الكلام السيد الكلام السيد 3 ۳۱ أغسطس ۲۰۱٥ ۲۲۰۷ مشاهدة الكلام السيد3 أسلوبي في العمل أسلوبي في العمل هو أسلوب المراجع الدينيّة في الواقع الإسلامي الشيعي. فالمراجع عند الشيعة لم يقبلوا طوال حياتهم أن يكون لهم مركز رسميّ ذو صفة دينيّة، ولم يقبلوا أن يكون لهم مركز ديني حتى ولو كان إسلامياً. حتى أكون الإنسان المسلم كنتُ أشعر بأنّ عليّ أن أربّي نفسي لأكون الإنسانَ المسلمَ الذي يعيش إسلامه في نفسه انفتاحاً على الله سبحانه، وحبّاً له وخوفاً منه، كمحاولة جادّة للحصول على رضاه، حتى أكون مسلماً صادقاً في حركة الإسلام في داخل حياتي وخارجها. ... لكلّ الناس إنَّ المرجع لا بدّ أن يكون للجميع من الناحية العلميّة، كما هو في الجانب الموضوعي. ولذلك فقد كنت في عملي أعيش مع الناس مع كلّ الناس وأنفتح على الكلّ حتى الذين يختلفون معي في الدين والمذهب والفكر. 8 الكلام السيد حياتي لله حياتي كلّها في خدمة الله، وخدمة الإسلام، وخدمة خطّ أهل البيت)ع(، لأنّني أريد أيّها الأحبّة أن أقدّم خطّ أهل البيت للعالم بطريقة حضاريّة لا بطريقة خرافيّة ولا بطريقة المتخلّفين، أريد أن أقدّم تراث أهل البيت)ع(، وهو تراث الإسلام الأصيل للغرب والشرق ليعرفوا أنَّ النبيّ)ص( والأئمة)ع( من أهل بيته هم الذين يصنعون الحضارة بعيداً عن كلّ الذين يركّزون على الخرافة والتخلّف والعصبيّة والحقد والبغضاء. نيران الحقد تعالوا أيها الأحبّة لنُشْهِدَ الله على قلوبنا، ولننفتح على واقعنا، ولننزع من قلوبنا كلَّ بغض لمؤمن، حتى لو اختلفنا فيما يختلف الناس فيه مع بعضهم البعض، لقد علّمتنا الأوضاع القلقة في مجتمعاتنا، علّمتنا أن نحقد على بعضنا إذا اختلفنا سياسيّاً، وإذا اختلفنا اجتماعيّاً، وإذا اختلفنا في انتماء إلى شخص هنا أو هناك، حتى إنّنا أدخلنا المرجعيّات )الدينيّة( في أحقادنا، فهذا يحقد على مؤمن لأنّه يقلّد مرجعاً، وذاك يحقد على مؤمن، لأنّه يقلّد مرجعاً آخر والله يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾]الحجرات: 10 [. 9 الكلام السيد رحابة الصدر أقول للذين لا يتفقون معي إنّ اختلاف الفكر لا يعنى أن نَفْقُد الحبّ لمن اختلفنا معه، فالحبُّ إنسانيّ يُغني إنسانيّتنا، ويفتح لنا الطريق لأنْ نتفاهم وأن نتّفق، لأنّ طريق العقل هو القلب، فإذا فتحنا قلوبنا لبعضنا فإنّ من الممكن أن تنفتح العقول بطريقة أكثر رحابة. الحقد يقتل إنسانيّتكم أقول للذين يختلفون معي حاوِلُوا أنْ لا تحقِدوا، لأنّ الحقد يقتل إنسانيّتكم، وأنا أشفق على إنسانيّتكم أن تُقتل، حاوِلوا أن تحاوِروا، لأنّ الحوار هو الذي يحلُّ الكثير من المشاكل الفكريّة، حاوِلوا أن تقرأوا، لأنّ مشكلة الكثيرين ممّن اختلفوا معي أو رجموني بكثير من حجارة الكلام لم يقرأوني جيداً ولم يقرأوني كلّية، وإنما سمعوا من هنا وهناك، وأقول لهم ما قاله الإمام علي بن أبي طالب )ع(: «بين الحقّ والباطل أربع أصابع، الحقّ أن تقول رأيت والباطل أن تقول سمعت .» تعالوا إلى عقلٍ يعانق عقلاً إنّني أفتح كلّ عقليّ لكم، فتعالوا إلى عقلٍ يُعانِق عقلاً، وأفتح كلَّ قلبي لكم، فتعالوا إلى قلبٍ ينبض في نبضات القلب الآخر، أمَّا الذين أتّفق معهم، فأقول لهم تعالوا من أجل أن نُغني الحياة أكثر، ومن أجل أن ننفتح على الله أكثر، لننفتح على الإنسان أكثر. 10 الكلام السيد تواضع بعين الله أنا بشر كبقية البشر، أُخطئ وأصيب، لي أخطائي في أفكاري وإصاباتي، وقد يكون لي أخطائي في أسلوبي وإصاباتي، لهذا أحبّ من كلّ الإخوان وأنا أقدّر محبّتهم أن يتعاملوا معي، كما يتعاملون مع أيّ بشر، يُخطئ ويصيب، فَأَحَبُّ إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي. تواضع أنا لا أطرح نفسي كمجدّد، بل أطرح نفسي كإنسان يحاول أن يفهم الإسلام بطريقة موضوعيّة، بعيداً عن التقاليد التي ورثناها من خلال بعض الأحكام الفكريّة التي جاءت من بيئة التخلّف. الانفتاح دوماً كنتُ في جميع مواقف حياتي أعمل على أساس الانفتاح على جانب علم الفقه وأصوله، وفلسفة الإسلام ومفاهيمه في كلّ المراحل التي عشتها، وأنا لم أنفصل عن الجو العلمي والفقهي طوال حياتي. أسلوبٌ نبويّ أرفض أن يكون لي أيُّ دور تقليديّ سياسيّ، ليس لأنّني أكبر من هذه المراكز، وإنّما لأنّ الأسلوب الذي أعتمده أقارب من خلاله أسلوب النبي)ص( وأئمتنا أئمة أهل البيت )ع(، والحمدلله أنّني استطعتُ من خلال هذا الأسلوب تحقيق أشياء كثيرة في العالم الإسلامي الذي يتجاوز العالم العربي. 11 الكلام السيد عن التجربة إنّني كنت أقرأ كلّ شيء يمكن له أن يُغني تجربتي في فهم العصر، ولذلك أيضاً كنت مبكراً في فهم العصر، حتى كدت أخشى على نفسي أن أفقد لغة العصر السابق، لولا أنني حاولت أن أتوافر على الانفتاح على تلك اللغة. جرأة شرعيّة أنا لا أنظر إلى مسألة أن يقبل المجتمع الفتوى أو لا يقبلها. المسألة المنفتحة على الخطوط الاجتهادية العلميّة لا بدّ من أن تُدرس موضوعيّاً في العناصر التي يمكن الإنسان أن يكتشف فيها ما يراه حقيقة. لذلك ليست لديّ أية مشكلة في الفتوى حتى تلك التي قد تكون مخالفة للمشهور من الفقهاء. أنا كنت أوّل فقيه أفتى بطهارة كلّ إنسان، بينما كان الرأي الفقهي عند الكثير من علماء الشيعة هو الحكم بنجاسة الكفّار، وقد حصل هناك بعض التطوّر، فأصبح البعض يُفتي بطهارة أهل الكتاب، لكن بنجاسة الباقين من الملحدين... أما رأيي الاجتهادي منذ عدّة سنين، فهو أنّه لا دليل عندنا على نجاسة الإنسان جسديّاً، لذلك أفتيت بطهارة كلّ الناس. نعم هناك نجاسة في الفكر، قد توجد في المسألة السياسيّة، الاجتماعيّة، وقد تُوجَد في المسألة الدينيّة. بعضهم يقول: الله يقول: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾]التوبة: 28 [، نحن قلنا إنَّ النجاسة هنا هي النجاسة المعنويّة، باعتبار أنَّ الشرك يُمثِّل قذارة فكريّة لا يحترم فيها الإنسان عقله. 12 الكلام السيد الانفتاح على العصر كنتُ أعتبر بأنّ على الإنسان المسلم أن ينفتح على عصره، ليضمّه ويعيشه وليتحرّك في داخله، وليعي ذهنيّته وقضاياه، حتى يستطيع أن يحرّك المفاهيم الإسلاميّة بلغة العصر وبذهنيّته ووسائله. فكّرت بالإسلام بحجم العالم كنت أعتقد أنَّ على الإنسان المسلم أن يكون حركيّاً بأن يفكّر بالإسلام بحجم العالم، وأن ينطلق من أجل أن يجرّب الإسلام بعطائه السياسيّ والاجتماعيّ والفكريّ، وأن ينفتح على تجارب الحركات الإسلاميّة، فلقد كنت منفتحاً على الحركات الإسلاميّة كلّها ولا أزال، وكنت أجد فيها الأمل الكبير بالرغم من اختلافي مع بعضها في السلبيّات الموجودة فيها، لأنّني أجد أنّنا لا نستطيع أن نملأ العالم بالإسلام إلاّ من خلال الإسلام الحركي. وصيّة لا تسمحوا للخرافيين والمتخلّفين بأنْ يلوّثوا عقولكم، رسالتي معكم هي رسالة الوعي، لكي نستطيع أن نوصل الإسلام إلى العالم، لا إلى زوايانا الضيّقة هنا وهناك. 13 الكلام السيد عقلٌ اجتهاديٌّ متنوّر هناك بعض الفتاوى التي لا تزال مدار جدل لدى الفقهاء، مثل أنّ الأشياء اللاصقة بالجسد تمنع الوضوء وتمنع الغسل، مثل الدّهان والصباغ، أو طلاء الأظافر. لكنّني عندما درست المسألة، رأيت أنها ليست حاجباً، وأنَّ الحاجب هو ما كان انفصالاً واقعيّاً عن الجسد. وَمَثَلٌ آخر، كان الرأي المشهور عند علماء الشيعة، أنّ الحلال من حيوانات البحر هو السمك الذي له قشر، لكني وصلت أخيراً إلى أنّ كلّ صيد البحر حلال إلاّ ما كان مضرّاً وسامّاً. وكانت هناك فتوى مشهورة لدى كثير من علماء الشيعة، إلا القليل منهم، في مسألة أنّ الزوجة لا ترث من الأرض، بل من قيمة البناء في البيت، لكني أفتيت الآن بأنّه لا فرق بين الزوج والزوجة في أنّهما يرثان كما يرث أحدهما الآخر انطلاقاً من النصّ القرآنيّ. وأيضاً المعروف عند المسلمين الشيعة أنّ الغروب يتحقّق عند ذهاب الحمرة المشرقية، لكنّني أفتيت وفاقاً لبعض العلماء أيضاً من المسلمين السنّة والشيعة، بأنَّ سقوط قرص الشمس كافٍ لتحقّق الغروب، لذا يجوز لنا أن نفطر سُنّة وشيعة في وقتٍ واحد. إصدار الفتوى انطلاقاً من الحاجة أنا لا أنطلق في الفتوى من عقدة تسهيل أمور الناس، بل من خلال العناصر الاجتهاديّة التي تجعلني أقتنع بالنتائج في هذا المجال. أما بالنسبة إلى النساء، فأنا أرى أنّ الكثير من فتاوى النساء ينطلق من خلال التقاليد، لا 14 الكلام السيد من خلال الحقيقة القرآنيّة. لذلك أفتيت قبل مدّة فتوى أثارت الكثير في العالم الإسلامي، وهي حقّ الدفاع عن النفس بما أنّه حقّ لكلّ إنسان. فللمرأة الحق، إذا أراد زوجها أو أخوها أن يضربها، أن تدافع عن نفسها. وقد طلبت من النساء أن يتدرّبن على الأخذ ببعض أسباب القوّة التي تُتيح لهنّ الدفاع عن أنفسهنّ، سواء في هذا الجانب، أو في الاعتداءات التي قد يتعرّضن لها كالاغتصاب وما أشبه ذلك. طبعاً نحن نعتقد أنَّ الحياة الزوجيّة قائمة على المودّة والرحمة، لكن قد تصل المسألة أحياناً لدى الزوج لأن يضطهد زوجته، فمن حقّها أن تدافع عن نفسها كما للرجل الحقّ في أن يدافع عن نفسه، فيما إذا كانت زوجته «أخت الرجال .» إنسان الإسلام لقد حاولتُ في حياتي أن أكون إنسانَ الإسلام، ولقد رأيتُ بأنّ على الإنسان المسلم أن يتحرّك في المجتمع بأخلاقيّة الإسلام، لا بذاتيّته الأخلاقية. صورة الإسلام إنّ المسلم سواء كان داعية أو كان عالماً أو مفكّراً أو حركياً لا بدّ أن يقدّم من نفسه صورة الإسلام. ولا سيّما في الجانب الأخلاقي، ولذا كنت لا أرى لنفسي الحريّة بأن أفرض على الناس مشاكلي التي قد تتحوّل إلى حالةِ عَبوسٍ في الوجه، أو قسوة في الأسلوب. 15 الكلام السيد مزاج الداعية إنّني أرى أنّ على الداعية أن يترك مزاجه في داخل بيته أو في داخل نفسه، ثم يخرج بمزاج الإسلام. إنسان الحوار أنا أؤمن بالحوار كأساس للانتماء أو الرفض، لذلك حاولت أن أكون إنسان الحوار مع الناس كافة في هذا المجال. أحبُّ الناس جميعاً لقد تعلّمت من رسول الله )ص( أن أحبّ الناس جميعاً... أحبّ الإنسان المؤمن وأتعاون معه.. وأحبّ الإنسان غير المؤمن لأنفتح معه على كثير من القضايا. بعيداً من العقدة لم أتعقّد من أي إنسان في حياتي، بل كنتُ منفتحاً على كلّ الناس سواء الذين يوافقونني في الرأي أو يختلفون معي فيه. الدخول إلى قلوب الناس قبل العقول حاولت أن آخذ نفسي بالكثير من أخلاقيّات الإسلام التي تجعل الداعية يدخل إلى قلوب الناس قبل أن يدخل إلى عقولهم. ومن الطبيعي أنّني أعيش في حياتي سلبيّات كثيرة، ولكنّني حاولت أن أكون في الاتجاه الصحيح. 16 الكلام السيد منحازٌ دوماً إلى الفقراء ليست المشكلة في أن يكون الإنسان غنيّاً أو فقيراً، بل المشكلة حين يصادر الغنى إنسانيّة الإنسان، أو يُسقط الفقر إحساسه بإنسانيّته، والمسألة هي أنَّ الإنسان يختزن في داخله الكثير من عناصر القوّة ويمتلك القدرة على تنمية إرادته ممّا يمكّنه من الصمود أمام مختلف التحدّيات. ومن هنا فإنّنا نؤكّد على أن يصبر الفقير على فقره، لا الصبر السلبيّ، ولكنّه الصبر الإيجابي الذي يؤهّله لتجاوز حالة الفقر اعتماداً على مبادراته الشخصيّة العمليّة وقدراته الخلاّقة، فيما نرى أنّ على الغنيّ ألاّ يعتبر غناه قيمة، بل حالة طبيعيّة حياتيّة جاءت من خلال ظروف موضوعيّة خاصّة وعامّة، وفي مطلق الأحوال فإنّ على الإنسان أن يبقى إنساناً. أمّا اهتمامي بالفقراء فيعود لالتزامي بواجبي الدينيّ والإسلاميّ الذي يحمّلني مسؤوليّة الناس الذي يعيشون بعض مواقع الحاجة، فأنا أشعر بأنّ علينا أن نسعى لسدّ مختلف الاحتياجات ما أمكننا ذلك، وفي مفهومي أنّ الفقر لا ينحصر بالحاجة إلى المال، بل يمتدّ إلى مساحات عديدة مهمّة، فكم من الناس يعيشون الفقر في العلم أو العمل أو التجربة وما إلى ذلك، مما يدعونا إلى الاهتمام الكبير بسدّ هذه الاحتياجات.. إنّني أشعر أنّ طاقاتنا التي نملكها في إنسانيّتنا ليست امتيازاً نعيشه ونكبر به، ولكنّه مسؤوليّة نلتزم بتحمّلها في الواقع، لأنّ المجتمع ليس شيئاً معلّقاً بالهواء، كما أنّ الأمة ليست شيئاً ضائعاً في الفراغ، بل المجتمع والأمّة: أنا وأنت والآخرون. 17 الكلام السيد ولذلك، فأنا أعتبر أنّ جزءاً من طاقتي هي أمانة الله عندي التي يجب عليّ أن أعطيها لأصحابها، فعندما أملك مالاً، فإنَّ هذا المال يمثّل طاقة يملك بعضها الفقير، وعندما أملك علماً، فإنَّ هذه الطاقة يملك بعضها الجاهل، لذا أشعر أنّني عندما أحجب عن الفقير طاقتي سواء من مال أو جهدٍ في سبيل حلّ مشكلته، أو عندما أحبس عن الجاهل طاقتي المتمثّلة في ثقافتي وعلمي وتجربتي، فإنّني أسرقه، باعتبار أنّي حرمته من حقّ له يمتلكه، ولا شكّ أنّ المجتمع كلّه يكبر بفعل أولئك الذين كبرت طاقاتهم من خلال ظروفهم. على ضوء هذا، أشعر بأنّ رعايتي للفقراء أو لغيرهم فيما أملك من رعاية، ليست إحساناً بل هي واجب أتحمّل مسؤوليّته في ذلك كلّه، بالإضافة إلى أنّني بهذه الممارسة أعيش إنسانيّتي التي تلتقي بالآلام التي يعيشها الإنسان الآخر من أقرب طريق. هواجس السيّد قضيّتي هي أنّني أعيش في معادلتين تحكمان كلّ حياتي: الأولى تتمثّل في الله الذي أعطاني سرّ وجودي وأعطاني سرّ العقل والروح وكلّ هذه الحركية الداخلية التي تغني إنسانيّتي. الله الذي أعطاني رعايته حتى أُحسَّ بالأمن وأنا في قلب الخطر، وأحُسَّ بالامتلاء والغِنى وأنا في قلب الفقر، لأنّني أجد فيه كلّ الوجود في معناه، وفي روحه، وفي حنانه، وفي عطفه. ولذلك فإنّني أجد مسؤوليّتي هي أن أحبّه، وأجد طموحي أن 18 الكلام السيد يحبّني. ومن هنا، فأنا عندما ألتقي بالحقّ، فإني ألتقي بالله، وحين ألتقي بالخير فإنّما ألتقي بالله. والمعادلة الثانية هي الإنسان: فأنا أشعر أنَّ إنسانيّتي تشمل كلّ إنسان يتألّم ويفرح، ويهتدي ويضلّ، ويتّقي ويفسق، من أجل أن أحضن إنسانيّته في داخل إنسانيّتي، لأعطيَه الفرح عندما يعيش الحزن، وأعطيه الهدى عندما يعيش الضلال، والتُّقى عندما يعيش الفسق. أنا أشعر أنَّ الإنسان خيّر بطبعه، فالله خلقه في فطرته الطيّبة التي لو تُركت في انسيابها الإنسانيّ لاستطاعت أن تتحرّك، تماماً كما هو الينبوع، الذي إذا لم تُوضع الحواجز أمامه، فإنّه يملأ الأرض رخاءً وبركة. لهذا فأنا أهتمّ بالإنسان، وأهتمُّ به من خلال محبّتي لله، لأنّ الخلق كلّهم عيال الله، وأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله، ومن خلال إنسانيّتي، لأنّني أشعر بأنّني عندما أعطي من إنسانيّتي للإنسان الآخر ما يحتاجه فإنّني آخذ منه الكثير عندما ترتاح إنسانيّتي وتطمئن وتهدأ، وتغفو بسلام، لأنّها أعطت كلّ ما عندها ليبقى مع الإنسان الآخر، ليبقى عقليّ مع العقول التي تتمثّله، ويبقى قلبي مع القلوب التي تحتضنه، وتبقى حياتي حتى من بعدي مع ما أعطيته للإنسان من حياة. إنّها حالة أعيشها في الداخل وليست شيئاً أبحث عنه في حركتي الشخصيّة في الخارج. 19 الكلام السيد أنا من الناس، وحياتي للناس إنّني عشت حياتي منذ البداية في خطّ التواصل مع الناس كلّهم مع الرجال والنساء والأطفال والكبار، لأنّني أشعر أنّهم جميعاً مسؤوليّتي. وقد تعزّز هذا الارتباط بعد تحمّلي مسؤوليّة المرجعيّة الدينيّة التي لم أخترها، ولكنّها فُرضت عليّ بفعل الظروف الموضوعيّة التي عشتها في هذا الإطار، ومن طبيعة المرجعيّة أنّ الناس يرجعون إلى المرجع في جوانب حياتهم الفقهيّة والاجتماعيّة والثقافيّة ليستفتوه في كلّ ما يهمّهم أمره، كما أنَّ هناك أكثر من وسيلة ألتقي فيها بالناس خصوصاً مَنْ هُم في الخارج، سواء عبر الإنترنت، أو الفاكس الذي يأتيني بالرسائل من سائر أنحاء العالم، أو الهاتف الذي يلاحقني من الصباح إلى المساء، ناهيك عن الناس الذين أستقبلهم يومياً من أجل مواجهة أسئلتهم ومشاكلهم الاجتماعيّة والسياسيّة وحتى مشاكلهم العائليّة والنفسية، لأنّني اشعر أنَّ من واجب أيّة مرجعيّة في أي موقع من المواقع، أن تلاحق قضايا الناس إنْ من خلال ما يريدون معرفته فقهيّاً أو ما يريدون معرفته سياسيّاً أو اجتماعيّاً، أو ما يريدون حلّه من مشاكلهم الخاصّة. إنّني أعتقد أنّه يجب على الإنسان المرجع أن يكون بكلّه، عقلاً لِمَن يحتاج إلى العقل، وقلباً لِمَن يحتاج إلى القلب، وحركةً لِمَن يحتاج إلى الحركة في الحياة. إنَّ الموقع ليس امتيازاً ولكنّه مسؤوليّة، وفي اعتقادي أنَّ الإنسان الذي يملك موقعاً متقدّماً في مسؤوليّات الناس، لا بدّ له من أن يتحمّل المسؤوليّة أو ينسحب، وأنا لست مستعدّاً أن أنسحب من المسؤوليّة. 20 الكلام السيد الاستفادة من التجربة أرجو من كلّ إخواني من خلال تجاربي التي عشتها في الانفتاح على كلّ الناس والتي واجهتُ فيها نجاحات كثيرة، ومحبّة كثيرة، حتى من غير المسلمين، أن يستفيدوا من هذه التجارب لأنّني أعتقد أنّ الإنسان أيّاً كان يملك عناصر طيبة ويملك طهراً كثيراً في داخل نفسه. الوجه المضيء علينا أن ننظر إلى إيجابيّات الإنسان لا إلى سلبيّاته، وسنرى أنّ الناس لا تبتعد عن الله وعن الإسلام، فالله تعالى أوصانا أن نتواصى بالحقّ، وأن نتواصى بالصبر، غير أنّ بعضنا لا يتحمّل الإصرار على الحقّ كما لا يتحمّل أن يصبر في مواجهة التحدّيات. روح رسوليّة أحاول أن أكون صديقاً لأولادي، ولم أحاول أن أفرض نفسي على أحد منهم، وعندما كنتُ ألاحظ منهم بعض الأخطاء، فإنّي لا أحاول أن أنبّههم إلى ذلك بالقسوة والضرب، بل بالإيحاء والإيماء والتعابير الخاصّة والكلمات الروحيّة والقاسية التي لا تجرحهم. مشاريع لله مشاريعي بأجمعها ليست لأيّة دولة، سواء كانت إيران أو غيرها، وليس لها أيّ دور فيها، وإنما هي من تبرّعات المحسنين ومن الحقوق الشرعيّة من الخُمس والزكاة التي تأتي من المؤمنين. 21 الكلام السيد ربحتُ الثقة حاولت كثيراً أن تكون تربيتي لأبنائي منفتحةً على إنسانيّتهم، وليست فوقيّة.. عشتُ معهم ولا أزال أعيش معهم كصديق وقد ربحتُ من هذه الصداقة الثقة. ألف قضيّة تنتظرني لأفكّر فيها إنّ كل الأسئلة تحيّرني، لا لتجمّد موقفي، ولكن لتحرّكه نحو الآفاق الواسعة للقضايا التي تهزّ كلّ علامات الاستفهام في عقليّ. إنّني أعتقد أنه عندما يتجمّد سؤال في عقلك، أو يبحث عن زاوية محدودة، فإنّك تتجمّد. لذلك كلّ يومٍ يعيش ألف سؤال في عقليّ، لأنّ ألف قضيّة تنتظرني لأفكّر فيها. لكلّ إنسان أَجَلُه لَم أعش حالة انفعاليّة سلبيّة وخائفة، لأنِّي عندما انطلقت من مواجهتي للاستكبار العالميّ والصَّهيونيّ والظُّلم السياسيّ والاجتماعيّ في العالَم العربي كنتُ أنتظر ذلك، أعرف أنَّنا في عالَم لا يُحترَم فيه الإنسان الذي يُفكِّر بطريقة مختلفة. قرأتُ في مذكرات رئيس المخابرات الأميركية السَّابق «وليم كايسي » أنَّه اجتمع مع بعض السُّفراء العرب وقال لهم: «إنَّ فضل اللّه أصبح مزعجاً وعليه أن يرحل ». كنتُ أنتظر ذلك ولا أشعر بعقدة، لأنِّي أتحرَّك في خطِّ الرِّسالة، وأعتبر مسألة الموت طبيعية في حياة الإنسان، فلكلّ إنسان 22 الكلام السيد أجلُه الذي لا يتأخّر عن موعده ولا يتقدّم، وقد قال الإمام علي )ع( «كفى بالأجل حارساً .» شعورٌ بالغضب يُغضبني الظُّلم الذي يُوجَّه للنَّاس والمجتمعات، وأعيش توتّراً نفسيّاً فوق العادة عندما أسمع أخبار ضحايا فلسطين وقصف المدنيين في أفغانستان. لا أشعر بالغضب عندما أواجه تجربة تخصّني، ربَّما أشعر بالحزن. الانفتاح الحرّ بواكير الوعي المتفتّح التي فُرضت على شبابي الأوَّل كانت تفتح لي الآفاق، بحيثُ لم أكن أشعر بوجودي في سجنٍ ثقافيّ أو إنسانيّ. كنتُ أنفتح على الأجواء الثقافيّة والأدبيّة بشكلٍ حرّ. خطابي حاضر في هذا العالم أنا موجود، وأنا أتلقّى في كلّ يوم ما بين 100 إلى 150 سؤالاً للاستفتاء من كلِّ مكان، لا أحد يستطيع أن يغتال أحداً معنوياً. خطابي حاضر في هذا العالم، حتى من يشهّرون بك هم يحملون فكرك. ...وإن اختلفت انتماءاتهم أنا شخصيّاً أشعر بالاعتزاز عندما يأتون إليَّ من سائر أنحاء العالم، يأتون ليناقشوا قضايا فكريّة معي.. فأنا أستقبل الجمهور المثقّف من 23 الكلام السيد المسيحيين، أو من الشيعة والسنّة، وبقية الأطياف من ليبراليين وغيرهم، وإن اختلفت انتماءاتهم. اللغة الطفولية أنا أؤمن بالله، وإيماني بالله يفرض عليّ أنْ أقول كلمة الحقّ. الرسالة تفرض على الإنسان أن يكون له حضور دائم. أنا عندما أجلس مع الطفل الصغير يسألني فأجيبه وأناقشه، وعندما أذهب إلى مبرّات الأيتام وهم في سنّ التسع سنوات، أتكلم معهم بلغة طفولية كطفل يتكلّم مع أطفال حتى يفهموني. الرسالي يجب ألاّ يتكبّر عن أيّ سؤال، وأنا أؤمن بأنّه «لا مقدّسات في الحوار » وأنّه ليس هناك سؤال تافه وليس هناك سؤال ليس له جواب. خطاب للشباب أُحبُّ أن أخاطب الشباب قبل الكبار، لأنّ تجارب الكبار في الحياة تجعلهم يحسّون بسعتها أكثر من الشباب، خصوصاً مَنْ كان منهم في سنّ المراهقة، ولم يملك تجربة كبيرة في الحياة، فيتصوّر أنّها محصورة في جانب دون غيره من الجوانب، فيما الحياة تتّسع لكلّ المراحل، من الضيق إلى السَّعة، ومن الفقر إلى الغِنى، ومن الشقاء إلى السعادة، ولذلك، فإنّ عمليّة اليأس ليست واقعيّة من خلال طبيعة الحياة، لكن بعض الناس، هو مَنْ يسجن نفسه في دائرة لا يسعى للخروج منها إلى دائرة أخرى، على الرغم من توفّر الفرص والظروف. 24 الكلام السيد قدوتي رسول الله )ص( وعليّ)ع( إنّني لا أتصوّر الآن شخصاً ممن عايشتُه، كان له هذا الأثر في التحوّل عندي، ولكنّني أستطيع أن أؤكّد أنّ رسول الله)ص( كان له أبلغ الأثر في كثير من كلّ هذه الحياة التي عشتها، والثاني هو الإمام علي)ع( الذي أعيش التصوّف في الانفتاح عليه، بحيث إنّي لا أملك نفسي عندما أتحدَّث عنه، وأشعر بأنّي أذوب حبّاً وإعجاباً وتعظيماً له، لأنَّ عليّاً)ع( عاش رحابة الحياة كلّها، ورحابة الإسلام كلّه، ورحابة الحقيقة في كلّ مفرداتها. ومن الطبيعي أن يلتقي الإنسان بالحسين )عليه السلام( والأئمة من ذريّته. الجوّ الحميم أنا أعيش في داخل بيتي جوّاً حميماً مع أولادي الصغار والكبار الذين يتكلّمون معي من دون أي تحفّظ، فأنا أحرص أن لا يكون هناك حاجز بيني وبينهم، إنّ على الأب أن يكون مستودع أسرار أبنائه حتى لا يضطرّهم إلى إعطاء أسرارهم للآخرين، وأن يُفسح لهم المجال ليصادقوه. من الذكريات ومن ذكرياتي في النجف، أنّني كنت أحبّ أن أقرأ الأدعية في شهر رمضان للمؤمنين، فلقد كنت أذهب حتى أثناء الحرّ الشديد إلى الحرم العلَويّ مقام الإمام علي)ع( وأجلس هناك ويجتمع حولي الكثيرون من كبار السنّ لأقرأ عليهم الأدعية، حتى إنّ أهلي كانوا يخافون عليّ من الحرارة لأنّني كنت صائماً. 25 الكلام السيد ثمن التجربة إنّ تجربتنا كجيل ضمّ )الشهيد الصدر( والكثير من العلماء هو أنّنا كنّا الجيل الذي انفتح على حاجة المسلمين من خلال الإسلام الحركيّ والأخذ بأساليب العصر، مع الاحتفاظ بالجوهر والأسس الفكريّة الإسلاميّة. تجربة التعب إنّ تجربتنا التي تحرّكت فيها أنهارٌ من الدماء، وألوان متعدّدة من الجراح والمعاناة، قد تكون تجربة مثخنة بالجراح، ولكنّها تجربة رائدة استطاعت أن تهيّئ الجوّ لكلّ هذا الواقع الإسلامي الذي يعيش فيه الناس، ونحن لا نريد أن ندّعي لأنفسنا أنّنا كنّا آباء هذه التجربة، ولكنّا نملك الكثير من حصة حركة هذه التجربة. ولو بعد حين.. إنّ هذه التجربة تدلّل على أنّ الإنسان حينما يستشرف المستقبل ويملك الثقة بالله والإيمان بالإسلام، ويحرّك كلّ طاقاته ويستفيد من كلّ ظروف الواقع، فلا بدّ أن يصل ولو من بعد حين. التجربة والفكر إنّني أريد أن أقول لكلّ هذا الجيل الذي يأتي بعدنا.. لقد كنا مرحلة فيها الكثير من الغنى... حاولوا أن تدرسونا في نقاط ضعفنا 26 الكلام السيد وفي نقاط قوّتنا... لا تدرسونا في ذاتياتنا ولكن ادرسونا في تجاربنا... لتكن لكم تجربتكم إنّني أريد أن أقول لكلّ أحبّائي، إنّ الإسلام أمانة الله في أعناقكم.. وإنّ علينا أن لا نتجمّد عند مرحلة.. حاولوا أن تحترموا قياداتكم التاريخية، ولكن لا تقفوا عندها، لأنّ أيّة قيادة مهما كبرت تمثّل مرحلتها وتجربتها، وفي الحياة مراحل متقدّمة وتجارب جديدة، وفي تجارب الماضين ما يُغني تجربتكم ولتكن لكم تجربتكم. جيل المعاناة إنّني أتصوّر أنّ هذا الجيل الذي تمثّلونه هو جيل المعاناة الذي يواجه الكفر العالمي.. إنّنا نعتز بهذا الجيل ونريد له أن يقلّل الكثير من الأخطاء.. وأن ينتبه إلى الكثير من المؤامرات والدسائس التي يُراد زرعها في وعيه وحياته. لا تخافوا لتكن لديكم الثقة بالله حتى لا تخافوا أحداً.. وليكن لكم الأنس بالله حتى لا تستوحشوا من أحد.. وليكن لكم الانفتاح على رسول الله )ص( ليكون القدوةَ في قوّته وأخلاقه وانفتاحه على الإنسان كلّه والحياة كلّها، من خلال انفتاحه على رسالته المنفتحة على الله. 27 الكلام السيد جيل الرسالة إنّنا جيل الرسالة التي لا بدّ لكلّ مرحلة أن تعطيها شيئاً من قوّتها وطاقاتها.. إنّ الإسلام يحتاج إلى طاقات كل أجيالنا.. ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾]التوبة: .]105 احتواء الواقع الشبابي إنّنا عندما ننطلق لاحتواء واقع الشباب من أجل تهيئة الفرص التي تملأ روحه وعاطفته وتطلّعاته وحبّه للانفتاح واللهو البريء، فإنّنا نعتقد أنّ الشباب لا يبتعد عن الأجواء الإسلاميّة، بل إنّه يرى فيها الغنى الفكريّ والروحيّ بالإضافة إلى الغنى اللَّهويّ إذا صحّ التعبير. مرحلة الشباب إنّ مرحلة الشباب هي المرحلة الحركيّة التي يبحث فيها الشاب عن هدف يتّجه إليه، وعن مجتمع يرتبط به، وعن وسائل تمثّل خطّ حركته. الشباب والمستقبل الشباب هم المستقبل؛ ولذلك فإنّ مسؤوليّتنا في دائرتهم هي مسؤوليّتنا عن المستقبل، وعلينا أن نصنع المستقبل من خلالهم. إشراقة المستقبل أحبّ دائماً أن أطلّ على مجتمع الشباب والمثقفين، من خلال إيماني بأنّ 28 الكلام السيد علينا أن نستمع إلى كلّ تطلّعات الشباب وأحلامهم وآلامهم وقضاياهم.. فهم إشراقة المستقبل. التربية إنّ مسألة تربية الأب للابن ابتداءً من الطفولة، لا بدّ أن تكون منطلقة من تفكير الأب، بأنّ هذا الطفل ليس مجرّد جسد مادّي يريد أن يُخضعه، بل إنّ هذا الولد روح وعقل وفكر وإحساس وشعور. حدود السلطة الأبويّة والأخويّة ليس للأخ أيُّ حقّ شرعي على الأخت، إلاّ كحقّ المؤمن على المؤمنة في أن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويعظها ويرشدها، تماماً كما أنّه ليس للأب السلطة على ابنته البالغة الرشيدة، إلاّ من خلال سلطة المؤمن على المؤمنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والوعظ والإرشاد. ولكن ضمن ضوابط إنّ الإسلام لم يحدّد للمرأة عملها أو نشاطها، فبإمكانها أن تنطلق في أي موقع من المواقع المتصلة بالجانب السياسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ وحتى الأمني، ولكن في النطاق الأخلاقي الذي فرضه الإسلام. 29 الكلام السيد نصيحة ننصح الأهل بأنّ عليهم أن يعرفوا بأنّ الشاب أو الفتاة اللذين يعيشان في دائرة الأبوّة أو الأمومة ليسا قطعة أثاث، وليسا مجرّد شيء جامدٍ خالٍ من الإحساس، بل لهما رغباتهما وأحلامهما، تماماً كما كانت للأب وللأم في حال صباهما رغباتهما وأحلامهما. إنسانيّة المرأة لِيعلم كلُّ الرجال، أنَّ عقد الزواج لا يُلغي إنسانيّة المرأة، فبموجبه لا يمتلك الرجل المرأة، وعلى هذا فالعقد عقد الزواج لا يجيز للرجل أن يضطهد المرأة أو يضربها أو يشتمها أو يطردها من بيته. وعليه، تبقى المرأة إنساناً مستقلاًّ خارج نطاق الحقوق التي ألزمها الله بها من جهة زوجها. كائن مستقلّ المرأة في حياتها كائنٌ مستقلّ في مالها وفكرها ومشاعرها، وهي كائنٌ مستقلٌّ أيضاً في مواقفها عندما تريد أن تؤيّد شخصاً أو موقفاً أو ترفض شخصاً أو موقفاً، تماماً كما الرجل، وليس للرجل سلطةٌ عليها فيما تملكه من مال، أو في حبّ فلان وبغض فلان، أو فيما تتبنّى من آراء سياسيّة أو غير ذلك... تبقى المرأة إنساناً مستقلاً في كلّ هذه الأمور. 30 الكلام السيد هي قضيّة الحياة إنَّ علينا أن نجعل أولادنا يجرّبون حتى لو أُحبطوا في التجربة، ما لم يقتنعوا بآرائنا، فإذا سقطوا في التجربة، فإنّ علينا أن نساعدهم في الخروج منها بأقل قدر ممكن من الخسائر، وتلك هي قضيّة الحياة. الدفاع عن النفس للزوجة الحقّ في أن تدافع عن نفسها تجاه الاعتداء عليها، سواء أكان المعتدي زوجاً أو شخصاً أجنبياً، لأنّ حقّ الدفاع عن النفس جائز وثابت بالشرع. المناطق الخفيّة التجسّس محرّم على المؤمنين، لأنّ أسرار الناس وعيوبهم منطقة محرّمة على المسلمين لا يجوز لهم اقتحام مناطقها الخفيّة. مواجهة الظلم نحن كمسلمين نعمل على مواجهة الظلم لأيِّ إنسان، حتى لو كان غير مسلم، فنحن نقف ضدّ الظالم المسلم لمصلحة المظلوم غير المسلم، لأنّ الله أراد لنا أن نتحرّك بالعدل كلّه لكلّ الناس، وبالخير كلّه لكلّ الناس. الخصوصيّات الإسلام لا يلغي الخصوصيّات القوميّة، أو الخصوصيّات العائليّة، ولكنّه لا يريد لهذه الخصوصيّات أن تتحوّل إلى مبادئ تفصل بين الناس. 31 الكلام السيد الإنسان الحضاري لا يمكن لإنسان حضاريّ أن يمنعك من أن تطرح فكرك في العالم، ليقبلك العالم أو ليرفضك، شرط أن تُطلقه بطريقة حضارية تؤمن بعقل الإنسان وبفكره وتحترم قناعاته. خوفاً من شراء الضمائر مَنْ يتعوّد على أخذ المال ليقول كلمة الحق، سوف ينجرّ لأن يأخذ المال للوقوف مع الباطل. مسؤوليّة الصوت إنّ الناخب يتحمّل مسؤوليّة كلّ ما يصدر من المرشّح إذا نجح من خلال صوته. الفرح إنّني أقول إنّنا بحاجة إلى هذا الفرح الذي يعيش الناس فيه مع مشاعرهم وأحاسيسهم وعواطفهم، وإنّني أشجّع الأخذ بأسباب الفرح الذي يغيب الناس فيه عن أحزانهم وآلامهم ولو لحظة من الزمن في مناسبة فرح، بشرط أن تكون وسائل الفرح محلّ رضى الله سبحانه وتعالى. 32 الكلام السيد روحيّة الأعياد لا بدّ أن تكون الأساليب المتّبعة في الأعياد متناسبة مع الأجواء الروحيّة والإنسانيّة التي لا تبتعد عن الله، بل تُقرّب إليه ليكون الفرح فرح الإنسان بنعمة الله وبعناصر السعادة التي يمنحها للإنسان. البداية والنهاية هناك فرق بين أن تفرح في البداية، لتبكي في النهاية، وبين أن تفرح في نهايات الأمور وإنْ كنتَ تبكي في بداياتها. الفرح المسؤول في كلّ المناسبات التي يعيشها الإنسان، لا بدّ أن ينطلق من موقع المسؤوليّة، حتى الفرح لا بدّ أن يكون فرحاً مسؤولاً، حتى اللهو والعبث واللعب لا بدّ أن يتحرّك في خطّ المسؤوليّة، حتى لا ينحرف عن مصلحة الإنسان. بقاء الأمل حيّاً إنّ المعادلة الإسلاميّة، هي أن يبقى الأمل حيّاً في خضرته المنفتحة على الله في قلب المؤمن، بحيث لا تمثّل الآفاق المسدودة أمامه إلاّ مرحلة معيّنة محدودة في الزمان والمكان، لتنفتح في المستقبل بقدرة الله... 33 الكلام السيد الكلمة كانت الكلمة هي الوسيلة الإلهية في التربية من خلال ما أرسل به اللهُ رُسلَه في الكتب التي أنزلها عليهم. المواعظ والتربية عندما يأخذ الواعظ بأسباب القوّة في الفكر، وبأسباب الرقّة في العاطفة، كما يأخذ بالانفتاح على كلّ المفردات التي يحتاجها العنصر الفكريّ والعنصر الشعوريّ، فإنّه يكون قد أحرز أكثر الأساليب نجاحاً في التربية. التجربة التجربة هي التي تستطيع أن تعطيك درساً وفكراً وحركةً في وعي الواقع من حولك، بما تتضمّنه من الجانب الفكريّ، وبما تحتويه من الجانب الشعوري. المَحْضَن الإسلامي الإسلام يركّز على صلاح البيت، بأن تكون المرأة ذات دين، وأن يكون الرجل ذا دين، حتى يُهيّئا المحضن الإسلامي الأول للطفل الذي يمكن أن يحضن فكره وإحساسه وشعوره بالمستوى الذي يستطيع أن يهيّئ له مناعة أوّلية في مواجهة الانحراف. 34 الكلام السيد الحسد إنّ على العاملين في سبيل الله سواء كانوا من العلماء أو من المؤمنين الذين قد يعيشون هذه الأخلاقية السلبيّة الحسد أن ينفتحوا على حركة الإيمان بالله في حياتهم ليعرفوا أنّ «الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب .» النبتة الطيبة لا بدّ للإنسان المؤمن أن يختار الجوّ الذي ينمو فيه إيمانه بشكلٍ قويّ، تماماً كما هي النبتة التي إذا زرعتها في جو غير ملائم فإنّها لا تنمو نموّاً طبيعياً. القناعات من الصعب أن تفرض قناعاتك على إنسان من دون أن تقدّم له الأسس التي تجعله يعيش قناعاتك. كالبنيان المرصوص الإسلام يفرض على الإنسان المؤمن أن ينفتح على أخيه المؤمن ليحمل همّه وليفرِّج كربه، وليقضي حاجته، وليُعينه في جميع أموره، وليحفظه في نفسه وماله وعرضه. العبادة نجد أنّ العبادة تتّسع لكلّ ما يتّسع له أمر الله تعالى ونهيه، ولكلّ ما تتّسع له محبة الله ورضاه في الحياة. 35 الكلام السيد انفتاح الشباب على القرآن إنّنا نحتاج إلى انفتاح الشباب على القرآن بطريقة واعية، بحيث يكون التوجيه القرآنيّ توجيهاً واعياً حركياً، لا توجيهاً جامداً على أساس الوقوف عند النص اللُّغوي بشكل تقليدي. رابطة المحبّة إنّ الإسلام يريد للناس جميعاً رجالاً ونساءً أن يعيشوا الحبّ الإنسانيّ الذي يجعل الإنسان يتعاطف مع الإنسان الآخر بالدرجة التي يشعر بالرابطة التي تربطه به في دائرة إنسانيّته. الدين.. الحب إنّ على الإنسان أن يعيش الحبّ للإنسان الآخر في المسألة الإنسانيّة، وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق )ع( وقد سأله بعض الناس عن الحبّ فقال: «وهل الدين إلاّ الحبّ .» الحبُّ المذموم الحبُّ الذي يلعب، والحبّ الذي يلهو، والحبّ الذي يعتبر الجنس حركة غير خاضعة لقانون يحفظ العلاقة بين الذكر والأنثى في دائرة الزوجيّة، هو مرفوض في الإسلام. عقلنة العاطفة إنَّ الإسلام يريد أن يعقّل العاطفة، فيدفع الإنسان إلى أن يركّز عاطفته 36 الكلام السيد بطريقة عقلائية، بحيث يفكّر في عمق الأشياء بدلاً من أن يبقى متحرّكاً على السطح. العاطفة إنّ علينا أن نفرّق بين العاطفة التي تتحرّك في خطّ الإثارة، وبين العاطفة التي تتحرّك في خطّ الانفتاح على الإنسان الآخر من أجل علاقة طبيعيّة تقوم على أساس احترام الإنسان الآخر. عيب الآخرين إنّ الإسلام لا يوافق على أن يتحمّل الإنسان عيب الآخرين، فأنا لا أكون واقعاً في العيب إذا كان أحد أقربائي منحرفاً، حتى ولو كان أقرب أقربائي، لأنّ الإسلام يؤكّد: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾]الأنعام: 164 [. الأخلاق الأصيلة ... فأما الأخلاق الثابتة فهي القيم الأصيلة التي لا بدّ منها في حدودها الفكريّة والعمليّة، ولا بدّ منها في كلّ زمان ومكان، كما نلاحظ ذلك في الصدق والأمانة والعفّة، وما إلى ذلك من العناوين الكبرى للأخلاق. الأخلاق المتحرّكة إنّ عليكم أن تدرسوا الأخلاق المتحرّكة التي تختلف بين زمان وزمان لترصدوا المستقبل الذي يعيش فيه أولادكم، حتى تُخلّقوهم بأخلاق ذلك المستقبل، لكي لا يكونوا غرباء عن زمانهم ومرحلتهم. 37 الكلام السيد التوازن الروحيّ والماديّ لا بدّ للإنسان الوعي لانتماءاته، ولا بدّ للعاملين في حقل التربية من أن يتحرّكوا في محاولات التوجيه الشبابيّ ليؤكّدوا على مسألة التوازن في الجانبين الماديّ والروحيّ. حالة روحيّة أخرى إنّ الذين يستغرقون في المادة لا يستطيعون أن يحصلوا على حالة انتعاش ماديّ في أجسادهم، إلاّ من خلال الانفتاح على حالة روحيّة أخرى. الإنسانة إنّ علينا أن نربّي البنت على أنّها إنسانة لها إرادتها في الحياة، ولها نهجها الذي خطّه الله في الحياة، والذي يتمحور حول التزامها بحدوده في روحها وجسدها وعقلها وحركتها في الحياة، كما أنَّ علينا أن نربّي الولد على هذا النهج أيضاً. زوجةٌ وزوجٌ صالحان إنّ علينا أن نربّي الفتاة كيف تكون زوجةً ناجحة وأمّاً صالحة، كما نربّي الولد كيف يكون زوجاً ناجحاً وأباً صالحاً، ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى لم يفرّق بين الذكر والأنثى في العمل الصالح، كما لم يفرّق بينهما في العمل غير الصالح أيضاً. 38 الكلام السيد نصيحة للمهاجرين إلى الغرب إنّ الكلمة التي أدعو إليها إخواننا المهاجرين في سبيل الله هي كلمة الإمام الصادق )ع( عندما قال: «كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم ليروا فيكم الصدق والخير والورع .» إني أقول لكم بكلّ محبة، لقد فررتم بدينكم من الظلم والانحراف وطغاة الكفر، فلا تتركوا دينكم في المواقع التي تعيشون فيها، بل اعتبروا دينكم سرّ شخصيّتكم وسرّ انتمائكم وسرّ وجودكم، لأنّ به خلاص الدنيا والآخرة. كي لا يكون حركة تجهيل إنّ أول شيء يُفرض على المعلّم أن يكون من الناحية الفنّية، مستوعباً للعلم الذي يريد أن يعطيه للآخرين، لأنّه إذا لم يكن كذلك، فإنّ التعلّم سيكون حركة تجهيل. المربّي أمّا المربّي فلا بدّ أن يكون في المستوى الأخلاقي الذي يؤهّله لإعطاء الفكرة لمن يتولّى تربيتهم، لأنّ جانب القدوة فيه هو الذي يؤكّد جانب الكلمة فيه. خطأ الأسلوب نحن نرى أنّ الكثيرين من الناس أخطأوا التربية من خلال أنّهم أخطأوا 39 الكلام السيد الأسلوب الذي ينقلون فيه العلم أو القيمة للإنسان الآخر، مع كونهم يملكون علماً كبيراً وقيمة كبيرة، ولكنّهم لا يملكون الطريق الذي يصلون فيه إلى عقل الإنسان. دراسة العقليّة إنّ الداعية أو المعلّم أو المربّي لا بدّ أن يدرس عقليّة الناس الذين يعلّمهم ويربّيهم ليعرف كيف يختار الكلمة التي تتناسب مع عقليّاتهم، وكيف يمكن أن يختار الأسلوب والجوّ الذي يفتح العقول على فكرته وتربيته. للوصول إلى الهدف الكبير هناك نقطة، وهي أن يعيش المعلّم أو المربّي في روحيّته تجاه المتعلّم أو المتربّي، الرحمةَ له، بحيث يشعر بأنّ عليه أن يفتح عقله وقلبه، وأن يصبر على نقاط ضعفه وكلّ نزواته، حتى يستطيع أن يصل به إلى الهدف الكبير، وأن لا يعيش الصدرَ الضيّق والمزاجَ الحادّ الذي يجعله يتعسّف في التعليم والتربية. النهي عن الأدب وقت الغضب ولذلك، فإنّ الرسول )ص( نهى عن الأدب وقت الغضب، لأنّ الإنسان عندما يغضب، لا يستطيع أن يعيَ الأسلوبَ الحكيم الذي يستطيع من خلال المفردات التي يفرضها، تأديب الطفل وتوجيهه. 40 الكلام السيد أزياء تنسجم مع القيم إنّ مشكلة الكثير من وسائل التربية، هي أنّها تنطلق من رفض وضعٍ معين من دون أن تضع البديل له، فعندما نريد أن نرفض الأزياء الخليعة، علينا أن لا نعقّد الشاب أو الفتاة من تجديد الأزياء، بل نحاول أن نضع بديلاً عن ذلك أزياء تجتذب اهتمامات الرجال والنساء، ولكن بطريقة تنسجم مع القيم الإسلاميّة الأخلاقية التي تتصل بهذا الجانب من حياة الإنسان. حُسن الاختيار إنّنا نعتقد بأنّ لدى العالَم ما نتعلّم منه، ولدينا ما يتعلّم منه العالَم، وأنّ للعالم مصالح عندنا، وأنّ لنا مصالح عند العالم.. خطّنا الإسلامي هو أن نتعلّم من أيّ شخص أو جهة «اطلبوا العلم ولو في الصين .» «الحكمة ضالة المؤمن » ولكن علينا أن نختار ما نتعلّمه بأن لا نبتعد عن ما نؤمن به. إنّها حركة العدل إنّ حركة الدين هي حركة عدل، حتى إنّ كلمة )العدل( تختصر الدين كلّه، فلا بدّ من أن نعيش في عدلٍ مع أنفسنا فلا نظلمها بما يورّطنا بالوقوع في المهالك، سواء في الدنيا أو الآخرة. 41 الكلام السيد الروح الرياضية إنّ الرياضة ليست مجرّد وسيلة من وسائل ملء الفراغ فحسب، بل هي وسيلة من وسائل تربية الجسد، فإذا أضفنا إلى ذلك الروح الرياضيّة التي يمكن أن تحكم الجوَّ الرياضي، فإنّها قد تكون وسيلة من وسائل تربية الروح في انفتاحها على ساحة الصراع مع الآخر بحيث تقبل الهزيمة بطريقة هادئة، ومن دون أن تضيف إلى الصراع صراعاً نفسيّاً. أيُّ حجاب؟ على المرأة المسلمة أن لا تفهم الحجاب بشكلٍ جامد وتقليديّ يتحجّر في المفردات الشكليّة، وهذا ما نلاحظه في أنّ الكثيرات من المحجّبات قد بدأن يعشن الأجواء التي قد تحوّل حجابهنّ الجسدي إلى حالة تبتعد عن معناه، على اعتبار أنهنَّ قد يختزنَّ الألوان الغامقة والزاهية والمثيرة التي قد تعطي للجسد جمالاً معيّناً وما إلى ذلك، مما يجعل المرأة تعيش أنوثتها داخل حجابها كما تعيش المرأة في سفورها. التدخين إنّ الإنسان إذا عرف أنّ التدخين سوف يوقعه في مرض مميت بنسبة عالية، ولو بعد عشر سنين، بحيث صار لدى الأطباء واضحاً أنّ التدخين يؤدي إلى التهلكة، فعندئذ يحرُم على الإنسان ذلك. 42 الكلام السيد تجنّب المهالك نحن نقول لأيِّ إنسان يريد أن يعتاد أيّة عادة، عليه أن يلمس طبيعتها وخصائصها وعناصر المنفعة فيها مقارنة بعناصر المضرّة، فإذا لم يجد فيها فائدة، بل رأى فيها ضرراً، فإنّ مقتضى عقلانيّته، هو أن لا يعوّد نفسه على هذه العادة، وأن يتركها إذا اعتاد عليها، لأنّ الإنسان العاقل لا يُوقع نفسه في الضّرر ولا يسمح لنفسه في الاستمرار بالضّرر. الموسيقى عندما نتحدّث عن الموسيقى، فنقول للشباب بأنّها حرام، فلا بدّ أن نبحث عن الفتوى بالحلّية في الموسيقى الهادئة التي تمنح الإنسان سموّاً في الروح، وصفاءً في الشعور، وراحةً في الأعصاب. استغلال الحلال للدخول في الحرام قد يكون هناك بعض الناس يستغلّون التحليل في جانب لينفتحوا على الحرام... إنّ هذا يمثّل انحرافاً ولا بدّ لنا أن نعالجه، ولكن ليس معنى ذلك أن نحرّم الحلال خوفاً من أن يستغلّ بعض الناس الحلال للوصول إلى الحرام، فإنّنا نعرف أنّ هناك كثيراً من الناس قد يستغلّون الدين ليتاجروا به، وقد يستغلّون القيم الكبيرة لاستعمالها في المنافع الصغيرة. 43 الكلام السيد أمرٌ مطلوب إنّ الإسلام لا يريد للإنسان أن يكون جامداً في كلّ حياته، فقد ورد في أحاديث كثيرة: «روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة » أو «ينبغي أن يكون للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي بها ربّه، وساعة يرمّ فيها معاشه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذّاتها في غير محرّم فإنّها عون على تَيْنِك الساعتين ». فاللهو البريء، والأخذ بالأسباب التي تمنح النفس لذّتها وانفتاحها وسعادتها، بالمستوى الذي يحدّد للإنسان نشاطه ويكسر قسوة الجدّية التي يمارسها من خلال العبادة تارة، أو العمل تارة أخرى، أمرٌ مطلوب. الاستكبار إنّنا نتصوّر هذا العالم، بقيادة هؤلاء المستكبرين، عالماً لا يوحي بأيِّ عنوان من عناوين القيمة الإيجابية، بل هو أصبح تجمّعاً لكلّ القيم السلبيّة. سفينة في بحر العالم الإسلامي، يعيش في داخل سفينة تتلاطمها الأمواج الاستكباريّة، من أجل إسقاط مضمونها الإسلامي وتحطيم عنفوانها وعزّتها وكرامتها، وإحباط جهادها في سبيل الحريّة والعدالة. 44 الكلام السيد الحاكم الفوقي إنّ الحاكم )في العالم الثالث( يرى في نفسه الموقع الفوقيّ، الذي يفرض على الناس أن يمدحوه بلا حساب، وأن يقتربوا به إلى مواقع الآلهة، حتى لو لم تكن له أيّ ميزة معيّنة إلاّ ميزة التجبّر والتكبّر وما إلى ذلك. الذهنيّة الطائفيّة إنّ الذهنيّة الطائفيّة تجعل الإنسان يستغرق في طائفته، وبالتالي يستغرق في شخصه من خلال ما يمثّله في الطائفة. الشكليّات إنّنا نعيش في فوضى القيم والمفاهيم، فنحن نأخذ شكليّات السلوك الغربي المنطلق من قاعدة فلسفيّة لا نؤمن بها، ونترك ما تفرضه علينا القواعد الأخلاقية. السبب والمسبّبات نحن نصنع قضاءنا وقدرنا، لأنّ القدر والقضاء يحدّدان للإنسان هندسة حياته من خلال ربط المسبّبات بالأسباب. التخفيف من سلبيّات الواقع إنّ علينا في الواقع الذي نعيش فيه، إذا لم نستطع تغيير الواقع على صورة أفكارنا، فإنّنا على الأقل لا بدّ من أن نخفّف من سلبيّات هذا الواقع. 45 الكلام السيد طريق ذات الشوكة على صاحب الرسالة أن يعرف أنّ حركة الرسالة في الواقع ليست مفروشة بالورود. طريق اليقين إذا ارتسمت عندك علامة استفهام، الدين يقول لك لاحقها، ولكن لا تبقى حائراً، حاول أن تجعل الشكّ طريقاً إلى اليقين. ساحة الرسالة نحن نعتبر أنّ هذه الشعوب )الغربيّة( هي ساحة رسالتنا لنفتح عقولها على الإسلام، ونعمل على أن نربح صداقتها وتأييدها لقضايانا بطريقة أو بأخرى. عدم العقدة نحن لا نتعقّد من الغرب الشعب، ولا نتعقّد من الغرب العلم، نحن نتعقّد من الاستكبار الغربي، بكلّ ما تعطيه كلمة الاستكبار الغربي في مواجهة استضعاف العالم الثالث. الانفتاح على الآخر أدعو كلّ الإسلاميين إلى أن ينفتحوا على الإنسان الآخر وعلى الرأي الآخر، وأن لا يتعقّدوا من أيِّ نقد ومن أيِّ فكر مضادّ. 46 الكلام السيد مع المتطلّعين إلى الحريّة نحن مع أهل الكتاب في وحدة الله وفي وحدة الإنسانيّة؛ ونحن مع كلّ مَنْ يطالب بالحريّة والعدالة في قضايا الحريّة والعدالة؛ ونحن مع كلّ المستضعفين في الأرض؛ ونحن ضدّ الاستكبار العالمي والصهيوني وضد استكبار الأنظمة المتناثرة هنا وهناك تحت أقدام الاستكبار العالمي. رقابة المجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يمثّل رقابة المجتمع على بعضه البعض من خلال الانسجام مع الخطوط التي تهدّد سلامة المجتمع إذا تخطّاها أو انحرف عنها. عنصر إنسانيّ فاعل للمرأة الحقّ أن تكون عنصراً إنسانيّاً فاعلاً يغني الحياة بفكره وتجربته وحركته، تماماً كما هو الرجل في هذا المجال. أطروحة الحياة أنا أؤمن بأنّ الإسلام في خطوطه العامّة وفي كثير من تجاربه التشريعيّة، من خلال اجتهادات المجتهدين مع تنوّعاتهم، يمثّل خطّاً صالحاً لحلّ مشكلات الإنسان في الحياة. 47 الكلام السيد نعمل للبشر كافة نحن نؤمن بالعدل للناس كافة، ونقف مع جميع قضايا الإنسان في العالم، حتى الناس الذين لا يدينون بدين. الإنسان.. الحريّة... المسؤوليّة الإنسان يتحمّل مسؤوليّة نفسه، ونعتبر أنّ المسؤوليّة تنطلق من الحريّة، وهكذا نجد أنّ الحريّة ليست شيئاً يأتي للإنسان من الخارج، بل هي شيء يعيشه الإنسان من الداخل. الحسنة والسيئة الحسنة أسلوب السّلم والرفق، والسيّئة أسلوب العنف. ما زلت أبحث عن قائد إنّني أحمل مصباح «ديوجين » لأجد هناك قائداً، ولا أبصر ذلك حتى في النهار. إنّ القائد هو الذي يعيش مسؤوليّة القيادة بحيث يذوب في أمّته. بين القائد وبين فرعون مشكلتنا أنّ العالم العربي وقياداته تريد للأمة أن تنمو في الشخص. وهذه هي المسألة بين أن يكون الإنسان قائداً وبين أن يكون فرعوناً. 48 الكلام السيد طاقتك ملك الناس نشعر بأنّ طاقة الإنسان ليست ملكاً له، وإنّما هي ملك الناس، لذلك نبذل طاقاتنا للناس الذين يحتاجون إليها، وننمّي طاقاتنا. أنسنة الأرض الأرض مكان تسكن فيه وتتحرّك، الإنسان هو الأساس؛ فإذا استطاعت الأرض أن تتأنسن بحيث تعطي للإنسان، فإنّها عند ذلك تصبح وطناً، تصبح بلداً، تصبح حالة في حياته وفي شخصيّته. الخضوع القوي الذهنيّة الشرقيّة على الأقلّ، أو ذهنيّة العالم الثالث، هي ذهنيّة يصنعها الإعلام الاستكباري وهي لا تثق بنفسها، وإعلامنا هو امتداد لإعلامهم. ومن الطبيعي، في حالة غياب الوعي بالذات لدى دائرة إنسانيّة معيّنة، أن يرى الضعفاء في الأقوياء الأساس لكلّ ثقافتهم ولكلّ تصوّراتهم السياسيّة. التجربة دوماً إنّ فشل التجربة لا يعني فشل الفكرة، جرّب المرة تلو المرة والواحدة بعد الألف. الارتفاع بإنسانيّة الإنسان إنّ دور الفكر الديني الإسلامي هو أن يرتفع بإنسانيّة الإنسان، لينفتح على الله وعلى حركة الحياة من خلال الله. 49 الكلام السيد إطلاق حركة الإسلام أن نُطلق الإسلام من خلال قواعده التي تؤمن بحركة الفكر وحرّية الحوار للوصول بالإنسان إلى التفاهم على القواعد الفكريّة المشتركة. أبواب السماء وأبواب الأرض إنّ التحدّي هو أن يتحرّك الإسلام من أجل أن يواجه المشاكل التي يعيشها الإنسان، ليشعر هذا الإنسان أنّ الإسلام، كما يفتح أبواب السماء له إذا كان تقياً، فإنّه يفتح أبوابها له أيضاً من أجل أن يعيش في جنّة مصغّرة كمدخل للحياة في الجنة الكبرى في الآخرة. لسنا أصوليّين إنّ الأصولية تعني العنف ضدّ الآخر وإلغاء الآخر وعدم إفساح المجال أمام أيّ فكر يختلف عن فكر الآخر. نحن لسنا أصوليين بهذا المعنى، لأنّ الإسلام يقول: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾]النحل: 125 [. أصوليون ولكن.. نحن أصوليون بالمعنى اللُّغوي للكلمة التي تعني العودة إلى الينابيع، وينابيعنا تنطلق من أعماق رسالتنا، لتنطلق في السواقي التي تتجمّع هنا وهناك لتتجمّع في النهر الكبير. 50 الكلام السيد متى العنف؟ العنف في الإسلام هو حركة وقائيّة أو دفاعيّة ضدّ اعتداء الآخر، وليس حركة هجوميّة ضدّ إنسانيّة الآخر. إسلاميون نحن إسلاميون منفتحون على الآخر، ومنفتحون على البعض الآخر بالتعايش وباللقاء على الكلمة السواء. مزرعة الآخرة إنّ الحديث يقول: «إنّ الدنيا مزرعة الآخرة »، فأنتَ بمقدار ما تكون إنساناً يتحمّل مسؤوليّته في الدنيا ومن خلال المصلحة العليا للإنسان وللحياة، بمقدار، ما تكون قريباً إلى الله. اللقاء إنّنا نتصوّر أنّ على الأديان جميعاً أن تلتقي على أساس وحدانيّة الله، وعلى أساس وحدة الإنسانيّة أمام الاستكبار العالمي، الذي يريد أن يضطهد الإنسانيّة في كلّ حاجاتها وفي كلّ مواقعها. أنسنة الدين قصة الدين أنّه يؤنسن الإنسان، يعمّق في الإنسان إنسانيّته؛ فلا يتحجّر في ذاته، ليجعل منه صنماً يتعبّد له. 51 الكلام السيد حركة المسؤوليّة أنت وكلّ العالمين تقفون في الدنيا الآن، من أجل أن تجسّدوا عبوديتكم له سبحانه، في حركة إنسانيّتكم تجاه أنفسكم وتجاه الحياة، وأن تجسّدوا إنسانيّتكم في حركة مسؤوليّتكم. الحياة إنّ قصة الحياة في كلّ مشاريعها وفي كلّ قضاياها هي أن تتكامل الطاقات وتتوازن وتتعانق، لتكبر الحياة وتقوى. قيمة عبادة الله من يعبد الله، لا يمكن أن ينحني لصنم، حتى لو كانت ذاته تلك الصنم، وهكذا تعيش الانفتاح مع الناس ومع الحياة. الفكر الرحيم إنّ الرحمة ليست مجرّد نبضة قلب، وليست مجرّد خفقة شعور، ولكنّهما مشروع يتحرك فيه عقلك، ليكون فكرك رحيماً. العاطفة العمياء مشكلة العاطفة، إذا انفتحت على أساس غير متوازن، فإنّها قد تعطي الحبّ لمن لا يستحقّه، وقد تعطي البغض لمن لا يستحقّه، لذلك مشكلة العاطفة عند الكثيرين منّا أنّها عمياء. 52 الكلام السيد حرّية النفس بقدر ما ننفتح على الله، نحبُّ عباد الله، وبقدر ما نتعبّد لله ونوحّده في عبادته نضمن لأنفسنا حرّيتها. عبوديّة أخرى إنّك تعصي ربّك لتطيع عَبْد ربِّك، إنّك تنسى ربّك وتتذكّر شهواتك، هل هذه حرّيتك أم هي عبوديّة أخرى؟ عبودية خانقة لا تتنفّس فيها إنسانيّتك؟ إنسانيّتك قضيّة إنسانيّتك أولاً، هي قضيّة أن تكون الإنسان الذي يملك القرار في ما يريد وما لا يريد، أن تكون الإنسان الحرّ الذي يحرّك عقله. استضعاف النفس أن تستضعف نفسك وأنت تجد فرصة للقوة، أن تستضعف نفسك وأنت لا تريد أن تتحمّل مسؤوليّة القوة، أن تستضعف نفسك وتسحق إنسانيّتك، ذلك لا يقبله الله. لستَ ظلاًّ لغيرك أنتَ تحترم نفسك عندما تصونها، أمَّا عندما تكون ظلّ الآخرين وصداهم، فأنت لا تحترمها. 53 الكلام السيد لنبقى كباراً نحن نريد أن نبقى الصوت الذي ينضم إلى صوت الآخرين، مهما كانوا كباراً، وأن نكون الوجود الذي يتكامل مع وجود الآخرين مهما كانوا كباراً. آفاق اليأس إنّ مشكلة استضعاف الإنسان لنفسه، وإيحائه لها بالهزيمة وبالضعف وبالانسحاق وبالذل أمام القوّة، هو الذي يحطّم قضايانا الكبيرة، لأنّ هذا ما يجعل منّا أمة تخاف وتبكي في آفاق اليأس. كونوا الإنسانيّين إنّ علامة إسلامكم أن تكونوا إنسانيّين في إرادتكم، تراقبون الله ولا تراقبون غيره. الانفتاح على الله إذا استطعنا أن ننفتح على الله، فإنّنا ننفتح على الإنسان وعلى الحياة من موقع المسؤوليّة. قيمة العدل إنّ الدين كلّه جاء من أجل أن يكون الإنسان عادلاً مع ربّه ومع نفسه، وعادلاً مع الناس من حوله، وعادلاً مع الحياة كلّها. 54 الكلام السيد الباب الموصد إنّ قصة العدل هي قصة الدين في كلّ الحياة. ومن هنا نقول، مَنْ لا عدل له لا دين له، مَنْ كان يعيش الظلم، ممارسةً وفكراً وتأييداً؛ فإنّه لو صلّى آلاف الصلوات وصام آلاف الأشهر، فإنّه لا يستطيع أن يشعر بأنّ الله يفتح له بابه. الضجيج مشكلتنا أنّ هذا الضجيج الذي يحيط بنا، ضجيج التعقيدات والمشكلات، يشغلنا عن عقولنا فلا نملك عقلاً صافياً، وعن قلوبنا فلا نملك قلباً طاهراً، وعن حركتنا فلا نملك الحركة في الخطّ المستقيم. الأخذ بأسباب القوّة لنأخذ بأسباب القوّة التي نستطيع من خلالها أن نكون قوّة في العالم، قوّة خير وقوة عدل وانفتاح وحضارة. إنّنا بذلك نشعر بالراحة في العقل وفي القلب وفي الحياة وفي الحاضر وفي المستقبل. قصة الوعي القصّة قصّة وعي، فهل نبدأ الخطوة الأولى في طريق الوعي؟ القصّة قصّة إبداع إنسانيّتنا من جديد على خطّ الرسالات فهل نبدأ هذه الخطوة ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾]التوبة: 105 [. 55 الكلام السيد خطاب للآخر أيّها الآخر، حاول أن تملك ثقافة ما تؤمن به، وتعال لأناقشك أو لتناقشني، لأنّ الحوار الذي لا يرتكز إلى موقع ثقافيّ، يملك فيه كلّ طرف القاعدة الأساسية للحوار، يتحوّل إلى حالة سطحيّة من المهاترات. التسلّح بالمحبة هذا التعصّب الذي يزحف على المذاهب الإسلاميّة فجأة، ليفرّق بين المسلم والمسلم ليس صدفة، وإنما هو مدروس ومبرمج أيضاً، وقد آن الأوان للتسلّح بالتسامح والمحبّة، لكي نتحرّر من ضغوط هذه التحدّيات وإسقاط الشرّ الكبير، الذي يخطّط لنا بدهاء وكراهية. أفكارٌ تحيا وأخرى تموت هناك فكرٌ يحتوي الحياة كلّها، لأنه يستجيب للعناصر الأساسيّة في الحياة، وهناك فكر يعيش في دائرة محدودة، ولذلك فإنّ الكثير من الأفكار تموت بموت أصحابها وبانتهاء الفترة الزمنيّة التي عاشوا فيها، فيما نجد أنّ هناك من الأفكار ما ينطبق على الحياة كلّها. دعوة أدعو كلّ المثقّفين العلمانيين إلى أن يدرسوا الإسلام في التراث الفكريّ الحضاريّ بعقليّة علميّة موضوعيّة وأن لا يعتبروا العلمانيّة هي الحقيقة المطلقة. 56 الكلام السيد البيت الإسلامي مشكلة البيت الإسلامي أنّه يفتقد المرجعيّة الفكريّة التي تلاحق الواقع في جميع تطلّعاته، ليدرسها وليجمع مفرداتها وليعمل على إيجاد لقاء فكريّ بين مختلف أفراد العائلة الإسلاميّة، لتقوّم جهةٌ أفكارها وتصوّراتها ومشاكلها وقضاياها.. قدسيّة الحوار إنّ الله علّمنا أن نحاور كلّ الناس، ولا توجد مقدّسات في الحوار، فقد حاور الله تعالى إبليس، فهل هناك من الناس مَنْ هو مثل إبليس؟ القرآن... الحوار المقدّس نعتبر أنّ عظمة القرآن في أنّه كتاب الحوار المقدّس الذي يقول لك إنّ مسألة أن تؤمن هي أن تفكّر وتقتنع، وبالتالي أن تحاور، لذلك عندما تحدّث الله سبحانه وتعالى عن الدعوة إلى الله تحدّث عن الحوار: ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ ]النحل: 125 [. مستوى الخلاف مع الغرب نحن لسنا ضدّ الغرب، كشعب وكمستوى علمي وثقافيّ وتكنولوجي. قد نختلف مع الغرب في بعض المفاهيم التي تتعلّق بالعقيدة، أو المفاهيم الفكريّة أو المناهج الثقافيّة، كما قد يختلف بعضٌ مع بعض في هذه الأمور، أو كما يختلف الغرب بعضه مع بعض. 57 الكلام السيد الاحترام المتبادل عندما يقرّر الغرب أن يحترمنا، فإنّنا لا بدّ أن نحترمه؛ ولكنّه إذا لم يحترمنا، فمن الصعب أن نشعر بأيّ احترام تجاهه، وإذا أطلق علينا صواريخه وقنابله فبالطبع لن نقدّم له عندها باقة ورد. الانفتاح على الحضارات الإسلام منفتح على الحضارات الأخرى يأخذ منها ما لا يتنافى مع مفاهيمه وخطوطه، لا سيّما في القضايا العلميّة والعمليّة، وبالتالي فإنّ بإمكاننا كما استطعنا في الماضي أن نأخذ من الآخرين ونصنّع ما أخذناه إسلامياً أن نصنع كثيراً ممّا استحدثه الإنسان في المجالات العلميّة والثقافيّة والعمليّة. الكلمة السواء نحن نلاحظ أنّ القرآن يبحث عن الكلمة السواء مع أهل الكتاب، هذا المصطلح الذي يشمل اليهود والنصارى، فنحن لا مشكلة عندنا من اللقاء مع اليهود، كما لا مشكلة عندنا من اللقاء مع النصارى. أمَّا قصة «إسرائيل » فهي ليست قصة يهود ومسلمين بالمعنى الديني للكلمة، وإنَّما هي قصّة ظالمين ومظلومين. عدم التعقيد وعدم التبسيط أدعو إلى أن نبسّط الأشياء المعقّدة ولا نعقّد الأشياء المبسّطة، وإنّما 58 الكلام السيد يجب أن نفهم القضايا السياسيّة والأمنيّة بحجمها الطبيعي حتى نستطيع إدراك وضوح الرؤية. إنتاج من جديد إنّ علينا أن ننتج الأمّة من جديد، لأنّ الكثير من الأوضاع المخابراتية ومن الضياع الإعلامي ومن التيه السياسيّ، قد استطاع أن يجعل الأمة تعيش في حيرةٍ تمزّق إرادتها وضياع أحلامها. تحريك الواقع علينا أن نُنتج الأمّة من جديد بطريقة إسلاميّة عقلانيّة موضوعيّة لا تدفع العقل إلى التجمّد، ولكن تجعله يفكّر في كيفيّة تحريك الواقع على الأساس الذي يرتبط بالأهداف. ليس سرمديّاً نقول للذين يتحدّثون عن «السيد » الأميركي الأزليّ السرمديّ، نقول لهم: اتّقوا الله وانفتحوا على الله، الذي هو على كلّ شيء قدير وحاولوا أن تنطلقوا مع القرآن الذي يقول: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾]آل عمران : 26 [. ليست مواعظ إنّنا لا نريد أن نتحدّث كمواعظ نعطيها للناس من فوق، ولكن كخطّة 59 الكلام السيد عمل تفتح قلوبنا على الواقع بطريقة واقعيّة تنفتح على الله، لتستمدّ منه القوّة لتعود إلينا قوّتنا التي تتحرّك بإيمان إلهيّ وبإرادة بشرية. ليست مسيحيّة لا أتصوّر أنّ هناك أندلس جديدة، بل هناك صليبية جديدة ليست من الضروري أن تكون مسيحيّة، لأنّ الصليبيّة أصبحت اسماً لا يُراد منه المعنى المسيحي، بل يراد منه المعنى الاستكباري السلطوي. ليست «السوبرمان » لستُ من الذين يقولون بأنّ «إسرائيل » تمثّل «السوبرمان » العالمي الذي يملك أن يسيطر على المنطقة من خلال العبقريات الإبداعيّة الاقتصاديّة، فلا أعتقد أنّ التاجر الإسرائيلي أكثر ذكاءً وأكثر معرفةً في اللعبة الاقتصاديّة من التاجر العربي. الحاكم الحاكم الذي يحترم شعبه، هو الحاكم الذي ينظر إلى نفسه على أنّه ليس وصيّاً على شعب هو من فئة القاصرين، الذي يحتاجون إلى وصيّ، بل عليه أن يعتبر نفسه وكيلاً عن الشعب وراعياً له وأميناً على ثروته وقضاياه وآرائه المتنوّعة. تصغير القضايا من الضروري دائماً أن نعيش إنسانيّتنا في حركة يقظة وامتداد وعمق 60 الكلام السيد وتجدّد، لأنّ مشكلة كلّ هذه الضوضاء، سواء كانت ضوضاء سياسيّة أو اجتماعيّة أو أمنيّة، أنها تجعلنا نستغرق في كهوف شخصيّتنا، بدلاً من أن ننطلق إلى الينابيع المنفتحة على كثير من تطلّعات السواقي والأنهار، التي تتّجه لتكوّن البحر الكبير. ولذلك صَغُرنا وأصبحت القضايا الكبرى غريبة عنّا، فإذا تناولناها صغّرناها. غربة الفكر إنّنا في كثير من حالاتنا ولا سيما في هذا الشرق، أصبحنا لا نطيق أن يكون لدينا فكر منفتح، يتنفّس الهواء الطلق ويعيش في صحو الشروق، هذا الفكر أصبحنا نعيش غربته. مواجهة الضجيج ربما نحتاج أمام كلّ هذا الضجيج، الذي شغلنا عن أنفسنا حتى لم نعد نفكّر بصفاء، أن نعطي أنفسنا إجازة من كلّ هذه المفردات الكهوفية الصغيرة. أكثر من بُعد إنّ الفرق بينك وبين أيّ شيء متحرّك في الكون هو أنّ لكلّ شيء متحرّك في الكون بُعداً واحداً يمثّل وجوده، أما أنت فإنّ لك أكثر من بُعد في عقلك وروحك وإرادتك وكلّ نشاطك في الحياة. 61 الكلام السيد صناعة العالم عندما نبدع، عندما ننتج، نتأنسن، عندما نكون ذلك كلّه نحن نكون العالم، لأنّنا نحن الذين نصنع حركيّة العالم وإنتاجيته وإبداعيته في ما أعطانا الله، بعد أن صنع لنا مفردات هذا العالم. مفردات للقوّة نحن نريد إنسانيّة الفكر، وإنسانيّة الروح، وإنسانيّة الإرادة فينا، لنكون الإنسان القوة، القوّة في حركة الفكر والروح والحياة. الإنسان المنتج عندما تكون ضعيفاً تكون الإنسان الذي يأخذ من الحياة ولا يعطيها شيئاً، وأنت لا بدّ من أن تكون الإنسان المنتج، بقدر ما تكون الإنسان المستهلك. هو طاقتنا الفكر ليس شيئاً جامداً، هو طاقتنا التي تلتقط، التي تتطلّع، التي ترصد، التي تتأمّل وتنتج.. مشكلة التفكير لأنّ كلّ واحد منّا يُخيّل إليه أنّه لا بدّ من أن يفكّر للناس، لا أن يفكّر معهم. وهذه هي مشكلتنا في كلّ حركة الفكر. 62 الكلام السيد قصة الحياة قصة الحوار هي قصة الحياة، الحياة كلّها حركة حوار. حوار الحياة الحياة كلّها تتحاور، ولكن بصمت، وقد نجد هناك حواراً لا نفهمه ولكنّنا نحسّه في كلّ غناء البلابل وكلّ شدوّ الطيور. غنى التنوّع نحن نعرف أنّ السواقي هي التي تُبدع الأنهار، وأنّ الأنهار هي التي تكفل للبحر أن يستمرّ، ونحن في تنوّعنا علينا أن يكون كلّ واحد منّا الساقيةَ التي تتجّه إلى النهر الكبير. لا أحد يفرض على الآخر إنّ وجودي من الله لا منك، ووجودك من الله لا منّي. إنّك لا تملك أن تفرض عليّ موت فكريّ وروحي وإرادتي، كما لا أملك أن أفرض عليك ذلك. بعيداً عن عداوة الذات إذا كنّا نعتبر أنّ اختلاف الفكر يمثّل عداوة الفكر للفكر، فلماذا نجعل عداوة الفكر عداوة للذات؟ قصة الحوار قصّة الحوار هي قصّة أن نحرّك إنسانيّتنا في اتجاه الغنى الإنسانيّ. 63 الكلام السيد الاختلاف باسم الله أصبحت مشكلتنا وقد اختلفنا في الله كيف يمكن أن نتنازع ونتباعد باسم الله ونحن جميعاً خَلْقُ الله. إنّ حركة التفكير هي التي تحجّرت في عقولنا، وحاولت أن تُبعدنا عن كلّ هذه الوحدة. حركة العقل ليس هناك إيمان فوق العقل، العقل يصنع إيمانك من خلال وجدانك والوجدان حركة عقل. الحقيقة ناقشوا كلّ شيء، لا مقدّسات في الحوار، الحقيقة هي بنت الحوار، ليست الحقيقة شيئاً يملكه واحد منّا، إنّنا ننطلق جميعاً لنزحف حتى نلتقط الحقيقة، وقد يلتقط بعضنا بعض الحقيقة ليلتقط الآخر بعضها الآخر. معالجة الجراح عندما نعرف أنّ الجراح التي تصنعها أشواكنا، هي جراحنا لا جراح الآخرين، لا الجراح التي يصنعها الآخرون، نعرف عند ذلك كيف نضمّد الجراح. أما عندما يصنع الآخرون لنا جراحاتنا، فإنّ قضيّة تضميد الجراحات تبقى تابعة لإرادتهم، تلك هي المسألة. 64 الكلام السيد سرُّ المشكلة لا تصدّقوا أنّ الواقع الذي نعيشه، هو أنّ المسلمين سرّ مشكلة المسيحيين الآن، أو أنّ المسيحيين في الماضي كانوا سرّ مشكلة المسلمين في ذلك الوقت. نحن كلّنا ضحايا الذين صنعوا لنا المشكلة والذين يريدون لنا أن لا نعيها، ولا نفهم جذورها أو امتداداتها ونتائجها. وحدة الجراح عندما توحّدنا الجراح فسنفهم مَنْ نحن، وعندما توحّدنا الآلام ويوحّدنا القلق المنتج المبدع فسنصنع من القلق طمأنينة، ومن الخوف أمْناً، ومن الاهتزاز صلابة. حركة الحوار فينا قولوا لهم: إنّ الحياة هي حركة الحوار فينا، ونحن حركة الحوار في الوطن، والوطن حركة الحوار في المنطقة كلّها والإنسانيّة كلّها. نحن لا نتعلّب، ولكننا ننفتح، وكل موقع يُغني موقعاً آخر، فهل تريدون غنى المواقع أم تريدون فقرها؟ عقل الأمّة من الطبيعي أنّ الجامعة هي التي تصنع للأمة عقلها، ولذلك فإنّ المفترض بالعقل الجامعي أن يحاول التحرّر من كثير من المفردات، التي تجعله ينطلق من زوايا مغلقة ليزيد الواقع انغلاقاً. 65 الكلام السيد نتاجات الوعي إنّ الوعي الذي نستطيع أن نصنعه في عقولنا وفي قلوبنا، نستطيع أن نحرّكه في اتجاه قضيّة المصير، ليتحوّل إلى إنتاج اقتصاديّ وسياسيّ واجتماعيّ فاعل. مشكلات الصلح مع اليهود نحن نعتقد أنّ الصلح إذا تمّ بين العرب وبين اليهود فسيصنع اليهود مشكلات لا عدّ ولا حصر لها في اقتصادنا وسياستنا وأمننا، لأنّ طموحات هؤلاء وأطماعهم هي في أن يحصلوا بالسياسة على ما لم يستطيعوا الحصول عليه بالحرب. المشكلة في عمقها المشكلة في الواقع الإسلامي هي سيطرة قوى التخلّف والجمود على المواقع الثقافيّة في الحوزات العلميّة بشكل عام في كثير من المواقع، بحيث لا يستطيع الكثيرون من الناس أن يناقشوا أيّة فكرة من الأفكار التي تعاكس التفكير العام. بحاجة لثورة فكريّة نلاحظ أنّ «العامة » أصبحت تسيطر على «الخاصة »؛ ولهذا فإنّنا بحاجة إلى ثورة فكريّة، بمعنى أن نعمل على مناقشة أفكارنا من الداخل، قبل أن يناقشها الآخرون، لنطرد الغثَّ منها ونُبقي 66 الكلام السيد السمين، ونتحرّك بمناهج ثقافيّة في الفكرة والأسلوب والجوّ والخطط. رفضاً للغة القرون الوسطى عندما نريد للثقافة الإسلاميّة أن تدخل العصر وأن تواجه ساحة الصراع، لا بدّ لها من ترتيب أوضاعها بالطريقة التي يمكن لها أن تثبت في هذه الساحة. أما أن نتحدّث بلغة القرون الوسطى، لنُقْنِع من يعيش في القرن الحاضر، فهذا تماماً كما تتحدّث مع جماعة بلغةٍ غيرِ لغتهم، لأنّنا نعتبر أنّ الذهنيّة لغة. جمود الواقع ليست هناك أية مبادرات هنا أو هناك مما يعني أنّ الواقع الشيعي حتى واقع الحوزات لا يزال يفكّر بأنّ المرجع الشيعي هو المرجع الذي يتميّز بثقافة فقهيّة أصوليّة، من دون أن يلاحظ وجود ثقافة سياسيّة ومعاصرة أو انفتاح على الواقع المعاصر. إنّ هذا يعني أنّ الواقع الشيعي حتى في عالم الحوزات لا يزال واقعاً تقليدياً فلا فرق بين موقع وآخر. صناعة أميركية إنّنا جميعاً نعيش في أزماتنا الاقتصاديّة، والسياسيّة، والأمنية، وفي مسألة الاحتلال الإسرائيلي.. مشكلة هذا الاهتزاز المصنوع أميركياً من خلال المفردات اللبنانية التي يلعب عليها الأميركيون، كما يلعب عليها الفرنسيون والبريطانيون. 67 الكلام السيد الإسلاميون إنّ الإسلاميين ليسوا طائفيّين، وهم يرفضون العقليّة الطائفيّة التي تقوم على التعصّب وعلى الذهنيّة العشائريّة، إنّهم منفتحون لأنّهم يقدّمون الإسلام فكراً، ينفتح على الفكر الآخر ويحاوره، وقانوناً ينفتح على القوانين الأخرى ويحاورها. ليس ظلاًّ لله على الأرض الإسلاميون لا يحكمون بطريقة ما يُسمّى بالحكم الإلهي، الذي يضخّم شخصيّة العالِم الديني ليجعله ظلّ الله على الأرض، إنّهم لا يفكّرون في هذا، إنّما يفكّرون بأنّ القيادة الإسلاميّة هي إنسانيّة، وأنّها تتحرّك كما يتحرّك الإنسان، وتنفتح على الناس، وتعيش معهم بشكلٍ طبيعي. نتاجٌ جديد إنَّ علينا أن نعتبر التراث، فكر الماضين، الذين عاشوا خصائصهم الفكريّة وأخلصوا وعلينا أن نحقّق نتاجاً جديداً لفكرنا، من خلال ما نعيشه في عصرنا. الأخْذ به بمقدار ما يمثّل من حقيقة نحن نعتقد، من خلال ذلك، أنّ كلّ ما جاءنا من تراث فقهيّ وكلاميّ وفلسفيّ هو نتاج المجتهدين والفقهاء والفلاسفة والمفكّرين، من خلال معطياتهم الفكريّة ولا يمثّل الحقيقة إلاّ بمقدار ما نقتنع به من تجسيده للحقيقة، على أساس ما نملكه من مقاييس الحقيقة. 68 الكلام السيد الاستقلال الفكريّ كلّ شيء يمكن أن يقع فيه الخلاف فلا بدّ للناس أن يدرسوه من قاعدة الاستقلال الفكريّ، الذي يبحث عن الحقيقة من خلال قناعته، فإنّ كلّ شيء قابل للنقد وكلّ شيء قابل للدراسة، وكلّ شيء قابل للانفتاح سواء كان قديماً أو حديثاً. لكلٍّ ما كسب الجيل الحاضر لا يتحمّل مسؤوليّة الجيل الماضي، كما أنّ على كلّ جيل أن يكسب فكره وعمله بنفسه، وذلك ما توحي به الآية الكريمة ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ]البقرة : 134 [. دور المرجعيّة في تصوّري أنّ مشكلة المرجعيّة، في كلّ تاريخها، أنّها لم تكن مؤسّسة وإنّما كانت شخصاً، وإلى الآن، هي تعتمد على مستوى هذا الشخص وعلى مبادراته وعلى سعة أُفقه والظروف المحيطة به والأشخاص المحيطين به. نجاحات.. ولكن إنّنا في الوقت الذي نؤكد أنّ المرجعيّة، في كلّ تاريخها، قامت بمبادرات مهمّة في الدائرة الشيعية وأنّها حفظت التشيّع بطريقة أو بأخرى، ولكنّها 69 الكلام السيد لم تبادر إلى تحمّل مسؤوليّة التشيّع أمام كلّ المتغيّرات الواقعيّة، على المستوى السياسيّ والثقافيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ وعلى مستوى التطوّرات التي انطلقت في العالم. انكماش الدور إنّنا نعتقد أنّ المرجعيّة، مع كلّ احترامنا للأشخاص الذين يتحرّكون في دائرتها أو يشرفون عليها أو يقودونها، لا تستطيع أن تواجه تطوّرات العصر، ولذا فإنّنا نعتقد أنّها تعيش انكماشاً في دائرتها الخاصّة في نطاق الفتاوى أو في نطاق بعض الأعمال التي تتحرّك هنا وهناك. خدمة الشخص لا القضيّة عندما نلاحظ أنّ المرجعيّة تعيش حالة شخصيّة وليست مؤسّسية نرى أنّ الذين يعاونونها، يلتفّون حول الشخص، بحيث تكون القضيّة في وعيهم هي خدمة الشخص ولا يكون الشخص في خدمة القضيّة. المجتمع الصالح المجتمع الصالح هو الذي يتحرّك من خلال نداء «حيّ على الفلاح » ليحصل على الفلاح من موقع إيمانه، ويحصل على الفلاح من موقع عمله الصالح، ويحصل على الفلاح من موقع هذا التواصي بالحقّ الذي يُوصي فيه كلّ فردٍ الفردَ الآخر بأن يحافظ على الحقّ، ويحرص على دعم الحقّ، وأن يتحرّك في سبيل الحقّ. 70 الكلام السيد التواصي بالحقّ التواصي بالحقّ هو الذي يقوّي كلُّ إنسان فيه الآخر، والذي يشعر فيه كلُّ إنسان أنّه مسؤول عن الإنسان الآخر. نبكي لا لنضعف هناك بكاء يريد الإنسان من خلاله أن ينعزل عن السّاحة، وهناك بكاءٌ يريد الإنسان من خلاله أن يثير السّاحة، إنّنا نبكي على الحسين )ع( لا لنضعف، وإنما نبكي لتتجسّم المأساة في نفوسنا، لنمنع في كلِّ عصر أيَّ يزيدٍ من أن يكرّر مأساة الحسين )ع(، نبكي لا لنضعف، بل لنقوى، نبكي كي لا ننسى المأساة، لأنّ الإنسان إذا نسي المأساة، فإنّه سوف يصافح الذين يصنعون المأساة. كي لا تتكرّر المآسي نستعيد مآسينا لا لنبكي، بل لكي لا ننسى المجرمين الذين صنعوا كلّ هذه المآسي، وكي لا يتحوّل المجرمون عندنا إلى محرِّرين وإلى مصلِحين. ليس العمل لله نزهةً إنّ على العامل في سبيل الله أن يشعر أنّ العمل في سبيل الله ليس نزهةً يتنزّه فيها الإنسان، فليس العمل في سبيل الله مسجداً تجلس فيه وتصلّي وتنطلق بعيداً عن ساحات الحياة، وليس عبادةً ساذجةً تتعبّد فيها إلى الله فتحشر عظمته في زاوية من زوايا الحياة الضيّقة.. بل هي، في 71 الكلام السيد مفهومها الأصيل، أن تقف في ساحة الحياة لتنظر كلَّ انحرافاتها، لتقف ضدّها وقفةَ صدقٍ وتعمل على إزالتها.. في مواجهة التيّار إنّ العمل في سبيل الله يعني أن تقف ضدّ التيار، أن تتحمّل كلّ اندفاعات التيار، في كلّ ما يمثّله التيار من قوّة. في طريق الحقّ على الإنسان الذي يعمل في سبيل الله، أن لا يتألّم كثيراً لأيّة ضربةٍ تُوجَّه إليه ولأيّة مشكلةٍ تعيش في حياته، ولأيّ وضع ضاغطٍ عليه، فإنّ عليه أن يتحمّل كلّ الضغوط بصلابة ولا ينحني أمامها بضعفٍ واهتزاز.. ولا بدّ أن يواجه كلَّ العقبات التي تنتصب أمامه في الطريق.. فيحاول أن يقتحمها بقوّة وعزم وصبر وتصميم. بعيداً عن المطامع إنّ الذي يريد أن يدعو إلى الله ويعمل في سبيله لا بدّ له من الوقوف مع الإنسان المستضعَف والأُمّة المستضعَفة.. فيتحسّس آلام الناس المستضعفين، ويعيش قضاياهم، ولا يحاول أن يركب الموجة من خلالهم ليصل إلى مطمع أو مطمح ذاتيٍّ، بل يعمل على أن يخدمهم بكلّ صمت، ويعيش معهم بكلّ إخلاصٍ من موقع المسؤوليّة الإسلاميّة الإنسانيّة، لا من موقع الإحسان الفوقي الذي يتطلّع فيه الإنسان إلى الآخرين من فوق. 72 الكلام السيد جنود الرسالة إنّ الله أراد للمؤمنين الدُّعاة من خلال النبي )ص( أن يعيشوا مع البسطاء الطيّبين الذين يعبدون الله بوعيٍ وبساطة، ويعيشون حالة الاستضعاف في الحياة مع الناس الذين يعيشون في الحياة من أجل أن يحصلوا على كرامة الحياة.. الذين يجاهدون من أجل أن يحقّقوا لأنفسهم العزّة والاحترام في العالم الذي يسيطر عليه المستكبرون.. مع هؤلاء يريد الله للإنسان المؤمن الداعية أن يعيش ويتحرّك ويندمج في حركة العمل الهادف، لأنّ هؤلاء هم جنود الرسالة. الوقوف على أرض مشتركة أيّها الأحبّة إذا كان لكم شغلٌ في مستقبلكم فَقِفوا على أرض مشتركة من أجل حماية هذا المستقبل، وإذا كان لكم شغلٌ في دينكم، فَقِفوا على مبادئ مشتركة من هذا الدين، من أجل حماية هذا الدين، وإذا كان لكم شغل في أولادكم، عيشوا مع أحلام أولادكم المستقبلية لتحفظوا مستقبلهم من خلال حفظ الحاضر. فتح القلوب على الله لنفتح قلوبنا على الله ولنترك مِنْ حولنا كلّ مَنْ لا يؤمن بالله ولا الإخلاص له، لنكشف المنافقين والكاذبين، نكشف نفاقهم وكذبهم، حتى إذا جاءني الكاذب والمنافق بإشاعة تثير الفتنة مع أخي أو ابن ديني قلت له: أخذت العلم بما قلتَ وسأفتّش عمّا قلتَ، عند ذلك لن يستطيع 73 الكلام السيد الكذب عليك مرّة أُخرى لأنّه يعرف أنّ لديك قاعدة تنطلق منها لكشف الزيف. عدم الحكم على الظواهر يريد الله أن يفتح عيون المؤمنين على الواقع الذي يعيشون مع الناس فيه، سواء الذين يتعاملون معهم اجتماعيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً من أجل أن يعلّمنا أنّ الظواهر لا تكفي للحكم على الأشخاص، بل أن ننظر إلى العمق وأن لا نأخذ الواقع ببساطة. التمهّل في إعطاء الثقة أيّها الأحبّة: إنّ علينا أن لا نعطي ثقتنا لأحدٍ إلاّ بعد أن ندرسه جيداً، ندرس فكره، ماضيه وحاضره، ومن يصادق، ومقدار صدقه مع الشعارات التي يطرحها، وهل يتحمّل مسؤوليّة الناس من حوله في حياتهم الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، حتى لا نُخدَع في قضايانا لاسيما تلك التي تهم المصير. الإيمان والشعور بالمسؤوليّة إنّ الله يريد أن يقول للمؤمنين: ليس معنى أن تكون مؤمناً أن تكون ساذجاً، تُخدع بالكلمات التي يريد الآخرون فيها اللّعب على عاطفة الإيمان لديك، وعلى المشاعر التي تحملها، ولكن معنى الإيمان أن تشعر بمسؤوليّتك فيمن تحب وفيمن تكره، وفيمن تؤيّد. 74 الكلام السيد الحكم من خلال الآذان من خلال صوت الله ينبغي أن نتحرّك بعينَيْن مفتوحتَيْن، وبعقلٍ مفتوح، لأنّ الكثيرين منّا لا يستعملون عيونهم، وإنّما يحكمون من خلال آذانهم، وهم يغمضون أعينهم عن مشاهدة الحقيقة. عينان لمعرفة الحقّ فالله خلق لك عينين من أجل أن تنظر بهما إلى الصورة كاملة، لا أن تنظر جانباً منها مُغفلاً الجانب الآخر، فللأشياء جانبان، خير وشرّ، وللناس حسنات وسيّئات، فلا تغمض عينك لترى الجانب الحَسَنَ لمن تحبّه، وترى الجانب السيّئ لمن تبغضه، بل إعمل على أن تكون عادلاً في الحياة، فلا تجعل البغض والحبّ يعميانك عن الإخلاص للعدالة التي هي هدف كلّ الرسالات، ولأجلها جاءت. مصلحة واحدة.. انتصار واحد نحن لا نزال عبّاد الأشخاص، ولعلّ كلّ واحد منكم يتحرّك مع إطار، ولكن فكّروا، مصلحتكم واحدة، وانتصاركم واحد، إذا انتصر فريق منكم، فإنّ الجميع منتصرون، وإذا انكسر فريقٌ منكم عن الحقّ فإنّ الجميع منكسرون. حرمة إثارة الحساسيّات لا تنشغلوا بأن تكسروا بعضكم البعض، لا تنشغلوا في أن تحاربوا 75 الكلام السيد بعضكم البعض، لا تنشغلوا في أن تهزموا بعضكم البعض، فكّروا أن تهزموا الاستعمار، وأن تهزموا الهيمنة، ثم بعد ذلك فكّروا في نصرة بعضكم البعض، حرام عليكم أن تثيروا الحساسيّات الضيّقة. مواجهة المفرِّق إنّهم يراهنون على أن يَرجُم بعضنا البعض، وعلى أن يهدم بعضنا البعض، كلُّ مسؤول صغير أو كبير يقول لكم، قاتلوا إخوانكم وسبّوا أخوانكم، وأثيروا إخوانكم، أُعصوه وأبعدوه عن الساحة، لأنّه يقول قولاً، ويقول الله غيره، إنّه يقول لكم: قاتلوا إخوانكم، والله يقول لكم: ﴿إنّما المؤمنون إخوة﴾]الحجرات: 10 [، إنّه يقول لكم تفرّقوا عن بعضكم البعض، والله يقول لكم: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾]آل عمران: 103 [. طاعة الله قبل طاعة المسؤول «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق »، كلّ مسؤول كبيراً كان أم صغيراً، يريد أن يجعلكم كتفاً لطموحاته وأطماعه، أبعدوه عن أكتافكم، وأبعدوه عن حياتكم، طاعة الله فوق كلّ طاعة، القرآن أمامنا، رسول الله أمامنا، عليٌّ )ع( إمامنا، الأئمة أئمّتنا، وكلّهم يقولون لنا تحابّوا في الله، وتباغضوا في الله، «إذا أردت أن تعرف نفسك فانظر قلبك، فإنْ كان قلبك يحبّ أولياء الله، ويعادي أعداء الله، ففيك خير، والله يحبّك، وإذا كان قلبك يعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله فليس فيك خير .» 76 الكلام السيد ليس مجرّد صوم وصلاة علينا أن نعيش التحسّس بمسؤوليّتنا في كلّ حياتنا العملية، فننطلق من خلال روحيّة الإسلام وأخلاقه، لنعيش روحيّته وأخلاقه. لأنّ الإسلام في نفس كلّ واحد منّا ليس مجرّد ركعات نؤدّيها، أو صوم نقوم به، ولكنه يمثّل الروحيّة التي تجعل الإنسان يلتقي بالله في كلّ غاياته وأعماله، وينفتح بقلبه على كلّ عباد الله في كلّ مواقفه وممارساته، وذلك من موقع الرحمة والمحبّة. معنى التقوى إنّ التقوى هي مراقبة الله في كلّ شيء، وليس مراقبة الله فقط في خمرٍ لا تشربه، أو طعامٍ محرّم لا تأكله، أو شهوةٍ حسيّة محرّمة لا تقوم بها، إنّما تقوى الله في كلّ شيء، لاسيما في القضايا المصيرية التي يمكن لها أن تحرق الناس، أو تطفئ النار في الناس. بعيداً عن شعار الغيظ علينا مسؤولين وغير مسؤولين أن نراقب الله في كلماتنا.. فكّلنا يعيش انفعالات ويحمل آلاماً، مَن منّا لا يحمل ألماً تجاه أيّ عمل سلبيّ من أخيه.. مَن منّا من لا يحمل في نفسه انفعالاً تجاه وضع سيّء يصدر عن أخيه، سواء كان فرداً أو مجتمعاً.. ولكن علينا أن لا نجعل حياتنا مجرّد مظهر لشفاء غيظ أو بلوغ لذّة. 77 الكلام السيد كلمات كعود الكبريت حتى الكلمات التي تريد أن تقولها فيما إذا كنت في مقام إحقاق الحق، أو في مقام إزهاق الباطل.. عليك أن تختارها وتنتقيها انتقاءً، لأنّ الكلمات، هي تماماً كمثل عود الكبريت إذا كان يحمل في داخله أساساً للاحتراق، فإنّه سيحرق الحياة في كلّ ما حوله. من دون انفعال إنّ مسؤوليّتنا أمام الجماهير أن نُعطيها الحقّ دون أن نحرّك فيها عامل الإثارة، وأن ننكر الباطل كلّ الباطل من دون أن نخلق من خلال ذلك مشكلة، لاسيما إذا كانت الجماهير تعيش الانفعال الغرائزي، أو تحاول أن تنفّس عن غيظها بكلّ أسلوب. بعيداً عن الإثارات تعلّموا كيف تتكلّمون، وكيف تتناقشون.. فالساحة مملوءة بكلّ ما يُشعِل، وبكل ما يهدم، وبكل ما يثير ونحن في غنىً عن كلّ ما يُشعِل ويهدم ويثير.. علينا أن نواجه المسؤوليّة في حياتنا على أساس ما يريدنا الله أن نواجهه وننطلق به. القضايا الكبرى علينا أن نهتمَّ بكبار الأمور لا بصغارها، وهذا ما يجعلنا دائماً نركّز على القول: بأنّ الحروب الداخلية لا تستطيع أن تحلّ مشكلة. 78 الكلام السيد شجاعة الموقف أيّها الإنسان.. عندما تكون مسؤولاً وتشعر بعمق مسؤوليّتك، فعليك أن تحمل همّ هذه المسؤوليّة بكلّ تفاصيل حياتك، لا أن تقوم بدورك المحدود ثم تمضي لتقول: ما همّني رضيَ الناس أم لم يرضوا.. ما همّني إذا أخطأت أو أصبت.. لا تكن من الناس الذين يحاولون الدفاع عن أخطائهم، لتكن عندنا شجاعة الاعتراف بالخطأ عندما نُخطِئ، وشجاعة التواضع أمام الصواب عندما نصيب. مخاطر تقديس الأخطاء الأُمّة التي تحاول تقديس أخطائها ستظل تعيش الأخطاء التي ستتراكم في رؤوس قياداتها وفي ساحات حربها وسلمها، وعندها ستقضي عليها هذه الأخطاء، وستُدَمّر كلّ طموحاتها وخططها. مسؤوليّة مواجهة الأخطاء علينا أن لا نشعر أبداً بأنّ الاعتراف بالخطأ يمكن أن يؤدّي إلى الانتفاص من ذواتنا، بل على العكس، الاعتراف بالخطأ هو السبيل إلى تلافيه وتجاوزه إلى الصواب. إنّ علينا أن نواجه أخطاءنا بمسؤوليّة، فنصحّح الأخطاء من خلال هذه المسؤوليّة. 79 الكلام السيد التحرُّر من كلّ أنواع الاستعمار عندما نريد أن نحتفل بحرّيتنا أو استقلالنا من مستعمر أو مستكبر، علينا أن لا نتجمّد عند النقطة التي تَخَلَّصْنا فيها من المستعمر.. ولكن ننظر إلى السَّنة الثانية من تحرّرنا واستقلالنا، ونتساءل: هل نحن الآن أحرارٌ حقاً؟ هل تحوّلنا عبيداً بطريقة أخرى؟.. لأنّ المستعمر قد يحرّرنا من خلال باب البيت، ولكن يرجع لاستعبادنا من خلال الشُّباك، أو من خلال ما في البيت من نظام ومنهج وحياة. تحرير الإرادة عندما تريد أن تحتفل بعيد الحريّة والاستقلال، عليك أن تجعل من هذا العيد هاجساً لأن تحرّر إرادتك من كلّ إرادة لا تُرضي الله، وأن تحرّر مواقفك من كلّ موقف يبتعد بك عن الله، وأن تحرّر مستقبلك من كلّ قوّة تريد أن تهزمك بعيداً عن الله تعالى ومصلحة الإنسان في الحياة. معرفة النفس أوّلاً قد نحتاج إلى أن نتأمّل في كلّ شيء في أجواء هذه الضوضاء التي تشمل كلّ مواقعنا في داخل نفوسنا، وفي خارجها، ممّا يجعل الإنسان يكفّ عن أن يفهم نفسه فكيف يمكن أن يفهم غيره؟ 80 الكلام السيد حتى لا يصادر الآخرون فكرنا ونحن في الأجواء التي نكفّ فيها عن أن نفهم أنفسنا، يستطيع الآخرون أن يدخلوا علينا، يدخلوا على فكرنا وعلى شعورنا وعلى مواقعنا، وبالتالي على الكثير مما لا نلتزمه لو تأمّلناه، والكثير ممّا لا نعيش في عمقه لو فكّرنا فيه. كُنْ أنت ولا تكن غيرك مسألة أن نتأمّل، هي مسألة أن نملك إنسانيّتنا التي تريد والتي تفعل والتي تتفاعل. أن تتأمّل أن تكون أنت ولا يكون الآخرون من دون أن تشعر ومن دون أن تريد، ليست مشكلة أنّنا نتأثّر بالآخرين، وأن ننفعل بالآخرين، لكن أن تتأثّر بالآخرين من موقع إرادتك، وأن تنفعل بالآخرين من موقع اختيارك. في مواجهة الضوضاء قد نحتاج إلى أن نتأمّل، إلى أن نعيش مع أنفسنا بعيداً عن هذه الضوضاء، وقد نحتاج إلى أن نتأمّل فُرادى، وأن نتأمّل مَثْنَى، وأن نتأمّل من بعد ذلك في الجوّ الفكريّ العام، الذي يوحي بالتأمّل كما وضع القرآن الكريم هذا المنهج للوقوف أمام الضوضاء التي تأخذ من الإنسان استقلاله الفكريّ، من أجل أن يرجع الإنسان إلى نفسه فإذا رجع إلى نفسه رجع إلى عقله وارتبط بالحقيقة من خلال ذلك. 81 الكلام السيد الحوار يوحّدنا الحوار نقطة انطلاق للتفاهم، ونقطة انطلاقٍ للتعايش، ونقطة انطلاق لإمكانات أن نتوحّد في فكرٍ، أو في بعض مواقع الفكر، أو أن نتوحّد في مشروع أو في بعض المشروع. أتعبتنا الخلافات لقد أكلتنا الخلافات والضوضاء وأفسدتنا كلُّ مواقع القوّة الظاهريّة التي نستهلكها فتعالوا إلى كلمةٍ سواء من موقع أن تكون لنا رسالة، وأن تكون لنا قضيّة، وأن ننفتح جميعاً على الله، لأنّنا إذا انفتحنا على الله الرحمن الرحيم الحكيم الكبير، القويّ العزيز، فإنّنا ننفتح على القوّة كلّها، والعزّة كلّها، والرحمة كلّها، وننفتح على كلّ ما يمكن أن يوسّع لنا إنسانيّتنا، ويوسّع لنا ساحتنا لنخرج من كلّ هذه الوحول التي اختنقنا فيها والتي تريد أن تكمل اختناقنا. التطلّع إلى مواقع جديدة الإنسان المسلم في الحياة قد يختلف مع بعض الأفكار الأخرى التي أفرزتها الثقافات الأخرى، وقد يلتقي مع بعضها، ولهذا فإنّه يشعر بحاجته إلى التفاهم الدائم من أجل أن يربح مواقع جديدة، أو من أجل أن يكتشف آفاقاً جديدة، أو من أجل أن يجد في هذه الّلقاءات مواقع لقاء جديدة، حتى يستطيع أن يركّز قواعده على أساس من المعرفة الواسعة. 82 الكلام السيد مصدر التخلّف أما مسألة التخلُّف، فإنّ المسلمين يخضعون لظروفها الموضوعيّة التاريخيّة الحاضرة تماماً كما يخضع لها غير المسلمين. ليس الإسلام مصدر التخلُّف وليس غير الإسلام من المبادئ التي تحمل جذور الحضارة مصدر التخلُّف، ولكن التخلُّف ينطلق من أوضاع سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة معيّنة، تضغط على الواقع الإسلاميّ كما تضغط على غيره. عدم الفائدة من الانغلاق على الناس إنّ الانفتاح هو قضيّة الحياة التي تنفتح في كلّ يوم على شيءٍ جديد، وليس هناك أيّة فائدة من انغلاق الناس على بعضهم، فيما ينطلقون فيه من فكر، وفيما يثيرونه في حياتهم من خطط ومشاريع، وفيما يتحرّكون نحوه من أهدافٍ، لأنّ ذلك يجمّد الخطأ في النفس، ويحوّله بالتالي إلى حالة مقدّسةٍ، ويمنع العقل من تطوير الفكرة في حركة الحوار، ويؤدّي بالتالي إلى تجميد الحياة. الخوف من الآخرين إذا كان بعض الناس يرون في الانغلاق حمايةً للفكرة من الانحراف، وابتعاداً عن التأثّر والذوبان في الأفكار الأخرى، ومحافظةً على أصالتها ونقائها وصفائها من التلوّث والتشويه، فإنّ بعضاً آخر يرى فيه لوناً من ألوان الخوف من الآخرين، ومظهراً من مظاهر الضعف أمام التحدّيات الفكريّة التي تواجهه. 83 الكلام السيد الضعيف إنّ الإنسان الذي لا يسمح لنفسه بالانفتاح على الآخرين، هو إنسان ضعيف الحجّة في رحاب الفكرة. حماية الفكرة بالمواجهة إنّنا نعلم أنّ حماية الفكرة لا تتحقّق بالهروب من التحدّي، بل تكون بالمواجهة القويّة لكلّ ما يثيره الآخرون حولها من شبهاتٍ وإشكالات، لأنّ ذلك هو الذي يؤكّد نقاط القوّة، ويُبعدها عن الاستسلام لمواقع الضعف. القوة والفكر والذهنيّات إنّ القوّة تصادم القوّة وقد تصرعها إذا استكملت عناصر المواجهة، وإنّ الفكر يصارع الفكر وقد يتغلّب عليه، عندما يملك الوسائل الفكريّة التي تُسقِط كلّ أطروحاته وتهزم قواعده، وإنّ الذهنيّات المضادّة قد تغيّرها ذهنيّات أخرى على مستوى العوامل التي تملك مواقع التغيير في دائرة العقل والشعور. لمن الساحة؟ إنّ الساحة للأقوى وللأشدّ صبراً وثباتاً وتحمّلاً للآلام. الصمود إنّ علينا أن لا نسقط أو نضعف أمام هذه الحملات الإعلاميّة، التي هي جزءٌ من حرب الأعصاب، بل لا بدّ لنا من أن نثبت في مواجهتها بقوّة وصمود. 84 الكلام السيد الثقافة الميتة إنَّ الثقافة الحزبية المغلقة، تمثّل حالة تجميدٍ للفكر الإسلاميّ في الإنسان، لأنّها تدخل في نطاق علبةٍ مقفلةٍ، لا تسمح للنور أن ينفذ إليها، ولا للهواء أن يتحرّك فيها. لا عصمة لأحد إنّ الحركة الإسلاميّة، تدعو إلى النقد كما تدعو إلى الالتزام، وتنادي بالمراقبة، كما تنادي بالانضباط،، ولا تدّعي العصمة لنفسها إذا لم تكن قيادتها معصومة، ولا عصمة لأحدٍ في كلّ قيادات الحركة الإسلاميّة المعاصرة. دعوة لعدم إغلاق باب الحوار نحبّ للعاملين، أن لا يعيشوا التشنّج إزاء بعضهم البعض، فيما يختلفون فيه من صيغ العمل، بالمستوى الذي يصل إلى حدّ التراشق والاتهامات وإثارة علامات الاستفهام، والشكّ من دون أساسٍ أو مبرِّر، وإغلاق باب الحوار، في تفاصيل القضايا المُختَلَف عليها. لا بدّ من التخطيط إنّ الوصول إلى الأهداف الكبيرة، لا يتمّ بالقفز على مراحل الواقع العملي رأساً، بل لا بدّ من التخطيط لذلك في ضمن المراحل المتدرّجة، التي تقتضي مهادنة الواقع ومسالمته في بعض المواقع، ممّا يفرض 85 الكلام السيد مسالمة رموزه وأبطاله وقضاياه في عملية واقعيّة، تفتح للإسلام طريقاً جديداً للعمل وللعاملين. دعوة للمحبّة لأنّ الله سبحانه هو الرحيم، ويحبّ القلب الرحيم، والإنسان الرحيم، ويريد للإنسان أن يعيش مع أخيه الإنسان من موقع المحبّة، سواءً أكان كافراً أم مسلماً... فمحبّتك للإنسان الكافر، هي في أن تتمنّى له الهداية والسير في الطريق المستقيم، تماماً كما كان رسول الله )ص( ينفتح على الكفّار من قومه، لا ينفتح على كفرهم ليبرّره، ولكنّه ينفتح على روحيّتهم ليدعو الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل. علينا أيضاً أن ننفتح على إخواننا المسلمين، كلّ المسلمين، فلا نحمل في قلوبنا غشّاً وحقداً أو عداوة لهم. انفتاح القلب إنَّ على الإنسان المسلم أن يعيش انفتاح الحياة، لا يغلق قلبه على أحد، يفتح قلبه لكلّ خير ووحدة ولقاء بين المسلمين... فالخلاف والنزاع والشقاق لا يمكن أن يؤدّي إلى نتيجة، إنّه يأكل من ديننا وحياتنا ومواقفنا ومستقبلنا. شرٌّ بشرٍّ وعنفٌ بعنفٍ قد تشعر أنّك تنفّس عن عقدة عندما تتّبع الأساليب السلبيّة من الشتم 86 الكلام السيد والاتهام بلا معنى لأخيك المؤمن أو المسلم، ولكن فكّر بالنتائج.. إنّ النتائج لن تكون خيراً، فالشرّ لا يُنتج إلاّ الشرّ، والعنف لا يُنتج إلاّ العنف. البواطن لا الظواهر إنّ شخصيّة الإنسان المسلم ينبغي أن تكون شخصيّة الإنسان المفكّر، المتأمِّل، الواعي، شخصيّة الإنسان الذي يحاول فهم الأمور من خلال بواطنها، لا من خلال ظواهرها. تقارب القلوب نحن نشعر أنّ الله أمرنا بفتح قلوبنا على قلوب الآخرين، لتّتحد قلوبنا على محبّة الله ومحبّة الإنسان، نحن نريد للقلوب أن تتقارب، وللعقول أن تتحاور وتتفاهم، لأنَّ القلب والعقل إذا التقيا، فهناك الحضارة والخير للإنسان كلّه، وبذلك يتحقّق لقاء الحضارات وانفتاحها لا تصادمها. الحياة تجربة الحياة تجربة، بعضنا يظلّ يفكّر بالفضاء، بينما علينا أن نفكّر بالأرض، والأرض تجربة، تجربة بالسياسة، وتجربة بالاجتماع. الإنسان وتحمُّل المسؤوليّة إنّ الإنسان هو الذي يتحمّل مسؤوليّة ما يصيبه اليوم من فساد. والإصلاحُ مرهونٌ بإرادة الإنسان نفسِه؛ فإذا كان النّاس يؤيّدون الظّالمينَ والمفسدينَ والمنحرفين والسّارقين والمجرمين، فلا يتوقّع أحدٌ أن يَصْلُح حالُ 87 الكلام السيد السياسةِ أو الاقتصادِ أو الأمنِ أو ما إلى ذلك؛ لأنّ ذلك خلافُ سُنَنِ الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿فلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾]فاطر: 43 [. كيف تكون حرّاً؟ إنّ مسألة أن تكون حرّاً ليست أن يُعطيَك أحدٌ حرّيتك، بل إنَّ الحريّة تنبع من حرّية عقلِك وصلابةِ إرادتك، فأنتَ تكون حرّاً إذا ملكتَ عقلَك وإرادتَك وقرارَك، بحيث لا يضغط عليك أحد لتتبنّى موقفاً لا تؤمنُ بشرعيّته، وعليك إذا كنتَ الحرّ أن تتحمّل ضريبةَ هذه الحريّة، فلا تسقط أمامَ الضغوط ولا تنهار. الصدر الرحب إذا أردت أن تتدرّب على أجواء الجنّة، فَكُن الإنسان الذي يعيش الصدر الواسع والصبر الجميل أمام التحدّيات. أمّة المسؤوليّة إنّ أمّة يكون محمد)ص( رسولَها وقائدَها ونبيَّها هي أمّة تحمل من المسؤوليّة على أكتافها الكثير من الأثقال، لا التي تعيش الاتكال. إنسانيّة الاختلاف أن تكون إنساناً، أن لا تعزل نفسك عن الإنسان الآخر، كُنْ ما شئت، ليكن لك دينك الذي تؤمن به، ليكن لك انتماؤك الاجتماعيّ أو انتماؤك 88 الكلام السيد السياسيّ أو ما إلى ذلك مما تنوَّعت فيه الانتماءات لدى الناس، ولكن إذا كنت تعتبر نفسك أنّك وحدك من يحقُّ له الانتماء، وإذا كان من حقّك أن تختلف معي، فلماذا لا تفكّر أن يكون لي الحقّ في أن أختلف معك؟ عندما تسيطر ثقافة الحقد ...وهكذا فقدنا الروح والمحبّة والرحمة الإسلاميّة، ولهذا أصبحت الثقافة عندنا، سواء في الواقع الديني أو السياسيّ أو الاجتماعيّ، ثقافة الحقد والعداوة والبغضاء، حيث إنّنا لم نعد نتحدّث كيف ندعو إلى الإسلام ونحافظ عليه، وكيف نواجه التحدّيات الكبرى التي تُطبق علينا، بل أصبحنا نفكّر كيف يعادي بعضنا بعضاً، وأصبحنا نتحزّب باسم الإسلام ونقتل بعضنا بعضاً باسم الإسلام، فأيّ إسلام هو هذا الإسلام؟ هل نسترجع صفاء الماضي؟ القضيّة وأعتذر من هذا الكلام تحتاج إلى شرف، نحن لا نعيش شرف الإسلام وعزّته، أصبحنا نتحرّك كما كان اليهود يتحرّكون في زمن النبي)ص(، لماذا انكسر اليهود في ذاك الزمن؟ لأنّ: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾]الحشر: 14 [، ولماذا انتصرنا؟ لأنّ المسلمين كانوا: ﴿أَشِدَّاء عَلَى الكفّار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾، وانقلبت الصورة؛ فهل نسترجع تلك الصورة؟ نسلم إذا سلم رأس الإسلام إنّنا نسلم إذا سلم رأس الإسلام، وإذا سلمت أمة الإسلام، لن تكون كبيراً 89 الكلام السيد إذا كنت عند المستكبرين، لأنهم يرونك صغيراً عندما تعطي لهم إعطاء الذليل، يحتقرونك حتى إذا كنت تتحرّك في خدمتهم، ويحترمونك حتى إذا كنت تقاتلهم، لأنهم يعتبرون أنك تعيش إنسانيّتك. الأمانة الحفاظ على الإسلام الذي تركه رسول الله )ص( أمانة في أعناقنا، وأراد لنا أن نحفظه بكلّ ما عندنا من جهد، سواء في العقيدة والشريعة أو في قضايا الأمّة. أصالة التراث إنَّ علينا أن ننفتح على أصالة التراث الإسلامي الفكريّ الذي تركه أهل البيت)ع(، لنواجه ما وضعه الوضّاعون وكذب فيه الكذّابون، وهذا ما يدعونا إلى رفض الأحاديث التي تُنسب زوراً وبهتاناً إلى أهل البيت )ع(، وقد حذّرنا الأئمة )ع( من ذلك، ودعونا إلى عرض الأحاديث على كتاب الله «ما خالفَ قولَ ربِّنا لم نَقُلْه »، و «ما خالف كتاب الله فهو زُخرف ،» لأنّ القرآن هو كتاب الله تعالى الذي: ﴿ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ﴾]فصلت: 42 [. وصيّة الحبيب المصطفى )ص( يطلّ علينا رسول الله)ص( ليقول لنا: لقد حملتُ همّ الإسلام، وفتحت لكم به طريق النّور في الحياة، وهو مسؤوليّتكم؛ أن تحفظوه لتحفظوا من خلاله أنفسكم، وأن تُعزّوه لتكونوا من خلاله الأمّة العزيزة، وأن 90 الكلام السيد تستقيموا عليه، وأن تنطلقوا به في حياتكم الخاصّة والعامّة؛ لأنّ الإسلام هو أساس عزّتكم وقوّتكم ونجاتكم في الدّنيا والآخرة. معنى الولاية لأهل البيت )ع( أيّها الأحبّة، إنَّ أهل البيت )ع( هم الذين يمثّلون الإمامة والرسالة وكلّ حركة الحق، لذلك، فإنّ ولايتنا لهم إنّما تنطلق من الالتزام بقراءة كلّ تراثهم، وتعلّم كلّ علومهم، والانفتاح عليهم انفتاح العقل، لأنّهم كانوا يريدون أن يرتفعوا بعقولنا إلى مستوى الانفتاح على الحقيقة. وقد أرادوا لنا أن نعيش المحبّة والوحدة فيما بيننا، والتوازن والاستقامة على الخطّ. هذا هو معنى ولاية أهل البيت )ع(. وقد ورد عن علي)ع(: «إنّ وليّ محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإنّ عدوّ محمد من عصى الله وإن قربت قرابته .» وهكذا تكون الولاية انطلاقاً في المنهج وفي الخطّ، لنكون مع أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً. لتكن الولاية موقفاً تعالوا في حياتنا إلى أهل البيت )ع( الذي هم سرّ الإسلام، والذين عاشوا مع رسول الله وساروا في خطّه، تعالوا لتكون الولاية موقفاً معهم، ولا تكون مجرّد كلمة أو دمعة أو نبضة قلب. 91 الكلام السيد أبقيناهم في حركة الدموع فقط لقد تحدّثنا أكثر من مرة عن أنّ مشكلتنا مع أهل البيت)ع(، هي أنّنا حبسناهم في سجن المأساة فقط، وعندما أطلقنا آفاقهم، أطلقناها فقط في جانب المعاجز والكرامة، أمّا فكرهم ومنهجهم في الحياة وخطّهم النبوي الأصيل، ومنهجهم القرآنيّ الشامل، وكلّ ما قالوه وما تحرّكوا فيه ممّا يمكن أن يكون جواباً على الأسئلة والاستفهامات والمشاكل التي يتخبّط فيها جيلنا وأجيال المستقبل، فليس هناك عمل بالقدر المطلوب لإبرازه وبيانه.. لقد عزلناهم عن حركة الحياة وأدخلناهم في حركة الدموع، فضيّقنا واسعاً. قادة الوعي أَخْرِجوا أهل البيت)ع( إلى الهواء الطلق وسترون أنّهم يصنعون لكلّ جيل درباً جديداً وحياة جديدة وطريقاً مستقيمة. ادرسوا علياً)ع( في «نهج بلاغته » أيضاً، لا تدرسوه في حركة سيفه فقط، ادرسوا الأئمة)ع( في كلِّ هذا التراث العظيم الذي يتنوّع في مواقع المعرفة التي يحتاجها الإنسان، ولقد أطلقت مرة صرخة مدويّة: كم من المسلمين مَنْ يحفظ فكر علي )ع( في «نهج البلاغة ؟» أبواب الوعي إنّ الكثيرين منّا في ما يتحدّثون به وفي ما يتناقشون به وممّا يثيرونه من أشياء هامشية، قد يقولون لعليّ )ع( وللزهراء )ع( وللأئمة )ع( كم 92 الكلام السيد شعرة في رأسي؟ لأنَّ ضيق الفكرة هنا هو ضيق الفكرة نفسه هناك، ولقد أراد عليّ )ع( من خلال رسول الله )ص(، وكذلك أراد لنا أبناؤه وزوجته الطاهرة )ع(، أن ندخل الحياة من الباب الواسع، ولكنّنا نريد أن ندخلها من الزوايا المنغلقة، فمشكلة أهل البيت )ع( أنّهم أرادوا أن يفتحوا لنا أبواب الوعي، ونحن نريد أن نجرّ ذكراهم إلى جوّ التخلّف، لأنّ المتخلّفين لا يحبّون إلاّ أن يعيش الآخرون معهم في أجواء التخلّف. الارتباط بخطّ عليّ )ع( إنّ قضيّة إمامة عليّ )ع( هي قضيّة الارتباط بخط عليّ، وبفهم عليّ للإسلام، وبحركيّته في سبيل الإسلام، لنكون نحن امتداداً له في حركيّة الإسلام التي انطلقت منه. تلك هي الفكرة التي تجعلنا نرتبط بعليّ الخط، وبعليّ الإسلام، وبعليّ الرسالة. عليٌّ )ع( فوق الحبّ لا يزال عليّ)ع( معنا، لا تزال دروسه وأفكاره وقُربه من ربّه معنا، ولذلك لا نملك إلا أن نحبّ علياً)ع(، وعليّ)ع( فوق الحبّ، ولا نملك إلا أن ننحني لعصمته، لأنّه)ع( في أعلى درجات العصمة، وهو الذي عصم نفسه وعصم فكره وعصم كلّ حياته، وكانت حياته كلّها لله: فكراً وجهاداً وطاعةً. 93 الكلام السيد ...وفوق العصمة وإنني أتألم بكلِّ حزن، أنّ كثيراً من الناس من المشايخ وغير المشايخ ينسبون إليّ بكل حقدهم، أنني أقول إنَّ عليّاً ليس معصوماً، وهل هناك عاقل يحترم فكره ويفهم عليّاً يمكن أن يقول بعدم عصمة عليّ)ع(؟! لقد قلتها مراراً: لو كان فوق العصمة شيء، فعليٌّ فوق العصمة، ولكن ختم الله على قلوبهم، واستحلّوا الكذب، وحرّفوا الكلم عن مواضعه. أسأل الله أن يهديهم سواء السبيل، وقد ابتُليت كما ابتلي عليّ)ع( بالذين يكذبون ويحرّفون الكلم عن مواضعه، ولكنني أقول كما قال النبي)ص(: «إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي .» ولاية الموقف والخطّ خطُّ أهل البيت )ع( يمتدّ بامتداد الزمن ويتحرك بحركة الإسلام، لذلك إذا أردنا أن نكون في خطّ الولاية لهم )ع(، فعلينا أن تكون ولايتنا ولاية الموقف والعمل والخط، لا ولاية العاطفة فقط. سفينة النجاة إنطلقوا في خطّ رسول الله وفي خطّ أهل بيت رسول الله، فإنّهم السفن التي من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى، هؤلاء كانت حياتهم كلّها لله وكانت حياتهم كلّها للحقّ، حتى قال أبوهم علي )ع(: «ما ترك لي الحقّ من صديق ». كانت حياتهم كلّها من أجل الإسلام كلّه، ومن أجل المسلمين كلّهم، ومن أجل أن يعيش المسلمون الحريّة أمام 94 الكلام السيد كلّ المستكبرين، وأن ينطلقوا في حياتهم لتكون كلمة الله هي العليا، وقد انطلق هذا الخطّ خطّ أهل البيت عليهم السلام الذين ساروا في خطّ رسول الله، فكان كلّ ما عندهم من رسول الله )ص(، انطلق هذا الخطّ ليحرّك الجهاد في حياة الناس وليحرّك الموقف الصلب لمواجهة الظالمين والمستكبرين. عندما تغيّر نفسك غيِّر نفسك تُغيِّر الواقع؛ لأنّ الواقع هو صدى لما في نفسك، وصورة فكرك وإحساسك وشعورك وحركتك. ليست حالة عاطفية إنّ الولاية ليست حالة عاطفية تربط الإنسان بالشخص في عملية حبّ.. ينبض لها القلب وتنفتح عليها الروح، تماماً كما هو الحبّ الذاتي، عندما يحبّ إنسانٌ إنساناً، بعيداً عن خطّه الفكريّ أو العمليّ في حركة الرسالة. العقل المستقلّ في التربية الإسلاميّة، يريد الله تعالى للإنسان، الذي خلق له عقلاً مستقلاً وشخصيّةً مسؤولة، أن لا يخضع عقله لأيِّ إنسان، بل أن ينفتح على أيّ فكر يلتزمه أو أيّ انتماء ينتمي إليه، من خلال دراسته بمسؤوليّة ومن خلال اقتناعه، ليقدّم حساب ما يفكّر فيه أو ما ينتمي إليه أو يتّبعه لله تعالى، لأنّه سيقف أمام الله عزّ وجلّ في موقف الحساب، وسيسأله عن القاعدة التي اعتمدها في تفكيره وفي تحديد انتمائه. 95 الكلام السيد حتى لا يسقط الهيكل على رؤوس الجميع على الإنسان أن يؤمن بالنقد الذاتي؛ أن ينقد نفسه في ما يصيب ويخطئ، وأن ينقد القيادات نقداً بنَّاءً موضوعياً، لأنّ تقديس الخطأ لمجرد أنّه صادر من هذا الموقع من المواقع الدينيّة، يجعلنا ننطلق في الطريق الخطأ، وفي الهدف الخطأ، والوسيلة الخطأ، وهذا من شأنه أن يهدم الهيكل على رؤوس الجميع. ارتباط بالقضيّة لا بالذات نحن نعتقد أنّ الارتباط بأيّ شخص، لا بدّ أن يكون من خلال الارتباط بالقضيّة التي يمثّلها هذا الشخص، سواء أكانت قضيّة إسلاميّة عامة أو وطنية. لهذا نحن نعتقد أنّ الالتزام بالشخص يرفضه الإسلام باعتباره يمثّل نوعاً من العبادة للشخص من خلال الخضوع له. محاسبة القاعدة للقيادة إنّنا نعتقد أنّ على القاعدة الشعبية أن تدرس ما يُسمّى القمة على مستوى القيادة، لتدرس خلفيّاتها والتزاماتها وحركيّتها ومواقعها. فإذا أخطأت القيادة، على القاعدة الشعبية أن ترصد هذا الخطأ، وتحاسبه عليه، أو تبتعد عنه إذا أصرّ على خطأه. إنّنا نعتقد أنّ الالتزام بالشخص الذي لا يملك المسؤوليّة القياديّة للأمّة هو خيانة للأمّة. 96 الكلام السيد سرُّ المشكلة أعتقد أنّ الطوائف التي تستغرق في ذاتيّاتها وأمورها الخاصّة بعيداً عن الطوائف الأخرى، هي سرّ مشكلة لبنان. لذلك كنت لا أزال أدعو إلى المواطنة كبديل عن النظام الطائفيّ. العمامة لا تصنع رجل دين رجال الدين لا يمثّلون الدين، بل هم رجال درسوا الدين، وقد يكون بعضهم درسه دراسة معمّقة وعالية وناضجة، بينما بعضهم الآخر لم يفعل، فهم أشبه بالعوام في هذا المجال، لأنّ العمامة لا تصنع رجل دين. علينا أن ننقدهم ولو كانوا في أعلى الدرجات، كما ننقد رجال السياسة والاجتماع، وعلينا أن ننبّههم إلى خطأهم، لأنّه لا مقدّس إلاّ الله ورسوله وأولياؤه الذين فرض قداستهم. دور رجل الدين رجل الدين هو الذي يملك ثقافةً دينيّة واسعةً، والتزاماً دينيّاً. ودوره ينطلق مما قاله الله للنبيّ )ص(: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾]الشورى: 15 [. ليس كلُّ ما يفعله رجال الدين يمثِّل الدين. علينا أن ننقد رجال الدين، حتى في أعلى الدرجات، كما ننقد رجال السياسة والاجتماع. ليس هناك معصومٌ عندنا في هذه الحياة. رجل الدين يفكِّر وقد يخطئ أو يصيب، وعلينا أن ننبّهه إلى خطأه، ولا نعدَّ أخطاءه تمثِّل حجَّةً على الدين. 97 الكلام السيد في خطّ الإيمان عندما يعيش الإنسان في خطّ الإيمان، فإنّه يفكّر في أن يحصل على الفلاح فيما يتعلّق بالمصير في الدنيا والآخرة، ونحن نسمعُ في كلّ أذان دعوةَ المؤمن إلى الأخذ بالفلاح: «حيّ على الفلاح »، وهو يعني أيّها الإنسان، أَقْبِلْ على ما يحقّق لك الفلاح الذي هو في مقابل السقوط والفشل والخسارة. حركة في الحياة إنّ الإيمان ليس مجرّد فكرة في العقل، ولكنّه حركة في الحياة، لذلك على الإنسان أن يكون مؤمناً بعقله، بحيث يراقب الله عندما يفكّر، ومؤمناً بقلبه، بحيث ينفتح عليه عندما يحبّ أو يبغض، أو عندما يُقبل على أيّ فعل، ومؤمناً في جميع مواقع حركته في كلّ نشاطاته الجسدية. معنى أن يكون الإنسان مؤمناً أن يكون الإنسان مؤمناً أن تكون عينه مؤمنة، فلا تتطلّع إلا إلى ما يُرضي الله، وأن تكون أُذُنه مؤمنة فلا تستمع إلا إلى ما يحلّه الله، وأن يكون لسانه مؤمناً فلا ينطق إلاّ بما يرضي الله، وأن تكون كلّ أعضائه مؤمنة فلا تتحرّك إلاّ في ما يرضي الله، ولا يأكل ولا يشرب إلاّ ممّا أحلّه الله له من غذاء وشراب. 98 الكلام السيد أطلِق عقلك الدين لا يقول: أغلق عقلك، ولكنّه يقول لك: إفتح عقلك. المطلوب رأي الإسلام نحن نقول للمسلمين جميعاً سُنّة وشيعة، إنّ المشكلة التي نواجهها الآن في هذه المرحلة هي أنّ المطلوب هو رأس الإسلام، وليس رأس السُّنّة والشيعة، وهذا ما لاحظناه في الحرب الثقافيّة التي واجهناها كمسلمين في الغرب. كما أنّني سمعت من بعض المسؤولين الكبار من الجامعة العربية أنّ أميركا تريد تدمير الإسلام في هذا المجال. بعيداً عن الحساسيّات لذلك، فإننا نعتقد أنّ المسلمين إذا كانوا يريدون أن يحافظوا على معنى الأمة الإسلاميّة، فعليهم ألاّ يتحدّثوا عن أكثرية مذهبيّة على أقليّة مذهبيّة، وألا يثيروا الحساسيّات والسلبيّات هنا وهناك، بل إنّ عليهم أنْ يعملوا على تجميد كثير من السلبيّات والحساسيّات وأن يندفعوا إلى الأرض الإسلاميّة لكي يعالجوا كثيراً من القضايا المثيرة للخلاف حتى يُمكنهم أن يوحّدوا العالم الإسلامي. الفكر الخرافي نحن نلاحظ أنّ كثيراً من الذهنيّات التي يتحرّك بها بعض المحسوبين على الدين هي ذهنيّات خرافية، وربما لاحظنا أنَّ هناك بعض الفضائيات 99 الكلام السيد المتخلّفة تتحرّك في هذا الاتجاه حتى تؤدّي إلى أن تملأ الذهنيّة العامّة الإسلاميّة بالوحل الفكريّ في هذا المجال، ونلاحظ أيضاً أنّ هناك فضائيات تحاول التحرّك في عملية الإثارة، كعمليّة السبّ وعملية التكفير والإساءة وعملية العيش في التاريخ بدلاً من العيش في الواقع، ولا يلتفتون إلى قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾]البقرة : 134 [. الوحدة والقوّة لذلك نحن ندعو إلى الوحدة الإسلاميّة ولو على المستوى السياسيّ، لا على المستوى الاندماجي بين المسلمين، حتى يكوّنوا قوّة يملكون فيها أن يواجهوا الآخرين الذين يريدون مصادرة اقتصادهم، كما في دول العولمة، أو مصادرة أمنهم كما في قضايا الاحتلال، أو مصادرة كلّ ثقافتهم. البُعد عن الأساليب السلبيّة إنّنا نقول للمسلمين، إنّ المسألة الآن هي أنّ الاستكبار العالمي والكفر العالمي يتحالفان من أجل إضعاف الإسلام وإسقاطه، فإذا كان لكم في الإسلام حاجة فعليكم أن تبتعدوا عن كلِّ هذه الأساليب السلبيّة التي تحاوِلون أن تسجّلوا فيها نقاطاً بعضكم على بعض، من دون أن تدرسوا الأخطار الضخمة المقبلة من الخارج. 100 الكلام السيد ميزة المسلم على الإنسان أن يعامل الناس كما يحبّ أن يعاملوه به، وعلى الإنسان أن يكون إنسانيّاً مع كلّ الناس، لأنّ ميزة المسلم أنّ قلبه مفتوحٌ لمحبّة كلّ الناس، يحبّ مَنْ يلتقي معه ليتعاون وإيّاه، ويحبّ مَنْ لا يلتقي معه ليهديه. احترام النظام العام على الإنسان ألاّ يسيء إلى أمن البلد الذي يذهب إليه ولا إلى النظام العام فيه، والسبب أنّ الإنسان عندما يذهب إلى أيّ بلد غربيّ سواءً بحصوله على التأشيرة، أو بقبوله كلاجىء، فإنَّ عليه وهو من شروط قبول سفره أن يحترم قوانين البلد الذي يسافر إليه، ويصبح هناك تعاقدٌ بينه وبين هذا البلد. عروبتي إنّني أستطيع أن أقول إنّ عروبتي جزءٌ من ذاتي، باعتبار أنّني وُلدت في أرض عربيّة، وانطلقت من نسب عربيّ يعود إلى رسول الله )ص(، وأتحدّث باللغة العربية، وأتنفّس هذا الهواء وأشرب الماء في البلاد العربية. إنّ عروبتي تماماً كذاتي، كعائلتي، كوطني، ولكنّها ليست فكريّ، الإسلام هو فكري، أنا عربيٌّ من حيث إنَّ العروبة تمثّل حالةً إنسانيّة. 101 الكلام السيد الإسلام والعروبة نحن نرفض عداء الإسلام والإسلاميين والمسلمين بشكل عام للعروبة، لأن الإسلام لا يعادي العروبة. كيف يمكن أن نعادي العروبة، والإسلام عاش العروبة وتفاعل مع تاريخ العروبة ومع شخصيّة الإنسان العربي؟ ولا تزال العروبة تفرض نفسها على الواقع الإسلامي، ومن خلال القرآن العربي ومن خلال الصلاة العربية، ومن خلال الحج العربي... وما إلى ذلك من أمور. إنّنا نرفض أن يعادي المسلمون والإسلاميون العروبة، ولكن علينا أن نفرّق بين معاداة العروبة، وبين معاداة الأيديولوجيا التي يختزنها القوميّون، أو معاداة الانغلاق القومي الذي قد يعيشه بعض القوميين، الذين يحبسون العروبة في قمقم يُبعدها عن أن تكون عنصراً إنسانيّاً منفتحاً على القوميّات والمواقع الإنسانيّة الأخرى. انفتاح على كلّ الناس أنا كمسلم لا أُلغي الآخر، بل انفتح على الناس كلّ الناس، انفتح على المسلم لأتعاون معه في خطّ الإسلام، وانفتح على الديانات لأقف معها على الأرض المشتركة والكلمة السواء، وانفتح معها في خطّ التعاون على العناوين المشتركة، ثم لنتحاور بالتي هي أحسن. 102 الكلام السيد بلا حدود أشعر بأنّ الله أعطانا كلّ هذه الأرض بلا حدود، ونحن جعلنا لها حدوداً... أعطانا الفضاء، ولم يجعل للهواء هويّة، ولكنّنا نحن حاولنا أن نعطيه الهويّة، وأعطانا نور الشمس من دون هويّة، وهذا النور يعطي بلا حساب ويمتدّ بلا حساب. لا تعلّبوا إنسانيّتكم وأقول لكلّ الناس الذين يعلّبون أنفسهم: تعلّموا من الهواء ومن النور، ومن كلّ هذا الماء الذي يتدفّق ليشكّل الأنهار والبحار ليغرف منها الجميع، ويسبح فيها الجميع... تعلّموا ألاّ تعلّبوا إنسانيّتكم، ولتكن إنسانيّتكم كالهواء والماء والنور. ادّعاء وانتفاخ هناك مَنْ يدّعي الإيمان، ولكّنه يعيش الغرور وانتفاخ الشخصيّة، ويدفعه ذلك إلى البعد عن التقوى عندما يتناول الآخرين بلسانه، حيث ينال من علمهم وجهدهم وعطائهم. ماضٍ يموت وآخر يمتدّ الماضي على قسمين: فهناك ماضٍ يموت.. وهناك ماضٍ يحمل عناصر الخلود والبقاء، لأنّ الحقيقة التي تعيش في الحياة واحدة، ولذلك ليس للحقيقة عمر، ليس لها ماضٍ ولا حاضر ولا مستقبل. 103 الكلام السيد والأشخاص الذين يعيشون في قلب الحقيقة، والذين تنطلق حياتهم من موقع القيم الروحيّة والأخلاقية التي تمتدّ في الزمن، هؤلاء لا يموتون، وهؤلاء لا يشعر الإنسان بأنّهم جزءٌ من الماضي الذي ذهب، بل يرى أنّهم مظهرٌ للزمن الذي يتجدّد، لأنهم يتجدّدون مع الزمن، ويجدّدون الزمن. يوم الندامة عندما يكون الإنسان في موقع متقدّم في المجتمع، فليس له أن يعيش بعيداً عن مسؤوليّته، «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته »، وسيُحشر غداً كلّ إنسان أمام الله، ويُحاسب على كلّ دقيقة صَرَفَها في بطالة، وعلى كلّ طاقة أضاعها، وعلى كلِّ جهد بدّده في غير منفعة. عندما نتحسّر غداً عندما نقف أمام الله سنعرف قيمة كلِّ الوقت الذي نصرفه، وقيمة كلّ الجهد الذي نبدّده، وكلّ الطاقات التي نتركها في الفراغ. الجدال من قال بأنّ الجدل حرام؟ فالله تعالى يقول: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾]النحل: 125 [، فالجدل الحرام، هو الجدل الباطل ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾]غافر: 5[، أو الجدال بما لا يملك الإنسان معرفته ﴿هَا أَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ﴾]آل عمران: 66 [. 104 الكلام السيد بِشْرُ الوجه من علامات المؤمن أن يكون بِشْرُه في وجهه، لكن بعض الناس إذا نظرت إليه أدخل على قلبك الهمّ والغمّ والحزن والأسى، حتى ولو كان الناس في فرح وسرور. إنسانيّة الخطاب علينا أن نخاطب الإنسان المؤمن في إنسانيّته عندما نحاوره إسلامياً، والمسيحيّ في إنسانيّته عندما نحاوره مسيحياً، لأنّ الفكر الإنسانيّ ينطلق من عمق الثقافة الإنسانيّة والوعي الإنسانيّ، حتى يكون الحوار حواراً شاملاً لكلّ الواقع ولا نبقى منحصرين في دائرة ضيّقة. مشكلة ذهنيّة الخير إنّ مشكلة بعض الأغنياء أنّهم يبنون مساجد وحسينيّات يتقرّبون إلى الله بها وفي البلد عشرون مسجداً ويزيد، ولكنّك إذا قلت له إعمل لنا فضائيّة إسلاميّة، فإنّها تفيدنا أكثر من ألف حسينيّة، فإنّه غير مستعدّ لذلك، فذهنيّة الخير عندنا لم تتطوّر بعد، ويقيناً أنَّ الفضائيّة الإسلاميّة في خطّ أهل البيت)ع( تستطيع أن توفّر علينا ألف عالِم نبعثهم إلى هذا البلد أو ذاك. ريادية الدور إنَّ الإنسان المؤمن في حياته الفرديّة أو الاجتماعيّة، لا بدّ أن يكون الإنسان الواعي المنفتح على ربّه وعلى عصره وعلى كلّ القضايا 105 الكلام السيد المصيرية أو الحيويّة في الحياة، ليكون له الدور الفاعل في حركة الإنسان المعاصر، من حيث هو صاحب رسالة شاملة للعالم كلّه، ولن يستطيع أن يصل إلى هذا المستوى، إلاّ من خلال الانفتاح الواسع على كلّ الأمور العامّة في المرحلة الحاضرة والمستقبليّة... وقد جاء عن الإمام جعفر الصادق)ع( في حديثه عن المؤمن، قال: «المؤمنُ حَسَنُ المَعونة، جيِّد التدبير لمعيشته، لا يُلسع من جُحرٍ مرّتين .» فرح الرسالة دور الصبر هو أنّه يمنح الإنسان قوّة الثبات والصمود والتماسك أمام العقبات التي تقف في مجالات التحدّي، فلا ينهار ولا يتخاذل ولا يضيع ولا تتبعثر خطاه في الرمال المتحرّكة للبلاء، بل يمتصّ ذلك كلّه بروحه الرساليّة الإيمانيّة التي تنفتح على الواقع لتعرف أنّ الطريق ليس مفروشاً بالورود، فتتعلّم كيف تتعامل مع الأشواك الحادّة في لغة الجراح النازفة، وفي أسلوب الآلام العميقة، فلا تسمح للجراح أن تبكي، ولا ترضى للآلام أن تصرخ، بل تحاول أن تعلّمها كيف تبتسم في فرح الرسالة وهي تتقدّم بالرغم من كلّ الأشواك والآلام. قيمة التجربة في تقوية الشخصيّة إنّ الحياة في كلِّ ما يحدث فيها من أرباح وخسائر وأفراح وآلام مشدودةٌ إلى إرادة الله وقضائه وقَدَره من خلال الأسباب والقوانين الطبيعية التي أودعها الله في الكون، فلكلِّ عمل من الأعمال التي يقوم 106 الكلام السيد بها الإنسان في هذه الحياة نتائج سلبيّة أو إيجابيّة على مستوى حياته الفرديّة أو الاجتماعيّة، سواءً في ذلك، جانب الممارسات الذاتيّة أو العلاقات الخاصّة والعامّة، وعليه لا بدّ للإنسان أن يتألم إذا عاش في الظروف التي تُفرز مثل هذه الآلام، ولا بدّ له أن يجوع إذا تحرّكت الأسباب التي تنشر المجاعة في الكون، ولا بدّ أن يخاف إذا عاشت الحياة أجواء الخوف... فليست النتائج معزولةً عن مقدّماتها، بل هي وليدة تلك المقدّمات. والقضيّة كلُّ القضيّة هي في موقف الإنسان أمام هذه الظروف الطبيعية الصعبة التي تفرزها حركة المبادىء والرسالات في الحياة، فذلك، هو سرُّ البلاء في حياته. فهل يتجاوز المرحلة التي تتحرّك فيها الآلام والخسائر والمخاوف بأعصاب هادئة ومواقف ثابتة بعيداً عن كلِّ اهتزاز وانحراف، أو يسقط صريعاً أمام ذلك كلّه لتسقط معه رسالته ومبادؤه كنتيجة لاهتزاز نقاط الضعف في كيانه وانسجامها مع قوى الانحراف والتحدّي المضادّ؟.. إنّ الواقع بأسبابه الطبيعية يُعتبر امتحاناً واقعيّاً للإنسان، تُمتحن به إرادته ورسالته. وقد نستوحي من كلمة ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ فيما تعطيه كلمة البلاء من معنى، أنَّ الموقف يحمل للإنسان قيمة التجربة في تركيز شخصيّته وتقوية إرادته، فيما يثيره لديه من مشاعر القوّة في داخله من خلال ما يحمله الامتحان له من نتائج على مستوى الدنيا والآخرة. 107 الكلام السيد الحرّ أمام الوجود كلّه أن تكون عبداً لله تعالى، يعني أن تكون وجودَك وتفهم هذا الوجود بأن تعطيه حركيّته، وعندما تكون عبداً لله وحده دون غيره، تكون الحرّ أمام الناس والحياة كلّها، فليس لأحد سيادةٌ عليك مهما كان كبيراً، إلاّ عندما تُعطي أنت بعهدك والتزامك وميثاقك بعض ما يجعل الآخر يمارس المسؤوليّة عليك. كي نكون الأحرار نحن نريد في هذه الحياة أن نعيش إنسانيّتنا، وليست الإنسانيّة عندما نحرّكها في حياتنا، أخلاقاً تتحرّك فقط في العلاقات الاجتماعيّة على مستوى المجاملات، بل الإنسانيّة في عمقها هي أن نكون الناس الذين يملكون القرار فيما نريد أو لا نريد، أن نكون الأحرار الذين نحرّك عقولنا باتجاه القرار الذي يمثّل مصلحتنا ومصلحة الحياة، ونركّز إرادتنا لنثبّت قرارنا في الواقع. سرُّ الإيمان إنَّ الانفتاح على الله هو العمق في الشخصيّة الذي يعمِّق سرّ القوّة لحركة التربية وفاعليّة الإرادة في الإنسان المؤمن، ومن هنا، كانت التقوى أكثر تأكيداً وتأثيراً في النفس وفي الواقع، ولهذا فالصلاة عمود الدين، لأنّها تعرج بروح المؤمن إلى الله وتعمّق إخلاصه له وحضوره في قلبه، فيخاطبه مخاطبة القريب للقريب والحبيب للحبيب، فيستعيد في صلاته 108 الكلام السيد كلّ عقيدته ومفاهيمه الروحيّة المنفتحة على الحياة من خلال الله، وينطلق الصوم والحجّ والدعاء وغيرها من أساليب العبادة، لتكون أسلوباً تربويّاً روحيّاً يأخذ بالإنسان نحو التقوى والنهي عن الفحشاء والمنكر، ونحو الورع عن معاصي الله، والسموّ الروحيّ والأخلاقيّ الذي يزداد ارتفاعاً كلّما تكرّر في الممارسات الإنسانيّة في الأجواء العباديّة الواسعة.. وهذا كلّه يحتاج إلى العيش الروحيّ في داخل الذات، بالإضافة إلى اقتران الأقوال بالأفعال الصادرة من الإنسان. تربية عباديّة وأخرى أخلاقيّة إذا كنّا نؤكّد على التربية العباديّة الروحيّة في عناصر الشخصيّة الإنسانيّة كقاعدة للارتفاع في أجواء القرب من الله والحركة في خطّ الاستقامة، فإنّنا نؤكّد على التربية الأخلاقيّة المنهجيّة التي تفتح عقل الإنسان على الحقيقة الموضوعيّة في حركة المعرفة وأجواء الصراع. العقل الهادئ العقلُ الهادئ البعيد عن الانفعال هو الذي يسمح للإنسان بالتقاط كلّ المفردات الواقعيّة بكلِّ هدوء ووضوح، بعيداً عن الذهنيّة الدخانيّة الحارّة التي تحجب عن الإنسان وضوح الرؤية للأشياء. قيمة العدالة يريد الإسلام للإنسان أن يكون موضوعيّاً بالمستوى الذي يكون فيه عادلاً، لأنَّ العدالة تعني النظرة إلى المسألة من حيث طبيعتها الشرعيّة أو 109 الكلام السيد الإنسانيّة بعيداً عن أيِّ شيءٍ آخر يتّصل بالعاطفة أو المصلحة أو العصبيّة أو غير ذلك، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾]الأنعام: 152 [ وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ﴾]النساء: 135 [، وفي قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾]المائدة: 8[، وهكذا نجد هذا الخطّ الموضوعيَّ في النظرة إلى القضايا المختلف عليها يتمثّل في الحديث الشريف: «لا يؤمنُ أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه .» التعدّد في المرجعيّة التعدّد في المرجعيّة يُفسح في المجال لنوع من «الديمقراطية »، لأنّه يمنح المقلّد مساحةً أكبر للاختيار بين المراجع، ولكن نحن ندعو إلى التنسيق في هذا المقام على أساس المرجعيّة المؤسّسة. فالتعدّدية تُتيح للإنسان المقلِّد حرّية اختيار أيّ مرجع، مشدوداً إلى عقله وإلى الحقيقة وإلى العصر، بحيث لا يكون مشدوداً إلى مرجع واحد يلتزم فكره، وربّما يكون فكره فكراً محدوداً في هذا المقام، ولكن من الناحية العملانيّة التي تتّصل بإدارة الواقع الشيعي، نحن نحتاج إلى المرجعيّة المؤسّسة. 110 الكلام السيد التضامن لن يأتي يوم يخلو فيه مجتمعنا من الخلافات المذهبيّة، كما وأنّ العصبيّة ستبقى في نفوس الأفراد بدرجات متفاوتة، المهم أن يسعى المصلحون ليجعلوا التضامن على الهمّ الإسلامي مطلباً للأمّة بغضّ النظر عن انتماءاتها المذهبية، وهو أمر يحصل عند كلّ خطب عظيم بطريقة عفوية ناتجة من البحث والتعلّق بأسباب القوّة أينما كانت لمواجهة المصيبة، غير أنّ علينا أن نعمل لنجعل المودّة والتعاون على قضايانا واجباً في ظلِّ خلافاتنا المذهبيّة، كي لا يستقرّ في النفوس أنّ الوحدة الإسلاميّة تتعارض مع اجتهادات المذاهب وتنوّع آرائها، وأنَّ هدف الوحدة هو إزالة هذه الفوارق وإلغاء المذاهب. الخلاف المذهبيّ الخلاف إنّما يكون رحمة إذا كان خاضعاً للأساليب العلميّة، والتي يحرص عندها الجميع على الوصول إلى الحقيقة من خلال الحوار والتلاقي، وأمّا إذا كان الخلاف يؤدّي إلى التنابذ والتناحر وتكفير بعضنا بعضاً، فهو وبَالٌ على الجميع، كما هو المُشَاهَد في هذه العصور، لأنَّ ذلك يسهّل على العدو الدخول إلى بلادنا ونهب خيراتنا ما دمنا مشغولين بالصراعات الداخليّة، ولا نأبه لتحرّكات الأعداء مهما كانت نواياهم، نسألُ الله أن يَلُمَّ شمل هذه الأمة لتقف في وجه عدوّها المشترك، إنّه نعم المولى ونعم النصير. 111 الكلام السيد العصبيّة سبب التناحر المشكلة في الأديان هي أنّ العصبية، لا الفكر تدخل في الاختلافات، وهذه مشكلة أتباع الأديان، والأساس أنّ الأديان تدعو إلى المحبّة والسلام، ولكن الاختلاف في الدين يدعو إلى العداوة والبغضاء والحرب. الارتباط عن طريق العقل لا الغريزة الأساس أن نثقّف الناس ليرتبطوا بحقائق الدين بطريقة العقل لا بطريقة الغريزة، والمشكلة أنّ الغرائز هي التي تجعل الناس يتّخذون مواقف سلبيّة بعضهم من بعض. ولكن عندما نقدِّم مفاهيم الدين للنّاس ونطلب منهم التفكير بها والتفاعل معها، فإنَّ الناس عند ذلك تبدأ في تفهّم معنى الدين. رحمة في الممارسة في القرآن وصية أساس: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾]البلد : 17 [، أي علينا أن نرحم الأيتام والفقراء والمساكين والناس بشكلٍ عام، وليست الرحمة مجرّد نبضة في القلب، بل رحمة في الممارسة لنحلّ مشكلاتهم ونسوّي أوضاعهم. اللقاء على محبّة الله إنّنا ندعو إلى اللقاء على محبّة الله والإنسان، وهناك حديث نبوي شريف يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّه لنفسه، ويكره له ما 112 الكلام السيد يكره لها »، ونحن نعتبر أنَّ الإسلام دين الرحمة، في مقابل الكلمات التي نسمعها من البعض، أنَّ الإسلام دين العنف. ونعتقد بأنَّ الذين يتحدّثون بهذه الطريقة، لا يفهمون الإسلام. أملٌ بتقارب القلوب نحن نشعر أنَّ الله أَمَرَنا بفتح قلوبنا على قلوبِ الآخرين لتتّحد القلوب على محبّة الله ومحبّة الإنسان، نحن نريد للقلوب أن تتقارب وللعقول أن تتحاور وتتفاهم، لأنَّ القلب والعقل إذا التقيا فهناك الحضارة والخير للإنسان كلّه، وبذلك يتحقّق لقاء الحضارات وانفتاحها لا تصادمها. المنهج في حلّ المشاكل المنهج الإسلامي في حلّ المشاكل الخلافية، هو اتّباع الطريقة التي تحوِّل الأعداء إلى أصدقاء، وذلك هو قوله تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾]فصلت: 34 [، ما يوحي بأنّ على المسلمين أن يستخدموا الوسائل التي يُمْكِنهم من خلالها أن يكونوا أصدقاء العالم في حلّ المشاكل مع الآخرين، من دون التنازل عن أصالتهم الفكريّة والروحيّة. إلغاء للأمّية الثقافيّة إننا ندعو المسلمين جميعاً إلى تحصين واقعنا الإسلامي الذي يعاني فيه المسلمون الأميّة الثقافيّة الإسلاميّة بالوعي والفكر المستند إلى القرآن الكريم الذي هو كتابٌ للحضارة الإنسانيّة، ومواجهة كلّ الدعوات التي 113 الكلام السيد تصوّر الإسلام على أنّه دين العنف والتخلّف والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وإلغاء الآخر، وأن يتحمّل هذه المسؤوليّة كلُّ دعاة الإسلام ومرجعيّاته بما يؤكّد على منهج الإسلام في الجدال بالتي هي أحسن، وذلك من أجل مواجهة التحدّيات الكبرى التي تعصف بواقعنا الإسلاميّ على مختلف الصُّعُد. « صنميّة » الدين لقد واجهنا ونواجه أولئك الذين يجعلون من الدين صنماً ينغلقون في داخله، ويُغلقونه عن كلّ ما في داخله من قِيم، ولا يحرّكونه إلا غريزة وحقداً في مواجهة الآخر. كما جرى في كلِّ الدول حين تمّ توظيف الدين طائفيّاً وعشائريّاً، وما إلى ذلك. في محاولة لعقلنة المتعصّبين وفي هذا المجال، نتحمّل مسؤوليّة أن نعمل لنعقلن هؤلاء المتعصّبين، والقضيّة تحتاج إلى صبر، وأعتقد أنّنا إذا صبرنا عليهم سنربح من هذا الصبر الكثير الكثير، لأنّنا يمكن أن نجعل منهم أناساً معتدلين. إحذروا من بيع عقولكم لا تبيعوا عقولكم لأحد، إنّنا لو درسنا حالة هؤلاء الذين يبيعون للناس أحلاماً والذين يدّعون أنهم ينقذونهم من الجنّ أو «القرينة » أو ما شابه ذلك، لرأينا أنّهم عندما يعانون من تلك المشكلات فإنّهم يلجأون إلى الطبيب ولا يلجأون إلى ما عندهم من ألاعيب، إنّها مسألة مهنة يعيشون 114 الكلام السيد منها معتمدين على ذهنيّة متخلّفة موجودة لدى بعض الناس، ومعتمدين على الآلام التي يعيشها هؤلاء الذين يبحثون عن أيّ شيء يتمسّكون به ليخرجوا من الحالة التي هُم فيها. لنكن المستقبليين إنّ مسألة المستقبل تتّصل بدور الجيل الذي يصنع صورته، لأنّ المستقبل لا يُولد تلقائياً من رحم الواقع، بل لا بدَّ من العمل على زرع البذور الحيّة في الحاضر وتنميتها حتى يمكن أن تُنتج للأجيال في المرحلة القادمة الكثير من عناصر الثبات والحركة والحريّة والعزّة والكرامة والسموّ الروحيّ والفكريّ والمسؤوليّة العامّة في الحياة. إنّ رعايتنا لهذه القيم والعمل على ازدهارها يفتح أبواب الحياة على كلّ الآفاق التي يمكن أن نصنع منها حياة جديدة ومستقبلاً جديداً.. عندما نكون المستقبليين الذي ينطلقون نحو المستقبل بمسؤوليّة فكريّة وسياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة من موقع الإسلام، فسوف نستطيع أن نصنع مستقبلاً زاهراً... ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾]الرعد: 11 [، وعندما نرفض الذاتيّة والأنانيّة والعصبيّة والتمزّق والعقد النفسيّة لصالح قِيَم الحبّ والخير والوحدة، فإنّنا نستطيع انطلاقاً من سنّة الله في نموّ الحضارات ونموّ المجتمعات أن يكون لنا مستقبل نرتاح إليه وننمو معه ونطمئن إليه. 115 الكلام السيد شبابنا النصيحة الأساسية هي أن يؤمن الشباب برسالة تمثّل حركة حياته في الخطّ المستقيم، وهنا أتحدّث للشباب المسلم بضرورة أن يعيش إسلامه بطريقة منفتحة... أن يتحرّك إسلامه في عقله من طريق العناصر الفكريّة السليمة.. أن يبتعد عن الخرافة، وأن يميّز بين الخرافة والحقيقة.. أن يعيش الشباب الجدّية فيما يدرسون وفيما يتحرّكون.. أن لا تكون حياتهم فرصة للعب واللهو والعبث واللامبالاة.. أن يتحسّسوا أنّ شبابهم يمثّل الطاقة الكبرى التي أودعها الله في وجودهم، وحمّلهم مسؤوليّتها بكلّ ما للمسؤوليّة من قوّة وغنى ومعنى وامتداد.. أن يشعروا بأنّ مسألة العلم هي مسألة الحاضر والمستقبل، عندما يُراد له أن يكبر وينمو ويعظم.. أن يعيشوا معنى الأمة في حياتهم وأن يبتعدوا عن معنى الزوايا المغلقة.. أن يكون لهم عقل مفتوح على الفكر كلّه، وأن يكون لهم قلبٌ مسؤولٌ عن الحياة كلّها، وأن يعرفوا كيف يحرّكون أقدامهم على الطريق بعد أن يعرفوا الطريق المستقيم والطريق المنحرف... عندما ينفتح الشباب على الله تعالى في معنى الإيمان العميق، وينفتحوا على الرسول )ص( والأئمة)ع( في معنى الخطّ المستقيم، وينفتحوا على كلّ الطاقات في معنى المسؤوليّة، فإنَّ من الممكن أن يصنعوا الكثير لأنفسهم ولمجتمعهم وللأمّة كلّها وللحياة كلّها. 116 الكلام السيد التوافق بين النظريّة والتطبيق عندما تتحوّل النظريّة في وجدان الذين يؤمنون بها إلى رسالة وقضيّة وإلى مسؤوليّة، ولا سيّما إذا كانت النظريّة في الدائرة الإسلاميّة التي يشعر فيها الإنسان بأنّها طريقُه نحو الخلاص والسعادة، عند ذلك يمكن للنظريّة أن تُترجم على صعيد التطبيق. إذاً، كلّما تعمّقت النظريّة في الذات، وأصبحت جزءاً من الذات فيما هو الإيمان بالفكرة، فإنّ المسافة تضيق بينها وبين الواقع التطبيقي، علماً أنّ ما نشاهده من مساحة واسعة تفصل بين النظريّة والتطبيق يعود إلى طبيعة الذين يحملون النظريّة، فهي لا تتحوّل عندهم إلى إيمان وإلى حركيّة في خطّ المسؤوليّة، باعتبار أنّهم لا يعيشون الله في عمق وجدانهم العمليّ، ولذلك لا نجد الحركيّة في هذا الاتجاه. توازن لا شكّ في أنّ إيجاد حالة التوازن بين العاطفة والفكر ضروريّ جداً في عملية بناء الشخصيّة الإسلاميّة، والسبيل إلى ذلك يكون بقراءة القرآن، لأنَّ عظمة القرآن الكريم تتجلّى في أنّه خاطب الإنسان في إنسانيّته التي تجمع بين قلبه وعقله، فالأسلوب القرآنيّ سواء ظهر في عالم الاستدلال أو في عالم التربية يجمع بين الأسلوب العاطفي والأسلوب العقليّ، باعتبار أنَّ الإنسان ليس عاطفة كلّه وليس عقلاً كلّه، بل هو هذا المزيج من العاطفة ومن العقل. والفكر إذا بقي في دائرة المعادلات الفكريّة فإنّه يرقد في العقل إلى 117 الكلام السيد جانب كثير من الحقائق الموضوعيّة، ولا يمكن مَدّه بالحياة والحركة إلاّ عبر تغذيته بجرعات من العاطفة، لأنّ الفكر عندما يمتدّ إلى دائرة الشعور والإحساس وإلى القلب، يصبح جزءاً من الذات فيتحوّل إلى إيمان. ومن الواضح أنّ ثمة فارقاً بين أن تَعْقِلَ العقيدة، وبين أن تؤمن بها، فأن تعقلها يعني أن تكون في ذهنك مجرّد حالة فكريّة واقعيّة، أما أن تؤمن فيعني أن تكون العقيدة شيئاً في عقلك وقلبك وكلّ إحساسك، أي أن تكون موجودة تلقائياً، وعندها يتحوّل الإيمان إلى حالة ذاتيّة راسخة تحرّكك تماماً كما تحرّكك دوافعك الذاتية المتمثّلة بالغريزة. التفكّر إنّ مسألة أن يفكّر الإنسان في كلّ شيء يخطر له أو يُطرح عليه أو في كلّ شيء يواجهه، هي مسألة جيّدة ينبغي أن تعيش في عقل الإنسان. والله تعالى يريد للإنسان ألاّ ينطلق في أيّ أمر إلا بعد أن يفكّر، لكن على الإنسان أن يفكّر في القضايا التي تتّصل بمسؤوليّاته، فهو عندما يفكّر في القضايا التي تتّصل بمسؤوليّاته، وعندما يفكّر في الجوانب العقيديّة الأساسيّة عليه أن يفكّر بالتزاماته الدينيّة الشرعيّة، ويفكّر في علاقاته الإنسانيّة وفي مواقفه السياسيّة والاجتماعيّة، وحتى في الأمور العلميّة. على الإنسان دائماً أن يحرّك تفكيره في الأمور المتصلة بمسؤوليّاته كإنسان يعيش في الحياة أنّه مسؤول أمام الله، ومسؤول أمام نفسه في أن يؤكد شخصيّته بالطريقة التي يغتني بها عقليّاً وروحيّاً ومعنويّاً. 118 الكلام السيد نظرتنا للحبّ في كتابي «تأملات إسلاميّة حول المرأة » هناك فصلٌ كاملٌ عن مسألة الحبّ، وهكذا في كتابي «دنيا المرأة ..» ونحن نقول: الحبُّ عاطفةٌ إنسانيّةٌ تمثّل انجذاب الإنسان إلى الإنسان الآخر بشكل روحيّ، وقد يكون الحبّ أموميّاً أو أبويّاً، وقد يكون الحبّ حبّ الصداقة أو حبّ العقيدة، وقد يكون الحبّ حبّ الرجل للمرأة الذي يستهدف الزواج في بعض الحالات. نحن نعتقد أنّ الحبّ عاطفة طاهرة وأصيلة، إذا كان ينطلق من منطلقات طبيعية وصافية، ولكنّني أقول بأنّ الحبّ يختلط أحياناً بالجنس، بحيث يتصوّر الإنسان أنَّ ما يختزنه من مشاعر في داخل نفسه قد يكون حبّاً، ولكنّه ليس حبّاً، قد يكون غريزة يخلط الإنسان بينها وبين الحبّ، وعليه أن يواجه نفسه بالحقيقة في هذا المجال. بعيداً عن الإثم مسألة العزة بالإثم، تمثّل الحالة النفسيّة التي يتمثّلها الإنسان الذي يشعر بضخامة شخصيّته بالمستوى الذي يرى فيه نفسه فوق النقد وفوق الموعظة، وقد حدّد القرآن الكريم مواصفات هذا الإنسان بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ 119 الكلام السيد فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾]البقرة: 204 206 [. فهذا الذي أخذته العزة بالإثم عندما تقول له: اتَّقِ الله، يواجهك بكلّ الكِبَر: أنا الذي أعلّم الناس، وأنا الذي أعطي للناس عقلاً من عقليّ، فمن كانوا على شاكلة هذا الإنسان، فإنّهم يعيشون الطغيان والفساد... وهناك بعض الناس يعيشون الطغيان والفساد.. وهناك بعض الناس يعيشون الإيمان، ولكن يداخلهم العُجُب في إيمانهم، فإذا ما أرشدتَ أحدهم إلى خطأ فيه، فإنّه يرفض النصيحة، ويعتبر نفسه أنه هو الذي يعلّم الناس ويرشدهم ويعظهم. نحتاج إلى «برّادات » للأعصاب إنَّ الإنسان مهما كان عصبيّ المزاج، عليه أن يعمل على أن يبرّد عصبيّته، فكما أنّ الإنسان في أيام الصيف يمتلك برّاداً ليبرّد الطعام حتى لا يفسد، فإنَّ عليه أن يمتلك برّاداً للانفعالات... وعلى هذا إذا تركت انفعالك على رسله يمكن أن تدمّر الناس من حولك.. وكم من الناس ظلموا زوجاتهم وأولادهم وجيرانهم نتيجة الانفعال؟ لذلك نحن نقول: إنّنا نحتاج إلى «برّاداتٍ » عقليّة وعصبيّة وشعوريّة حتى نستطيع أن نعيش مع أنفسنا ومع الناس الآخرين. ونقول لهذا الشخص: أنتَ تُسيء إلى نفسك وإلى الآخرين، وربّما أنّ هذا الذي دقّ بابك يمكن أن يكون عنده مشكلة، أو يعيش حالة صعبة يريد منك المساعدة... عالِج نفسك من هذا المرض النفسيّ إمّا من خلال نفسك، أو من خلال 120 الكلام السيد الآخرين الذي يمكن أن يعرّفوك عمق هذه العصبيّة في داخل نفسك. وقد ورد في الحديث القدسيّ: «يا ابن آدم اذكرني في غضبك، أذكرك في غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق .»__ شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط