آراء أخرى أَكْتُبُكَ ۰٦ يوليو ۲۰۲۰ ۳۰٤۷ مشاهدة أستعيرُ حروفك، أقتبسُ أفكارك، أستضيءُ بنور عينيك، أطلبُ ابتسامتك في أيامنا التعسة، فأعرنا بعضها. أستعيد كلماتك، أستحضرها، أرددها، أرشف عصير عمرك، وأنا الظمآن على الدوام، ولكن من يقتات فتات موائدك سيبقى فكره عصيّاً على الموت... ولن يموت قبل أن يموت... أكتبك كما تشاء أنت، وكما يليق بك وبمقامك، لا كما أريد أنا وتشتهي نفسي، لا تزلفاً ولا تملّقاً، ولا أتخذك جسر عبور لأهوائي ومآربي. في كل يوم أحار فيك أكثر، أستوحش أكثر، يدركني العَجَبُ، أية غربة هذه التي تطبق على نفوسنا؟ يحاصرنا الاستكبار، يساعده الجهل، تنخرنا العصبيات، يحسبنا الناس جميعاً ولكن قلوبنا شتى. بذارك طيب، وعطاؤك يؤتي أُكُلَه على الدوام، إلا أنّ أرض نفوسنا باتت بوراً، وعقولنا أجدبت، وأنّى ينفعها البذار، سواء في موسمه أو غير موسمه، ولو أنّ بذارك للمواسم جميعاً، كسنابل القمح يضاعفها الله لمن يشاء، وسع الإنسانية، حجم الكون. فغرسك أثمر في بقاع الأرض شتى، ومشاعل أنوار فكرك بات يحملها غيرنا ويضيء بها طريقه. حتى من كان يختلف معك، عاد ليقتبس من جذوة فكرك، يرتدي ما حاكته أناملك، يأكل بقايا ما تركت على مائدة الحياة، ينهل صافي شربك، ويقدّم ما قلته ولو بغير اسمك، ويستذكر كم ظلمك حيّاً، ولا أدري إن كان يتحسّر عليك بعد رحيلك... ولكننا لسنا بأفضل حال، أَوَلسنا نظلمك بتقصيرنا عنك، وبأننا لسنا على ما أردته لنا، ولا ما طمحت أن نكون، فلم نرتقِ إلى آفاقك، وأنّى لنا هذا؟ وقد سبقنا غيرنا بأشواط، وأخشى ما أخشاه أن نكون من المتعلقين بالقشور، فيما يلتذّ غيرنا باللب... سنوات عشر كلمح البصر، الفجر فيها يصرع فجراً، في كل عام نبثك الشكوى من دون عمل، ونعيد تكرارها، بلوعة إثر لوعة، فلو أنك بيننا لرفعت عصاك وقلت " يا أخي روح اشتغل"، فخُلُق الضعفاء ليس لنا، وروح الانهزام ليست أرواحنا. فالساحة واسعة، إن لم نملأها بما ينفع سيملأها غيرنا بما لا ينفع. أعاهدك إن بقي في العمر بقية، أن أُسمِعُكَ في ذكراك القادمة كلاماً آخر، وأقدّم لروحك ما يُفرحها، وأُري عينيك ما تقرّ بهما في عليائك، وأضع على ضريحك ما كنت تريد أن تتلمسه بيديك في حياتك. ولكنني أعلم أنّك ترقبني حيث أنت في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وطيفك يرافقني، وأفكارك تسدّدني. وروحك تساندني على الدوام... وكما أردتَ منّا على الدوام سنكون نحن أنفسنا لا غيرنا، ثقافة وفكراً وإنسانية، لا نعيش الغربة ولا التغريب، لا نحمل شعارات من دون عمل، نؤمن بما نحمل من أفكار، ولو كلّفنا هذا ما كلّفنا، أصحاب مبادئ، زيناً لك لا شيناً. وأينما كنا في حلّنا وترحالنا، أن تقول الناس: رحم الله محمد حسين فضل الله، فقد علّم مريديه وأدبهم فأحسن... والله من وراء القصد... محمد طراف مدير التحرير في المركز الإسلامي الثقافي شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط