الغلو والبدع التحريف في السيرة الحسينية ۲٦ أكتوبر ۲۰۱٥ ۳۹۰٥ مشاهدة الإمام عليّ (عليه السلام) يطلب الماء للإمام الحسين (عليه السلام) وهو على المنبر ومن التحريفات، كما يقول المطهّري: ذكر الحاج نوري في مقدّمة كتابه، قصّة تقول: إنَّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) صعد يوماً إلى المنبر ليخطب في الناس، وحصل أن عطش الإمام الحسين (عليه السلام) وطلب ماء، فقطع أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبته، وطلب من الناس أن يأتوا بالماء لابنه الحسين؛ فكان أبو الفضل العبّاس وهو طفل صغير أوَّل مَنْ نهض ليأتيَ بالماء، حيث ذهب إلى أُمِّه وأحضر الماء وعاد إلى المجلس، والماء فوق رأسه، وقد تبلّلت ثيابه، إلى آخر القصة بتفاصيلها المعروفة... ولمّا رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا المنظر انسابت الدموع على خدّيه، ولما سُئِل عن سبب البكاء؟ أجاب (عليه السلام): تذكرت كذا وكذا "أي عطش الحسين (عليه السلام) في كربلاء"... إلى آخر الخيال والتحليق المعروفة نهايته. فالحاج نوري هنا يناقش هذه القصّة الخياليّة بشكلٍ جميل، فيقول: إذا ما سلّمنا بصحّة هذه القصّة جدلاً، فهذا يعني أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يلقي تلك الخطبة في الكوفة، إذ إنَّه (عليه السلام) لم يصعد إلى المنبر ويخطب إلاَّ في زمان خلافته، ممَّا يعني أنَّ ابنه الحسين (عليه السلام) كان رجلاً يناهز الثالثة والثلاثين من العمر في ذلك الوقت، فهل من المعقول والمنطقي، أن يقوم رجل بذلك العمر مثل الإمام الحسين (عليه السلام) ليطلب الماء من أبيه وهو يخطب بالناس ويعظ؟ وماذا لو كان هذا السلوك قد صدر من شخصٍ عاديٍّ؟ أمَا كنَّا وجّهنا له تهمة الوقاحة وسوء الأخلاق لمثل هذا التصرّف؟ وبعد فإنَّ أبا الفضل العبّاس كان قد بلغ سنّ الخامسة عشْرة على الأقلّ في ذلك الزمان، فأين طفولته حسب القصّة؟ ونموذج آخرُ في الكذب والتزوير والاختلاق، قصّة الرسول والرسالة معه حيث يقال: إنَّ رسولاً قدم إلى الإمام الحسين (عليه السلام) حاملاً معه رسالة يريد الجواب عليها، فيقول له الإمام، أن اذهب وعد إلينا بعد ثلاثة أيام، وأنَّه لمّا عاد إليه بعد الأيام الثلاثة، وسأل عنه، قيل له بأنَّه عازم على المغادرة (إلى الكوفة) وقد بدأ تحرّكه، فقال في نفسه: طالما الأمر كذلك، فلأذهب لأرى كيف يكون جلال شاه الحجاز (يقصد بالإمام الحسين) وعظمة موكبه، وانطلق (الموكب) فإذا به يرى الحسين (عليه السلام) نفسه، وقد جلس على كرسي فخم، وبنو هاشم على كراسيَّ، ثمَّ إذا بهم يُحضرون الهوادج المزخرفة بالحرير والديباج، ثمّ أحضروا المخدَّرات (النساء) وأركبوهن بكلّ احترام وتعظيم ومثل هذه الأقوال... ثمّ يقفزون (قرَّاء العزاء) فجأة إلى اليوم الحادي عشر من المحرَّم، ليقولوا للناس: انظروا ماذا حلَّ بِحُرَم أبي عبد الله (عليه السلام) في هذا اليوم بعد تلك العظمة والجلالة والفخامة؟ ومَن قال إنَّ عظمة أبي عبد الله (عليه السلام) تُقاس بالكرسيّ المذهّب الذي يجلس عليه، أو بالذهب المرصَّع أو الديباج والحرير الذي يغطّي الهوادج لأهل بيته أو بالخيول والخَدَم والحَشَم المرافقين له ولقافلته. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط