عقائد وفقه هل النبي يجتهد؟ ۲۷ أغسطس ۲۰۱۳ ٦۰۳۸ مشاهدة اجتهاد النبي (ص) من كتاب (الشريعة تواكب الحياة) للشيخ حسين الخشن ص106 حول موضوع اجتهاد النبي محمد (ص)، يناقش سماحة الشيخ الخشن هذه المسألة، رافضاً الاتجاه الذي يرى بأنّ النبي يخطئ في غير التبليغ، فيقول: إنّنا لا نقبل بالفكرة القائلة بأنّ النبيّ(ص) قد يجتهد ويعطي رأياً معيّناً في القضايا الدنيوية ثم ينكشف خَطَأُ رأيه، كما يرى بعض المسلمين ويستدلّون عليه ببعض الأدلّة، وأهمّها حادثة تأبير النخل، وهي ما رواه مسلم بإسناده إلى رافع بن خديج قال: قدم نبيّ الله (ص) المدينة وهم يؤبّرون النخل، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنّا نصنعه. قال: "لعلّكم لو لم تفعلوا كان خيراً". فتركوه؟ فنفضت (لم تحمل تمراً) أو نقصت. قال: فذكروا ذلك له. فقال (ص): إنّما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به; وإذا أمرتكم بشيء من رأيي، فإنّما أنا بشر" (صحيح مسلم، ج4 ص43)، وفي نصٍّ آخر: "إذا كان شيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم به، وإذا كان شيء من أمر دينكم فإليّ" (كنز العمال، ج11 ص465). ولكن هذه الفكرة لا يمكن قبولها لمنافاتها للعصمة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإنَّ الله سبحانه قد أنزل على نبيّه (ص): {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}[الإسراء: 36]، فكيف يتحدّث (ص) بما لا علم له به، ثم يعتذر بهذا الجواب؟! هذا بملاحظة الفكرة بشكلٍ عام، ومع غضّ النظر عن حادثة تأبير النخل، وأمّا بملاحظة هذه الحادثة، فإنّ وتيرة التشكيك والرفض لهذه الفكرة ستعلو أكثر، إذ كيف يعقل أنّ النبي(ص) وهو في سنّ تزيد على الخمسين- لأنّ القصة حصلت في المدينة- لا يعرف بأنّ النخل لا يُنتج إلا إذا لُقِّح، والحال أنّ هذا أمر لا يكاد يخفى على صبيان الحجاز فضلاً عن شبّانها وكهولها. (راجع الندوة لسماحة السيد فضل الله (رض)، ج1 ص347). رأي الشيخ مغنية وعلى ضوء ما تقدّم، فإنّه لا يمكننا الموافقة أيضاً على كلام الشيخ محمّد جواد الذي يقول ما نصّه: " وكذلك الأنبياء والرسل وأئمة الدين والفقه لا يجب على أحد أن يُذعن ويؤمن بقولهم، إذا تكلّموا في الأمور الطبيعية كخلق السماوات والأرض، وما بينهما من البعد والمسافة، ومبدأهما ومنتهاهما، وعناصرهما وقواهما، فإنّ القديسين قد يخبرون عن الشيء بصفتهم الدينية وقد يخبرون عنه بصفتهم الشخصية، ككلّ إنسان يقول ما يسمع ويظنّ، فما كان من النوع الأوّل يجب أن نسمع لهم ونطيع، ما دام حكمهم لا يتجاوز دائرة اختصاصهم، وما كان من النوع الثاني لا يجب التدين به؛ لأنّه ليس إخباراً عن الدين وشؤونه".(الفقه على المذاهب الخمسة، ص358). والسبب في رفضنا لهذا الكلام الجريء للشيخ مغنية (رحمه الله) والذي لا ندري كيف نجا من المحاكمة، وأفلت من شبّاك أجهزة الرصد والتفتيش عن العقائد؟ السبب هو: أوّلاً: إنّه لو كانت القضايا الطبيعية خارجة عن دائرة اختصاص المعصوم، فلماذا يتحدّث فيها متجاوزاً حدود اختصاصه، ومتدخّلاً في ما لا يملك علمه؟! والحال أنّ كلّ إنسان منهيٌّ شرعاً عن الخوض فيما لا يعلم {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..}[الإسراء: 36]. وقد ذمّ الله بعض الناس، لأنّهم يجادلون فيما ليس لهم به علم {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ}[آل عمران: 66]. ثانياً: إنّ ما ذكره لا يتلاءم مع ما هو المعروف لدى علماء الإماميّة من عصمة الأنبياء والأئمة(ع) خارج إطار التبليغ، لأنّ ذلك يزلزل موقعه في القلوب، وربّما تزول الثقة به وبكلامه كما يقولون. ثالثاً: إنَّ المخرج في مثل هذه الموارد التي يُروى فيها كلام عن المعصوم يرتبط بالأمور الطبيعية الخارجة عن إطار الدين، ثمَّ نرى أنّه لا ينسجم مع الواقع مثلاً، إنّ المخرج ليس في أن نرفض كلام المعصوم بحُجّة أنّه خارج دائرة اختصاصه، بل الأَوْلى أن نشكّك في أصل صدور الرواية عنه، فيما لو ثبت لنا معارضتها للدليل العقلي أو العلمي القطعي.. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط