الغلو والبدع من التحريفات في السيرة الحسينية ۲٦ أكتوبر ۲۰۱٥ ٥۱۲۷ مشاهدة ليلى... أُمّ عليّ الأكبر، وشبهة وجودها في كربلاء ونموذج آخر للتحريف في وقائع عاشوراء، وهو القصّة التي أصبحت معروفة في المجالس والقراءات الحسينية؛ وهي قصة ليلى أُمّ عليّ الأكبر؛ وفي الحقيقة لا يوجد دليل تاريخي واحد يؤكّد وقوعها، ولكن ليس هناك مؤرِّخ واحد يؤكّد وجودها أو حضورها في معركة كربلاء، وبالرغم من هذا التأكيد (بعدم حضورها في كربلاء) نسمع في المجالس التي تُقرأ قصّة احتضان ليلى لابنها عليّ الأكبر، في ساحة المعركة والمشهد العاطفي الخيالي المحض، حتّى أنِّي حضرت شخصيّاً في قم مجلساً حسينياً أُقيم باسم آية الله البروجردي، دون أن يكون هو حاضراً بالطبع، وقد سمعت في هذا المجلس، أنَّ عليّاً الأكبر نزل إلى ساحة المعركة، وإذا بالحسين يتوجّه إلى أُمّه ليلى ويطلب منها الدخول إلى إحدى الخيم، لتنشر شعرها، وتتوجّه إلى ربّها بالدعاء ليرجع ابنها سالماً إليها، ويقول: لقد سمعت جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول، بأنَّ دعاء الأُمّ بحقّ ابنها مستجاب. فهل هناك تحريف أكثر من ذلك؟ أوّلاً: ليس هناك ليلى في كربلاء حتّى يحدِّثها الإمام (عليه السلام). ثانياً: هل هذا منطق الحسين (عليه السلام) في المعركة؟ قطعاً لا، لأنَّ منطق الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء كان منطق التضحية والجهاد. ونموذج آخرُ سمعته في طهران.. كنتُ في أحد المجالس الحسينية في بيت أحد كبار علماء هذه المدينة قبل سنوات عدّة، وكان القارئ يتحدّث عن ليلى وابنها عليّ الأكبر؛ ولما وصل بحديثه إلى حيث توجّهت (ليلى) إلى الخيمة، ونشرت شعرها بناءً على طلب الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنَّها نذرت أيضاً زرع الطريق من كربلاء إلى المدينة بالرَّيْحَان، إذا ما استجاب الله تعالى دعاءها وأرجعه لها سالماً من المعركة؛ وطول هذا الطريق ثلاثمائة فرسخ. قال القارئ ذلك ثم أنشد شِعراً: نذرٌ عليّ لئن عادوا وإنْ رجعوا لأَزْرَعَنَّ طريق التَّفتِ (الطَّفِّ) رَيْحَانا سمعته وذُهلت وزاد تعجُّبي ورحت أبحث في بطون الكتب؛ وإذ بي أجد بأنَّ كلمة "التفت" هي منطقة غير منطقة كربلاء أولاً؛ ثم إنَّ بيت الشعر كلّه لا علاقة له بحادثة عاشوراء، لا من قريب ولا من بعيد، بل إنَّه نُظِم على لسان مجنون ليلى العامريّة، الذي كان ينتظر ليلاه المقيمة في هذه المنطقة المذكورة. وإذ بقرّاء المجالس حوَّلوه إلى لسان ليلى أُمّ عليّ الأكبر، وكلمة (الطفّ) كربلاء أصبحت "التّفت". فتصوّروا معي بالله عليكم لو أنَّ مسيحيّاً أو يهوديّاً أو ملحداً كان حاضراً، ألاَ تنتظرون منه أن يقول ما هذه السخافات والترّهات التي تشوب تاريخ هؤلاء الناس؟ شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط