شهادات المراجع والعلماء المرجع الديني الشيخ عبد اللطيف بري ۱٥ مايو ۲۰۱٦ ۳٤۲۹ مشاهدة حيث وُجِّه إليه السؤال التالي: السلام عليكم، ما هو رأيكم بمرجعية السيد فضل الله (ره) وهل يجوز البقاء على تقليده؟ وكان الجواب: «السلام عليكم، إن كنت تعتقد أنه أعلم من الأحياء جاز البقاء على تقليده بل هو الأحوط». وفي هذا الجواب دلالةٌ واضحةٌ على أنّ اجتهاده المطلق ومرجعيّته أمرٌ مسلَّمٌ لا شكّ فيه. في حفل تأبيني للسيد فضل الله، تحدث الشيخ بري قائلاً: السيد فضل الله له فضلٌ كبيرٌ وعظيم على الامة الاسلامية من جهة ، وعلى شعبنا في لبنان وخارجه من جهة ثانية ، وفي مدارس الفقه واصوله ، وفي تفسير القرآن من جهة ثالثة ، فمن حيث فضله على الامة الاسلامية فإنه كان يهتم بشؤون الامة في شرقها وغربها، وحينما توفي ظهرت مشاريعه العديدة التي انشأها في العديد من انحاء العالم ، ومنها مشاريعه ومؤسساته الصحية مثلاً كتلك التي انشأها في بغداد ومدن عراقية اخرى ، ولم يكن احداً يعرف بذلك إلا بعد وفاته ، فقط الخاصة من المقربين لادارته من اصحابه كانوا يعرفون بتلك المصحات المنتشرة في العراق وغير العراق ، وكان يتابع قضايا الامة الاسلامية من شرقها الى غربها ، وكان يبادر فوراً الى اتخاذ المبادرات الاعلامية المهمة المجلجلة في انحاء الارض ، واعطيكم مثلاً على ذلك .. حينما حصل الاعتداء على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في 11 /9 وبدون مبالغة اقول: بعد ساعات قليلة من الحدث اصدر سماحة السيد بيانه في الشجب والادانة !! قبل ان يتحرك اي عالم ديني، او اية مؤسسة دينية في العالم اجمع اصدر بيانه العاجل واعرب عن رفضه الشديد لتلك الاعمال الارهابية التي تطال الابرياء الذين لاذنب لهم، وهي لاتمثل الاسلام ولا خط الاسلام ، في الوقت الذي كانت تتهمه مؤسسات عالمية بأنه وراء اعمال ارهابية !! فكان سماحته (رض) يصّدر الفتاوى والبيانات في رفض الارهاب والاعمال الارهابية، وهكذا كان يلتقط الصغيرة والكبيرة ، ويعرف متى يصّدر فتواه في اللحظة الحرجة، واعطيكم مثلاً آخر، حينما قامت همروجة في العالم العربي بأن الاسلام يحث على ضرب المرأة، وان المرأة مظلومة عند المسلمين، وان القرآن يقول بضرب المرأة، وكانت هذه القضية يتم ترويجها بكثرة شديدة جداً ، وان الرجل يستطيع ضرب المرأة كيف ماشاء ومتى شاء !! فجأة صدع سماحة السيد فضل الله بفتواه الرائعة بأن : ( اي زوج او رجل يعتدي على إمرأة!! يحق لها ان تعتدي عليه وان تضربه ) ، ورنت هذه الفتوى في انحاء العالم الاسلامي كله ، واستنكر بعض الناس تلك الفتوى بهذا المستوى ، وهذا عكس ماهو معروف وكيف ان يُصدر عالم ديني هكذا فتوى!! فكان جوابه بسيطاً جداً وذلك في قوله تعالى : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِين} البقرة 2 / 194 . يعني اذا تجاوز الزوج حدوده الشرعية وظلم زوجته وضربها ظلماً وعدوانا !! فعلاً يحق لها ان تدافع عن نفسها ، فإن ضرَبها ضربة يحق لها ان تضربه ضربة ، ضربتين يحق لها ان ترد بضربتين، هذه هي الشريعة ، وان تعفو اقرب للتقوى، اذا عفت المرأة وتحملت وصبرت لياقةً وادباً من اجل حفظ اسرتها وعدم تفجير المشكلة هذا لطف منها ، والقرآن يشير الى هذه الامور، بأن الزوجات والاولاد فتنة للاشخاص، ولكن هناك شئٌ قابل للصفح من الطرفين ، وهذه الفتوى لم تاتي الا من مصدرها واصلها وهو القرآن الكريم، وسماحة السيد لم يعطي فتوى بدون اصول واسس قرآنية من كتاب الله، وسُنة نبيه، و سيرة الائمة الاطهار (ع) ، فكان سماحته يطلق فتاواه في اللحظة الحساسة فيطلقها، وفتاواه لاشك احدثت تغييراً كبيراً في العقلية الفقهية ، لاصول الفقه وقواعده وتردد صداها بعد ذلك في العالم العربي والاسلامي، والحوزات العلمية في النجف الاشرف وقم المقدسة ، ولازال علماء في قم والنجف الى الان يتحولون في فتاواهم شيئاً فشيئاً نحو فتاوى السيد الفقيد محمد حسين فضل الله، ومنها قضية فتوى الهلال التي كانت عبارة عن صدمة للعقلية الكلاسيكية حول الهلال ، بأن الهلال لايثبت الا بالرؤية العيانية!! وهذا ليس دقيقاً والرؤية العيانية وسيلة للتأكد ، فإذا تحقق التأكد واليقين عن طريق المعلومات العلمية الدقيقة القاطعة كيقيننا بأن الشمس ستشرق من الشرق غداً!! فلابد من الاخذ بهذه المعلومة العلمية، وهذا كان اجتهاد سماحة السيد فضل الله ، وهذا فعلاً ما اخذنا به واستدللنا عليه، ودققنا في استدلالاته وفي اصوله واسسه ، وهو صحيح مئة بالمئة، والان في قم المقدسة التوجهات تتجه نحو هذا المسلك في قضية الهلال وتساؤلات اثباته ، هذا على مستوى شؤون الامة ومستوى شؤون الفقه، وشؤون لبنان ومؤسساته العظيمة كمؤسسة المبرات الخيرية ، اينما تذهب تجد نفسك كأنك في امبراطورية ولكنها امبراطورية للفقراء وللايتام وللمحتاجين، المباني الضخمة والمدارس المهمة ، واجهزة العمل الرائعة المتوزعة في شرق لبنان وجنوبه وشماله، تحتضن كل الناس مسلمين وغير مسلمين، شيعة وسنة، تهتم بهم وترعاهم ، مؤسسات للمكفوفين والمعاقين، ومكاتب في القرى لسماحة السيد تساعد الفقراء والمحتاجين، اينما تذهب تجد ان سماحته كانت بيده مقاليد دولة، لكنها دولة للفقراء والعاملين ، هنا في ديترويت قبل 20 سنة تقريباً قام جناب الحاج عبد الله بزي بمهة تحمل مسؤولية جمعية المبرات الخيرية هنا في اميركا وقادها ونجح في قيادتها سنوات طويلة جزاه الله خيراً فشكرَ الله سعيه ورفع اجره، ومن بعده جاء الحاج فؤاد بيضون وتحمل هذه المسؤولية وتحرك بقوة بهذا الاتجاه وساهم بماله وقدراته، وساعده عدد من الاخوة الكرام في الجالية ، وهذا موضع وتقدير واحترام واهتمام ، ولقد قدّمنا في برنامجنا الاصلاحي المرجعي بأننا نؤيد قضية جمعية المبرات الاسلامية تأييداً قوياً في توجهاتنا المرجعية ، والطريف والغريب انه قبل ايام من هذه المناسبة لاحياء ذكرى سماحة السيد فضل الله أنه جاءني في المنام، والعجيب انه في الذكرى الاولى التي اقمناها لسماحته انه كان قد جاءني في المنام واوصاني ، وهذه المرة جاءني في المنام وفهمت منه انه يشكرنا على إقامة ذكراه !! وتأثرت كثيراً فقد جاءني هو والمرحوم والدي العلاّمة الشيخ موسى بري ، وكانا صديقين حميمَين . لإن رحل سماحة السيد فضل الله بجسده، فهو باقٍ في خطه وحبه، بل باقٍ حتى في الاحلام ليزور ويتفقد الاخرين جرياً على عادته عندما كان حياً، كان يتفقد ويهتم بالصغير والكبير، وكان يتحمل الكثير ، ومرة قلت له اتعجب ايها السيد من اخلاقك العظيمة العالية السامية !! يسبك بعض الناس وانت تعطيهم الرواتب الشهرية!! كعادت بعض الناس عندما يسبون هذا الشيخ أوذاك المرجع !! فكان يتعامل معه بأخلاقه لا بأخلاقهم ، وفعلاً هذا ماجاء عن ائمة اهل البيت (ع) (اصنع المعروف في اهله وفي غير اهله، فان صادفك اهله فهو اهله، وان صادفك غير اهله فانت اهله). وهذه هي اخلاق اهل البيت (ع) ، والله تبارك وتعالى يقول : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } فصلت 41 / 34 – 35 . ايها السيد العظيم، ياحاملَ راية الانبياء والرسل، يابن السيد رؤوف فضل الله الذي إن احببت ان ترى الانبياء والرسل فانظر الى آية الله العظمى السيد رؤوف فضل الله، فكأنك ترى الانبياء والرسل في شخصه واعماله وسلوكه، هكذا نحن نمتلك خزيناً عظيماً جداً في تاريخنا الغابر وتاريخنا المعاصر . ركن من العلم في اركاننا انصدعا فاهتزتِ النفسُ من اعماقها وجعا وكان في ما مضى صدرٌ نلوذُ بـهِ عند الشدائد في مأواهُ فانصدعا واليوم قد اظلـــمت اكوانـــنا فبدا برقٌ من النار في احشائِنا اندلعا. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط