سماحة آية الله العظمى

السيّد محمّد حسين فضل الله(دام ظله)

 

 

 

 

نداءات

وطن والأمّة

 

 

 

 
 

 

 

مقدّمة

إنّها مواقفُ للتاريخ، وإنَّ الحاضر إذا ما أخذ بها، فإنَّ مستقبلاً آمناً سيُصنع لأجيالنا القادمة...

إنّها مواقفُ سماحة السيّد يحدّد فيها للوطن صورة الأمن والأمان.. ويرسم للأمة معالم الطريق لتخرج من أنفاق التفتّت والتكفير والعصبيّات إلى حيث الإسلام النقيّ بكلِّ أصالته لتواجه أوضاعاً قلقة وتحديّات كبيرة، ولتخرج منتصرةً على ذاتها وعلى أعدائها..

ويسرُّ المركز الإسلامي الثقافي أن يُعيد نشر هذه المواقف والنداءات لتكون "وثيقة" ثقافيّة واستراتيجية يرى فيها مثقفو وعلماء هذه الأمة درب خلاص.

                                            المركز الإسلامي الثقافي

                                      محرّم 1428هـ

                                      كانون الثاني 2007م

 

 

 

 

 

 

 

1

 

 

 

في نداء وجّهه لعلماء المسلمين جملّهم فيه المسؤوليّة التاريخية في التصدّي للفتنة المذهبيّة والاحتلال:

 

 

 

دخلنا في خطوط المحرّمات الكبرى وفي المتاهات الغريزيّة

 

 

بتاريخ 29 ذي القعدة لعام 1427هـ الواقع فيه 21 كانون الأول 2006م وعلى إثر بروز النعرات المذهبيّة والعصبيّة في كثير من مواقع العالم الإسلامي، ناشد سماحته علماء المسلمين من السنّة والشيعة أن يشرعوا في التصدّي للوضع المذهبي الذي يعود بالضرر الفادح على الأمة كلّها، مؤكّداً أنَّ المشروع الأميركي يضع في أولى اهتماماته إشعال نار الفتنة الداخليّة بين المسلمين، ومناشداً علماء المسلمين سنّةً وشيعة أن يتصدّوا لهذا المشروع.. وقد جاء في بيان سماحته:

في غمرة الأحداث التي تعصف بالعالم الإسلامي، وفي ظلّ تصاعد الأزمات وتشكّل المحاور السياسية والطائفية والمذهبية داخل الأمّة، وصولاً إلى الاشتباك الأمني والسياسي والثقافي، والصراع على الأوهام تحت عناوين حماية هذه الجماعة أو تلك، أحببت أن أتوجَّه إلى علماء المسلمين من السنة والشيعة، لأطلب منهم أن يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية أمام الأمّة ومصيرها.

إنّني ألمح عالماً إسلاميّاً يتداعى تحت ضربات الهجمة الأمريكيّة الإسرائيليّة الساعية لإحراقه بالفتن الداخلية المتوالية، ولا أجد تركيزاً إسلامياً كبيراً على مخاطر هذه الهجمة في أهدافها التفتيتية البعيدة المدى، بل أرى استغراقاً في الجانب المذهبي على حساب الأفق الإسلامي العام، كما ألمح عبوراً من المذهبية إلى الشخصانية والفردية، وصولاً إلى تكريس زعامات قد لا تحمل قيم الإسلام في وعيها، ولا تتطلّع إلى مصير الأمّة في حركتها.

إنّني لأستغرب حقّاً كيف أنَّ جيوش الاحتلال تحاصر الأمّة داخل أوطانها في فلسطين والعراق وأفغانستان، وتقيم المعسكرات الضّخمة في مواقع أخرى، بينما تنطلق الدراسات في بعض بلداننا عن حجم الشيعة والسنّة، وتعداد المسلَّحين والمقاتلين هنا وهناك، وكأنّ السنّة والشيعة يمثلان عشيرتين متنازعتين، وأن المطلوب هو توقع ما سيحدث بعد حصول التصادم الكبير.

وأمام هذا الواقع الصعب والخطير والذي يزداد صعوبةً وخطورة يوماً بعد يوم، أتوجه إلى علماء الأمة من السنّة والشيعة، مناشداً إياهم التدخّل لحسم الخيار لمصلحة الأمّة، من خلال إدراكهم للأمور، وتوجيههم للمسائل الآتية:

 

أوّلاً: لقد دخل الوضع المذهبي في خطوط المحرَّمات الكبرى، وبدأنا نفقد أدب النقد، لندخل في الإساءة إلى الآخرين في كلمات الإساءة إلى صحابة الرسول(ص) وأهل بيته الكرام(ع)، وأصبحنا نشهد واقعاً من التخلف تحرسه زعامات لا تحمل الإخلاص للأمة ولا التزام الإسلام، ولا تتطلّع إلى مصلحته العليا، بل إلى مصالحها وارتباطاتها، وعلى العلماء من السنة والشيعة أن يشرعوا في التصدّي لهذا الواقع، ليس على مستوى تحريمه بالكلمة فحسب، بل على مستوى الحركة التي تحاصره في خطوطه الميدانية.

ثانياً: إنَّنا نجد من علماء المسلمين، من فريقٍ هنا أو فريقٍ هناك، من يحاول أن يركب الموجة المذهبيّة التي يطلق عنانها المستكبر الأمريكي ويوفّر لها كل الظروف، في العراق وما حوله، لينطلق هؤلاء بدعواتهم لحماية فريق مذهبي من المسلمين، وينطلق أولئك بالحديث عن الفظاعات التي يتعرّض لها الفريق الآخر، ولنشهد ـ كما شهدنا قبل أيّام ـ مؤتمراً في موقع يديره علماء معروفون، وكلمات من مواقع أخرى لعلماء آخرين، ولنستمع إلى الفتاوى التي تصبّ الزيت على النار على مستوى الأمّة كلها، لتختلط المسألة على الناس، وليشوّه المشهد العام على مستوى الأمّة، إلى الحدّ الذي بتنا نخاف عليها، ليس من المستكبر فحسب، بل من أبنائها، وممن يفترض أن يكونوا الطليعة الواعية في حماية وحدتها وصون عزّتها، وهو الأمر الذي يدفعنا للتوجّه إلى هؤلاء العلماء لنقول لهم: اتّقوا الله، فإنكم توشكون أن تضيّعوا الأمة وتدخلوها في متاهات الغرائزية المذهبية التي تحرق الأخضر واليابس في كلِّ مكان، بينما المطلوب منكم أن تعملوا على تطويق هذه المذهبيَّة في مهد المواقع التي تتحرّك فيها.

ثالثاً: إنَّ على علماء المسلمين ألا يكونوا ضحيّة أو مطيّة للمشروع الأمريكي الذي يحاول تقسيم الأمّة إلى محورين؛ أحدهما "معتدل" والآخر "متطرّف"، لأن هذا التقسيم لا يتحرك لحساب فريق من المسلمين، بل ينطلق ليكون المدخل لعودة الحياة إلى الحركة الأمريكيّة في المنطقة، بعدما غرقت في الوحل العراق والأفغاني، وبعد الانتكاسات التي أصيبت بها في لبنان من خلال فشل الحرب الإسرائيليّة الأخيرة.

إنَّ علينا أن نعرف أن بديل الإدارة الأمريكية من فشلها في المنطقة، هو إشعال نار الفتنة المذهبيّة من جهة، وإذكاء روح التقاتل والتنازع الدّاخلي من جهة أخرى، وهو ما يحصل في العراق وفلسطين ولبنان، وعلينا ألا ننخدع بأوهام التسوية التي يتحدّثون عنها بالنسبة إلى المسألة الفلسطينية، لأنَّ أمريكا تتحرّك لدفع الفلسطينيين نحو التقاتل الداخلي، كما تريد للبنانيين أن يستغرقوا في مشاكلهم الداخلية أكثر، ولذلك فهي تمنع التوصل إلى حلّ يخدم الاستقرار في لبنان، بل تريد حلاً يخدم إسرائيل التي تعيد تجميع قوّتها وتشكيل جيشها ومخابراتها.

ويُراد للعراق أن يبقى مشغولاً بالحصص المذهبيَّة والعرقيَّة، في فوضى أمنيّة تهدّد بحرب أهلية، ليساهم ذلك في بقاء الاحتلال وتحقيق مصالحه الاستراتيجيّة على حساب مصالح الأمّة.

رابعاً: إنَّ المحور الغربي المدعوم من أمريكا، والذي تتحرّك فيه دول الاتحاد الأوروبي، لا يزال يصرّ على إنعاش أمريكا وعدم الاعتراف بهزيمتها في العراق، لأنّه لا يريد أن يقود ذلك إلى منعطف سياسيّ حقيقيّ يصبّ في مصلحة القوى الإسلاميّة وقوى التحرر. ولذلك فإنّ مساعي هذا المحور تتركّز على حماية المشروع الغربي، بالتّصويب مجدّداً على الإسلام، وإذكاء نار المذهبيّة والطائفيّة.

خامساً: إنَّ قضايا المسلمين في معظم بلدانهم وفي مسائلهم الاستراتيجيّة، باتت خاضعةً للبرامج الّتي يضعها الآخرون لحلّ مشاكلهم الخاصّة في تلك البلدان بعنوان خادع، وهو حلّ مشاكل المسلمين من أهل هذا البلد أو ذاك، وهو الأمر الّذي يسيء إلى الواقع الإسلامي، لأنَّ الآخرين من دول الاستكبار يحركون الأمور لمصالحهم لا لمصالحنا، وهو ما يفرض على أولي الأمر، ولا سيّما العلماء الواعين، التحرك لحلّ مشاكل المسلمين من خلال المخلصين للواقع من القيادات المسؤولة.

إنَّنا نريد لكلٍّ المرجعيّات من السنّة والشيعة، أن تتحرّك ميدانياً لدراسة مشاكل العالم الإسلامي، في اجتماعات عملية بعيداً عن كل تقاليد البروتوكول في عزلة البعض عن المشاركة الفعلية، لأنّ خطورة الواقع تتجاوز كلِّ التقاليد الخاصّة والعامّة للمرجعيات.

سادساً: إنَّ الله أراد للمسلمين أن يأخذوا بأسباب القوّة التي تجعلهم أمّة قوية قادرة فاعلة في القرار الشامل في العالم، ومنفتحة على عناصر التقدّم في الجانب الاقتصادي لتنمية ثرواتهم، وفي الجانب السياسي لوضع القاعدة لقضايا الحريّة والاستقلال، وفي الجانب الاجتماعي من أجل قضية الوحدة الإسلاميّة القائمة على اللقاء فيما اتّفقنا عليه، والحوار الموضوعيّ العقلانيّ فيما اختلفنا فيه.

سابعاً: إنَّ الواقع الإسلاميّ يحتاج إلى الموقف الحاسم من العلماء في مواجهة الفئات التكفيريّة على مستوى التّثقيف العام، بعيداً من العناوين الفرديّة أو الشخصيّة أو المذهبيّة، ومن جهة أخرى، لا بدّ من أن نتحرّك على مستوى الفتوى والموقف والحركة في مواجهة الاحتلال كلّه، باعتباره خطراً استراتيجياً يهدّد مصير الأمَّة كلّها.

إنَّ هذا الواقع بكلِّ تداعياته، يضع علماء المسلمين من السنة والشيعة أمام مسؤوليّاتهم الكبرى، كما يضع مراجعهم في النّجف وقمّ، وفي الأزهر والحجاز، وفي بقية المواقع، أمام التحدي الكبير، لتنطلق بردّ فعل واعٍ، وبحركة تنضمُّ إليها جهود اتحاد علماء المسلمين، ومجامع التقريب، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وكلّ الهيئات والمؤسّسات الإسلاميّة، لصياغة وحدة الأمّة ضمن ميثاق إسلامي جامع وشامل، وللضّغط على كلّ العلماء العاملين في السّلك الديني والحوزوي، لتكثيف حركتهم بما يحفظ وحدة المسلمين وبما يحمي الأمّة.

إنّني أناشد كلَّ المرجعيات أن تتدخّل مباشرةً لصون هذه الوحدة، وأن تتابع حركة ممثّليها ميدانيّاً بما لا يُسيء إلى هذه الوحدة، وبما يحفظ حركة الإسلام في المنطقة والعالم، وخصوصاً أنّنا في مرحلة مفصليّة يمكن أن تمهّد الطريق لمشروع إسلاميّ وحدوي عالمي بعد إخفاق المشاريع المضادّة، أو أن نسقط في الوحول والهوامش وحروب المذهبيّات والزعامات والعشائر، فتسقط معها هيبة الإسلام، ويتداعى تأثيره، ويضعف كيانه وحضوره".

***

 

 

 

 

2

 

 

 

في رسالة سياسيّة وعباديّة

 

لحجّاج بيت الله الحرام:

 

 

لنرفض التكفير من خلال مرتكزاتنا الإسلاميّة وحذارِ من إقحام الصبغة السنيّة والشيعيّة في أيّ حركة سياسيّة

 

 

في الثالث عشر من ذي الحجّة لعام 1427هـ الموافق للرابع والعشرين من كانون الأول لعام 2006م وبمناسبة موسم الحجّ شدّد سماحة السيّد على الحجّاج أن يكون ضيوفاً طيّبين وأن يحافظوا على أمن المسلمين جميعاً في موسم الحجّ، مؤكّداً على أنَّ المذهب السينّ هو خطٌّ ثقافيّ فكريٌّ في فهم الإسلام، وأنَّ المذهب الشيعيّ هو خطٌّ ثقافيٌّ فكريٌّ في فهم الإسلام، وأنَّ المذهب الشيعيّ هو خطٌّ ثقافيٌّ فكريٌّ في فهم الإسلام، مشدّداً على التزام الإسلام كدين جامع شامل لكلِّ المذاهب.. وقد جاء في الرسالة:

إنّ موسم الحجّ هو الموقف الزمانيّ والمكانيّ الذي أراد فيه أن تذوب الفوارق الإنسانيّة، من اللغة واللون والعِرْق والمذهب؛ ليكون الجامع بينهم هو الله الأحد الذي لا شريك له، ورسولُ الله الذي يتمّ إسلامهم بالشهادة له بالرسالة، والجامع بينهم هو شريعة الله التي تحكم كلّ شعائر حجّهم ونسكه.

 

إنّه الموقف الذي يتركُ فيه المُسلم كلّ التزاماته التي تتنافى مع إرادة الله، ليجعل ـ في موسم الحجّ ـ من إرادته صدىً لإرادة الله عزّ وجلّ، في عمليّة تربويّة تؤكّد خطّ التقوى في ما يستقبل من حياته، لتكون مسيرة الحجّ في هذا الموسم اختصاراً للحجّ الكبير في الحياة؛ فلا يطوف في حياته إلا بالبيوت التي يرضاها الله، ولا يسعى إلا في الخير والمعروف، ولا يقف إلا على الصعيد الذي يحبّه الله، ويرجُم بإرادته وحركته وفكره وعاطفته كلّ الشياطين الصغار والكبار، وتكون كلّ حياته ذكراً لله عند كلّ حرامٍ فيجتنبه، وعند كلّ طاعةٍ فيؤكّدها.

إنّه الفُرصة التي ينبغي لكم ـ أيّها الملبّون نداء الرحمن ـ أن تستثمروها. فلا مجال هناك للهو العابث، ولا للجدال ولا للفراغ؛ فإنّ كلّ وقتٍ يمرّ هو نفحةٌ من روح الله، ونعمةٌ من ألطافه، وسبيل من سُبُل رضاه في الدنيا والآخرة.

إنّ المستكبرين يسعونَ جاهدين للعمل على أن ينغلق كلّ بلدٍ، وكلّ قطرٍ إسلاميّ على نفسه، ليشعُر المُسلم أنّ الحُدود الجغرافيّة تحجزُ في إطارها تفاعله مع قضايا المسلمين في سائر البلاد والأقطار، فيقتُل فينا منطقُ الفرد منطق الجماعة، وتحجزُ خصوصيّة الجغرافيا والتقاليد خاصّية الأمّة.

إنّ أمّتنا الإسلاميّة ـ بالإضافة إلى ذلك ـ تواجه اليوم هجوماً عنيفاً من عدّة جبهات:

 الجبهة الأولى، هي جبهة الثروات والمقدّرات التي منّ الله علينا بها، حيث يعمل المستكبرون على السيطرة على منابعها، والتحكّم بحركة استثمارها، حتى لا تأخذ الأمّة منها إلا النزر اليسير الذي لا يليق بصاحب المال ومالك الثروة.

إنّ الخطط الاستكباريّة التي تعمل على مصادرة ثرواتنا تهدُف إلى إفقار الأمّة من كلّ عناصر القوّة لديها، والتي تجعل منها مورد حاجةِ الآخرين، فلا يبقى تكافؤ في المواجهة والحركة أمام إرادة المستكبرين وحركتهم، فيسقط المُستقبل أمام ضعفِ الحاضر وتخاذله.

إنّ ثروات الأمّة هي أمانة الله في أعناق الجميع، وهي مصدر منعة هذه الأمّة وقوّتها، وعلينا أن نصونها عن أن تعبث بها أيدي العابثين، أو يتسلّط عليها المستكبرون، أو يسرقها السارقون.

 الجبهة الثانية، هي جبهة إثارة النعرات المذهبيّة التي تسعى لإذكاء نار الفتنة بين المُسلمين، فيُغيَّبُ الإسلامُ ديناً جامعاً بين كلّ المذاهب، ليكونَ لكلّ مذهبٍ إسلامُه الخاص، فيُصبحُ الإسلام أداةً للتفرقة بدلاً من أن يكون أساساً للوحدة.

ولذلك علينا أن نكون واعين لكلّ خطوات الشياطين الكبار والصغار التي تسعى بين المسلمين، لتثير عصبيّة هذا المذهب أو ذاك، بإثارة أمور وأحداث تاريخيّة غاب عنها أهلُها، وقد أداروا فيها خلافاتهم على أساس الإسلام وحفظه، وفق القاعدة التي أكّدها الإمام عليّ(ع) منطقاً وسلوكاً: «لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلا عليّ خاصّة».

إنّ المذهب السنّية هي خطّ ثقافيّ فكريّ في فهمِ الإسلام، وإنّ المذهبيّة الشيعيّة هي خطّ ثقافيّ فكريّ في فهمِ الإسلام، وكذلك حالُ سائر المذاهب. وهذا يفرض أن لا تُقحم الصبغة «السنّية» أو «الشيعيّة» في أيّ حركةٍ سياسيّة أو اجتماعيّة أو اقتصاديّة، بل أن يكون الاختلاف على الأمور الحيويّة، من قبل المسلمين السنّة أو المسلمين الشيعة اختلافاً في تشخيص مصلحة الإسلام هنا أو هناك، لكي يُدار ذلك على أساس قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}(النساء:59)؛ فإنّ الإسلام إذا ضاع في خطوط المذهبيّة انحرف المذهب عن الخطّ المستقيم.

إنّ المطلوب أن تشكّل كلّ الاتجاهات الثقافيّة في فهم الإسلام مصدر غنىً للفكر الإسلامي بعامّة، وهذا يتطلّب من الجميع الانفتاح على الفكر الآخر، فتكون الفكرة هي التي تصارع الفكرة، والمنطق هو الذي يغلب المنطق، في حركةٍ ثقافيّة تنسجم مع طبيعة الاختلاف بين مذاهبَ وفرق وطوائف واتّجاهات.

إنَّ علينا جميعاً أن نرفض منهج التكفير الذي لا ينطلق من المرتكزات الإسلاميّة ـ التي لا ترى التكفير إلا فيما يرجع إلى إنكار التوحيد أو النبوّة ـ؛ وإنّ الأخذ بالتكفير على أساس الاختلاف في فهم آيةٍ أو رواية يعني أنّه لن يكون هناك مُسلمٌ إلا من يوافق الآخر في كلّ شيء، وأين هذا من الإسلام ومن منهج رسول الله(ص)!

 الجبهة الثالثة، هي جبهة الاستلاب الثقافي، حيث تعمل كثير من الجهات على تشويه صورة الإسلام ورموزه المقدّسة ـ والتي كان أبرزها الإساءة لشخصيّة النبيّ الأكرم محمّد(ص) ـ وتعمل على إشاعة أفكار غير موضوعيّة عن الإسلام باسم الحوار العلميّ، وهي في الحقيقة مغالطات أو اجتزاءات للأحداث من سياقها، كلّ ذلك حتّى يبرز الإسلام عاجزاً عن مواكبة العصر وقيادة الحياة.

ولعلّ ممّا يُساهم في إعانة الأعداء علينا في هذه الجبهة أنّنا لم نأخذ ـ في كثير من المجالات ـ بأسباب العلم في تمثُّل تُراثنا الإسلاميّ، فلم ننقد تجارب الماضين، لنعرف أين أصابوا وأين أخطأوا، وأين أصلحوا وأين أفسدوا، فأفسدنا من حيث أردنا الإصلاح، وأخطأنا ونحن ننشد الصواب، باسم الإخلاص للسلف الذين كانوا أكثر إخلاصاً للعلم في أخذهم بتُراث من سبقهم من أسلافهم.

في هذا الموسم العباديّ الثقافي الاجتماعيّ، نؤكّد على ضرورة أن نتذكّر جميعاً عناصر الوحدة الأساسيّة بين المسلمين، فالربّ واحد، والنبيّ واحد، والكتاب واحد، والقبلة واحدة، والموقف واحد، والمطاف والمسعى واحد؛ فإنّ هذا هو أساس تحقيق القوّة في أنفسنا، كيفَ والأُمم قد تحرّكت ضدّنا من كلّ أقطار الأرض، تصديقاً لقول نبيّنا محمّد(ص)، حيث قال: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنّكم غُثاءٌ كغُثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدورِ عدوّكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حبّ الدنيا وكراهية الموت».

وعلينا أن ننفتح على كلّ الشعوب المستضعفة التي نلتقي معها في مواجهة الاستكبار العالمي، وأن نتعاونَ معها في القضايا المشتركة التي ترفع إنسانيّة الإنسان إلى أن لا يكون عبداً للإنسان، على قاعدة ما بيّنه تعالى بقوله:  {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}(آل عمران:64).

ويجدر بنا أن نؤكّد في هذا المقام أنّ على الحجّاج أن يكونوا ضيوفاً طيّبين في هذا الموسم المبارك، وأن يحافظوا على سلامة الأمن، الذي هو أمن المسلمين جميعاً، حتى يكون الموسم موسم الخير والبركة والوحدة، الذي يتقبّل الله في الطاعات والقُرُبات من جميع المسلمين، وقد قال تعالى:  {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ}(المائدة:97).

وأخيراً، أسأل الله العليّ القدير أن يتقبّل أعمالكم، ويُنجح طلباتكم، ويوفّقكم لما فيه رضاه في الدنيا والآخرة، وأن ينفع بكم الإسلام والمُسلمين، ويجعلكم من المدافعين عن الإسلام وحُرُماته أمام حركة المستكبرين، وأطماع الطامعين، إنّه سميع مجيب.

***

 

 

 

 
 

3

 

 

 

 

 

بمناسبة التقاء أعياد المسلمين مع المسيحيّين:

 

 

 

لتكن الأعياد

مناسبات للقاء المذاهب وتقارب الأديان

 

 

بمناسبة التقاء عيد الميلاد وعيد رأس السنة الميلاديّة وعيد الأضحى المبارك في أيام متقاربة، وبتاريخ 5 ذي الحجّة 1427هـ الواقع فيه 26 كانون الأول 2006م، أكّد سماحته على ضرورة أن تكون هذه الأعياد مناسبات تلتقي فيها المذاهب وتتقارب فيها الأديان، مشدّداً على ضرورة العمل لترسيخ الإسلام العالميّ من خلال عنوان المحبة الذي مثّله السيد المسيح(ع) وعنوان الرحمة الذي مثّله النبي محمّد(ص).

وحذّر سماحته من أنَّ أميركا تريد للمنطقة كلّها أن تظلَّ في حركة طوارئ داخليّة من خلال الفتن التي تسعى لتحريكها في كلِّ مكان، ومن خلال سعيها لجعل النموذج العراقي الدامي يمتدُّ إلى المنطقة كلِّها.

وقد جاء في رسالته:

إنَّ الأعياد الإسلاميّة والمسيحيّة تنطلق من عمق واحد من خلال ما يمثّله العيد في المعنى الديني الرسالي من الانفتاح على الناس كلهم والقيام بالمسؤوليّة حيالهم وحيال الحياة. ولذلك فإنّ الفرح في الأعياد يعني فرح الاحتفال في حمل أعباء هذه المسؤوليّة وتحقيق الأمن والسلام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للناس كلِّهم.

ولذلك فإن الأعياد الإسلاميّة والمسيحيّة وأعياد الرسالات لا تلتقي على سبيل المصادفة الزمنية فحسب، فيما نعيشه في هذه الأيام من مناسبات جامعة في ميلاد السيد المسيح(ع) ورأس السنة الميلادية وعيد الأضحى، بل تلتقي في البُعد القيمي والروحي الذي يمثّل الأصالة في المسيحية والإسلام.

إنَّنا نلاحظ أنَّ الأعياد أصبحت تمثّل الفرح الماديّ في تعبيرات المحتفلين بها وفي تطلّعات التوّاقين لساعاتها ولحظاتها في الزمن. ولكنَّ الإسلام أراد للأعياد ـ كما أرادت المسيحيّة لها ـ أن تكون محطّة من محطات القيام بالمسؤوليّة، وأن تكون منطلقاً للتأمل على مستوى حسابات الربح والخسارة فيما هي النتيجة في حساب العمر، ليكون الفرح المادي حركة في الفرح الروحيّ الذي يشعر فيه الإنسان بالطمأنينة في نطاق خدمته للبشرية وقيامه بالدور المطلوب منه بلحاظ إمكاناته وطاقاته.

إنَّ عيد الفطر في المفهوم الإسلامي يمثّل محطة الاحتفال في القيام بالمسؤوليّة بعد صوم شهر رمضان، الذي يمثل مساحة زمنية لصناعة الإرادة والتحلي بالصبر وتحسّس آلام الناس، كما أن عيد الأضحى الذي يمثل تخليداً لمفهوم التضحية في استعداد إبراهيم(ع) للتضحية بولده إذا أراد الله منه ذلك... وهو ما يطل بنا على البعد الروحي والقيمي للعيد.

كما أن ميلاد السيد المسيح يطل بنا على هذه المعاني كلها، فالسيد المسيح(ع) لم يكن همّه في أن يعيش الجوانب المادية على حساب رسالته للناس، بل كان يتطلّع إلى السلام بكل أبعاده الروحية في حركة الحياة وإلى العدالة وإلى القيم الروحية التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأعياد الوطنية التي لا نحسبها تتمظهر بالطريقة الاستعراضية، بل تكون مناسبة للتأمل والبحث في كيف نركّز استقلال البلد وكيف نحمي وحدته ونصون سلامه الداخلي... إن الأعياد تمثّل القيمة من خلال انفتاحها على قضايا الناس وتطلعاتهم، ولكنها تحوّلت في كثير من الممارسات إلى مناسبات للّهو والعبث والسقوط أمام زحمة التقاليد العابثة وفي ساحات الغرائز المستنفرة.

إنَّ معنى الاحتفال بالسنة الميلادية أو الهجرية هو أن ننطلق لنجعل الأمة تنفتح على السنة الماضية بكلِّ الإرهاصات أو الإنجازات التي تحقّقت فيها لتخطّط للمستقبل في حركة واعية لتجاوز ما أمكن من السلبيّات وتحقيق ما أمكن من الإيجابيّات، لنجعل البلد رائداً بين البلدان والأمة رائدة بين الأمم.

 

نحن لا ننكر على الناس فرحهم المادي بالعيد أو بأيِّ مناسبة يمكن أن تكون منطلقاً للتخطيط للمستقبل، ولكن لا بدّ للفرح الماديّ أن ينجذب إلى الفرح الروحيّ في معنى المسؤوليّة الإنسانيّة والوطنيّة لتكون المناسبة محطّة للارتفاع بالفرح الإنساني ليكون قيمة في علاقة الإنسان بالإنسان، ولتكون العلاقة المتبادلة في التهاني والزيارات حركة في صوغ الأمن الاجتماعي والسياسي وفي الإطلالة على مستقبل واعد للوطن يفرح فيه الجميع في تجاوز المحن والأفخاخ التي نصبها المستكبرون.

إنَّ الاستكبار العالمي الذي يمثّل العدو هو ضدّ فرح الإنسان بالإنسان أو فرح الإنسان بالحياة، وضدّ انفتاح الإنسان على أخيه الإنسان. ولذلك نرى كيف يجهد المستكبرون لجعل الأعياد مناسبات لتحريك الأحزان من خلال إطلاق الفتن المذهبية والطائفية، وهذا ما تتحرّك فيه أمريكا في ألاعيبها الجديدة في المنطقة لنظلّ في حال طوارىء داخلية تمنعنا من التفكير في التحديات الكبرى وتجعلنا أسارى الواقع الداخلي الملتهب والمتفجّر في بلداننا، وخصوصاً في العراق الذي تريده أمريكا نموذجاً للعنف الدامي الذي يحرك الفتنة في الواقع العربي والإسلامي كلّه.

إنَّنا نريد للأعياد أن تكون مناسبات تلتقي بها المذاهب وتتقارب فيها الأديان لنصنع وحدتنا في المنطقة في مواجهة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي، ولنصوغ سلامنا الداخلي وفق عنوان المحبة الذي يمثّل السيد المسيح(ع) وعنوان الرحمة الذي يمثّله النبي محمد(ص)، ولنتطلّع من خلال هذين العنوانين إلى السلام العالمي بسلام الإنسانيّة كلّها في علاقة الأخوة والتعاون بين كلِّ الشعوب.

***

 

 

 

 

 

4

 

 

 

في نداء للبنانيين:

 

 

 

- على اللبنانيين أن يرتفعوا بالقيم الروحيّة والحضاريّة التي تحفظ وحدة البلد.

- على السنَّة والشيعة أن يتوحّدوا ضدّ صانعي الإثارة المذهبيّة.

 

 

إنَّنا نواجه المرحلة الخطرة التي تمرّ بها المنطقة كلُّها بفعل الصراعات الدوليّة والإقليمية، ولا سيّما الخطّة الأمريكية التي تتحرّك من أجل إثارة الأوضاع السلبيّة الكامنة في داخل مجتمعاتنا، على المستوى الدينيّ الطائفيّ والمذهبيّ من جهة، والسياسيّ المتنوّع في ألوانه الحزبيّة والشخصانيّة من جهة أخرى والتي باتت تتهدّد الوطن كلّه وتلقي بظلالها على أكثر من موقع خارجه.

أضاف: وكانت حصة لبنان في هذه الخطّة المتحرّكة مزيداً من الاهتزاز في أكثر من اتجاه وفي المواقع الخطرة، كنتيجة للنظام الطائفي الذي أبعد البلد عن خطِّ المواطنة التي توحِّد اللبنانيين على أساس المصالح الحيويّة، والمصير المشترك، والمواجهة للأخطار الاقتصاديّة والأمنيّة والسياسيّة في خطط الآخرين، ضدّ استقراره وتوازن أوضاعه، ما يفرض على المخلصين للوطن أن يحسبوا حساب المستقبل الذي بدأ يهتزّ أمام الحالات المتشنّجة القاسية.

ولعلّ من أكثر الأمور خطورةً هو حال الإثارة المذهبية التي يثيرها في الخفاء في شكل شيطانيّ، بعض الرموز السياسية، ويحرّكها بعض المواقع الإقليمية، مما يجعل الاختلاف السياسي منفتحاً على الحساسيّات المذهبيّة التي تستثيرها الكلمات الحادّة، والمواقف المتشنّجة، حتى بات البلد لا يرقى إلى مستوى إدارة المسألة السياسية في شكل ديمقراطي متوازن، لأنَّ القضية سرعان ما تغرق في الوحول المذهبية، حتى بات أيّ رمز سياسي في الحكم وخارجه يمثّل عند طائفته رمزاً للطائفة، أو المذهب، ما يجعل المعارضة له في موقعه وإدارته للمسؤوليّة تعدّياً على الطائفة، فتتحرّك المواقع الدينية والاقتصادية والاجتماعيّة للدفاع عنه من خلال اعتبار ذلك دفاعاً عن الطائفة؟!

إنَّنا نعتقد أنَّ هذا الواقع يمثّل حالةً من التخلّف الديني والسياسي، ممّا لا نريد للبنانيين أن يسقطوا عنده...

إنَّنا نخاطب المسلمين جميعاً ـ سنّةً وشيعة ـ أن يعيشوا روح الوحدة الإسلاميّة التي تنفتح على التنوّع في وجهات النظر، ليسود الحوار الموضوعي العقلانيّ القائم على رعاية المستقبل وعلى تقوى الله، فلا تتحرّك عناصر الإثارة المذهبيّة لتنطلق العلاقات بالحقد والعداوة التي يرفضها الإسلام كلّه، كما أنَّنا نريد من اللبنانيين جميعاً أن يرتفعوا إلى مستوى المرحلة، وأن ينطلقوا بالقيم الروحيّة والحضاريّة التي ترتفع بالبلد إلى الوحدة والاستقرار والتقدّم.

***

 

 

 

 

5

 

 

 

في مناشدته للفلسطينيين:

 

 

 

لا تنخرطوا في لعبة التقاتل الداخلي

ففي ذلك تهديدٌ للقضيّة الفلسطينية

 

 

على إثر التقاتل الفلسطيني الفلسطيني في قطاع غزّة بفلسطين وبتاريخ 23 ذي القعدة 1427هـ، الواقع فيه 14 كانون الأول 2006، ناشد سماحة السيّد الشعب الفلسطيني بكل فصائله وفئاته عدم الانخراط في لعبة التقاتل الداخلي، مبدياً خشيته من أنَّ أميركا التي شعر بالصدمة إزاء فشل ما تخطّط له في لبنان وفلسطين المحتلّة وخصوصاً بعد فشل أهداف الحرب على لبنان وفلسطين، بدأت تعمل على تفجير الوحدة الداخليّة للشعبين بالطرق السياسيّة وربما الأمنيّة وبالتنسيق مع إسرائيل..

إنّه ليُؤلمنا حقّاً ما يجري في فلسطين المحتلة، وكأن ما يحدث من اغتيالات قد يكون "الموساد" الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الإسرائيلية مسؤولة عنها، هي بمثابة التطبيق العملي للمرحلة الثانية من مراحل المشروع الأمريكي ــ الصهيوني في فلسطين المحتلة، لتغدو نبوءة البعض عن حرب أهلية في فلسطين المحتلة منطلقة من معلومات لا من تمنيات أمريكية فقط.

إنَّني أناشد الشعب الفلسطيني بكلِّ فصائله وفئاته، ألا ينخرط في لعبة التقاتل الداخلي، التي لا تهدّد القضية الفلسطينيّة فحسب، بل تهدّد قضايا الأمة كلّها، وعليهم أن يعودوا للحوار الداخلي الذي من شأنه أن يمهّد السبيل لحكومة وحدة وطنية تنطلق من الحيثيات والأهداف الفلسطينيّة لا من الحيثيّات والأهداف الأمريكيّة والإسرائيليّة.

إنَّنا نخشى من أن يكون ما يجري في فلسطين لجهة إرباك الواقع الداخلي الفلسطيني وتقويض جهود الوحدة والجهود التي كانت تتحرّك لإقامة حكومة وحدة وطنيّة هي جزء من الضغوط التي تُمارَس على الفلسطينيّين لتخييرهم بين الخضوع لإسرائيل أو الانجراف في خط الفتنة الداخلية، وهو الشيء عينه الذي تحاول أمريكا فرضه في أكثر من موقع عربي وإسلامي، وليس ما يجري في لبنان ببعيد عنه، وخصوصاً بعد فشل أمريكا وإسرائيل في حربهما على لبنان لتبدأ جولة جديدة تستهدف تفجير الوحدة الداخلية بين اللبنانيين.

إنَّ من اللافت حقّاً هذا الدخول الأمريكي المباشر وغير المباشر على خطّ الأزمة اللبنانية الداخلية وتعطيلها لأكثر من مبادرة من خلال سفيرها في لبنان أو من خلال مسؤوليها في الإدارة الأمريكية ووزارة الخارجية، الأمر الذي يؤكّد أنَّ أمريكا تحاول التعويض عن فشلها في المنطقة بالسعي لخلق مناخات تمهّد لصراعات سياسية ومذهبية، ليس في لبنان فحسب، بل على مستوى المنطقة كلّها.

إنَّ لبنان لن يكون ميداناً للفتنة المذهبية، كما تريد أمريكا وإسرائيل، وإنَّ تحريك العنوان المذهبي ليطفوَ على سطح المشكلة السياسية، لن يؤدّي إلى اختراق النسيج الوحدوي الإسلامي أو اللبناني، حيث لا يزال في الساحة من هو حريص كلّ الحرص على تماسك الوضع الإسلامي واللبناني، وخصوصاً في وجه أعداء الأمة كأمريكا وإسرائيل.

***

 

 

 

 

6

 

في نداء سماحته بعد مأساة الكاظميّة:

 

 

مزيداً من الصبر في خطِّ المأساة،

فإنَّه الانتصار على المؤامرات

 

عند توجّه الآلاف من المؤمنين في بغداد بتاريخ 30/8/2005م لإحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم(ع)، وبينما هم في طريقهم على جسر الأئمّة(ع) حدثت عمليّة أمنيّة قامت بها القوى التكفيريّة أودت بحياة المئات من الشهداء.. وعلى إثر هذه الحادثة وجّه سماحته نداءً للعراقيين بتاريخ 27 رجب 1427هـ الواقع فيه 1 أيلول 2005م، دعا فيه العراقيين إلى التوحّد رغم الكارثة التي سقط فيها المئات من الشيوخ والنساء والأطفال، محمّلاً الاحتلال الأميركي المسؤوليّة المباشرة وغير المباشرة عمّا حصل. وجاء في نداء سماحته:

إنَّنا إذ نعزّي الشعب العراقي الجريح وأهلنا وأبناءنا بهذا المصاب الجلل وهذه الكارثة الكبرى، ندعو العراقيين من شيعة وسنة ومسيحيين وعرب وأكراد وتركماناً، وكل الفئات والشرائح إلى رصّ الصفوف والتزام وحدة الكلمة وكلمة الوحدة، وصون الوحدة الداخلية في مواجهة كلِّ السّاعين للتفرقة والتمزيق، وكلّ الذين يتحرّكون في خطّ الجريمة، من التكفيريين الذين لا يتورّعون عن قصف المواكب الدينية، كما لا يتورعون عن سفك دم المسلمين والأبرياء بدم بارد.

إنَّنا في الوقت الذي نؤكّد على أهلنا في العراق، ألاّ ينساقوا وراء الشائعات، وألاّ يكونوا طعماً لها في الجانب الأمني أو السياسي، نؤكّد مسؤوليّة الاحتلال عن هذه الكارثة وغيرها، من خلال مناخ اللااستقرار العام المسؤول عنه قبل غيره، ومن خلال أجواء الاضطراب الأمني التي صنعها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

  وندعو الحكومة العراقية إلى تحمّل مسؤوليّاتها أمام التقصير الذي حصل أو حالة اللامبالاة أو الإهمال وغيره.

أيُّها العراقيُّون، من شيعة وسنة ومن كلّ الشرائح، إنّكم أمام المرحلة الصعبة المستصعبة التي تعمل المحاور الدوليّة فيها على جعل العراق أرضاً للمأساة المتجدّدة التي تمتدّ إلى ساحة المنطقة كلّها، فعليكم أن تُثبتوا بوحدتكم، أنَّكم القادرون على التصدّي لكلِّ هؤلاء، لأنكم عندما تنتصرون على الفتنة في ساحتكم، فسوف تقطعون دابرها عن المنطقة كلّها.

  أيُّها العراقيُّون: مزيداً من الصبر في خطّ المأساة، ومزيداً من الوحدة في خطّ الانتصار على الذات وكبح ردود الفعل، فإنه الانتصار على كلِّ الخطط والمؤامرات، بحيث ينطلق فجر الحرية من جديد، ويبزغ فجر الكرامة بعد ليل الاحتلال الداجي والطويل.

***

 

 

 

 

7

 

 

 

المرجع فضل الله يؤكّد في حوار مع "السفير"

 

أنّ الخلاف سياسي فيما التصعيد المذهبي يحرق الجميع

 

 

واشنطن مصدر الاهتزاز الداخلي وبعض رجال الدين موظّفون عند السياسيين والزعماء

 

 

في مقابلة مع جريدة السفير اللبنانية أعادت نشرها نشرة "بيّنات" بتاريخ الجمعة ذي القعدة 1427هـ الموافق 8 كانون الأول 2006م تناول سماحته الأوضاع السائدة في لبنان والمنطقة معلّقاً على السياسية الأميركية التي ما زالت تمعن في تفتيت وتمزيق الواقع العربيّ والإسلاميّ، مشيراً إلى أنّ المشكلة في لبنان هي مشكلة سياسيّة وليست مذهبيّة، داعياً المسلمين إلى الارتفاع فوق الزوايا المختنقة والزنازين الضيّقة التي تحجب عنهم ضوء الشمس..

* الاستقرار لمصلحة الجميع:

في لقاء مع "السفير"، رأى السيد فضل الله "أنّ اللبنانيين قد ينفعلون وقد يتحمسون وقد يخضعون لانتماءاتهم السياسية لهذا الرمز الطائفي أو ذاك"، ولكنهم "لا يغامرون بالبلد بالمستوى الذي يصل به الوضع إلى حالة الحرب الداخلية"، مشيراً إلى أنّ الحرب الأهلية التي حدثت في لبنان سابقاً "لم تكن منطلقة من تجاذبات لبنانية داخلية بل من خلال خطة خارجية كان يقودها وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر لتصفية القضية الفلسطينية".

ولاحظ فضل الله أنّ الواقع الدولي والإقليمي في هذه المرحلة لا يريد أن يدخل لبنان هذا النفق الأمني، "فعندما تتحرّك الحرب الأهلية الداخلية فلن تشعر القوات الدولية بالأمن، فربما تنفتح المسألة على ما يشبه الفوضى في مسألة الحرب ضدّ إسرائيل والتي قد لا يقتصر التحرّك فيها على اللبنانيين، بل ربما تتدخل عناصر أخرى يمكن أن تجد في الفوضى فرصتها للدخول في الحرب، وربما تتحرّك المسألة لتكون الساحة الفلسطينية إلى جانب الساحة اللبنانية في الصراع الموجود في المنطقة".

* واشنطن مصدر الاهتزاز:

يعتقد المرجع الإسلامي الشيعي، "أنّ هناك مناعة داخلية لبنانية على المستوى الإسلامي وعلى المستوى المسيحي وعلى المستوى السياسي الحزبي والمناطقي ضدّ أي حرب أهلية أو ضد أي فتنة داخلية تؤدّي إلى واقع أمني"، مع إشارته إلى بقاء "هذا الاهتزاز السياسي انطلاقاً من أنّ هناك تخطيطاً دولياً تقوده أميركا لإفقاد المقاومة هذا النصر الذي استطاعت أن تربحه ضدّ إسرائيل، ولكي لا يتحول النصر العسكري إلى نصر سياسي".

وأضاف فضل الله: "إنّنا نتصوّر أنّ هذا العناد الذي يتمثّل في الواقع السياسي لم ينطلق من وضع داخلي مجرد بل إنّه يخضع لوضع دولي وإقليمي وهذا ما نستوحيه من خلال التعبئة الدولية والإقليمية لمصلحة فريق معين من اللبنانيين بينما تقف في المقابل موقف مضاد ضدّ الفريق الآخر"، معتبراً أنّ ما تتحرّك به بعض الدول العربية "في مواعظها بالنسبة إلى قضايا الوحدة وتهويلها بالخطر الذي يحدث إنما يراد منه إضعاف فريق المعارضة في هذا المجال".

ودعا فضل الله كلّ الذين يتحدّثون عن حلّ لهذه الأزمة السياسية اللبنانية، "أن لا ينظروا إلى الواقع اللبناني بعين واحدة"، بل أن "يدخلوا بالحوار مع كل الأطراف، وليكونوا واقعيين في سرّ المشكلة في هذا المقام وأن لا يتحرّكوا كما يتحرّك أصحاب الشعارات في الحديث عن المؤسسات وما إلى ذلك، لأنّهم يعرفون أنّ هناك جدلاً حول مضمون هذه المؤسسات وحول حركتها".

وهو إذ رأى أنّ هذا الاهتزاز السياسي لن يتحوّل إلى اهتزاز أمني كبير مشيراً إلى أنّه "ربما تحدث هناك بعض الأوضاع التي يثيرها بعض الانفعاليين وبعض المتحمسين"، أبدى السيد فضل الله اعتقاده بأنّ هذا الوضع "سوف يواجه بالكثير من الانضباط سواء على مستوى انضباط المعارضة التي ترفض الدخول في فتنة من جهة، وانضباط الجيش وقوى الأمن الداخلي التي نريد للسلطة أن لا تستغل بعض رموزها التي قد تكون لها علاقة بها.

* التصعيد المذهبي يحرق الجميع:

وأكّد فضل الله أنّ "سقوط دم وضحايا سوف ينذر الجميع بالتزام الانضباط" محذراً من "أنّ الهيكل سوف يسقط على رؤوس الجميع عندما تكبر المسألة، لأنّ اللعب على الوتر الطائفي الذي يثيره البعض والوتر المذهبي سوف يحرق الجميع بالنار"، فعندما "يغيب العقل عن الحركة السياسية فإنّ الغريزة سوف تقضي على الجميع بألف مشكلة ومشكلة".

ورفض سماحته التوصيفات التي تقول بأنّ المشكلة اليوم في لبنان تأخذ منحىً سنياً شيعياً معبّراً عن اعتقاده أن "لا مشكلة بين السنة والشيعة، بل هناك بعض السياسيين من الذين يحاولون إثارة الجانب المذهبي لتقوية موقعهم السياسيّ ولإثارة العصبيّة المذهبيّة التي تحمي خطوطهم السياسية".

* الخلاف سياسي بامتياز:

وأشار المرجع فضل الله إلى أنّه أكّد أكثر من مرة أنَّ المشكلة في لبنان هي مشكلة سياسية وأنَّ القضية بين السنة والشيعة في لبنان ليست "هل أنّ الخلافة لأبي بكر أم أن الخلافة لعلي، وليست القضية بينهم كيف يصلّي السنة وكيف يصلّي الشيعة"، ولكن القضية تتحرك من "خلال مفردات سياسية وهي هل نريد حكومة وحدة وطنية أم لا نريدها وما هو الموقف من المحكمة الدولية ومن القرار 1701".

وأكّد "أنّ القضايا التي يتداولها الجميع لا علاقة للمذهبين السني والشيعي بها"، ولكن "كما نلاحظ في لبنان أنّ هذا الانتماء الشخصاني لهذه الزعامة أو تلك الزعامة يتحرّك على أساس اعتبار هذه الزعامة موقعاً طائفياً أو موقعاً مذهبياً بحيث تكون معارضته معارضة للطائفة والمذهب".

واعتبر أنّ ذلك هذا دليل على "أنّ هذا اللبنان الذي يمثّل مصدر الإشعاع الثقافي والفكري قد سقط تحت تأثير التخلّف السياسي الذي تتحرّك به المدرسة السياسية المراهقة والتي لا تنفتح على القضايا الكبرى".

تعصّب رجال الدين:

ورأى السيّد فضل الله "أنّ المشكلة في كثير من رجال الدين أنّهم أصبحوا موظفين لدى رجال السياسة ولا سيّما في دائرة العصبية المذهبية، ولذلك فإنّهم يتعصّبون لهذا السياسي لأنّه من مذهبهم، ولذلك السياسي لأنّه من طائفتهم".

بالنسبة إليه، "فقد الكثيرون من رجال الدين رسالتهم وأخذوا يفكّرون في مصالحهم الخاصّة فتحوّل هذا البعض إلى موظفين ينطلقون من خلال رصيد يقدم لهم أو لذلك الولاء.

وأكّد أنّه ليس في "مقام" تسجيل نقاط على الآخرين أو اتهام الآخرين، "ولكن ماذا نفعل بهذا الواقع الذي نجد فيه بعض رجال الدين يحاولون إثارة الفتنة بين المسلمين جميعاً في الوقت الذي يواجه فيه المسلمون في المنطقة الخطة الأميركية التي تريد إسقاط المنطقة كلها وإثارة العصبيات لخدمة مصالحها الاستراتيجية وخدمة المصلحة الإسرائيلية".

وشدّد على "أنّ الخطة الأميركية المتحركة الآن في لبنان هي لمصلحة إسرائيل وليست لمصلحة لبنان إلا من خلال انفتاح المصلحة اللبنانية الأميركية على المصلحة ألإسرائيلية"، مشيراً إلى "أنّ أميركا تعمل في كل المنطقة في حربها وسلمها وسياستها على أساس الأمن الإسرائيلي، لأنّ كل الإدارات الأميركية تحدّثت عن التزام أميركا بالأمن المطلق لإسرائيل وإن كان ذلك على حساب أمن المنطقة العربية والإسلاميّة".

نداء للوحدة:

وختم فضل الله بدعوة المسلمين إلى "أن يرتفعوا إلى مستوى الأمة وأن لا يضيعوا في متاهات الزوايا المختنقة والزنازين الضيقة التي تحجب عنهم ضوء الشمس"، مشيراً إلى أنه "عليهم أن يشعروا أن الواقع الإسلامي يواجه تحديات كبرى من خلال السياسة الأميركية وحلفائها في العالم، لأنّنا نلاحظ أنّ كل الشعارات التي تحركها أميركا ضدّ الإرهاب وما إلى ذلك إنّما تستهدف الواقع الإسلامي كلّه".

وقال سماحته: "إنّ على المسلمين الذين قد يختلفون في بعض الخطوط الفكرية على مستوى علم الكلام أو الفقه، أن يرجعوا إلى القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا}، داعياً إيّاهم إلى الارتفاع إلى مستوى المرحلة الصعبة وأن يأخذوا بأسباب الوحدة الإسلاميّة، "لأنّنا عندما نعيش كمسلمين موحدين فإنّنا نستطيع أن نمدّ أيادينا إلى مواطنينا من المسيحيين الموحّدين لتكون عملية الوحدة الوطنية منطلقة من وحدة منفتحة على قضايا الوطن إلى وحدة منفتحة على نفس القضايا من خلال مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية".

***

 

 

 

 

 

 
 

8

 

 

 

 

المرجع فضل الله يدعو إلى إلغاء النظام الطائفي

 

لكي يعيش المواطن إنسانيته:

 

 

حكومة الوحدة الوطنية يمكن أن تشكّل حلاً لأكثر من مشكلة في لبنان

 

مقابلة (الحوادث ــ القسم الأول)

 

 

أجرت الصحافية بارعة الفقيه من مجلة الحوادث اللبنانية حواراً مع سماحة السيّد أعادت نشره "بيّنات" نشره بتاريخ 24 ذي القعدة 1427هـ الموافق كانون الأول 2006م، حيث اعتبر سماحته في هذا الحوار أنَّ أكبر مشكلات لبنان هي في نظامه الطائفي مستبعداً نشوب حرب أهليّة لأنَّ التعقيدات والخلافات في لبنان لا تملك عناصر للوصول إلى الحرب، معتبراً أنَّ الطائف ليس وحياً منزلاً وليس قرآناً ولا إنجيلاً.

وفيما يلي الحوار بتفاصيله:

تجاذب وضغوط:

* في ظل الأجواء السياسية المشحونة التي يشهدها لبنان اليوم، هل ترى مخرجاً ما للأزمة، أم أنّ بلدنا دخل في نفق المجهول؟

- لعلّ المشكلة في لبنان، وفي أكثر أزماته السابقة واللاحقة، هي في نظامه الطائفي، الذي جعله ساحةً يتجاذبها غير موقع إقليمي ودولي، ولا سيما أنّ ميزة لبنان هي هذه الحرية الفكرية والسياسية التي يتمتع بها دون دول المنطقة، ما يجعل هناك إمكانية لوجود حال من حالات الإثارة من خلال هذه الحرية التي ربما تتحول إلى فوضى في بعض المراحل بفعل التدخلات الخارجية، وهذا ما حدث مؤخراً، فقد لاحظنا أن العدوان الإسرائيلي كان يعيش تحت تأثير عالمي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة القوى التي لا تريد للبنان أن يكون ساحة للّعبة الدولية التي تحمي إسرائيل وتؤيدها.

في ضوء ذلك، فإنّ ما يحدث الآن بعيد عن الخط التوافقي الذي يتمتع به لبنان في مسألة التعايش بين الطوائف، فالمسألة في لبنان هي هذا العناد في طرح المطالب، وخصوصاً في موضوع حكومة الوحدة الوطنية التي يمكن أن تكون حلاً لأكثر من مشكلة فيه، حيث يتحرك الجميع من خلالها لإدارة الأوضاع اللبنانية في مشاكلها الاقتصادية والأمنية والسياسية، وتحصين لبنان من أية تجاذبات إقليمية أو دولية. ولكن المشكلة أنّ هناك تدخلاً خارجياً يشدِّد على فريق من اللبنانيين أن يعزل الفريق الآخر المعارض للسياسة الأميركية، وهكذا يراد للبنان أن يكون ساحة لمحاربة سوريا وإيران في سياستهما الرافضة للسياسة الأميركية في المنطقة.

من هذا المنطلق، أتصوّر أنّه من الصعب جداً حلّ المأزق اللبناني في ظلّ الأوضاع الراهنة، وفي وقت سريع، لأنّ الأمور وصلت إلى مرحلة الضغط والضغط المعاكس، والحلول التي تُقّدم ليست حلولاً واقعية في الوصول إلى نتائج إيجابية. لكنّني في الوقت نفسه، لا أعتقد أن لبنان يسير نحو المجهول، فلبنان يمثل معادلة دولية ربما كانت أقوى المعادلات في دول المنطقة، وكنت وما زلت أقول، إنّ هناك ثلاث «لاءات» تحكم لبنان: لا تقسيم، لا انهيار، لا استقرار. لذلك عندما يصل لبنان إلى حافة الهاوية، فإنّ الجميع يبادرون إلى منعه من السقوط، لأنّه ما يزال حاجة للداخل والخارج في خيوط اللعبة السياسية الدولية والإقليمية.

* لا حرب أهلية:

* في بلد مثل لبنان، يختزن ما يختزن من تناقضات، هل تحبّذ اللجوء إلى الشارع لحل المشاكل والأزمات المطروحة؟

- كلمة الشارع أصبحت تمثل «بعبعاً» يُراد منه التهويل بأنّه سيقود لبنان إلى المجهول، لكنّنا نلاحظ أنّه كان هناك أكثر من مرحلة عاش فيها لبنان الشارع، فمن تظاهرة 8 آذار، إلى تظاهرة 14 آذار، وصولاً إلى التظاهرة الّتي حدثت عند تشييع الوزير بيار الجميّل، والّتي أريد لها أن تتحوّل إلى تظاهرة سياسية، نرى أنّ هذه التظاهرات لم تتسبَّب بأيّة مشكلة، حتى إنّ هذه التجمّعات، سواء في ساحة الشهداء أو غيرها، والتي تطلق فيها شعارات حادّة، لم تتسبب بأيّة أحداث تذكر، ما يدل على أنّ اللبنانيين ما يزالون يملكون المناعة ضد تحويل التظاهر السلمي إلى عنف في الموقف.

وفي تصوري، أنَّ الذين يبشِّرون بالحرب الأهلية اللبنانية، يجهلون الوضع اللبناني. فالتعقيدات والخلافات اللبنانية الداخلية لا تملك أية عناصر للوصول إلى حرب أهلية، فالحرب الأهلية السابقة كانت بفعل التخطيط الأميركي الذي قاده هنري كسينجر من أجل تصفية القضية الفلسطينية. أما الآن، فإنّ الجميع يريدون استقرار لبنان، ولا سيّما مع وجود القوات الدولية، كما أنّ الحرب الأهلية ستفتح الأفق على حرب إسرائيلية ـ لبنانية، وبالتالي فإنّ الفوضى ستسهّل التحركات العشوائية، سواء ضدّ القوات الدوليّة أو ضدّ الوجود الإسرائيلي في المنطقة، وهذا ما لا تريده أمريكا بالذات، على الأقل، في هذه المرحلة.

* هذا يعني أنك لا تتخوَّف من فتنة طائفية أو مذهبية؟

- أعتقد أنّ هناك انضباطاً في لبنان بالنسبة إلى الفتنة الطائفية أو المذهبية. وإذا كان البعض يثير المسألة السنية والشيعية، فأنا أعتقد أن لا علاقة للمذهب السني والمذهب الشيعي بالأمر، لأنّ الصراع هو صراع سياسي، كما أنّ السنة والشيعة ليسوا على استعداد للدخول في حرب مذهبية، لأنّها سوف تُسقط الهيكل على رؤوس الجميع، كذلك الأمر بالنسبة إلى الفتنة الإسلاميّة ـ المسيحية. هذا مع ملاحظة أنَّ الفريقين معاً، أي الموالاة والمعارضة، يتمتعان بتنوّع طائفي في تكوينهما، لذلك فإنّ التهويل بالحرب المذهبية والطائفية لا ينطلق من واقع.

* مشكلة النظام الطائفي:

* ذكرت أنّ الشرط الأول من شروط حماية الدولة يتمثَّل في إلغاء النظام الطائفي، ولكن البعض قد يفسّر هذا الكلام بأنه انقلاب على اتفاق الطائف الذي كرّس التوزيع الطائفي والمحاصصة الطائفية للمواقع العامة؟

- نحن نعتقد أنّ الميثاق الوطني اللبناني الذي صيغ في أربعينيات القرن الماضي متقدّم على اتفاق الطائف، لأنّه لم يحوِّل الطائفية إلى دستور، إنّما جعلها عرفاً مؤقتاً. أما اتفاق الطائف فكرّس النظام الطائفي، وهذه إحدى سلبياته. إنّنا عندما ندرس علاقات الطوائف بالخلفيات الإقليمية والدولية، نجد أنّ كل دولة، سواء كانت إقليمية أو دولية تحاول أن تنفذ إلى لبنان من خلال الانفتاح على طائفة هنا وطائفة هناك، لأنّ أية طائفة تعيش في ذاتيتها العمل على الاستقواء بالخارج مقابل الطائفة الأخرى.

لذلك نعتقد أنّ المواطنة التي تعيشها كل الشعوب المتقدمة، وتضمن للمواطن حقوقه وواجباته بعيداً عن الانتماء الطائفي، وتوازن الواقع اللبناني بانفتاح أطيافه بعضهم على بعض، هي الحل. فالمواطنة تلغي كلَّ الحساسيات. وهذا لا يعني أنّنا ندعو إلى إلغاء الطوائف، فهي واقع حي قائم فيه غنى ثقافي وديني واجتماعي، ولكن أن يكون النظام طائفياً، بحيث يولد الشيعي وفي فمه ملعقة ذهب لرئاسة مجلس النواب، والماروني وفي فمه ملعقة ذهب لرئاسة الجمهورية، والسني وفي فمه ملعقة ذهب لرئاسة الحكومة، وهكذا دواليك... هو أمر غير حضاري. لذلك نقول إنّ علينا أنسنة النظام اللبناني، وأن نجعل المواطن اللبناني يعيش إنسانيته لا طائفيته، خصوصاً أنّ الطائفية ليست ديناً إنما عشائرية.

* ولكن، وكما قلت في السؤال السّابق، فإنّ هذا الموقف قد يفسَّر بأنه انقلاب على وثيقة الطائف؟

- إنّ اتفاق الطائف ليس وحياً منـزلاً وليس قرآناً ولا إنجيلاً، اتفاق الطائف كان لوقف الحرب لا لحلّ مشكلة لبنان بجميع مفرداتها. لذلك فإنّ تسجيل بعض النقاط على اتفاق الطائف ليس معناه إلغاء الاتفاق بمفرداته الإيجابية، وإنما المسألة تتعلّق بالنظام الطائفي الذي ركّز حتى اتفاق الطائف في آخر بند له على إلغائه. فهذا الاتفاق الذي كرّس الطائفية في مقدمته، خطَّط لإلغاء النظام الطائفي في نهاية المطاف. ولكنّهم يعطّلون إمكانيّة الوصول إلى هذه المرحلة بسبب بعض التعقيدات الطائفية.

***

 

 

 

 

9

 

 

 

المرجع فضل الله يرى أن طريقة التحقيق تسمح "لإسرائيل" بممارسة الاغتيالات ما دامت تضمن أن الاتهامات لن توجه إليها

 

 

 

هل الحرب القائمة ضد المسلمين الشيعة عقاب لهم على تمسكهم بالمقاومة التي هزمت العدو؟

 

مقابلة (الحوادث ــ القسم الثاني)

* شهدنا الأسبوع الفائت قمّةً روحية إسلاميّة، هل تحبِّذ هذا النوع من القمم الروحية؟

- أعتقد أن القمم الروحية، سواء كانت إسلاميّة أو مسيحية، لا تمثل أية قوة في النسيج السياسي اللبناني، بل هي بمثابة النسمة الباردة الّتي تهبّ صدفةً في صيف حارّ، ثمّ تغيب..

* نستنكر كل اغتيال سياسي:

* ماذا تقول في الاغتيال السياسي؟

- نحن ندين ونستنكر كل اغتيال سياسي، لأنّه لا يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية حتى للذين يخططون للاغتيال. وهذا ما لاحظناه في فلسطين. فإسرائيل مارست منذ بداياتها وحتى الآن عمليات اغتيال القيادات والشخصيات الفلسطينية الفاعلة، ولكن بقيت المسيرة الفلسطينية من دون أن تسقط.

لذلك عندما ندرس كل الاغتيالات التي حدثت في لبنان، فإننا نعتقد أنها جعلت لبنان يخسر طاقات فاعلة على المستوى الحكومي والسياسي والثقافي، ولم تغير في مسيرته شيئاً، بل أثارت بعض الأوضاع المتشنّجة التي يمكن أن يستغلّها الكثيرون ممن لا يؤيِّدون الصراع الداخلي الذي ينطلق من خلفية صراع خارجي.

نحن ضد الاغتيال، لأنه لن يحلَّ أيّة مشكلة، بل قد يزيد تفاقم المشاكل وتعقيداتها. ولكن الملاحظ في لبنان، أن كلّ القوى الأمنية، سواء التي كانت في نطاق ما يسمى بالنظام الأمني اللبناني ـ السوري، أو الواقع الأمني الجديد، لم تستطع أن تكتشف أي خيط من خيوط هذه الاغتيالات، ما يدل على وجود نوع من الشلل في الوسائل الأمنية. والمشكلة، هي أن بعض الذين يسيطرون على الأمن سياسياً، يحاولون استغلاله لمصلحة الخط السياسي الذي يتحركون فيه.

* لماذا نبعد التهمة عن "إسرائيل":

ومن الملاحظ أنَّ الذين أعطوا المحكمة الدولية هذا الانفتاح على كلِّ الاغتيالات، لم يضمنّوها جريمة اغتيال الأخوين مجذوب في صيدا واغتيال غالب عوالي وغيرهم من اللبنانيين، لأنّهم لا يريدون إدخال إسرائيل في نسيج المحكمة الدولية، بسبب وجود خطّ، ولا ندري مدى واقعيته، يتجه نحو تبرئة إسرائيل من كل الاغتيالات في لبنان، وخصوصاً الاغتيالات السياسية، ومحاولة توجيه المسألة باتجاه النظام السوري، ما قد يعطي الحرية لإسرائيل أو للجهات الخفية الأخرى بأن تقوم بعمليات اغتيال ما دامت تضمن أن المحققين لن يوجهوا إليها أصابع الاتهام، بل ستوجّه الاتّهامات إلى النظام السوري.

نحن ومنذ البداية، دعونا إلى عدم عزل إسرائيل عن خلفيات كل الاغتيالات، لأنّها تعمل على أساس إرباك الواقع اللبناني، وعلى الأقل هذا احتمال، فلماذا لا يجري تحريكه؟! فنحن لم نسمع أن المحققين الدوليين طلبوا التحقيق مع أية شخصية إسرائيلية! كما أن هناك مشكلات داخلية بين الفئات اللبنانية، ومن الممكن جداً أن يتحرك الاغتيال من خلال تعقيداتها.

* "جريمة" الشيعة تمسكهم بالمقاومة؟

* هناك من يتهم الطائفة الشيعية اليوم بالإصرار على حماية النظام السوري والارتهان للنظام الإيراني، ما قولك؟

- إنّ مشكلة الطائفة الشيعية هي أنّها قاتلت إسرائيل، لذلك يراد معاقبتها أميركياً وأوروبياً، وحتى عربياً، على هذا الثبات والمواجهة التي كشفت أن الجيش الإسرائيلي ليس هو الجيش الذي لا يقهر، والذي أدمن العرب الخوف منه والهزيمة أمامه. مشكلة الواقع العربي أنه يخاف من القوة والأقوياء، ومشكلة الواقع الدولي أنه عمل منذ تأسيس دولة إسرائيل على حمايتها، وخصوصاً أميركا التي تلتزم الأمن الإسرائيلي بالمطلق.

لذلك فإنّ مشكلة الشيعة هي أنهم ضحَّوا بكل شبابهم من أجل مواجهة العدوان الإسرائيلي وتحرير لبنان. فالمقاومة الإسلاميّة لم تبدأ الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وإنّما حاولت إنقاذ الأسرى بالطّريقة نفسها التي أنقذتهم بها سابقاً. وهذا ما أعلنته حتى الصحف الإسرائيلية الأسبوع الفائت، التي أكَّدت أنّ إسرائيل و«حز//ب الله» لم يخطِّطا لهذه الحرب.

فمسألة الحرب هي مسألة عدوان إسرائيلي على لبنان شاركت فيه أمريكا، وكان دور المقاومة دوراً فاعلاً في إسقاط العنفوان الإسرائيلي. والمشكلة اليوم هي أنه يراد معاقبة المقاومة ـ التي هي بالصدفة من الطائفة الشيعية ـ على النصر الذي حققته، لأنّ العرب يخافون من النصر، ولأنّ اللبنانيين أدمنوا الخارج.

* الشهادة من أجل الإنسان:

* ولكن الشيعة متهمون اليوم بتعميم ثقافة الموت مقابل ثقافة الحياة... لماذا يعمم الشيعة ثقافة الموت؟

- إنّني أسأل لماذا لا يُتحدّث عن إسرائيل أنها تنتج ثقافة الموت؟ لماذا لا يُتحدّث عن أميركا أنها تنتج ثقافة الموت؟ لماذا لا يُتحدّث عن أوروبا الاستعمارية أنّها أنتجت ثقافة الموت؟... ولماذا هذا التركيز على الشيعة؟ إنّ الشيعة ركَّزوا على ثقافة الحياة، واعتبروا أنّ مسألة الموت من خلال الشهادة دفاعاً عن القضية والإنسان، هي مسألة حياة، فهم يموتون من أجل أن تحيا الأمة والشعب.

فالشيعة ينطلقون من أجل ثقافة الحياة التي تنطلق وتنمو وتقوى عندما يؤسس لها الشهداء قواعد أصيلة تركّز الأمة على قاعدة المستقبل الكبير.

* وطن الإنسان لا الزعامات:

* ما هي الرسالة التي توجِّهها إلى الشّعب والمسؤولين اللبنانيين في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ لبنان؟

- على اللبنانيين أن يكونوا عقلانيين وموضوعيين، وألاّ ينطلقوا من خلال الغرائز الطائفية، وألاّ يتحركوا مع الزعامات السياسية على أساس أن يكونوا مغمضي العيون. أنّني أتصوّر أنّ هناك عقلية شرقية تنطلق من شعار مات الزعيم وعاش الزعيم، وأن يرث الشخصياتِ القياديةَ أبناؤهم، ليورثوها هم بدورهم إلى أبنائهم.

إنّني أدعو كلّ لبناني إلى أن يكون حراً في عقله وإرادته، وأن يفكّر بالمصالح العامة بعيداً عن المصالح الخاصة، وبلبنان جديد منفتح على قضايا الحرية والسيادة والاستقلال، والاكتفاء الذاتي، لا من خلال الشعارات، إنّما من خلال حركة الواقع عبر الخطط التي لا بدّ من جعلها خططاً واقعية تؤدّي إلى الانتصار في حال السلم كما في حال الحرب.

* هل ما زلت تؤمن بإمكانية بناء دولة الإنسان رغم كل الدماء التي تسيل في صراع الإنسان مع الإنسان؟

- إنّني أؤمن بالإنسان كلّه، لذلك أتصوّر أنّ دولة الإنسان التي يعيش فيها الإنسان إنسانيّته، هي موقع الخلاص، وهي التي توحي بالمواطنة.

***

 

 

 

 

10

 

 

 

مقابلة لصحيفة "المدينة السعودية" مع سماحته

 

الثلاثاء: 9-1-2007م:

 

 

لا يجوز تحت أي اعتبار

أن نسب الصحابة أو أن نسيء إليهم

 

 

* الحوار مع المرجع الشيعي اللبناني البارز السيد محمد حسين فضل الله صعب وممتع، صعب لأنَّ الرجل يشكّل موقعيّة إسلاميّة متميّزة، وممتع لأنَّه ينفتح عبر الحوار على الآخرين.  في هذا الحوار الذي أجرته "المدينة" توقف المرجع فضل الله عند مفردات المشكلة القائمة بين السنّة والشيعة، فأشار إلى المنهج الإسلامي في طريقة التعامل معها، ولفت إلى أنَّ القوى الأجنبيّة هي المسؤولة عن تفاقم المشكلة، وأبدى دعم المراجع الشيعية لمؤتمر مكة مقّدراً في الوقت نفسه الجهد الذي تبذله المملكة العربية السعودية لحلّ المشكلة اللبنانية فضلاً عن تأييده المبادرة العربية التي يعتقد أنّها تمثّل الحلّ الوحيد للمشاكل التي يعيش فيها اللبنانيون.

الذهنية الضيّقة:

* سماحة السيّد، في ضوء الحساسية القائمة، ما هي أبرز العوائق أمام الوحدة الإسلاميّة؟

- عندما ندرس مسألة الوحدة الإسلاميّة في العالم الإسلامي بشكل عام، فإنَّنا نجد مجموعة عناصر معيقة، أبرزها عنصر داخلي يتصّل بذهنيّة ضيّقة تتحكّم بمناهج التفكير في العالم الإسلامي، سواء لدى السنّة أو لدى الشيعة، وهي ذهنيّة لا تنفتح على ما يحدث من خلافات من خلال الحوار بالطريقة الإسلاميّة الحضارية، والتوحّد حول القضايا المتفق عليها مع المسلمين، والحوار في القضايا المختلف فيها.

مرجعية القرآن:

* كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟

إنَّنا عندما ندرس القرآن، نقرأ في الخط العام: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}(آل عمران/103)، وحبل الله هو القرآن الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ}(فصِّلت/42)، وحبل الله هو الإسلام بكلِّ عقائده وشريعته وإذا حدث أن اختلف المسلمون في بعض تفسيرات آيات القرآن أو في بعض ما جاء في السنة النبويّة الشريفة، فإنَّ الله تعالى وضع لنا منهجاً في إدارة هذه الخلافات في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}(النساء/59)، نقرأ القرآن وندير الحوار بيننا بالتي هي أحسن، ليعرض كل واحد منا وجهة نظره في فهم هذه الآية أو تلك، لنلتقي على رأي واحد أو ليتقارب الرأي بيننا.

وهكذا عندما نختلف في ما ورد في السنَّة، فعلينا أن نوثِّق ما ورد؛ هل هو موثوق أو لا على حسب ما تحدث به علماء الحديث؟! ثم بعد أن نوثّق الحديث، ندرس مضمونه، لأنَّنا نعتبر أن قيمة الحديث، هي بمقدار ما يوافق كتاب الله، لأن ما وافق كتاب الله فهو الحق، وما خالف كتاب الله فهو الباطل. لذلك نحن نعتقد أنَّ المشكلة في الواقع الإسلامي هي هذه الأمية الإسلاميّة التي لا تنفتح على الحوار بين المسلمين، في الوقت الذي نعرف، أنَّ الله أمرنا بالجدال بالتي هي أحسن مع أهل الكتاب الذين نختلف معهم في كثير من أسس العقيدة، وأمرنا أن نلتقي معهم على الكلمة السواء، وهي توحيد الله ووحدة الإنسانية، أن لا يكون الإنسان ربَّاً للإنسان.

ضمن هذا الجو، يجب على المسلمين أن يدرسوا مواقع الاتفاق، وهي كثيرة تصل إلى 80%، وأن يتحاوروا في مواقع الخلاف، وأن يثقّفوا القاعدة الإسلاميّة، عبر المنابر واللقاءات بهذه الحقيقة الإسلاميّة التي يلتقي فيها المسلمون على الثوابت وأن يجتهدوا في الأمور الأخرى التي قد لا تكون من قبيل الثوابت. حتى إنَّ البعض إذا كان يعتبر هذه المسألة أو تلك من الثوابت، فعلينا أن ندرس طبيعتها، وهل هي من الثوابت أو ليست من الثوابت، وأن لا تكون المسألة بالتراشق بيننا بأن نتهم بعضنا بعضاً بإنكار الثوابت العقيدية لأنَّ ما يكون ثابتاً عندنا قد لا يكون ثابتاً عند الآخر، والعكس صحيح أيضاً.

التعلم من قادة الدين:

* ماذا عن الحساسيّات والتناقضات الأخرى؟

- وعند تناول العوائق الأخرى التي تعترض مسار الوحدة، يستوقفنا تحرّك بعض العوام ممّن ينتمون إلى بعض المذاهب الإسلاميّة، بحيث يتناولون مقدَّسات المذاهب الأخرى، وهذا ما نراه في قضية الإساءة إلى الصحابة بالكلام غير المسؤول، وما إلى ذلك، وهو أمر محرَّم عندنا، لأنَّ علينا أن نتعامل مع الصحابة، حتى الذين نختلف مع بقية المسلمين في قضايا شرعية خلافتهم، كما تعامل الإمام علي بن أبي طالب معهم، وهو صاحب الحق بحسب عقيدة المسلمين الشيعة، وبحسب ما يراه هو في حقه في هذا المجال. فنحن نرى أنَّ عليّاً انفتح على الصحابة، وأعطاهم الرأي والمشورة والنصيحة، ووقف معهم من أجل حفظ الإسلام والمسلمين، وهذا ما نقرأه في رسالته التي أرسلها إلى أهل مصر، وهي الموثّقة في كتاب "نهج البلاغة" الذي يجمع خطب الإمام عليّ وكلماته. يقول في رسالته إلى أهل مصر: «فما راعني إلاّ انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه، فأمسكت يدي، حتى إذا رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يريدون محق دين محمد(ص)، فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم هذه التي إنما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما زال كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب، فنهضت حتى زاح الباطل وزهق، واطمأنَّ الدين وتنهنه». وكان يقول عندما تحدث بعض السلبيات تجاهه: «لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلاَّ عليّ خاصة».

وهكذا نرى أنَّه عندما استشاره الخليفة عمر بن الخطاب في الذهاب بنفسه إلى الحرب مع الفرس، باعتبار أنَّ قيادة الحرب طلبت منه ذلك، أشار عليّ عليه بأن لا يذهب، لأنَّ هناك خطراً على حياته، ولأنَّ الأعداء الفرس سيوجّهون الحملة ضدّ المنطقة التي هو فيها، فإن سقط سقط الجيش، وقال له حينها: ابقَ في المدينة وأرسل الجيوش، وقال له أيضاً: كن قطباً واستدر الرحى بالعرب. والإمام بذلك أراد أن يحفظ لعمر حياته. ونحن نروي، كما يروي الكتّاب المسلمون، أن عمر عندما كان يستشير الإمام، وكان الإمام يشير عليه، كان يقول: «لولا عليّ لهلك عمر، أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها».

إنَّنا نعتقد أن هذا النوع من السلوك؛ سلوك الإمام علي مع الصحابة، يجعله رائد الوحدة الإسلاميّة، ويوحي إلى المسلمين، حتى الذين يلتزمون خط الإمام ولا يرون شرعيّة الخلافة للصحابة، وهو ما يفرض علينا أن نحترم صحابة رسول الله، وقد منعنا سبحانه من أن نسب الذين يدعون من دون الله، فكيف بالمسلمين، وهذا ما قاله سبحانه وتعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}(الأنعام/108). ونحن نروي عن عليّ بن أبي طالب، بأنه عندما كان سائراً إلى الحرب في صفّين، سمع قوماً من أهل العراق يسبون أهل الشام، فوقف فيهم خطيباً وقال لهم: «إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، لكن لو وصفتم أفعالهم، وذكرتم حالهم، لكان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم، ربّنا احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به».

لذلك نحن نقول إنّه لا يجوز تحت أي اعتبار من الاعتبارات، أن نسبَّ الصحابة أو أن نُسيء إليهم، لأنّهم عاشوا مع رسول الله(ص) وعملوا معه وجاهدوا معه، وكما قلنا، إن علينا أن نتعامل معهم كما تعامل الإمام عليّ. ولذلك فنحن نطالب علماء المسلمين جميعاً، ولا سيّما علماء المسلمين الشيعة، بأن يثقّفوا قاعدتهم الشعبيّة باحترام صحابة رسول الله، وأن يعملوا على أساس دراسة الاختلاف الذي حدث بين الصحابة، وأن يقدّموه في دراسة علميّة موضوعيّة، وأن لا يتحرّكوا بالطريقة السلبيّة، لأن هذا يؤدي إلى نتائج سلبية على مستوى واقع العلاقة بين المسلمين والوحدة بينهم.

كلّ المسلم على المسلم حرام:

* وماذا عن التكفير المتبادل بين الجهات الإسلاميّة؟

إلى جانب ذلك أيضاً، نحن نقول إنّ هناك جهات إسلاميّة تكفّر المسلمين الآخرين، كما نلاحظ أنَّ بعض علماء المذاهب الإسلاميّة يكفِّرون المسلمين الشيعة نتيجة وجود بعض الخلافات حول مسائل يعتبرونها من الثوابت، ولكن الشيعة لا يعتبرونها من الثوابت، ولذلك فإنَّنا ندعو الجميع للدخول في حوار حول هذا الموضوع، بالطريقة التي نُعرِّف فيها بدقة؛ ما هي خطوط الإيمان وما هي خطوط الكفر، لأنَّه ليس لمسلم أن يكفِّر مسلماً، وإذا كان البعض يعتبر أنّ هناك ما هو من ضروريات الدّين، وأنّ إنكار ضروريّ من ضروريّات الدّين يؤدّي إلى الكفر، فإنّنا نقول إنّ ذلك يوجب الكفر إذا كان من باب تكذيب الرّسول، مع الالتفات إلى الملازمة بين تكذيب الرسول وبين إنكار هذا الضروري. ومسألة ما يتصل ببعض ضروريات الدين هي من القضايا العلمية التي لا بدّ للعلماء من أن يتحاوروا حولها بطريقة علميّة موضوعيّة دون أن يؤدّي الخلاف حولها، وخصوصاً حين لا يستلزم رسول الله(ص)، إلى تكفير بعضنا بعضاً، مع ما يجره التكفير من أن يستحلّ فريق من المسلمين دماء فريق من المسلمين الآخرين يشهدون الشَّهادتين، ويصلّون الصلوات الخمس، ويصومون شهر رمضان، ويحجّون إلى بيت الله الحرام، ويأخذون بالخطوط الشرعيّة التي يلتقون فيها مع المذاهب الإسلاميّة، وقد يختلفون كما تختلف المذاهب بعضها مع بعض.

إنّ أي نوع من أنواع تكفير المسلم للمسلم هو مخالف لقول رسول الله(ص): «كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، لا ترجعوا بعدي ضلاّلاً يكفر بعضكم بعضاً أو يلعن بعضكم بعضاً».

دور الخارج في الفتنة:

* أليس من دور للقوى الخارجيّة في تأجيج الصراعات المذهبيّة؟

- في هذا المجال، أرى أنَّ تفاقم المشكلة بين السنّة والشيعة في العالم الإسلامي، يعود إلى الخطة الاستكباريّة التي تقودها أمريكا ويقودها الكثيرون ممّن يتحركون في الخطّ الأمريكي من الغربيين وغير الغربييّن، حيث تجري على قدم وساق، عملية إثارة السلبيات بين السنة والشيعة، إنّ هذه الخطة تعمل على محاولة تحريك فريق من الشيعة، لينطلقوا بما يثير فريق السنة، أو يتحرك بعض السنة بما يثير فريق الشيعة، حتى تصل القضيّة كما نلاحظه في العراق، إلى أنَّ السنيّ يستحلّ قتل الشيعي، والشيعي يستحلُّ قتل السني، وهذا ما صرَّح به القائمون على شؤون القاعدة، والتي اعتبرت أنَّ هناك عدوَّين في العراق، هم الشيعة والأمريكيون.

إنَّ على القائمين على شؤون الواقع الإسلامي والوحدة الإسلاميّة، أن يعالجوا هذه القضايا، سواء كانت قضايا علميّة خلافية، أو كانت قضايا سياسيّة، ونحن نتصوّر أنَّ المسألة السياسية في حركة الاستكبار العالمي، ولا سيّما الأمريكي، التي تخطّط للسيطرة على الواقع الإسلامي في سياسته واقتصاده وأمنه، تعمل بكلّ ما عندها في سبيل إثارة المسألة المذهبية بين المسلمين في أيِّ موقع تتحرّك فيه القضيّة السياسيّة ضدّ الاحتلال الأمريكي وضدّ الاستكبار العالمي، وهذه هي مسؤوليّة العلماء أولاً، بحيث يثقّفون القاعدة الإسلاميّة بأنّ عليها أن لا تخلط بين القضيّة السياسيّة والقضيّة المذهبيّة، وأن تعتبر أنَّ الاستكبار العالمي هو المشكلة، لأنَّنا نعرف أنَّه في المؤتمر الذي عقد لحلف الأطلسي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، تساءل القائمون عليه مَنْ هو العدو الجديد بعد الاتحاد السوفياتي الذي ينبغي للحلف الأطلسي أن يحاربه ويعتبره عدواً؟ فأجابت رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر آنذاك إنّ العدو الجديد هو الإسلام، لأنَّه هو الذي يشكِّل الخطر على مصالح الغرب، وهكذا أيَّدها بذلك أمين عام الحلف الأطلسي.

وقد نقل لي بعض القادة العرب الذين يملكون موقعاً متقدّماً في الجامعة العربية، أنّ دراسته للخطط الأمريكية في العالم تبيّن أنَّ أمريكا تخطّط وتعمل على تدمير الإسلام في ثقافته وسياسته وأمنه واقتصاده. لذلك فإنَّ علينا أنَّ نعتبر جميعاً أنّ الأساس في الموقف في هذه المرحلة التي يواجه فيها المسلمون التحديّات على جميع المستويات، من احتلال لبلدانهم كما هو في فلسطين، وكما هو في العراق وفي أفغانستان، أو من العبث باقتصادهم وسياستهم وأمنهم، إنَّ الأساس في الموقف هو الوحدة الإسلاميّة أولاً على الأساس السياسي، لنكون أمّة واحدة تواجه العدو من موقع واحد، ولنكون كما أرادنا الله تعالى كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضاً، ثم نحاول أن نثير القضايا الخلافية التي عاش المسلمون 14 قرناً وهم يختلفون حولها من دون أن يصلوا إلى نتيجة... أن نثيرها في الأجواء العلميّة الموضوعيّة بين العلماء وأن لا نحرّكها في الواقع الشعبي الذي تثير هذه الأمور غرائزه ولا تثير عقله ولا إيمانه.

دعم مؤتمر مكّة:

* في مقابل ذلك، ما حقيقة مواقف مراجع الشيعة من الإفتاء بحرمة سفك دماء السنّة؟

- إنَّ هناك مسألة بديهية، هي أنه ليس هناك أي مرجعيّة شيعيّة تفتي بحليّة دم مسلم نختلف معه في المذهب. وقد حدّثني الدكتور محمد سليم العوّا، أنّه بصدد طلب توقيعات مراجع النجف الأربعة الحاليين في حرمة قتل المسلم السنيّ في العراق كما هي حرمة قتل المسلم الشيعي، إذ لا يجوز قتل أي مسلم لمسلم آخر، لأنَّ دم المسلم على المسلم حرام. كما أنَّنا نعرف جميعاً أنَّ مرجعيّات النجف الأشرف، كما هي مرجعيّات إيران، أيَّدت ودعمت مؤتمر مكّة الذي التقى فيه علماء المسلمين عند بيت الله الحرام، وأصدروا بياناً بحرمة قتل المسلم للمسلم لمجرّد الاختلاف المذهبي. ونحن منذ سنين وندعو إلى أن يحترم المسلمون بعضهم بعضاً، وأن يأخذوا بأسباب الحوار والجدال بالتي هي أحسن، وأن يلتقوا على أساس الوحدة الإسلاميّة التي هي الخيار الوحيد الذي يمكن أن يجعل من المسلمين أمّة واحدة تساهم في صناعة القرار في العالم كلّه، بدلاً من أن تكون على هامش الدول الكبرى كما هي الآن.

التحدّي الكبير:

* يؤخذ على علماء الشيعة أنّ عمليات تشييع السنّة في بعض المناطق جارية على قدم وساق...؟

- لقد استمعت إلى هذا الكلام من شخصيّات نحترمها، ولكن بحسب معلوماتي، لا أجد هذه القضيّة على مستوى الظاهرة، لأنّهم تحدّثوا عن وجود حملة تشييع في سوريا تدفع فيها الأموال، أو في الجزائر أو في السودان أو في مصر، ونحن لا نجد لهذه المسألة أساساً على مستوى الظاهرة، ربما نجد هناك حالات فردية يُقنع فيها شيعي سنيّاً بالتشيّع، كما يقنع فيها سُنِّي شيعيَّاً بالتسنُّن. لذلك نحن نقول إنه ليست هناك أيّة خطة في هذا المجال، فضلاً عن غياب مؤشّرات فعليّة تؤكِّد مثل هذه الظاهرة التي يثيرها بعض العلماء الكبار الذين نحترم موقعهم، ونأسف لأنهم لا يدققون في القضايا في الواقع الموجود في العالم الإسلامي، بل إنّهم يأخذون بما يسمعون من دون تحقّق.

* ولكن السؤال، هل إنَّ هذا الأسلوب هو المطلوب أم الدفاع عن ذاتيّة الإسلام؟

- نحن نعتقد أنَّه ليس من مهام أو الشيعة ولا من مسؤوليّتهم في هذه المرحلة أن يُدخلوا السنّة في التشيّع، وليست مسؤوليّة السنّة في هذه المرحلة أن يدخلوا الشيعة في التسنُّن؛ إنَّ التحدّي الكبير هو أن نواجه الحالات التي تهاجم الإسلام في عقيدته وثقافته، أن نواجه الحملة التي تُشنّ ضدّ رسول الله(ص) أو ضدّ الإسلام في الغرب بشكل هستيري، وإنَّ علينا أن نعرف أن المسألة هي أن نبشر بالإسلام في الدوائر الأخرى، في دوائر الوثنيّة أو في الدوائر الأخرى التي يحاول الآخرون أن يبشّروا فيها بدين آخر، أمّا بين المسلمين، فإنَّ الأساس {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}(النساء/59)، أن ننطلق مما اتفقنا عليه، وأن نتحاور حواراً علميّاً موضوعيّاً بالتي هي أحسن فيما اختلفنا فيه؛ وأن نكون أمّة واحدة تواجه التحديّات الكبرى على مستوى قضايا العالم الإسلامي، ولا سيّما القضيّة الفلسطينيّة والقضيّة العراقيّة والقضية الأفغانية وكلّ القضايا الأخرى التي تتصل بالاقتصاد والسياسة والأمن.

الشيعة مخلصون لأوطانهم:

* ما تعليقكم على الآراء التي تشكك في وطنيّة الشيعة وعلاقاتهم بالبلدان التي يعيشون فيها؟

- نحن نعتقد أنّه ليس للشيعة في أيِّ بلدٍ يعيشون فيه، أيُّ مشروع خاص يتمثّل في دولة شيعيّة أو في غيتو شيعي، وإنّما يريد الشيعة في كلّ البلدان التي يعيشون فيها، سواء في العراق أو في الخليج أو في لبنان، أن يكونوا مواطنين متساوين مع بقيّة المواطنين الآخرين في الحقوق وفي الواجبات، وهذا هو كلّ شيء في هذا الموضوع، إنّهم لا يريدون أن يعيشوا الاضطهاد الديني أو الحقوقي في أيٍّ من بلدانهم، وإنّما يريدون أن ينفتحوا على مواطنيهم على أساس المواطنة، بحيث تكون المواطنة هي الأساس في الحقوق وفي الواجبات.

نقدّر الجهد السعودي:

* لو انتقلنا إلى الوضع السياسي في لبنان، كيف ترون الدور السعودي فيه؟

- نحن نقدِّر للتحرّك السعودي الجهد الذي يبذله في اللقاء مع مختلف الخطوط السياسيّة اللبنانيّة لتعرّف وجهات نظرهم والعمل على أساس حلّ المشكلة اللبنانيّة، وخصوصاً في تأييد السعودية ومصر للمبادرة العربية التي يقودها عمرو موسى، ونحن نؤيّد المبادرة العربية، لأنَّنا نعتقد أنها هي الحل الوحيد للمشاكل التي يعيش فيها اللبنانيون.

***

 

 

 

 

الفهرس

 

 

مقدمة: 7

نداء لعلماء المسلمين: 9

رسالة لحجاج بيت الله الحرام: 16

رسالة في الأعياد: 23

نداء للبنانيين: 28

مناشدة للفلسطينيين: 31

نداء للعراقيين: 34

حوار مع جريدة السفير: 37

حوار مع مجلة الحوادث(1): 41

حوار مع مجلة الحوادث(2): 51

مقابلة مع مجلة المدينة السعودية: 57