أهل البيت عليهم السلام أدلة الشيعة على الإمامة والتعيين الإلهي ۲۰ أغسطس ۲۰۱۷ ۱٥۸۰۳ مشاهدة كانت وفاة الرسول (ص) نقطة انعطاف في تاريخ المسلمين، فمنذ ذلك الحين ـ كما ترى الإماميّة ـ حصل انقسام في الأمّة، أخذ يشتدّ إلى أن بلغ أوجه مع المجزرة الرهيبة التي ارتكبت في حقّ أهل بيت النبي (ص) في كربلاء. من الممكن أن لا يكون اسم الشيعة أو الشيعي ـ بوصفهما تعبيراً عن مذهب متمايز عن المسلمين الآخرين ـ موجوداً في تلك الأيام، لكنّ الإمامية تقول بأنّ القضايا المتنازع عليها كانت موجودة، وهي بالدرجة الأولى (أزمة الخلافة). كيف يفهم الشيعة الإمامة وكيف يفهمها أهل السنّة؟ تختلف قراءة الإماميّة لمسألة الإمامة والخلافة عن قراءة جمهور مسلمي السنّة، فالسنّة ينظرون إليها بوصفها مسألةً تاريخية من جهة، وفقهيّة سلطانية من جهة أخرى، ومن ثم فليس هناك بُعد عقدي لهذه القضية عند الجمهور السنّي. أما الشيعي الإمامي فهو يقرأ الموضوع بطريقة مختلفة؛ لأنّه يرى أنّ الإمامة مسألة عقائدية يجب أن يؤمن بها كلّ إنسان مسلم، فمن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية. والإماميّة مختلفون إزاء من ينكر الإمامة، فبين قائل بكفره، وبين قائل ـ كما هو الأشهر بين المتأخّرين ـ بكونه على ظاهر الإسلام، ولا نحكم عليه بالكفر، بل علاقتنا به هي علاقتنا بسائر الشيعة من التوارث والتناكح والتواصل وحقوق المسلمين وغير ذلك، ما لم ينصب العداء لأهل البيت ويرى أنّ دين الله يقوم على معاداة عليّ وأهل بيته وذريّته، فهنا يكون ناصبيّاً، ويحكم بكفره وخروجه من الملّة. ضرورة الإمامة، والغاية منها في الاعتقاد الإمامي والإمامة عند الإماميّة ضرورةٌ قهرية تحتاجها الديانة الإسلامية لاستمرار دعوة النبوّة وحفظها وحمايتها، لكن من دون الأنبياء، إذ محمد (ص) هو خاتم الأنبياء ولا نبيَّ بعده أبداً، فأراد الله الحفاظ على الدعوة الإسلاميّة بعد وفاة الرسول (ص) عبر تنصيب الأئمة، بهدف البلوغ بالدعوة الإسلاميّة أرقى صورها وأبهاها، وفي الوقت عينه حمايتها من كلّ انحراف أو تزوير أو تشويه متعمّد أو غير متعمّد. فالغاية من الإمامة ليست سدّ نقصٍ وقع فيه الرسول معاذ الله، فقد بلّغ (ص) أحسن التبليغ، وإنّما الهدف منها هو تقديم التفسير الأكمل والأصوب للكتاب والسنّة بأفضل الطرق وأضمنها، وإدارة شؤون المسلمين بأحسن الوسائل والأساليب الشرعيّة، وصيانة الدين وعقائده ومفاهيمه وتكاليفه الإلهيّة، ومواجهة البدع والانحرافات والأكاذيب، وحماية المسلمين والدفاع عنهم وحفظهم، وإقامة العدل والحقّ والقسط والشرع بينهم، والدفاع عن وحدتهم وتماسكهم وقوّتهم وعزّتهم، وغير ذلك من الوظائف التي يتحمّلها الإمام بعد وفاة الرسول (ص). الإمامة ومسألة النصّ والتعيين الإلهي ويذهب الاعتقاد الإمامي إلى أنّ الفرضيّة المتعيّنة بعد العصر النبويّ هي فرضيّة الجعل الإلهيّ وتعيين الإمام والخليفة من قبل الله تعالى بالعنوان والصفة والاسم معاً، وعدم ترك الأمور للمسلمين كي ينتخبوه، وهذا ما شهدناه في أحاديث الرسول (ص) الكثيرة التي تصرّح أو تلوّح باسم الإمام علي بن أبي طالب، ثم أولاده بعده، على أنّهم الخليفة المعيّن إلهياً لتولّي أمور الدين والدنيا بين المسلمين. كما في حديث الدار الذي قال فيه النبيّ لعليّ: «.. أنت أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي»(1). وحديث المنزلة، حيث قال له النبيّ: «.. أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى»(2). وحديث الغدير حيث قال الرسول: «.. اللهم من كنت مولاه فعليّ مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»(3). وحديث الثقلين، الذي قال فيه النبي: «.. إنّي تاركٌ فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض»(4). وحديث السفينة: «إنما مثلي ومثل أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق»(5). وحديث أمان الأمّة: «النجوم جعلت أماناً لأهل السماء، وإنّ أهل بيتي أمانٌ لأمّتي»(6). وحديث الاثني عشر بعد النبيّ: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش»(7). وغير ذلك الكثير من الأحاديث الشريفة المرويّ أكثرها في كتب الفريقين، وليس في كتب الإماميّة فقط، وبأسانيد كثيرة بلغت ـ في بعض هذه الأحاديث على الأقلّ ـ حدّ التواتر. من هنا، يرى الإماميّة أنّ طاعة الله ورسوله يستدعيان طاعة الإمام المعيّن منهما للخلافة، وأنّه لا مجال للتبعيض في طاعة الله، فهذه النصوص عن رسول الله (ص)، إضافة إلى آيات برّرت عشرات الأحاديث سبب نزولها ومورده مثل: آية الولاية: ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ﴾ (المائدة: 56). وآية التطهير: ﴿.. إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ (الأحزاب: 33). وآية المودّة: ﴿ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (الشورى: 23). وغيرها من الآيات الكريمة.. إنّ تلك النصوص الحديثية وهذه الآيات القرآنيّة تضع المعيار للأمّة في الطاعة والمودّة والاتّباع. ------------------------------------------------------------------------- (مقتبس من كتاب رسالة سلام مذهبي للعلامة الشيخ حيدر حب الله) (1) انظر ـ على سبيل المثال ـ: السيرة الحلبيّة 1: 460 ـ 461. (2) انظر ـ على سبيل المثال ـ: صحيح البخاري 4: 208. (3) انظر ـ على سبيل المثال ـ: مسند أحمد 1: 118. (4) مصادر حديث الثقلين: http://sayedfadlullah.com/article/1254 (5) مصادر حديث السفينة: http://sayedfadlullah.com/article/1255 (6) مصادر حديث أمان الأمة: http://sayedfadlullah.com/article/1256 (7) انظر ـ على سبيل المثال ـ: مسند أحمد 5: 92؛ وسنن الترمذي 3: 340. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط