مقالات جريئة المراجع والخرافة ودور الحواشي ۲۸ سبتمبر ۲۰۱٦ ٤۳۲۱ مشاهدة سليم الحسني يستند معظم أصحاب المواكب والمجالس في أيام عاشوراء، على مبدأ الكثرة العددية للحضور، وهذا ما يجعلهم في تفكير دائم بحثاً عن الطرق التي يستقطبون بها الجمهور وفي مقدمة ذلك خطيب المنبر. فهم لا يبحثون عن الخطيب الذي يطرح الثورة الحسينية بمضامينها الحقيقية الصحيحة، إنما يريدون الخطيب الذي يستطيع أن يملأ المكان ويتجاوزه الى الرصيف والشارع، حتى يُقال أن موكب فلان أكبر من مواكب الآخرين. وبهذا التنافس الساذج، والذي ينطلق من دوافع شخصية ذاتية صرفة، يصبح الخطيب الخرافي مرغوباً فيه أكثر من الخطيب العالم، فالأول يستقطب البسطاء بحكاياته وأساطيره التي تثير اعجابهم، أما الثاني فانه يتحدث بلغة المنهج العلمي والبحث التاريخي، وهذا ما لا يرغب فيه بسطاء الناس. ... أثّرت هذه المعادلة المختلة على السياق العام لحركة التبليغ والتربية الثقافية، وقد توسعت دائرتها لتصل الى مراكز قيادية في الكيان الشيعي، حيث أصبحت رغبات الجمهور البسيط الساذج، هي المتحكمة بقرارات ومواقف الجهات الأعلى. أي أن غير المتعلم هو الذي يفرض إرادته على العالم ويجبره على أن يكتم علمه، ويتحدث بما يرضي مزاج البسطاء، وفي أحسن الأحوال يلتزم الصمت والسكوت إزاء الخرافة والتحريف، حتى لا يثير عليه البسطاء والجهلة، وربما ليحافظ على علاقاته باصحاب المال والتجار لما يُعرف عن غالبيتهم بالتأثر بالخرافيين ودعمهم لهم. ... إن الكثير من كبار العلماء في الحوزات الشيعية يعرفون حقيقة الخرافة وخطرها على التشيع، وانحرافها عن الإسلام، ويعرفون ان دافعها التكسب المالي أو الجهات المشبوهة التي تريد تخريب التشيع، لكنهم يلتزمون الصمت حذراً من ردة فعل الخرافيين واتباعهم. أما ما يقوله البعض بأنه حرص منهم على وحدة الشيعة، فهذا أمر مردود بأحاديث ومواقف الأئمة عليهم السلام الذين حاربوا الغلو والتجهيل والتحريف. وهل هناك خطر على التشيع أكبر وأخطر من تحريفه وإغراقه بالخرافة وتجهيل الشيعة، وإبعادهم عن مبادئ الحسين وطمس معالم نهضته؟. ... وفي هذا الخصوص يثير قسم من المتابعين والقرّاء الكرام، تساؤلاً مفاده: لماذا لا يتم التوجه الى المرجعية الشيعية للاستفسار منها وأخذ الرأي في موقفها من هذا الخلاف الحاد بين الخط العلمي وبين الخط الخرافي في التعامل مع ثورة الحسين وأهل البيت عليهم السلام؟ والجواب على ذلك، أن المرجعية ليست غافلة عن هذا الموضوع الحساس، وهو يقف شاخصاً أمام أنظارها باعتبارها هي المعنية به بالدرجة الأولى، فهي التي تتحمل زعامة الشيعة والمذهب وحمايته والدفاع عنه والتعريف بعقائده. ووفق هذا الدور فقد تصدى أقوى مراجع الشيعة لهذه المظاهر الخرافية، وأعلنوا مواقفهم بالفتوى وبالدليل العلمي والبحث الموضوعي، ولا يمكن إغفال مواقف السيد محسن الأمين والسيد ابو الحسن الاصفهاني والسيد محسن الحكيم والسيد ابو القاسم الخوئي والسيد الخميني وغيرهم في هذا المجال، وهم أكابر مراجع الشيعة. بل يكفي ما بينه وكتبه وتصدى له، استاذ الفقهاء وزعيم المنهج العلمي السيد الخوئي بهذا الاتجاه في بحثه الرائع حول الاعجاز والمعجزة، والفرق بينها وبين الخرافة والكذب. لا يحتاج الأمر الى الاستفسار والاستفهام واستفتاء المرجعيات، في هذا الموضوع الذي يشغل الشيعة منذ زمن طويل، ويزداد ظهوراً وانتشاراً في السنوات الأخيرة نتيجة التزايد المضطرد للخرافة وهيمنة الخرافيين على معظم الساحة الشيعية وخصوصاً في العراق. لا يحتاج الأمر الى الاستفسار من المرجعيات، لأن هذا هو دورها، وهي أعرف بكيفية التعامل معه بحسب ما تراه من تكليف تحدده للمقلدين. فمنهم من يرى ان السكوت أسلم وأبعد عن المشاكل، ومنهم من رأى أن التصدي والاجهار برفض الخرافة والخرافيين هو الذي يحمي التشيع من الانحراف والضياع. بمعنى أن الموقف يختلف من مرجع لآخر، حسب فهمه للواقع وتصوره لمستقبل التشيع. يضاف الى ذلك أن طبيعة المجتمع الشيعي وانقسامة بين الشيعة الملتزمين بالنهج العلمي لأهل البيت، وبين الخرافيين، يشكل ضاغطاً مهما على بعض المراجع، وربما يتدخل الحواشي في هذا المجال، لعزل المرجع عن الصورة الحقيقية، وهذا أمر شائع ومتداول في أوساط العارفين بشؤون الحوزات والبيوتات المرجعية. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط