الغلو والبدع آراء علماء لبنان في التطبير ۳۰ سبتمبر ۲۰۱۷ ٤۹٦۷ مشاهدة قد يتفاجأ البعض من غير المطّلعين مما قاله المراجع والعلماء في حينه عن ممارسة عادة التّطبير، وما يستفيده من هذه الآراء لجهة تحريم هذه العادة الّتي تسيء إلى واقع المسلمين وفاعليّتهم في حركة الواقع الإسلاميّ، عبر التمثّل الحقيقي والصّافي للمناسبات الإسلاميّة المفصليّة، واستثمارها بالشّكل الواعي الذي يحيي غاياتها بطريقة حضاريّة تنسجم مع النماذج الكاملة للرّسول (ص) وأهل بيته الكرام. فآية الله العظمى السيّد محسن الأمين (رض) يعتبر ممارسة التّطبير من عمل الشّيطان، إذ يقول: "...كما أنّ ما يفعله جملة من الناس من جرح أنفسهم بالسّيوف أو اللّطم المؤد، إنما هو من تسويلات الشّيطان وتزيينه سوء الأعمال". [المجالس السنيّة، الطبعة الثالثة، ص 7]. أما آية الله الفقيه الشّيخ محمد جواد مغنيّة (رض) يعتبر عادة التَّطبير وما يتّصل بها بدعة لا أساس لها، حيث يقول: "إن العادات والتقاليد المتبعة عند العوام لا يصح أن تكون مصدراً للعقيدة لأن الكثير منها لا يقره الدين الذي ينتمون إليه حتى لو أيدها وساندها شيوخ يتسمون بسمة الدين ومنها ما يفعله بعض عوام الشّيعة في لبنان والعراق وإيران من لبس الأكفان وضرب الرّؤوس والجباه بالسّيوف في العاشر من محرَّم. فإنَّ هذه العادات المشينة بدعة في الدّين والمذهب وقد أحدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون أن يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشّأن في كلّ دين ومذهب حيث توجد فيه عادات لا تقرّها العقيدة التي ينتسبون إليها ويسكت عنها من يسكت خوف الإهانة والضّرر ولم يجرأ على مجابهتها ومحاربتها أحد في أيامنا إلا القليل من العلماء وفي طليعتهم المرحوم السيد محسن الأمين العاملي الذي ألف رسالة خاصة في تحريم هذه العادة وبدعتها وأسمى الرسال "التنزيه لأعمال الشيعة" والذي أعتقده أنها ستزول بمر الأيام". [تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه، الطبعة الأولى، ص 296]. أما آية الله المحقق السيد هاشم معروف الحسني (رض)، فاعتبرها ظاهرة شاذة ودخيلة، وأنها من الزيادات التي أساءت للمآتم الحسينية وإلى التشيع، وقد استغلها أعداء الشيعة للتنديد والتشويه والسخرية، حيث يقول: "في العصور المتأخرة تطورت بشكل أخرجها عما وجدت من اجله وعما كان الائمة (ع) قد رسموه لها لتبقى منطلقا ورمزا لمعارضة الحكم المستبد الظالم وأدخلت عليها بعض الزيادات التي تسيء اليها والى التشيع ويستغلها اعداء الشيعة للتنديد والتشويه والسخرية وهذه الزيادات لقد أدخلت عليها كما هو الراجح عن طريق الاقطار الشيعية بعد ان حكمها الشيعة وغلب على اهلها التشيع كايران وأفغانستان وغيرهما من الاقطار التي تسربت اليها عادات الهنود القدامى كالضرب بالسلاسل الحديدية والسيوف وما الى ذلك من المظاهر التي لا يقرها الشرع ولا تحقق الاهداف التي كان الائمة يحرصون عليها من تلك الذكريات .ولا يزال هذا النوع من المظاهر الدخيلة يمارس خلال الايام الاولى من شهر المحرم في العراق وايران، في حين ان الذين يضربون ظهورهم بالسلاسل الحديدية ورؤوسهم بالسيوف ليصبغوا أبدانهم بالدماء ليسوا من الملتزمين بالدين ويمارسون الكثير من المنكرات، وقد انتقلت هذه الظاهرة الشاذة عن طريق بعض الفئات الى بعض القرى الشيعية من جنوب لبنان في مطلع النصف الثاني من القرن الهجري المنصرم ولا تزال حتى يومنا هذا مصدر لسخرية الاجانب الذين يقصدون تلك البلدة في اليوم العاشر من المحرم ويسمونه يوم جنون الشيعة، وبلا شك ان الائمة (ع) لا يرضون بهذه المظاهر ويتبرأون منها". [من وحي الثورة الحسينية، الطبعة الأولى، ص 167]. آية الله الشيخ عبد الله نعمة (رض) يراها من الشوائب الغريبة البعيدة عن روح الذكرى وجلالها وأهدافها، وأنها لا تتصل بالدين بسبب أو نسب، وإنما هي عادة دخيلة على المجتمع الشيعي امتصّها من خارجه. [روح التشيع، ص 499]. أما الإمام السيد موسى الصدر فيقول: "عادة ضرب الجباه بالمدى والسيوف هي هندية في الأساس وليست ايرانية. والعرب احتفلوا بعاشوراء قبل الايرانيين. والاحتفالات بعاشوراء هي احتجاج خالد على الظلم والطغيان على مر الدهور. أما تلك العادات فهي تعبر في الأساس عن: 1- الحزن والاحتجاج. 2- التمثيل للواقعة بصورة فنية ناقصة مع الأسف يجب تصحيحها وإكمالها أو تركها إذا بقيت على تلك الصورة. 3- مظاهر الخشونة كضرب السيف وغير ذلك. وأظن أن تلك المظاهر كانت تدريباً على العمل الفدائي وتربية الكومندوس في فترة مظلمة من تاريخ هذا المذهب. والحقيقة أنه في هذه الظروف يجب تصحيح شكل تلك الأعمال ووضعها خارج الإطار المذهبي لكي تربي شباناً يتحملون المشاق والصعاب في قضاياهم الوطنية والقومية. وبكلمة، إن احتفالات عاشوراء ثروة غير مستثمرة وتحتاج إلى رعاية وتهذيب وإلى إعطائها أبعاداً هادفة...". http://imamsadr.net/Publication/publication_article.php?PublicationID=5&ArticleID=88&r=45 وفي كلام آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين (رض) تحذير من هذه الممارسات التي يستغلّها أعداء الدّين والتشيّع، حيث يقول في تسجيل صوتي له: التطبير بدعة مضرة بسمعة الشيعة ويجب محاربته لأنه سبب للفضيحة. التطبير صورة بشعة رجعية متخلفة. https://www.facebook.com/ImamChamseddine/videos/1124699904232264/ من جهته، يقول سماحة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض) حول ضرب الرّأس بالسّيف: التطبير محرم لما يسببه من الضرر الذي يحرم إرتكابه شرعاً بحق النفس أو الغير ولما يستلزمه من الهتك والتوهين للمذهب. http://arabic.bayynat.org.lb/ListingFAQ2.aspx?cid=119&Language=1 بعد الّذي تقدّم من فتاوى وآراء العلماء الكبار، علينا التوقّف والاستفادة منها، ومعالجة بعض المظاهر الّتي أصابت المجتمع بالطريقة الحكيمة الواعية الّتي تعيد إلى الرموز والمقدّسات حضورها الحيّ المنسجم مع مكانتها الحقيقيّة. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط