يؤسفني أن أقول إن أموراً جرت خلال الأعوام الماضية وأعتقد أن أيادي تقف وراءها، أموراً جرت، أثارت الشبهات لدى كلّ مَنْ رآها.. منذ القدم كان متعارفاً أن يضرب الناس أيام العزاء أجسادهم بالأقفال ثم تحدث العلماء عن ذلك، فزالت تلك العادة، واليوم ظهرت هذه العادة مجدّداً، ما هذا العمل الخاطئ الذي يقوم به البعض و(التطبير) أيضاً من جملة هذه الأمور، ويعتبر عملاً غير مشروع. أعلم أنّ البعض سيقول لم يكن من المناسب أن يتحدّث فلان عن التطبير، وما دخله في الأمر، كان حَرِيّاً بهم أن يَدَعَهُم يضربون الرؤوس بالقامات (السيوف)، كلا لا يصح ذلك، لو كانت مسألة (التطبير) التي بدأوا يروّجون لها في السنوات الماضية سائدة أيام حياة إمامنا (السيد الخميني) الراحل (رضوان الله عليه) لوقف الإمام بوجهها، إنّه عمل خاطئ، البعض يمسكون بالقامات ويضربون بها رؤوسهم ليغرقوا بدمائهم، عَلَامَ ذلك؟ وهل يعتبر ذلك عزاء؟ اللطم على الرؤوس هو العزاء، وعفوياً يلطم الذي نزلت به مصيبة، رأسه وصدره، هذا هو العزاء، العزاء الطبيعي، ولكن هل سمعتم أنَّ أحداً راح يضرب رأسه بالسيف لفقد عزيزٍ من أعِزَّتِه؟ هل يُعتبر ذلك عزاء؟ كلا، إنّه وَهْمٌ، ولا يمتُّ ذلك إلى الدين بصلة، وما من شك بأن الله لا يرضى ذلك. ربما من سلف من علمائنا لم يكن يستطيع أن يصرّح بذلك، ولكنّنا اليوم نعيش حاكميّة الإسلام وظهوره، فينبغي أن لا نقوم بعمل يجعل من المجتمع الإسلامي المحبِّ لأهل البيت (عليهم السلام) والذي يفتخر باسم ولي العصر- أرواحنا فداه- وباسم الحسين بن علي (عليه السلام) وباسم أمير المؤمنين (عليه السلام) لا ينبغي أن نجعله في نظر باقي مسلمي العالم وغير المسلمين، يبدو وكأنّه مجتمع خرافيّ وغير منطقيّ. كلّما فكرت في الأمر رأيت أنّني لا يمكنني السكوت عن هذا العمل الذي هو بالتأكيد عمل غير مشروع وبدعة، فليكفّوا عن هذا العمل، فإنّني غير راضٍ عنه، إنّني غير راضٍ من كلِّ قلبي عن كلّ شخص يريد التظاهر بالتطبير... من كتاب (خطاب القائد) ص18-19، الصادر عن الوحدة الإعلامية المركزية.