نحن هنا لا نريد بحث هذه المسألة بجميع تفاصيلها، ولكن نشير إليها باختصار غير مخلّ، فإن حديث الكساء من الأحاديث المتواترة عند جميع المسلمين، أما أن يأتي شخص ويركب تركيبة ويؤلف ما يريده ثم ينسبه إلى فاطمة الزهراء (ع) ويستغل شهرة حديث الكساء وتواتره ثم يحور فيه بما يشاء إن مثل هذا العمل مما يقلل من شأن هذا الحديث العظيم ويسخر من سيدة نساء العالمين (ع) وكأنها امرأة عادية. حتى أصبح هذا الحديث من الشّعائر الأساسيّة للتشيّع عند البعض، والّذي لا يمكن، في نظرهم، الاستغناء عنه، ولذا فإنّهم يعتبرون رفضه خروجاً على حقيقة الدّين والملّة والمذهب. والسّؤال: ما هو منشأ هذا الحديث وأقوال العلماء فيه؟
المحدّث الشيخ عباس القمّي:
من أوائل من انتقد هذا الحديث الشيخ عباس القمي (صاحب مفاتيح الجنان) في كتابه (منتهى الآمال في أحوال الإمام الحسين (ع)) فبعد القول بتواتر حديث الكساء قال: "أما الحديث المعروف بحديث الكساء الشائع في عصرنا بهذا الشكل فلم يلحظ في الكتب المعتبرة المعروفة وأصول الحديث والمجامع المتقنة للمحدثين. وجاز لنا أن نقول: إنه من خصائص كتاب (المنتخب)" (1).
العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي:
من الجليّ جداً أن حادثة الكساء كانت سبب نزول آية التطهير، ولذلك اهتم المفسرون ببحث وتحقيق روايات اجتماع أهل البيت (ع) تحت الكساء، ومن يتتبّع كتب المفسرين يستنتج غياب الحديث المعروف بحديث الكساء عن كتبهم، لا بل ويقطعون بنزول الآية الكريمة في منزل زوجة النبي (ص) السيدة أم سلمة، ومن أبرز هؤلاء العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (صاحب تفسير الميزان) حيث قال: "إن كثيراً من هذه الروايات وخاصة ما رويت عن أم سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبي وسيجيء الروايات وفيها الصحاح" (2). ومن شاء فليراجع بحثه الروائي.
الإمام الشيخ محمد الخالصي:
الشيخ محمد بن الشيخ محمد مهدي الخالصي يعد من أوائل الذين كانت لهم روئ نقدية واسعة في العادات والأعراف والموروثات الشيعية، وكتابه (علماء الشيعة والصراع مع البدع والخرافات الدخيلة في الدين) دليل على ذلك، فمن البدع والخرافات التي تطرق إليها الإمام الخالصي في هذا الكتاب وفندها:
نسبة علم الغيب لغير الله تعالى وأن محمداً (ص) وعلي (ع) يعلمان الغيب.
نسبة الخلق والرزق والتدبير للنبي (ص) والأئمة (ع). والقول بتفويض التدبير إلى الأئمة (ع).
القول بأن الأئمة (ع) هم علة خلق العالم.
أن أول ما ظهر من الله هو نور النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع).
أما بالنسبة لموضوع بحثنا، فيقول الخالصي في كتابه المذكور خلال حديثه عن مدينة يزد الإيرانية - وهذا قبل انتصار الثورة الإسلامية -: "لقد وجدت الخرافات فيها (أي مدينة يزد) تفوق الموجودة في كل المدن الإيرانية الأخرى، ولا يوجد من يزيل هذه الخرافات التي شاعت في يزد بأطوار مختلفة.
عدد من الطوائف من الصوفية والشيخية يمارسون ضرب السيف والسلاسل على الرؤوس والأبدان باسم سيد الشهداء (ع)، وكانوا يعتقدون بخرافات كثيرة مثلها.
وعوضاً عن أن يسعى أهل المنبر والوعظ إلى إزالة هذه الخرافات فإنهم يرددون على المنابر خرافات الأحاديث الكاذبة مثل أحاديث: ...(وهنا يعدد الشيخ إلى أن يقول:) وغيروا حديث الكساء بحديث موضوع آخر، وغير ذلك من أمثال هذه الأمور، ولما رأى المفسدون الفوضى سائدة فإنهم انشغلوا بالتصيد في الماء العكر" (3).
آية الله الشيخ مرتضى المطهري:
يقول آية الله الشهيد الشيخ مرتضى المطهري في كتابه (آشنايى با قرآن):
"الوجود المقدس للزهراء المرضیة (سلام الله عليها) في هذه الدنيا مصداق {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}. هذه الآية من منظور معيّن محتواها محتوى آية التطهير {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. وقد اتفق الشيعة والسنة حول هذه الآية، فليس تعداد الذين رووا من أهل السنة بأقل من الشيعة حول أن الآية نزلت في أهل البيت (ع): علي، الزهراء، الحسن، والحسين.
أما الحديث المعروف بحديث الكساء، الذي عُرف بهذا الترتيب، والذي يقرأونه فلا يوجد له سند معتبر، ولهذا ترون المرحوم الحاج الشيخ عباس القمي والذي هو أحد المحدّثين الكبار، في كتاب مفاتيح الجنان، هو نفسه لم ينقل حديث الكساء، وإذا وُجد مؤخراً في بعض طبعات مفاتيح الجنان، فالمطابع هي التي أضافته. حديث الكساء بهذا الترتيب المعروف لا يوجد له أيّ سند صحيح لكن جذره الأصلي هو الصحيح" (4).
آية الله السيد مرتضى العسكري:
يقول آية الله المحقق السيد مرتضى العسكري في كتابه (حديث الكساء في مصادر المدرستين) وتحت عنوان "حديث الكساء في رواية اُخرى":
"إتفقت الروايات السابقة في كتب الفريقين على أنّ آية التطهير نزلت على رسول الله في بيت اُمّ سلمة وقد أجلس حوله أهل بيته وجلّل نفسه وإيّاهم بالكساء، وعارضت تلكم الروايات واحدة غير معروفة السند تذكر انّ القصّة وقعت في دار الزهراء (ع) بكيفية أخرى، غير أنّ هذه الرواية الواحدة لا تناهض تلك الروايات الكثيرة سنداً ومتناً، ولم نَرَ حاجة للتعرض لذكرها ومناقشتها" (5).
آية الله الشيخ محمّدي الريشهري:
ذكر سماحة آية الله الشيخ محمّدي الريشهري (6) في كتابه (أهل البيت في الكتاب والسنة) (ص 39-42)، الذي ﻫﻮ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ "ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ" لكن ﺍﻧﺘﺸﺮ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، كلام حول ما اشتهر بحديث الكساء، حيث قال:
استبان إلى هنا أن حديث الكساء قطعي لا يقبل الشك والترديد، كما مر بنا. وهو يعبر عن واحدة من أهم خصائص أهل البيت النبوي الكريم. ونريد بها خاصية الطهارة والعصمة. لكن شاع أخيراً حديث يحمل عنوان حديث الكساء، وهو واهٍ لا أساس له. وكان المرحوم المحدث القمي رضوان الله تعالى عليه أوّل من نبّه على ضعفه. ومن العجيب أنه لم يجز لأحدٍ أن يزيد على كتابه (مفاتيح الجنان) شيئاً، ودعا على من يقوم بذلك (7)، لكن نلاحظ أن الحديث المذكور قد أضيف إليه!
والأدلة على ضعف هذا الحديث كثيرة، نشير فيما يأتي إلى بعضها:
1- لم يرد هذا الحديث في أي كتاب من الكتب المعتبرة للفريقين، بما فيها الكتب التي تعمد إلى جمع الأحاديث المنسوبة إلى أهل البيت (ع) كبحار الأنوار.
قال المرحوم المحدث القمي في كتاب (منتهى الآمال) حول الحديث الشائع، بعد أن أثبت تواتر حديث الكساء:
"أما الحديث المعروف بحديث الكساء الشائع في عصرنا بهذا الشكل فلم يلحظ في الكتب المعتبرة المعروفة وأصول الحديث والمجامع المتقنة للمحدثين. وجاز لنا أن نقول: إنه من خصائص كتاب (المنتخب)".
2- إن أول كتاب - فيما نعلم - نقل هذا الحديث بلا سند - كما أشار إليه المحدث القمي - هو كتاب (المنتخب) (8). وهذا يعني أن الحديث المذكور لا يلاحظ له أثر في كتب الحديث منذ عصر صدر الإسلام حتى ألف سنة بعده!
3- من العجيب أن هذا الحديث غير المسند ورد في حاشية كتاب "العوالم "مسنداً كالآتي:
"رأيت بخط الشيخ الجليل السيد هاشم، عن شيخه السيد ماجد البحراني عن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني، عن شيخه المقدس الأردبيلي، عن شيخه علي بن العالي الكركي، عن الشيخ علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ علي بن الخازن الحائري، عن الشيخ ضياء الدين علي ابن الشهيد الأول، عن أبيه، عن فخر المحققين، عن شيخه العلامة الحلي، عن شيخه المحقق، عن شيخه ابن نما الحلي، عن شيخه محمد بن إدريس الحلي، عن ابن حمزة الطوسي صاحب "ثاقب المناقب" عن الشيخ الجليل محمد بن شهرآشوب، عن الطبرسي صاحب "الاحتجاج" عن شيخه الجليل الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن أبيه شيخ الطائفة، عن شيخه المفيد، عن شيخه ابن قولويه القمي، عن شيخه الكليني، عن علي بن إبراهيم، [عن أبيه إبراهيم] بن هاشم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن قاسم بن يحيى الجلاء الكوفي، عن أبي بصير، عن أبان بن تغلب البكري، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن فاطمة الزهراء (ع) بنت رسول الله (ص)، قال: سمعت فاطمة أنها قالت: دخل علي أبي رسول الله (ص) في بعض الأيام فقال: السلام عليك يا فاطمة..." (9)
وفيما يأتي ملاحظاتنا حول السند:
أ - المستند الوحيد للسند المذكور هو كلام الشيخ عبد الله نور الدين البحراني، إذ يقول، على فرض ثبوته: "رأيت بخط السيد هاشم البحراني...". ولكن لا يعلم من ذا الذي يضمن صحة تشخيصه بأن الخط هو خط السيد هاشم البحراني حتماً؟
ب - لم يذكر السيد هاشم البحراني (10) المنسوب إليه السند هذا الحديث في كتابيه: "تفسير البرهان"، و"غاية المرام"، مع اهتمامه بجمع الأحاديث لا تصحيحها في هذين الكتابين. بل إن ما ذكره يخالف ما نسب إليه سنداً ومتناً.
ج - إن كثيراً من المحدثين الكبار المذكورين في سلسلة السند كالكليني، والطوسي، والمفيد، والطبرسي، وابن شهرآشوب رووا في كتبهم حديث الكساء بالشكل الوارد في متن الكتاب، وهو لا يتفق مع الحديث الشائع.
د - سلسلة السند المذكور لهذا الحديث في حاشية "العوالم" مليئة بالإشكالات، حتى إن من كان له أدنى اطلاع على علم الرجال يدرك سقمه بوضوح (11).
ه - متن الحديث يخالف جميع المتون المعتبرة، ويضاف إليه أن فيه نقاط ضعف لا تخفى على المتأمل.
المرجع الدينيّ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي:
وكذلك فقد انتقد المرجع الدينيّ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (صاحب تفسير الأمثل) هذا الحديث في كتابه (المفاتيح الجديدة) (12)، حيث قال:
وقد ورد هذا الحدیث بادئ الأمر في کتاب منتخب الطریحي (المتوفى عام 1085 هـ) من علماء القرن الحادي عشر. وذکر المحدّث القمّي في منتهى الآمال في شرح سیرة الإمام الحسین (ع) بعد بیانه لحدیث اجتماع الخمسة الطیبة (ع) على أنّه من الأحادیث المتواترة:
"أمّا الحدیث المعروف بحدیث الکساء الشائع في عصرنا فلم یرد بهذه الکیفیة في کتب الحدیث المعتبرة وجوامع المحدّثین المتقنة فهو من خصائص کتاب المنتخب".
ومن هنا لم یذکره المحدّث القمّي في مفاتیح الجنان وأضافه الناشرون خلافاً لرغبته.
ثمّ ورد في کتاب العوالم وصاحبه الشیخ عبدالله البحراني من علماء القرن التاسع عشر ومن تلامذة المرحوم العلاّمة المجلسي.
وقد ذکر سنداً لهذا الحدیث في کتابه لا یخلو من تأمّل في عدّة جوانب :
أ) سند هذا الحدیث لم یرد في الکتاب طبق النسخة الخطیّة في مکتبة یزد، بل وردت في حاشیته وخطّه یختلف عن خطّ المتن لصاحب العوالم.
ب) هناك فاصلة تقارب ثمانین سنة بین بعض أفراد سلسلة السند فلا یستطیع أحدهم روایة الحدیث عن الآخر.
ج) لم توثّق کتب الرجال بعض أفراد هذا السند.
المرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله:
أما العلامة السيد فضل الله فقد أجاب في الجزء الثاني من سلسلة الندوة عن سؤال وجه له حول حديث الكساء، جاء فيه: حديث الكساء معروف عند المسلمين، ولكن ما هو مدى صحة رواية (مفاتيح الجنان) في شأنه؟ فهناك من ينسب إلى سماحتكم أنكم تنفون "حديث الكساء" فهل تقولون بنفيه فعلاً؟
وكان الجواب: "حديث الكساء" متواتر عند السنة والشيعة، وهو في ملخصه أن النبي (ص) كان في بيت "أم سلمة" ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ودعا الله سبحانه وتعالى لمن تحت الكساء، ونزلت الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، وقالت "أم سلمة": هل أنا منهم؟ قال النبي (ص): إنك على خير، ولكن أهل البيت هم هؤلاء!
أما الرواية في (مفاتيح الجنان) فقد ثار حولها جدل بين العلماء لجهة أنها من روايات صاحب كتاب (عوالم العلوم) وفي الكتاب والمؤلف كلام (13).
المرجع الدينيّ السيد محمد سعيد الحكيم:
وكذلك أجاب السيد محمد سعيد الحكيم عن استفتاء وجه له بخصوص هذا الحديث:
السؤال: هل حديث الكساء بصيغته المتداولة المروي عن جابر الأنصاري رضي الله عنه عن فاطمة (ع) صحيح سنداً أو لا؟
الجواب: أصل حديث الكساء (بمعناه الإجمالي من جمع رسول الله (ص) لأهل بيته (ع) تحت الكساء ودعائه ونزول الآية الكريمة في تلك الواقعة) مما يقطع بحصوله لكثرة النقل له من الفريقين.
فأصل حديث الكساء مروي في المجاميع الحديثية وغيرها بأسانيد صحيحة صرح الخاصة والعامة بصحته حتى مثل ابن تيمية في كتابه منهاج السنة ومجمل الحديث أن النبي (ص) (دعا أمير المؤمنين والزهراء والحسنين وأدخلهم تحت الكساء وأن النبي قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) وأن جبرئيل قال للنبي (ص) وأنا منكم يا محمد؟ فقال النبي (وأنت منا يا جبرئيل).
وأن أم سلمة أرادت الأشتراك معهم في ذلك فلم يوافق النبي ومدحها وأثنى عليها، هذا المضمون هو المروي عن الفريقين بأسانيد صحيحة وأن اختلفت ألفاظ الروايات إلا أنها مشتركة عموماً في المعاني التي ذكرناها.
ولكن روي حديث الكساء بسند غير معتبر فيه تفاصيل إضافية ولم نعثر على الحديث (بصيغته التفصيلية) في الكتب المعتبرة (14).
المرجع الدينيّ السيد علي السيستاني:
وإن كنّا لم نجد أيّ كلام صريح أو استفتاء واضح للسيد السيستاني حول حديث الكساء، إلا أنه طُرح هذا الموضوع على مركز الأبحاث العقائدية التابع لسماحة السيد. وإليكم نص السؤال مع الجواب:
السؤال: السلام عليكم. هل ورد حديث الكساء المذكور في مفاتيح الجنان عن كتاب عوالم العلوم بسند صحيح؟ مع العلم أني أشير إلى صيغة حديث الكساء التي تحتوي على "ما خلقت سماء مبنية ولا ارضاً مدحية" وليست صيغة حديث الكساء المتفق عليها، وهل سنده صحيح وفي السند القاسم بن يحيى الكوفي هل تعلمون من هو؟ جزاكم الله خير
الجواب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا نظرنا إلى الحديث من حيث صناعة علم الحديث وبغض النظر عن مضمون الحديث فإنا نجد في هذا الحديث مجموعة من المؤاخذات منها:
1- المستند الوحيد للسند المذكور هو كلام الشيخ عبد الله نور الدين البحراني إذ يقول: ((رأيت بخط السيد هاشم البحراني)) ولكن ليس ثمّة ما يضمن صحة تشخيصه بان الخط هو خط السيد هاشم البحراني حتماً؟ فضلاً عن ان هذه الطريقة تسمى عند أهل الاصطلاح الوجادة وهي لا توثق الكتب.
2- عدم ذكر السيد هاشم البحراني المنسوب إليه السند هذا الحديث في كتابيه (تفسير البرهان) و(غاية المرام) مع اهتمامه بجمع الأحاديث لا تصحيحها في هذين الكتابين، على أن ما ذكره يخالف ما نسب اليه سنداً ومتناً.
3- ان كثيراً من المحدّثين الكبار المذكورين في سلسلة السند كالكليني والطوسي والمفيد والطبرسي وابن شهر آشوب رووا في كتبهم حديث الكساء بالمتن المشهور وهو لا يتفق مع متن هذا الحديث المعنى.
ثم إن الحديث لم يرد في كتاب (مفاتيح الجنان) والمحدث القمي كان لا يجيز أي زيادة على كتابه بل ودعا على من يقوم بذلك، ولكن مع ذاك جاء من بعده من أضاف إليه حديث الكساء بالصورة المختلف فيها.
نعم، الحديث موجود في حاشية كتاب (العوالم) بالسند الذي فيه المؤاخذات السابقة. وهذا السند طبقاً لصناعة علم الحديث لا يمكن تصحيحه لأنّ فيه القاسم بن يحيي الجلاء الكوفي الذي لم يذكره علماء الرجال بهذا الوصف فيكون الحديث ضعيف للجهل بالقاسم.
وإن احتمل انّ المراد من القاسم بن يحيى هو الراشدي وان الجلاء كانت مهنة أو لقب آخر له، فإنّه وإن وثقه بعض الرجاليين إلاّ ان هناك من ضعفه، هذا بالاضافة إلى انّه يروي عن جده الحسن بن راشد كما هو الحال في جميع الأحاديث في الكتب الأربعة، فهو لا يروي عن أبي بصير إلاّ بواسطة جده، فيصير الحديث ضعيفاً لوجود القطع فيه.
وحاصل الكلام أن تصحيح الحديث من خلال هذا السند صعب ولكن هذا لا يعني عدم صحة حديث الكساء، بل انّ حديث الكساء ثابت قطعاً لوروده بالكثرة المستفيضة ان لم نقل المتواترة، ولكن ليس بالصورة المذكورة في حاشية عوالم العلوم.
ودمتم في رعاية الله (15)
المرجع الدينيّ السيد كمال الحيدري:
وأجاب السيد كمال الحيدري عن استفتاء وجه له بخصوص هذا الحديث:
"حديث الكساء الوارد في آخر مفاتيح الجنان لا سند له أصلاً، وإنما ما ورد في ذيل آية التطهير فهو الصحيح والمعتبر.
وورد التشجيع على قراءة حديث الكساء المروي عن فاطمة الزهراء (ع) لا على المروي في مفاتيح الجنان أو غيره، ولو وجد الحديث بسند صحيح ومعتبر في كتاب آخر لزم الأخذ به وترك الضعيف والمضطرب" (16).
آية الله الشيخ حسين الراضي:
إن سماحة العلامة المجاهد الشيخ الراضي من أبرز المحققين المعاصرين الذين أخذوا على عاتقهم بيان حقيقة بعض الأحاديث والزيارات المنسوبة زوراً إلى أهل البيت (ع)، ولهذا أعدّ الشيخ بحثاً مفصلاً تناول فيه قضية حديث الكساء وفي حلقات متتالية ألقاها في خطب الجمعة ونشرت على الإنترنت. يقول الشيخ في مقال له بعنوان "التحريف ودوره في تخلف الأمة":
"حديث الكساء ونزول آية التطهير في الخمسة من أهل البيت (ع) من الأحاديث المتواترة عند السنة والشيعة ولكن جاء من يشوه سمعة أهل البيت فوضع قصة بعنوان حديث الكساء نسبها إلى فاطمة الزهراء (ع) وهي مما لا مصدر له" (17).
وﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ: ﺇﻥَّ حديث ﺍﻟﻜﺴﺎء ﺑﺼﻴﻐته المضافة على ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ ﻫﻮ حديث ﻣﻌﻠَّﻖ ضعيف بشهادة العلماء والمحققين، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻤﺎ ﺟﺎء ﻓﻴﻪ. ﻭﺃﻣّﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺁﻳﺔ ﺍلتطهير ﻓﻼ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ العلماء ﻓﻲ ﺃﻥّ ﻣﺼﺎﺩﻳﻘﻬﺎ هم ﻋﻠﻲّ ﻭﻓﺎطمة ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ (ع)، ﻓﻬﻢ ﺃﻫﻞ بيت ﺍﻟﻨﺒﻲّ (ﺹ).
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
المصادر:
(1) منتهى الآمال: 1 / 527.
(2) http://www.holyquran.net/cgi-bin/almizan.pl
(3) علماء الشيعة والصراع مع البدع والخرافات الدخيلة في الدين: 169-170.
(4) آشنايى با قرآن: 11 / 80.
(5) حديث الكساء في مصادر المدرستين: 50.
(6) الشيخ محمّد بن إسماعيل المحمّدي الريشهري .
ولد الشيخ المحمّدي الريشهري عام 1365 هـ بمدينة ري غرب العاصمة طهران. له خدمات كبيرة قام بتقديمها للثورة الإسلامية في إيران، وذلك من خلال الوظائف والمناصب التي عمل بها بعد انتصار الثورة، منها: ممثّل أهالي طهران في مجلس الخبراء لدورات عديدة، وممثّل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي والمشرف على الحجّاج الإيرانيين .
(7) راجع مفاتيح الجنان: 572 (مقدمة الملحقات).
(8) للشيخ فخر الدين محمد بن علي بن أحمد طريح المسلمي الأسدي الرماحي النجفي المعروف بالشيخ الطريحي ولد بالنجف وتوفي 1085 ه. ق، راجع أعيان الشيعة: 8 / 395، رياض العلماء: 4 / 334، الذريعة: 22 / 420.
(9) عوالم العلوم: 2 / 930.
(10) هو السيد هاشم بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن ناصر الموسوي الكتكاني التوبلي البحراني.
ولد في كتكان من توابع البحرين، وتوفي سنة 1107 هـ. أثنى أصحاب التراجم على شخصيته العلمية والعملية. أجازه الشيخ الحر العاملي في نقل الحديث، وقال: فاضل عالم ماهر مدقق فقيه عارف بالتفسير والعربية والرجال. من مشايخه في إجازة الحديث: الشيخ فخر الدين بن طريح، والسيد عبد العظيم بن عباس الأسترابادي. ويستشف من ترجمته وكتبه أنه كان يقوم غالبا باستنساخ أحاديث أهل البيت وجمعها وضبطها ومقابلتها وتصحيحها وتبويبها. وقيل: إنه صنف (75) كتاباً كبيراً ومتوسطاً وصغيراً. وأشكل عليه البعض أن كتبه لا تخلو من الغلو والضعف والاعتماد على مصادر غير موثوقة، (راجع أعيان الشيعة: 10 / 249، أمل الآمل: 2 / 341، رياض العلماء: 5 / 310، والعلامة سيد هاشم البحراني تأليف فارس تبريزيان).
(11) ﺭﺍﺟﻊ ﻋﻮﺍﻟﻢ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ: 2 / 930 "ﺍﻟﺤﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ".
(12) http://makarem.ir/main.aspx?reader=1&lid=2&mid=58590&catid=6472&pid=62014
(13) الندوة: 2 / 588.
(14) http://www.yahosein.com/vb/archive/index.php/t-156223.html
(15) http://www.aqaed.com/faq/2715
(16) استفتاء وجهه كاتب المقال للموقع الرسمي لسماحة المرجع الديني السيد كمال الحيدري.