الغلو والبدع هل كانت السيدة ليلى في كربلاء؟ ۲۱ سبتمبر ۲۰۱۷ ۱۲٦۲۱ مشاهدة معظم العلماء ذهبوا إلى أن السيدة ليلى أم علي الأكبر لم تحضر كربلاء، وآخرون ذكروا عدم حضروها، واستدلوا على عدم ذلك بعدم ذكرها في معركة الطف. أوّلاً: مصادر النفي: 1. قمقام زاخر: 653/2للحاج فرهاد بن عباس القاجاري (1233-1305ه) حيث قال ما ترجمته: "في حين التأليف لم أطّلع على أحوال ليلى أم على الأكبر". 2. لؤلؤ ومرجان: 90 للشيخ حسين بن محمد تقي النوري (1254-1320ه) حيث قال ما ترجمته: "ما يتناوله الخطباء بأن الإمام حينما توجّه علي الأكبر إلى ساحة القتال توجّه هو إلى أمه ليلى وقال: قومي واذهبي إلى خلاء وادعي لولدك فإني سمعت من جدّي أنه قال: دعاء الأم في حق ولدها يُستجاب، إلى آخره تمامه كذب". 3. منتخب التواريخ: 271 للشيخ محمد هاشم بن محمد علي الخراساني (1309-1352ه) حيث قال ما ترجمته: "اِعلم لا يُعلم أن الوالدة المكرمة لعلي الأكبر ليلى حضرت كربلاء بل لا يُعلم أن هذه السيدة كانت على قيد الحياة حين وقعت معركة الطف". 4. الكبريت الأحمر: 187 للشيخ محمد باقر بن حسن البيرجندي (1276-1352ه) حيث قال ما ترجمته: "حضور والدة علي أكبر في كربلاء لم يذكر في أي كتاب معتمد، ولا عبرة بما أورده صاحب كتاب مهيج الأحزان بأنّ أمه وأخواته أتين إلى مكان مصرعه". 5. منتهى الآمال: 1/294 للشيخ عباس بن محمد رضا القمي (1276-1352ه) حيث قال ما ترجمته: "ويبقى هنا سؤال وهو هل كانت أمه حاضرة في كربلاء أو لا؟ الظاهر عدم حضورها هناك، ولم أجد في الكتب المعتبرة شيئاً، وأما ما اشتهر من أن الحسين (عليه السلام) جاء إلى أم علي الأكبر بعد ذهابه إلى الميدان وقال لها قومي وادعي لولدك فإني سمعت جدي رسول (ص) يقول: إن دعاء الأم مستجاب في حق ولدها، فإنه كذب محض من أوله إلى آخره كما قاله شيخنا". وأراد بالشيخ هو الشيخ حسين بن محمد تقي النوري (1254-1320ه). 6. نفس المهموم: 286 للشيخ عباس بن محمد رضا القمي (1294-1359ه) حيث يقول ما نصه: "وأما أمه هل كانت في كربلاء أم لا؟ لم أظفر بشيء من ذلك والله العالم". 7. وقائع الأيام: 2/443 للشيخ علي بن عبد العظيم الخياباني (1282-1367ه) حيث يقول ما نصه: "وأمّا أمّه هل كانت في كربلاء أم لا لم أظفر بشيء من ذلك والله العالم". 8. علي الأكبر ابن الشهيد: 16 للسيد عبد الرزاق بن محمد المقرم (1316-1391ه) حيث يقول ما نصه: "ولم يظهر لنا سنة وفاتها ولا مقدار عمرها ولا حضورها في مشهد الطف وأن نسبة الدربندي - الآتي ذكره - في أسرار الشهادة إلى بعض المؤلفات المجهول صاحبها، مع أن المؤرخين أجمع أهملوا ذكرها، ولعلها كانت متوفاة قبل الطف". 9. الملحمة الحسينية: 1/18 للشيخ مرتضى بن محمد حسين المطهري (1338-1400ه) حيث يقول: هناك نموذج آخر للتحريف في وقائع عاشوراء وهو القصة التي أصبحت معروفة جداً في القراءات الحسينية والمآتم وهي قصة ليلى أم علي الأكبر. هذه القصة لا يوجد في الحقيقة دليل تاريخي واحد يؤكّد وقوعها. نعم فأم علي الأكبر موجودة في التاريخ واسمها ليلى بالفعل ولكن ليس هناك مؤرخ واحد يشير إلى حضورها لمعركة كربلاء. ومع ذلك فما أكثر المآتم التي تقرأ لنا قصة احتضان ليلى لابنها علي الأكبر في ساحة الوغى! والمشهد العاطفي الخيالي المحض! حتى إنني حضرت شخصياً في قم مجلساً حسينياً أقيم باسم آية الله البروجردي، دون أن يكون هو حاضراً بالطبع، وقد سمعت في هذا المجلس أن علياً الأكبر نزل إلى ساحة الوغى وإذا بالحسين يتوجه إلى أمه ليلى ويطلب منها الدخول إلى إحدى الخيم ونثر شعرها والتوجّه إلى ربها بالدعاء ليُرجع ابنها سالماً إليها! فإني سمعت جدي رسول الله (ص) يقول بأن دعاء الأم بحق ابنها مستجابٌ! فهل هناك تحريف أكثر من هذا. أولاً ليست هناك ليلى في كربلاء حتى يُحدّثها الإمام. ومن ثم ثانياً هل هذا هو منطق الحسين في المعركة؟ أبداً فمنطق الحسين يوم عاشوراء كان منطق التضحية والجهاد. ثم إن كل المؤرخين متفقون على أن الحسين كان يجد الأعذار لكل من يطلب التوجّه إلى المبارزة ما عدا ابنه علي الأكبر فإنّه لمّا استأذنه بالقتال أذن له كما تذكر كل الروايات: (فاستأذن في القتال أباه فأذن له). ولكن رغم ذلك ما أكثر الأشعار التي نظموها بحق ليلى وابنها في خيم كربلاء!!". 10. فرسان الهيجاء للشيخ ذبيح الله بن محمد علي المحلاتي (1310-1406ه) حيث قال ما ترجمته: "وأما حضور ليلى كربلاء، وعلى فرض حياتها أنها بقيت في المدينة لم أطلع لحد الآن على ذلك، وأما ما يقرأ - من على المنابر - أن الإمام الحسين (ع) أمر ليلى أن تدعو لولدها - علي الأكبر - فقد صرح الشيخ النوري لا أصل له، وهذا كذب، وهناك من العديد من المؤرخين ذكروا بأنها توفيت قبل حدوث وقعة كربلاء، ولا يعلم كم عاشت في الدنيا، والله العالم". 11. قاموس الرجال: 7/422 للشيخ محمد تقي بن كاظم التستري (1320-1415ه) حيث يقول: "ولم يذكر أحد من السير المعتبرة حياة أمّها (والصحيح: أمّه) يوم الطف، فضلاً عن شهودها، وإنما ذكروا شهود الرباب أم الرضيع وسكينة". 12. معرفة الإمام: 15/272 للسيّد محمد حسين الحسيني الطهراني (1345-1416ه) حيث ذكر في الحاشية: "لم أجد في أيٍّ من المقاتل حضور ليلى في كربلاء. وقال المحدِّث القمّيّ أيضاً في «نفس المهموم» ص 193: وأمّا أُمّه عليه السلام هل كانت في كربلاء أم لا؟ لم أظفر بشيءٍ من ذلك". ثانياً: آراء بعض المراجع المعاصرين: · السيد علي السيستاني: ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ: ﻣﺎ ﻫﻮ ﺭﺃﻳﻜﻢ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﺣﻀﻮﺭ ﻟﻴﻠﻰ ﻓﻲ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﻫﻞ ﻫﻮ ﺛﺎﺑﺖ ﺃﻡ ﻻ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻄﺮﺡ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺬﺏ؟ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ: ﻏﻴﺮ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ إﺳﻨﺎﺩ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻻ ﻣﺼﺤّﺢ ﻟﻪ. كتاب استفتاءات - السيد السيستاني - ص 536. · السيد محمد سعيد الحكيم: ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ: هل صحيح أن السيدة ليلى زوجة الإمام الحسين (عليه السلام) لم تكن موجودة في معركة الطف؟ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ: هناك خلاف - ينقله المؤرخون - في حضورها في كربلاء، والأعمّ الأغلب من كلماتهم خالية من التصريح بشيء في هذا المجال، فلا تصرّح بالنفي والإثبات، وعثرنا على رواية منقولة عن كتاب (معالي السبطين) تصرِّح بأنها كانت ضمن الركب الذي خرج من المدينة متجهاً إلى مكة، إلا أنها منفردة لا تكفي في المقام، والله سبحانه وتعالى العالم. استفتاء من موقع السيد الحكيم. · السيد علي الخامنئي: مصرع علي الأكبر بصوت القائد المرجع السيد علي الخامنئي (لم يذكر السيدة ليلى) https://www.youtube.com/watch?v=DWjqjR9wNis · السيد محمد حسين فضل الله: المصرع الحسيني بصوت العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (لم يذكر السيدة ليلى) http://www.bashaer.org/vb/images/ima...dfadlullah.mp3 ثالثاً: خلاصة البحث: وفي الختام، نعرض لكم جواب المحقق الشيخ محمد صنقور صاحب كتاب "تساؤلات حول النهضة الحسينية" حول هذا السؤال: هل صحيح ما يردده الخطباء بأنّ السيدة ليلى لما أرادت أن تدعو الله لرد ولدها الأكبر سالماً نشرت شعرها؟! وحللت أزرارها؟! ورفعت ثدييها؟! الجواب: لم نجد هذا الخبر في كتب الأخبار والمقاتل المعتبرة حتى يقع البحث عن صحته أو ضعفه، بل أفاد الشيخ عباس القمي في كتابه منتهى الآمال: أن ما هو مشهور من أنَّ الأكبر بعد خروجه إلى الميدان توجه الإمام الحسين (ع) إلى أمه ليلى وطلب منها أن تخلو بنفسها فتدعو له... باطل كله، نقل ذلك عن شيخه المحدث النوري. هذا وقد وقع البحث في أصل وجود السيدة ليلى يوم الطف، وقد أفاد المحقَّق التستري في كتابه قاموس الرجال. ج7/422 "أنه لم يذكر أحد في السير المعتبرة حياة أم علي الأكبر يوم الطف فضلاً عن شهودها وإنما ذكروا شهود الرباب اُم الرضيع وسكينه". إلا أن المحقَّق ابن شهرا شوب في كتابه مناقب آل أبي طالب ج4/115 أفاد "أن عليَّ الأكبر طعنه مرة بن منقذ العبدي على ظهره غدرًا فضربوه بالسيف، فقال الحسين (ع) "على الدنيا بعدك العفا"، وضمه إلى صدره وأتى به إلى باب الفسطاط فصارت أمه شهربانويه ولهى تنظر إليه ولا تتكلم". هذا هو النص الوحيد الذي عثرنا عليه في الكتب المعتبرة فيما يتصل بشأن وجود أم الأكبر إلا أنّه لم يسمِّ والدة الأكبر بليلى. فالسيدة ليلى رضوان الله عليها حتى لو سلَّمنا بحضورها كربلاء إلا أن التفاصيل التي يذكرها الخطباء عند خروج الأكبر للمعركة لم نجد لها عيناً ولا أثراً في كتب الأخبار والمقاتل المعتبرة فلا ينبغي التعويل على ما يذكره القصَّاصون، ففي التفاصيل المذكورة في الكتب المعتبرة غنىً وكفاية، وهي كثيرة ومعبِّرة عن فظاعة الظلم الذي وقع على الحسين وآل الحسين (ع) يوم الطف. لم نجد هذا الخبر رغم البحث عنه في مظانَّه، لذلك فهو لا يرقى حتى إلى مستوى الخبر المرسل، وقد أفاد الشيخ عباس القمي في منتهى الآمال أن شيخه المحِّدث النوري عبَّر عنه "بأنَّه باطل كله" أي أن الخبر وسياقه والتفاصيل المذكورة معه باطل كله. http://www.alhodacenter.org/ashora/details.php?id=3013 شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط