الكلام السيد الكلام السيد 2 ۳۱ أغسطس ۲۰۱٥ ۳۰٦۸ مشاهدة الكلام السيد 2 الوعي الرسالي مسألة الوعي هي مسألة أُفُقٍ تنفتح عليه، ومسألة أرضٍ تتحرّك عليها، ومسألة جوٍّ تعيش فيه. اللقاء على الله تعالوا إلى المحبّة بعيداً عن الشخصانيّة والمناطقيّة والحزبيّة والطائفيّة، تعالوا نلتقي على الله بدلاً من أن نختلف باسم الله. مسيرتي مسيرتي منذ أربعين سنة، أدعو الناس لأن يسألوا في كلّ ما يجول بخاطرهم مما يتّصل بقضاياهم وأوضاعهم العاطفية والعائلية والسياسية والاجتماعية. دعهم يقولون لن أشغل نفسي بالردّ على أحد، لأنّني أعتقد أنّ ساحتنا لا تتحمّل الفعل وردّ الفعل. روحيّة العبوديّة عندما يكون عندنا روحية العبوديّة، روحية الخضوع للقويّ، فمن الطبيعي جدّاً أن يحكمنا القويّ، لأنّنا نلغي كل إرادتنا أمام إرادته. نِعَم الله التفكّر في نِعم الله يُعطي الإنسان روحيّةً وعلاقةً كبيرة بالله. الحياة خلق الله تعالى الحياة، خلقها جميلةً وواسعةً ومنفتحةً. تجديد الرّوح إذا أحسن الإنسان توجيه ساعات الفراغ، ولم يتحرّك بها في خطّ الحرام، فإنّها تكون نوعاً من العبادة. التأمّل أن نتأمّل... أن نستعيد إنسانيّتنا، لتصفوَ، وتتبلور.. الخوف من التفكير بعضنا يخاف أن يفكّر، لأنّه إذا فكّر قد يستوحش من كلّ تاريخ التخلّف الذي عاشه. معنى الوجود ليس العالَم حجماً في الجبال والسهول، بل هو هذا المعنى الذي تعنيه حركة الفكر والواقع. نُخلَقُ جسداً ونحيا عقلاً نحن نُخلَقُ جسداً حيّاً ولكنّنا نحيا عقلاً، صنعناه من خلال تجربتنا، ومن خلال تأمّلاتنا، ونحيا قلباً، لنصنع حياة العاطفة. الانفتاح على الله أنا أحيا لأنطلق في حياتي، ولأحيا بالله.. وعندما أنفتح على الله لا أستطيع أن أنفصل عن الإنسان. ليس من صراع ليست هناك كلمة صراعٍ بين الإنسان والطبيعة، كما ليست هناك كلمة صراعٍ بين الإنسان والإنسان. فكرنا والأحلام إنّ الأحلام هي فكرنا الذي يتطلّع إلى الأعلى، وهي قلبنا الذي ينبض بالأصفى والأنقى. التدين والانفتاح على الله كونوا المتديّنين الذين ينفتحون على الله، فينفتحون على كلِّ عباد الله. تحديد اتجاه العاطفة العاطفة نحن نصنعها، لأنّنا ننطلق بعاطفتنا من خلال مفاهيمنا النفسيّة التي تحدّد لنا اتّجاه العاطفة. البعد عن الخيال على الإنسان أن يكون واقعيّاً في الحياة غير خياليّ وغير مستسلم للأجواء الخياليّة، وعليه أن يعطي شيئاً من عقله وإرادته وطاقته للحياة. لنعطِ الحبّ للحياة مسؤوليّتنا الحبّ، حبّ الذين يُعطون الحياة حبّاً من طاقتهم ومن جهدهم، ومن حركتهم. ليس حبّاً الحبّ لا يكون أعمى وإلاّ كان غريزة... الغريزة تتحسّس والقلب يعي. ... هي معركة الروح ما بيننا وبين كلّ الذين يريدون إسقاطنا، هو معركةُ روحٍ، هل نبقى بلا روح، أو تبقى لنا روحنا؟ ليس شيءٌ بالمطلق ليس هناك إنسانٌ قويٌّ بالمطلق، في كلّ إنسانٍ شيءٌ من الضّعف. الإنسان قيمة ليس الإنسان مجرّد بضاعة أو قطعة أثاث، وليس صخراً أو شيئاً جامداً. حبُّ الله عندما تحبُّ الله، تحبُّ الناس، وعندما تحبّ الله ترى الجمال يمتزج بمعنى الإبداع في إيمانك بالله. الجمال قيمة إنّك عندما تنظر إلى الجمال، فإنّه يحرّك فيك صفاء الإحساس بالقيمة المبدعة للجمال. خوفاً من حركة الشهوات مشكلة العقل والإرادة، أنّهما قد يسقطان أو يضعفان، أو ينسحبان عندما تتحرّك الشهوات بشكلٍ مجنونٍ أعمى. السّعادة السّعادة تمثّل حالةً روحيّةً في الإحساس الماديّ في داخلنا. العُزلة يشعر الإنسان بالوحدة وبالعزلة، عندما لا يشعر بقيمة أيّ أحدٍ يمكن أن يتوازن معه. ليس نهاية مرحلة الموت لا يعني نهاية الحياة، ولكنّه يعني نهاية مرحلة من الحياة، لتبدأ مرحلةٌ أفضل. منشأ الخوف ينطلق الخوف من استغراقنا فيما نحبُّه، وفيما نعيشه بالمستوى الذي نحبّ فيه أن يبقى لنا. المال ومعنى الإنسانيّة إنَّ كثرة المال لدى الإنسان لا تمثّل شيئاً في معنى إنسانيّته بل تمثّل شيئاً كبيراً في معنى حاجاته. التوالد الزمني عملية التوالد الزمني، هي التي تمثّل عمليّة ولادة الإنسان في معناه المشتمل على كلّ عناصر ذاته وعناصر حياته. مواجهة المشاكل أقول للشباب الذين تكاد المشكلة أن تخنقهم: واجهوها بهدوءٍ، اقتحموها، وادرسوا أسبابها. تقوية العمل العبادي عندما يفكّر الإنسان بأنّ الله سبحانه يريد منه جهداً بحسب الوضع الطبيعيّ، فإنّه يعمل على تطوير هذا الجهد، وتقوية الأعمال العبادية. بين السكون والحركة الحياة عندما تسكن، تموت، وعندما تتحرّك، تحيا من جديد. أسرار الله في كونه نحن مدعوّون عندما نكتشف أسرار الله في الكون أن نُصنّع للطبيعة، ليكون إنسانُنا، الإنسان الذي جعله الله خليفته في الأرض. الأمل الأخضر عندما يكون الأمل دائم الاخضرار في عقلك وقلبك، فإنّك تستطيع أن تفهم كلَّ مرحلةٍ بحجمها. عقلك عقلك هو عمقُ إحساسك بالشيء من خلال فطرتك. حياةٌ متحرّكة أنتَ لستَ مجرّد كتابٍ علميٍّ في فكرك، أنت حياةٌ متحرّكة تترك تأثيرها في مصيرك ومصير الآخرين. التابع هو الظلّ أن تكون لك أصالتك أن لا تكون التابع، لأنَّ الوجود التابع، هو الوجود الظلّ وليس الوجود. الأسرة الأسرة هي المدرسة الطبيعيّة في الحياة التي لا تحتاج إلى قراءةٍ وكتابةٍ بالمعنى المصطلح. مراقبة الله راقبوا الله في التزامكم بالوظيفة، إنّكم قد تدخلون الجنّة عندما تُخلصون. رأس العقل والقلب عندما يرفع الإنسان رأس عقله وقلبه إلى الله تُشرق عليه كلُّ الشموس وكلُّ الأقمار. الإحساس والفكر لن يكون الفكر إيماناً إلاّ إذا انطلق الإحساس مع الفكر ليفتح له الطريق إلى القلب. ساعدوه عندما يفشل الطفل، يسقط، لذلك لا بُدّ أن تعينوه على الوقوف. تواضع كنتُ أقول ومن دون تواضع إنّني أتعلّم من الأطفال. مستقبلنا مستقبلنا هو العِلم، فالذي ينطلق بالعِلم فإنّه ينطلق في صنع المستقبل. صناعة القوة علينا أن نكون الأقوياء في مجتمعٍ لا يحترم إلاّ الأقوياء أمّة المستقبل عندما نكون أمّة اقتحام المستقبل لا أمّة النوم في انتظار المستقبل، فإنّنا نستطيع أن نتقدّم. جمال الورد تطلّعوا إلى جمال الورد في شمّة عطرٍ، إنّكم تفهمون جمال الورد، وتفهمون معنى العطر أكثر من ألف قصيدةٍ تتحدّث عن جمال الورد وعذوبة العطر. الحياة والإنسان نحن نحبُّ الحياة ونحبُّ الإنسان، لذلك نحن ضدّ الواقع الذي لا مكان للإنسان فيه. طاقاتنا طاقاتنا مسؤوليّة الله عندنا، سيسألنا الله عن كلّ طاقةٍ نحملها ونعيشها، كيف حرّكناها، وأعطينا الناس منها ما يحتاجون. معنى أن تكون مسلماً إنّ معنى أن تكون مسلماً، هو أن تواجه كلّ المستكبرين في طغيانهم وظلمهم. قوّة الانتماء إنّ الإنسان الذي يملك قوّة الانتماء لفكره هو إنسانٌ لا يخاف من الفكر الآخر. الفنّ قيمة الفنّ تكمن بما يختزنه من فكرةٍ أو حركةٍ أو إيحاءٍ. الوسائل يجب في الدّعوة إلى الإسلام، اتّباع الوسائل الفنّية المتطوّرة التي تخاطب عقلَ الإنسان وقلبَه. فريقٌ متخلّف إنّ الذين "يُكَفِّرون" المسلمين بلا حساب، هم فريق متخلّف. إنسان ثقافة إنّ مسألة أن يكون الإنسانُ إنسانَ ثقافة، معناه أنّ الثقافة تمثّل روح الإنسان وفكره ووجدانه. ترابٌ وفكر كلّنا من ترابٍ وكلّنا يملك فكراً. الإيمان... والإنسانيّة علينا أن نحترم الإنسان لأنّه خَلْقُ الله، وأنّه أخونا في الإيمان وفي الإنسانية. ليست مِلْكَ أحد إنّ الشوارع هي ملْكُ الأمّة كلّها، فلا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف فيها بما يُربك حركة الناس جميعاً. الزيّ لا يمنح الموقع إنّ الموقع لا يمنحك الدرجة العلميّة، وإنّ الزيّ لا يمنحك الدرجة الدينيّة. الغريزة الإسلام لا يعتبر الغريزةَ شيئاً من الرجس بل يعتبرها شيئاً طبيعيّاً في الحياة. الولاء والحبّ الولاء موقفٌ، أمّا الحبّ فعاطفة. ومن الطبيعيّ أنّ الموقف لا بدّ أن يعيش العاطفة، ويتحرّك بالعاطفة. قيمة موقع العزّ إنّ المسجد، هو موقع عزّكم وقوّتكم وكرامتكم ورُشدكم. وحده تعالى الذي يبقى إنَّ الله هو الذي يبقى لنا.. لن يبقى لنا آباؤنا ولا أمّهاتنا ولا أولادنا، ولا الناس من حولنا. استحضار الأمّة يريدنا سبحانه أن نستحضر في حياتنا كلّ ما يحيط بنا، فنستحضر نعمته تعالى خالِقاً ومُنْعِماً. التكامل لا يكتمل الرجل إلاّ بالمرأة، ولا تكتمل المرأة إلاّ بالرجل، وكذلك في إنتاج الحياة، في عملية الامتداد في الإنسانيّة. حدود السُّلطة الزوجيّة إنّ سلطة الزوج على زوجته تقف عند حدوده الزوجيّة الخاصّة ولا تتّسع لحياتها العامّة. حياةٌ قائمة على التعاقد الحياة الزوجيّة حياة تعاقدٍ، فلا يجب على كلّ واحدٍ منهما من ناحية الإلزام إلاّ ما يفرضه العقل. معنى المساواة إنّ الحياة تكاملٌ، وإنّ معنى المساواة أنْ تعطي لكلِّ نوعٍ دورَه كاملاً غير منقوص. فكرُ الحياة الفكر الذي ينطلق من قلب الحقيقة هو فكر الحياة. المستقبل إنَّ المستقبل ينتظرنا لنبني له قواعده. الخوف الخوف سياسة الشيطان, ومن كان مع الله فلا يخاف أبداً. الكلمة الطيّبة عطاء الكلمة الطيبة ليس له موسم معيّن. الخيانة خيانة الأمة هي إثارة الفتنة بين أبنائها. عرش الله قلبك عرش الله, فلا تُدخل فيه مَنْ لا يُحبّه الله. الطريق الساحة مفتوحة والطريق إلى الله بعدد أنفاس البشر. الحقّ الحق هو القاعدة والخط والهدف. صناعة الإنسان إنَّ هدف الإسلام هو صناعة الإنسان ليكون خليفة الله. معه.. لا مع غيره مَنْ كان مؤمناً كُنْ معه في العمق. القيمة أنْ تكون مسلماً أن تعطي الآخر القيمة التي يحسّ فيها بإنسانيّته. رفعة المؤمن المؤمن لا يسقط أمام العقبات، بل يظلّ ثابتاً بالتوكّل على الله. الألم إنَّ الألم يقوّي الفرح الكبير ويغذّيه. الطاقات ليكن لكلّ واحد منا دوره القياديّ في حجم طاقاته. لا تهدروا طاقاتكم باللّغو كونوا الأمّة التي تفجّر طاقاتها في الخير. من مشاكلنا مشكلتنا أننا نبكي الماضي ونصنع مأساة الحاضر. قلبه وعقله إربح قلب الإنسان يفتح لك الطريق إلى عقله. ظلام ونور إنَّ بعد الظلام نوراً وفجراً فلا تستسلموا للأحاسيس السلبيّة. اللسان باللسان تُعمِّر الدنيا أو تُخرِّبها. عدم الاستضعاف لا تستضعف نفسك فليس هناك إنسانٌ ربّاً للإنسان. سعة الصدر لن تكون عالِماً إذا لم يتّسع صدرك للذين يختلفون معك. الرؤية الواضحة وضوح الرؤية نعرف بها كيف نقود الحياة إلى الله. عناصر أساسية أنْ تكون مسلماً، أنْ تعيش إنسانيّتك في عناصر الخير والحق. عناصر النقاء نحتاج إلى نظافة القلب والروح والحياة. الإيمان الإيمان عقيدة وموقف وسلوك. المصباح المؤمن مصباح الدنيا. ما يبقى في التاريخ قيمة العظماء في التاريخ هي أنْ يبقى منهم ما يبقى في الحياة. الأصالة عندما تكون لنا الأصالة تكون لنا الإرادة. الأمن الروحي خوفك من الله يعطيك الأمن الروحي. يأسٌ وأمل اليأس ظلامٌ والأمل نور. الإبداع كلّما أبدعت أكثر كنت التقيّ أكثر. الجمود عند الماضي الذين يجمدون عند الماضي يريدون للحياة أن تموت. الوجود أن تكون موجوداً أن تعطي الوجود شيئاً من عقلك. حبّ الله عندما تحبّ الله تحبّ الناس. اكتشاف الحبّ عندما تنفتح على الله تكتشف الحبّ. ليس أعمىً الحبّ لا يكون أعمىً وإلاّ كان غريزة. الصدق إذا كان الإنسان صادقاً كان متوازناً. مع العصر كونوا الذين يعيشون عصرهم وإنسانيّتهم وقضاياهم. ليس لنا وحدنا كونوا المتديّنين الذين لا يعتبرون أنّ الجنة لهم وحدهم. العدل إعدلوا مع أنفسكم ومع الحياة من حولكم. حياة جديدة أعطاني الله الحياة لأعطي حياتي حياةً جديدة. رسالة لا بد أن تكون لك في الحياة رسالةٌ ينطلق وعيك من أجلها. الظلم والخوف الذي يظلمك هو الذي يخاف منك. الظالم يظلم الناس لأنّه يخاف من ثورتهم عليه. الأقوياء لا يظلمون. المواجهة أن تكون مسلماً أن تواجه المستكبرين في طغيانهم. حرّية الإبداع أعطوا الأمّة حرّية أن تفكّر وأن تبدع. عقول واحدة الآخرون لا يملكون عقولاً من ذهب لتكون عقولنا من تراب. مسؤوليتنا طاقاتنا مسؤولية الله عندنا. تجميد الطاقات الذين يجمّدون طاقاتهم يجمّدون طاقات الأمّة. صناعة المستقبل إنّنا أمّة لا بدّ أن تصنع نفسها ومستقبلها. مصادرة الحرّية نحن ضدّ من يضطهد الإنسان ويصادر حرّيته. أمّة العقل عندما نكون أمّة العقل نستطيع أن نتقدّم. العقل والعاطفة لا بدّ أن نعطي العاطفة جرعة من العقل لتتوازن، ونعطي العقل جرعة من العاطفة ليرقّ ويلين. العقول المؤمنة إنّني أرى في هذه الصحوة الإسلامية التي تشمل العالم الإسلامي الكثير من العقول المؤمنة النيّرة التي تستطيع أن تثبت أمام الاهتزازات والتحدّيات. بين العقل والعقل ليس هناك صراع بين العقل العلمي والعقل الغيبي، فنحن نتحرّك في خطّ العقل العلمي الذي نثبت به العقل الغيبي. العقل العقل هو القوّة التي جعلها الله تعالى لكي تحرّك كلّ ما يتجاوز المعنى المادي في شخصية الإنسان. نصائح كونوا صنّاع المستقبل. كونوا صنّاع حركة الإبداع في الأمة. كونوا صنّاع النصر وصنّاع الإنسان. مستقبلنا هو العلم. إصنعوا قوّة التفكير. إصنعوا قوّة الحركة. إصنعوا قوّة الحياة. حماية الدين من المتديّنين الدين لا يستطيع أن يحمي نفسه من المتديّنين، والفكرة لا تستطيع أن تحمي نفسها من مفكّريها، ولهذا قيل: "الإسلام شيء والمسلمون شيءٌ آخر". لا تصدر بمرسوم الحرّية لا تصدر بمرسوم، وإنّما تنطلق من عمق وإرادة الإنسان. انتفاخ الذات الإنسان الذي يعيش ضخامة الشخصيّة لن يستيطع أن يفتح قلوب الناس عليه. بين تربية وتربية نتربّى على الصلاة في أجزائها وشرائطها وشكوكها، ولكن لا نتربّى على احترام بعضنا البعض. الإسلام كلّه نحن نؤكد على ضرورة أن نعطي الإسلام كلّه للناس، لنواكب حركة الإنسان في تجربته حتى لا يشعر بأي فراغ إسلامي في كلّ ممارساته. انفتاحٌ وتنظيمٌ الجانب الغيبي في الإسلام ينفتح على الله، والجانب الإنساني ينظم علاقة الإنسان بالإنسان. جنديّ الله على كلّ مسلم ومسلمة أن يجعل من نفسه جندياً يواجه كلّ هذه المخطّطات من خلال الدعوة إلى الله. مقلّدون وليسوا مبدعين إنّ مشكلة بعض الكتّاب المستغربين أنّهم لا يقرأون الإسلام بشكلٍ مفصّل واعٍ، وهذه على الدوام مشكلة الذين يقلّدون ولا يُبدعون. تعايش نتعايش مع الباطل، ولكنّنا لا نعطيه الشرعية، تماماً كما يتعايش الإنسان مع المرض الذي لا يستطيع التخلّص منه. الوقوف عند حدود الله أحبّ لكلّ إخواني من الإسلاميين أن يعيشوا الأخلاق الإسلامية، في تعاملهم مع بعضهم، وأن يقفوا عند حدود الله، وألاّ تقسوا قلوبهم على بعضهم. المشكلة نحن نعتبر أنّ المشكلة في الواقع الإسلامي، كانت مشكلة ثقافية وسلطوية أوجدها الذين أرادوا أن يحرّفوا الإسلام عن خطّه. التدرّج التدرّج في الدعوة وفي الوصول إلى الأهداف، هو الطريق الأسلم الذي نخفّف فيه من المشاكل والمصاعب التي تعترض طريق الدعاة. حضارة وبؤس عندما ندرس الحضارة الغربية سوف نكتشف بؤساً إنسانياً رغم كلّ هذا التفوّق المادي والتكنولوجي. الانفتاح علينا أن ننفتح على الشعوب كلّها حتى نستطيع أن نحرّك الفعل الحضاريّ في حركتنا نحو العالم ليجد العالم فينا المعاني الإسلامية الحضارية التي تضيء له الطريق. عدم القبول بإسرائيل إنّ العالم العربي ومعه العالم الإسلامي، إذا سار في أخلاقياته وثقافته وفكره، فإنّه لن يقبل بوجود إسرائيل في المنطقة. جَعْل العصر على صورة الإسلام إنّنا بحاجة لأن نفهم الإسلام فهماً متقدّماً، فلا نُخضع الإسلام لطروحات العصر، بل أن يندفع الإسلام بطروحاته ليغيّر العصر على صورته بطريقة عصرية. الوعي على العلماء مسؤولية الانفتاح على الوعي في تفكيرهم، وأن يعرفوا كيف يقدّمون الإسلام على الإنسان المعاصر. دفاع عن مصالح لا يمكن للغرب أن يدافع عن بلد مسلم من أجل قضاياه الحيوية، بل يعمل على أساس الدفاع عن مصالحه في هذا البلد أو ذاك. المبلّغون هناك الكثيرون الذين يعيشون مسؤولية التبليغ بكلّ إخلاص ووعي وثبات واستمرار، وهم موجودون في كثير من المواقع. الحوار نؤمن بضرورة محاورة الإنسان الآخر والانفتاح عليه ليتعرّف على ما عندنا ونتعرّف على ما عنده. عدم الخضوع إنّ انفتاحنا على الغرب لا يعني أن نخضع له، وأن نجعل حضارتنا على هامش حضارته. بين الإدارة وبين الشعب عندما نقول عن أميركا إنّها الشيطان الأكبر فلا نقصد الشعب الأميركي، وإنّما نقصد الإدارات التي تستغلّ ما تملكه من قوّة للضغط على الشعوب. ضرورة الثقافة لا بدّ للمتحدّث مع شعوب الغرب أن يكون إنساناً مثقّفاً بالإسلام واعياً لكلّ قضاياه بالمستوى الجيّد. اختلالٌ في المعايير لماذا يكون الانتقاد للإعلام اليهودي الذي ارتكزت عليه إسرائيل في تسويق كذبتها جريمة، ولا يكون الاعتداء من خلال كتابات سلمان رشدي على نبيّ المسلمين جريمة؟ روجيه غارودي مشكلة روجيه غارودي أنّه "تجاوز" الخطوط الحمراء، صار مسلماً، وانطلقت العقدة الأوروبية ضد الإسلام لتحاكم إسلام غارودي. الطائفية الطائفية حالة عشائرية، وأما العنوان الإسلامي فإنّه حالةٌ فكريةٌ وسياسية وحضارية. الطائفية ليست ديناً إنَّ المشكلة في لبنان، ليست في الدين، كما يتحدّث البعض عن الطائفية بأنّها دين.. إنَّ مشكلة لبنان هي عدم الدين، لأنّ الطائفية ليست ديناً.. وإذا انطلقنا من الدين في قيمه الروحية والأخلاقية التي تمثّل قيماً إنسانيّة، فإنّ لبنان سينفتح على الخير الكبير، وعلى التعايش المرتكز على أساس هذه القيم. السعي لإبقاء التخلف ما يهمّ الغرب اليوم أن تبقى الدول الإسلامية تحت وطأة التخلّف وروح الهزيمة ليبقى مسيطراً على هذا العالم. روح العصر يقتضي أن نفهم روح العصر لنعرف كيف نحرّك الإسلام في داخله. هي أمّة الإسلام التفريق بين الأمة وبين الدولة أمرٌ لا معنى له، لأنّ الأمّة تكون أمّة بالإسلام. لهم ظروفهم... للمجتهدين السابقين اجتهادهم الذي انطلق من خلال ثقافتهم ومن خلال الظروف التي أحاطت بطريقتهم بالتفكير. تيار الوعي إنّ الذين يحرّكون الوعي في الأمة لن يتراجعوا وينهزموا، ولن يُبعدهم عن خطّهم كلّ الكلمات اللامسؤولة والاتهامات الكاذبة. شمولية الإسلام عندما يقدّم الإسلاميون الإسلام، فإنّهم ينطلقون من فكرة شاملة للحياة على أساس شمولية الإسلام للحياة. العصر على صورة الإسلام إنّ الإسلام يعمل كما يعمل الفكر الآخر في أن يحتوي العصر ويجعل العصر صورة لفكره. انفتاح على الخطّ الأصيل انفتاح العالم على الإسلام هو انفتاح على الخطّ الأصيل الذي يمكن أن يغني تجربة الحياة. أساليب قديمة الأساليب التي أدخلها الشيطان في حياتنا هي أساليب الحرتقات والنكرزات واغتياب الناس. مشروعٌ للحياة المشروع الإسلامي مشروع للحياة، يعارض ويمانع ويجاهد ويحرّر ويحاور ويتحدّى. قوّة في الموقف أصبح الإسلام قوّة تتحرّك في أكثر من أسلوب ومن موقع، وإذا كانت قوى الاستكبار تعمل من أجل إضعافه مع كلّ حلفائها، لكنها لن تستطيع أن تلغي الإسلام والصحوة الإسلامية. تمسّك بالخصوصيات نرغب في التكامل مع العالم والتفاعل معه، ولكن ليس على حساب أن يُلغي خصوصياتنا الثقافية والاقتصادية. الجانب المشرق من الضروري أن تنظر إلى الجانب المشرق من الصورة، فلعلّه يعينك على أن تتوازن وأنت تنظر إلى الجانب المظلم فيها. العولمة العولمة التي انطلقت حديثاً يُراد لها إفساح المجال لأميركا لأن تسيطر على العالم، ولا أعتقد أنّها ستنجح. إنسان الكون كُنْ كونياً في فكرك فلا تعلّب فكرك، كن كونياً في إنسانيتك، فلا تخنق إنسانيتك، وعند ذلك يمكن أن تكون إنسان الكون. لا شرعية للعدو لا شرعية لإسرائيل، ولا يجوز لأيِّ مسلم أن يوقّع على أيّ وثيقة تعطي إسرائيل عنواناً شرعياً قانونياً في سيطرتها على بلاد المسلمين. ضرورة تلازم الوعي إذا صنعنا جيلاً يعيش الوعي السياسي، ولكنّه فارغٌ من الوعي الثقافي الإسلامي فإنّه لن يكون أميناً على السياسة الإسلامية. حضارةٌ وإنسانيّةٌ نملك ديناً تتمثّل فيه الحضارة بأكثر صورها إشراقاً، وتتمثّل فيه الإنسانية بأعمق معانيها واقعاً. الزمن الزمن هو الزمن ويبقى الإنسان هو معنى الزمن الذي يملأه. الضعفاء إنّ الذين يخافون من الفكر الآخر هم الذين يعيشون الضعف في انتمائهم الفكري، فبمقدار ما تكون قوياً في اقتناعك الفكري بمقدار ما تملك أن تواجه الآخر. عدم واقعية الطرح مشكلتنا عندما نطرح الوحدة، أنّنا نطرحها على أساس كلّ التناقضات الموجودة التي يمكن أن تفجّر الوحدة قبل أن تُولد. شذاذ الآفاق اليهود يحملون حالة عنصرية، فهم يحتقرون العالم ولا يحترمون المسيحية ولا الإسلام. التربية الإنسانية لا بدّ لنا أن نعيش حياتنا لنقوم بمسؤوليتنا في إغناء تجربة الإنسان الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية على ضوء ما يريده الله تعالى. ثبات الإسلام الحركي لا يزال الإسلام الحركي يشغل العالم والدليل على ذلك هو أنّ الغرب وعملاءه يشنّون عليه حرباً عالميّة تحت عناوين مكافحة الإرهاب والتعصّب. الركون على الظالم حذّر الله المؤمنين جميعاً من الركون إلى الظالم والرضا به، أو الوقوف موقف الحياد فيما بين الظالم والمظلوم. الواقعية الواقعية ليست حالة تراجع، بل بداية التخطيط لتحويل مفاهيم الثورة إلى واقع. حشدٌ للقوى ضدّ العدوّ إنّنا لا نؤمن بشرعية إسرائيل ولا نوافق على وجودها، وعلينا أن نعمل في حركة المستقبل لطرد "إسرائيل" من فلسطين. التخلّف التخلّف ينطلق من الجهل، ومن القوى التي تعطّل النموّ الثقافي والعلمي والصناعي والزراعي. مخاطر الأمة التي تقتل عقولها ورموزها هي أمّة تعيش على هامش التاريخ. انقسام اليهود انقسام اليهود لن يفيدنا شيئاً، لأنّ انقسامهم يتمحور حول إضعافنا وليس هناك يهودي يحمل أيّ حبّ أو ودّ لعربيّ أو مسلم. قراءة ضرورية لا بدّ أن نقرأ عدوّنا حتى نستطيع الاستعداد له في ساحة الصراع. الدين والطائفية إنّ مشكلة لبنان عدم الدين، والطائفية ليست ديناً، وإذا انطلقنا من الدين في قيمه الروحية والأخلاقية، فإنّ لبنان سينفتح على الخير الكبير. الغيبي والإنساني الجانب الغيبي ينفتح على الله، والجانب الإنساني ينظّم علاقة الإنسان بالإنسان. الحركيّة الإسلام الحركي هو الذي يتطلّع إلى الحياة كلّها ليحرّك طاقاتها وليُبدع فيها. التعاون الانفتاح هو التحرّك مع الآخرين في الحالات السياسية المشتركة التي يُحتاج فيها التعاون معهم. من مهمّة القيادة على القيادة أن تنفتح على الشباب وتواكب تطلّعاتهم وتصغي إلى اعتراضاتهم ونقدهم. لا يكون المسلم إلاّ نفسه إنّ المسلم لا يكون إلاّ نفسه حتى عندما يعيش مع الأنظمة الأخرى، لأنّه يرتّب أموره بالطريقة التي لا تهدم واقعه ولا تُبعده عن إسلامه. المرونة المرونة السياسية تعني أن نتحرّك من خلال قواعدنا وأصالتنا مع الآخرين، مع الاحتفاظ بالاستراتيجية في عملية الأصالة للفكرة التي نؤمن بها. خوفٌ غير مبرّر إنَّ نظاماً يخاف من اللحية يطلقها الشباب، أو من الحجاب تلبسه المؤمنات، هو نظام وصل إلى أدنى مستوى من الضعف. الدراسة العقلانية علينا ألاّ نطلق الأحكام من حالة غيظ وردّة فعل، بل أن تكون منطلقة من دراسة عقلانية وتفكير عميق. بين الإدارات الغربية والشعوب نحن نفرّق بين الإدارات الغربية الحاكمة وبين الشعوب الغربية المثقفة. الاستغراق في الغفلة الإنسان عندما يمتدّ في غفلته عن نقاط ضعفه، فإنّه قد يتحوّل إلى مشكلة لما يمثّل ولمن يمثّل. عالم الدين إنّ عالم الدين إنسانٌ كبقية الناس، يملك موقعه من خلال عمله، ولكن عليه ألاّ يتقدّم إلى الناس بالهالة الدينية التي تُخفي أخطاءه. والتي تجعله إنساناً فوق النقد. خوفاً من الانحراف علينا ان نبقى واعين للأدوار والمسؤوليات المرسومة لنا من الله، حتى لا ننحرف مع الآخرين. القضايا الهامشية الذين يسخّرون طاقاتهم لإرباك المجتمع وإشغاله بالقضايا الهامشية والجزئية، وإدخاله في المنازعات، هؤلاء يُضعفون المجتمع من خلال إشغاله بما لا فائدة منه. الامتحان الفتنة هي الامتحان، والتجربة هي التي تهزّ أعماقك لتُظهر ما في داخلها. وحده الحبيب علينا أن نربّي في نفوسنا حبّ الله حتى ننطلق في عبادتنا له انطلاقة الحبيب إلى حبيبه، تماماً كما كان رسول الله(ص). محبّة الناس السلام روحيّةٌ تنطلق من الممارسة، فإذا كنت لا تعيش محبّة الناس ولا تحترم إنسانيّتهم، ولا تتحسّس مسؤوليتك عن حياتهم، فإنّك لا يمكن أن تكون إنسان السلام. الداعية الطليعيّ إنّ على أيّ داعية لأيِّ خط أو منهج أو فكرة، أن يكون أول السائرين في الطريق الذي يدعو إليه. موتٌ تدريجيّ في كلِّ ساعة يموتُ شيءٌ منك، وفي كلِّ سنة تموت حقبة من عمرك، فنحن لا نموت دفعة واحدة، وإنّما نموت تدريجياً. الهزيمة والنصر الهزيمة ليست نهاية العالم، كما أنّ النصر ليس نهاية كلِّ العالم، بل هي هزيمةٌ يعقبها نصرٌ، ونصرٌ قد يعقبه هزيمة. الأمل أن تكون الإنسان الذي يعيش الأمل يساوي أن تكون مؤمناً. أزمة الإنسان أنا أعتقد أنّ الأزمة الإنسانيّة هي أزمة الإنسان الباحث عن نفسه. المشكلة مشكلتنا هي أنّنا قومٌ تحرّكنا غرائزنا لا عقولنا. ضرورة إبقاء الباب مفتوحاً إنّ الخلاف في الرأي لا يعني أن نغلق أبواب الحوار. الأمن الاجتماعي إنّ المجتمع الذي لا يحكم بدون بيّنة ولا يتجسّس على خصوصيّاتك ولا يذكر عيوبك، يُشعرك بالأمن الاجتماعي. رفض الظلم لا بدّ لنا من أن نعيش إنسانيّتنا على أساس ألاّ نعيش الظلم في أنفسنا. الرفق الرفق زينةٌ في التوعية والتعامل والصحبة والمعيشة. أنت الكبير عندما تكون ممتلىء العقل بالعلم النافع، وممتلىء الحركة بالنشاط المسؤول فأنتَ الكبير. فكر الحياة الفكر الذي يخضع لعناصر الزمن التي تموت.. يموت... أمّا الفكر الذي ينطلق من قلب الحقيقة فهو فكر الحياة. بانتظار الفرصة إذا انهزمنا اليوم، فهناك فرصة لننتصر غداً. مع الظلام... نورٌ إذا حدّقنا بالظلام.. فإنّ علينا أن نتطلّع إلى نقاط النور التي ترسلها الكواكب والتي تقول لنا إنّ بعد الظلام نوراً وفجراً، فلا تستسلموا للأحاسيس السلبية في الظلام. القناعة والطمع القناعة ليست ضدّ الطموح.. والطمع رغبة مُذلّة. سعة الصدر لن تكون عالِماً إذا لم يتّسع صدرك للذين يختلفون معك. الاعتماد على الذات الاعتماد على النفس خطٌّ تربويٌّ يتصل بحياة الإنسان وحياة الأمّة. الخلط بين الحق والباطل عندما يُؤخذ شيءٌ من الحقّ وشيءٌ من الباطل.. تكون الفتنة. منهج التفكير مشكلة الكثير من النّاس أنّهم يملكون مفردات العلم، ولكنّهم لا يملكون منهج التفكير والأسلوب الذي يمكن أن يفتح عقلَ الإنسان على الحقيقة. عطاء الخير إذا بدأت عمل الخير فداوم عليه، لأنّ عطاء الخير يجعل إنسانيّة الإنسان في المستوى الأعلى. معرفة النفس أفضل طرق علاج العُجب، معرفة النفس. الغفلة إذا عاش الإنسان الغفلة، تسلّمه الذين يريدون له السقوط الروحي والعقلي والحياتي. بنت الحياة الحقيقة لا تعطي الزمن معناه، بل تبقى ويهرب الزمن، ذلك لأنَّ الحقيقة بنت الحياة. نظافة الحياة نحن نحتاج إلى نظافة اللسان، كما إلى نظافة القلب، كما إلى نظافة الروح والحياة. هو عدلٌ ليس الحكم سيطرةً ولا تعسّفاً ولا تجبّراً، ولكنّه عَقْدٌ بين الحاكم والمحكوم. نصرةُ المظلوم لنقف مع المظلوم سواء كان شخصاً أو شعباً أو أمة، وضدّ الظالم سواء، كان دولة أو محوراً دولياً أو شخصاً. عقليّة المغامرة علينا أنْ لا نتحرك في مواجهة التحديات بعقلية المغامرة أو بعقلية الانفعال , بل ندرس كلّ حركة سياسية أو عسكرية أو أمنية حتى نعرف من أين نبدأ ؟ وأين ننتهي.. تأمّل وتجربة هناك مصدران للمعرفة : أحدهما التأمّل، والثاني التجربة. خير البلد ما حملك إذا لم يحملك بلدك ولم يحم ِ إنسانيتك وعزتك وكرامتك, فانتقل إلى بلد تجد فيه ذلك كله أو بعض ذلك. العقل الإنسان عقلٌ، باعتبار أنّ العقل يمثّل في جوهره معنى الإنسان. العقل... الثقافة لا بدّ أن نطوّر مسألة العقل، ولا بدّ من أن نعمل ليكون العقل هو الثقافة. سرّ الإنسانية العقل سرُّ إنسانيتك، به تكبر في وعيك للأشياء والحياة، وبه تدبّر أمرك وتنتج الطاقة وتحرّك مسؤوليتك في الاتجاه الصحيح. بدون العقل... الفوضى من دون العقل، أنت تعيش في الفوضى التي لا تعرف فيها القاعدة التي تنطلق منها. فاقد العقل.. نائم الإنسان الذي يفقد العقل هو إنسانٌ نائمٌ في يقظته وفي حسّه. نوم العاقل نوم العاقل أفضل من نوم الجاهل، لأنّ نوم العاقل يتحرّك من خطّ إنتاج إلى خطّ إنتاجٍ آخر، بينما نوم الجاهل يتحرّك من فراغ إلى فراغ آخر، فلا يستفيد شيئاً. صمتُ العاقل صمتُ العاقل هو صمتُ فكر، وصمت إنتاج، فهو يصمت ليفكّر. بالعقل نعرف الناس الإنسان الذي يدخل في مسؤولية ويريد أن يقود الناس سياسياً أو ثقافياً أو اجتماعياً أو علمياً، لا بدّ له أن يملك ثقافة معرفة الناس. عدم الانتفاع بالعقل إنّ مسألة الشقاء ليست في أن يجوع الإنسان تارةً ويعطش تارةً أخرى أو يعرى ثالثة، ولكنّ الشقاء هو عندما تكفُّ عن أن تنتفع بعقلك في تأمّلاته وتجربتك في حركيّتها، فأيُّ شقاء أكبرُ من هذا الشقاء؟ الانفتاح من خلال العقل إنّ إنسانية الإنسان تنطلق في أن يحرّك كلّ حياته وينفتح من خلال عقله. عقول الآخرين العقل لا ينفتح انفتاحاً ممتدّاً في الحياة إلاّ من خلال ما يتغذّى به من الآداب التي أنتجتها عقول وتجارب الآخرين. ضُمَّ عقلك إلى عقول الآخرين إنّ مسألة أن ينفتح الإنسان على عقول الآخرين، هي أن يضمّ عقلَ الآخرين إلى عقله، ليستزيد من عناصر عقولهم التي لا يملكها. خطورة الإجازة إنَّ الذين يعطون العقل إجازةً يعطون وجودهم إجازة أيضاً. رجم العقل مشكلتنا هي في الذين يدمنون معنى العقل، ولكنّهم يرجمونه ويرجمون مَن يفكّر بعقل، حتى إنّ الكثيرين من الناس لا يزالون يقولون، إنَّ العقلَ شيءٌ والدينَ شيءٌ آخر، وهم يجهلون أنّ الدين عقلٌ كلّه. رجم المصلحين إننا نرجم المصلحين بالحجارة، ونرجم العلماء الواعين الذين يملكون ثقافة الحياة وثقافة الإصلاح، ونقدّم الجهّال ليكونوا هم القادة، ولذلك فإنّنا نقدّم السائرين بغير علم، والذين يقودوننا بغير علم. العاقل هو الإنسان الأغنى إنّ الإنسان الذي يملك العقل هو الإنسان الأغنى، لأنّ العقل يُنتج له كلّ حياته، باعتبار أنّه يُنتج له التوازن وينتج له جوهر الأشياء ويربطه بالعمق وينفتح به على النهايات، ولا يكتفي بالبدايات، بينما الأحمق على خلاف ذلك. ارتباك العقل إذا لم يملك الإنسان العقل، فإنّه يعيش ارتباك الشخصيّة، بحيث لا يملك الميزان الذي يزن به الأمور. بصرُ العقل إنَّ بعض الناس قد يستوي عندهم الإبصارُ والعمى، أي ربّما يكون مبصراً، ولكنّه لا يعي ما أبصره، لأنّ الأساس إنّما هو بصر العقل، وبصر القلب. الرؤية العقلية الرؤية الحقيقية التي تغني الإنسان وتنمّي فكره، وتعطيه تعبيراً عن الواقع، هي الرؤية العقلية وليست الرؤية الحسّية البصرية. صاحب العقل صاحب العلم، كصاحب العقل، مسؤول عن تنمية عقل الأمة. الحياة والعقل إنّ الشيء إذا لم تحرّكه فإنّه يموت، والتفكّر هو الذي يعطي الحياة للعقل، وهو الذي ينمّيه ويطوّره، وهو الذي يجعله يبدع. استخدام العقل الناس الذين لا يستخدمون عقولهم يعيشون حالة الموت العقليّ، وإن كانوا يملكون الحياة الجسدية. العالِم إنَّ العالِم مثل الشجرة، لا تستطيع أن تأكل ثمارها. إذا كنت من أصحاب الرأي والخبرة في القضايا التي تتصل بالحياة، فإنّ مسؤوليتك أن تشير بالرأي. موضع اللقاء العاقل هو الذي تلتقي في عقله الخطوط الفكرية بالخطوط العملية. قلوب وعقول الناس مَنْ يعرف كيف يتآلف قلوب الناس، ويجعلهم يثقون به ويحبّونه من خلال حُسن الكلمة وحُسن الأسلوب، وحُسن المعاملة، فإنَّ من الطبيعي أن تُقبل عليه قلوبُ وعقولُ الناس. في خطّ التوازن إنَّ العاقل هو الذي يقوده عقله في خط التوازن، ويسلك به طريق الحكمة، ويقف به عن مواقع السلامة، ويدفع به إلى العدل في الحكم. الحركة دوماً يحتاج العقل إلى أن يعيش الحركة دائماً في تفكيره، وفي ملاحقته للتجربة التي تواجهه في الحياة فيما يتعلّمه وفيما يحاور به. العقلنة ندعو إلى العقلنة: عقلنة التفكير الديني، وعقلنة التفكير السياسي، وعقلنة التفكير الاجتماعي. العقل البارد مهما كانت حرارة الألم، ومهما كانت حرارة المأساة، ومهما كانت حركة الواقع، إنّنا نحتاج إلى العقل البارد. كونوا عقلاً، كونوا علماً، كونوا تجربة. التجربة التجربة هي حركتك في الواقع وفي ذاتك، فيما تربح وفيما تخسر، وحركتك مع الآخرين في عقولهم. امتلاك التجربة عندما تريد أن تعاون إنساناً في أيّ شيء من الأشياء التي تتعلّق بحياته، فلا بدّ من أن تملك التجربة التي تستطيع من خلالها أن تخوض هذه المعونة أو تركّزها. مصدرٌ للعلم التجربة مصدر للعلم ومصدر للمعرفة. فلنجرّب علينا أن لا نيأس من التجربة، لأنّ فشل ألف تجربة لا يعني فشل الفكرة، فلنجرب الواحدة بعد الألف. بيان إنّ الذهنية والمعرفة لغة. الاغتيال كنت أعتبر أنّ التعرّض للاغتيال مسألة طبيعية جدّاً، وعشت ذلك من خلال مشاعر منفتحة لا منغلقة. لنفتح عقولهم على الحقّ على صاحب الرسالة أن يصبر على شتائم الناس وسبابهم واتهاماتهم، حتى يستطيع أن يفتح عقولهم على الحق، بعد أن عاشوا في ظلمات ماضيهم وأجواء تخلّفهم. الدخول إلى العقل إنّ مسألة أن تكون معاصراً هي أن تدخل إلى عصر الإنسان وعقله وقلبه وأن تجدّد شبابك عندما تعيش آفاق الشباب. الكتابة المتوترة ليس من مصلحة أحد أن يكتب بطريقة متوتّرة، لأنّ التوتّرات والعقد النفسية لا تُنتج صواباً. الحركية الإسلامية إنّنا ضدّ الحزبيّة الضيّقة التي تحبس الإنسان في دائرة فريق من الأمة، ومع الحركيّة الإسلاميّة التي يعيش فيها المرجع أو القائد كلّ الساحة لتكون الأمة في وجدانه. إشاعة الفاحشة الذين يثيرون الإشاعات هم الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة بين الذين آمنوا، وقد أعدّ الله لهؤلاء عذاباً عظيماً. المصلح وضربات التيار لا بدّ لكلّ مصلح أن يكون مستعدّاً لضربات التيار، وأن يبتسم عندما تواجهه كلّ هذه الكلمات اللامسؤولة، وأن يحدّق بالمستقبل عندما تثور حوله طفيليات الحاضر. أمنية أمنيتي أن أكون خادماً لله ولرسوله ولأهل بيته. ليس من وقت فراغ إنني أحاول أن أربح كلّ وقتي، وليس عندي وقت فراغ، إنّ وقت الفراغ عندي هو الوقت الذي أتجدّد فيه في قراءة قد تستطيع أن تعطيني شيئاً من الراحة ولا تتعبني أكثر. مشروع المستقبل المرجعية المؤسسة في سعتها الشمولية هي مشروع المستقبل. أعلى مراتب العبادة أعلى مراتب العبادة، هي أن يعبد الإنسان ربّه حبّاً لربّه، وأن يعبده لأنّه أهلٌ للعبادة. الغائب عن نفسه الذي يبصر عيوب الآخرين ولا يحدّق في عيوبه، هو إنسانٌ غائب عن نفسه. معنى الزهد الزهد: ألا تَبطر عند النجاح، وألاّ تُسقط نفسك عند الخسارة. الناطق إذا كان الناطق شخصاً يتحدّث باسم الشيطان وأصغيتَ إليه مستسلماً لأفكاره فقد عبدْتَ الشيطان. خيرُ الشباب وشرّ الشيوخ خيرُ الشباب من تشبّه بالشيوخ بالعقل والحكمة، وشرُّ الشيوخ من تشبّه بالشباب في نزقهم ومراهقتهم. من شروط النقد إنّ من شروط النقد ألا تشهّر بأخيك المسلم وألا تهتك حرمته وتسيء إلى كرامته. الورود والشوك على الإنسان ألاّ يستسلم لورود الحياة، لأنّ الشوك قد يختفي في قلب الورد. تعلّم الدرس إنّ الإنسان عندما يعيش تجربة سلبية تؤدّي إلى الخسارة، فإنّ عليه أن يأخذ درساً من هذه التجربة. هرباً من عيوب أنفسهم كثيرون هم الذين يغفلون عن عيوب أنفسهم، فلا يحدّقون في داخلها، بل يحدّقون في عيوب الناس. الأئمة (ع) هم الشموس التي تشرق في عقولنا وقلوبنا لتُخرجنا من الظلمات إلى النور. الشحم الفكري بعض الناس يعتقدون بأنهم مملوؤون بالشحم الفكري والروحي والعملي، ولكن ذلك ورمٌ في الروح والعمل. التّقوى التّقوى تفتح للإنسان آفاق اللطف الإلهي والرحمة الإلهية التي تيسّر له كلّ عسير. ليس من انفصال بين الروح والمادة، ولكن طبيعة العلاقة، أمرٌ لا نملك معرفته بشكل تحليليّ حسّي. مصدر القداسة قداسة الزمان والمكان جاءت من خلال ما أعطاه الله لهما من حيوية وخصوصية. العاقلة المرأة العاقلة هي التي تلتزم بحدود الله سبحانه وتعطي ما لزوجها من حقّ، كما تطالب زوجها بحقّها. المحبّة إنّ المحبّة توحّد الإنسانيْن-المرأة والرجل- في هدفٍ واحد وحُلُم واحد، وهذه المحبّة والرحمة لا تدخل في سوق المزاد والعمليات التجارية. الحكم بالمزاج إذا استقلّ الحاكم بقراره سواء فقيهاً أو غير فقيه، وحكم بمزاجه وهواه، فإنّه يفقد مشروعية موقعه. كم.. وكم كم من الأغنياء لا يحسّون بطعم الحياة، وكم من الفقراء يعيشون الحياة بهناء. الإخلاص نعيش الإخلاص لله عندما نوازن بين النتائج التي نحصل عليها من الله، والنتائج التي نحصل عليها من الناس. النهايات على الإنسان أن يحدّد نهايات الأمور ولا يجمد عند بدايتها. القاسي القلب الله تعالى لا يحبّ الإنسانَ القاسي القلب الذي لا تدمع عينه لمظاهر الألم عند المتألّمين. الطمأنينة الطمـأنينة الروحية تنطلق من خلال القناعة التي تحقّق السكينة, بالإضافة الى راحة البدن. ستر الله حافظوا على ستر الله لكم، فلا تقوموا بالعمل الذي يفضحكم عنده. التأدّب لا تنلْ بلسانك مَنْ علّمك وأفهمك، لأنّ ذلك يمثّل خساسة في موقفك. عليك نفسك عليك نفسَك، فكّر بها، أصلحها، طهّرها، زكّها، أنقذها من الشيطان، واجعلها أمّارة بالخير لا بالشرّ. المحاسبة حاسب نفسك لتكتشف ما فيها من نقاط ضعف ثم احكم عليها، وجاهدها لتحملها على أن تتحرّك في خط العمل. رفعٌ للدرجة إنّ الناس عندما يحتاجونك وتعطيهم مما أنعم الله عليك، فإنّ ذلك يرفع درجتك عنده سبحانه ويقرّبك إليه. العمل الذي لا ينطلق من خلفية عقلية وروحية عارفة بالله هو عملٌ لا قيمة له. مراعاة الزمن لا يمكن لك أن تربّي ولدك على ما كان يصلح لزمن سابق ولم يعد صالحاً للزمن الذي يعيش فيه، وذلك في مسألة الأخلاق المتحرّكة. السلوك لا تنظروا إلى كلمات الإنسان وطريقة كلامه، ولكن انظروا إلى تجسيد الكلمة في سلوكه وحياته. الأمل ينبغي للإنسان أن يواجه القضايا مواجهة مملوءة بالأمل المنفتح على الله. حضارة الحب نحن مع طرح "حضارة الحب" ولكن ليس حبّ الجنس، لأنّ هذا الحبّ ليس حبّاً، بل هو شهوة ونزوة، ولكن حضارة الحبّ، هي حبّ الإنسان للإنسان. فاتحة الكتاب نجد في فاتحة الكتاب اختصار كلّ ما في القرآن، حيث تشمل كلّ مفردات القرآن في عناوينه الرئيسية. الاختيار إنّ الله سبحانه يريد للإنسان أن يتحرّك باختياره فيعطيه الهدى، وإذا لم يقبل يتركه لنفسه. إذا اختار الإنسان الضلال، فإنّ الله يتركه لنفسه، وإذا تركه لنفسه فلا سبيل له للهداية بعد ذلك. الدعاء والسُّنن قد لا يستجيب الله الدعاء للإنسان، إذا كان هذا الدعاء لا ينسجم مع السنن الكونية التي أودعها الله في الحياة. حماية الوجود على الإنسان أن يحرّك معاناته في داخل ذاته من أجل حماية وجوده ومصيره. التجريد مشكلة الفكر التجريدي الفلسفي هو أنّه جعل الإنسان يحلّق في الفضاء من دون أن يعرف كيف ينقل أقدامه على الأرض. وعي الحياة كلّما ازداد الإنسان علماً ازداد وعياً للحياة أكثر، ومعرفة بالله، وانضباطاً وتوازناً على الحق أكثر. تعريفات الجهاد علم، والسياسة علم، وواقع حركة الإنسان في الحياة واقع علم. بين الممثّل والصادق الممثّل هو الذي يعصر عيونه حتى تنزل دموعه، أما الصادق فهو الذي يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه. المثقّف للمسلم المثقّف مسؤولية مكلّف القيام بها من أجل حلّ مشاكل الإنسان والواقع والحياة من حوله. الثقافة الثقافة الإسلامية قادرةٌ أن تخطّط للمنهج وأن تضع كلّ الحلول القادرة على حلّ مشاكل الإنسان. الهوامش بعض الأشخاص يربّون الناس على الهوامش، هؤلاء مشكلة كلّ مرحلة حضارية إسلامية فهم يؤخّرون الوعي الإسلامي باسم أنّهم يخدمون الإسلام. الاختلاف بين العلماء إنّ العلماء الأقدمين اختلفوا فيما بينهم في كثير من الأمور، فلماذا لا يجوز أن نختلف معهم؟ الوسطية الوسطية تعني أن نأخذ من الماضي ما هو حقّ، ونطرد من الحاضر ما هو باطل. التراث التراث هو أمر عاش الآخرون في تجربته الفكرية أو العملية، فقد نأخذه لأن فيه عناصر للبقاء، وقد نرفضه لأنه مات بموت مرحلته. ضرورة الثقافة أي حزب أو تيار أو جهة سياسية إذا لم تثقّف أعضاءها بشكل يجعلهم يفكّرون معها فسوف يكونون عبئاً عليها ومجرّد قطع شطرنج. نصيحة أقول للشباب: أدرسوا جيّداً، إنجحوا، تفوّقوا وليس من ناحية طموحاتكم فحسب، بل رحمة بالناس الذي يتحمّلون مسؤولياتكم. معرفة النفس حاول أن تدرس نفسك دراسة ناقدة محاسبة لتعرف نفسك. لطف الله درّب نفسك، كي تبقى في عملية صراع مع الشيطان وسوف يلطف الله بك. الندم على الإنسان أن يستفيد من ندمه حتى يعمل على عدم الوقوع في الخطأ. مهر البنت إنَّ اعتبار المهر قيمة يمثّل نوعاً من أنواع عدم ثقة الأهل بقيمتهم في المجال الاجتماعي، لأنّهم يعتبرون قيمة ابنتهم بمقدار ما تعادل مادّياً. الحياة لا تعطِ الحياة أكثر مما تستحقّ، فلا يأخذك جوّ النجاح إلى أن تشعر بفرح غير متوازن، وعندما تواجهك الخسائر فلا تسقط أمامها. المكتئبون مشكلة المكتئبين أنّهم يعيشون في داخل ذاتهم ولا ينفتحون على الله والواقع ولا يفهمون ما يدور حولهم. الجامعة إنّ الجامعة هي ساحة التحدّيات الكبيرة في الحاضر والمستقبل، لأنّها ساحة الفكر فإذا شغلتم أنفسكم بغير الفكر، فإنّكم تفقدون هذه الساحة. مجتمع الرجال مجتمعنا مجتمعٌ ظالمٌ للمرأة، فهو مجتمع الرجال الذي يحمّل المرأة كامل المسؤولية ولا يحمّل الرجل إلاّ جزءاً من المسؤولية. الرحمة والأبناء إرحموا أبناءكم، والرحمة ليست لمسةً على الرأس أو قبلة على الخدّ، ولكنّ الرحمة هي أن تفهم ولدك، تفهم عقله وأحلامه وآماله وآلامه. رضى الله حدّق بالله في كلّ ما تفكّر فيه وما تصنعه، إبدعْ ما شئت، صوّر ما شئت، ولكن ضع رضى الله في كلّ شيء. الدعاء الدعاء يعبّر عن استسلام الإنسان لله،وعن يقينه بأنّ الله هو وراء كلّ شيء. قراءة القرآن المراد من قراءة القرآن قراءة روحه ومفاهيمه وحركته الفكرية، والهدف من الدعاء هو الانفتاح على الله. مدرسة تربوية الدعاء يمثّل مدرسة تربوية تشتمل على الكثير من البرامج الأخلاقية وتتضمّن أساليب النقد الذاتي للعناصر الخفيّة داخل نفس الإنسان. شرف الإنسان يكون شرف الإنسان عظيماً عندما يكون الإنسان قريباً لله ومحبوباً ومرضيّاً عنده. طموح إنّ الله يريد من الإنسان أن يكون طموحاً في الخيرات. فقدان القِيَم فقدان الإيمان من عقل الإنسان وقلبه يُفقده القِيَم التي تجعل حياته مستقرّة. مع الناس في كلّ مواقعهم إنّني أحمّل نفسي دائماً مسؤولية أن أكون مع هؤلاء الناس ليلاً ونهاراً في أيّ موقع حتى أُعذر إلى الله، ولأفتح قلوب الناس على الإسلام. العدل ممارسة علينا أن نعيش فكرة العدل في بيوتنا وبين أهلنا وأمّتنا وفي أوطاننا. خشية أخشى أن يتحوّل العمل إلى شكليات وشعارات وكلمات، بحيث نجد قلوبنا مفتوحة للعصبيات والأنانيات وللشيطان. حرّيتك حرّيتك تنتهي عندما تتحوّل الحرية إلى عنصر مضرٍّ لجسدك وعقلك وحياتك وحياة المجتمع كلّه. حذارِ نحذّر من حالات الغش والخداع للطيّبين من الناس من بعض الذين يدّعون العرفان، وهم ليسوا من العرفان بشيء. العرفان يحتاج إلى اجتهاد في خطّ النظرية واجتهاد في حركة التطبيق. حوار الغريزة مشكلتنا أنّنا نتحاور بغرائزنا وعقدنا النفسية ولا نتحاور بعقولنا ووعينا. قيمة العمر لا قيمة لعمر لا يخطّط الإنسان له. التفوّق على الرجل أتصوّر أنّ المرأة عندما تُتاح لها الفرصة لأن تعبّر عن طاقاتها، فإنّها قد تستطيع التفوّق على الرجل. حفظاً للعلاقة الزوجية إنّ على الزوج والزوجة أن يعملا على أساس الأخوّة الإسلامية الإنسانية التي تجعل للمسلم حقّاً على المسلم في أن يحترمه ولا يخونه ولا يسقطه. الذلّ بين يديّ الله عندما يتذلّل الإنسان لله، فإنّه يعتزّ به سبحانه، أمّا عندما يتذلل لعبدٍ من عباد الله، فإنّه يُسقط عزّته أمام شروطه. النقد مشكلتنا أننا نرفض النقد، لأنّنا نعتبر النقد عداوة، حتى أصبحنا لا نعيش نقدَ وحسابَ أنفسنا. غضب الله وفّروا على أنفسكم غضب الله، فإنّ من اغتاب العلماء الصادقين، فليتبوّأ مقعده من النار. إعمار الأرض أراد لنا الله أن نَعْمُرَ الأرض بالخير والعطاء والعمل، وألاّ نقيمَ الأسوار التي تفصلنا عن بعضنا باسم الله. غوغاء التفكير يلجأ الكثير من الناس إلى أن يكفّر بعضهم بعضاً، فيُخرجون هذا من الدين وذاك من المذهب ويستعجلون الحكم نتيجة غوغاء اجتماعية أو عقدة ذاتية. ذوو الحاجات الخاصة المعاق إنسان طبيعي قد يكون أقرب إلى الله من كثير من الأصحّاء. وقد ورد في نصوصنا الدينية أن نرحم المعاق ليكون شعورنا شعور الرحمة. ربحٌ وخسارة ليس في الحياة ما هو مطلق، ولا نستطيع أن نربح شيئاً إلاّ أن نخسر شيئاً. في خطّ القناعة إنّ عليك أن تُتقن فكرك وتؤصّله لتعرف كيف تتحمّل مسؤوليته وتجعله في خطّ قناعتك. عدم الضياع هناك فرقٌ بين أن تشعر بأنّك ضائع تعيش المتاهات والعبثية، وبين أن تشعر أنّ في هذا الكون ربّاً يوجّهك ويرعاك ويحيط بك. استهلاك فكر الآخرين ويلٌ لأمّة تستهلك فكر الآخرين دون أن تُنتج فكرها، فهي لا تكون نفسها، وإنّما تكون صورة للآخر. الأخلاق والإنسانية الإنسان الذي يحترم أخلاقيته وإنسانيته لا بدّ أن يبتعد عما يسيء إلى هذه الأخلاقية والإنسانيّة. المعرفة حاجة الإنسان إلى المعرفة ازدادت أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ولا يستطيع الإنسان أن يتحرّك في هذا العصر المعقّد إلاّ من خلال المعرفة. الفتنة إنّ مَنْ يحرّض على الفتنة، فإنّه يتحرّك من خلال أجهزة المخابرات الدولية التي لا تريد لنا أن نتعايش أو نتوحّد. أن تكون شيئاً أن تُخلق، أن تعيش الحياة، أن تعيش عقلك ومسؤوليتك، أن تعيش حركيّتك، وأن تكون شيئاً في المعنى. تمادي الظالم بالظلم عندما يتمادى الظالم بالجريمة ويُقابَل بالعفو، يتجرّأ على أن يعصي أكثر ويرتكب الجرائم أكثر، وذلك يضرّه ويضرّ المجتمع من حوله. علامات الحب إنّ علامة حبّكم لله أن تتّبعوا رسول الله في رسالته لأنّك تجسّدون الحبّ فكراً في فكر الرسالة، وقلباً في عاطفة الرسالة، وحركة في حركة الرسالة. رسالة الله والزمن رسالة الله هي الحقيقة، وهي فوق الزمن، فلا يستطيع الماضي أن يحتويها، ولا الحاضر أن يسقطها. السعادة لو غضب الناس كلّهم عليك، ورضي الله عنك فتلك هي السعادة. عدم إطلاق الأحكام في الوقت الذي نؤكد فيه على حماية العقيدة من كلّ التسيّب، فإنّه لا يمكن لنا بكلّ سهولة أن نُطلق أحكام الردّة. المغرورون إنّ الذين يعتدّون بعقولهم ولا يؤمنون، مشكلتهم أنهم يعيشون الغفلة عن نور العقل. الطائفيون إنّ الطائفيين لا يتفاهمون، وإنّما يتحدّثون عن المصالح والمواقع والحساسيّات. أحبّهم جميعاً لن أدخل مع أحدٍ في خصومة، بالرغم مما يوجّهونه، فإنّني أحبّهم جميعاً وأدعو لهم جميعاً. البصر بالعقل أراد الله لنا أن نُبصر الأشياء بعقولنا، كما نُبصر الأشياء بأعيننا. الرزق الحلال إذا وسّع الله على إنسان في الرزق، فله أن يستثمر هذا الرزق في راحته من حلال، ولكن عليه أن يُخرج حقوق الله من ماله. الوسوسة الاستغراق في الوساوس تجعل الإنسان في حالة اهتزاز نفسي بحيث يعيش حالة حيرة وقلق تؤدي إلى إسقاط إرادته. المتعصّب المتعصّب إنسان أعمى لا يفكّر بما يلتزم به من موقع عقل وعلم. الشيطان والعصبيات نخاف أن يستغلّ الشيطان الأكبر العصبيات فينتصر علينا بالسلاح الذي نقدّمه من خلال سلبياتنا. حرائق الكلمات إنّنا نحبّ لأخواننا كلّهم أن يدرسوا كلماتهم حتى لا تثير الحرائق، لأنّنا نواجه حريقاً كبيراً ما زالت إسرائيل تُشعله منذ خمسين سنة. صدرٌ منفتح على الخير إذا قلعت الشرّ من صدرك وهو كناية عن عقلك وقلبك وإحساسك، فإنّك تجعل صدرك منفتحاً على الخير. القوّة الروحية العلماء والمستضعفون الذين كانوا خارج سلطة الطاغية، استطاعوا أن يغيّروا الكثير من الواقع بأساليبهم المتنوّعة وبقواهم الروحية. رفضاً للعبثية عندما تفكّر بالله، فإنّك ترفض أن تعيش عبثية الحياة كما يعيشها الكثيرون الذين استهلكوا العبث والضياع والحيرة والتمزّق، لأنّك أحسست بمعنى وجودك. الأمل المحبوب الأمل بتحقيق الأهداف وتجاوز الصعوبات هو الأمل المحبوب الذي يجعل الإنسان واثقاً بالله. اختيار الأصدقاء على الإنسان أن يحرص على اختيار أصدقائه أكثر مما يحرص على اختيار طعامه وشرابه. التثبّت لا بدّ للإنسان أن يتثبّت حتى لو أنّ الثقة أخبره، فيستمع إلى وجهة نظر الآخر قبل أن يصدر حكماً. بالتي هي أحسن أن تتعامل مع الناس بالتي هي أحسن، هي أن تواجه المشاكل التي تطرأ فتدفعها بالتي هي أحسن الخير على الإنسان أن يصوغ نفسه على أساس الخير كلّه. مواجهة الظلم والفساد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نتوجّه به إلى ولاة الأمور أيضاً، فإذا لم يراعوا أحكام الله ولم يبتعدوا عن الظلم والفساد، علينا أن نشهّر بهم ونضعفهم ونعمل على تغييرهم. الانقطاع إلى الله إنّ المؤمن عندما تضغط عليه المشاكل الصحية ويشعر باليأس من الناس، فإنّه ينقطع إلى الله في حالة انفتاح على الأمل به سبحانه. حضور الله عندما يحسّ المتديّن بحضور الله، فإنّه سيعرف أنّ عباد الله لا يمثّلون شيئاً أمام قدرة الله سبحانه. لنرحم ضعف الناس إذا كان الله صاحب الحقّ في العفو على المذنب، فما معنى أن نبقى في الموقف الذي نذكّره فيه بتاريخه الماضي؟ فرصة التائب علينا أن نعطي الإنسان التائب فرصة ليتراجع، وليعود إنساناً جديداً يعيش مع الناس بكلّ القيم. الازدواجية المؤمن الحقّ لا يعيش الازدواجية والاهتزاز بين ما يعلنه للناس وما يعيشه في نفسه. رأس مالنا عُمْرُنا مسؤوليّتنا، وهو رأس المال الذي نتاجر فيه مع الله. حبُّ النفس وحبّ الآخرين للإنسان أن يحبّ نفسه ويعمل في سبيل راحتها، ولكن عليه أيضاً أن يفكّر بالآخرين كما يفكّر بنفسه. عمق الإنسانيّة إنّ إحساس الإنسان بعمق إنسانيّته وأصالتها يفرض عليه أن يفتح عقله لكلّ شيء جديد من دون خوف. سلبيّات السبّ علينا ألاّ نسبّ الناس ومقدّساتهم حتى ولو كنّا ننكر ونرفض مقدّساتهم، لأنّ السبّ لا يحلّ المشكلة بل يعقّدها. محاسبة النفس لا بدّ للإنسان أن يلاحق نفسه ويحاسبها في كلّ حركة من حركات إنسانيّته. الكلمة الطيّبة الكلمة الطيبة تمثّل كلّ إيجابيات الحياة وكلّ إنسانية الإنسان. التقوى عندما تعيش التقوى فإنّك تتحرّك ضمن خطّ أخلاقي مدروس وخطّ روحي عميق، وخطّ حركيّ فاعل. الرحمة عندما نرحم أهل المعاصي، معناه أن ننقلهم من وحول المعصية إلى ينابيع الصفاء في الطاعة. سلامة التجربة إنّ العلماء قد يقضون سنين كثيرة يجرّبون ويفشلون، ويجرّبون ويفشلون، وربما ينجحون في نهاية المطاف، إمّا بالصدفة وإمّا بسلامة التجربة. الوعي للتجربة عندما تتحرّك أعمالك وتجاربك في أيامك، عليك أن تكون واعياً للتجربة، لأنّ الكثيرين من الناس يدخلون التجربة، ولكنّهم لا يفكّرون، ولا يأخذون النتائج منها، بل يجرّبون وهم غافلون، ولذلك لا يستفيدون من التجربة شيئاً. إذا أردت أن تدخل في أيِّ أمر، وفي أيِّ مشروع، وفي أيِّ وضع فعليك- عندما تدخل فيه- أن تمتلك الخبرة فيه، من خلال التجارب، أو من خلال ما يحمل من فكر.. ثمرة التجربة عندما تجرّب، وتتحرّك في تجاربك، لمعرفة الواقع بحقيقته، فإنّ ثمرة التجربة هي أنّك إذا أردت أن تختار موقعاً أو مشروعاً، فإنّك تعرف كيف تختاره. قليل التجربة الإنسان الذي تقلُّ تجربته، هو إنسانٌ مهيّأ لأن يخدعه الآخرون. الإصلاح وتغيير الذهنية لا بدّ أن نهتمّ في عالم التغيير، تغيير المجتمعات في كلِّ قضاياها، أن نهتمّ بتغيير الذهنيّة، لأنّ أيّ إصلاح نقوم به، إذا لم ينطلق من تغيير الذهنية في اتجاه الإصلاح لا يمكن أن يدوم. طاقاتنا ومسؤولياتنا إنَّ كلّ الطاقات التي هيّأ الله تعالى كيان الإنسان لأن يفجّرها ويتحرّك بها، فإنّه جعلها مسؤوليّته، بأن يعمل على أساس أن يفجّرها لكلّ الذين يحتاجون إلى طاقته. طاقاتنا هي مسؤولياتنا وهي شركةٌ بيننا وبين الناس، فمن حجب طاقاته عن الناس، كان سارقاً لهم، وكان بعيداً عن الله سبحانه وتعالى. طاقتك هي ملكك ومُلك الناس من حولك، وعليك أن تحرّكها لتكون فيما ينفع الناس. الطاقات الخيّرة إنّ الله سبحانه وتعالى جعل طاقاتنا التي وهبنا إيّاها، سواءً كانت طاقات علم أو خبرة أو قوّة في إطار مسؤولياتنا، فالله سيحاسبنا غداً في يوم القيامة عن طاقاتنا كيف حرّكناها وما أنتجنا من خلالها، وما صنعنا بها من أجل القيام بمسؤولياتنا. الصلاح الإنسان الصالح هو الذي يعيش الصلاح في العقل والفكر، ويعيش الصلاح في قلبه، فلا ينبض قلبه إلاّ بالعاطفة الصالحة، ويعيش الصلاح في كلِّ حياته وسلوكه على أساس العدل، لأنّ الحياة الصالحة هي التي تتحرّك في خطّ الخير وفي خطّ العدل. خطّ الصلاح إنّ مسألة الإيمان لا تكفي في نجاح الإنسان وفي نجاته، بل لا بدّ أن ينطلق الإيمان ويتحرّك في كلّ عناصر شخصيّة الإنسان العقليّة والعمليّة في خطّ الصلاح. القرآن الكريم يؤكّد مسألة الصلاح كعنوان للفئة المميّزة، وكخطٍّ يتحرّك فيه الناس من أجلِ أن يكون الفرد ويكون المجتمع وتكون الأمّة كلّها في خطّ الصلاح، حتى يمكن لها أن تعطي الحياة سموّاً وارتفاعاً وانفتاحاً على الحقّ والخير والعدل. حسنُ التدبير التدبير هو أن تتحرّك فيما تصنعه أو تنظّمه على أساس تخطيط دقيق يضع كلّ شيء في موضعه. التدبير كلمة تشمل الحياة كلّها والإنسان كلّه، كما تشمل الكون كلّه، لأنّ مسألة التدبير هي مسألة التخطيط والتنظيم والتنسيق بين الأشياء بالطريقة التي يصل فيها كلُّ شيء إلى غاياته الكبرى. الخصوصيات الله تعالى لم يلغِ خصوصياتنا القبليّة أو القوميّة، أو حتى خصوصيّاتنا الإقليميّة واللّونيّة، ولكن أراد لهذه الدوائر ألاّ تنغلق على نفسها، بل أراد لكلّ دائرة صغيرة أن تنتفح على الدائرة الأكبر منها، وهكذا حتى تصل إلى الدائرة الإنسانية العامة، لأنّ كلّ دائرة وكلّ قبيلة، وكلّ شعب، وكلّ قوميّة، وكلّ وطن يختزن في داخله الكثير من التجارب المعرفية والواقعية. الفرح إنّ الله يحبُّ للإنسان أن يفرح الفرح العادي بذاته، مما يملك من الطاقة الخيّرة، والفرح بالطاعة، والفرح بالعمل الصالح، والفرح بالخير، والفرح بالإصلاح. الذهنية القارونيّة عندما نتطلّع إلى (قارون) ، فإنّ علينا أن نتطلّع إلى كلّ القارونيين الذين قد يتمثّلون في أشخاص هنا، وفي دول هناك، والقرآن الكريم عندما يحدّثنا عن قارون، فإنّه يريد منّا ألاّ نستغرق فيه كتاريخ، بل أن ننفتح على ذهنيته، لنعرف الذهنيات التي تسيطر على كلّ القارونيين الذي يعاصروننا، ويعاصرون كلّ جيل في كلّ زمان وكلّ مكان. تغيير النفس غيّر نفسك، تغيّر الواقع، غيّر نفسك، تغيّر التاريخ. من معاني الشرك لا تقتصر مسألة الشرك على أن يضع الإنسان أمامه صنماً ليعبده، ولكنّ الشرك يتمثّل أيضاً فيما إذا أطاع الإنسان إنساناً يذوب فيه، ويستغرق في عظمته وطاعته، بحيث يخضع له ولو على حساب معصية الله. الاختيار إنّ الله سبحانه يترك الإنسان لاختياره، فهو يحمل في شخصيّته جنّته أو يحمل ناره، لذلك عليه أن يتحمّل مسؤوليّة نفسه، فهو مَنْ يتحرّك لنفع نفسه أو لضررها.. على هذا، فالناس هم الذين يظلمون أنفسهم، لأنّهم يتورّطون بالسير في الطرق التي تؤدّي بهم إلى عذاب الله وسخطه. قيمة الكلمة إنّ قيمة الكلمة عندما تدخل إلى الأذن أن تتحوّل إلى فكرة يعيها العقل. مَنْ القائد؟ القائد الذي نريده هو مَنْ يقود الناس إلى الحقّ الذي يؤمنون به، وإلى الهدف الذي يأمنون فيه على حياتهم، ويحرّكهم في الخطّ الذي لا يُحسّون فيه بالخطر على وجودهم، لذلك، لا بدّ للناس أن يحرّكوا عقولهم عندما يختارون القيادة، لا أن يحرّكوا غرائزهم وعواطفهم، وألاّ ينظروا إلى الأشياء في أشكالها، ولكن ينظرون إلى عمقها ومدلولها وحركتها نحو الخطّ المستقيم. الوهم والقناعات بعض الناس يركّزون قناعاتهم وانطباعاتهم وحركتهم في الحياة على أساس الوهم والخيال والإحساس الغريزي والشعور العاطفي، فالعائلة تريدنا أن نتبنّى هذا الموقف، والحزب يريدنا أن ننحاز إلى هذه القضية، أمّا نحن فلا إرادة لنا في الاختيار! هذه الأسس لو وقف عليها الإنسان لم يستطع أن يثبت عليها، بل يبقى مهتزّاً في مواقفه. الفوز في السباق أيّها الجيل الذي يعيش في هذه المرحلة، في أيّ بلد سكنت، وأيّ درب سلكت، أنت موضع رقابة عين الله، تفحّص فكرك كيف يتحرّك، وتفحّص دوافعك كيف تنطلق، وتفحّص حركتك في الواقع وفي ممارستك لمسؤوليتك، وانطلق على أساس وعي داخليّ تشعر فيه بأنّ الله يلاحق كلّ خطواتك، خطوات فكرك وعاطفتك، وأقم قواعد العمل على أسس ثابتة، وانظر كيف يمكن لك أن تنجح في التجربة، فالساحة جاهزةٌ ومفتوحةٌ، والسباق جاهزٌ ومفتوح.. والسؤال: مَنْ الذي يفوز في السباق؟ تحيّة أهل الجنّة {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} لأنّهم يعيشون سلامَ القلب والروح والعقل والحياة، سلام النفس مع نفسها، سلام الإنسان مع الله، سلام الإنسان مع كلّ الذين من حوله، والله تعالى حدّثنا عن أهل الجنّة {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}[الأعراف: 43]. يدخلون الجنّة ولا مكان للحقد في قلوبهم. عظمة خلق الله أطلق نظرك وفكرك أيّها الإنسان في كلّ ما خلق الله في السموات والأرض والأنهار والبحار والجبال، في الإنسان والحيوان والنبات، في الكواكب والنجوم والهواء، فإنّك ترى هذا النظام الخاضع لقوانين أساسية في داخله، يحكم حركة الحياة، ويعطي لكلّ نَفْسٍ وموجود عناصرَ حياته وحركة نموّه.. كلّ ذلك آياتٌ لمن يخاف من المصير، فيحسب حساب المستقبل، ويفكّر بالمسؤولية، والذين لا يفكّرون بالمسؤولية هم الذين لا يعيشونها، هم الغافلون الذين لا يُبصرون بعيونهم، ولا يسمعون بآذانهم، ولا يفكّرون بعقولهم. ليس عالمُ الدين فوق النقد نقول لعلماء الدين، كما نقول لغيرهم، إنّ عليكم إذا أردتم أن تُطلقوا مواقفكم في الساحة العامة أن تتحمّلوا مسؤولية حركة الصراع في المواقف، بأن تقبلوا النقد الذي يُوجّه إليكم، ولا تحاولوا أن تُثيروا الجدل حول الذين ينتقدونكم بأنّهم اخترقوا المقدّسات أو أساؤوا إلى الاحترام وما إلى ذلك. إنّ وجهة نظرنا، ونظري بالذات، هي أنّ عالم الدين إنسانٌ كبقية الناس، يملك موقعه من خلال عمله، ولكن عليه ألاّ يتقدّم إلى الناس بالهالة الدينية التي تُخفي أخطاءه والتي تجعله إنساناً مقدّساً فوق النقد، لأنّه ليس معصوماً، وقد قال الإمام علي(ع): "رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي" وعليٌّ (ع) فوق العيب، ولكنّه يريد أن يقول: إنَّ مَنْ كان يريد أن ينبّهك على عيبك، فقد قدّم لك هدية، لأنّه يريد إصلاحك أو يُعينك على إصلاح نفسك. بين الدين ومؤسسات الدين الحديث عن أنّ المجتمع إذا تحرّر من الدين، فإنّه يستطيع أن يتحرّك في خطّ النهضة والتنوير، فهذا كلامٌ استهلاكيٌّ، لأنّ بعض المؤسسات الدينية شيء، والدين شيءٌ آخر، فالمؤسسات الدينية قد يتخلّف المشرفون عليها، وقد يكون فهمهم للدين فهماً سيّئاً، أمّا الدين فإنّه يفجّر طاقات الإنسان نحو الخير والإبداع والحقّ، وهو سببٌ رئيسيّ في تنوير المجتمع ونهضته... وأمّا التخلّف الاجتماعي فقد يخضع لحالات غير دينية تمنع من النهضة والتطوّر، ويبقى أن نقول لهؤلاء: إفهموا الدين جيداً، ثم تحدّثوا عن دور الدين في التخلّف أو النهضة. النقد الذاتي ينبغى لأيّة حركة أو مؤسسة أو شخصيّة إسلاميّة تعمل في الحقل العام، أن تمارس عمليّة النقد الذاتي، فتلاحق نقاط الضعف التي يمكن أن تزحف من خلال بعض التطوّرات أو المتغيّرات أو الظروف أو بعض الأوضاع الداخلية من أجل أن تصحّح ما يفسد، وأن تصوّب ما يقعُ فيه الخطأ، فالإنسان عندما يمتدّ في غفلته عن نقاط ضعفه، فإنّه قد يتحوّل إلى مشكلة لما يمثّل ولمن يمثّل، بدلاً من أن يكون حلاًّ للمشكة، ولهذا، كان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر. المجتهد وشمولية فهم الإسلام لا بدّ للمجتهد أن يملك شموليّةً في فهم الإسلام، ولا سيّما في معرفة القرآن والسنّة الشريفة، ومعرفة الواقع الفكريّ والثقافي المتحرّك، حتى يستطيع أن يفهم الإسلام في حركة المصادر الأصيلة، لكي يستطيع أن يقنّن ويشرّع للواقع حتى يعالج كافة مشاكله.. والمجتهد الذي يملك هذا الوعي الواسع للواقع من خلال معرفته بأمور الناس والحياة كلّها، فإنّه سيواجه حتماً مناطق الفراغ، منطلقاً في ذلك من اجتهاده، كما لو لم يكن هناك مجتهدون قبله، بمعنى أنّه ليس من الضروري أن يخضع لاجتهادات المجتهدين، وإن كان يجب عليه أن يدرس اجتهاداتهم، ليقارن بين ما وصلوا إليه، وما وصل هو إليه. وإنّنا نتصوّر أنّه لا بدّ للاجتهاد من أن يتجدّد بوسائله، وأن يتجدّد بوعي المجتهد للإسلام وللواقع كلّه، حتى يتحرّك الاجتهاد في حاجات الناس. خطر الحياد كلّما حجبت عن الحقّ قوّة، كلّما أضعفت الحقّ، لأنّك سلبته قوّتك، وبذلك فإنّك تقوّي العدوّ بطريقة سلبية. ولو فرضنا أنّ العدو يملك مائة ألف، ووقف منّا تسعون بالمائة حياديين، واعتزلوا الواقع تحت عنوان، مالنا للدخول بين السلاطين، فإذا تغلّب علينا العدوّ، فإنّه يتغلّب علينا بواسطة هؤلاء الحياديين، لأنّهم حجبوا أنفسهم عن دعم الحقّ، وبذلك أعطوا الباطل قوّة إضافية وأضعفوا الحقّ. انتفاخ الشخصيّة نريد لكلّ الناس الذين يكونون في مواقع المسؤولية، سواءً كانت مسؤوليّات دينية أو اجتماعية أو سياسية أن يفهموا الواقع جيّداً، ويفهموا أنفسهم جيّداً، لأنّ مشكلة بعض الناس أنّهم يشعرون ببعض الانتفاخ في أوضاعهم، ممّا قد يتزلّف إليه المتزلّفون ويمدحهم المادحون.. ونحن نعتقد أنّ على أيّ إنسان ألاّ يعتبر نفسه أنّه يملك الحقيقة المطلقة والموقع المطلق.. إنَّ التجربة الواقعية أثبتت أنّ كل إنسان يعيش ضخامة الشخصيّة بهذا الحجم، فإنّه لن يستطيع أن يفتح قلوب الناس عليه، لأنّ قلوب الناس لا تنتفح إلاّ بالمحبّة والخير والتواضع. الجاهلية الأخلاقية والثقافية والإنسانية نرى أنّ بعض مجتمعنا يعيش الجاهلية في أخلاقه، وربّما نجد أنّ هذه الجاهلية الأخلاقية الثقافية الإنسانية قد دخلت إلى بعض الأجواء، حيث نتربّى على الصلاة في أجزائها وشرائطها وشكوكها، ولكنّنا لا نتربّى على احترام بعضنا البعض.. وهناك من يصرف من وقته ساعة أو ساعتين ليتأكّد هل وصل الماء إلى كلِّ جسمه أثناء الغسل الواجب، ولكنّه لا يخاف الله عندما يغتابُ الناس من الصباح إلى الليل، أو يكذب على هذا ويتهم ذاك.. ويكفي أن تكون بينك وبين واحد من هؤلاء مشكلة حتى يأخذ حرّيته في أن يتكلّم عنك بكلّ شيء، فتصبح الغيبة والبهتان والنميمة حلالاً وكذلك الكذب.. نحن لا نعيش أخلاقية حقوق الإنسان في الإسلام، وقد قال ذلك الألماني عندما اطّلع على واقع الإسلام والمسلمين، قال: الإسلام شيءٌ والمسلمون شيءٌ آخر. التقدّم وإنسانيّة الإنسان إنّنا لا نعتبر التقدّم في التأكيد على حيوانية الغريزة، بل على إنسانية الإنسان في حركة أصالته في معنى الحرّية، وحقوقه في معنى العدالة، وعقله المفكّر في معنى التفكير الحرّ المنفتح على حقائق الحياة، وقلبه النابض في معنى الحبّ لله وللناس وللحياة، وتوازن حركته في البُعد الروحي والمادي وفي الجانب الفرديّ والاجتماعيّ.. وهذا كلّه هو ما يؤكّد عليه الإسلام في مجتمعه. بين رحابة الإسلام وكهوف الماضي إنَّ هناك عقليات لا تزال تعيش قبل مئات السنين في أساليبها وفي نظرتها إلى الأمور من خلال الزوايا المغلقة التي تتحرّك فيها والأجواء التجريديّة التي تغرق فيها بعيداً عن الواقع.. إنَّ هناك الكثيرين من هؤلاء الذين يعيشون خارج نطاق التاريخ، ويفرضون أنفسهم على مواقع الوعي في الأمّة، فيؤدّي بالأمّة إلى أن تفقد توازنها وتضيع في متاهات التجريد بعيداً عن حركيّة الواقع... إنَّ مثل هؤلاء لا يصلحون لأن يكونوا في مواقع القرار، لأنّ القرار سواء كانت فقهياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً يمثّل حركة الأمة نحو المستقبل ولا يمكن للأمّة أن تتحرّك نحو المستقبل من خلال كهوف الماضي التي تحمل الكثير من الظلام ومن عناصر التخلّف. إرادة الحرّية القضية هي، هل نعي معنى أن نعيش إنسانيّتنا في هذا العالم إلى جانب الشعوب الذين يعيشون إنسانيّتهم؟ ليس من الضروري لكي نثق بإنسانيّتنا أن نكون أقوياء على المستوى المادي، بل إنّ الوعي الإنساني هو الذي يحرّكنا نحو القوّة، فإذا كنّا نتعامل مع القويّ مع وعي إنسانيّتنا، فلن يستطيع القويّ أن يحوّلنا إلى هامش من هوامش إنسانيّته، قد يضغط علينا، قد يحاصرنا، ولكن تبقى إنسانيّتنا، تتحدّاه، تحاوره، ريثما تستكمل شروطها العمليّة... المهم أن تبقى فينا إرادة الحرّية، لأنّ الحرية لا تصدر بمرسوم، وإنّما تنطلق من عمق إرادة الإنسان. لمن المستقبل؟ بقدر ما تبني المستقبل في فكرك ونشاطك وحركتك ووعيك بقدر ما تُمسك بمفاصل المستقبل، والحاضر مهيّأ ليقود المستقبل، ولكنَّ المشكلة هي مشكلة المسلمين الذين يعيشون بعيداً عن صنع الحاضر والمستقبل، حيث يغرقون في هوامش الأشياء وجزئياتها وفي كثيرٍ من حالات التخلّف. لذلك نحتاج لأن يعيش المسلمون الإسلام ويتحمّلوا مسؤوليته، وأن يحملوا دعوته ويفكّروا في العصر من خلال الآفاق التي يفتحها العصر لهم، وعند ذلك يمكن أن يأخذوا بأسباب التقدّم ويُمسكوا بزمام المستقبل. روح العصر نحن نعيش في عصر يشتمل على كثير من التقدّم في العلم، والتنوّع في الأفكار، وعلى أسلوب في الحياة يتنوّع هنا وهناك، لذلك يقتضي أن نفهم روح العصر لنعرف كيف نحرّك الإسلام في داخله، ونحن لا يمكن أن نوافق على خضوع الإسلام لذهنية العصر، لأنّنا نؤمن بأنّ الإسلام يجب أن يقتحم ذهنية العصر، من خلال فهم روحيّة الإنسان المعاصر وذهنيته وكلّ ما ينفتح وينغلق عليه. التحجّر والجمود نحن مبتلون بالكثير من العقليات الجامدة التي تريد أن تحبس الدين في قمقم، وتحبس المجتمع الإسلامي في أضيق الآفاق.. ولكنّنا نعتقد أنّه مهما تحرّك المتخلّفون والجامدون في أفقهم الضيق، فإنّ الوعي سوف يفرض نفسه عاجلاً أم آجلاً. الأمّية الدينية الأمّية الدينية تعني أن ليس هناك ثقافة دينية حتى عند الكثيرين من أفراد مجتمع الحالة الإسلامية، وإنّنا نتساءل ماذا يعرف الشباب والفتيات بشكل تفصيليّ عن مسائل العقيدة والفقه وتفسير القرآن أو عن المفاهيم الإسلامية العامة.. والمسألة تنطلق من حالتين، الأولى، أنّ الناس ممن يتحمّلون مسؤولية التبليغ ليسوا في حالة طوارىء تبليغية، بمعنى أن ينطلقوا إلى الناس في بيوتهم ليعلّموهم، وإلى المساجد ليملؤوها بالتوجيه والوعي، والثانية أنّ الناس لا تهتمّ بتحصيل الثقافة الإسلامية أو بحضور جلسات تفسير القرآن، والقرآن هو الأساس. الحاجة إلى وعي ثقافي نحن نحتاج إلى وعي ثقافي عقيديّ فقهيّ إسلاميّ، يجعل من كلّ مسلم داعية إلى الله، وما أكرّره دائماً أنَّ مشكلتنا في لبنان وفي هذا الشرق، هو هذا التخلّف الذي يجعل كلّ واحد منّا يفكّر كيف يسجّل نقطةً على الآخر، فالأساليب التي أدخلها الشيطان في حياتنا، هذه كلّها لا تخدم إسلامنا ولا مواقعنا في مواجهة الاستكبار العالمي. إنسان الكون عندما نعيش خصوصيّاتنا في بُعدها الإنسانيّ التي تفكّر للإنسان كلّه، وللكون كلّه، فإنّنا نستطيع أن نحصل على انتماء كونيّ حتى ولو لم يقبلنا الكون... بعض الناس قد يكون كونيّاً في موقعه، ولكنّه ليس إنساناً كونيّاً، لأنّه يفكّر بحجم بلده فقط وبحجم دائرته الخاصة، ونحن نعتبر أنّ الإسلام إنسانيّ وليس خاصاً {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13]. الجيل الإسلامي ودور الوعي ما أخشاه أن يكون الناس قد انشغلوا بالمسألة السياسية عن المسألة التربوية ، فإذا صنعنا جيلاً يعيش الوعي السياسي، ولكنّه فارغٌ من الوعي الثقافي الإسلامي ومن الخطّ التربوي الإسلامي، فإنّه لن يكون أميناً على السياسة الإسلامية، لأنّ فقدان القاعدة الثقافيّة والروحيّة تجعله قابلاً للانحراف من الناحية الفكريّة، وإذا انحرف الإنسان بالفكر، فلا بدّ أن ينحرف في مجالات حياته. الخوف من الفكر الآخر كُنْ طاقاتك، كُنْ طموحاتك، كُنْ حركتك، كُنْ إنسانيّتك، كُنْ الإنسان الذي يتحدّى، قد تسقط في الساحة، ولكنّك لن تموت، لأنّك قد تتغلّب وتنتصر في ساحة الصراع. إنّ الذين يخافون من الفكر الآخر، هم الذين يعيشون الضعف في انتمائهم الفكري، فبمقدار ما تكون قوياً في اقتناعك الفكريّ، بمقدار ما تملك أن تواجه الآخر وتعترف بوجود الآخر. الخطاب الإسلامي إنَّ الخطاب الإسلامي في التجارب الإسلامية لا يختلف عن أيِّ خطاب يدعو إلى محاربة الظلم والاستكبار وترسيخ العدالة.. وهو خطابٌ ذكيٌّ حركيٌّ متنوّع، مع ملاحظة أمرٍ وهو أنْ ليس كلّ خطاب إسلامي يحمل هذه المفردات، لأنّ هناك من المسلمين من يُطلق خطاباً متخلّفاً على مستوى الفكر، فبعضٌ من هؤلاء المسلمين يعيشون في قبضة الخرافة والتخلّف.. ونحن عندما نتحدّث عن الخطاب السياسي للحركة الإسلامية، فإنّنا نقصد الحركة الطليعية التي تعيش العصر بكلّ همومه وقضاياه، كما تعيش الإسلام وعياً وحركةً في كلّ مفاهيمه وخطوطه. إبداع العقل العربي والإسلامي إنَّ مسألة العقول الموجودة في أميركا أو غيرها من العرب والمسلمين الذي تعلّموا وأصبحوا أميركيين أو أوروبيين، تعني أنّ العقل العربي والإسلامي قادرٌ على أن يُبدع على مستوى التقدّم العلمي. وعندما ندرس كثيراً من النجاحات الاقتصادية لدى التجار والاقتصاديين العرب نجد أنّ هناك تفوّقاً في كثير من المواقع على الاقتصاد اليهودي. ومعنى ذلك أنّنا نملك عقولاً وإمكانات إبداع، ولكن المشكلة أنّ الأنظمة الحاكمة في واقعنا تعمل على إسقاط هذه العقول وعلى عدم الاستفادة منها.. المهم أن نؤمن بأنّنا شعبٌ، يمكن له أن يقف في صفّ الشعوب الأخرى المتمدّنة والمتقدّمة وأن يتفوّق عليها، والقضية هي أن نثق بالله، ونثق بأنفسنا، وألاّ نسقط رموزنا العلمية التقنية. مشروع قائد إنَّ مسألة أن يكون الإنسان قائداً، أن ينطلق في ذلك من ذاته، لا أن يجعله الناس قائداً، فيجعل من نفسه في إمكاناته وكفاءته وإخلاصه وعمله مشروع قائد، وأن يوظّف هذه الإمكانات والكفاءة والإخلاص لخدمة الناس، لأنّ الناس يستجيبون للذين يمثّلون حاجاتهم، سواءً كانت فكريّة أو عمليّة، لهذا، كلّما استطاع الإنسان أن يعبّىء عقله أكثر، كلما استطاع أن يقوّم حركته أكثر، وكلّما أحبّ الناس أكثر، كلّما أحبّ الله أكثر. وصايا لطلاب العلوم الدينية الأمل الكبير أريد منكم أن تكونوا الطليعة الإسلامية الواعية التي تمثّل الأمل الكبير والحلم الكبير، وأن ينطلق المستقبل بكم لتكونوا دعاةً إلى طاعة الله، وقادةً إلى سبيله، وأن تكونوا الأتقياء الذين يعيشون تقوى الفكر والعاطفة، وتقوى الحركة والحياة، وأن تتحرّكوا من خلال المنهج القرآني في كلّ ما انطلق فيه القرآن من أخلاق وأساليب ومناهج، ومما حرّم الله تعالى وأحلّ، لعلّنا نقتدي برسول الله(ص) الذي كان "خُلُقه القرآن" فليكن خُلُقنا فيما نفعل ونترك هو القرآن، لنقرأه قراءة الإنسان المسلم الذي يريد أن ينفتح على الله وعلى الإسلام وعلى الناس، ليبقى شعارنا: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[آل عمران : 104]. وليبقى هذا الشعار في حركتنا العامة: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[التوبة: 105]. إذا لم تستطيعوا أن تزرعوا في أنفسكم حبّ الناس، فمن الصعب أن تستطيعوا الدخول إلى عقولهم وقلوبهم. علينا أن تكون الثقافة العلميّة الفقهيّة الأصوليّة همّنا الكبير، بحيث نصرف جهدنا في تحصيل ذلك. أن يكون الإنسان عالماً دينياً، عليه أن يلاحق حركة العصر وثقافتَه بأساليبه ومناهجه وأفكاره. نحن لا ندعو لتجديد الإسلام حتى لو مضى عليه آلاف السنين، ولكن علينا أن نجدّد مناهجنا في فهم الإسلام. بحاجة للرحمة جاء في كلمة أمير المؤمنين عليّ (ع): "وإنّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية" لأنّ أهل المعاصي عندما يعصون، فإنّ معصيتهم تنطلق من تربية سيئة عوّدتهم على المعصية، أو من ثقافة منحرفة وجّهتهم نحو المعصية، أو من خلال إرادة ضعيفة سقطوا فيها أمام الشهوات، وإنّنا عندما نرحمهم، معناه أن نهيّء لهم الأجواء الملائمة التي تنقلهم من وحول المعصية إلى طهارة الطاعة، وإلى ينابيع الصفاء في الطاعة، وأن نرحمهم، أي أن نهديهم إلى سواء السبيل ونقوّي نقاط ضعفهم، فليس هناك مَنْ يعصي على أساس تمرّد ثابت في النفس، لأنّ المعصية تنطلق من لحظة غفلة وضعف، لذلك علينا أن ندعو لأهل المعاصي بالهداية، ونحاورهم وندرس نقاط ضعفهم بالطريقة التي تمكّنهم من السير في خطّ الهدى والخير، وذلك أفضل من أن نَسبّهم ونشتمهم، ولذا كنت أردّد دائماً وما زلت: ليس من مشكلة لنا مع الكافر، ولكنّ مشكلتنا مع كفره، فإذا استطعنا أن نُبقي هذا الإنسان ونقتل كفره فهذا أفضل، وهكذا، فلا مشكلة لنا مع الفاسق، ولكن مشكلتنا مع فسقه، فإذا استطعنا أن نُسقط فسقه ونُبقيه هو، فهذا أحسن. معنى التّقوى التقوى هي الخوف من الله ومراقبته في كلّ ما يفعل الإنسان، وما يترك، ولعلّ هذا المفهوم تختصره الكلمة المأثورة "عظم ربّك أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك" في مواقع الأمر تكون موجوداً تفعل ما يأمرك الله به، وفي مواقع النهي لا تكون موجوداً، بأن تترك ما نهاك الله عنه... والبُعد الثقافي للتقوى هو أن تقوم بعملية دراسة دائمة وتقييمٍ لأعمالك، لأنّك مسؤول عن أعمالك، وعن النيّة التي تنطلق منها هذه الأعمال، ومسؤول عن الخطوط التي تتحرّك فيها، والنتائج التي تصل إليها، وبذلك تعيش في حركةٍ ثقافيةٍ دائمةٍ تعيش بعمقٍ ومسؤوليةٍ كلّ شؤون حياتك، وأما في الجانب التربويّ، فإنّك عندما تعيش التقوى، تتحرّك ضمن خطّ أخلاقي مدروس، وضمن خطّ روحي عميق، وخطّ حركيّ فاعل يعرف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي. نصيحة للشباب نصيحتي للشباب المؤمن ما أنصح به نفسي من الإقبال الدائم على الله تعالى، ومن الذكر لله دائماً، الذكر في العقل والقلب واللسان {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُم}[الحشر: 19] وعلينا أن نتأمّل دوماً بعظمة الله في الكون وأنفسنا ومواقع نعمه علينا، وما نُقبل عليه من علاقتنا بالله في خطّ المسؤولية، ووقوفِنا غداً بين يديّ الله للحساب، علينا أن نفكّر في ذلك كلّه، بحيث لا نُقدّم رِجلاً ولا نؤخّر أخرى حتى نعلم أنّ ذلك لله رضىً يجب أن يكون كلّ همّنا في الحياة رضى الله، رَضِيَ الناس أم غضبوا، وأن يكون خطُّ الله خطّنا لنتعرّف مواقع رضى الله فيما أحلّه وأوجبه، ومواقعَ سخط الله فيما حرّمه وكرهه. نظافة اللسان إذا أردتم أن تدخلوا الجنّة، نظِّفوا ألسنتكم من كلمات الكفر والفحش والسبّ والشتم، وطهّروها من الكلمات التي تمثّل تخلّفاً في إنسانيتكم {وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}[آل عمران: 159]. يجب ألاّ نؤذي المسلمين أو نحتقرهم ونغتابهم، وألاّ نثيرَ الفتنة بينهم، لأنّ الله حرّم الجنّة على كلّ نمّام، يأخذ كلاماً ويأتي بكلام، ليفرّق بين المرء وزوجته وبين الأخ وأخيه، وبين الصديق وصديقه، وهذه من الكبائر، لأنّها قد تورّث الأحقاد من جيل إلى جيل، فتسيل الدماء، وتحدث المشاكل، وتبقى الفتنة متحرّكة في الأجيال "مَنْ سنَّ سُنّة سيّئةَ كان عليه وزرًها ووزرُ من عمل بها وذلك إذا كان في خلاف ممّا أمر الله به ورسوله". والنقطة الأخيرة، هي أنّ على الإنسان ألاّ يتكلّم بكلام الزور ويشهد به على الإنسان البريء، لأنّ هناك دعوى يستفيد منها قريبه أو صديقه، وهذه أمور يجب أن نعصم ألسنتنا عنها، وقد ورد في الحديث الشريف: "إنّما يكبّ الناس على مناخرهم في النار يوم القيامة حصائد ألسنتهم". النفاق النفاق مرض، وهو أن يعيش الإنسان في الحياة بشخصية مزدوجة، فشخصيّته المعلنة تمثّل خطّاً، وشخصيّته الخفيّة تمثّل خطّاً آخر {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً}[البقرة: 10]. إنّه مرضٌ عقليٌّ ونفسيٌّ وشعوريٌّ وعمليّ. فالله تعالى لا يريد للإنسان أن يعيش ازدواجية الشخصيّة بين فكر ينطلق مع الحق، وقلب يتحرّك مع الباطل، وحركة تنطلق هنا وهناك لتأخذ حقّاً من هنا وباطلاً من هناك، فالله تعالى لا يريد للإنسان أن يكون مجزّأً كأولئك الذين {خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً}[التوبة: 102]. تعيير التائب الذين يُعيّرون الناس بتاريخهم بعد أن يتركوا ذلك التاريخ ويبتعدوا عنه هم الذين يعيشون العقدة الذاتية تجاه هؤلاء الناس.. وقد ذمّ الله الذين يُعيّرون الناس بعيوبهم الآن، فكيف الذين يعيّرون الناس بالعيوب التي تخلّصوا منها وهجروها.. هؤلاء يعيشون في خطّ الشيطان ولا يعيشون في خطّ الرحمن.. فعلى الإنسان المؤمن أن يحترم التائب ويشجّعه على توبته، لا أن يذكّره بتاريخه السلبيّ حتى يعقّده، وربّما يؤدّي به ذلك إلى أن يتراجع عن خط التوبة. قيمة الدين قيمة الدين أن يمنح الإنسان الطمأنينة والاستقرار ويعطيه الأمل المتجدّد بالثقة بالله {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف : 87] فالدين يعطي الإنسان إحساساً بأنَّ له رسالة في الحياة، وبأنّه مسؤول عن نفسه وعن الناس، وأنّه ليس مجرّد كمّية مهملة تدفعه للضياع والحيرة والتمزّق واللاإنتماء، وهو عندما يعيش هذا الإحساس، فإنّ ذلك يترك تأثيره الإيجابيّ على واقعه الصحّي، لأنّ الكثير من الأوضاع الصحية تنشأ من القلق والشعور بالعبثية والضياع، وهذا ما لا يتّفق مع الخطّ الإسلامي في إنتاج إنسانيّة الإنسان، وإنتاج الفرح في روحه بالله الذي يجعله يفرح بالناس وبالحياة، وبتحمّل المسؤولية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإنّ المؤمن عندما تضغط عليه المشاكل الصحية، ويشعر باليأس من الناس، فإنّه ينقطع إلى الله، وبهذا تنطلق مشاعره وأعصابه وأجهزة جسمه في حالة انفتاح على الأمل بالله، وهذا ما يترك تأثيره عضوياً وروحياً عليه، بالإضافة إلى اللطف الإلهي والرحمة الإلهية التي تشفي مَنْ لا شفاء له وتعطي دواء لمن لا دواء له. حالة دخانية الإنسان عندما ينفعل، فإنّه ينفعل بفعل الغريزة، ويعيش حالة دخانية لا يُبصر فيها النتائج ولا يعرف فيها العواقب. ومن هنا، فإنّ دراسة الإنسان للنتائج السلبية التي تَحدثُ بسبب الانفعال والغضب والحماس تجعله يعيد النظر في كلّ حركته الانفعالية، ليربّي نفسه على أساس أن يتحرّك من موقع العقل، ويجعل عقله حاكماً لمشاعره وأحاسيسه، وفكرَه ضاغطاً على غريزته، لأنّ التوازن بين حركة العاطفة وحركة العقل، هو الذي يجعل الحياة طيّبة منفتحة على الخير. ولجمُ الانفعال يحتاج إلى جهاد نفس ومزيدٍ من الوعي، وهذا ما كنّا نعبّر عنه دائماً: لا بدّ أن نعطي العاطفة جرعة من العقل لتتوازن، وأن نعطي العقل جرعة من العاطفة ليرقّ ويلين. سرُّ وجودك إنّ مسألة أن تتذكّر الله في كلّ شيء لتعطي لحياتك قيمة، هو أن تفكّر دائماً في سرّ وجودك، هل أنتَ مجرّد ذرّة ضائعة في الفراغ أو الرمال، أم أنت وجودٌ حيٌّ، كنت منذ أن انطلق الإنسان في الوجود قبضة من طين ونفخة من روح الله؟ إنَّ عليك أن تفكّر دائماً بهذه النفخة الإلهية لأنّها سرُّ إنسانيّتك، وهي التي تمنحك السكينة والطُّمأنينة والاستقرار، وهذا ما يجعلك تشعر بالثبات في وجودك، وبأنّ هناك غايةً لهذا الوجود. وعندها تدرك أنّ الله تعالى أعطاك من روحه وقدرته شيئاً، فصرت عقلاً وقلباً به، لأنّ هذا الروح الإلهي هو الذي أعطى لهذا الجماد حياته وأنتج فيه حيويّة.. ولذا، فأنت عندما تفكّر في سرّ وجودك، فأنت تفكّر بالله تعالى، وعندها ترفض أن تعيش عبثية الحياة، كما يعيشها الكثيرون الذين استهلكوا العبث والضياع والحَيْرَة والتمزّق، لأنّك أحسست بمعنى وجودك وبارتباط هذا الوجود بالله، فلا تفكّر بأنّ الحياة لحظةُ عبث، بل امتدادُ مسؤولية، فأنت مسؤولٌ عن عقلك بأن تغنيه بالخير ليتفجّر من داخل الفكر، وأنت مسؤولٌ عن قلبك بأن تُنتج منه عاطفة المحبّة، وأنت مسؤولٌ عن طاقاتك، بأن تعطي الحياة طاقة جديدة، فأنت في طاقتك مسؤول أمام الله أن تستثمرها وتستخدمها وتفجّرها في حياة حاجاتك، ليبقى للإنسان الآخر وللحياة من حولك الشيء الكثير منها، فقيمة الإنسان أن يعطي الحياة من عقله عقلاً، ومن قلبه قلباً، وإلاّ فإنّ الحياة صخورٌ جامدة، ورمالٌ ضائعةٌ في الصحراء، وبحارٌ على بُعد المدى، والإنسان هو الذي يعطي لهذه الحياة معناها وحيويّتها وحركتها إذا ما عرف معنى المسؤولية في كلِّ كلمة يقولها من خير أو شرّ، وفي كلّ مشروعٍ يقوم به، وفي كلِّ موقفٍ يقفه، وفي كلّ موقع يكون فيه للمسؤولية معنىً.. ولكلّ مسؤولية حسابها ونتائجها، والدنيا ساحة المسؤولية. "اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل" الحب المبصر عندما نحبّ شخصية اجتماعية أو سياسية أو حتى دينية من دون دراسة وعمق، فقط لأنّ أهلنا يحبّون هذه الشخصيّة أو تلك، أو أن نبغض شخصية ما لأنّ أهلنا وأصدقاءنا يبغضون هذه الشخصيّة... فهذا كلّه يمثّل حبّاً وبغضاً أعمى.. لأنّهما لم ينطلقا من عقل مفتوح يبصر حقائقمل المحبوب الأشياء وطبيعتها، ويوازن بين السلبيات والإيجابيات. فالحب المفتوح العينين هو الحبّ الذي ينطلق من دراسة، فأنت تحبّ عالِماً لأنّك تعرف مستوى عِلْمه وتقواه وورعه، وتحبّ مجاهداً، لأنّك تعرف صدقه في جهاده، وتحبّ سياسيّاً، لأنّك تعرف أنّه مستقيم في سياسته، فأنت تنطلق في حبّك من خلال إيمانك والتزامك ودراستك للعناصر التي تجعلك تحبّ هذا الإنسان إذا كانت العناصر إيجابية، أو تبغض هذا الإنسان إذا كانت العناصر سلبيّة.. وهذا هو الحب المبصر. عقلك وقلبك لله وحده سياسة الخوف من غير الله هي سياسة شيطانية، والذين يحبّون الله لا يخافون الفقر ولا يخافون أن يضيّعهم الله {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}[الزمر: 36]. ويقول تعالى أيضاً: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}[الزمر : 36]. تلك هي المسألة، أنّ تحبّ الله، ألاّ يكون هناك مكانٌ في عقلك وقلبك وشعورك وحياتك إلاّ الله، وعندما يدخل رسول الله(ص) قلبك، فلأنّه حبيبُ الله ورسولُه وعبدُه، وهكذا عندما يدخل الأئمّة(ع) في قلبك {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}[الأنبياء : 26-27]. وعندما تدخل الزهراء(ع) قلبك، فلأنّ الله تعالى يغضب لغضبها ويرضى لرضاها، لأنّها لا تغضب إلاّ لما يُغضب الله، ولا ترضى إلاّ لما يُرضي الله، وعندما تُدخل المؤمنين في قلبك فلأنّهم آمنوا بالله، وهذا حديث أهل البيت يوضح هذا المعنى: "إذا أردت أن تعرف نفسك فانظر قلبك، فإنّ كان قلبك يوالي أولياء الله ويعادي أعداء الله ففيك خير والله يحبّك، وإن كان قلبك يعادي أولياء الله ويوالي أعداء الله فليس فيك خيرٌ والله يُبغضك والمرء مع مَنْ أحبّ". الناقد صديق مشكلتنا أنّنا في مجتمعاتنا الشرقية نرفض النقد، لأنّنا نعتبر أنّ النقد عداوة، ولا يجوز للإنسان أن ينقد الآخر، حتى أصبحنا لا نعيش نقدَ أنفسنا وحساب أنفسنا، وهذا يمثّل نوعاً من أنواع الغرور بالنفس، بحيث لا يشعر الإنسان في داخل نفسه بأيِّ عيب، وليس فيه أيّ نقصان أو خطيئة، ويعتبر أنّ من يتحدّثون عن عيبه أعداءٌ له، إنّ الناقد صديقٌ إذا أخلص في نقده، وليس عدوّاً، وإنّنا في رفضنا لنقد بعضنا ولنقد أنفسنا، نعيش التخلّف والغرور الذي يدمّرنا ولا يحقّق لنا أيّة نتيجة إيجابية في حياتنا من قريب أو بعيد. الحقيقة مِلْك الجميع بعض الناس يعتقد أنّه يملك الحقيقة وحده، ولذلك يجعل من أفكاره أساساً لإبطال أفكار الآخرين، فهو عندما يرى "صوابية" فكرة ما عن الإسلام، يعتبر أنّ كلّ ما يخالف فكرته يخالف فكر الإسلام والحقيقة، ولو درس الإنسان أنَّ ما يعتبره خروجاً عن الإسلام لرأى بأنّه قد قاله علماء كبارُ في الماضي وفي الحاضر، وأنّ الذي يقول بأنَّ هذا هو خطُّ التشيّع انطلاقاً من رأيه الخاص، قد يعارض رأيَه كبارُ علماء التشيّع. على الإنسان أن يتواضع في مسألة الحقيقة، وأن يعرف أنَّ هناك مَنْ يعيش المسألة بغير فهمه وقناعاته، لأنّ الذين يقولون إنّ رأيهم هو الحق وحده، وإنَّ كلّ ما عداه أباطيل لم يفهموا القرآن في حواره الذي أطلقه، ليعلّم اللهُ رسولَه (ص) كيفيّةَ دخوله في الحوار مع الكافرين، ورسول الله (ص) هو الذي يحمل الصدق والحق، فيخاطبه الله تعالى بقوله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}[سبأ: 24]. هذا هو منهج الحوار في الإسلام، ألاّ تخاطبَ الآخرين بأنّ الحقيقة معك وبجانبك، وأنّ الباطل بجانب غيرك، ولكن خاطب الآخر، بأنّ هناك حقيقة ضائعة بينكما، وتريدان أن تتوافقا وتترافقا في البحث عنها، لأنّ على العالِم أن يتواضع أمام العالِم الآخر. مشكلتنا أنّنا نتحاور بغرائزنا وعُقدنا النفسية ولا نتحاور بعقولنا ووعينا. لذلك، نقول: حاور أولاً وثانياً وثالثاُ ورابعاً، فلعلّ في التجربة الخامسة أو السادسة تحطّم هذا الحاجز الصخريّ من العصبيّة الموجودة في الطرف الآخر. إعادة لتركيبتنا ليس للكثير منّا روحيّة ولا خوفٌ من الله، هذا الخوف الذي يلفُّ القلب ويحفظ المشاعر والأحاسيس، وخوف المتّقين الذي تحدّث عنه علي(ع) غائب. هؤلاء المتّقون كأنّهم يشعرون بلهيب النار في وجوههم وهم في الدنيا. أخشى أن يتحوّل العمل إلى شكليات وشعارات وكلمات، بحيث نجد قلوبنا مفتوحة للعصبيات والأنانيات وللشيطان. ومن هنا، فإنّه يلزم أن نُعيد النظر في تركيبتنا العقلية والعاطفية والروحية، لعلّنا نشعر أنّ هناك خطأ ما في هذه التركيبة التي تدفعنا إلى ما نحن فيه من هذا الضياع، ومن هذه الغيبوبة التي نحن فيها. تلازم بين الظهور وبين العدل ينبغي أن نظلّ نذكر الإمام (عج) نترقّبه ونعيش أجواءه، لننقلها إلى أجوائنا، فمسؤولياته (ع) أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلِئت ظلماً وجوراً، وعلى هذا، فرسالته، هي العدل العالمي.. ومن هنا، علينا نحن أن نعيش فكرة العدل في بيوتنا وبين أهلنا وأمّتنا وفي أوطاننا، وإلاّ كيف ندعو بخروجه ونحن ظالمون في بيوتنا، وظالمون لإخواننا، نغتابهم، نشتمهم، أو نعطّل حركة المجاهدين والمصلحين، ونشوّه صورة العاملين في سبيل الله؟ وهناك رواية تُحكى عن رجل أراد رؤية الإمام الحجة (عج)، فمكث أربعين أربعاء في مسجد السهلة بالكوفة مع قيامه ببعض الأعمال الخاصة... وبعد أن انتهى من الأعمال، وذهب إلى بيته وجلس منتظراً للإمام.. وحسب الرواية دخل عليه شخص وأخبره بأنّ الله استجاب لأدعيته برؤية صاحب الزمان (عج)، فقام الرجل وأجلس هذا الشخص في صدر المجلس، وبعد أن عرّفه عن نفسه بأنّه صاحب الزمان، انشرحت أساريره، وبدأ الإمام- كما تقول الرواية- بمحادثته، قائلاً له بأنّ هذا البيت الذي يسكن فيه هو وقف، اغتصبه أحد أجداده، فينبغي عليه أن يُعيده إلى أهله، ثم أخبره بأنّ زوجته هي أخته في الرضاعة، فعليه أن يتركها فوراً.. هنا تحرّك الرجل من مكانه وخرج إلى الشارع يصيح: لصٌّ في بيتي. ومن هنا، فإنّ الكثيرين يقولون: عجّل ظهورك، ولكن بعد قليل يغتابون الناس، ويفتنون بينهم، ويشوّهون صورة المجاهدين والعلماء والمخلصين، ويتعاونون مع الظالمين... هؤلاء ليسوا صادقين في دعواهم ومحبّتهم بخروج صاحب الزمان (عج): {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}[العنكبوت : 2-3]. الخير في الناس منذ عشرات السنين كنت أردّد وما زلت أنّ هناك نبعاً من الخير والإيمان في أعماق كلّ إنسان، ولكنّ المشكلة أنّنا لا نعرف كيف نفجّر هذا النبع، ونزيل عنه ما أحاط به من تراكمات، وأعتقد أنّ أكثر الناس جريمة وشقاوة يحمل في داخل نفسه شيئاً من الخير، ولذلك، فإنّ علينا أن نستثير هذا الخير في الناس بالأسلوب الطيّب والكلمة الطيّبة والموعظة الحسنة، وألاّ نيأس من إنسانٍ مهما كانت الظروف ما دام هناك مجالٌ للكلام معه، وقد قال سبحانه: {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}[الأعراف : 164]. لماذا اليأس؟ يحدّثونهم عن أناس بلغت بهم الجريمة إلى حدِّ أنّ الله سيعذّبهم عذاباً شديداً، أو يهلكهم لشدّة جرائمهم، فيجيبونهم بأنّ موعظتهم لهم حتى يُعذروا إلى ربّهم ويقيموا الحجّة عليهم لعلّهم يتّقون. ومن هنا، فما دام هناك أملٌ عشرة بالمائة، علينا أن نلاحق هذه العشرة. ونحن نرى في مجتمعنا وبفعل سقوط كلّ الطروحات التي كانت تتحرّك بعيداً عن الإسلام، وببركة الصحوة الإسلامية التي انطلقت من خلال إرشاد المرشدين وتوجيه الموجّهين، ومن خلال الثورة الإسلامية التي قام بها الإمام الخميني (رض) التي أحدثت زلزالاً في النفوس، استطاع هذا المجتمع أن ينفتح على الإسلام كلّه. إنّني أجد أنّ هناك كثيراً من المحبة لله وللعبادة عند الناس، وقد انطلقت في عملي الإسلامي منذ خمسين عاماً وأنا أثق بالناس الطيّبين، لذلك لا استغرب كلّ هذا الجوّ الإسلامي الذي يتمثّل في هذا الإقبال على المساجد والعبادة في أجواء شهر رمضان، ولا سيما في ليالي القدر ولم أُفاجَأ بذلك على الإطلاق، ولذلك فإنّني أحمّل نفسي دائماً مسؤولية أن أكون مع هؤلاء الناس ليلاً ونهاراً في أيّ موقع وأي مكان حتى أُعذر إلى الله في ذلك، لأفتح قلوب الناس على الإسلام... وأدعو كلّ إخواني من العلماء والمفكّرين والمثقّفين ألاّ يَدَعوا أي فرصة يستثمرونها للإقبال على الناس في وعظهم وإرشادهم وتوجيههم والإجابة عن كلّ أسئلتهم. إنَّ في الناس الخير الكبير والإيمان الفطريّ الكبير، وعلينا أن نتحمّل مسؤوليتنا في إغناء هذه الثروة الإيمانية الموجودة عند الناس، حتى نستطيع أن نصل إلى ما حدّثنا الله به في كتابه المجيد: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }[سورة النصر]. علينا أن نسبّح ربّنا ونستغفره من تقصيرنا وذنوبنا ليتوب علينا وليوفّقنا للسير في الطريق الصحيح. فنٌّ للحياة نحن نقول: لا نريد للفنّ أن يقتصر على تصوير العناوين الدينية، بل نريد له أيضاً أن يصوّر الحياة، ويتحرّكَ لتجديد أسلوبها، وإبداع مفاهيمها وأساليبها وصورها، ولكن بشرط أن يكون الإطار الفني الذي يتحرّك الفنُّ في داخله، والخطوط الفنية غيرَ بعيدة عن الخطوط الأخلاقية والسياسية الإسلامية العامة، لأنّنا نطمع أن نوظّف الفن في خدمة الإسلام الذي يتّسع للحياة كلّها وللإنسان كلّه، لأنّ الإسلام ينطلق للحياة كلّها، بكلّ ما في حركة الفن من إبداع في حياة الإنسان، ولكن بشرط أن تكون الحياة محدّقة بالله، تعيش في رحاب وحيه سبحانه وتعالى. لتكن لكم ثقافة الوعي عندما تقرأون السياسة إقرأوا عمقها لا تقرأوا سطحها، إقرأو خلفياتها ولا تقرأوا ظاهرها، واقرأوا امتدادها ونتائجها، ليكن عندنا وعي سياسي نعرف من خلاله القضايا الأساسية في حياتنا والتي تتّصل بالمصير على مستوى الوطن والأمة والواقع الاقتصادي وغيره، ونحاول أن نكون مع الصادقين، فنحن نقرأ دعاء الافتتاح: "وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك" بأن يهيّء الواحد من نفسه مشروع قائد، ولذلك نحن ضدّ الحياة الحزبية التي تطلب من الناس فقط أن يطيعوا، بل نحن مع الحياة الحزبية التي تقول للناس: فكّروا، الطاعة ضرورية، لأنّ كل نظام يجب أن يكون فيه طاعة، لكن طاعة مع وعي، ليست طاعة عمياء.. فأيّ حزب أو منظمة أو تيار أو جهة سياسية، إذا لم تثقّف أعضاءها وقاعدتها ومناصريها، بشكل يجعلهم يفكّرون جميعاً معها فسوف يكونون عبئاً عليها ومجرّد آلات وقطع شطرنج. معنى الماضي الماضي هو تجربة أناس عاشوا قبلنا، فانطلقوا من خلال ظروفهم الموضوعية الثقافية والبيئية وأوضاعهم الخاصة والعامة، ولذلك، فإنّ الماضي شأنهم وليس شأننا، إلاّ بمقدار ما يحتاجه الحاضر من الماضي، باعتبار أنَّ الماضي قد يختزن في داخله بعض القضايا والأمور التي تتصل بالحياة، لأنّها من خصوصيات الحياة، وليست من خصوصيات الزمن من عناصره الذاتية المحدودة، وربما أيضاً ينطلق بعض المفكّرين في الماضي ليُعطوا الحياة فكراً تحتاجه الحياة في جميع مراحلها، ولذا، فإنّنا لا نعتبر فكرهم فكراً ماضياً، إنّه فكر الحياة الذي انطلق في المرحلة الماضية، تماماً كما لا نستطيع أن نعتبر الشمس من الماضي، باعتبار أنّها خُلقت في الماضي. وهكذا، عندما ننظر إلى رسالات الله، فلا نستطيع أن نعتبر أنّ الإسلام وليد الماضي في خصوصيّاته الزمنيّة البيئيّة، ومن هنا، فإنّ من الماضي ما يكون للحياة، بحيث يكون الماضي مجرّد ظرف له. بين الاحترام ومناقشة الآخر إنّني أدعو دائماً إلى احترام علمائنا ومفكّرينا السابقين واللاحقين، ولكني أرى أنّ الاحترام لا يعني أن نسلّم بكلّ ما فكّروا به، وأن تخضع لكلّ ما تحرّكوا فيه، لأنّهم بشرٌ يُخطئون ويصيبون، كما نُخطيء ونصيب نحن، وقد أرادنا الله سبحانه ألاّ نتبنّى فكراً إلاّ بعد أن نقتنع به حسب الأصول التي يرتكز عليها الفكر والاستنباط... ونحن إذا انتقدنا فكر البعض، فليس معناه الرفض لفكرهم، بل لندرس نقاط القوة والضعف فيه، لنختار ما نقتنع به ونترك ما لا نرى أنه ابتنى على قواعد وأسس متينة.. إنّ العلماء الأقدمين اختلفوا فيما بينهم في كثيرٍ من الأمور، فلماذا لا يجوز لنا أن نختلف معهم، ما دامت أصول الاجتهاد والاستنباط هي القواعد الأساسية التي ننطلق منها؟ فنحن قد نفهم شيئاً من القرآن فهموه بطريقة أخرى، وقد نفهم حديثاً فهموه بطريقة أخرى، وقد نوثّق شيئاً لم يوثّقوه، وهكذا كم ترك الأول للآخر. إنّ عملية الاجتهاد لا بدّ أن تبقى في حركة تصاعدية تطوّرية، لأنّنا قد نقتنع بشيء اليوم، ولكنّنا قد نعيد التفكير به غداً لنكتشف شيئاً لم نكتشفه من قبل، لذلك، فإنّ كثيراً من المجتهدين غيّروا آراءهم، حيث كانوا يفتون بشيء آخر في المسألة نفسها، لأنّهم اكتشفوا في نهاية المطاف بعض النقاط غير المكتشفة في اجتهادهم السابق، ولذلك تراجعوا عن آرائهم على أساس أنّ التراجع عن الخطأ فضيلة، إذاً عندما ننقد آراء بعض علمائنا السابقين، فليس معنى ذلك أنّنا ندعو إلى عدم احترامهم، لأنّنا نعتقد أنّ احترامنا لفكر الإنسان، إنّما يكون بقدر ما نناقش وننتقد فكره. ثقافة أكثر إنسانية إنّ المثقّف لا يستطيع أن ينفصل عن إنسانيّته، فإذا كانت الثقافة للحياة، وكانت المعرفة للإنسان، فمن الطبيعي أن تحرّك المعرفة من أجل أن تعطي الإنسان انعتاقاً أكثر وطمأنينة أكثر واستقراراً أكثر وحرية أكثر. وهكذا بالنسبة إلى حركة الثقافة ، أنا لا أستطيع أن أتصوّر إنساناً يعيش المعرفة ولا ينفتح على كلّ اهتزازات الواقع وعلى كلّ حركة البؤس والشقاء وحركة المستكبرين في اضطهاد المستضعفين. لذلك، أقول، كلما كنت مثقّفاً أكثر كنتَ إنساناً أكثر، وكلّما كنت إنساناً أكثر كنت إنسان الحياة الذي تَدْخل الحياة إلى كلّ عقله ليفكر للحياة دائماً، لا لينطلق في التجريد ليعيش بعيداً عن الواقع. المثقّفون الرساليون إنّنا نعتبر أنّ على المثقفين المسلمين من علماء دين وغيرهم أن يُطلقوا الخطاب الإسلامي في كلّ الساحات، حتى ولو تنكّرت كلّ هذه الساحات للدين، لأنّ القضية هي أن نلاحق الناس لنثير اهتماماتهم بالدين من خلال ما نقدّمه من المفاهيم الأصيلة المشرقة للدين، حتى يتمثّلوا الدين ليفكّروا فيه ويحاوروا في مفاهيمه، ليقتنعوا به في نهاية المطاف، وعلينا ألاّ نتعقّد من وجود مجتمع لا ينفتح على الدين، ولا يتحرّك نحو المسجد، أو لا يستجيب لوعظ الواعظين، على أساس أن نبقى نواجه هذا المجتمع لنخرجه من واقعه السيء، ولنلقي الحجّة عليه لأنّ الله تعالى قال: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}[الكهف: 29] وقال تعالى أيضاً: {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}[الأعراف: 164]. لنفرض أنّ جميعهم منحرفون، ولكنّ واحداً بالمائة قد تنفعه الموعظة، فلنجرّب ولنطرح إسلامنا بين أيدي الناس جميعاً، فلعلّ هناك من تؤثر الكلمة والموعظة فيه ويعيش عظمةَ الإسلام ورحابة آفاقه. اقتران القول بالفعل إنّ الله تعالى عندما يطلب من الإنسان أن يُقرن القول بالفعل، فلكي يجسّد كلمته في عمله وموقفه وموقعه، لأنّ الكلمة لا قيمة لها إذا لم تتحوّل إلى جزء من إنسانيّته وحياته، حتى أنّ مسألة الإيمان والعمل الصالح، فإنّ الله لا يقبل منه إيماناً يبقى حركةً وكلمةً في اللسان، بل يقبل منه إيماناً يتحرّك في حياته وواقعه، ليكون سلوكه تجسيداً عملياً في حياته. لهذا، فإنّ الذين يقولون الحقّ ويفعلون الباطل، هؤلاء هم الكاذبون في حركتهم في الحياة، وهم الذين يخدعون الناس بكلماتهم ليحصلوا على الثقة من خلال ذلك، حتى يستطيعوا ربطهم بالباطل. إنّنا نقول دائماً: لا تنظروا إلى كلمات الإنسان وطريقة كلامه، ولكن أنظروا إلى تجسيد الكلمة في سلوكه وحياته، وهذا ما جعل من رسول الله (ص) والأئمة الهداة من أهل بيته (ع) القدوة والأسوة الحسنة، حيث كانوا القرآن الناطق إلى جانب القرآن الصامت {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[الأحزاب: 21]، تأسّوا به، لأنّ عمله (ص) يجسّد رسالته، وقد قالت إحدى زوجاته وهي تتحدّث عن خُلُقه مختصرة ذلك بكلمة واحدة: "كان خُلُقه القرآن". نقاط الضعف ونقاط القوة إنّ على الإنسان أن يدرس نقاط الضعف ونقاط القوّة، ليفهم طبيعة نقاط ضعفه ويعرفَ كيف يحوّلها إلى نقاط قوّة، وليفهم نقاط القوّة ليعرف كيف يستزيدها وينمّيها، أما هؤلاء {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}[الكهف: 103-104]، هؤلاء المغرورون بأنفسهم غير مستعدّين أن يتعلّموا ما يجهلون، ولم يفكّروا أن يستمعوا للمواعظ والإرشادات التي تصحّح لهم أخطاءهم وتقوّم لهم سلوكهم، وتُصلح لهم طريقهم، هؤلاء المغرورون الذين أغلقوا قلوبهم، هم مَن ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، لأنّهم لم يستمعوا إلى كلمة الحق، وأصمّوا آذانهم عن الموعظة الحسنة، معتبرين أنفسهم أنّهم على الحق، لكنّهم هم على خطّ الباطل. كي لا يكون حبّاً مصلحياً إنّنا نرتبط بالناس على أساس مصالحنا وعواطفنا ومشاعرنا، فنحب الناس من خلال ذلك إيجاباً ونبغضهم من خلال ذلك سلباً، فهذا أمرٌ ينطلق من الطبيعة المادية التي نعيشها ونربّي أنفسنا على أساسها، باعتبار أنّ الإنسان يرتبط بالحسّ أكثر مما يرتبط بالغيب، ولذا نجد أنّنا نحب واحداً من الناس إذا كان صديقاً للعائلة، فصداقته للعائلة تدفعنا لحبّه، أمّا مَن كان عدوّاً للعائلة فإنّنا نبغضه... فيدور حبّنا وبغضنا للناس من خلال علاقتنا بهذه العائلة أو بتلك.. أما بالنسبة لله تعالى، فنحن لا نحبُّ الله سبحانه بالقدر الذي يجب أن نحبّه، لأنّ الإنسان إذا كان يحبّ الله، فإنّ حبّه يدفعه لحبّ من يحبّ الله، ويحبُّ من يحبّه الله، ولكنّنا نجد أنفسنا نَزْعُم أنّنا نحبُّ الله، ونحبُّ مَنْ يبغض الله، أو مَنْ يبغضه الله، وهذا يحدث لأنّنا لا نربّي أنفسنا على معرفة الله ومحبّته سبحانه، ولذلك، فنحن نقدّم أحياناً كلّ شخص على الله، ولا نقدّم الله على شهواتنا ومصالحنا. فالمعنى الذي نفتقده، هو أن نحبّ مؤمناً من دون أن ننتفع منه مادّياً أو مصلحياً، ولكن نحبّه لإيمانه، وأن نبغض كافراً، وإن كنا ننتفع منه.. وهذا هو الذي يكون دليلاً على حبّنا في الله وبغضنا في الله.. ومن هنا، فإنّ علينا أن نربّي إيماننا ونسهر عليه وننمّيه، لتكون علاقتنا بالله متينة، وذلك من خلال التفكير بعظمته ونعمته سبحانه وتعالى. المرجعية المؤسسة نحن نعتقد أنّ مشروع المرجعية المؤسسة يحتاج إلى شروط واسعة، ويحتاج إلى الكثير من الانفتاح على الرأي العام المسلم في هذا المشروع.. إنّنا نعمل على أن نتحرّك على أساس العمل المؤسسي وفي نطاقنا الخاص لنوسّع الأمر كلّما توسّعت الفرص أمامنا. فالمرجعية المؤسّسة، كما هي المرجعية الرشيدة تحتاج إلى كثير من الشروط العامة في حياة الناس بحيث يتفاعلون معها ويخرجون من المرجعيّة الشخصانيّة الفرديّة. وهذا أمرٌ يحتاج إلى المزيد من الوعي، لذلك، كنا نقول وما زلنا إنّ المرجعية المؤسسة في سعتها الشمولية هي مشروع المستقبل. ونحن نحاول بطريقة أو بأخرى أن نُدخل بعض التجارب التي تدفع بالمسألة إلى واقع المؤسسة. التصدّي للمرجعية أنا أعتبر أنّ الإنسان وحدةٌ وليس مجزّأ، فأنا أعيش الجانب الفقهي من حيث أعيش الجانب الأدبي، لأنّني أعتبر أنّك بمقدار ما تكون مثقّفاً بالثقافة الأدبية، بمقدار ما تفهم مصادر الفقه في الكتاب والسنّة، وبمقدار ما تنتفح على الآفاق الواسعة، بمقدار ما يتّسع أفقك في تجربتك، حتى في المسألة السياسية. فبمقدار ما تتعمّق في هذا العلم أو هذا الفنّ، بمقدار ما تستطيع أن تتعمّق في فهمك للحدث السياسي، لأنّ الطاقات تتكامل مع بعضها. لهذا، فإنّني أتصوّر أنّ اهتماماتي الفقهية وأشغالي العامة في علاقاتي مع الناس، وفي مواجهتي لمشاكلهم ولأسئلتهم، لا تُثنيني عن ذلك، لأنّني أحاول أن أربح كلّ وقتي، وليس عندي وقت فراغ.. إنّ وقت الفراغ عندي هو الوقت الذي أتجدّد فيه في قراءة تستطيع أن تعطيني شيئاً من الراحة ولا تتعبَني أكثر. أمنية مشروعي هو الإسلام في خطّ أهل البيت(ع) فكراً وحركةً ومنهجاً والتزاماً في جميع مجالات الحياة، هذه هي كلّ أمنياتي، وليس عندي أمنيات شخصية أو ذاتية، ولكن أمنيتي الوحيدة التي عشت لها وعملت لها منذ خمسين عاماً، هي أن أكون خادماً لله ولرسوله(ص) ولأهل بيته(ع) وللإسلام والمسلمين. أنظر إليهم بإشفاق إنّ الحياة لا يمكن أن تعطي قيادها إلا للذين يمنحونها وعياً في الفكر والروح والحركة، وإبداعاً في النتائج الإيجابية. ونحن نعرف أنّ الله تعالى حدّثنا أنّ الكثيرين الذين لا يعلمون ولا يتّقون، والذين يتخلّفون، هؤلاء هم الذين يمثّلون التيار العام... والجهل لا يكلّف صاحبه الكثير من الالتزامات، وهكذا التخلّف الذي يلتقي مع الغرائز السطحية... أمّا العلم، فإنّه يُتعب صاحبه، وكذلك الإبداع والتقدّم والوعي، فإنّه يحمّله الكثير من المسؤولية.. ولهذا رأينا أنّ الأنبياء والأئمة(ع) كانوا في جانب، وكان المتخلّفون الجاهلون في جانب آخر، وكانت الأكثرية مع الغوغاء، والأقلية مع الأنبياء والأئمة والمصلحين الذين تحمّلوا الكثير من عَنَت الجاهلين والمتخلّفين.. حتى أنّ النبي(ص) اتّهمه المشركون الذين لا يعلمون- كما عبّر عنهم القرآن- بكلّ تهمة باطلة، فاتّهموه في عقله بالجنون، ورجموه بالحجارة في الطائف حتى دُميت رجلاه، وألقوا عليه الأوساخ، ولكنّه (ص) ثبت على موقفه، وأطلق الفكرة، وجاهد في سبيلها إلى أن انتصر الإسلام، فسقط المتخلّفون، وبقي النور والعلم والوعي والإسلام الذي جاء به (ص). ومن هنا، فإنّ كلّ مصلح، لا بدّ أن يكون مستعدّاً لضربات التيار، وأن يبتسم عندما تواجهه كلّ هذه الكلمات اللامسؤولة، ولا بدّ أن يحدّق بالمستقبل عندما تثور حوله طفيليات الحاضر، لأنّ المستقبل يحتضن الكلمات المسؤولة والوعي والتقدّم.. قد يستطيع الكثيرون أن يثيروا غرائز بعض الناس، ببعض الكلمات والاتهامات والأراجيف، وقد يستطيعون أن يضلّلوا هذا وذاك بكلّ ما يختزنون في قلوبهم من حقد وخبث، ولكنّ الله تعالى يقول: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}[الرعد: 17] كلّ الزبد الذي يدفعه السيل يتبخّر، أما المياه فتبقى في أعماق الأرض تعطي الخصب والرخاء. لذلك، نقول: لا بدّ للذين يحملون مسؤولية الوعي في مواجهة التخلّف، ويحملون مسؤولية بناء المستقبل من خلال آلام الحاضر، لا بدّ لهم أن يثبتوا ويصمدوا ويتحمّلوا ضربات التيار، وينطلقوا مع روحية الأنبياء التي تنظر بإشفاق إلى هؤلاء الذين لا يعلمون، والذين لا يواجهون نور الحقيقة بقلب مشرق وعقل منفتح، وهؤلاء المصلحون يُطلقون نور الحقيقة بقلب مشرق وعقل منفتح. وهؤلاء المصلحون يُطلقون الكلمة الحرّة الحقّة النافعة القوية والمتقدّمة ليعرف الناس الحق والحقيقة {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}[الأنفال: 42] ولولا الصراع الذي خاضه الأنبياء والأئمة والمصلحون ضدّ قوى التخلّف لما استطاع الإسلام أن ينتشر والحق أن يسطع، ويبقى شعارنا وشعار كلّ السائرين في طريق النور "اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون". التثبّت في مواجهة الإشاعات والأكاذيب إنّ علينا أن نستنطق القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات : 6] ونقرأ قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}[الإسراء : 36]، وهكذا في كلام الإمام علي(ع) "ضع أمر أخيك على أحسنه، ولا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً".. إنّ علينا كمسلمين أن نعرف دور الأجهزة المخابراتية الدولية والإقليمية والمحلّية التي تعمل بكلّ ما عندها من طاقة في سبيل إرباك الواقع الإسلامي، وتشويه صورة العاملين المجاهدين بالإشاعات والأكاذيب وما إلى ذلك. وهذا ما لاحظناه أخيراً في ما نُسب إلى مراجع النجف الموقّرين في البيان الذي أصدره الذين لا يعيشون مسؤولية الإسلام، وتبيّن أنّه مكذوب عليهم جملة وتفصيلاً. لذلك، على المؤمنين أن يتثبّتوا في كلّ ما يسمعونه، لأنّ الساحة قد تستخدم بعض من يُعتبرون من الموثوقين، ولكنهم من البسطاء، لتمرير بعض الأكاذيب، مستفيدين من بعض العقد النفسية والصراعات الموقعيّة هنا وهناك في سبيل إثارة البلبلة والفوضى في التصوّرات الإسلامية للقيادات، وهذا ما ينعكس سلباً على الواقع الإسلامي كلّه، إنّ المسألة ليست مسألة ما يتعلّق بهذا الشخص أو ذاك من أحاديث سلبية، ولكنّ المسألة هي في إرباك الساحة الإسلامية وجعلها تعيش الكثير من التمزّق والقلق والحَيْرة والفوضى، وهذا ما يخدم الكفر والاستكبار العالمي بطريقة أو بأخرى. فعلى المؤمنين أن يحذروا من ذلك كلّه، لأنّ الاندفاع في هذا الاتجاه ومحاولة نشر الإشاعات هنا وهناك، قد تجعل الإنسان ممن يحبّون أن تشيع الفاحشة بين الذين آمنوا، وقد عرفنا أنّ الله جعل لهؤلاء عذاباً عظيماً. هل من مشروع خاص؟ مشروعي منذ أن انطلقت في العمل الإسلامي منذ ما يقارب الخمسين سنة، هو الإسلام، والإسلام في خطّ أهل البيت(ع).. هذا هو مشروعي الذي عشت حياتي من أجله، لذلك كنت وما أزال أقف في كلّ مشروعٍ إسلامي يريد تغيير الواقع الفاسد لمصلحة الإسلام، ولذلك انفتحت على كلّ الحركات الإسلامية وكلّ الواقع الإسلامي وكلّ واقع المستضعفين.. ولكنّ المشكلة عند الآخرين أنّ لهم مشروعهم الخاص ويحاولون اتّهام الآخرين بالمشاريع الذاتية.. ليس في حسابي في كلّ ما قمت به منذ البداية شيء اسمه "محمد حسين فضل الله" فمشروعي هو كلمة الله.. وإذا كان ذلك الشاعر الغزلي عمر بن أبي ربيعة يتغزّل بالنساء حتى أثناء الطواف حول الكعبة، وقد سُئل أبمثل هذا الموقف؟ قال: إنّي موكل بالجمال أتبعه. فأنا أقول: "إني موكل بالإسلام أتبعه" لذلك، فإنّ الذين يتحدّثون بهذه الطريقة، عليهم أن يحاسبوا أنفسهم ليتخلّصوا من العقد التي يعيشونها ويخرجوا من الأوهام التي يرسمونها لأنفسهم. معركة بين الوعي والتخلّف إنّ الله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}[الأحزاب : 21] ولقد كانوا يتّهمون رسول الله(ص) ونحن تراب أقدامه، بأنه شاعر وساحر وكاهن ومجنون، وأنّ ما جاءهم به {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}[الفرقان: 5] وكان يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون" وأنا أقول تمثّلاً برسول الله (ص): "اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون" إنّ لنا عملاً كبيراً في تقوية موقف الإسلام في ساحة الصراع، وإنّ لنا عملاً كبيراً في مواجهة الاستكبار العالمي والصهيونية، وإنّ لنا هدفاً كبيراً في إصلاح واقعنا وإخراجه من التخلّف إلى الوعي. إنّ المعركة ليست بيننا وبين هؤلاء، هي معركة بين الوعي وبين التخلّف، بين الإسلام الأصيل وبين المتخلّفين فكرياً وعملياً.. إنّني لا أملك وقتاً لأردّ على أحد، إنّهم يريدون أن يشغلونا عن أعمالنا، ولن يستطيعوا أن يشغلونا، ليقولوا ما يقولونه.. إنّهم يقولون، ماذا يقولون، دعهم يقولون {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}[الرعد: 17]. وليس لي إلاّ أن أقول كما قال أئمة أهل اليت (ع): "إلهي إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني". تغليف النقد بالتجريح نحن نقرأ ما يكتبه الآخرون سواءً بفعل النقد الموضوعي أو بفعل النقد التجريحي، فإنْ رأينا فيما كتبناه خطأً ما شكرناهم وحاولنا إصلاحه، وإن رأينا فيه تحاملاً دعونا الله لهم بالمغفرة والهداية والتوازن، لأنه ليس من مصلحة أحد أن يكتب أو يتكلّم بطريقة متوتّرة نفسياً، لأنّ التوترات والعقد النفسية لا تُنتج الصواب غالباً. أما فيما يتعلّق بي، فإنّي أستهدي موقف إمامنا وسيدنا الإمام زين العابدين عندما سبّه أحد أبناء عمّه، فقام (ع) وطلب من أصحابه أن يذهبوا معه إلى بيت ابن عمه، وكان يقرأ في الطريق الآية المباركة {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[آل عمران: 134]، وعندما أطلّ الرجل ورأى الإمام (ع) قادماً مع أصحابه استنفر متوثّباً للشرّ، فبادره الإمام (ع) بالقول: "إنّك قلت فيّ مقالاً فإن كان ذلك فيَّ فأسألُ الله أن يغفر لي، وإن لم يكن ذلك فيَّ فأسأل الله أن يغفر لك"، وشعارنا على الدوام مع كلّ الذين يتكلّمون بطريقة غير مسؤولة "اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون" نحن نحبّهم مهما قالوا ونسامحهم، وندعو الله لنا ولهم بالهداية. الحضور المميّز أشعر أنّ على الإنسان أن يعيش عصره ويطرح فكره للناس، لينقد الناس فكره، إذا كان فيه شيءٌ للنقد، أو لينفتح الناس على فكره... إنّ مسألة أن تكون معاصراً، هي أن تدخل إلى عصر الإنسان وعقله وقلبه، وأن تجدّد شبابك عندما تعيش آفاق الشباب بطريقة وبأخرى، لذلك، فإني الآن في الستينيات من العمر أشعر بنفسي شيخاً، ولكني أشعر أيضاً وكأني في ذروة الشباب، لأنّني أجدّد شبابي بكلّ هذا الجيل الشاب القلق والمتطلّع إلى واقع أفضل، لأشاركه في كلّ تطلّعاته وطموحاته. صبر الرساليين في مواجهة الأكاذيب إنّك عندما تواجه كلّ هذا التعسّف، وكلّ هذه الأساليب القاسية التي يوجّهونها إليك، وعندما تواجه الاتهامات التي تتهمك في عقلك وصدقك ورسالتك ودورك، عليك ألاّ تطلق ردّ فعلٍ للفعل الموجّه إليك.. بمعنى ألاّ تسيء كما أساءوا وتعنّف كما عنّفوا، وتسبّ كما سبّوا، ولكن كن الإنسان الذي يسمو ويترفع برساليته وأخلاقياته وروحانيته. كن أكبر من أساليب الاتهامات والشتائم. إذا أساءوا فأَحسِن، حاول أن تدفع سيئاتهم التي يوجّهونها إليك بالكلمة الأحسن والأسلوب الأحسن حتى تستطيع أن تفتح عقولهم على الحق والتي يعملون على إغلاقها بالضلال، لأنّهم عاشوا في ظلمات ماضيهم وأجواء تخلّفهم، فأُغلقت قلوبهم من خلال ما ران عليها، لذلك، هم يعيشون الغفلة عن الحق، أما أنت، فصاحب رسالة، وعلى صاحب الرسالة أن يصبر على شتائم الناس وسبابهم واتهاماتهم، عليه عندما يسبونه أن يعطيهم كلمة المحبة، وعندما يتهمونه يقدّم إليهم كلمة الحق، لأنّ رسالته تطلّب منه أن يغيّر واقعهم، ويصبر عليهم حتى يدركوا الحق ولو تدريجياً ليسيروا ويهتدوا إليه، وهذا هو الفرق بين صاحب العقدة وصاحب القضية، بين صاحب الرسالة وصاحب المنفعة، بين مَنْ يريد أن يحرّك الرسالة حتى على حساب حياته، وبين مَنْ يريد أن يجعل الرسالة جسراً يمرُّ به إلى منافعه. محاولات الاغتيال لم تشكّل عندي حالة خوف وقلق، لأنّني منذ بدأت عملي في ساحة الممانعة للاستكبار العالمي أو الصهيوني أو بعض الأوضاع، كنت أعتبر أنّ التعرّض للاغتيال مسألة طبيعية جداً، وعشت ذلك من خلال مشاعر منفتحة لا منغلقة، لكنّي في متفجرة بئر العبد التي هي جريمة أميركية فوق العادة كنت أحسُّ بالسخط والألم لهؤلاء الأطفال الذين سقطوا شهداء وكانوا على أيدي أمّهاتهم، أو كانوا أجنّة، واللاتي سقطن مع أطفالهن، ولهؤلاء العمال العائدين إلى بيوتهم بعد يوم طويل، كنت أعرف ما معنى أميركا بطريقة ميدانية، أعيشها في الواقع، بعد أن كنتُ أعرفها وحشاً من خلال طريقة سياسية. داخل الزمن إنّك عندما تعيش في عصر، عليك أن تكون جزءاً من هذا العصر في حركته، حتى لو اختلفت مع بعض أفكار هذا العصر في طريقتك في التفكير. لذلك، أتصوّر أنّ على كلّ واحد منّا أن يعيش عصره، لأنَّ من لم يعش عصره لا يستطيع أن يتفاهم مع الناس الذين يعيشون فيه. إنّ الذهنية لغة والمعرفة لغة، ومَنْ يجهل المعرفة التي يمتلكها الإنسان، فإنّه كمن يكلّم الإنسان الآخر بلغة أخرى غير لغته. الأساليب نفسها يقول الله تبارك وتعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ}[يونس: 104] فقد كان رسول الله(ص) يواجه كلّ أوضاع التشكيك ويتحدّى الذين كانوا يواجهونه بها، فهم كانوا يشكّون في دينه ويثيرون التساؤلات من دون أن ينطلقوا على أساس الحوار المتبادل، فكان كلّ همّهم أن يثيروا الغبار في وجه الرسالة ويُبعدوا الناس عن رسول الله(ص) بكلّ وسائل التشكيك والتهاويل. وهذا أسلوب يتبعه الكثيرون من الناس الذين يقفون في وجه الداعين إلى الله والعاملين في سبيله، حيث لا يزال الأسلوب قائماً حتى اليوم ويرفضون الدخول معهم في حوار ليتعرّفوا الحقيقة، بل يثيرون الشبهات والأكاذيب ليشكّكوا الناس بالرسالة في نسبة ما لا صحّة فيه، في محاولة لتشويه صورة الدعاة إلى الله والعاملين في سبيله ليجمّدوا حركتهم ودعوتهم في المجتمع وبين الناس، لأنّ بعض الناس عندما يسمعون من أحدٍ كلاماً حول قضية أو شخص أو جهة أو خطّ، فإنّهم لا يدقّقون في صحّة أو عدم صحّة هذا الكلام، بل يأخذونه أخْذ المسلّمات. وهذه هي المشكلة التي واجهت الأنبياء(ع) والأئمة(ع)، والتي تواجه العلماء اليوم حيث المحاولات حثيثة من قبل الجاهلين والمرتابين والحاقدين لإسقاط دورهم، لأنّهم لا يتحرّكون في حياتهم وأساليبهم من موقع طلب الحق، ولكنّهم يتحرّكون من موقع تنفيس الحقد الذي يعيش داخل قلوبهم، ومن خلال تحريك العُقد التي تتمثّل فيهم. وهذا ما واجهه رسول الله(ص) عندما انطلق في الدعوة في مجتمع مكّة، فكان المشركون يصنعون التشكيك حول شخصه، وذلك عندما كانوا يقولون عنه، بأنّه كاذب وساحر ومجنون وشاعر، لينزعوا من نفوس الناس قناعتهم به بأنّه رسولٌ من الله. وقد علّم الله سبحانه رسوله (ص) كيفية مواجهة هذه الحملة من التشكيك بدينه، بأن يتحدّاهم ويثبت لهم إصراره على الحقّ الذي ينادي به، وأنّه لا يمكن أن يتنازل عنه مهما شكّكوا واتهموا وحاربوا، وأن يعتقد أنّهم على الباطل مهما أثاروا حوله، وهذا هو الأسلوب الذي ينبغي أن يواجَه به كلّ الذين يرفضون الحوار والجدال {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي} فهذا شأنكم أن تشكّوا أو لا تشكّوا، وقد قدّمت لكم كلّ الوسائل والأساليب التي تُثبت لكم أنّني على الحق وأنّكم على الباطل، ولذلك لن أنهزم في موقفي، ولن أخاف في مواجهة الباطل مهما كانت التحدّيات، وسأبقى مصرّاً على الالتزام بما أمر الله {فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ}[يونس: 104] أعبد الله وحده، وهذا الإيمان هو الحقيقة التي تفرض نفسها على العقل والقلب والإحساس وعلى كلّ حركة الإنسان في الحياة، ولذلك، فإنّني سوف أتحرّك مع أمر الله، بأن أكون المؤمن الذي يثبت على إيمانه، ويواجه كلّ المشكّكين بقوة الموقف وصلابة الموقع. الجاهلون والمرتابون والحاقدون، الذين يسعون لإسقاط العلماء وتشويه صورتهم، يتحرّكون من موقع تنفيس الحقد الذي يعيش داخل قلوبهم، ومن خلال تحريك العقد التي تتمثّل فيهم. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط