الكلام السيد الكلام السيد 6 ۱۹ ديسمبر ۲۰۱۷ ۱۳۰۰۲ مشاهدة الكلام السيد 6 وصايا السّيّد للعالَم الإسلامي •إنّني أُوصي إذا كان من حقّي أن أُطلق الوصايا العالَم الإسلامي أن يُحافظ على معنى الإسلام في عالميّته؛ أن يكون عالَماً إسلاميّاً يحمل الفكر الإسلاميّ إلى النّاس، ويحمل المحبّة الإسلاميّة إلى الإنسان، ويحمل المسؤوليّة الكبرى في كلّ القضايا الّتي تتّصل بالحياة من أجل «أسلمة الحياة » في الخطّ الأصيل للإسلام الّذي يؤكّد الوعي والانفتاح. •أُوصي العالَم الإسلاميّ أن يتخفّف من كلّ أثقال التّخلّف، والجهل، والتّمزّق. للحركات الإسلاميّة •إنّ على الحركات الإسلاميّة أن تعيش معنى الحركيّة الإسلاميّة في كلّ مواقعها، وأن لا تتجمّد في مذهبيّاتها وإقليميّاتها، بل أن تعمل جاهدة من أجل الحركة الإسلاميّة الواحدة، ومن أجل القضايا الإسلاميّة الموحّدة. 10 الكلام السيد للجيل الشّاب •إنّي أطلب من أبنائي وبناتي وأحبّائي من هذا الجيل الشابّ الّذي أُريد له أن يدخل ساحة الصّراع من موقع القوّة، والوعي، أن يُتابع خطّ الوعي، وأن يتحمّل، وأن لا يسقط تحت تأثير هجمات التّخلّف؛ لأنّ المعركة هي معركة التّخلّف والوعي، ونعتقد أنّ حركة الوعي سوف تنتصر ولو بعد حين. للقيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة •أقول للقيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة إن كنت في موقع الوصيّة لهم إنّ عليهم أن ينفتحوا على الواقع الإسلاميّ كلّه؛ باعتبار أنّهم يضعون أنفسهم في موقع القيادة للمسلمين، وهم يعلمون ونحن نعلم أنّ موقع القيادة للمسلمين لا بدّ أن ينظر إلى المسلمين بعينيْن مفتوحتيْن، لا أن ينظر لهذا بعين تختلف عن العين الّتي ينظر بها لذاك. •يجب أن تكون القيادة الإسلاميّة في موقع وعي السّر النبويّ والخطّ الإماميّ. للمرجع الشّيعيّ •أوصي المرجع الشّيعيّ أن يشعر أنّه يجلس في موقع الإمام الّذي هو موقع النّبيّ، وأن يشعر بمعنى النّبوّة في شخصيّته، ومعنى الإمامة في موقعه. 11 الكلام السيد الوصيّة العامّة •الله لم يخلقكم عبثاً، ولم يجعل الحياة فرصة للّهو والعبث ولم يجعلها مناسبة للّذة والشّهوة، ولكنّ الله جعل الحياة حركة في خطّ المسؤوليّة، من أجل أن تكون للإنسان رسالته في الحياة، في إغنائها بالحقّ، وتحريكها نحو العدل، وفي ربط الوجود الإنساني بالله. •إنّ معنى أن تعيش إنسانيّتك هو أن تعيش مسؤوليّتك. •كونوا المسؤولين في كلّ ما تعملونه وتقولونه وتنشئونه من علاقات؛ لأنّ غداً هو يوم مواجهة نتائج المسؤوليّة، يوم تقف بين يديّ الله لينطلق النّداء: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤولُونَ﴾ ]الصّافات: 24 [ ﴿اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ ]الإسراء: 14 [. آخر كلمة أَحَبَّ أن يُسمعها لكلّ العالم •﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* وَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ ]الحشر: 18 20 [، ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ]المائدة: 2[. 12 الكلام السيد من القلب إلى القلب •يا أحبّتي... يا أبنائي... يا من عشتُم طُفولتكم الطّاهرة البريئة، وشبابكم الواعي المؤمن المجاهد معي، وفي عقلي وقلبي وكلّ حياتي، إنّ روحي معكم، وقلبي وعقلي معكم، ودُعائي لكم. •أنا غير مرتاح، لأنّني أحتاج إلى حرّاس يتحرّكون معي من مكانٍ إلى آخر، لأنّني كنت أحبّ ولا أزال أن أعيش في حياتي تماماً كما كنت أعيش في النّبعة، أن أركب بسيّارات الأجرة بطريقةٍ عفويّةٍ شعبيّةٍ مع النّاس كلّهم، لكنّ المشكلة هي أن تتمنّى شيئاً، وأن يكون الواقع في هذا المجال شيئاً آخر. •سأظلّ معكم.. اشتموني وسأظلّ معكم، سبّوني وسأظلّ أخدمكم وأعظكم، إنّي أحبّكم من كلّ قلبي، إنّي أتحمّل كلّ الأخطار من أجل قضيّة الحريّة الّتي أحملها وأحمل خشبتي على كتفي، ليقل كلّ النّاس ما يقولون، سأظلّ معكم أيّها المؤمنون المستضعفون حتّى لو رجمتموني بالحجارة، لأنّني أعرف أنّكم ستكتشفون غداً من الّذي يريد أن يستغلّكم، ومن الّذي يريد أن يبلغ بكم، حيث يريد الله أن تبلغوا. •أريد أن أقول أمام كلّ الّذين يتحدّثون عنّي بطريقةٍ غير مسؤولة: لن أردّ عليكم بكلمة، لن أكلّف نفسي أن أردّ عليكم، لن أكلّف نفسي أن أدخل في نقاشاتٍ وفي مهاترات، لن أكلّف نفسي أن أقف لأبرّئ نفسي، الله وحده هو الّذي يعلم ما تُخفي الصّدور وهو يعلم كلّ شيء، وإنّني أترك حسابكم على الله. •ليست مشكلتي أن يتكلّم النّاس بل مشكلتي أن يفهم النّاس، ليست مشكلتي 13 الكلام السيد أن يتهمني النّاس، بل مشكلتي أن يتّقي النّاسُ اللهَ بكلّ ما عندهم. •الشِّدّة يعقبها الفرج، والعُسر يتبعه اليُسر، فالحياة تحتضن المشاكل كما تحتضن الحلول، وتفرض الخسارة كما تفرض الرّبح، وتزرع الابتسامات كما تهرق الدّموع. •إذا عصرتك ظروف الحياة الخانقة، وأحكمت الطّوق في عُنُقك حتّى الاختناق، فلا تتصوّر خُلود هذه الظّروف الصّعبة، بل التفت إلى حياتك الماضية أو حياة الآخرين، لتجد أكثر من شاهدٍ على أنّ الظّروف الصّعبة تتغيّر إلى ظروفٍ طيِّعةٍ سهلةٍ، تمحو عن النّفس كلّ آثار الصّعوبة... •إنّي أقول لكلّ النّاس بكلّ محبّةٍ: من كان عنده نقد فإنّي مستعدٌّ لأن أسمعه، ومن كان عنده ملاحظة فليأتِ إليّ لأستمع إليه وأنتفع بملاحظاته، ليست مشكلتي ما يقولون، ولكنّ مُشْكلتي أن أبقى معكم لنتعاون على السّير في الصّراط المستقيم. •كإنسانٍ أعيش الفرح والحزن، ولكنّ حزني ليس حزناً يقتل مشاعري وأحاسيسي، وليس فيه أيّ إحباط، بل إنّ للحزن لذّته عندما نعانيه... والحياة لذّتها في المعاناة. •فلنفكّر كيف نغسل قلوبنا بالمحبّة، بالخير وبالرّحمة، بالانفتاح على الله، بالعفو، وبالتّسامح، ولا نفكّر بالأمور الّتي تعقّد مشاعرنا وتوتّر أعصابنا ونتربّى على هذا الأساس. •إذا رأيت الرّبيع فاذكر شبابك، وإذا رأيت الخريف فاذكر شيخوختك، وإذا 14 الكلام السيد رأيت الأوراق تتساقط من الأشجار، فاذكر كيف تتساقط السّنون من عمرك، وإذا سقطت آخر ورقة من الشّجرة، فانظر آخر يومٍ من عمرك أنّه سيسقط، كما سقطت آخر ورقة، فكما تكون الأغصان كلّها ميتة يابسة ليست فيها أيّة آثار للحياة، وكما تتحوّل بعض الغصون والجذوع إلى حطب فانظر كيف أنت، فستتحوّل إلى حطبٍ إذا عملت سوءاً وعصيت ربّك، كما تتحوّل الشّجرة إلى حطبٍ توقد فيها النّار وتتحوّل إلى رماد، أمّا إذا عملت صالحاً فأنت كالشّجرة الّتي تنتظر وقت الرّبيع لتخضّر ولتحيا ولتكون بهجة للنّاظرين من جديد. •لو اجتمع النّاس عليك وأرادوا أن يشغلوك عن نفسك، قل لهم: يا أيّها النّاس إنّي أريد أن أفرغ لنفسي، لأنّي أريد أن أفكّر في كلّ شيءٍ تَعرضونه عليّ، وفي كلّ شيءٍ تطرحونه عليّ، وفي كلّ شيءٍ أريد أن أُقدم عليه، لأنّ الإنسان الّذي يسير بدون بصر، سوف يتخبّط هنا وهناك. •إنّنا عندما نُحدّق بالشّمس في كلّ صباحٍ بعد سيطرة الظّلام، نعرف أنّه لا بدّ للنّور من أن يُشرق من جديد. •أنا لا أقول لا تحذروا، ولكن أقول لا تخافوا، الخوف يُسقط إنسانيّتكم، والحذر يُغني واقعيّتكم لتعرفوا كيف تتحرّكون في الطّريق. •بعض النّاس لا يعرف أن يحدّثك عن الألم وعن الحرمان.. فقد يقرأ عن الألم كما يقرأ الأعمى عن جمال الوردة، وقد يقرأ عن الموسيقى كما يسمع الأصمّ الموسيقى، بعض النّاس هكذا يفلسفون لك الفكرة ولا يعيشونها، 15 الكلام السيد ونحن نعرف أنّ الّذي يعيش الفكرة يفهمها أكثر من أيّ فيلسوف يفلسفها. •نحن لا نفصل الدّين عن السّياسة، أتدرون لماذا؟ لأنّ السّياسة تنطلق من العدل، والدّين كله حركة عدل، عدلٌ مع الله، عدلٌ مع النّفس، وعدلٌ مع الإنسان، وعدلٌ مع الحياة. •أستطيع أن أقول بأنّني أحاول دائماً أن أرتفع عن سطح الأشياء لأحلّق في الأعالي، في كلّ الأبعاد الكونيّة الّتي قد أعيش غموضها فأحاول الاستغراق فيها لأكتشفها. •إنّني أحاول أن أطلّ على الأمور الّتي أعيشها حتّى بالنّسبة إلى أحاسيسي النّفسيّة، أو الرّوحيّة، فلا أمارسها ممارسة بسيطة عفويّة، بل أحاول أن أتعمّق فيها. •أنا لا أشعر بوجود حاجزٍ بيني وبين أيّ إنسان، حتّى وإن كنت أختلف معه في الفكر لأنّني أعتقد، أنّه إذا كان من حقّي الاختلاف مع الآخر فلماذا لا يكون من حقّ الآخر أن يختلف معي؟! •إنّني لم أتصوّر نفسي أبداً أجلس تحت لقبٍ ضخمٍ لأتفيّأه، إنّني أجلس مع نفسي إنساناً، وإنسانيّتي هي التي تقودني إلى أكثر من موقع يجسّدها، ليخدم إنسانيّته والنّاس من حوله. •إنّني أعتبر أنّ اسمي إذا كان يستطيع أن يختزن مشاعري، فهو أشرف من أيّ لقب تتحرّك به التّقاليد.. •أنا أرفض الهالة التي يمكن أن تُحاط بالذّات لأنّني أحبّ في كلّ مراحل 16 الكلام السيد حياتي منذ الطّفولة وحتّى الكّهولة أن أعيش نفسي. لأنّني لا أحبّ أن أكون مُرَائياً، ولا أحبّ أن أبرز للنّاس من خلال هذه الجدران السّميكة الّتي تفصل النّاس عمّا أعيشه وأتطلّع إليه. •نحن نعتقد أنّ الّذين يرفضونك، يؤكّدون وجودك بالقوّة نفسها الّتي يؤكّده فيها الّذين يؤيّدونك، لأنّ الرّفض يدفع نحو الفكر ونحو فهم الإنسان المرفوض، ولذلك يساعدونه. •أيّها الأحبّة، فكّروا فيما يخلد، ولا تفكّروا فيما يموت... •كنتُ أشعر بأنّ علي أن أربّي نفسي لأكون الإنسانَ المسلمَ الذي يعيش إسلامه في نفسه انفتاحاً على الله سبحانه، وحبّاً له وخوفاً منه، كمحاولة جادّة للحصول على رضاه، حتى أكون مسلماً صادقاً في حركة الإسلام في داخل حياتي وخارجها. •حياتي كلّها في خدمة الله، وخدمة الإسلام، وخدمة خطّ أهل البيت)ع(، لأنّني أريد أيّها الأحبّة أن أقدّم خطّ أهل البيت للعالم بطريقة حضاريّة لا بطريقة خرافيّة ولا بطريقة المتخلّفين، أريد أن أقدّم تراث أهل البيت)ع(، وهو تراث الإسلام الأصيل للغرب والشرق ليعرفوا أنَّ النبيّ)ص( والأئمة)ع( من أهل بيته هم الذين يصنعون الحضارة بعيداً عن كلّ الذين يركّزون على الخرافة والتخلّف والعصبيّة والحقد والبغضاء. •أقول للّذين لا يتّفقون معي إنّ اختلاف الفكر لا يعنى أن نَفْقُد الحبّ لمن اختلفنا معه، فالحبُّ إنسانيّ يُغني إنسانيّتنا، ويفتح لنا الطريق لأنْ نتفاهم وأن 17 الكلام السيد نتّفق، لأنّ طريق العقل هو القلب، فإذا فتحنا قلوبنا لبعضنا فإنّ من الممكن أن تنفتح العقول بطريقة أكثر رحابة. •أقول للذين يختلفون معي حاوِلُوا أنْ لا تَحقِدوا، لأنّ الحقد يقتل إنسانيّتكم، وأنا أُشفق على إنسانيّتكم أن تُقتل، حاوِلوا أن تحاوِروا، لأنّ الحوار هو الذي يحلُّ الكثير من المشاكل الفكريّة، حاوِلوا أن تقرأوا، لأنّ مشكلة الكثيرين ممّن اختلفوا معي أو رجموني بكثير من حجارة الكلام أنّهم لم يقرأوني جيداً ولم يقرأوني كلّية، وإنما سمعوا من هنا وهناك، وأقول لهم ما قاله الإمام علي بن أبي طالب)ع(: «بين الحقّ والباطل أربعة أصابع، الحقّ أن تقول رأيت والباطل أن تقول سمعت .» •إنّني أفتح كلّ عقلي لكم، فتعالوا إلى عقلٍ يُعانِق عقلاً، وأفتح كلَّ قلبي لكم، فتعالوا إلى قلبٍ ينبض في نبضات القلب الآخر، أمَّا الذين أتّفق معهم، فأقول لهم تعالوا من أجل أن نُغني الحياة أكثر، ومن أجل أن ننفتح على الله أكثر، لننفتح على الإنسان أكثر. •المهمَّ عندي أن يأتيني الموت وأنا في سلامةٍ من ديني، حتَّى ألقى الله سبحانه وتعالى بالدّين الخالص. •أنا بشر كَبقيّة البشر، أُخطئ وأُصيب، لي أخطائي في أفكاري وإصاباتي، وقد يكون لي أخطائي في أسلوبي وإصاباتي، لهذا أحبّ من كلّ الإخوان وأنا أقدّر محبّتهم أن يتعاملوا معي، كما يتعاملون مع أيّ بشر، يُخطئ ويصيب فَأَحَبُّ إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي. 18 الكلام السيد •أنا لا أطرح نفسي كمجدّد، بل أطرح نفسي كإنسان يُحاول أن يفهم الإسلام بطريقة موضوعيّة، بعيداً عن التّقاليد الّتي ورثناها من خلال بعض الأحكام الفكريّة التي جاءت من بيئة التخلّف. •كُنتُ في جميع مواقف حياتي أعمل على أساس الانفتاح على جانب علم الفقه وأصوله، وفلسفة الإسلام ومفاهيمه في كلّ المراحل التي عشتها، وأنا لم أنفصل عن الجوّ العلميّ والفقهي طوال حياتي. •أرفض أن يكون لي أيُّ دور تقليديّ سياسيّ، ليس لأنّني أكبر من هذه المراكز، وإنّما لأنّ الأسلوب الذي أعتمده أقارب من خلاله أسلوب النبي)ص( وأئمتنا أئمة أهل البيت)ع(، والحمدلله أنّني استطعتُ من خلال هذا الأسلوب تحقيق أشياء كثيرة في العالم الإسلامي الذي يتجاوز العالم العربي. •إنّني كنت أقرأ كلّ شيء يمكن له أن يُغني تجربتي في فهم العصر، ولذلك أيضاً كنت مُبكراً في فهم العصر، حتّى كدت أخشى على نفسي أن أفقد لغة العصر السّابق، لولا أنّني حاولت أن أتوافر على الانفتاح على تلك اللغة. •لا تسمحوا للخرافيين والمتخلّفين بأنْ يلوّثوا عقولكم، رسالتي معكم هي رسالة الوعي، لكي نستطيع أن نوصل الإسلام إلى العالم، لا إلى زوايانا الضيّقة هنا وهناك. •لقد حاولتُ في حياتي أن أكون إنسانَ الإسلام، ولقد رأيتُ بأنّ على الإنسان المسلم أن يتحرّك في المجتمع بأخلاقيّة الإسلام، لا بذاتيّته الأخلاقية. 19 الكلام السيد •لم أتعقّد من أي إنسان في حياتي، بل كنتُ منفتحاً على كلّ الناس سواء الذين يوافقونني في الرّأي أو الذين يختلفون معي فيه. •حاولت أن آخذ نفسي بالكثير من أخلاقيّات الإسلام التي تجعل الدّاعية يدخل إلى قلوب الناس قبل أن يدخل إلى عقولهم. ومن الطّبيعي أنّني أعيش في حياتي سلبيّات كثيرة، ولكنّني حاولت أن أكون في الاتّجاه الصحيح. •أنا أعتبر أنّ جزءاً من طاقتي هي أمانة الله عندي التي يجب علي أن أعطيها لأصحابها، فعندما أملك مالاً، فإنَّ هذا المال يمثّل طاقة يملك بعضها الفقير، وعندما أملك علماً، فإنَّ هذه الطاقة يملك بعضها الجاهل، لذا أشعر أنّني عندما أحجب عن الفقير طاقتي سواء من مال أو جهدٍ في سبيل حلّ مشكلته، أو عندما أحبس عن الجاهل طاقتي المتمثّلة في ثقافتي وعلمي وتجربتي، فإنّني أسرقه، باعتبار أنّي حرمته من حقّ له يمتلكه، ولا شكّ أنّ المجتمع كلّه يكبر بفعل أولئك الذين كبرت طاقاتهم من خلال ظروفهم. •إنّني أجد مسؤوليّتي في أن أحبّ الله، وأجد طموحي أن يحبّني. ومن هنا، فأنا عندما ألتقي بالحقّ، فإني ألتقي بالله، وحين ألتقي بالخير فإنّما ألتقي بالله. •أنا أشعر أنَّ إنسانيّتي تشمل كلّ إنسان يتألّم ويفرح، ويهتدي ويضلّ، ويتّقي ويفسق، من أجل أن أحضن إنسانيّته في داخل إنسانيّتي، لأُعطِيَه الفرح عندما يعيش الحزن، وأعطيه الهدى عندما يعيش الضّلال، والتُّقى عندما يعيش الفسق. 20 الكلام السيد •أيّها الأحبّة، عشت هذه الحياة، وأنا أشعر بأنّ الحقيقة أمانة الله عندي، وكان النّاس الّذين يلومونني يقولون، لماذا تتحدّث بشيء لا يُعجب النّاس؟ ولماذا تُفتي ببعض الفتاوى التي يستغربها الناس؟ لماذا تثير الناس من حولك؟ جاملهم ولا تقل الحقيقة، ولكني كنت أقول: إنّ حساباتي ليست معكم، بل هي مع الله، إن الله هو الذي حمّلنا مسؤولية أن نكون الصادقين في أداء الرسالة، وأن لا تأخذنا في الله لومة لائم، كانت المسألة عندي، أنّ موقعي واسمي لا يمثّلان عندي شيئاً، ليسبّني من يسبّ، وليشهّر من يشهّر، وليكذب من يكذب، وليحرّف الكلام عن موضعه من يريد أن يحرّف، لكن الله وحده هو الذي يدافع عن الذين آمنوا، والذي كنت أرجوه من الله هو أن يرزقني الإخلاص في عملي. •أنا أشعر أنَّ الإنسان خيِّرٌ بطبعه، فالله خلقه في فطرته الطّيّبة التي لو تُركت في انسيابها الإنسانيّ لاستطاعت أن تتحرّك، تماماً كما هو الينبوع، الذي إذا لم تُوضع الحواجز أمامه، فإنّه يملأ الأرض رخاءً وبركة. •إنّني عشت حياتي منذ البداية في خطّ التّواصل مع النّاس كلّهم مع الرّجال والنّساء والأطفال والكبار، لأنّني أشعر أنّهم جميعاً مسؤوليّتي. •أرجو من كلّ إخواني من خلال تجاربي الّتي عشتها في الانفتاح على كلّ الناس والّتي واجهتُ فيها نجاحات كثيرة، ومحبّة كثيرة، حتّى من غير المسلمين، أن يستفيدوا من هذه التّجارب لأنّني أعتقد أنّ الإنسان أيّاً كان يملك عناصر طيبة ويملك طهراً كثيراً في داخل نفسه. 21 الكلام السيد •أنا أهتمّ بالإنسان، وأهتمُّ به من خلال محبّتي لله، لأنّ الخلق كلّهم عيال الله، وأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله، ومن خلال إنسانيّتي، لأنّني أشعر بأنّني عندما أعطي من إنسانيّتي للإنسان الآخر ما يحتاجه فإنّني آخذ منه الكثير عندما ترتاح إنسانيّتي وتطمئنّ وتهدأ، وتغفو بسلام، لأنّها أعطت كلّ ما عندها ليبقى مع الإنسان الآخر، ليبقى عقلي مع العقول التي تتمثّله، ويبقى قلبي مع القلوب التي تحتضنه، وتبقى حياتي حتى من بعدي مع ما أعطيته للإنسان من حياة. إنّها حالة أعيشها في الداخل وليست شيئاً أبحث عنه في حركتي الشخصيّة في الخارج. •أحاول أن أكون صديقاً لأولادي، ولم أحاول أن أفرض نفسي على أحد منهم، وعندما كنتُ ألاحظ منهم بعض الأخطاء، فإنّي لم أحاول أن أنبّههم إلى ذلك بالقسوة والضرب، بل بالإيحاء والإيماء والتعابير الخاصّة والكلمات الروحيّة والقاسية التي لا تجرحهم. •حاولت كثيراً أن تكون تربيتي لأبنائي منفتحةً على إنسانيّتهم، وليست فوقيّة.. عشتُ معهم ولا أزال أعيش معهم كصديق وقد ربحتُ من هذه الصّداقة الثقة. •إنّ كل الأسئلة تحيّرني، لا لتجمّد موقفي، ولكن لتحرّكه نحو الآفاق الواسعة للقضايا التي تهزّ كلّ علامات الاستفهام في عقلي. إنّني أعتقد أنه عندما يتجمّد سؤال في عقلك، أو يبحث عن زاوية محدودة، فإنّك تتجمّد. لذلك كلّ يومٍ يعيش ألف سؤال في عقلي، لأنّ ألف قضيّة تنتظرني لأفكّر فيها. 22 الكلام السيد •لَم أعش حالةً انفعاليّة سلبيّة وخائفة، لأنِّي عندما انطلقت من مواجهتي للاستكبار العالميّ والصَّهيونيّ والظُّلم السياسيّ والاجتماعيّ في العالَم العربي كنتُ أنتظر ذلك. •أعتبر مسألة الموت طبيعية في حياة الإنسان، فلكلّ إنسان أجلُه الذي لا يتأخر عن موعده ولا يتقدّم، وقد قال الإمام عليّ)ع( «كفى بالأجل حارساً .» •يُغضبني الظُّلم الذي يُوجَّه للنَّاس والمجتمعات، وأعيش توتّراً نفسيّاً فوق العادة عندما أسمع أخبار ضحايا فلسطين وقصف المدنيين في أفغانستان. •لا أشعر بالغضب عندما أواجه تجربة تخصّني، ربَّما أشعر بالحزن. •من ذكرياتي في النجف، أنّني كنت أحبّ أن أقرأ الأدعية في شهر رمضان للمؤمنين، فلقد كنت أذهب حتى أثناء الحرّ الشديد إلى الحرم العلَويّ مقام الإمام علي)ع( وأجلس هناك ويجتمع حولي الكثيرون من كبار السنّ لأقرأ عليهم الأدعية، حتى إنّ أهلي كانوا يخافون عليّ من الحرارة لأنّني كنت صائماً. •إنّني أريد أن أقول لكلّ هذا الجيل الذي يأتي بعدنا.. لقد كنا مرحلة فيها الكثير من الغنى... حاولوا أن تدرسونا في نقاط ضعفنا وفي نقاط قوّتنا... لا تدرسونا في ذاتياتنا ولكن ادرسونا في تجاربنا... •أنا أحيا لأنطلق في حياتي، ولأحيا بالله.. وعندما أنفتح على الله لا أستطيع أن أنفصل عن الإنسان. •مسيرتي منذ أربعين سنة، أدعو الناس لأن يسألوا في كلّ ما يجول بخاطرهم 23 الكلام السيد مما يتّصل بقضاياهم وأوضاعهم العاطفية والعائلية والسياسية والاجتماعية. •إنني أحاول أن أربح كلّ وقتي، وليس عندي وقت فراغ، إنّ وقت الفراغ عندي هو الوقت الذي أتجدّد فيه في قراءة قد تستطيع أن تعطيني شيئاً من الراحة ولا تتعبني أكثر. •إنّني أحمّل نفسي دائماً مسؤولية أن أكون مع هؤلاء الناس ليلاً ونهاراً في أيّ موقع حتى أُعذر إلى الله، ولأفتح قلوب الناس على الإسلام. •أخشى أن يتحوّل العمل إلى شكليّات وشعارات وكلمات، بحيث نجد قلوبنا مفتوحة للعصبيّات والأنانيّات وللشيطان. •لن أدخل مع أحدٍ في خصومة، بالرغم مما يوجّهونه إليّ، فإنّني أحبّهم جميعاً وأدعو لهم جميعاً. •أنا لست مُتشائماً في مُستقبل الإنسان، بالرّغم من كلّ هذه الصّراعات الّتي تتّجه إلى التّدمير الأمني أو الاقتصادي أو السّياسي. ولكن عندما ننفذ إلى الإنسان الّذي يتحرّك بشكلٍ تلقائيّ أو إنسانيّ، نجد أنّ هناك في العالم الكثير من الوجودات الإنسانيّة الّتي تفكّر بالسّلام والمحبّة والتّسامح. ليست الصّورة قاتمة بشموليّة. •بعض النّاس ربّما يحاكمونك على ما يُعتبر فكراً مُنفتحاً على الآخرين. أنا أقول كما قال الله: ﴿وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ ]الكهف: 29 [، وتعجبني كلمة الكاتب البريطاني السّاخر برنارد عندما كثُرت الحملة عليه قال: «إنّهم يقولون ماذا يقولون؟ دعهم يقولون ...» 24 الكلام السيد •إنّي لا أخشى من أيّ تطوّرٍ، بل أعتبر أنّ التّطوّر الثّقافي يفتح لي، حتّى في ثقافتي الخاصّة وفي انتمائي، يفتح آفاقاً أخرى يمكن أن أطلق فيها التّفكير في توسعة ما أؤمن به وأفكّر فيه بطريقة قد أغتني بها في الفكر الآخر... •أنا أتابع دراسة الإسلام ودراسة الواقع في حركة الإنسان، ودراسة كيف يُمكن التّوفيق بين القيم الإسلاميّة والواقع، لهذا حين أفكّر، أفكّر واقعيّاً لا مِثاليّاً، وأحاول أن أفهم الإسلام كخطّ فكريّ ثقافيّ دينيّ يحاول أن يواكب حركة الإنسان في الواقع، وأقرأ في هذا المجال دعوة الإسلام للحياة ﴿يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يُحيِيكم﴾ ]الأنفال: 24 [. •ليس عندي أيّ خوفٍ أو إحباط، لأنّي أؤمن بالإنسان المسلم وحركة الأجيال. •كانت الأحداث الّتي تواجهنا في وسائل الإعلام بالنّسبة للقضيّة الفلسطينيّة، تغرس في داخل نفوسنا ألماً سياسيّاً، إذا صحّ التّعبير، وألماً رساليّاً، ولا سيّما أنّني كنت منذ بداية حياتي إسلاميّاً يُفكّر بالإسلام على مستوى العالم. •ربّما كان الألم فيّ طفوليّاً في بداياته، وشبابيّاً في امتداده، ولكنّه أصبح رساليّاً بعد أن صرت أواجه المسؤوليّات العامّة في الحياة. •هذا أنا، إنما أعتبر أنّ الألم يمثّل حالة الإبداع الشّعوريّ في نفس الإنسان. •أظنّ أنّ الحادثة الّتي أصابتني وأثارت بي حزناً هي قضيّة فَقْد الأحبّة، خصوصاً عندما افتقدت أبي وأمّي، وقبل ذلك افتقدت عمّي الّذي كان في النّجف وتوفّي هناك، وكنت أجد فيه الأبوّة والعاطفة، ما أثّر في نفسي. أمّا الحالة الّتي صدمتني على مستوى الصّدمة، فكانت فقدي لأخي الصّغير، الّذي كان 25 الكلام السيد أصغر منّي عمراً، لكنّه كان حبيباً إليّ، وكان تلميذاً وشاعراً منفتحاً، ولذلك كانت وفاته صدمة عنيفة لي. •إنّ كلّ جيل حز///ب الله تربّى على يديّ، لأنّه لم يكن هناك غيري في تلك المرحلة من كان يتحدّث وبشكلٍ دائم في مسجد بئر العبد، وقبلها في مسجد النّبعة، في كلّ القضايا السّياسيّة والثّقافيّة والاجتماعيّة، وكانت كلّ هذه الأجيال تدرس تحت منبري، بحيث إنّ مفاهيمي الّتي كنت ألقيها استطاعت أن تترك تأثيرات كبيرة في ذهنيّة هذا الجيل الّذي سار معي وسرت معه بطريقة الإرشاد، ولكن من دون أيّ إطارٍ في هذا المجال. •كنت في لبنان أكتب دائماً، حتّى إنّني عندما كنت في النّبعة وبدأت الفتنة هناك والحرب، ولم تكن هناك كهرباء في تلك المنطقة، كتبت على ضوء الشّموع، وتحت أَزِيزِ القذائف، أحد كُتبي هو «الحوار في القرآن .» •أنا أعيش مع الشّباب في ندواتي وفي لقاءاتي الخاصّة، ولعلّي أحاول أن أقوم بدور الطّبيب النّفسي للكثير من النّاس الّذين يأتون إليّ نساءً ورجالاً، في محاولةٍ لمعالجة المشاكل النّفسيّة والمشاكل الاجتماعيّة الّتي يعيشونها، لأنّني أشعر بمسؤوليّة كبيرة جدّاً في النّفاذ إلى داخل التّجارب الشّبابيّة، والمشاكل الّتي يعيشها الشّباب، لأنّني أنطلق من حالة عاطفيّة تُجاه كلّ هذا الجيل الشّاب من جهةٍ، ولأنّني أودّ التّعرّف إلى المشاكل التي يواجهها ما يمنحني إمكانات كبيرة لمعالجة مشاكلهم. •أنا لم أعِش التّجريد في حياتي، بل إنّني أحاول دائماً أن أعيش الواقع. 26 الكلام السيد •إنّي أؤمن بالإنسان اللّبنانيّ العاديّ الّذي لا يعيش العصبيّة، وإنّما يبحث عن قُوْته وأمنه ومستقبل أولاده. ولكنّي لا أؤمن بهؤلاء الّذين يمتهنون السّياسة، سواء كانوا من رجال السّياسة، أو من رجال الدّين الّذين يلعبون على مسألة أنّ الدّين لا يتدخّل في السّياسة، ومع ذلك، نراهم يتحرّكون في الكهوف السّوداء بأبشع ما يكون من السّياسة. •أنا لا أعتبر موقعي كعالم ديني يمثّل موقعاً يؤطّرني، فأنا أعيش إنسانيّتي كعالمٍ دينيّ أحاول أن أخدم النّاس بشكلٍ عام، كما أنّني أعيش إنسانيّتي كشاعر وكأديب وكسياسيّ وكشخصيّة اجتماعيّة، وكإنسانٍ يعيش في الدّائرة الواسعة من العالم. •شخصيّاً أعيش العطش للطّبيعة والانفتاح، والتحرّك في الهواء الطّلق دون قيودٍ في هذا المقام، ولكنّ ظروفي لا تسمح لي بذلك. •أنا لا أشعر بالجدران تُحيط بي، لأنّني أعيش إنسانيّتي، وأعيش مع النّاس حين أنصرف إلى أعماقهم، وأنفُذ إلى حياتهم وآلامهم ومشاكلهم وأتطلّع إلى الواقع الإنساني في العالم. •لا أشعر بوجود جدار يمكن أن يُطبق على فكري أو حركتي الرّوحيّة أو السّياسيّة أو الإنسانيّة. •لا أسمح للألم أن يفترسني، بل أحاول فلسفة الألم والدّخول في عمقه، لأجد فيه العناصر الّتي يمكن أن تُحدث فيه شيئاً من اللّذة والفرح، وإنّ الّذي ساعدني في ذلك، أنّني لم أعش الذّات في سجنها المظلم، ولكنّي عشتُ 27 الكلام السيد الفكر والرّوح والانفتاح على الله والإنسان من خلال رسالتي. •إنّني عندما أنطلق، لا أشعر بوجود وقتٍ لي لأتألّم أو لأعيش السّقوط في كهوف الألم... لأنّي دائماً أرقب الشّمس، وإذا غابت أرقب الكواكب، وأستوحي منها ما تحدّثتُ عنه في قصائدي. إنّي أنظر إلى الكواكب المتناثرة في الفضاء، فأراها تُضيء إضاءةً خافتة، ولكنّها تتجمّع لتُعطي الأفق الفجر الجديد ولتشير إليه من أجل أن يكون الفجر كلّ هذه الإضاءات الكوكبيّة، حتّى تنطلق الشّمس بشكلٍ خافت، ولتندمج بالأرض فتأخذ منها الضّوء هنا وهناك. •البيت بالنّسبة إليّ لا يُمثّل مجرّد مكانٍ بالمعنى الماديّ الّذي يتكوّن من أحجار، بل يمثّل الموقع الّذي تحرّكتْ به حياتي في داخله، من خلال كلّ المراحل الّتي عشتها في حركة الصّراع في المواقع الّتي عاشتها الأمّة، سواء من خلال صراعنا مع الاستكبار العالمي الّذي تتقدّمه أميركا، أو من خلال الصّراع مع إسرائيل، أو الصّراع مع المتخلّفين ومع الخرافيّين والغلاة من شعبنا، ومع الّذين يتحرّكون بالعنف في مُختلف المجالات. •إنّني أعيش ذكريات البيت، لا كغرفٍ وساحات، بل كجوٍّ كان عزيزاً على قلبي، لأنّه كان يُمثّل قطعةً من حياتي. )دمّرت اسرائيل بيت السيد في عدوان تموز 2006 (. •من الطّبيعيّ أنّ الأجواء الحميميّة الّتي يعيشها الإنسان في بيته بشكلٍ عائليّ، تمثّل حالة من الحنين، لأنّ الجانب الحميميّ في الحياة له تأثير كبير على الجانب الشّعوريّ للإنسان. 28 الكلام السيد •لقد شعرت بالاعتزاز عندما هُدّم هذا البيت من قِبل العدوّ الإسرائيلي، لأنّي شعرت بأنّ التّحدّي الّذي تحرّكتُ به، استطاع أن يؤثّر تأثيراً كبيراً في الذّهنيّة الإسرائيليّة الّتي شعرت بالكثير من المشاعر السّلبيّة في ما كنت أواجه في حالة هذا الصّراع. •إنّني أعيش دائماً في علامات استفهام لا تنتهي. •هناك تساؤلاتٌ تعيش في حياتي، لأنّني أعتقد أنّ حركة المعرفة في عقل الإنسان إنّما تنطلق من خلال علامات الاستفهام الّتي ينتجها الواقع الّذي يعيش فيه الإنسان والمشاكل الّتي تواجهه. •نحن نحاول أن ننفُذ إلى الطّبيعة لنفهم أسرارها الّتي أودعها الله في داخلها حتّى نُصنِّع شيئاً مُماثلاً، لتكون لنا طبيعة تُلهِمنا، ولنصنع طبيعة أخرى من خلال حركة القوانين المُودَعة فيها، والّتي نحاول أن نُدخل فيها شيئاً من فكرنا، ومن طاقاتنا، حتّى شيئاً من روحنا عندما تتروّح الصّناعة، والزّراعة، ويتروّح الإنتاج العلميّ هنا وهناك. •أنت لست مجرّد جسمٍ ينطلق في عناصره، أنت لستَ جِسماً، أنت جسمٌ وروح. سَمِّ الرّوح ما شئت، سَمّها مِزاجاً، سمّها ذوقاً، ولكنّها شيءٌ ليس هذه الذّرّات الّتي تمثّل جسدك. •هناك فرقٌ بين أن تكون ذاتُك هي الهدف، بحيث إنّك تعمل من أجل أن تؤمّن ذاتك، وبين أن تكون ذاتك هي الوسيلة الّتي تستخدمها لتحقيق الهدف. •لقد قلتُ بأنّي لم أشعر أنّ عليّ أن أؤكّد ذاتي من أجل أن تتضخّم أكثر، أو 29 الكلام السيد من أجل تنتفخ أكثر... من الطّبيعي أن أحبّ ذاتي؛ ولكنّي عندما أسترجع ذاكرتي، أشعر أنّ الإسلام هو ما كان يشغل ذاتي عن ذاتي؛ ومن الممكن أن أكون حقّقت ذاتي في الإسلام لأنّ الإسلام هو فكري، هو ديني، هو دنياي وآخرتي. فمن الممكن أنّ الذّات كانت تتحرّك لتؤكّد نفسها في الأفق الرّوحيّ العام، والأفق الثّقافي العام؛ لأنّك لا تستطيع أن تبعد ذاتك عن حركتك، لكنّك من الممكن أن تبعد ذاتك عن هدفك. •إنّني لا أعمل على أن أفرض ذاتي على مسيرتي. لو كنت أريد أن أفرض ذاتي على مسيرتي لَمَا عشت كلّ الصّراعات والمعارك الّتي عشتها. •إنّني منذ انطلقت في الحياة، تعلّمت الحبّ من الله ومن رسول الله)ص(، ومن الأئمّة)ع(؛ فقد رأيتُ أنّ الله سبحانه وتعالى قد أعطى الرّحمة للنّاس كلّهم، والرّحمة تمثّل حالة حبّ، فأنا أحبّ الإنسان كلّه، ولكنّي أبغض انحرافه وجريمته وكفره وظلمه، وقد ورد عندنا في الحديث: «إنّ الله يحبّ العبد ويبغض عمله، ويحبّ العمل ويبغض بدنه .» •أنا أملك روحاً رقيقة في الإحساس بالإنسان وفي الخشوع أمام الله، وقد عبّرت عن ذلك في قصيدة قلتها في الخمسينيّات أو السّتينيّات: خ ��ل ��ق ��تُ رق ��ي ��ق ��اً ك ����أنّ الإل �� ��هَ ب ���ران ���يَ مِ �����نْ نَ ���سْ ���م ���ةٍ ن ��ادي ��ه •أنا إنسانيّ؛ لأنّ الإنسان عقلٌ وقلبٌ وروحٌ وإرادةٌ وحركة، وبالعقل تُنتج الفكر والعاطفة، وبالرّوح تنتج الإيمان، وبالإرادة والحركة تنتج الحياة. 30 الكلام السيد •إنّني أفهم الحياة أنّها هذه الحيويّة العقليّة والرّوحيّة والحركيّة الّتي تمثّل الوجود الإنسانيّ الّذي يبحث عن فكرٍ ينغرس فيه، ومستقبلٍ يصنعه، وروحٍ يسمو معها، ويصفو معها. •أستطيع أن أقول: إنّني اغتنيْتُ بالحياة في الجانب المعرفيّ لكثير من ركائزها وملامحها وحركيّتها وصراعاتها وأحداثها؛ ولكن يبقى من الحياة الكثير لِمَا يتجاوز العمر، ولِمَا ينفتح على أعمارٍ وأجيالٍ جديدة. •لقد كان أبي ذا أثرٍ كبير في انفتاح حياتي، بالطّريقة الّتي كنت فيها أبتعد عن كلّ هذه الزّنزانة البيئيّة الّتي كانت تُحيط بي. •أتصوّر أنّني إذا بَقيَ لي هذا الإيمان حتّى اللّحظة الحاسمة في حياتي، فإنّني لن أسقط أمام الخوف الّذي هو الحالة الطّبيعيّة؛ لأنّ الخوف الّذي أعيشه أمام الله في الدّنيا في ما أُقبل عليه لم يكن خوفاً يتحرّك في زنزانةٍ مغلقة، ولكنّه سوف ينفتح على رحابة الرّجاء. •إنّني أشعر دائماً، عندما أتطلّع إلى رحمة الله وإلى عطفِه وحنانه، أنّني أعيش في أحضان الله، كما كنت أعيش في أحضان أمّي وأبي، بعيداً عن كلّ معنى الجسميّة. •إنّني أشعر بأحلى لحظات السّعادة عندما تأتيني لحظة التّجلّي والتّوجّه بين يديّ الله، فأشعر بأنّي أحبّ الله بعيداً عن كلّ شيء. •إنّني عندما أفكّر في كثيرٍ من اللّحظات بالموت، أشعر بلوعة أنّي لم أكمل المشاريع الرّساليّة الّتي بدأتها، كما أنّني أشعر بمرارة أن أنفصل عن 31 الكلام السيد مسؤوليّاتي أمام النّاس؛ فأنا أحبّ دائماً أن أتحدّث إلى النّاس وأن أعظهم وأُرشدهم من أجل الإسلام ومن أجل الدّعوة إلى الله، كما أنّي أحبّ أن أواصل خدماتي للنّاس في المشاريع الّتي وفّقني الله سبحانه وتعالى لأكون مسؤولاً عنها. •لم أشعر لحظةً واحدة أنّني أخاف الموت من خلال حياتي الشّخصيّة. لقد أصبحت في عمرٍ وفي وضع لا أملك فيه شيئاً من اللّذات الذّاتيّة ومن الطّموحات الشّخصيّة، إ ما يمثّل طموحاتي من إكمال رسالتي في الحياة؛ ولكنّني لا أنطلق في هذا من حالة ذاتيّة كما لو كنت أفكّر أنّه ليس هناك غيري ممّن يكمل المسيرة؛ ولكنّ هذه مشاعري. •إنّ إحساسي بالحبّ هو إحساسي بإنسانيّتي، ومن الطّبيعيّ أ أفقد إنسانيّتي في عالم الموت، وإذا كان لديّ ما أعطيه هناك فسأعطي كلّ إنسانٍ الحبّ من جديد. •إنّي أشعر بأنّي موجودٌ في حركة كلّ شهيد، وفي انطلاقة كلّ مجاهد. نصائح السيّد •أيّها الأحبّة: الحياة فرصة، والعمر رأس مال، والخير موجود بين أيدينا، فلماذا لا نعمل على أن نربّي أنفسنا على الخير ونفعله، ونبتعد عن الشرّ ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾]التوبة: 105 [. •فلنتعلّم، أيّها الأحبّة، كيف نصبر على كلمات السلبيّين، ولنتعلّم كيف نعفو عمّن أساء إلينا، لنتعلّم كيف نعيش العقل المفتوح الذي يفكّر بالأمور 32 الكلام السيد بانفتاح، ولا يستعجل ردّ الفعل، نعيشُ القلب المفتوح الذي يمتصّ كلّ الإساءات بكلِّ معاني الخير فيه، ونعيشُ الموقفَ المفتوح الذي يدرس كلّ الظروف الموضوعيّة ليعرف هل أنَّ عاقبةَ تصرّفه خيرٌ أم شرّ؟ •علينا جميعاً، عندما نختلف ونتنازع ونتحارب، أن لا نغفل عن حقيقة أنّنا سنموت، وسيموت خُصومنا، فكم بَقِيَ حيّاً من هؤلاء الّذين مِن قبلنا ممّن تحاربوا وتنازعوا وعاشوا العداوة والبغضاء؟ أين هم؟! مات هذا الفريق وذاك الفريق بأجمعهم، وهم بين يدي الله تعالى حيث سيقدّم كلّ واحدٍ منهم طَرحه وحُجَّته وسيحكم الله بينهم فيما يختلفون فيه. •فلنقتلع الظّلم من كلّ عقولنا، وقلوبنا، ومشاعرنا، ومن كلّ حركاتنا، في أيدينا وأرجلنا، لأنّ أيدينا وأرجلنا سوف تتكلّم:﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾]يس: 65 [، كيف ضَربَتْ ضعيفاً، كيف قتلتْ... كيف جرحتْ.. كيف أعانت خائناً... كيف أعانت على بريء... كيف كتبتْ هذه الوثيقة أو تلك مزوّرةً ومشوّهة؟... •تعالوا أيّها الأحبّة لنعيش المحبّة في مسؤوليّتنا عن الحياةِ كُلّها. •أيّها الأحبّة إنّ باب الجنّة مفتوح والطُّرُق إلى الله بعددِ أنفاس الخلائق، ونحن في مرحلة الهدنة، فعلينا أنْ نجلس لنتأمّل ونفكّر وندرس الأمور بوعيٍ وبعمقٍ، فالحياة تسير بنا. •لِنكن الأقوياء! أوحِ لنفسك بالقوّة، أقنِعْ نفسك حتّى وهي تَهتزّ من الضّعف أنّك قويّ. 33 الكلام السيد •علينا أن ننظر إلى إيجابيّات الإنسان لا إلى سلبيّاته، وسنرى أنّ الناس لا تبتعد عن الله وعن الإسلام، فالله تعالى أوصانا أن نتواصى بالحقّ، وأن نتواصى بالصّبر، غير أنّ بعضنا لا يتحمّل الإصرار على الحقّ كما لا يتحمّل أن يصبر في مواجهة التحدّيات. •إنّني أقول، إنّنا بحاجة إلى هذا الفرح الذي يعيش النّاس فيه مع مشاعرهم وأحاسيسهم، وعواطفهم، وإنّني أشجّع الأخذ بأسباب الفرح الذي يغيب النّاس فيه عن أحزانهم وآلامهم ولو لحظة من الزمن في مناسبة فرح، بشرط أن تكون وسائل الفرح محلّ رضى الله سبحانه وتعالى. •إنّ علينا في الواقع الذي نعيش فيه، إذا لم نستطع تغييره على صورة أفكارنا، فإنّنا على الأقل، لا بدّ من أن نخفّف من سلبيّاته. •إنّ عليك أن تُتقن فكرك وتؤصّله لتعرف كيف تتحمّل مسؤوليته، وتجعله في خطّ قناعتك. •يجب ألاّ نؤذي المسلمين أو نحتقرهم ونغتابهم، وألاّ نثيرَ الفتنة بينهم، لأنّ الله حرّم الجنّة على كلّ نمّام. •يجب أن لا يشعر الإنسان بأن علاقته بالآخرين تقف حاجزاً بينه وبين الالتقاء بالحقّ وبدعوته في أيّ طريق، بل يشعر بالامتداد المنبثق أمامه في رحلته إلى شواطئ الحقيقة. •إنَّ عليك أن تفكّر دائماً بهذه النفحة الإلهية لأنّها سرُّ إنسانيّتك، وهي التي تمنحك السكينة والطُّمأنينة والاستقرار، وهذا ما يجعلك تشعر بالثبات في وجودك، وبأنّ هناك غايةً لهذا الوجود. 34 الكلام السيد •إنّ علينا أن نستثير هذا الخير في النّاس بالأسلوب الطيّب والكلمة الطيّبة والموعظة الحسنة، وأ نيأس من إنسانٍ مهما كانت الظروف ما دام هناك مجالٌ للكلام معه. •عندما تقرأون السّياسة اقرأوا عمقها لا تقرأوا سطحها، اقرأوا خلفيّاتها ولا تقرأوا ظاهرها، واقرأوا امتدادها ونتائجها، ليكن عندنا وعي سياسي نعرف من خلاله القضايا الأساسية في حياتنا والتي تتّصل بالمصير. •فلنجرّب ولنطرح إسلامنا بين أيدي النّاس جميعاً، فلعلّ هناك من تؤثّر الكلمة والموعظة فيه ويعيش عظمةَ الإسلام ورحابة آفاقه. •إنّ كلّ مصلح، لا بدّ أن يكون مستعدّاً لضربات التيار، وأن يبتسم عندما تواجهه كلّ هذه الكلمات اللّامسؤولة، ولا بدّ أن يحدّق بالمستقبل عندما تثور حوله طفيليات الحاضر، لأنّ المستقبل يحتضن الكلمات المسؤولة والوعي والتقدّم. •لا بدّ للّذين يحملون مسؤوليّة الوعي في مواجهة التخلّف، ومسؤولية بناء المستقبل من خلال آلام الحاضر، لا بدّ لهم أن يثبتوا ويصمدوا، وينطلقوا مع روحيّة الأنبياء التي تنظر بإشفاق إلى هؤلاء الذين لا يعلمون، والذين لا يواجهون نور الحقيقة بقلب مشرق وعقل منفتح، وهؤلاء المصلحون يُطلقون نور الحقيقة بقلب مشرق وعقل منفتح. •إعمل على أن تكون مؤمن العقل والقلب والإحساس والشّعور والحركة، لأنّ ذلك هو الدّليل على إيمانك. 35 الكلام السيد •إنّني أدعو إلى القلق، قلق المعرفة؛ وأدعو إلى الانفتاح على كلّ عالم جديد يثير في الإنسان أسئلة لا تنتهي، سواء في الوجود، أو في الواقع، أو في الإنسان. •ادرسوا داخِلكم، انزلوا إلى أنفسكم لتفهموها جيّداً، إنّنا في بعض الحالات لا نُفرّق بين ما نُريد وما نقدر عليه. •أقولها لكلّ شبابنا وشابّاتنا، عندما نريد أن ننظُرَ الصّورة، سواءً كانت الصّورة المعنويّة، السّلوكيّة، الماديّة، علينا أن ننظرها من جميع جوانبها، علينا أن ننظر إلى مسألة، وهي أنّنا قد نربح جانباً من الحرّيّة، ولكنّنا نفقد جانباً آخر من هذه الحريّة، كحريّة الطّمأنينة والهدوء والصّحّة النّفسيّة، حريّة وضوح الرّؤية للأشياء، إنّ هذه أمورٌ لا بدّ أنّها تُكَمّلُ حياتنا وتُغنيها. •يجب أن نفهم الحياة لأنّ طبيعتها هي هذه، يجب أن نجرّب ونفكّر، ونبحث، ونتحاور، وخذوا مثالاً على ذلك: كلٌّ منكم، عندما يفكّر في حياته يكتشف أنّها مرّت عليه ظروف كان يشعر فيها بأنّ الطّريق مسدودة أمامه، ولكن فجأة وبعد معاناة تنفتح أمامه، لأنّ هناك تجربةً معيّنة ولأنّ هناك وقتاً معيّناً، فبعض الأشياء لها وقتٌ ولها مقدّمات، وبعض الأشياء لها إعداد، هذا فهمنا للحياة: كلّما كنّا واقعيّين أكثر، كلّما استطعنا أن نعرف كيف نتحرّك في حياتنا أكثر، وهذا أكثر ما يحتاجه الشّباب، لأنّ الشّباب الّذين يعيشون ضيقَ التّجربة باعتبار أنّ الحياة أمامهم لم تكن واسعة، يدفعهم غالباً إلى اليأس وإلى أ يفهموا الحياة فهماً حقيقيّاً، ولهذا تكثر عمليّات الانتحار وعمليّات السّقوط عندهم عندما يُصْدَمُون ببعض أحلامهم وآلامهم، لهذا فهم يحتاجون إلى أن 36 الكلام السيد يفهموا الحياة فهماً واقعيّاً، وإنّك لا تستطيع أن تلتقط الزّهر إ بعد أن تجرح يديك بالأشواك الّتي تحيط به كما يقول الشّاعر: إنّ الحياةَ لشوكٌ بينه زَهَرٌ فحطّمِ الشّوكَ حتّى تبلغَ الزّهرا •لا يمكن أن يصل الإنسان إلى أهدافه إ بعد أن يفقد شيئاً، فإذا صرت مثقّفاً على مستوى عالٍ وبشهادات هامّة فإنّك تخسر شيئاً من ضوء عينيك في سهر اللّيالي، وشيئاً من صحّتك ومزاجك، كذلك الّذين يبلغون المستوى الكبير في المال، لا يبلغونه إ وقد أخَذَ المال منهم نصف جهدهم وحياتهم، إنّك تراه أصبح غنيّاً ذا مال، لكن بالمقابل صار عنده سكري بالدّم، وقرحة بالمعدة وذبحة قلبيّة وغيرها.. فإذا أردت أن تأخذ من الحياة عليك أن تعطيها، أمّا أن تفكّر بأنّها سوف تعطيك مجّاناً، فهذا غير صحيح، فالحياة لا تعطيك شيئاً مجّاناً. •وقيمة فهمنا للحياة أنّه يريحنا، فنعيش ذهنيّة واسعة فيما نستقبل منها، فنقوّي إرادتنا ونصلّب مواقفنا ونثبّت أقدامنا، والفهم الحقيقي للحياة هو أن ننطلق من طبيعة القوانين الّتي أودعها الله فيها. •إذا بدأت عمل الخير فداوم عليه، لأنّ عطاء الخير يجعل إنسانيّة الإنسان في المستوى الأعلى. •حافظوا على ستر الله لكم، فلا تقوموا بالعمل الذي يفضحكم عنده. •لا تنلْ بلسانك مَنْ علّمك وأفهمك، لأنّ ذلك يمثّل خساسة في موقفك. 37 الكلام السيد •لا تنظروا إلى كلمات الإنسان وطريقة كلامه، ولكن انظروا إلى تجسيد الكلمة في سلوكه وحياته. •لا تعطِ الحياة أكثر مما تستحقّ، فلا يأخذك جوّ النجاح إلى أن تشعر بفرح غير متوازن، وعندما تواجهك الخسائر فلا تسقط أمامها. •لنكن، أيها الأحبة، الأحرار كما قال أمير المؤمنين)ع(: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً »، ولننطلق لنكون الأحرار أمام شهواتنا وأمام كل الناس، ولنكون العبيد أمام الله تعالى. •ليس لك الحريّة عند سماعك أيّ خبرٍ يطال كرامة وحرمات النّاس أن تتحدّث به مُطلقاً، فإذا نسبت الفاحشة إلى شخصٍ ما، فإنّك تستحقّ العذاب في الدّنيا جلْداً وفي الآخرة ناراً. •إن لم تستطع أن تملك غضبك فلن تستطيع أن تملك سرّك، بل سيستطيع الآخرون أن يطّلعوا على أسرارك بعدما يستثيرونك. •اسهروا أيّها الأحبّاء، أيّها الشّباب، اسهروا على أساس أن تعمّقوا في أنفسكم محبّة الله، أحبّوا الله أكثر من أبائكم، وأمهاتكم، وإخوانكم وأصدقائكم. •إذا أردت أيها المسلم أن تفكّر في أمرٍ يخصّ الواقع العام، فعليك أن تخلص في تفكيرك وتجتهد لتصل إلى الحقّ، حتى تقدّم للنّاس فكراً حقّاً لا باطل فيه، وحين تقدّم تحليلاً سياسياً أو اجتماعياً يتصل بالواقع، فإنَّ عليك أن تجهد فكرك ليكون تحليلك منفتحاً على الواقع دون غش. •عليكم أن تبروا وتعملوا الخير مع النّاس من غير دينكم، حين يكونون 38 الكلام السيد مصدر أمن وأمان لمجتمعكم، فلا يشاركون في القتال ضدّكم ولا يعملون على إخراجكم من دياركم، باعتبار أنَّ فعل البرّ معهم ينتمي إلى قيم العدل والقسط والخير، الأمر الذي يؤصل إنسانية المسلم. •على الغنيّ أن يفهم، أنّ غناه لا يمثّل القيمة، إ من خلال ما يتحرّك في شخصيّته من الخبرة، أو ما يحرّكه في ماله من الخير، فيكون الخير صفته لا المال، وتكون الخبرة صفته لا المال. • لا يسخر قومٌ من قوم، ولا نساءٌ من نساء، لمجرّد أنّ هؤلاء يملكون الجمال، ولا يملكه الإنسان الآخر، لأنّ هذا قد يكون جميلاً في الجسد، ولكنّ الآخر يملك الجمال في الرّوح، وجمال الرّوح، جمال العقل، وهذا خيرٌ وأفضلُ من جمال الجسد، لأنّ، هذا الجمال يفنى، وذلك الجمال يبقى. • لا بدّ لنا أن ننظر الإنسان في كلّ نقاط ضعفه وقوّته، ولا نستغرق في نقطةٍ واحدة، ولا بدّ أن ننظر في كلّ نقاط ضعفنا وقوّتنا، ولا نستغرق في جانبٍ واحد، ثمّ لا بدّ أن يكون لنا وعي الإحساس بالقيم، وأن نوازن بين قيمة وقيمة، من خلال علاقتها بإنسانيّتنا، وعلاقتها بشخصيّتنا، لأنّ مشكلتنا كمجتمع هي أنّ القيم أصبحت عندنا قيم الخارج لا قيم الدّاخل. •إن علينا أن لا نظلم من هم تحت أيدينا، لأنّ الله سوف يحاسب كل من يظلم مَن تحت يديه. •إنّ علينا أن لا نُغفل دور الموعظة الّتي تنتقل بالإنسان إلى الله، وإلى اليوم الآخر الّذي يواجه فيه نتائج المسؤوليّة وجهاً لوجه، لأنّ النّفس قد تلين 39 الكلام السيد وتشفى وتخشع أمام الوعظ في حالات الصّفاء الرّوحي والهدوء النّفسي الّذي قد تلتقي فيه بروح الله. •علينا أن نحترم الإنسان لأنّه خلْقُ الله، وأنّه أخونا في الإيمان، وفي الإنسانيّة، وبذلك تغتني إنسانيّتنا على مستوى الفرد والمجتمع. •علينا الارتفاع بالأخلاق إلى المستوى الّذي يجعلها تنطلق من داخل الإنسان عفويّاً، كما هو النّور من الشّمس، والماء من الينبوع، من دون مقابل، لِئَلّا تتحوّل المسألة إلى مبادلة تجارية. •إنَّ مشكلتنا هي أنّنا نحسبُ حسابَ أنفسنا في علاقاتنا ببعضنا ولا نُدخل الله في حساباتنا، فعندما تواجهني بغيظٍ لا أصبر حتى أُغيظَك، وتشتمني فأشتُمك وتسيءُ إليَّ فأُسيءُ إليك، فليكن عندنا الصدرُ الواسع الذي يقترب إلى الله بالصبر ليحصل على أجر الصابرين. •تَمَنَّ على الله كلّ ما تريد، اضبط أعصابك، انتصر على غرائزك، ثبّت نفسك في حالات الاهتزاز، ولذلك أطلب ما تشاء، لأنّك صبرت. •حدّق بالله في كلّ ما تفكّر فيه وما تصنعه، أبدعْ ما شئت، صوّر ما شئت، ولكن ضع رضى الله في كلّ شيء. •لا قيمة لعمر لا يخطّط الإنسان له. •ليس في الحياة ما هو مطلق، ولا نستطيع أن نربح شيئاً إلاّ أن نخسر شيئاً. •هناك فرقٌ بين أن تشعر بأنّك ضائع تعيش المتاهات والعبثية، وبين أن تشعر أنّ في هذا الكون ربّاً يوجّهك ويرعاك ويحيط بك. 40 الكلام السيد •أن تُخلق، أن تعيش الحياة، أن تعيش عقلك ومسؤوليتك، أن تعيش حركيّتك، وأن تكون شيئاً في المعنى. •لو غضب الناس كلّهم عليك، ورضي الله عنك فتلك هي السعادة. •عُمْرُنا مسؤوليّتنا، وهو رأس المال الذي نتاجر فيه مع الله. •علينا أن نتأمّل دوماً بعظمة الله في الكون وأنفسنا ومواقع نعمه علينا، وما نُقبل عليه من علاقتنا بالله في خطّ المسؤولية، ووقوفِنا غداً بين يديّ الله للحساب، علينا أن نفكّر في ذلك كلّه، بحيث لا نُقدّم رِجلاً ولا نؤخّر أخرى حتى نعلم أنّ ذلك لله رضىً؛ يجب أن يكون كلّ همّنا في الحياة رضى الله، رَضِيَ الناس أم غضبوا، وأن يكون خطُّ الله خطّنا لنتعرّف مواقع رضى الله فيما أحلّه وأوجبه، ومواقعَ سخط الله فيما حرّمه وكرهه. •ما أُوصي نفسي وأُوصيكم به في القضايا الخاصّة والعامّة، في البيت والمجتمع والواقع السّياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، فكّروا في رضى الله، قبل أن تفكّروا في رضى النّاس. روح الرّساليّين •أن تكون مَرجِعاً للمسلمين، هو أن تكون واعياً لكلّ قضاياهم الفقهيّة في الجانب العملي، ليكون رأيك معذّراً لهم أمام الله تعالى، عندما تكون حجّة عليهم من خلال اجتهادك وفقهك. 41 الكلام السيد •على صاحب الرّسالة أن يصبر على شتائم الناس وسُبابهم واتّهاماتهم، حتى يستطيع أن يفتح عقولهم على الحق، بعد أن عاشوا في ظُلمات ماضيهم وأجواء تخلّفهم. •كنتُ في جميع مواقف حياتي أعمل على أساس الانفتاح على جانب علم الفقه وأصوله، وفلسفة الإسلام ومفاهيمه في كلّ المراحل الّتي عشتها، وأنا لم أنفصل عن الجوّ العلميّ والفقهي طوال حياتي. •كنت أعتقد أنَّ على الإنسان المسلم أن يكون حركيّاً بأن يفكّر بالإسلام بحجم العالم، وأن ينطلق من أجل أن يجرّب الإسلام بعطائه السياسيّ والاجتماعيّ والفكريّ، وأن ينفتح على تجارب الحركات الإسلاميّة، فلقد كنت منفتحاً على الحركات الإسلاميّة كلّها ولا أزال، وكنت أجد فيها الأمل الكبير بالرّغم من اختلافي مع بعضها في السلبيّات الموجودة فيها، لأنّني أجد أنّنا لا نستطيع أن نملأ العالم بالإسلام إلاّ من خلال الإسلام الحركي. • إنّ التّعبد لا يكون إ لله، وليس أحد وكيلاً عن الله أو ناطقاً باسمه، حتّى الّذين يعيشون المسؤوليّات الدينيّة ليسوا وكلاء عن الله، وليسوا نوّاباً له ولا يحكمون باسمه، إنّما هم يفهمون كلمة الله. •لا بدّ أن تكون واعياً للثقافة العقيديّة في أُصولِها الحقيقيّة الخالية من كلّ تحريفٍ ومن كلّ تشويهٍ لتعرف كيف تعطي النّاس الإسلام العقيدي في أصالته ونقائه. •إنّ على العلماء الواعين أن يجاهدوا بعلمهم، ولا يخافوا من إعلان الحقّ 42 الكلام السيد لأهله، حتّى لو كان ذلك على خلاف الذهنيّات الخرافيّة الجاهلة المنحرفة التي تقف ضدَّ كلِّ رأيٍ يختلف عمّا هو مألوفٌ عندها من عقائد الآباء والأجداد ومفاهيمهم الخاطئة. •إنّ من واجب العالِم الواعي أن يقف ليُبيّن للنّاس الحقّ حتى لو رَجَمه النّاس بالحجارة، أو لعنوه أبداً. •لا بدّ أن تكون مُلِمّاً بالواقع الّذي يتحرّك فيه المسلمون في ساحات الصّراع الّتي يواجه فيها الكفرُ الإسلامَ لتعرف كيف تحمي الإسلام بمعرفتك وثقافتك وتُنقِذ المسلمين من الضّلال من خلال ما يطرحه الكفر من شُبهات وما يُثيره من تعقيدات ضدّ العقيدة الإسلاميّة. •لا بدّ أن تكون واعياً للجانب السّياسي من حياة المسلمين، والجانب الاجتماعي في واقعهم، حتّى إذا رجعوا إليك أمكنك أن تُعطِيهم الرّأي السّياسيّ الّذي يتّفق مع خطّ الإسلام ومع مصلحة المسلمين، وأن تُعطيهم الرّأي الاجتماعي الّذي يجمعهم على أساس الوحدة والتّعاون على البرّ والتّقوى. •لا بدّ للمُجتهد من التّتبّع في كلّ مَوارد الكِتاب والسّنّة للتدقيق فيهما لاستخراج الأحكام الشّرعيّة من خلال القواعد العامّة الّتي تُشير إلى الحُكم الشّرعي سلباً أو إيجاباً، بحيث يكون الكتاب والسّنّة هما المصدريْن للتشريع دون غيرهما. •ممنوعٌ على الدّاعية إلى الله أن يكون انفعاليّاً، بل لا بدّ له، أن يبقى متوازنَ 43 الكلام السيد التّفكير حتّى وإن كانت الانفعالات المضادّة تُطبِق عليه وتضغط على حسّه وشعوره وحياته، ويدرس الأرض جيّداً والكلمة جيّداً والمستقبل جيّداً. •الشّخصيّة الرّساليّة لا بدّ من أن تَتَسَامى بخُلُقِها في علاقتِها بالآخرين، لأنّ الخُلُق يمثّل سُمُوَّ الرّسالة وواقعيّتها في الإنسان، وسموّ الإنسان في الرّسالة، باعتبار أنّ الرّسالة تُمثّل الخطّ الأخلاقيّ العظيم في حركة الإنسان في الحياة. •إنّ الّذين يَحقدون على النّاس أمام أيّة حالة تَمرُّدٍ بعيداً عن دراسة ظُروفهم الّتي أدّت بهم إلى ذلك ولا يحاولون البحث عن سُبُلٍ جديدةٍ للهداية، ويتوقّفون عند الأساليب الجاهزة لديهم، ممّا قد لا يتناسب مع عقليّتهم، فهؤلاء يتحوّلون إلى عِبْءٍ على الرّسالة بدلاً من أن يكونوا دُعاةً لها، لأنّ رُوحيّة الحِقْد لا يُمكن أن تصنع الرّسالات. •البشريّة في النّبوّة، تُمثّل الإطار الّذي يضع الصّورة في مكانها الطّبيعي، لأنّ النّبيّ يمثّل التّجسيد الحيّ للمعاني الّتي يريد الدّين أن يجسّدها في شخصيّة الإنسان وحياته. •علينا تفريغ الذّهنيّة الإسلاميّة من المشاعر العاطفيّة فيما اعتدناه من كلمات الرّثاء للعلماء والعُظماء المُشتملة على المُبالغات الضّخمة الّتي توحي بأنّ العلم قد مات، ولن تقوم له قَائمة بعد الفقيد إذا كان عالماً، وأنّ الحياة سوف تنهار وتنتهي بعد القائد الّذي انتقل إلى جوار ربّه، وأنّ الكون سيتوقّف عن الامتداد والفَلَك عن الدّوران. •إنّ الخطأ الكبير والضّعف السّاحق أن تَستمِدّ قُوّتك من ضُعف الآخرين، 44 الكلام السيد أو تفقد قوّتك أمام قوّتهم، لأنّ صاحب الرّسالة هو الّذي يتحرّك في طريق صُنع القوّة الذّاتيّة الّتي تُواجه القُوى الأخرى لتُضعِفها ولتستفيد من الضّعف الطّبيعيّ لها في سبيل بِنَاء قوّةٍ جديدةٍ على أنقاض تلك القوّة، لا أن يدفعها ذلك إلى مزيدٍ من الكسل والاسترخاء. •ليس دَورُ الدّاعية والمُبلِّغ والرّسول والعالِم والإمام أن يُعطي للنّاس كلاماً يُحدّثهم عن الفكرة، ولكن أن يُعطي النّاس من إنسانيّته ما يشعرون معه بأنّه يحتضن آلامهم كلّها، وآمالهم كلّها وقضاياهم كلّها، وأن لا يكون الدّاعية شخصاً جامداً أمام الآخرين ليُعطيهم علمه وكلمته بطريقةٍ جامدة، بل أن يُعطيهم قلبه كلّه قبل أن يُعطيهم لسانه كلّه. •إنّ الدّاعية والمبلِّغ والعالم والواعظ الّذي لا يعيش النّاس في داخل قلبه لا يمكن أن يدخل إلى قلوبهم وإلى عقولهم. •العظيم يوجد في معنى العظمة من خلال حركة حياته الّتي يتمثّل فيها كلَّ عظيمٍ في القول، وفي الموقف، وفي الفعل. •المشكلة في الحوزات العلميّة عندنا، أنّه لا توجد ضوابط علميّة أو أخلاقيّة أو دينيّة ثابتة للبس العمامة، ولذا يلبسها الكثير من الفاشلين، ومن غير المتديّنين، لتكون العمامة مجرّد وسيلةٍ للارتزاق؛ إلا أنّ هناك أناساً يلبسون الزيّ الدينيّ وهم في مستواه، ولكن هذه الفوضى الموجودة في الحوزات في قضيّة الزيّ الدينيّ ولبس العمامة وما إلى ذلك، أدخلت الواقع الإسلاميّ في مشاكل كثيرة، وأكّدت الكثير من التخلّف والخرافة؛ لأنّ البعض يحاولون 45 الكلام السيد أن يخدعوا النّاس، وأن يستثيروا مشاعرهم وأحاسيسهم بالخرافة والتخلّف. •لم يكن الّذين سبقونا ممن عاشوا مع الرّسالة وبلّغوها، أكثر منّا فهماً ما عدا فئة معيّنة ممّن عَصَمَها الله ولم يكونوا أرحب منّا ساحة، ولا أسنح منّا ظروفاً، لكنّ الفرق بيننا وبينهم أنّهم عاشوا الرّسالة بكلّها، وأنّنا لم نعِشها، بل جمّدناها، وحصرناها، وحبسناها في أطماعنا وفي المواقع الضّيّقة من حياتنا، اتركوا الإسلام يتنفّس في الهواء الطّلق... اتركوه ينطلق في ثقافته في حجم العالم... اتركوا الإسلام يتخلّص من تخلّفكم وجهلكم ومعاني الخرافة الّتي ألصقتموها به، وستجدون أنّ العالم يهتف للإسلام. • لا بدّ أن يكون الّذين يلتزمون أمور المسلمين وَاعِين وَعْياً حياتيّاً عامّاً، حتّى لا يخدعهم النّاس، ولا يُضلِّلُوهم، وحتّى لا يُستغلوا على أساس ما يُقدَّم لهم من أشياء ومن أوضاع. •لا أعتقد أنّ معنى أن تكون علّامة دين هو أن تُعَلِّب عقلك، أو فكرك وقلبك، أو كلمتك. •الله يريدنا أن نكون الواعين، ويريد من العلماء أن يُوَعُّوا النّاس في كلّ أمورهم، ويَعِظُوهم ويذكّروهم بالله، ويذكّروهم بعذابه وثوابه، ويُعَرّفوهم أحكامه، ويُوَجهوهم نحو ما يحبّ، ويعرّفوهم كلّ قضاياهم، ولا يجاملوهم في الحقّ، بل يقفوا ليقولوا كلمة الحقّ، حتّى لو رجمهم النّاس بالحجارة. •كُن عالماً، كُن زاهداً، كُن شُجاعاً، كُن بَطَلاً... إنّك مهما امتلكت من هذه الصّفات وكنت بدون أخلاق، فستعجز عن أن تَفتح الحياة لنفسك، لأنّك تفتح 46 الكلام السيد الحياة بمقدار ما تفتح قلوب النّاس عليك. المُهِم أن تربح قلب الإنسان... إنّك قد تربح بالقوّة والعُنف مَوقف الإنسان، ولكنّك إذا لم تربح قلبه، ولم تربح قناعته، فإنّك ستفقده. •العلم ليس عَمَامَة، وإنّ الموقع لا يمنحك الدّرجة العلميّة، وإنّ الزّيَّ لا يمنحك الدّرجة الدّينيّة. •لا بُدَّ للعالِم الدّيني أن يكُون مُلِمّاً بكلِّ ما يتّصل بحركة الدّين في وِجدان الإنسان وفي واقع الحياة. •عالم الدّين كأيّ إنسان، إذا كان له العلم الّذي يمكن أن يجعله في مُستوى موقعه وعلى النّاس أن يُقَدِّروه كتقديرهم لأيّ شخصٍ صاحب علم، وإذا لم يكن له ذلك، فعليهم أن يرفضوه حتّى لا يُسيء إلى القيمة الدّينيّة والقيمة العلميّة من خلال جهله، أو انحرافه. •الإنسان متعدّد الأبعاد، لذلك قد تُقنعه من خلال عقله أو عاطفته أو طمعه، من يعِش رساليّة الفكرة عليه ألا يتجمّد في مرحلةٍ معيّنة. •إنّ الأشخاص الّذين أطلقوا الفكر التّنويري لم يسقطوا من خلال الحرب عليهم، بل إنّهم استطاعوا أن يمتدّوا في تفكيرهم. •الدّاعية لا بدّ من أن يكون لديه حسّ المُعاصرة. •إنّ الإسلام يريد أن يُربّي الإنسان، وأن يُعمّق إنسانيّته وانفتاحه على الآخر، وإغناء حاجات النّاس، لكنّ الكثيرين من الخطّ التّقليديّ في الفتوى يُجمّد هذه الأمور في قضايا محدودة، بحيث لا تتعمّق في عُمق الإنسان... 47 الكلام السيد •مسألة الحزن مسألة إنسانيّة، فالإنسان الّذي لا يعيش إنسانيّته في مشاعره، أمام مظاهر الألم، وأمام مظاهر المأساة، فهذا إنسان جامد لا يصلح لا للمرجعيّة ولا يصلح أن يكون مسؤولاً. •رأيت من واجبي ورسالتي، أن أقف مع المرأة، من خلال ترشيدها وتوجيهها والدّفاع عن الظّلامة الّتي وقعت عليها، لأُعطيَ للمرأة الثّقة بنفسِها، وبأنّ عليها أن تُبادر في سبيل تأصيل إنسانيّتها بالطّريقة الّتي تجعلها تتساوى مع الرّجل في ما تملكه من طاقات، وتتعاون معه في هذه المجالات. ولقد لاحظتُ أنّ القرآن الكريم لم يتحدّث عن ضعف المرأة، بل تحدّث عن ضعف الإنسان وقهر المجتمع له. •لا بدّ للّذين يملكون أيضاً الثّقافة الفقهيّة، ويملكون المعرفة للمصالح والمفاسد العامّة، ويملكون أيضاً معرفة المقاصد الإسلاميّة، أن يُدقّقوا في دراسة التّشريعات الّتي لا بدّ لنا من صياغتها تنظيماً للواقع من خلالها، وح للمشكلات الّتي تحدُث من خلال ذلك. •أنا لا أراقب النّاس في تقبّل الفتوى وعدمها، وإنّما أراقب نفسي هل أخطأت في مصادر هذه الفتوى أم لا؟ وقد أعدل عن فتوى نتيجة اكتشافي لبعض الضّعف في مصادرها. •أدرس كثيراً من الأمور الّتي قد تخطر في ذهني، فأحاول البحث عمّا يؤكّدها أو ينفيها. •لم يحدث في تجربتي الفتوائيّة أو في تجربتي العلميّة، حتّى من النّاحية 48 الكلام السيد التّاريخيّة، أنّني نظرت إلى ردّة فعل النّاس، وإنّما أنظر دوماً إلى الحقيقة وإلى رضى الله. •لقد كنت أفكّر في أنّ علينا أن نُخرج الحركة الإسلاميّة من دورها التّقليدي الّذي يجمّد الإسلام، ويجمّد المسلمين. •أنصح كلّ إخواننا من طُ بّال الحَوزات الدّينيّة وغيرهم بأن فكّروا بِرُوح العصر، وتعلّموا لغة العصر وأُسْلوب العصر، وافهموا إسلامكم جيّداً. •لا تعتبروا أنّ العالم معقّد، مشكلتنا أنّنا نحن المعقّدون، ونظنّ أنّ النّاس معقّدون. •كلّ من يزرع الخوف في نفوسكم، والخوف في حركة الدّعوة إلى الله، والخوف في حركة الموعظة من أجل الله، فإنّ أسلوبه شيطانيّ. •ليس من الضّروريّ أن تكون قويّاً بحيث تُهاجم فوراً، بل أن تكون قويّاً بأن تخطّط وتتحرك، بأن تدرس الواقع.. •علينا أن ندرس ما فسّر به الآخرون القرآن، لكن، ليكن لنا فهمنا للقرآن، فقد نكتشف خطأً في فهمهم أو نكتشف تخلّفاً في بعض الآراء، علينا فهم القرآن فهماً جديداً، لا أن نعيش عقدة الجِدَّة، ولكن أن نعيش استقلاليّة الفهم. •علينا أن نفهم الإسلام من خلال قناعاتنا وأدواتنا في وسائل الفهم، وأن نفهَم روح العصر لنعرف كيف نستطيع أن نحرّك الإسلام في عقول وحياة النّاس، من خلال الأسلوب الّذي ينسجم مع الجوّ العامّ والذّهنيّة العامّة. •أُسلوبي في العمل هو أسلوب المراجع الدّينيّة في الواقع الإسلامي الشّيعي، 49 الكلام السيد فالمراجع عند الشِّيعة لم يقبلوا طوال حياتهم أن يكون لهم مركز رسميّ ذو صفة دينيّة، ولم يقبلوا أن يكون لهم مركز ديني حتى ولو كان إسلامياً. •إنَّ المرجع لا بدّ أن يكون للجميع من الناحية العلميّة، كما هو في الجانب الموضوعي، ولذلك فقد كنت في عملي أعيش مع الناس مع كلّ الناس وأنفتح على الكلّ حتّى الّذين يختلفون معي في الدّين والمذهب والفكر. •إنّنا لا نريد أن نكون حَمَلَة شعارات، نُريد أن نكون حَمَلة رسالات. •أنا لا أنظر إلى مسألة أن يقبل المُجتمع الفتوى أو لا يقبلها. المسألة المُنفتحة على الخطوط الاجتهادية العلميّة لا بدّ من أن تُدرس موضوعيّاً في العناصر التي يمكن الإنسان أن يكتشف فيها ما يراه حقيقة، لذلك ليست لديّ أية مشكلة في الفتوى حتّى تلك التي قد تكون مخالفة للمشهور من الفقهاء. •أنا لا أنطلق في الفتوى من عقدة تسهيل أمور النّاس، بل من خلال العناصر الاجتهاديّة التي تجعلني أقتنع بالنتائج في هذا المجال. •إنّ المسلم سواء كان داعية أو كان عالماً أو مفكّراً أو حركيّاً لا بدّ أن يُقدّم من نفسه صورة الإسلام. ولا سيّما في الجانب الأخلاقي، ولذا كنت لا أرى لنفسي الحريّة بأن أفرض على الناس مشاكلي التي قد تتحوّل إلى حالةِ عَبوسٍ في الوجه، أو قسوة في الأسلوب. •إنّني أرى أنّ على الدّاعية أن يترك مزاجه في داخل بيته أو في داخل نفسه، ثم يخرج بمزاج الإسلام. •إنّني أشعر أنَّ من واجِب أيّة مرجعيّة في أيّ موقع من المواقع، أن تُلاحق 50 الكلام السيد قضايا النّاس إنْ من خلال ما يريدون معرفته فقهيّاً أو ما يريدون معرفته سياسيّاً أو اجتماعيّاً، أو ما يريدون حَلَّه من مشاكلهم الخاصّة. •إنّني أعتقد أنّه يجب على الإنسان المرجع أن يكون بكلّه، عقلاً لِمَن يحتاج إلى العقل، وقلباً لِمَن يحتاج إلى القلب، وحركةً لِمَن يحتاج إلى الحركة في الحياة. إنَّ الموقع ليس امتيازاً ولكنّه مسؤوليّة، وفي اعتقادي أنَّ الإنسان الذي يملك موقعاً متقدّماً في مسؤوليّات الناس، لا بدّ له من أن يتحمّل المسؤوليّة أو ينسحب، وأنا لست مستعدّاً أن أنسحب من المسؤوليّة. •إنّ الإسلام يريد من الإنسان الداعية إلى الله، سواء كان رسولاً أو إماماً أو عالماً فقيهاً أو مبلّغاً، أن يعيش العقل المفتوح والقلب المفتوح، والكلمة الحلوة والأسلوب الطيّب والوجه المبتسم، والأجواء الّتي تحتضن الإنسان الآخر بكلّ المعاني الطّيّبة ليحسّ بقيمة الأجواء الخيّرة قبل الحديث معه عن المعاني الرّساليّة. • يُريد الإسلام من الإنسان الدّاعية ألاّ يتعقّد أو يسقط عندما يُسيء الكافرون إليه، وألاّ يتعقّد عندما يشتمه الضالّون، بل يعتبر أنّ ذلك جزءٌ من ضريبة الرسالة. •على صاحب الرسالة أن يعرف أنّ حركة الرّسالة في الواقع ليست مفروشة بالورود. •إذا ارتسمت عندك علامة استفهام، الدّين يقول لك لاحقها، ولكن لا تَبْقَ حائراً، حاول أن تجعل الشكّ طريقاً إلى اليقين. 51 الكلام السيد •إنّ القائد هو الذي يعيش مسؤوليّة القيادة بحيث يذوب في أمّته. •نشعر بأنّ طاقة الإنسان ليست ملكاً له، وإنّما هي ملك الناس، لذلك نبذل طاقاتنا للناس الذين يحتاجون إليها، وننمّي طاقاتنا. •لن تكون عالِماً إذا لم يتّسع صدرك للّذين يختلفون معك. •إنّنا ضدّ الحزبيّة الضيّقة التي تحبس الإنسان في دائرة فريق من الأمّة، ومع الحركيّة الإسلاميّة التي يعيش فيها المرجع أو القائد كلّ الساحة لتكون الأمّة في وجدانه. •لا بدّ لكلّ مُصْلح أن يكون مستعدّاً لضربات التّيار، وأن يبتسم عندما تُواجهه كلّ هذه الكلمات ال مّالسؤولة، وأن يُحدِّق بالمستقبل عندما تثور حوله طفيليّات الحاضر. •المرجعيّة المؤسّسة في سعتها الشمولية هي مشروع المستقبل. •إنّ العُلماء الأقدمين اختلفوا فيما بينهم في كثير من الأمور، فلماذا لا يجوز أن نختلف معهم؟ •أُرِيد منكم أن تكونوا كط بّال علوم دينيّة الطّليعة الإسلامية الواعية التي تُمثّل الأمل الكبير والحُلم الكبير، وأن ينطلق المستقبل بكم لتكونوا دعاةً إلى طاعة الله، وقادةً إلى سبيله، وأن تكونوا الأتقياء الذين يعيشون تقوى الفكر والعاطفة، وتقوى الحركة والحياة، وأن تتحرّكوا من خلال المنهج القرآني في كلّ ما انطلق فيه القرآن من أخلاق وأساليب ومناهج. •إذا لم تستطيعوا أن تزرعوا في أنفسكم حبّ الناس، فمن الصّعب أن تستطيعوا 52 الكلام السيد الدّخول إلى عقولِهم وقلوبهم. •يجب أن تكون الثقافة العلميّة الفقهيّة الأصوليّة همّنا الكبير، بحيث نصرف جُهدنا في تحصيل ذلك. •كي يكون الإنسان عالِماً دينياً، عليه أن يُلاحق حركة العصر وثقافتَه بأساليبه ومناهجه وأفكاره. •نحن لا ندعو لتجديد الإسلام حتى لو مضى عليه آلاف السنين، ولكن علينا أن نجدّد مناهجنا في فهم الإسلام. •ليس من مشكلة لنا مع الكافر، ولكنّ مشكلتنا مع كفره، فإذا استطعنا أن نُبقي هذا الإنسان ونقتل كفره فهذا أفضل، وهكذا، فلا مشكلة لنا مع الفاسق، ولكن مشكلتنا مع فسقه، فإذا استطعنا أن نُسقط فسقه ونُبقيه هو، فهذا أحسن. •إنَّ في النّاس الخير الكبير والإيمان الفطريّ الكبير، وعلينا أن نتحمّل مسؤوليتنا في إغناء هذه الثروة الإيمانية الموجودة عند الناس، حتّى نستطيع أن نصل إلى ما حدّثنا الله به في كتابه المجيد: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾]سورة النصر[. •إنّني أدعو دائماً إلى احترام علمائنا ومفكّرينا السّابقين واللّاحقين، ولكني أرى أنّ الاحترام لا يعني أن نُسَلِّم بكلّ ما فكّروا به، وأن نخضع لكلّ ما تحرّكوا فيه، لأنّهم بشرٌ يُخطئون ويصيبون، كما نُخطئ ونصيب نحن، وقد أرادنا الله سبحانه ألاّ نَتَبنّى فكراً إلاّ بعد أن نقتنع به حسب الأصول التي يرتكز عليها الفكر والاستنباط. 53 الكلام السيد •إنّ عملية الاجتهاد لا بدّ أن تبقى في حركة تصاعدية تطوّرية، لأنّنا قد نقتنع بشيء اليوم، ولكنّنا قد نعيد التفكير به غداً لنكتشف شيئاً لم نكتشفه من قبل، لذلك، فإنّ كثيراً من المجتهدين غيّروا آراءهم، حيث كانوا يفتون بشيء آخر في المسألة نفسها، لأنّهم اكتشفوا في نهاية المطاف بعض النقاط غير المكتشفة في اجتهادهم السابق، ولذلك تراجعوا عن آرائهم على أساس أنّ التراجع عن الخطأ فضيلة، إذاً عندما ننقد آراء بعض علمائنا السابقين، فليس معنى ذلك أنّنا ندعو إلى عدم احترامهم، لأنّنا نعتقد أنّ احترامنا لفكر الإنسان، إنّما يكون بقدر ما نناقش وننتقد فكره. •إنّنا نعتبر أنّ على المثقفين المسلمين من علماء دين وغيرهم أن يُطلقوا الخطاب الإسلامي في كلّ الساحات، حتى ولو تنكّرت كلّ هذه الساحات للدين، لأنّ القضية هي أن نلاحق الناس لنثير اهتماماتهم بالدين من خلال ما نقدّمه من المفاهيم الأصيلة المشرقة للدين، حتى يتمثّلوا الدين ليفكّروا فيه ويحاوروا في مفاهيمه، ليقتنعوا به في نهاية المطاف، وعلينا ألاّ نتعقّد من وجود مجتمع لا ينفتح على الدين، ولا يتحرّك نحو المسجد، أو لا يستجيب لوعظ الواعظين، على أساس أن نبقى نواجه هذا المجتمع لنخرجه من واقعه السيئ، ولنلقي الحجّة عليه. •قال الإمام جعغر الصّادق)ع(: «الحَسنُ من كلّ أحدٍ حَسن ومنكم أحسن لأنّكم تُنسَبون إلينا، والقبيح من كلّ أحد قبيح ومنكم أقبح لأنّكم تُنسَبون إلينا ». كان يقول لبعض أتباعه: «إنّ أحدكم إذا صدق في حديثه وأدّى أمانته وحسّن خلقه مع النّاس، قيل: هذا جعفريّ فيسرّني ذلك »، أمّا إذا كان أحدكم 54 الكلام السيد بالعكس، الكاذب في الحديث، الخائن للأمانة، السيّئ الخلق مع النّاس، قيل هذا جعفريّ فيدخل الحزن على قلب الإمام. هذه نقطة أساسيّة يجب أن نفهمها، عندما ننتمي إلى الإسلام والإيمان، فإنّ انتماءك يُحمّلك مسؤوليّتيْن: مسؤوليّتك تّجاه نفسك فيما يريده الله لك أن تطيعه ولا تعصيه، ومسؤوليّتك تجاه العنوان الّذي تحمله فيما يُراد لك أن تعطيه الإشراقة في نظرة النّاس إليه. وهو هذا الجوّ القرآني المنفتح على الأخلاق والرّوحانيّة، والمنفتح على المسؤوليّة وعلى حركة الجهاد في الواقع السّياسي والعسكري والأمني والاجتماعي، ويجب علينا أن نتحوّل إلى مجتمع يكون صورة للإسلام، حتّى نكون دعاةً للنّاس بغير ألسنتهم، «كونوا لنا دعاةً صامتين »، فعندما ندعو للعدل علينا أن نكون أوّل العادلين، لا أن ندعو إلى العدل في المسؤوليّات الكبيرة ونعيش كلّ الظّلم في مسؤوليّاتنا الصّغيرة، عندما أظلمك وتظلمني في كلمة، أو في حقٍّ لك عليّ، أو في حقٍّ لي عليك، عندما أظلمك في الصّغيرة، فكيف يمكن أن أكون العادل في الأمور الكبيرة. أنت مسؤول.. «• المسؤوليّة » عنوانٌ كبير يمثّل حركيّة الإنسان في كلّ مواقع حياته: أمام نفسه، وأمام الله، وأمام الناس، لأنّ الإنسان عندما يريد أن ينطلق في حياته ليفعل أو ليتحرّر، ليؤيّد أو ليرفض، ليتحرّك أو يسكن، لا بدّ من أن يوجّه لنفسه سؤالاً لماذا ذلك كلّه، لماذا أنطلق في هذا الاتجاه ولا أنطلق في غيره؟ 55 الكلام السيد لماذا الصّدق لا الكذب، لماذا الأمانة لا الخيانة، لماذا كلّ ذلك؟ •لا بدّ لكلّ عالمٍ ولكلّ مفكّر أن يتحمّل مسؤوليّة الأجيال الّتي تأتي من بعده. •مسؤوليّة العلم أن تعيش مسؤوليّة علمك. •لا يمكن أن يكون العالِم حياديّاً أمام الجهل، ولا يمكن أن يكون انعزاليّاً عن المجتمع إذا كان يعيش مسؤوليّة العلم. •نحن مسؤولون عن تجربة الحاضر والمستقبل، لأنّها قضيّتنا الّتي نعيش. •ينبغي للإنسان أن يواجه مواقفه، ليعرف كيف يتحمّل مسؤوليّته أمامها. •الإنسان يتحمّل مسؤوليّة عمله، في ما يكسبه من آثام وخطايا. •لقد حمّل الله المؤمنين مسؤوليّة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واعتبر الالتزام بها استقامة على الدّرب، وإهمالها انحرافاً عنه. •على كلّ مؤمنٍ أن يتحمّل مسؤوليّته عن نفسه في تهيئة سبل الهداية الفكريّة والعقيديّة والمنهجيّة، لإنجاز البرامج والخطط والأهداف والخبرة المتعلّقة بها. •ينبغي للإنسان أن يواجه مواقفه ليعرف كيف يتحمّل مسؤوليّته أمامها. •المسؤوليّة تنطلق من خلال مقدار العقل الّذي يملكه الإنسان. •إنّ الإسلام يريد أن يقول للإنسان الرّاشد والواعظ إنّ عليك أن تُقدّم كلّ ما عندك ممّا يمكن أن يهدي الإنسان الآخر، ويُصَحّح مساره، وعندما تفعل ذلك، فإنّك تكون قد أدّيت ما عليك من مسؤوليّة في هذا المجال. •لقد جعل الإسلام الإنسان مُكلّفاً عندما يبلغ، بحيث يكون مسؤولاً عن 56 الكلام السيد الحالة الإيجابيّة والسلبيّة. •إنّ من يعجز عن النّفاذ إلى عقول الشّباب واحتضان عواطفهم، لا يكون جديراً بتحمّل مسؤوليّة التّبليغ. •على الإنسان أن يفكّر في الأمور المتّصلة بمسؤوليّاته كإنسان يعيش في الحياة أنّه مسؤولٌ أمام الله، ومسؤولٌ أمام نفسه في أن يؤكّد شخصيّته بالطّريقة الّتي يَغْتني بها عقليّاً وروحيّاً ومعنويّاً. •إنّ للإنسان مسؤوليّة تنمية الحياة كما يحب الله للحياة أن تنمو. •إنّ مواجهة التّقاليد تعني أن نخترقها بالحكمة حتّى لا تخلق لنا سلبياتٍ أكثر ممّا نريد أن نتفاداه من السّلبيّات. •لا بدّ من أن ينطلق العلماء والدُّعاة إلى الله تعالى ليعيشوا روح الأمّة وواقعها ومشاكلها. •الشّخص المسؤول هو الّذي يقف عند حدوده بحسب حجمه وإمكاناته وثقافته، ويتحرّك بمستوى حجمه. •المسؤوليّة لا تُمثّل امتيازاً يرتفع به الإنسان عن الانسجام مع الخطّ العمليّ، بل تمثّل مواجهةً حقيقيّة للمواقف تحت طائلة العقاب الشّديد، ما يُلغي الأساليب التّقليديّة الّتي تعتبر الأشخاص الّذين يملكون المراكز القياديّة أكبر من النّقد أو من المواجهة المباشرة على تقدير الانحراف. •الله تعالى جعل كلّ المسلمين دُعاةً إليه وحمّلهم مسؤوليّة الدّعوة، كلٌّ بحسب ثقافته وإمكاناته. 57 الكلام السيد •الحاكم راعٍ وهو مسؤول عن النّاس، والرّجل راعٍ لأهل بيته ويتحمّل مسؤوليّتهم، والمرأة راعيةٌ لبيت بعلها ووُلده وهي مسؤولةٌ عنهم. •مسؤوليّتنا تدفعنا لأن نحاسب أنفسنا على كلّ كلمةٍ نقولها أو حديثٍ نتحدّثه. •على الإنسان أن يكون مسؤولاً، فلا يدعم إ الحقّ ولا يَخذل إ الباطل. •الله تعالى خلقك لتتحمّل مسؤوليّتك في الأرض، ولتَبْنِيها على الصّورة الّتي يحبّها، لتكون الإنسان المسؤول في وجودك عن نفسك وعن النّاس من حولك. •إنّ عليك أن تُحاسب نفسك، لأنّك إذا خسرت في حسابك مع شريكك، فقد تُعوّض خسارتك، ولكن إذا أسأت الحساب مع نفسك فإنّ إساءة الحساب تُكلّفك مصيرك أمام الله يوم القيامة. •إذا نظرتَ ما قدّمتَ لغد فلا تسترخِ، ولكن اتّقِ الله في ما تستقبل من أمر، فقد يكون رصيدك جيّداً الآن، ولكن عليك أن تحافظ على رصيدك في ما تستقبل، حيث تستطيع أن تضمن لنفسك الرّبح في مستقبل حياتك قبل أن تموت، كما ضمنته في الماضي. •كونوا المسؤولين أمام الله عندما تعبدونه وعندما تتحرّكون في حياتكم المادّيّة والعمليّة، وعندما تتحرّكون في المواقع السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والعسكريّة والأمنيّة. •إنّ علينا أن نضع نصب أعيننا دائماً... أنّ هذا المشروع، أو ذاك، إنّما انطلق باسم الدين، وبأموال دينيّة في أغلب الأحيان، فلا يجوز، بحال من الأحوال، 58 الكلام السيد أن نُحوّله إلى مشروع اجتماعي مجرّد أو علمانيّ صرف، لأنّنا سوف نفقد الغاية من وجوده، وهي إنشاء جيل مؤمن بالله وبرسالته، متعلّم مثقف يجري ويعمل في سبيل استمرار الوجود الرساليّ لدينه وعقيدته. •على المؤلّف، الذي يعيش مسؤوليّة الكلمة، أن لا يستسلم لشهوة الكتابة في كلّ شيء يخطر على باله، وفي كلّ فكرة تتحرّك أمامه، بل لا بدّ له من أن يدرس طبيعة الفكرة بعمق ويتعرّف ما تحمله من قضايا الحقّ والباطل، وما تتركه من تأثيرات سلبيّة أو إيجابيّة في حياة الأفراد والمجتمعات؛ فيملك أعصابه ومشاعره عندما يريد أن يكتب، ليكون للفكرة هدوء العقل، وليعيش الأسلوب هدوء الفكرة ويحافظ على صفة الحذر عندما يختار موضوعه، أو الطّريقة التي يعالج بها ذلك الموضوع، فقد يكون لنوعيّة الموضوع وطريقة معالجته أثرٌ كبير في الهدف الذي يهدف إليه الكاتب من خير أو شرّ. •إنّ ثقافتنا وتاريخنا وعقائدنا أصبحت تحت رحمة فئة لا تشعر بمسؤوليّتها التّاريخيّة والدينيّة تجاه ثقافة الأمّة وعقائدها وتاريخها، وذلك نذيرٌ بأنّنا بدأنا ننحدر في مُنزلقٍ خطر لا نَأمن فيه على مستقبلنا من جميع نواحيه من أن ينهار ويصبح عُرضةً للتسيّب والضياع. •إنّ على المسلم إذا أخلص لرسالته ووعى أهدافها، أن يدرك مسؤوليّته أمام الله تعالى في ما يهدف وفي ما يعمل، فلا يحاول الانحراف عن إرادة الله تعالى في وسائله كما لا يحاول الانحراف عنها في غاياته، فإنّ الله تعالى «لا يُطاع من حيث يُعصى » في أيّة حالة من الحالات. 59 الكلام السيد •كما أنّ عليه أن يدرك أيضاً إذا أراد العمل في سبيل الله أنَّ أية خطوة يَخْطُوها في هذا السبيل، وأيّة كلمة يتكلّم بها في هذا المجال، تُعتبر حجّة على رسالته، أو لرسالته، فليفكّر طويلاً، وليحذر قبل أن يضع قدمه في بداية الطريق. •على كلّ واحد منا كمسلمين مهمّة حمل رسالة الإسلام إلى العالم، فقد قال النبي)ص(: «كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته »، وبهذا لم تنحصر المسؤوليّة بفئة دون فئة، ولا بفرد دون فرد، ولكنّها تختلف حسب اختلاف إمكانيّات الأشخاص وقدرتهم وتلتقي في هدف واحد هو تجسيد الأهداف الإسلاميّة في الحياة والسّير نحو المجتمع الإسلامي الأفضل، وذلك بأن يقوم كلّ واحد منّا، بحسب اختصاصه بمسؤوليّته تُجاه الإسلام. •إنّ التّاجر في متجره، والعامل في مصنعه، والفلاح في أرضه، والمُثقف في مجتمعه، والمعلّم في مدرسته، وكلّ إنسان في حياتنا يستطيع أن يقوم بمسؤوليّته تجاه الإسلام، إذا حاول أن يُخضع عمله ونشاطه لتعاليم الإسلام وأحكامه، ويجعل منه صورة صادقة للمَثَل الأعلى الذي يريده الإسلام للإنسان في الأرض. إنّه سيكون دعاية حيّة للإسلام لأنّه يمثّل كيف يكون السلوك الصحيح للإنسان المسلم في الحياة. •يجب علينا أن نُثير في أنفسنا الشعور بالمسؤوليّة تجاه فلذات أكبادنا، فنحاول تعهّد نموّهم الروحيّ بالتربية الدينيّة داخل البيت، كما نعمل في الوقت نفسه على إيجاد النّوادي الثقافية التي تُوجّه الجيل نحو الثقافة الدينيّة المنفتحة على واقع الحياة، وتهيئة المكتبات العامّة التي تُساعد على إثارة مثل هذه 60 الكلام السيد الأجواء بما تقدّمه للجيل من زاد ثقافي ديني واعٍ يفتح عينيه على واقع الدين بدون لفّ ودوران. •يُنادي الله تعالى فينا باستعجال العمل، وأن تتحرّك في حياتك العملية في خطّ المسؤوليّة على أساس أنّ عمرك في كلّ يوم هو فرصتك التي قد تكون الأخيرة.. •حاوِلوا أن تعيشوا حركة السّباق مع الزمن.. وليس من الضّروري أيّها الإنسان أن تعيش السّباق مع الآخرين، وإنّما تعتبر عمرك مسؤوليّتك.. وهو رأسُ المال الذي تتاجر فيه ربّك.. وكن واعياً لكلّ دقيقة كيف تملؤها بذكر الله وفي العمل في سبيله. •أنتَ أيّها الإنسان، أمام الله عبدٌ بكلّك.. ليست لك حرّية أمام ربّك.. لأنه ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ*فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ﴾ ]الانفطار: 7 8[، فإنّك لا تملك نفسك لأنك لم تخلق نفسك. •الطّاعة تتحرّك في خطّ المسؤوليّة، فأنتَ مسؤولٌ عن كلِّ شيء في حياتك الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة. مسؤولٌ عن نفسك وعن الناس من حولك بحجم ما تتّصل مسؤوليّتك بحياتهم. ومسؤولٌ عن الحياة: كيف تعطيها من عقلك وقلبك وطاقتك، ومسؤولٌ عن الأرض التي تسكن عليها. •مسؤوليّتك عن نفسك في حياتك الفرديّة... أن تَصُوغ نفسك على الإيمان، وعلى التّقوى، وأن تفتح عقلك ليفكّر بحرّية ومسؤوليّة ولتفتح قلبك 61 الكلام السيد ليتحسّس بحرّية وبمسؤوليّة... وأن تحمي حياتَك، فليس لك أن تقتل نفسك لأنّك لا تملك حياتك. •لا بدّ للإنسان عندما يُحرّك كلماته في المجتمع، وعندما يحرّك خطواته في المجتمع، وعندما يحرّك علاقاته في المجتمع، أن يحرّكها بطريقة مسؤولة، يلحظ فيها علاقة ذلك كلّه بسلامة المجتمع وباستقراره في كلّ جوانبه. •عليكَ أن تكون الإنسان المسؤول بحجم طاقاتك... وأن لا تعيش فرديّتك في نطاق القضايا الكبرى.. عِشْ فرديتك في غذائك.. وفي شرابك.. وفي ملبسك وشهواتك الخاصّة بشرط أن تكون من حلال، ولكن إذا انطلقتْ فرديّتك لتكون حاجة للمجتمع فاترك فرديّتك، وكن الإنسان المجتمع الذي يحتضن المجتمع في عقله ليفكّر عقلهُ اجتماعيّاً، والذي يعيش المجتمع في قلبه ليتعاطف اجتماعيّاً... •الأمّة كلّها مسؤولة، ونفهم من هذا أنّ الأمّة بحسب سَعَتِها في كلّ أفرادها تنطلق لتقف مع الضّعفاء في أَخْذِ حقوقهم من الأقوياء. •القيادة مسؤولة أمام الناس الذين تقودهم بعد أن تكون مسؤولة أمام الله تعالى، ومن حقِّ الناس أن يسألوها عن تصرّفاتها ومواقفها كلّها، فهي أي القيادة ليست امتيازاً شخصيّاً للقائد ولا تشريفاً له ولا موقعاً اجتماعيّاً ينفتح به ولكنّها مسؤوليّةٌ أمام النّاس، وعليه أن يقدّم حسابه للنّاس. •نحن نأكل شيئاً من عمرنا في كلِّ يوم، وقد بقِيَتْ لكلّ منا بقيّة من عمر، وإنّنا مسؤولون في غضون ذلك عن الإسلام وعن الخطّ الأصيل فيه، وعن 62 الكلام السيد أن نفهم الإسلام ونعمل به وندعو له، ومسؤولون عن المسلمين أن نعيش الاهتمام بكلّ أمورهم، وأن نعاونهم ونساعدهم فيما هم فيه. •اهتمامي بالفقراء يعود لالتزامي بواجبي الدينيّ والإسلاميّ الذي يحمّلني مسؤوليّة الناس الذي يعيشون بعض مواقع الحاجة، فأنا أشعر بأنّ علينا أن نسعى لسدّ مختلف الاحتياجات ما أمكننا ذلك، وفي مفهومي أنّ الفقر لا ينحصر بالحاجة إلى المال، بل يمتدّ إلى مساحات عديدة مهمّة، فكم من الناس يعيشون الفقر في العلم أو العمل أو التّجربة وما إلى ذلك، ممّا يدعونا إلى الاهتمام الكبير بسدّ هذه الاحتياجات.. •أشعر بأنّ رعايتي للفقراء أو لغيرهم فيما أملك من رعاية، ليست إحساناً بل هي واجب أتحمّل مسؤوليّته في ذلك كلّه، بالإضافة إلى أنّني بهذه الممارسة أعيش إنسانيّتي التي تلتقي بالآلام التي يعيشها الإنسان الآخر من أقرب طريق. • إنّني أشعر أنّ طاقاتنا التي نملكها في إنسانيّتنا ليست امتيازاً نعيشه ونكبر به، لكنها مسؤوليّة نلتزم بتحمّلها في الواقع، لأنّ المجتمع ليس شيئاً معلّقاً بالهواء، كما أنّ الأمة ليست شيئاً ضائعاً في الفراغ، بل المجتمع والأمّة: أنا وأنت والآخرون. •أولى مهام الإنسان، مسؤوليّته عن نفسه، فيما هو جسدٌ وعقلٌ وإرادةٌ وروحٌ.. •على الإنسان أن يكون واقعيّاً في الحياة غير خياليّ وغير مستسلم للأجواء الخياليّة، وعليه أن يعطي شيئاً من عقله وإرادته وطاقته للحياة. 63 الكلام السيد •طاقاتنا مسؤوليّة الله عندنا، سيسألنا الله عن كلّ طاقةٍ نحملها ونعيشها، كيف حرّكناها، وأعطينا الناس منها ما يحتاجون. •الاعتماد على النفس خطٌّ تربويٌّ يتصل بحياة الإنسان وحياة الأمّة. •الإنسان الذي يدخل في مسؤوليّة ويريد أن يقود الناس سياسيّاً أو ثقافيّاً أو اجتماعياً أو علمياً، لا بدّ له أن يملك ثقافة معرفة الناس. •إذا كنت من أصحاب الرّأي والخبرة في القضايا التي تتصل بالحياة، فإنّ مسؤوليتك أن تشير بالرأي. •للمسلم المثقّف مسؤولية مكلّف القيام بها من أجل حلّ مشاكل الإنسان والواقع والحياة من حوله. •يقول الله في كتابه المجيد: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ ]الأعراف: 6[، ويقول سبحانه: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ ]الصافات: 24 [، ويقول تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ]الحجر: 92 ، 93 [، ويقول رسول الله)ص(: «إنّي مسؤولٌ وإنّكم مسؤولون .» • في هذه الكلمات المضيئة من الكتاب والسّنّة، لا بدّ للإنسان أمامها من أن يدرس نفسه ليحدّد موقفه في كلّ حركته، سواء كانت في الجانب الفكريّ الّذي يلتزم فيه خطّاً فكريّاً معيّناً، أو في جانب الكلمة الّتي يحرّكها في خطابه للآخرين، أو في عمله الّذي يتّصل به في موقفه في ما يريد الله تعالى له أن يعمله أو يتركه، وفي ما يريد له أن يتعامل به مع الآخرين، وفي كلّ مواقفه، رفضاً أو قبولاً أو تأييداً أو عدم تأييد، وفي علاقاته بالإنسان الآخر بالحياة، سلباً أو إيجاباً. 64 الكلام السيد •أن تكون إنساناً تملك عقلك وقلبك وحركتك، هو أن تكون مسؤولاً، بحيث لا تحرّك رِجْلاً كما ورد في الحديث ولا تؤخّر أخرى حتّى تدرس لماذا تقدّمت وعلى أيّ أساس. أن لا تندفع في حركتك في الحياة على أساس ما توحي به غريزتك أو شهوتك، أو أن تتحرّك على أساس اللّامبالاة، بحيث لا تدرس نتائج عملك أو خلفيّاته. •إنّ عقلك مسؤوليّتك، فلا تحرّكه إ في ما يرفع مستوى حياتك وحياة الآخرين، وإنّ قلبك الّذي ينفتح على عاطفتك هو مسؤوليّتك بأن لا تحرّك عاطفتك في خطّ هواك، بل أن تعقلن عاطفتك، ليكون حبّك عندما تحبّ مسؤولاً، وليكون بغضك عندما تبغض مسؤولاً، أن لا يكون حبّك منطلقاً من النّاس الّذين ترتبط بهم، كأن تحبّ شخصاً لأنّ أباك يحبُّه أو لأنّ أهلك يحبّونه، بل أن تحبّ على أساس أن تدرس العناصر الّتي يملكها مَنْ توجّه الحبّ له. وهكذا في عمليّة البغض، أن يكون لك وعي الحبّ والبغض كما وعي الموقف في حركتك في الحياة، سواء كانت في جانب اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي، في كلّ حياتك فكّر أنّك مسؤولٌ أمام الله، وأنّك سوف تقف بين يديه سبحانه، ليوجّه إليك سؤالاً لتجيب عليه: ﴿يَوْمَ يَنفَعُ مَالٌ وَ بَنُونَ* إِ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾]الشعراء: 89 88 [. •الله تعالى لا يُعفي أحداً من المسؤوليّة، ولا يعفي أحداً من السّؤال، حتّى الأنبياء، فنحن نقرأ هذه الآية الكريمة ﴿فلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ ]الأعراف: 6[، فعندما يبعث الله رسولاً إلى النّاس، فإنّه سبحانه كما يسأل النّاسَ الّذين أُرسل إليهم هذا الرّسول، هل استمعتم إليه وآمنتم به؟ 65 الكلام السيد هل سِرْتم على الخطّ المستقيم الّذي أمركم به؟ فإنّه يسأل المرسلين أيضاً: كيف أدّيتم مسؤوليّة الدّعوة وبلّغتم الرّسالة؟ وكيف استجاب لكم قومكم أو تنكّروا في ذلك؟ فالرّسل مسؤولون كما هم النّاس مسؤولون، وعندما يقول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ]الحجر: 93 92 [، فإنّه سبحانه لا يعفي أحداً، لأنّ المسؤوليّة شاملة للنّاس كلّهم، وكلّ إنسانٍ مسؤول بحسب حجمه الفكريّ وقدراته العلميّة وظروفه الطّبيعيّة الموضوعيّة. •تحدّث رسول الله)ص(، فقال: «إنّي مسؤول وإنكم مسؤولون »، ولهذا رأينا أنّ النّبيّ الذي اصطفاه الله ولم تكن رسالته من خلال أصوات النّاس بطريقة الانتخاب، خرج في آخر حياته إلى المسلمين وهو يقول لهم: «إنّكم لا تعلّقون عليّ بشيء وفي رواية: لا تمسكون عليّ بشيء إنّي ما حلّلت إ ما أحلّ القرآن، وما حرّمت إ ما حرّم القرآن ». وهذا درسٌ لكلّ القيادات والمرجعيّات، بأنّه ليس هنالك أحدٌ فوق السّؤال، وفوق القانون، ولذلك تستطيع الأمّة أن تحاسب قادتها، وأن تطلب منهم أن يقدّموا حسابهم في كلّ الأمور الّتي تتّصل بقيادتهم، ولو أخطأت القيادة، فللأمّة الحقّ في أن تصارحها بخطئها، وإذا قامت القيادة بعملٍ مثيرٍ للجدل، فللأمّة أن تطالبها في أن توضح موقفها، وهذا ما يجعل القيادة مسؤوليّة وليست تشريفاً، فعندما يصبح شخص مرجعاً أو قائداً أو زعيماً، فلينظر إلى نفسه أنّه أصبح مسؤولاً أمام النّاس، وهكذا إذا كنت موظّفاً في أيّ جانبٍ من الجوانب، فعليك أن تُشعر نفسك أنّك خادم للنّاس. 66 الكلام السيد جوهر الإنسان.. عقلٌ وتدبّر وتأمّل وتجربة.. •العقل هو الطّاقة المخزونة في جوهر الإنسان، يستطيع من خلالها أن يستوحي حركيّة تنتج فكرة. •العقل يستلهم لينتج فكرة. •لا معنى للفكر بدون العمل. •العقل يرتقي بالنّاس إلى أسمى الدّرجات. •من العقل ينتج معنى الرّوح في شخصيّة الإنسان. •إنّ الّذين يعطون عقلهم إجازة، يعطون وجودهم إجازة. •لا بدّ أن نطوّر مسألة العقل وأن تكون ثقافتنا معتمدة عليه، ولا بدّ من أن نعمل على أن يكون العقل هو الثّقافة. • إنّني أعتقد أنّه عندما يتجمّد سؤال في عقلك، أو يبحث عن زاوية محدودة، فإنّك تتجمّد. •إنّنا ندعو إلى العقلنة، عقلنة التّفكير الدّيني والسّياسي والاجتماعي. •أراد الله للحياة أن تقوى وتشتدّ وترتكز، في دائرة التّطوّر الإنساني، والتّقدّم الحياتيّ على أساس العلم والمعرفة.. •يتقدّم العلماء على الجهلاء عند النّاس وعند الله الّذي يريد لعباده أن يأخذوا بأسباب العلم، وينطلقوا في رحابه، ويتعمّقوا في أسراره، ليحصلوا على الهدى من خلاله، وليصلوا إلى معرفة الله في وعي الإيمان، وحركة الالتزام.. 67 الكلام السيد •عندما يعيش العقلُ صلاحَ الفكر، يصلح الكون وتصلح الحياة. •إنّ الله يحترم في الإنسان عقله ويريد أن يأخذ بنتائجه القطعيّة الحاسمة من خلال التّأمّل والتّفكير. •إنّ مشكلة الّذين يخافون، هي أنّ الخوف يمنعهم من أن يفكّروا، لأنّ الخوف يُطبق على كلّ عقولهم فلا تملك عقولهم أن تتوازن وتستقرّ. •مشكلة الكثير من النّاس أنّهم يملكون مفردات العلم، ولكنّهم لا يملكون منهج التفكير والأسلوب الّذي يمكن أن يفتح عقلَ الإنسان على الحقيقة. •كان التّوجيه القرآني يؤكّد على قيمة العقل كأساس للمعرفة والإيمان، وعلى دور أصحاب العقول، كنموذج للفئة المؤمنة الّتي تحمل مسؤوليّة الحياة من موقع الحسابات العقليّة الدّقيقة. •عندما نريد أن نعمل، لا بدّ لنا من أن نعي طبيعة الموقف قبل أن نتقدّم، ولن يكون ذلك، إلاّ إذا كنّا نملك عمق الفكرة، وسعة الأفق وذكاء الحسّ، وأصالة التجربة وقوّة الشّخصيّة. •إنّ أُولي الألباب لا ينطلقون في عقائدهم إ من خلال ألبابهم وعقولهم الّتي تلاحق الظّواهر الكونيّة في عمليّة حساب لتكون العقيدة محسوبة.. •يُريد الله لحركة الحضارة الإنسانيّة أن تتحرّك من مواقع روحيّة وفكريّة واقعيّة.. •العقل هو الوسيلة العباديّة الّتي تَفْضُلُ على كلّ الوسائل. •العقيدة بالله في شخصيّة الإنسان المؤمن، هي حالة فكريّة واقعيّة ترتبط بالله 68 الكلام السيد لتحسّ به في حركة الفكر والشّعور.. •لا يبتعد الجانب العلميّ عن الجانب الإيمانيّ، بل يُعتبر العلم حركة متقدّمة في خطّ الإيمان تغني عمق الإيمان كما تغني تجربته، وعلى هذا الأساس، فإنّ الإسلام يدعو الإنسان دائماً إلى أن يتجدّد، ويدعو العقل دائماً إلى أن يتحرّك، ويدعو التّجربة دائماً إلى أن تدخل في كلّ الواقع. •لا بدّ أن يرتكز الإيمان بالغيب على حقيقة علميّة أو عقليّة. •بالعقل نثبت وجود الله، وندرك النّبوة والإمامة والغيب. •العقل يؤكّد إمكانيّة الغيب، إنّ الغيب حقيقة، والإيمان به من عقائدنا، لكن لا بدّ أن يرتكز الإيمان بالغيب على قاعدة العقل من حيث الإمكان، والنّص الصّادق في وحي النّبوة من حيث الواقع. •أنزل الله القرآن من أجل تنمية العقل. •أراد الله للإنسان أن يكون عقلاً يفكّر ويبدع ويخطّط. •إذا أردت أن تكون قويّ الفكر، فابحث عن عناصر القوّة في طبيعة الفكر، وفي القاعدة الّتي ترتكز عليها. •لولا ثقة الإسلام بالعقل لما اعتبره السّمةَ للنّاس الّذين يتحرّكون في اتّجاه اكتشاف الحقيقة.. •العقل هو المنهج الأصيل لاكتشاف الحقيقة الإلهيّة.. •العقل يفتح آفاق الإنسان نحو الله، لينفتح بذلك كلّ النّور على كيان الإنسان كلّه. 69 الكلام السيد •العقل هو الحجّة الّتي جعلها الله بينه وبين العباد. •في عقلِ كلّ واحد منّا شيءٌ من عقل الأمّة، وفي طاقة أيّ واحد منّا شيء من طاقات الأمّة، وفي موقع كلّ منّا موقع للأمّة، فمن حجب عن الأمّة طاقته، وحجب عنها علمه وجهده وجاهه وموقعه، فهو سارقٌ للأمّة خائنٌ لها، إنّه يسرق طاقتها ويرميها في الفراغ. •عندما يأمر الله الإنسان أو ينهاه فإنّما يأمر عقله. •لا نقول إسلاميّاً إنّ الدّين فوق العقل، بل نجد أنّ الله تعالى يُعرف بالعقل. •الظّروف العقليّة في وعيها للطّاعة، وفي وعيها للمعصية هي الّتي تحدّد حجم الثّواب وحجم العقاب. •كانت مهمّة الإسلام أن ينطلق عقل الإنسان نحو الله ليقترب منه. •تعبّدنا الله تعالى بالعقل في حركة الإنسان في الحياة، وفي إنتاج العلم من خلال التّأمّل والتّجربة. •العقل الّذي يبدع للإنسان خطّ التّوازن في المعرفة، عنصرٌ في تكامل الشّخصيّة الإنسانيّة الإسلاميّة.. •تقدّم الغرب كان يعتمد على ما يسمّى بالعقل التّجريبي، فالإنسان كلّما جرّب أكثر وعى وعقل الأشياء أكثر. •التّجربة تعطي الإنسان الفكرة والأساس الواقعيّ لها. •التّجربة هي الّتي تستطيع أن تعطيك درساً وفكراً وحركةً في وعي الواقع من حولك، بما تتضمّنه من الجانب الفكريّ، وبما تحتويه من الجانب الشّعوري. 70 الكلام السيد •عندما تريد أن تُعاون إنساناً في أيّ شيء من الأشياء الّتي تتعلّق بحياته، فلا بدّ من أن تملك التّجربة الّتي تستطيع من خلالها أن تخوض هذه المعونة أو تركّزها. •التّجربة مصدرٌ للعلم ومصدرٌ للمعرفة. •الإنسان يكون إنساناً عندما يعيش العقل العمليّ من خلال تأمّله وتجربته. •إنّ علينا أن نجرّب ونحن ندعو، ونجرّب ونحن نعمل... ونجرّب ونحن نفكّر.. ونجرّب ونحن نضع الخطط وننفّذ المشاريع... ونجرّب حتّى لا يبقى هناك مجال للتّجربة.. حتّى يكون العمر كلّه تجربة في سبيل الله.. وفي سبيل دينه وشريعته.. وهو سبحانه، وليّ النّصر والتّوفيق والسّداد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. •الإنسان العاقل إذا عرف المفسدة اجتنبها، فالّذي عرفها ووقع فيها لا يُعتبر عاقلاً، وإن كان يعقل الأشياء في فكره. •لا بدّ للعقل من العلم والتّجربة والمعاناة، ولا بدّ للإرادة من تربيةٍ داخليّةٍ وخارجيّة. •الإنسان الّذي يتحرّك على أساس التّأمّل والتّدبّر، لا بدّ أن يقلّ كلامه. •كلّ شيءٍ ممكن، أمّا إذا ثبت بالدّليل جانب المستحيل فيه، نقول عنه مستحيل. •التّجربة تصنع فكراً أو قانوناً من خلال تزاوجها مع القواعد الفكريّة الّتي انطلقت من خلال التّأمّل. •إنّ فشل ألف تجربة لا يعني فشل الفكرة، من الممكن أن تكون الظّروف الّتي أحاطت بها أدّت إلى هذا الفشل. 71 الكلام السيد •الإسلام لم يكتفِ بالتّجارب الذّاتيّة للإنسان، بل أراد أن يعيش تجارب الآخرين. •تجارب الآخرين تعطي الفكرة للإنسان، تماماً كما تعطيه تجربته الخاصّة. •العقل ينفتح على كلّ ما يُلقى إليه من فكر، فيُولد منه فكرٌ. •قيمة التّجربة ليست فيما تنتجه لك من فكرٍ فحسب، بل في أنّها تغيّر حياتك من السّلب إلى الإيجاب. •انطلق في التّجربة لتكتشف الحقيقة من خلال التّجربة، لأنّ بعض الحقائق لا تستطيع أن تكتشفها بالتأمّل. •الشّقاء عندما تكفّ عن أن تنتفع بعقلك في تأمّلاته، وتجربتك في حركيّتها. •نحن نعرف أنّ الذهنيّة لغة، فكما أنّك لا تستطيع أن تكلّم من يعرف العربيّة بالإنجليزيّة، لا يمكن أيضاً أن تكلّم من يعيش ذهنيّة القرون الوسطى في طريقة تفكيره ومواجهته للأشياء بذهنيّة معاصرة، والعكس صحيح، لذلك جاء التّأكيد في أكثر من حديثٍ على أن يكون العاقل عارفاً بأهل زمانه، والرّبط بالعقل يوحي بأنّ من العقل ذلك، لأنّ العقل يريد منك أن تندمج في مجتمعك وتحقّق رسالتك فيه، وأن تُدخل فكرك إلى عقول المجتمع الّذي يعيش معك، وأن تتحرّك معهم للتّكامل معهم. •إنّ العنف لا يمكن أن يجعل النّاس يقتنعون، بل يجعلهم يستسلمون. •نحن نعرف أنّ عقول النّاس تختلف، ومسألة أن ينفتح الإنسان على عقول الآخرين، هي أن يضمّ عقل الآخرين إلى عقله، ليستزيد من عناصر عقولهم الّتي لا يملكها. 72 الكلام السيد •ليس المهم أن تحفظ الأخبار، بل أن تؤصّلها وتحاول أن تتعمّق فيها. •عقلك منك، وأنت تنطلق من خلاله، ولكنّك تخاطبه ويخاطبك، كأنّ هناك واعظاً ومستمعَ موعظة، فأحضر عقلك في كلّ مواقعك. •لم يترك الله الإنسان لغرائزه تسير به من غير ضوابط، بل جعل العقل منقذاً له من كلّ هذا التخبّط والارتباك. •إنّ العقل لا بدّ أن يقود الإنسان إلى الإحساس بخطورة الذّنوب فيدفعه إلى ما فتح الله له من أبواب التّوبة. •على الإنسان أن لا يسمح لنفسه أن يعيش حالات الاهتزاز. •إذا لم يملك الإنسان العقل، فإنّه يعيش ارتباك الشّخصيّة. •الإنسان الّذي يملك العقل هو الإنسان الأغنى. •العقل يملك العدّة الّتي يسقط أمامها كلّ الهوى المنحرف. •أنْ تُحرّك عقلك فيما لا يُغني حياتك، وفيما يضيّع حياتك وحياة الآخرين فيما يُصحّرها ويهدمها، إنّك بذلك تعيش فساد حركة العقل. •العقل أساس المعرفة والمسؤوليّة.. •إنّ الله أراد للإنسان أن يعيش حركة المسؤوليّة في كلّ حالاته. •إنّنا نريد لشبابنا أن يعيشوا قضايا العقيدة والفكر في هدوء العقل واتّزانه ولا يجعلوها عُرضةً للحماسة والاندفاع الأعمى، لأنّ الحماسة لا يمكن أن تساعد على فهم الفكرة ومناقشتها، وبذلك يُخلصون لأنفسهم ولقضيتهم ويعرفون جيداً عمق المأساة التي يعيشها الدّين في واقعنا المعاصر، عندما 73 الكلام السيد يُحارَب من قبل أناس يجهلون ما فيه من خير وصلاح ومحبّة. •لا بدّ للإنسان أن يستحضر علمه ليملك عقله، وليبعث فيه القوّة الواعية الّتي تقهر شهوته أو تنظّمها بما يحقّق لها التّوازن في الحركة. •المجتمع العقلاني يعتقد أنّ الوحدة هي مركز القوّة، واختلاف وجهات النّظر يعني الحوار والمناقشة. •المسألة العقليّة الّتي تنفتح على الجانب العقائدي ترتبط بالمسؤوليّة في إظهار العبوديّة لله، حتّى يقينا النّار ويُدخلنا الجنّة. •انفتح بعقلك على الآخرين في مستواهم الفكريّ ومستوى القدرة عندهم. •ينطلق العقل ليعيش في غربةٍ من خلال مجتمعاتنا، لأنّنا انفتحنا على الخرافة وتركنا الحقيقة، وانفتحنا على التخلّف وتركنا التّقدّم، وعلى الجهل وتركنا العلم. •لا بدّ أن تضع الفكر في موقعه من خلال ارتكازه على الحجّة والبرهان، بحيث إذا أطلقته، وجد النّاس فيه الصّواب. •لا بدّ أن تمزج بين التّفاؤل والتّشاؤم، لتكون واقعيّاً، فتعطي التّفاؤل جرعة من التّشاؤم لكي تنطلق بالحذر، وتعطي أيضاً التّشاؤم جرعة من التّفاؤل حتّى لا تسقط أمام التّشاؤم فيقودك إلى اليأس. •العقل هو الميزان الّذي يمكن أن يزن لك كلّ الأمور. •من لا يعتمد العقل وسيلته إلى المعرفة في مسؤوليّاته الفكريّة، فلن يصل إلى الحقيقة في عمقها الإيماني.. 74 الكلام السيد •أعطى الله العقل حريّة لم يعطها لأيّ جهازٍ في الجسد. •الله سبحانه وتعالى قال للعقل: فكّر بحريّة، وتحمّل مسؤولية تفكيرك. •إذا أردت أن يحيا عقلك، فحياته تكون بعمليّة النّمو، والتطوّر، والانفتاح. •عندما نُفكّر بحريّة العقل في أن يُفكّر، فإنّ العقل يمكن أن يضبط لنا كلّ الحريّات. لأنّ العقل لا يستغرق في زاوية واحدة، ولا يستغرق في مألوفاته، بل إنّ العقل يحاول دائماً أن يطوف في كلّ السّاحة ليدرس السّاحة بكلّ جوانبها. •كلّ عمل ينفتح على ما يحبّه الله ويرضاه، يعتبر مناجاة داخليّة بشكلٍ غير مباشر لله. •روّح عقلك ولا تجهده، لأنّك إذا أجهدته يكلّ ويتعب، فلا يملك التّفكير. •الكفر هو حالة ال عّالقل. •الغضب هو موقف ال عّالقل، لأنّ الإنسان إذا غضب خرج من عقله، فيتحرّك بغرائزه، والله تعالى يريد للإنسان أن يُعقّل غرائزه، فلا يُحكّم إ عقله، لأنّ العقل يحسب الحسابات الدّقيقة، أمّا الغرائز فإنّها خاضعة للتّوتّر والانفعال. •مسألة ال عّالقل هي مسألة السّقوط في أكثر من موقع في الحياة، والموقع الأخطر هو في القضايا الفكريّة والثّقافيّة. •العُجْب يجمّد العقل ويُشلّه ويمنعه من النّمو والتّطوّر ومن كلّ خيرٍ يستفيده، فيَحُول بينه وبين السّمو والارتفاع إلى مستوى الإبداع، فكأنّ شأنه شأن الحاسد مع المحسود. 75 الكلام السيد •الّذي يملك عقلاً ولكنّه يستعمله في طريق الشّر، هو شرٌّ ممّن لا يملك عقلاً في حال القول أو الفعل. •العاقل عندما يُحرّك عقله، فإنّه لا يمكن أن ينتمي إلى الكفر. •الإعجاب الذّاتيّ بالنّفس، دليل على ضعف العقل. •لا تنظروا إلى الأمور من السّطح، بل انظروا إلى عُمقها، لأنّ السّطح قد يجذب الأنظار في ما يزخرفه الآخرون، لكنّ العمق هو الّذي يعرّفنا كيف يخطّط الآخرون لنا. •إنّ الرّسالات لا تمثّل الصّدمة الّتي تهزّ في النّاس شعورهم، بل الفكرة الّتي تحرّك فيهم عقولهم، ولذلك كانت أدواتها فكريّة عقلانيّة.. •عليك أن لا ترفض الجديد لمجرّد أنّه يختلف عن القديم، وأن لا تقبل الجديد إ بعد أن تستنفر عقلك وثقافتك لتواجه بالحوار والنّقاش. •علينا أن لا نبادر إلى رجم كلّ فكرٍ جديد، بل أن نفكّر فيه ونحاكمه ونناقشه، وبذلك يمكن أن نغني الإسلام بالفكر. •لا يكفي أن تُعطي الفكرة، ولكن لا بدّ أن تعطي المناخ والأسلوب والكلمات الّتي يمكن من خلالها أن تخاطب قلب الإنسان لتحرّك فيه عقله. •مهما كانت حرارة الألم، والمأساة والواقع، إنّنا بحاجةٍ إلى العقل البارد ليحسب الحسابات بشكل دقيق، لأنّ الاستكبار يخطّط، وعلينا أن نعمل على أن نؤكّد العقل في مواجهته. •كونوا عقلاً، كونوا علماً، كونوا تجربة. 76 الكلام السيد •لا تدخل عقلك في الفوضى، أعط عقلك نوراً، ولا تجعله في ضبابٍ أو ظلام. •العقل هو سرّ كرامة الإنسان، وهي الطّاقة الّتي تُبصِّرُ الإنسان كلّ ما يتعلّق بحياته. •عندما تتحرّك في آفاق الأرض، عليك أن تَعقل كلّ ذلك. •القلب يستحضر العقل ليفهم كلّ شيءٍ يمرّ به ولا ينظر إلى الأمور نظرة سطحيّة. •الإنسان العاقل هو الإنسان الّذي يأخذ بالجانب الإيجابي في الحياة، فيسمو عمّن حوله ويرتفع بنفسه في درجات العلوّ، ويحقّق للواقع النّمو والتّطوّر، ويبتعد عن الجانب السّلبي الّذي يُرهِق الحياة، وينحطّ بها نحو الأسفل، ويربك حركة الواقع. •يتحرّك العقل في داخل الإنسان ليُنيرَ أمامه الطّريق الّذي ينتهي به إلى قضايا مصير الدّنيا والآخرة. •يرتكز الأنبياء في نقدهم لقومهم على أنّهم يتحرّكون بمنطقٍ غير عقلي. •إنّك إذا بدأت تفكّر، معنى ذلك أنّك بدأت في الاتجاه السّليم. •كلّما حرّكنا العقل أكثر، كلّما اكتشفنا الحقيقة أكثر، وكلّما جمّدناه أكثر كلّما خنقنا حركة الإبداع في حياتنا أكثر. •عقلك هو عمقُ إحساسك بالشّيء من خلال فطرتك. •الإنسان عقلٌ، باعتبار أنّ العقل يمثّل في جوهره معنى الإنسان. •لا بدّ أن نطوّر مسألة العقل، ولا بدّ من أن نعمل ليكون العقل هو الثقافة. 77 الكلام السيد •العقل سرُّ إنسانيتك، به تكبر في وعيك للأشياء والحياة، وبه تدبّر أمرك وتنتج الطاقة وتحرّك مسؤوليّتك في الاتّجاه الصّحيح. •من دون العقل، أنت تعيش في الفوضى الّتي لا تعرف فيها القاعدة الّتي تنطلق منها. •الإنسان الذي يفقد العقل هو إنسانٌ نائمٌ في يقظته وفي حسّه. •نوم العاقل أفضل من نوم الجاهل، لأنّ نوم العاقل يتحرّك من خطّ إنتاج إلى خطّ إنتاجٍ آخر، بينما نوم الجاهل يتحرّك من فراغ إلى فراغ آخر، فلا يستفيد شيئاً. •صمتُ العاقل هو صمتُ فكر، وصمت إنتاج، فهو يصمت ليفكّر. •إنّ مسألة الشّقاء ليست في أن يجوع الإنسان تارةً ويعطش تارةً أخرى أو يَعرى ثالثة، ولكنّ الشقاء هو عندما تكفُّ عن أن تنتفع بعقلك في تأمّلاته وتجربتك في حركيّتها، فأيُّ شقاء أكبرُ من هذا الشقاء؟ •إنّ إنسانيّة الإنسان تنطلق في أن يحرّك كلّ حياته وينفتح من خلال عقله. •العقل لا ينفتح انفتاحاً ممتدّاً في الحياة إلاّ من خلال ما يتغذّى به من الآداب التي أنتجتها عقول وتجارب الآخرين. •مشكلتنا هي في الّذين يُدْمِنُون معنى العقل، ولكنّهم يرجمونه ويرجمون مَن يفكّر بعقل، حتى إنّ الكثيرين من النّاس لا يزالون يقولون، إنَّ العقلَ شيءٌ والدّينَ شيءٌ آخر، وهم يجهلون أنّ الدّين عقلٌ كلّه. •إنَّ بعض النّاس قد يستوي عندهم الإبصارُ والعَمى، أي ربّما يكون مُبصِراً، 78 الكلام السيد ولكنّه لا يَعِي ما أبصره، لأنّ الأساس إنّما هو بصر العقل، وبصر القلب. •الرّؤية الحقيقيّة الّتي تُغنِي الإنسان وتُنمّي فكره، وتُعطيه تعبيراً عن الواقع، هي الرّؤية العقليّة وليست الرّؤية الحسّية البصريّة. •إنّ الشّيء إذا لم تحرّكه فإنّه يموت، والتفكّر هو الّذي يعطي الحياة للعقل، وهو الذي ينمّيه ويطوّره، وهو الذي يجعله يبدع. •النّاس الّذين لا يستخدمون عقولهم يعيشون حالة الموت العقليّ، وإن كانوا يملكون الحياة الجسديّة. •العاقل هو الذي تلتقي في عقله الخطوط الفكريّة بالخطوط العمليّة. •يحتاج العقل إلى أن يعيش الحركة دائماً في تفكيره، وفي ملاحقته للتّجربة الّتي تواجهه في الحياة فيما يتعلّمه وفيما يحاور به. •التّجربة هي حركتك في الواقع وفي ذاتك، فيما تربح وفيما تخسر، وحركتك مع الآخرين في عقولهم. •العقل يستلهم لينتج فكرة. •إنّ على الإنسان أن يفكّر وأن لا يُعطيَ فِكره لأحد، وأن لا يجعل أحداً يُفكّر له، بل معه. •إنّ الإنسان هو عقلٌ، والعقل ليس مجرّد حالة كامنة في الدّماغ، بل هو عبارة عن كلّ المنطقة الدّاخليّة. وبذلك لا نستطيع أن نقول إنّ هناك عقلاً وعاطفة، لأنّ العاطفة، وحسب عناصرها، تدخل في حركة العقل عندما ينفتح على الآخر، أو ينفتح حتّى على الغريزة أو الحياة من حوله. 79 الكلام السيد •إنّ العقل ليس مجرّد حالة تجريديّة مطلقة، بل إنّه يتموّن بالحواس الخمس؛ الّتي تموّن العقل بالمفردات الّتي ينطلق منها تفكيره، وهناك منطقة في عالم التّجريد، وهي تكمن في داخل الدّماغ الإنساني، وهي حالة التّأمّل. •التّجربة لا يمكن أن تتحرّك في إعطاء أيّة نتيجة إ من خلال العقل الّذي يحاول أن يجمع كلّ ما تحتويه التّجربة، ثمّ يعطيها الامتداد، لأنّها محدودة في نطاقٍ معيّن، ولكن حين يدرس أنّ هذا النّطاق يلتقي مع المواقع الأخرى، فإنّه يُعطي التّجربة حالة شموليّة. العطاء الإلهيّ •على الإنسان أن يثقَ بالله سبحانه وتعالى، وأن يعرف أنّ الله يرزق من يشاء، وأنّه هو الّذي يُنعم على عباده ويُفيض عليهم الرّحمة، ولذلك، على الإنسان أن لا يعيش القلق من المستقبل، بل أن يتحرّك بالوسائل الّتي يملكها من أجل توفير رزقه ورزق عياله. •إنّ الخلق كلّه يمثّل بالنّسبة إلى الله الظلّ والصدى وامتداد الشّعاع، فلا وجود لهم إ من خلال وجوده، ولا حمد لهم إ من خلال حمده. •عندما تفكّر في الله.. تشعر أنّ الصّغائر النّفسيّة لا قيمة لها أمام ربّ العالمين. •لقد تحوّلت علاقتنا بالله من علاقةٍ نعيش فيها أجمل معاني الحبّ إلى إحساس بالرّعب والخوف الدّائم من غضبه وناره، والأطفال هم ضحيّة هذه الصّورة: فصرنا نربّي أولادنا على أنّ الله هو الّذي يخنق، ويشوي في النّار، 80 الكلام السيد وما إلى ذلك من صورٍ مُشوّهةٍ عن الله بدلاً من أن نُربّيهم على التّحدّث مع الله بكلّ حُريّة، يجب أن يكون الله هو أوّل من يفكّرون في الشّكوى إليه والتّحدّث معه، والطّلب منه، فهو الّذي يحبّهم ويُلبّيهم إذا نادُوه، وهو أقرب إليهم من أيّ شيءٍ آخر. •أنا دائماً أقول: إنّ علاقتنا بالله ليست علاقةً رسميةً؛ هي علاقة العبد بسيِّده، علاقة المخلوق بخالقه، ونحن لا نحتاج إلى أحد يتوسَّط بيننا وبين الله. •يمتزج معنى الألوهيّة، في ما تعنيه الكلمة، بمعنى التّربية. فهو الإله الّذي يخلق الخلق، ولكن لا ليتركهم في الفراغ، بل ليراهم فيربّي لهم إحساسهم من خلال الأجهزة الّتي أودعها في داخل كيانهم، ومن خلال الأشياء الّتي خلقها لهم ممّا يتوقّف عليه نموّ أجسادهم، وممّا يُربّي لهم عقولهم من خلال العناصر الدّقيقة الخفيّة الّتي أقام عليها كيانهم الفكريّ، ومن خلال الوسائل الحسّيّة الّتي حرّكها لتُموِّن جهاز العقل في وجودهم، ليُبدع ما شاء الله له من النّتاج الفكري، ويُربّي لهم حياتهم الرّوحيّة والعمليّة بالرّسالات الّتي تمثّل أعلى درجات السّموّ والإبداع. ثمّ كانت تربيته للوجود كلّه، في ما أبدعه من النّظام الكوني الّذي يضع لكلّ موجود نظاماً بديعاً من الدّاخل والخارج، ويربط فيه بين المخلوقات في عمليّة التّكامل الّذي يتمثّل في التّرابط الوجودي المتحرّك أو السّاكن في وجود الأشياء. •لعلّ مشكلتنا أنّ دور الله عندنا، هو دورٌ وظيفيٌّ رسميٌّ، فالله تعالى لا يعيش إشراقةً في عقولنا، بحيث نُحرّك عقولنا تحت رعايته تعالى، لتسير في الخطّ المستقيم.. الله لا يعيش في قلوبنا ليشرق عليها كي تستقيم عواطفنا، فلا تنحرف، لنحبّ 81 الكلام السيد عدوّاً لله، ولنبغض وليّاً لله... والله لا يعيش في بيوتنا وفي نوادينا وساحاتنا... بل هناك الشيطان يفترسُ العقل والقلب والحياة في كثيرٍ من الحالات. •إنّ الألوهيّة، في المفهوم الإسلامي، تمثّل حقيقةً حيّة متحرّكة في علاقة الخالق بالمخلوق، كما هي علاقة المخلوق بالخالق، ليبقى الإنسان والخلق وكلّ مفردات الوجود في تطلّع دائم، وفي انتظارٍ يوميٍّ، لكلّ العطاء الإلهي في استمرار الوجود، ممّا يجعل من عمليّة النّموّ عمليّة مستمرّة مع الزّمن كلّه، في حركة الوجود كلّه. •يؤكّد الله أنّه أبدع ما في الأرض لأجل الإنسان؛ تكريماً له، وتأكيداً لقيمته المميّزة لديه من بين مخلوقاته. •الله ذو الفضل على المؤمنين عندما يعفو عنهم في كلّ موارد العفو بعد استحقاقهم للمُؤاخذة من خلال ذُنوبهم، وهو الحليم بهم والغفور لهم الذي يتّسع حلمه في خطّ المغفرة، وهكذا يكون الحِلْم في موقع الفضل، كما يكون الفضل مظهراً للحلم، فهما عنوانان ينطبقان على مصداقٍ واحد. •سياسة الخوف من غير الله هي سياسة شيطانيّة، والّذين يُحبّون الله لا يخافون الفقر ولا يخافون أن يضيِّعهم الله. •إذا قتل المؤمن العدوّ فإنّما يقتله بنصر الله وقوّته الّتي أمدّه بها، فكأنّ الله هو الّذي قتله؛ وإذا رماه بسهم، فكأنّ الله رماه، فهو سبحانه الفاعل الحقيقيّ للأشياء والقوّة الحقيقيّة الّتي تتحرّك بها، لا بمعنى إلغاء الاختيار والإرادة الإنسانيّة في الفعل، بل بمعنى إلغاء الذّاتيّة المستقلّة للإنسان في أعماله، في 82 الكلام السيد ما تنطلق به من عوامل القوّة. •اجلسوا وافحصوا قلوبكم بين يدي الله، واسألوه أن يُطَهِّر عقولكم بالحق، وقلوبكم بالمحبّة، وطاقاتكم بالخير، حتى تكونوا جديرين بضيافته، وأيّة ضيافة أكثر إحساساً بالسّعادة من أنّ الله يستضيفك، ونحن نعرف أنّ المُضيف يرعى الضّيف بكل ما لديه من إكرام. •إنّ الكون كلّه هو الظّل، والله هو النّور، وهو الحقيقة، وهو الّذي يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء، وهو على كلّ شيء قدير... •الله يريد للجانب الخيّر في الحياة أن يبقى ويمتدّ من أجل أن يُهيمن على جانب الشّرّ فيها، ولو بعد حين: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ]الأنفال: 33 [. •الله قد تكفّل بالرّزق لعباده، فإذا أغلق عنهم باباً فسوف يفتح لهم أبواباً أخرى في ما قدّره للحياة من التّوازن الاقتصاديّ الّذي يريد فيه أن يجمع للنّاس الجانب الرّوحيّ والفكريّ من الحياة بالإضافة إلى الجانب الماديّ، ليحصلوا على النّتائج الإيجابيّة للواقع من جميع الجوانب. •لا يحتاج الله إلى أيّ عبدٍ من عباده في تحقيق إرادته بالنّصر، لأنّه وليّ القوّة في الحياة كلّها، فلا قوّة لأحدٍ إ بإرادته، ولا سبب للقوّة إ منه. •وهو تعالى لا يحتاج في تحقيق إرادته إلى زمنٍ معيّنٍ طويل، إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وذلك هو سرّ الله الّذي لا يعرف أحد كنهه، ولا يبلغ أحد مداه. 83 الكلام السيد •أقام الله الكون على أساس سُنّة طبيعيّة شاملة، وهي أنّ لكلّ أمّةٍ أجلاً لا تتعدّاه، ممّا تقتضيه طبيعتها الذّاتية من عناصر الوجود الطّبيعيّة، أو ممّا تفرضه العوامل الخارجيّة الطّارئة، فلا مجال لأن تنقص منه، أو تزيد عليه، في ما أراده الله للحياة أن تتحرّك وتعيش. •الفرح الحقيقي، هو الفرح الّذي ينطلق من قاعدةٍ ممتدّة في كيان الإنسان وحياته، من خلال امتدادها في قضيّة المصير، ولن يكون إ بالالتقاء بالله في فضله، في ما يفيض على النّاس من هدايته ورضوانه، وما يُمطرهم به من شآبيب رحمته، لأنّ العيش مع الله يمثّل الخير الّذي لا شرّ معه، والرّاحة الّتي لا تعب فيها، والسّرور الّذي لا حزن معه، والأفق الواسع الّذي لا يضيق عن شيء، ولا يتعثّر في موقف. أمّا مال الدّنيا وشهواتها وأطماعها وطموحاتها، فهي الأشياء الّتي يلتقي بها الإنسان في الطّريق، فيمرّ بها مروراً عابراً، ثمّ يتركها لفقرٍ طارئٍ أو مقيم، أو لألمٍ شديد، أو حزنٍ خانق، أو فشلٍ ذريع، أو خسارةٍ فادحة، أو موتٍ يأكل ذلك كلّه، ليسلّمه إلى المصير المحتوم حيث الهلاك والعقاب عند الله. •فضل الله ورحمته يحفظان الإنسان ويحوطانه ويُسلمانه إلى الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، فيشعر الإنسان معهما بالأمن والطّمأنينة، وفي ذلك الفرح كلّ الفرح، حتّى في أشدّ ساعات الحزن، وفي أقصى حالات الشّدّة، لأنّه يشعر أنّه يعاني ما يعانيه تحت عين الله ورعايته، فيهون عليه كلّ شيء لأنّه بعين الله، وفي سبيله، بعيداً عن كلّ أثقال الهموم والغموم، لأنّ الحياة عنده رسالة تحتوي كلّ انفعالات الذّات على حساب قضايا الرّسالة وأهدافها. 84 الكلام السيد •إنّ الله، يُنزل الرّزق، ويحدّد للنّاس ما يأخذون منه، ممّا فيه صلاحهم، أو ما يَدَعُون منه، ممّا فيه فسادهم، فإذا أنزل حلالاً فعليهم أن يتّبعوه، وإذا أنزل حراماً فعليهم أن يتركوه، أمّا إذا لم ينزل شيئاً من التّحريم فيه، فلا بدّ لهم من أن يأخذوا بأسباب الرّخصة إذا لم يمنعهم عنه، ولا يجوز لهم أن يشرّعوا فيه من عند أنفسهم، فيحلّلون منه شيئاً ويحرّمون شيئاً آخر ممّا لم يأذن به، انطلاقاً من أهوائهم ونزواتهم. •العلم الإلهي ينفذ إلى أعماق حياة الإنسان، فيعرف كلّ دخائلها وخصوصيّاتها، ويطّلع على كلّ أعمالها ونشاطاتها، ويكشف كلّ أسرارها وخفاياها، ممّا يُوحي للإنسان بأنّ عليه أن يراقب الله في كلّ شيء، وأن يحسب حسابه في كلّ عمل، ويخاف مقامه في كلّ شأن. •إنّ البعد والقرب يمثّلان حاجزاً عن الرّؤية والمعرفة، بالنّسبة للنّاس الّذين يعيشون الحواجز الماديّة في كلّ أمورهم، أمّا خالق الأشياء، فلا يعجزه شيءٌ عن شيء، ولا عِلم شيءٍ عن علم شيء، وكلّ الأشياء موجودة في كتابه في اللّوح المحفوظ، في علمه الواسع الشّامل. •إنّ الله يعلم كلّ شيء عن مخلوقاته، ويدبّر أمورها وما تحتاجه من شؤون الرّزق الذي يحفظ استمرار وجودها وقوّة حياتها، وذلك بما قدّره وقضاه في كتاب الكون، حيث جعل لكلّ شيء مستقرّاً يعيش فيه ويتحرّك، ومستودعاً ينمو فيه ويتطوّر، ويستعدّ لرحلة الحياة في الأصلاب أو الأرحام أو غير ذلك... 85 الكلام السيد •العلاقة بين الله وخلقه، لا سيّما ما يدبّ من مخلوقاته الحيّة في الأرض، تتمثّل في الإمداد الدّائم لتلك المخلوقات بالنّعم المتنوّعة الّتي تكفل استمرار وجودها، ممّا يجعلها تتحرّك في طمأنينة دون قلق ولا ارتباك. وهي تعرف في الوقت نفسه أنّها تقع تحت الإشراف الإلهي الّذي يرعاها، لأنّه يعرف مستقرّها ومستودعها، ويحيط بكلّ شؤونها وأمورها... •إنّ الإنسان إذا أراد أن يستوحي من عظمة الله، وعلوّ قدرته، وسعة سلطانه من خلال التّأمّل الواعي الكبير، فلينظر إلى السّماوات والأرض الّتي خلقها الله، حين لم يكن هناك أيّ موجود يعي ذلك بفكره وعقله، ولم يكن هنالك إ هو. ولكن، لن يستطيع أحد أن يُدرك كيف حدث هذا، وماذا كان قبل خلق السّماوات والأرض، وما صورة الكون في ذلك الوقت، وما أبعاد الزّمن، إذ لم تكن مقاييسنا الفلكيّة لحركة الزّمن قد وُجدت آنذاك، وليس عندنا من خلال المعرفة الذّاتيّة، المنطلقة من مواقع التّأمّل والملاحظة والتّجربة ما يعطينا المعرفة الكافية حول كلّ علامات الاستفهام وغيرها... وكلّ ما هناك ليس إ تخميناً يتخبّط في ظلام الشّك، وضباب الوهم. •الله لم يحجب عنّا علمه، فقد أوحى الله لرسله ببعض اللّمحات، الّتي تُوضح بعض ملامح الصّورة، بالمستوى الّذي لا يُخرجنا من آفاق الضّباب، لأنّ ما أراد الله لنا أن نعلمه، هو بعض لمحات الصّورة، لا كلّها، وفي هذا المجال، ليس لنا إ أن نقف حيث أراد الله لنا أن نقف. •يحرّك الله كلّ شيءٍ في نطاق خطّةٍ حكيمةٍ تضع كلّ شيءٍ في موضعه، وتلاحق كلّ أوضاعه وترعاها في تقدير دقيقٍ وتدبيرٍ حكيم. 86 الكلام السيد •إنّ الاستغراق في ذات الله لا يؤدّي إلى أيّة نتيجة في حساب المعرفة، لأنّه سبحانه لا يخضع في وجوده للحسّ ليعرفه النّاظرون وال مّالسون، بل هو فوق الحسّ كلّه، يحيط بالأشياء ولا يحيط به شيء، فلا مجال لتحديد حقيقته، لأنّها لا حدود لها، ولا مجال لمعرفتها لأنّه لا سبيل إليها. فلا بدّ من أن نعرف الله من آثار خلقه، ومظاهر عظمته، ومواقع نعمته، وهذا ما أرادت الآيات القرآنيّة أن تثيره، لتُوَعّي الإنسان ووجدانه من تصوّر للألوهيّة في اعتقاد الإنسان بالله. •﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ ]الرّعد: 8[ حيث تضع الحكمة الإلهيّة للأشياء حدوداً على مستوى الكمّ والنّوع والشّكل والجوّ الّذي يحيط بها، تبعاً لحاجات النّظام الكوني إلى بلوغ غايته في حركة الحياة، فلا مجال للعبث أو للفوضى أن تُبعد الأشياء عن الخضوع لقاعدة تحكمها، أو لقانون يسيطر عليها. فقد جعل الله للكون قوانينه ونظمه الّتي تحدّد للأشياء مسارها، وللإنسان نظامه، وهذا ما جعل العلماء، في كلّ دراستهم للظّواهر الكونيّة، ينطلقون من قاعدةٍ مسلّمة وهي أنّ لكلّ واحدة منها سرّاً خفيّاً، ونظاماً متقناً، قد لا يدركه الباحث في البداية لغموضه، ولكنّه يصل إليه، من قريبٍ أو من بعيد، عندما يتحرّك نحوه من موقع البحث والتّحليل والتّأمّل. •إنّ الله قد جعل للإنسان في حياته عوامل وعناصر تحيط به من كلّ جوانبه، وتتعاقب على مدار السّاعة بحيث يتبع بعضها بعضاً بشكلٍ متواصل، وهذا ما عبّر عنه بالمعقّبات الّتي تتناوب في حياته، فلا تتركه وحده، ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ﴾ ]الرّعد: 11 [ بما يمثّله ذلك 87 الكلام السيد الأمر من أوضاع وأخطار تجرّها إليه سُنن الله المودعة في الكون، ممّا قد يهدم حياته، ويهزم استقراره، إذا واجهها وحده، دون ما وفّره الله لصَونِه من عناصر الحماية والدّفاع في نفسه وجسده، بحيث لا يشعر الإنسان بالقلق والضّياع أمام الكون الكبير المملوء بالأخطار والمهالك، بل يشع بالثّقة الكبيرة، لِمَا ركّبه الله في داخله من أجهزة، وهيّأ له من أسباب، وما أحاطه به من عناية ورعاية، فحسبُهُ أنّه يتحرّك في أجواء الحفظ الشّامل من قبل الله. •العامل الأساس في التّغيير هو الإنسان بما يحمله من مفاهيم وأفكار حول الحياة الدّائرة حوله، ذلك أنّ المشاريع المتنوّعة الّتي تحكم الواقع، تبدأ كفكرةٍ ثمّ تتحوّل إلى مشروع، وهذا ما يؤكّد تكريم الله للإنسان في إرجاع أمره إلى نفسه، فهو الّذي يغيّر واقعه بتغيير نفسه، وهو الّذي يغيّر نفسه بعمق إرادته وامتداد أفقه. •الله هو القادر على كلّ شيء، والغنيّ عن كلّ أحد، والمتعالي على كلّ ذلك، والمحيط بكلّ شيءٍ حيٍّ، علمُهُ. من هنا تلتقي دعوة الحقّ الّتي يحملها الأنبياء بالتّوحيد المطلق لله الّذي يجعله الرّب والملاذ والمرجع في كلّ شيء، في الفكر والعاطفة والحياة وفي الشّريعة والمنهج والطّريق، فلا إله إ هو، ولا فكر إ وحيه، ولا شريعة إ شريعته، ولا حياة إ الحياة الّتي تنطلق من هداه وتلتقي برضاه. •الله لم يُخضِع الإنسان للقوانين الحتميّة الّتي تتحكّم به وتصوغه بطريقةٍ جامدةٍ ثابتةٍ لا يملك معها لنفسه أيّة فرصةٍ للتّغيير وللتّبديل، بل خلقه خلقاً حيويّاً يتحرّك بفعل الإرادة المتحرّكة الّتي تتنوّع فيها الأفكار والمواقف، 88 الكلام السيد ممّا يجعل مصيره محكوماً لإرادته، فهو الّذي يصنع تاريخه بقراره الإراديّ الحرّ، وهو الّذي يملك تغيير واقعه بتغيير الأفكار والمفاهيم والمشاعر الّتي تحكمه وتحرّك حياته، فقد أراد الله للإنسان أن يملك حرّيّته، ويتحمّل مسؤوليّة نفسه من موقع هذه الحرّيّة، كما أراد أن يدفعه إلى أن يواجه عمليّة التّغيير في الدّاخل، فهو الّذي يستطيع أن يتحكّم بالظّروف المحيطة به، بقدر علاقتها به، وليس من الضّروريّ أن تتحكّم به، فالإنسان هو صانع الظّروف، وليست الظّروف هي من تصنعه. •عندما يريد الله تعالى أن يذكّرنا بنعمته، يريد منّا أن نستحضر في حياتنا كلّ ما يحيط بنا، فنستحضر نعمه تعالى خالقاً ومنعماً، حتّى نرتبط به ارتباطاً وثيقاً، بحيث لا ننفكّ عن ذكره في وعينا، ولا عن شكره في ألسنتنا، ولا عن طاعته في أعضائنا. •الله ليس شيئاً تجريديّاً بعيداً عن عالمك، يجلس في مكانٍ معيّن ويحلّق في عالم الغيب الّذي لا تستطيع أن تبلغه، بل إنّك تراه في عقلك وقلبك وحياتك، وفي كلّ وجودك المرتبط بالله. •الله لا يظلم لأنه قويّ، أمّا الآخرون فإنّهم يظلمون لأنّهم يخافون الناس ويخافون الحق، فيبادرون إلى البغي والاعتداء لتغطية هذا الضعف والتمويه على الباطل. •أشار الله سبحانه وتعالى للإنسان، لقد خلقتُك لتكون خليفتي في الأرض ولتمارس دور الخلافة من خلال ما أعطيتُك من طاقات في عقلِك وفي 89 الكلام السيد قلبِك وفي كلِّ حركتِك، أنتَ خليفتي في الأرض لتعمُر الأرض ولتجعلها ساحة يسودها الخير والمحبّة والسّلام، ولتجعلها موقعاً من مواقع الطّاعة، فالخلافة عن الله لا بدّ لها من برنامج، وقد وضع الله البرنامج للإنسان في إيحاءات عقله بما يحكم به عقله، وفي وحيه الذي أنزله على رسوله. •إنّ الله لا يريد للإنسان أن يعيش ازدواجيّة الشخصيّة بين فكرٍ ينطلقُ مع الحقّ وقلبٍ يتحرّك مع الباطل، وحركة تنطلق هنا وهناك لتأخذ حقّاً من هنا وباطلاً من هناك، إنّ الله يحشرك بكلّ شخصيّتك ويريدك أن تكون مسلماً عقلاً وقلباً وحركةً في الحياة. •إنّ الله تعالى يحبّ العباد من خلال ما يعيشونه من روحانيّة الفكر، ومن استقامة السّلوك، ومن سَعة الأفق، ومن كلّ هذه النّبضات في قلوبهم وفي مشاعرهم التي تتحوّل إلى إحساس بالإنسان الذي هو خَلْقُ الله، وليحصلوا على حبّ الله من خلال حبّهم للخلق لأنّهم عيال الله، فأحبُّهم إليه أنفعُهم لعياله. •وحده الله هو الذي يجعلك تتوازن في عقلك عندما تشعر بأنّ نوره يُشرق في عقلك، فأنتَ عندما تخافه فإنّك تتحمّل المسؤوليّة، إنّك تخافه فتُفكّر فيما لا يغضبه، ذلك أنّ التفكير بالله هو الذي يجعلك تبذل جهدك في أن يكون تفكيرك حقّاً حتّى لا يغضب الله عليك، وتفتح عاطفتك لتكون عاطفة الحقّ حتى لا يغضب الله عليك، وتفتح حياتك لتسير في طريق الحقّ حتى لا يغضب الله عليك. وفي المُحصِّلة فإنّ الله هو الذي يحرّرك من كلِّ خوف آخر وهو الذي يُؤمِنك من كلِّ ما تخافه في الدّنيا والآخرة، لذلك فإنّ هذه 90 الكلام السيد الكلمة يمكن أن تُعطي الكثير كلّما اتّسعت آفاقك وامتدّت معها. •إنّ الله تعالى يُريدنا أن نعيش التّفكير بِنِعَمِه علينا، كي لا نَغْفل عنه، ونبقى على ارتباط به فالله سبحانه أعطانا وجودَنا كلّه، وحقّق لنا شروط هذا الوجود وحرّكه لمصلحتنا، وتدخّل في تفاصيل وجودنا، لذلك كيف للإنسان أن ينسى ربّه ويغفل عنه؟ فهو سبحانه الحاضر في وجوده من خلال كلّ شيء، فإذا نظر بعينيه فليعرف أنّه ينظر بعين الله، وإذا سمع فليعتبر أنّ السّمع نعمة الله عليه، وإذا شمّ أو تذوّق أو فكّر فليتيقّن أنّ ذلك من الله. •الذِّكر الدّائم لله تعالى يُربّي عقولنا على الحقّ وقلوبنا على الخير، ويُربّي حياتنا على التّقوى وطاعة الله، حتّى لا نسمح للشّيطان أن يمرح في ساحات شهواتنا وملذّاتنا ومنازعاتنا وخلافاتنا. فالشّيطان لا يقترب من مواقع الذّاكرين الذين لا يعيشون الغفلة، ولا يخضعون لغرائزهم، ولا ينسحقون في حزبيّاتهم وعصبيّاتهم. •نحتاج دائماً إلى أن نستذكر الله، لا كلمةً في اللّسان، ولكن وعياً في العقل، ونبضةً في القلب، وحركةً في الواقع. •يجب أن نبقى في رحلة الحياة مع الله نُعَظِّمه ونفتح قلوبنا له، لنقف يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون بين يديه على طاعته وتقواه. •الله هو إله الكون، وهو سبحانه الذي تتوجّه إليه كلّ الكائنات. وهناك الاستقامة الّتي تُمَثّل حركة الإنسان في موقع إنسانيّته على الخطّ الذي يريده له الله أن يتحرّك فيه. 91 الكلام السيد •إنَّ الله هو الذي يبقى لنا.. لا آباؤنا ولا أمّهاتنا ولا أولادنا، ولا النّاس من حولنا. •يريد الله أن يفتح عيون المؤمنين على الواقع الذي يعيشون فيه سواء الذي يتعاملون معه اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً من أجل أن يعلّمنا أنّ الظّواهر لا تكفي للحُكم على الأشخاص بل أن ننظر إلى العمق، أن لا نأخذ الواقع ببساطة، فهنالك الكثير من المزيّفين الذي يدخلون على خطّ الرّسالات ليستفيدوا من الجوّ الذي تعطيه، والثقة التي حملها صاحبها لدى الناس. •عندما نفكّر في أسرار خَلْقِ الله تتجسّم لدينا عظمةُ الله من خلال عظمةِ الخلق فينا. •نحن مدعوّون عندما نكتشف أسرار الله في الكون أن نُصنّع للطّبيعة، ليكون إنسانُنا، الإنسان الذي جعله الله خليفته في الأرض. •التفكّر في نِعم الله يُعطي الإنسان روحيّةً وعلاقةً كبيرة بالله. •نعيش الإخلاص لله عندما نوازن بين النتائج التي نحصل عليها من الله، والنّتائج التي نحصل عليها من الناس. •يريد الله سبحانه للإنسان أن يتحرّك باختياره فيُعطيه الهدى، وإذا لم يقبل يتركه لنفسه. •إذا اختار الإنسان الضلال، فإنّ الله يتركه لنفسه، وإذا تركه لنفسه فلا سبيل له للهداية بعد ذلك. •رسالة الله هي الحقيقة، وهي فوق الزّمن، فلا يستطيع الماضي أن يحتويها، 92 الكلام السيد ولا الحاضر أن يسقطها. •ما عليك أن تعرفه كمسلم، أنّك إذا وقفت بين الطّاعة والمعصية، واخترت الطّاعة فقد اكتسبت قوّة لحساب الله، بينما إذا اخترت المعصية فقد ضعفت أمام الشّيطان، فكلّما أطعت الله أكثر كلّما أخذت القوّة والطّاقة الرّوحيّة في ساحة الصّراع بينك وبين الشّيطان، سواء كانت الطّاعة في الأمور الذّاتيّة، أو الاجتماعيّة، أو في الأمور السّياسيّة والجهاديّة. •عندما تتعدّد اتّجاهات النّاس في العبادة، فإنّ حياتهم وأوضاعهم ترتبك، باعتبار أنّ لكلّ إلهٍ مشاريعه وقضاياه وأساليبه وأوامره ونواهيه، فأصحاب المال الّذين يعتبرون أنفسهم آلهة، لهم خططٌ في الحياة ترتبط بتنمية أموالهم، وهكذا أصحاب السّلطة، لهم مشاريع خاصّة ترتبط بسلطتهم، وكذلك أصحاب الشّهوات وغيرهم، فإذا اتّخذ الإنسان أكثر من جهةٍ يخضع لها وينجذب إليها، فإنّه سيصطدم بالرّغبات والخطط المتناقضة، ولكنّه إذا آمن بالله وحده، فإنّه يستطيع توحيد أموره وقضاياه وتطلّعاته والطّرق الّتي يسلكها، لتلتقي بأجمعها عند أوامر الله ونواهيه، فيكون همّه في الحياة أن يرضى الله عنه ولا يسخط عليه، فينطلق في صراط الله بكلّ ثقة وصدق ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ ]الأنعام: 135 [ هناك طريقٌ واحد، فإذا ما انحرف الإنسان عن هذا الطّريق، واتّبع الطّرق الأخرى الّتي تتنوّع، فإنّه سيرتبك في كلّ خطواته. •إفتحوا قلوبكم وعقولكم على اللّه، لا تنشغلوا بفلانٍ وفلان، ولا تستغرقوا بعظمة هذه القوّة، وجبروت تلك القوّة ﴿اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو﴾َ ]البقرة: 255 [ 93 الكلام السيد هو الإله وحده، وكلُّ الموجودات مخلوقةٌ وخاضعة له، استمدّت وجودها وقوّتها منه وحده، فأين أنتم من الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُم﴾ ]الأعراف 194 [ فالله وحده القادر والقاهر فوق عبادهِ ﴿وعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ]آل عمران: 122 [. •الّذين يجلسون في غرفةٍ مغلقةٍ يخطّطون ويرسمون المؤامرات ليُلصقوا التّهمة ببريء، وليدمّروا شخصيّة رساليّة يطلقون حولها الإشاعات والأكاذيب، ويحسبون أن لا رقيب عليهم ولا حسيب، وينسون أنّ عين الله ترى ما يخطّطون وكيف يتحرّكون ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ ا رْألَْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إ هُوَ رَابعُِهُمْ وَ خَمْسَةٍ إ هُوَ سَادسُِهُمْ وَ أَدْنَى مِن ذَلكَِ وَ أَكْثَرَ إ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بمَِا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ]المجادلة: 7[، فليس هناك شعورٌ بالأمان، وذاك الشّاعر يقول: إذا ما خلوتَ الدّهرَ يوماً فلا تَقُل خ ��ل ��وتُ ول ��ك ��ن ق ��لْ ع ��ل ��يّ رقيبُ • فالله تعالى هو الرّقيب «وكنت أنتَ الرّقيب عليّ من ورائهم، والشّاهد لما خَفِيَ عنهم » فإذا ربّينا رقابة الله في نفوسنا، سيمنعنا ذلك من استغلال خلوّ المكان للقيام بالجريمة والإقدام على المعصية. •إذا كنتم بحاجةٍ إلى الجنّة، فعليكم أن تُحضّروا كلّ ما يفتح لكم أبواب الجنّة، وإذا كنتم تخافون من النّار، فعليكم أن تبتعدوا عن كلّ ما يفتح لكم أبواب 94 الكلام السيد النّار، تريدون الجنّة ولا تعملون لها، وتخافون من النّار وتعملون للدّخول فيها؟ فأيّة جنّةٍ هي الّتي تريدون، وأيّ نارٍ هي الّتي تخافون؟ ولذا، علينا أن نربّي عقولنا بكلمات الله، وقلوبنا بإيحاءات كتاب الله، وحياتنا بشريعة الله. •نداءٌ من الله: ﴿يَا بنَيِ آدَمَ لا يَفْتنِنَكَُّمُ الشَّيطْاَنُ كَمَا أخَْرَجَ أبَوََيْكُم مِّنَ الجَْنةَِّ يَنزِعُ عَنْهُمَا لبَِاسَهُمَا ليُِرِيَهُمَا سَوْءَاتهِِمَا إنَِّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبيِلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إنَِّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ]الأعراف: 27 [ فانتبهوا يا بني آدم، كونوا واعين يقظين، لا تدعوا الشّيطان يقدّم لكم زخارف الدّنيا ويحسّن لكم معصية الله، ويقبّح لكم طاعة الله، لا تغفلوا عن أنفسكم، حاسبوها، واعرفوا كلّ ما يحيط بكم، لتعرفوا مَن الّذي ينصحكم، ومَن الّذي يغشّكم، ومن الّذي يريد لكم أن تصلوا إلى الجنة، أو الّذي يريد أن يوقعكم في النّار. •يريد الله سبحانه من الإنسان أن يبدأ صباحه بالتّسبيح، ويبدأ مساءه بالتّسبيح ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾]الأحزاب: 42 [ فالتّسبيح هو استشعارك لعظمة الله، وبذلك تكون ساعات يومك حركة في الإحساس بعظمة الله، بحيث تفقد الإحساس بعظمة غيره، ولا يبقى في قلبك إ حبّ الله ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ﴾ ]البقرة 165 [ على أساس ما يتّصف به سبحانه من صفات العظمة الّتي يمتلئ بها العقل، ويخشع لها القلب، وتنحني لها الإرادة. •إذا كنت المؤمن الّذي يذكر الله ويسبّحه، فإنّ الله يصلّي عليك، تماماً كما يصلّي على رسوله ﴿هوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ ]الأحزاب: 43 [ فالله يصلّي على رسوله)ص( لأنّه بلّغ الرّسالة وأخلص في تبليغها، ولأنّه عبده وأطاعه، 95 الكلام السيد كما لم يعبده ويُطعه أحد، وجاهد في سبيل الله كما لم يجاهد في سبيله أحد، فإذا كنت المؤمن الّذي يذكر الله فيطيعه، ويسبّح الله فيخضع له، فإنّ الله يصلّي عليك وصلاة الله عليك، هي غفرانه لك ورضوانه عليك وارتفاع درجتك عنده في الدّنيا والآخرة. •القضيّة في الآخرة تتبع العمل الّذي يبعد المسيء عن الله ويقرّب المحسن إلى الله، فلا وليّ ولا نصير من دون الله لأحد، مهما كانت صفته أو قيمته، مسلماً كان أو يهوديّاً أو مسيحيّاً. تلك هي الحقيقة، وما عداها فكلّه أحلام لا أساس لها من الصّحة، ولا قرابة لها بالحقّ. •من عاش في قلبه الخوف من الله وحسب حساب المصير، وفكّر بيوم القيامة، وإذا سمع كلمة الله أوّلاً وثانياً، وكانت الغفلة تُحيط بعقله وقلبه، فسوف تفتح كلمات الله هنا ثغرة في عقله، وثغرة هناك في قلبه، وثغرة هنالك في شعوره، وستنفتح نفسه كلّها على الله تعالى. •أن يكون الإنسان عبداً لله، معناه أن يعيش الخضوع له سبحانه في عقله وقلبه وأحاسيسه ومشاعره وفي حركته في الحياة، ولا يقدّم رِجْلاً أو يؤخّر رِجْلاً إ بعد أنّ يعرف أنّ في ذلك لله رضىً. ونقرأ في دعاء الإمام زين العابدين فيما طلبه من ربّه: «واجعل همسات قلوبنا وحركات أعضائنا ولمحات أعيننا ولهجات ألسنتنا في موجبات ثوابك »، بحيث لا يخضع عقل وقلب الإنسان إ لله، فلا يكون له فكرٌ إ الفكر الّذي يرضاه ربّه، ولا يحرّك عاطفته وأعضاءه في كلّ أوضاعه وعلاقاته إ بما يرى رضى الله في ذلك.. 96 الكلام السيد •كن الحرّ أمام النّاس وكن العبد لله وحده، فإنّ عبوديّتك لله هي أساس حرّيّتك، لأنّ عبوديّتك لله تنطلق من طبيعة وجودك، ووجودك ملكٌ لله، وإذا كنت مملوكاً لله، فإنّك بذلك عبدٌ له سبحانه، لأنّ السّيد يملك عبده، أمّا الآخرون فهم مثلك، حتّى لو كانوا في أعلى الدّرجات ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ]الأعراف: 194 [ فإذا كان الخلق أمثالكم فلماذا تخضعون لهم وتعبدونهم، وتدعون لهم من دون الله؟ •من هم عباد الرّحمن؟ هم الّذين يجسّدون في حياتهم الأخلاق الّتي يريد الله للنّاس أن يتخلّقوا بها، ويقوموا بالأعمال الّتي يحثّ الله على القيام بها، وحتّى أحلامهم الّتي يحلمون بها، فهي أحلامٌ مغسولة برضا ومحبّة الله، فلا يعيشون الأماني، إ إذا عبّرت عن معنى الإيمان في عقولهم، فلا يتمنّون أمنية فيها حرامٌ ومعصية لله سبحانه. •أحبّوا الله الّذي عنده مفاتح الغيب، وهو الّذي أعطى كلّ ذي علمٍ علماً، قبل أن تحبّوا الأقوياء، أحبّوا الله، لأنّ القوّة والعزّة لله جميعاً.. إنّكم عندما تسجدون وتقومون لله في اللّيل والنّهار، ستجدون عنده كلّ حنان الرّحمة، وكلّ ما يشدّكم إلى الحياة، وما يجعل قلوبكم مملوءةً بالدّنيا والآخرة، حيث السّعادة كلّ السّعادة في لحظة مناجاة تنفتح فيها قلوبكم على الله، السّعادة كلّ السّعادة في كلمات المحبّة والصّدق مع الله، تشعرون فيها بمحبّته. وما قيمة أن يحبّنا النّاس كلّهم إذا أَبْغَضَنَا ربُّنا. أو ما قيمة أن يبغضنا الناس كلّهم ويحبّنا ربُّنا؟ فحبُّه هو الحبّ. 97 الكلام السيد •علينا أن نحبّ الله ونصادقه ونعيش معه لا على الطّريقة الرّسميّة الّتي يطلب فيها بعض النّاس منكم أن تجلسوا مع الله كما تجلسون مع سلطان.. وأقول لكم عندما تجلسون مع الله، اجلسوا بعفويّتكم، تحدّثوا مع الله وأنتم جالسون، وأنتم نائمون وفي كلّ حالاتكم، اشعروا بسقوط كلّ الحواجز عندما تجلسون بين يديه سبحانه لأنّه الرّحمن الرّحيم. •مشكلتنا أنّنا نستغرق في استجلاء عظمة الله من حولنا، ونبتعد عن عظمة الله في نفوسنا، وبذلك ننحني بقلوبنا وعقولنا وإرادتنا أمام بشرٍ مثلنا فنجعلها أقلّ شأناً منه، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ ]الأعراف 194 [، فلماذا تؤلّهونهم وتعظّمونهم وتسقطون أمامهم؟ فإذا عشتم عظمة الله في أنفسكم، وجدتم أنفسكم ووجدتم عزّتها وحريّتها وقوّتها، وقلتم للنّفس، ها نحن أناسٌ كما هؤلاء، نحن مخلوقون لله، كما هم مخلوقون، نحن عبادٌ لله كما هم وإذا جَعَلَنا الله أضعف منهم الآن، فقد يجعلنا غداً أقوى منهم، وإذا جَعَلَنا بعيدين عن الملك والقوّة والسّلطة الآن، فقد يُصَيِّرُ غداً كلّ ذلك لنا. ولهذا يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ]آل عمران 140 [. •المُلك والعِزُّ والحياة والموت والرّزق وكلُّ نظام الكون بيد الله تعالى، فأين تبتعدون وإلى مَنْ تذهبون؟ ولأنّ كلّ ذلك بيده، في ليلكم ونهاركم وحركة واقعكم الّذي تعيشون فيه، كونوا مع الله سبحانه، وإذا كنتم معه فلا بدّ أن تكونوا مع أولياء الله. لأنّه لا يمكن للإنسان أن يكون مع الله ومع أعدائه في الوقت ذاته. لذا، إذا كنت مع الله، فموقعك مع أوليائه. وإذا كنت مع أعداء 98 الكلام السيد الله فموقعك مع أعدائه، ولذا، فإنّ هذا الإنسان أحبّهم وأحبّوه وأعطاهم الولاية، ومن هنا، يجب عليه أن يعيد النّظر في إيمانه، لأنّه كلّما اقترب بقلبه من أعداء الله، كلّما فقد شيئاً من إيمانه، فمن علامة الإيمان التولّي والتّبرّي، أن نوالي أولياء الله ونعادي أعداءه.. وفي كلمةٍ للإمام الصّادق وهو يفسّر قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ا يْإلِمَانَ﴾ ]الحجرات 7[ قال: «وهل الدّين إ الحب ؟» •قيمة الحذر أنّه يدفعنا للتّفكير بالنّتائج، وبالخطّ الّذي يختزن النّتائج الجيّدة أو السّيّئة، لأنّ الشّيطان لغّم أوضاعنا وعقولنا وقلوبنا وأعصابنا، وهذا ما يستوجب أن نسير في حقول الألغام بكلّ وعيّ وصبرٍ حتّى لا نقع في شراك الشّيطان وننسى ربّ العالمين الّذي يهدينا إذا سرنا في طريق الهداية، وقد أخذ على نفسه ذلك ﴿وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد﴾]البقرة: 207 [ فليس ظالماً ينتقم منّا إذا حَذِرْناه وتُبنا إليه، فهو تعالى يرأف بنا ويرحمنا.. ونبقى في رحلة الحياة مع الله نعظّمه ونفتح قلوبنا له، لنقف يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون بين يديه على طاعته وتقواه. •﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ﴾ ]آل عمران: 30 [، لقد كانت عيوبك مغطّاة بسحرِ المال والشّهوات، أمّا الآن، فإنّك ترى الأمور جيّداً، فأين المال والبنون؟ وما الّذي بقي لك؟ فأولادك الّذين أفنيت عمرك في سبيل رعايتهم وتأمين مستقبلهم، وأهملت حقوق الله وحقوق النّاس بسببهم، لن يشيّعوك إ إلى القبر. ومالك الّذي أسهرت 99 الكلام السيد عيونك في جمعه، وأتعبت بدنك في الحصول عليه، وقطعت الفيافي والبحار والصّحارى، وجمعته من حلٍّ وحرام، لن يردّ لك الجميل إ بثمن الكفن والقبر. وعملُك سيخاطبك بالقول: لقد كنت بغيضاً إليّ، فلا صلاة ولا صيام ولا حجّ، وما أنفعُك. •فكّر أيّها الإنسان بالّذي خلقك وسخّر لك ما في السّموات وما في الأرض، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، فكّر بمن يملك حياتك وموتك، ويملك ضرّك ونفعك، فهل هناك غير الله؟ فالله تعالى بيده حركة وجودنا كلّها، وهذا ما نقرأه في دعاء الإمام زين العابدين)ع(، حيث أُوصي نفسي وإخواني وأخواتي بقراءته في كلّ صباحٍ ومساء: « أصبحنا وأصبحت الأشياء كلّها بجملتها لك، سماؤها وأرضها وما بثثت في كلّ واحدٍ منهما، ساكنه ومتحرّكه، مقيمه وشاخصه، وما علا في الهواء، وما كنَّ تحت الثّرى، أصبحنا في قبضتك، يحوينا ملكك وسلطانك، وتضمّنا مشيّتك، ونتصرّف عن أمرك، ونتقلّب في تدبيرك، ليس لنا من الأمر إ ما قضيت، ولا من الخير إ ما أعطيت .» 100 الكلام السيد القرآن كتاب الحوار •لعلّ من أشدّ الأمور ضرورةً لوصول الحوار إلى هدفه، وجود الأجواء الهادئة للتّفكير الذّاتي الّذي يمثّل فيه الإنسان نفسه وفكره، والابتعاد عن الأجواء الانفعاليّة الّتي تعيق الإنسان عن الوقوف مع نفسه وقفة تأمّل وتفكير. •إنّ الإنسان قد يخضع في قناعاته وأفكاره للجوّ الاجتماعيّ الّذي تنطلق فيه الجماعة من أجواءٍ انفعاليّة حماسيّة لتأييد فكرة معيّنة، أو رفض أخرى، فيستسلم لها استسلاماً لا شعوريّاً، كنتيجة طبيعةٍ لانصهاره بالجوّ العام وذوبانه فيه.. الأمر الّذي يفقد فيه استقلاله الفكريّ وشخصيّته المميّزة، ويُحيله ظ باهتاً للجماعة. •إنّ قضايا الفكر تنبع من عقل الإنسان وذهنه بعيداً عن أيّ تأثير عاطفيّ أو خارجيّ، فليس أمام الإنسان ليؤمن أو لا يؤمن، إ أن يدرس القضيّة في إطارها الطّبيعيّ من خلال الجوانب الّتي تؤثّر فيها وتتأثّر بها من ناحية فكريّة. •إنّ الأسلوب العمليّ هو مناقشة أطراف الحوار، في المنهج الّذي يجعلهم يتحرّرون من الخضوع للشّعور بالقداسة التّقليديّة لينطلقوا بحريّة وقوّة مع أفكارهم، كشرطٍ أساسيٍّ لوصول الحوار إلى هدفه. 101 الكلام السيد •حاول القرآن أن يوحي إلى النّبي)ص( ضرورة إيجاد هذا المناخ الطّبيعيّ الّذي يستطيع أن يصل بالحوار إلى غايته الطّبيعيّة دون سلبيّات أو انفعالات؛ ليكون الحوار رحلة طيّبة في طريق الوصول إلى الإيمان، لا حركة تشنّجيّة تؤدّي إلى الحقد والعداوة والبغضاء. •لا بدّ لكلّ من طرفيْ الحوار من التّعرّف على الفكرة الّتي ينطلقان في طريق إثباتها أو نفيها، لأنّ الجهل بها وبتفاصيلها يحوّل الحوار إلى أسلوب من أساليب الشّتائم والمهاترات، الّتي يغطّي بها كلّ منهما ضعفه وعجزه عن الوقوف موقف المدافع القويّ عن فكرته، بينما تجعل المعرفة ك منهما واعياً لما يطرح وما يستقبل من فكر، ممّا يجعله يعرف كيف يبدأ الحوار، وكيف يخوض فيه، وكيف ينتهي منه، في وضوح الرّؤية وهدوء الفكر وقوّة الحجّة ووداعة الكلمة. •لعلّنا نجد في واقع الصّراع، الّذي يخوضه الإسلام مع خصومه، الكثير من هذه النّماذج الّتي تدخل مجال الصّراع دون أن تعرف طبيعة الفكرة الّتي تدافع عنها، أو تهاجمها، سواء في ذلك الّذين ينطقون باسم الإسلام، أو الّذين ينطقون باسم الكفر والضّلال، ممّن لا يعرفون في أفكارهم وأفكار خصومهم إ بعض المفاهيم العامّة، الّتي يحوطها الضّباب في أذهانهم من كلّ جانب.. وقد تمتدّ بهم المعرفة إلى وعي بعض الأفكار المحدّدة في مفهومها وتطبيقها، ولكنّهم يجهلون ارتباطها ببقيّة الأفكار، الّتي تجعلها وحدة فكريّة متكاملة، فيسيئون إلى الفكرة عندما يقتطعون منها بعض الجوانب، دون غيرها؛ ممّا يفقدها العناصر الأساسيّة الّتي تعطيها القوّة والحيويّة. 102 الكلام السيد •نشعر أنّ على الدّاعية المسلم أن يتزوّد بالثّقافة الإسلاميّة، الّتي تجعله قويّاً في حجّته أمام خصومه من موقع المعرفة العميقة للإسلام، لا من مركز ضعف خصومه، كما عليه أن يُحيط بالثّقافة المضادّة الّتي يملكها أعداء الإسلام، ممّا يعتبرونه سنداً لمبادئهم وحجّةً لأفكارهم، حتّى يخلص من خلال الموازنة والمفاضلة بين العقيدتين أو المفهومين، إلى النّتيجة الّتي لا تختلف حالها، حسب اختلاف قوّة الخصم وضعفه، من حيث المعرفة والحجّة والأسلوب. •لاحظ الإسلام أنّ هناك طريقتين للحوار الفكريّ، أو للصّراع في جميع مجالاتِه، فهناك طريقة العُنف الّتي تعتمد مواجهة الخصم بأشدّ الكلمات والأساليب وأقساها، وهناك طريقة ال عّالنف، التي تعتمد اللّين والمحبّة أساساً للصّراع، وقد ركّز الإسلام على هذه الطّريقة في كلّ أساليب الحوار والجدال من أجل الوصول إلى المعرفة من جهة، وإلى الموقف الحقّ من جهةٍ أخرى، وأطلق على ذلك كلمة «الّتي هي أحسن »؛ فهي الطّابع الّذي يطبع كلّ وسائل الحوار وأساليبه. •إنّ إقرار أيّ باطلٍ، في أيّ موقعٍ من المواقع، يُعتبر خيانةً لمعركة الصّراع بين الحقّ والباطل. فنحن مع الحقّ الّذي يملكه الخصم في نطاقه الخاص، بنفس القوّة الّتي نكون فيها ضدّ الباطل الّذي يعيش في حياتنا في بعض لحظات الانحراف. •إذا كان الهدف من استخدام الباطل في مجالات الصّراع والحوار، هو العمل على تقوية موقف الحقّ في الحجّة والبرهان، فإنّنا نرفض ذلك انطلاقاً من أنّ ذلك يمثّل نقطة ضعفٍ في جانب الحقّ، لأنّ الحقّ يمثّل قوّة عظيمة تستطيع 103 الكلام السيد أن تتحدّى وتواجه التّحدّيات، مع الإشارة إلى ما في ذلك من آثار سلبيّة على موقف الحقّ لدى أنصاره وخصومه على السّواء. •إنّ الإقرار بالحق، في بعض مواقف الخصم، لا يُضعف موقفك، بل القضيّة قد تكون وسيلة من وسائل دعم الموقف، لأنّك بالحقّ الّذي يُقرّ به خصمك، تستطيع أن تقهر الباطل الّذي يتبنّاه ويدافع عنه، إذا عرفت كيف توظّفه في المعركة، مع الجوانب الأخرى الّتي للحقّ في الموقف بشكلٍ عام. •إنّ الهدف من الحوار إذا كان الوصول إلى الحقّ، فمن البديهيّ أن يكون الحقّ هو الفكر الّذي يجسّده الحوار في الأسلوب والغاية، لأنّ دخول الباطل كعنصر في الحوار يجرّد الحقّ من صفائه ونقائه، وبالتّالي من قوّته الّتي تجعلنا نشعر أنّه هو وحده في الميدان، ولهذا فإنّنا نرفض الأساليب الجدليّة الّتي تبتعد عن الحق، وتعتمد على التّلاعب بالحقائق، في محاولةٍ لإخفاء ضعف المجادل عن ممارسة الموقف القويّ ضدّ الباطل. •إنّ ما انطلق فيه القرآن الكريم هو الأسلوب المرن المتحرّك في أكثر من اتّجاه، المرتكز على العقل مرّة وعلى العاطفة أخرى، وعلى الإحساس ثالثةً ليفتح للإنسان المجال في فكره وقلبه ووجدانه ليفكّر ويناقش ويشعر في كلّ بابٍ يريد أن يلجه، وفي أيّ هدفٍ يعمل إلى الوصول إليه، بمحبّة وموضوعيّة. •الأفق الّذي يتحرّك فيه التّحدّي الرّساليّ للشّرك، يختلف عن الأفق الّذي يتحرّك فيه تحدّي الشّرك للرّسالة، ففي الحالة الأولى، تتحرّك الرّسالة من موقع فكر يرتبط بالحقيقة الواسعة للكون والحياة، أمّا في الحالة الثّانية، فإنّ الشّرك 104 الكلام السيد يتحرّك من موقع العادة المرتبطة بالجانب العاطفيّ من تراث الآباء والأجداد، ومن مركز الامتيازات الذّاتيّة الّتي يمنحها للكبراء الّذين يسيطرون على النّظام. •إنّ الحوار الّذي أداره القرآن الكريم، في قضيّة إثبات وجود الله ورفض فكرة الإلحاد، كان يسير بشكلٍ أكثر هدوءاً من الحوار الّذي أداره في قضيّة التّوحيد ﴿... وفي أنفسكم أفلا تبصرون...﴾]الذّاريات: 21 [. إنّها الدّعوة الواثقة بالحركة الكامنة في كلّ ما في السّماوات والأرض، الّتي لا تتطلّب من الإنسان إ أن ينظر ويتطلّع ويفكّر، من دون حاجةٍ إلى جهدٍ كبير. •إنّ طريق العلم في الإسلام يمرّ بطريق الدّين، على أساس الفكرة الّتي تُطلقها الآيات لتجعل من قضيّة الإيمان بالله، حافزاً للإنسان على اكتشاف الخالق من خلال اكتشاف عظمة خلقه، كما أنّ العكس هو الصّحيح، لأنّ الإنسان كلّما ازداد علماً ازداد معرفةً بالله، وبالتّالي ازداد تديّنه وخشيته من الله وامتثاله لأوامره ﴿... إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء...﴾ ]فاطر: 28 [. •حاول القرآن الكريم، في أسلوب الحوار من أجل الإيمان بالله، أن يطرح الفكرة المضادّة إلى جانب فكرة الإيمان بالله في نطاق الطّريقة العقليّة في التّفكير الّتي تطرح الفروض المحتملة، ثمّ تبدأ عمليّة النّفي والإثبات؛ لتكون النّتيجة في مصلحة الغرض الأخير الّذي يثبت أمام النّقد. •نجد النّبيّ)ص( ينطلق من خلال القرآن الكريم على قاعدة اعتبار البرهان على الفكرة سلباً أو إيجاباً أساساً لرفضها أو قبولها، ثمّ محاولة تحريك الفكر الإنساني للبحث في التّفاصيل للإحاطة بكلّ جوانب الموضوع. فإذا 105 الكلام السيد أدّى الحوار إلى نتيجة حاسمة يكون قد حقّق الهدف منه، وإ فالموقف الحكيم في إطار الإيمان هو إفساح المجال أمام كلّ فكرةٍ لتمارس حريّتها في الحركة، ما لم تؤدِّ تلك الحركة إلى الإخلال بالنّظام. •إنّ الإسلام يمدّ يده إلى مخالفيه في الرّأي، ليحاورهم ويجادلهم بالّتي هي أحسن: ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنّهم يتبعون أهواءهم...﴾]القصص: 50 [. •إنّ القرآن يجسّد قوّة الدّعوة في مجال إثبات الرّسالة وامتدادها الحيويّ في واقع الأمّة وحركتها. •كانت المواجهة في مستوى الرّسالة الّتي تريد لأن تجابه التّحدي بالحوار الهادئ والعميق، الّذي لا يريد أن يُقحم خصومه أو يسكتهم، بل يحاول أن يقنعهم بصدقه وما يؤمن به؛ أو يحطّم عنادهم بالصّدمات الفكريّة القويّة، ليبدأوا التّفكير من نقطة الحياد، لا من قاعدة المشاعر العدائيّة للعقيدة. •لقد كان الإسلام واقعيّاً عمليّاً، لأنّ فكرة التّعايش السّلمي بين الأديان، الّتي حمل لواءها، لا تلغي فكرة وجود عناصر الصّراع الّتي لا بدّ أن تظهر، ولا تمنع الإسلام في الوقت ذاته من ممارسة دعوته التّبشيريّة مع أهل الأديان، كما يمارسها مع غيرهم ممّن لا يدينون بدين. •إنّنا نشعر أنّ السّير مع الآخرين مع الاحتفاظ بالشّخصيّة الإسلاميّة، كما هو الحال في تعاون الآخرين في ما بينهم مع الاحتفاظ بشخصيّتهم الخاصّة، لا يتعارض مع التّعاليم الإسلاميّة، الّتي ترى في مواطن اللّقاء أساساً لتحصيل قدرٍ أكبر من حريّة الحركة في الصّراع مع الآخرين. 106 الكلام السيد •يُفرض في الحوار أن يركّز على الفكرة العامّة، ليتّجه إلى الدّاخل في هزّةٍ قويّةٍ عاصفة. •علينا العمل على توظيف الجانب الإيماني بعد استخدام الجوانب العلميّة والفكريّة، في الحوار بين الإسلام وخصومه، انطلاقاً من الفكرة الّتي تقول: إنّ على الدّاعية أن لا يهمل أيّ عنصرٍ من عناصر التّأثير على الآخرين لإيصالهم إلى الحقيقة، والإيحاء إليهم بالاطمئنان إلى قوّة هذه الحقيقة. •إنّ قيمة العامل النّفسي هو أن يهيّئ الجوّ لشعور الآخرين بالمعاني القويّة الرّائعة الّتي تحكم الفكر والدّعوة في مجال الحوار. •لقد عاشت الفترات الإسلاميّة المظلمة مرحلةً من الجدل في كثيرٍ من القضايا الفكريّة، الّتي لا تمسّ العقيدة أو الحياة من قريبٍ أو من بعيد، ممّا جعل التّفكير لديهم يتحرّك في دائرة عقيمة لا تقدّم للمعرفة العلميّة أيّ نتاجٍ مفيد. الأمر الّذي أدّى إلى تخلّف المسلمين عن ركب الحياة، عندما تركوا ما يفيدهم ويثير فيهم روح التّقدّم، وانصرفوا إلى ما لا يغني عنهم شيئاً. •إنّ الموضوع الّذي قد يثيره خصوم العقيدة في مجال الحوار، ربّما يكون قريباً من حساسيّات المجتمع، بحيث تولّد إثارته جوّاً انفعاليّاً يعطّل مهمّة الحوار، ويمنع من الدّخول في جدلٍ حولها وحول طبيعة الموقف منها، وينتهي بالتّالي إلى تجميد حركة الدّعوة إلى الحياة، كنتيجةٍ طبيعيّة للأجواء الغوغائيّة الّتي قد يثيرها، فقد يكون من الخير للدّعاة أن يواجهوا الموقف بأسلوبٍ ذكيٍّ يغلق باب الحوار في الموضوع بلباقة، بحيث لا يخرجون عن 107 الكلام السيد الخطّ الفكريّ الّذي يسيرون عليه، ولا يثيرون المشاعر المضادّة في الوقت نفسه. •لقد استخدم القرآن الكريم، من أجل الوصول إلى عقل الإنسان وشعوره أكثر من أسلوبٍ رساليٍّ لإقناعه بالفكرة الحق الّتي ترتبط بالله، بالطّريق الحقّ الّذي يصل إليه، في أجواء رائعة تمتزج فيها العقيدة بالإحساس والشّعور، كما تنطلق فيه المشاعر الرّوحيّة في أجواء فكريّة واسعة، لئ تعيش العقيدة جفاف الفكر، أو يستسلم الفكر لسذاجة العاطفة. •كانت القصّة القرآنيّة مرتبطة بالخطّ القرآنيّ العريض، وهو الدّعوة إلى الله، وإرشاد النّاس إلى الحقّ، وهدايتهم إلى الإيمان بالله والإسلام له، وإخراجهم من الظّلمات الحالكة الّتي يتخبّط فيها واقعهم الفاسد المرتبك، إلى النّور المنطلق من قلب الرّسالة في آفاق الله ورحابه. •من أهداف القرآن الكريم، أن يقدّم للإنسان قضايا الحياة على صورة نماذج، يشعر معها بالوضوح الّذي يجسّد الفكرة، ويجعلها مثلاً حيّاً أمامه، فكانت القصّة من أكثر الأساليب قدرة على تحقيق هذا الهدف، بما تتيحه الفكرة، من عرضٍ حيٍّ في إطار حركة الأشخاص بدلاً من تجريدها. •قيمة طريقة الحوار في القصّة في القرآن، هي في محاولتها تبسيط وإيضاح الفكرة في جميع جوانبها بحيث لا يبقى فيها جانبٌ خفيّ، لأنّ كلّ طرفٍ من أطراف الحوار يحاول أن يثير الجوانب الّتي يؤمن بها ويدافع عنها. •ما يميّز طريقة الحوار في القرآن أنّه يجسّد المشهد بشكل حيّ ومتحرّك، 108 الكلام السيد حيث يعيش القارئ من موقفٍ إلى موقف، ومن جوٍّ إلى جوّ الأحداث الماضية، من خلال حركة أبطالها الّذين يشعر بهم وهو مندمج في القصّة كما لو كان حاضراً معهم. ليس فقط على مستوى الكلمات الّتي يقولونها بل على مستوى الجوّ الّذي يخيّم على الموقف، ومعاني الكلمات الخفيّة، تماماً لو كان البطل يتحدّث إليه مباشرةً. •القضيّة في الآخرة تتبع العمل الّذي يبعد المسيء عن الله ويقرّب المحسن إلى الله، فلا وليّ ولا نصير من دون الله لأحد، مهما كانت صفته أو قيمته، مسلماً كان أو يهوديّاً أو مسيحيّاً. تلك هي الحقيقة، وما عداها فكلّه أحلام لا أساس لها من الصّحة، ولا قرابة لها بالحقّ. •إنّ علينا أن لا نُغفل دور الموعظة الّتي تنتقل بالإنسان إلى الله وإلى اليوم الآخر الّذي يواجه فيه نتائج المسؤوليّة وجهاً لوجه، لأنّ النّفس قد تلين وتشفى وتخشع أمام الوعظ في حالات الصّفاء الرّوحي والهدوء النّفسي الّذي قد تلتقي فيه بروح الله. •كانت القضايا الّتي أدار الإسلام الحوار حولها، كثيرة ومتنوّعة تناولت أكثر من جانب من جوانب الدّعوة، تبعاً للقضايا الّتي أثاروها من جهة، أو حاول الإسلام أن يثيرها من جهة أخرى. •القرآن لا يرفض الأشخاص في إطارهم الذّاتي، بل يرفضهم في إطارهم الفكريّ والعمليّ. ولذا فإنّ الرّفض يتّجه إلى المبادئ الفكريّة والمواقف العمليّة بالذّات، لتتحرّك إلى كلّ زمانٍ ومكان. 109 الكلام السيد •عبّر القرآن عن أسلوب الحوار، بما لم يستطِع أيّ تطوّر بشريّ أن يصل إليه، وهو اعتبار الشّكّ أساساً للحوار: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ ]سبأ: 24 [ فالرّسول)ص( قدّم نفسه أمام الآخرين في صورة الشّاك، ليجرّ الآخرين إلى أن يشكّوا كما يشك.. ومن موقع الشّكّ يمكن أن تبدأ الخطوات الّتي تقود إلى اليقين. •كانت القصّة القرآنيّة مرتبطة بالخطّ القرآنيّ العريض، وهو الدّعوة إلى الله، وإرشاد النّاس إلى الحقّ، وهدايتهم إلى الإيمان بالله والإسلام له، وإخراجهم من الظّلمات الحالكة الّتي يتخبّط فيها واقعهم الفاسد المرتبك، إلى النّور المنطلق من قلب الرّسالة في آفاق الله ورحابه. •يجب أن ندرس القرآن الكريم دراسةً واعيةً، لنجد فيه الوثائق الرّائعة من وثائق الحوار الدّيني، الّذي يتعلّق بكلّ قضايا العقيدة، ابتداءً من فكرة وجود الله ووحدانيّته، إلى الأحكام الشّرعيّة. •لقد كان القرآن الكريم في حياة الإسلام والمسلمين يمثّل المدرسة الّتي انطلق منها النّبي محمّد)ص( وأصحابه في اعتماد الأساليب المتنوّعة للحوار والإطار العام للخطّ الإسلامي في ذلك، والدّروس العمليّة التي تجسّد وصول الحوار إلى هدفه الطّبيعي في حركة الحياة والإيمان. •إنّنا نريد، أن نضع أيدينا على موقع الخطأ في الفكرة الّتي تلصق بالدّين، في محاربته للحوار وفي دعوته إلى الإيمان الأعمى، لنعرف كيف يبني الإسلام من الحوار قاعدة أساسيّة، تطبع كلّ خطواته في الدّعوة والحياة، إنّنا نريد أن نكتشف 110 الكلام السيد ذلك كلّه، في كتاب الله، الّذي يحوّل العقيدة إلى موقفٍ مستمرٍّ للحوار، يبدأ من ذات الإنسان، ليشمل الحياة فيمتدّ في وحيه وروحه إلى الآخرة، حيث تنتهي مواقف الحوار، بالموقف الحاسم الّذي يقف فيه الإنسان في حوار المسؤوليّة الأخيرة أمام الله.. ليواجه النّعيم والجحيم هناك من مواقع الحوار. •السِّرّ في المساحة الواسعة، الّتي أخذتها كلمة الجدل في القرآن الكريم في ما واجهه الإسلام من قضايا أو عاش فيه الإنسان من مواقف هو أنّ ذلك أقرب إلى الواقع الّذي عاش فيه الإسلام.. فقد واجه التّحدّيات الفكريّة والتّقليديّة، الّتي تعيش في داخل وعي الإنسان وفكره، ممّا يدخل في حركة التّغيير، الّتي يريد الإسلام لها أن تغزو أعماق الإنسان وفكره، لتنقله من ظلمات الشّك والكفر والضّلال، إلى نور الإيمان والتّوحيد والهداية. •لجأ الإسلام إلى الجدل القائم على الحوار المباشر، الّذي ينطلق من طرح الفكرة في ميدان الصّراع؛ من أجل إشغال السّاحات بعلاماتِ الاستفهام، الّتي يطرحها الإسلام مع أجوبتها، ليوفّر على المتصارعين جهد البحث عن سؤال، قد لا يجدونه جاهزاً، أو قد يواجهون صعوبةً في العثورِ عليه. •حاول القرآن أن يُخلّد كلّ ما أُثير من مفردات الجدال حول العقيدة، من أجل استمرار الإيحاء بضرورة التّوفّر على هذا الأسلوب في حركة العقيدة والحياة. •إنّ كلمة الحوار أوسع مدلولاً من كلمة الجدل، باعتبار تضمّن الكلمة الثّانية معنى الصّراع، بينما نجد الكلمة الأولى تتّسع له ولغيره، ممّا يُراد منه إيضاح الفكرة بطريقة السّؤال والجواب. 111 الكلام السيد •الإسلام كان يريد دعوة النّاس إلى الدّخول معه في حوار العقيدة، ليصِل إلى هدفه المنشود من خلال ذلك. •التّدرّب على فنّ الجدل، يوفّر للإنسان القدرة على استعمال أدوات الدّفاع عن الحقّ بطريقةٍ أكثر قوّة ومرونة. •الجدل الّذي لا همّ لمحترفه إ التّغلّب على الخصم، يساهم في تشويه المجال الفكريّ للإنسان، بما يثيره في طريقة تفكيره من الابتعاد عن القضايا البديهيّة في الحياة، ليبقى مشدوداً إلى الافتراضات البعيدة، الّتي تُغذّي الجدل وتحجب عن الإنسان رؤية الواقع. •قد نجد في القرآن الكريم ملامح الخطّ الّذي يتّجه نحو رفض الجدل، على أساس كونه فنّاً قائماً بذاته، يتحوّل محترفه إلى شخصٍ جدليّ، لا همّ له في المجال الفكريّ إ أن يتغلّب على خصمه، أو أن يلفّ ويدور لإشغال الفراغ بمجادلات تُضيِّع الوقت وتبتعد عن الهدف. •يمتدّ القرآن في أكثر من آيةٍ، ليتحدّث عن الكثير من المجادلين في الله والقرآن والرّسالة، وينتقد مواقفهم المنحرفة، لأنّهم يوجّهون الجدل في اتّجاه الباطل وإنكار الحقّ الواضح، من دون دليلٍ أو برهان، ويصوّر لنا في بعض آياته، أنّ ذلك من صنع الشّياطين، كما جاء في الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ ]الأنعام: 121 [. •إنّ الإسلام يريد للإنسان أن يحصل على القناعة الذّاتيّة، المرتكزة على 112 الكلام السيد الحجّة والبرهان، في إطار الحوار الهادئ العميق، سواءً في ذلك قضايا العقيدة وقضايا الحساب والمسؤوليّة؛ فلكلّ سؤالٍ جواب، ولكلّ علامة استفهامٍ تواجه الإنسان في الطّريق، علامات في كلّ منعطف تشير إلى سواء السّبيل، هذا هو الأساس الإسلامي، في اعتبار الحوار قاعدة أساسيّة في دعوته النّاس إلى الإيمان بالله وعبادته. •لا بدّ للحوار من مناخٍ يعيش فيه، كي يتحوّل إلى عمليّة منتجة، بدلاً من أن يكون عملاً ضيّقاً عقيماً في الشّكل والمضمون. •إنّ القرآن لا يرفض الأشخاص في إطارهم الذّاتي، بل يرفضهم في إطارهم الفكريّ والعمليّ، ولذا، فإنّ الرّفض يتّجه إلى المبادئ الفكريّة والمواقف العمليّة بالذّات، لتتحرّك في كلّ زمانٍ ومكان. •هناك مشكلة تواجه العاملين في سبيل الله، في قضيّة الحوار، وهي إثارة بعض المواضيع الّتي لا فائدة منها للعقيدة ولا للحياة، بل هي مجرّد ترف ذهنيٍّ يستجيب لنوازع الفضول، الّتي تحرّك الإنسان إزاء بعض القضايا؛ فيتحوّل الحوار إلى جدلٍ فارغٍ وعبث، ككثير من الأسئلة الّتي تدور حول أسماء آباء الأنبياء وأمّهاتهم، أو عدد بعض المجموعات، الّتي يتحدّث عنها التّاريخ أو يحدّث بها القرآن الكريم. •لقد عاشت الفترات الإسلاميّة المظلمة مرحلةً من الجدل في كثيرٍ من القضايا الفكريّة، الّتي لا تمسّ العقيدة أو الحياة من قريبٍ أو من بعيد، ممّا جعل التّفكير لديهم يتحرّك في دائرة عقيمة لا تقدّم للمعرفة العلميّة أيّ نتاجٍ 113 الكلام السيد مفيد. الأمر الّذي أدّى إلى تخلّف المسلمين عن ركب الحياة، عندما تركوا ما يفيدهم ويثير فيهم روح التّقدّم، وانصرفوا إلى ما لا يغني عنهم شيئاً. 114 الكلام السيد عظمة القرآن أنّه كتاب الحوار المقدّس القرآن.. وحركة الحياة •إذا أردنا أن نقرأ محمّداً)ص( فعلينا أن نقرأ القرآن، وإذا أردنا أن نعرف أهل البيت)ع( فعلينا أن نقرأ القرآن، لأنّ أهل البيت)ع( يمثّلون التّجسيد العمليّ للقرآن، كما كان النّبيّ)ص( وكما قالت إحدى أزواجه عنه: «كان خُلُقه القرآن .» •لقد تعلّمتُ من القرآن أنّك عندما تُحدِّث الإنسان عليك أن تَنفذ إلى كلّ عناصر الإحساس والعقل والوعي فيه، وتطلّ على مستقبله وحاضره، فالقرآن قد يبدأ بموعظة، لينتهي إلى نقد، ليتحرّك في خطّ العلاقات، ولينفتح على قصص العبرة في الماضي. •لقد نزل القرآن من أجل أن يُثري إنسانيّة الإنسان، وأن يدخل عقله وعاطفته وغرائزه وحركته وحياته، لتصعد كلّها إلى الله. •إنّي دائماً أقول لكم وأقول لنفسي؛ لنفهم القرآن في حركة الحياة، أي أن لا نفهم القرآن كحروفٍ ننبش معانيها من القاموس. •إنّ القرآن هو الكتاب الّذي لا يحمل في آياته وفي مفاهيمه أيّ عنصرٍ من 115 الكلام السيد العناصر الّتي تُوحي بالرّيب أو تقود إليه، فلا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه إذا دقّق في الخصائص الموجودة فيه، وفي المعاني الأصيلة الواضحة الّتي إذا تأمّلها الإنسان، وأمعن النّظر فيها، ووعاها وعياً صحيحاً، لَمَا ارتاب فيها، ولانكشفت أمامه كلّ أجواء الرّيب والشّك والشّبهة. •إنّ القرآن هو كتاب هداية، وهذا هو دوره الأصيل، وليس دوره أن يكون كتاباً يتحدّث عن المخترعات أو عن أيّ شيء آخر ممّا يُنسب إليه، إنّما هو كتاب هُدًى للإنسان ليوجّهه إلى الطّريق الصّحيح والصّراط المستقيم. •ليس القرآن كتاباً علميّاً يجمع علوم الكيمياء والفيزياء وعلوم الحيوان والنّبات وغير ذلك، بل هو كتاب إرشادٍ وتوجيه وهداية للإنسان، ليعرف كيف يسير ويصارع وينظّم حياته في كلّ المجالات. •إنّ القرآن يحدّد للإنسان الفكرة في صفاءٍ ونقاء، ويربطه، من خلال ذلك، بالمسيرة الإسلاميّة من بدايتها إلى نهايتها، ويخطّط له مسيرته وحياته من خلال الأحكام الشّرعيّة الّتي تعرّفه كيف يتحرّك من موقع المسؤوليّة، في هدوءٍ واطمئنان، حركةً تعرف نفسها جيّداً، لأنّها تعيش الوضوح في الرّؤية، والانسجام مع الهدف. •لعلّ القيمة الكبيرة للهُدى القرآني هي أنّه لا يتجمّد عند حدود الذّات ليملأها بالإشراق والصّفاء، وتقف الهداية في الدّاخل فلا تتجاوزه إلى خارج نطاق الذّات في حياة الآخرين، بل هو الهدى الممتدّ من القلب إلى الحياة، كمثل الينبوع المتدفّق الّذي ينطلق ويتفجّر ليفيض ويتدفّق على الأرض الرّحبة 116 الكلام السيد الفسيحة ليمنحها الخصب والحياة. •الهُدى القرآني يتحرّك في أبعاد النّفس الإنسانيّة ليثير فيها الفكر الممزوج بالعاطفة، والعقل المتحرّك بالوجدان، والرّوحيّة المتّصلة بالواقعيّة، فليس هناك جفافٌ فكريٌّ تشعر معه بأنّك تعيش ضمن قوالب جاهزة جامدة تُقدَّم إليك من خارج ذاتك، بل هناك الحيويّة النّابضة بالرّوح الّتي تنساب في مشاعرك وعواطفك وفكرك ووجدانك، فتشعر معها بأنّك تمارس فكرك من موقع النّور المتفجِّر من أعماقك في رحاب الله، ممّا يجعل من قضيّة الفكر شيئاً يُشبه العبادة ويصنع الحياة. •ذلك هو سرّ القرآن الخالد في كلماته وآياته، الّتي تضجّ بالحركة، فتحسّ، وأنت تقرأه، بالتّجدّد يملأ روحك وقلبك وضميرك، ويحرّك حياتك لتسمو، وترقّ، وتصفو، وتتعمّق، وتنساب، في عمق الفكرة، وإشراق الإيحاء، وسماحة الأسلوب، وذلك هو سرّ الكلمة الّتي لا تموت، لأنّها انطلقت من الحياة الكبيرة الممتدّة، لتمنح الأرض والإنسان سرّ الحياة الّتي تتجدّد، ولتشير إلى الدّرب الّذي يتّخذ من الموت جسراً تسير عليه الحياة إلى العالم السّرمديّ الّذي يخجل الموت أن يمرّ على وهمه في خفّة الظّلال، لأنّ الموت يختبئ حيث تعيش الأشباح السّوداء في عتمة الحياة، أو حيث يتجمّد الصّقيع في وحشة الضّباب وبرودته، فلا يقترب من الصّحو الّذي يتوهّج فيه النّور، كمثل الحلم الورديّ السّابح في بُحيْرات الصّفاء، في وداعة الرّوح، حيث تنطلق الرّؤية في وضوحٍ تخجل أمامه كلّ نوازع الشّكوك. وذلك هو السّر الّذي يطوف بالكلمات، فتمتدّ في أعماق الرّوح حبّاً وروحانيّة، وفكراً، وحياة. 117 الكلام السيد •إنّ أيّ تحليلٍ أو تصوير للقرآن في معانيه وأسراره، أو أيّ بحثٍ للأسرار البلاغيّة الكامنة في كلماته وآياته، لن تستطيع أن تجسّد الحالة الرّوحيّة والشّعوريّة والفكريّة الّتي تغمر الإنسان وهو يقرأ القرآن أو يستمع إليه، لأنّ القضيّة ليست قضيّة المقاييس الفنّيّة للجمال الأدبي، بل هي الرّوح الرّائعة المنسابة في الحروف والكلمات والمعاني والأسلوب، فإنّك تشعر بها، وهي تتصاعد في مشاعرك وأفكارك وآفاقك في عالمٍ من السّموّ الإلهي الّذي لا يدرك الإنسان مداه. •لعلّ القيمة، كلّ القيمة، أن تقرأ القرآن أو تستمع إليه، لا لتتجمّد أمام كتب اللّغة في تحديد معاني الكلمات، أو لتطوف في آفاق كتب الأدب والبلاغة، لتجعل لكلّ جملة أجواءها الجمالية ومقاييسها الفنية، بل لتشعر بأنّ الوحي القرآني الّذي تعيشه في داخل الكلمات، وفي ما بينها، وأمامها وخلفها، هو الشّيء الّذي يغمر كيانك، ويفتح قلبك على عالم من المعاني والأضواء والألوان والمشاعر والظّلال، الّتي تجعلك تحسّ بالمعنى وهو يتّسع ويتّسع حتّى تتلاشى الكلمة، فلا تعود حروفاً في كتب تقبع في كتب اللّغة، بل معاني تنطلق في رحاب الحياة، لتوحي للإنسان، وقد ارتفع إلى المستوى العظيم حيث تغمره الألطاف الإلهيّة، بروعة القرب إليها، روعة نجواها الخالدة، خلود الحياة في الأبد، بالأسرار الخالدة. •نجد القرآن الكريم في حديثه عن ظواهر الكون، يَنسب الفعل إلى الله، ولا يُغفل دور الإنسان في ما يتعلّق بالأفعال الّتي تتعلّق بإرادته بشكلٍ مباشر، وذلك بالتّعبير نفسه، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ 118 الكلام السيد ]الصّافات: 96 [، فقد أسند العمل إلينا بالأسلوب نفسه الّذي أسند فيه الخلق إلى ذاته المقدّسة، فنحن الّذين قمنا بالعمل، وبذلك صحّت نسبة العمل إلينا، أمّا نسبته إلى الله فلأنّه أعطانا الحياة والقوّة والأدوات الّتي يحتاجها العمل، ومنحنا الإرادة الّتي تتحرّك نحو العمل بشكلٍ مباشر، للإيحاء بأنّه السّبب الأعمق الّذي تنتهي إليه الأشياء في سلسلة الأسباب، وهذا ما نستوحيه في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكنَِّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إذِْ رَمَيْتَ وَلَكنَِّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عليمٌ﴾ ]الأنفال: 17 [.. • فهو ينفي عن الإنسان استقلاله بالفعل بالمستوى الّذي يرجع إليه كلّ شيء، ولا ينفي عنه قيامه بالفعل، وهكذا تتنوّع الآيات القرآنيّة الّتي تتحدّث عن الأفعال والظّواهر الطّبيعيّة في الكون، وفي حركة الحياة والإنسان، ليتحدّث بأسلوبٍ واعٍ عن السّبب المباشر والأعمق الّذي يوحي للإنسان بالمنهج الحق للمعرفة الّتي تواجه الأسباب المباشرة الّتي تعطينا الأسس للنّظام الكوني، وتربطنا بالله في النّطاق الغيبيّ لوجوده. ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ]البقرة 185 [، هذه هي قيمة القرآن وأهميّته في حياة النّاس.. •فهو كتاب هدًى يهدي به الله من اتّبع رضوانه سبل السّلام، ويُخرجهم من الظّلمات إلى النّور، وهو كتاب البيّنات الّتي توضح للنّاس حقائق الأشياء ودقائقها بما يزيل كلّ شبهة، ويفرّق بين الحقّ والباطل. •من أهداف القرآن، أن يقدّم للإنسان قضايا الحياة على صورة نماذج، يشعر معها بالوضوح الّذي يجسّد الفكرة، ويجعلها مثلاً حيّاً أمامه، فكانت القصّة 119 الكلام السيد من أكثر الأساليب قدرة على تحقيق هذا الهدف، بما تتيحه للفكرة من عرضٍ حيّ في إطار حركة الأشخاص بدلاً من تجريدها. •إنّ المنهج القرآنيّ التّربويّ يؤكّد دائماً على صلة الإنسان بالله، حتّى لا تكون له صلة بأحد أكثر من صلته بربّه. لأنّ الله هو الّذي خلقه ورزقه ورعاه في حياته، ويرعاه بعد موته ليمنحه رضوانه وليُدخله في نعيم جنّته، ولأنّ الإنسان لا يمكن أن يستغني عن ربّه في أيّة لحظة من عمره وفي أيّة مرحلةٍ من مراحل حياته، ممّا يفرض عليه أن يستجيب له، ويخضع له، ويطيعه ويذوب في حبّه وفي ربوبيّته، فذلك هو سبيل سعادته. •لا بدّ للإنسان الواعي من التّدقيق في كلّ الأبحاث المنحرفة الّتي تحاول أن تؤكّد على وجود التّنافي بين آيات القرآن، ليعرف من خلال التّدقيق أنّ تلك الأبحاث لم ترتكز على أساسٍ دقيقٍ من قواعد اللّغة، وحركة العقل السّليم. •كان القرآن الكريم يرصد الوقائع والأحداث الّتي كانت تمرّ بالمسلمين، ليوجّههم من خلال الوجهة الصّحيحة، فلا تغرق أفكارهم في بحار الخيال والمثال، بل يحرّكونها في حركة الواقع، عندما يعيشون المشاكل كأشدّ ما تكون إلحاحاً وتأثيراً وضغطاً على الكيان، ثمّ تنطلق الحلول في حجم الواقع، ليتطابق الحلّ مع المشكلة على صعيدٍ واحد. •الفرق بين البحث العلميّ والحديث القرآني، أنّ الأوّل يعالج موضوعاً محدّداً ليصل إلى النّتيجة المطلوبة، بينما يُعالج الثّاني الإنسان في مفاهيمه وأعماله ليصل به إلى درجة التّكامل الفكري والعملي، وبذلك فإنّ الوحدة 120 الكلام السيد هناك هي وحدة الموضوع، بينما تمثّل الوحدة هنا وحدة قضيّة الإنسان. إنّها ملاحظة نضعها في متناول التّفكير لنتخلّص من تكلّف بعض المفسِّرين في ربط الآيات ضمن السّورة الواحدة حتّى لو لم يكن هناك من مبرّر ظاهري لإيجاد مثل هذا التّرابط، وذلك انطلاقاً من فكرة لُزوم أن يكون هناك ترابط فيها، كما هو الحال في النّصوص العلميّة، الّتي يبدو التّرابط المنهجي والمنطقي بين فقراتها وجملها ضروريّاً، وإ لوقع في التّناقض، ولم ينتهِ إلى النّتائج الصّحيحة أو المفروضة، كما لو كان القرآن كتاباً منزلاً بشكلٍ كامل، بل نحن نعرف من الوحي أنّ القرآن أنزل بشكل متقطّع ومتفرّق، تبعاً للحاجات الإنسانيّة الإسلاميّة لذلك، ثمّ جُمع بإشراف الرّسول)ص( وتوجيهه من خلال المناسبات الّتي تجمع الآيات. والله العالم. •جميع سور القرآن وآياته، تهدف إلى صنع الإنسان الجديد على صورة الإسلام في فكره وعقيدته وشريعته ومفاهيمه ومجتمعه، لتحقّق للإسلام أهدافه في الحياة، من خلال التّجربة الإنسانيّة الواعية الّتي تعمّق للحياة وعيها لله وتجعل كلّ طاقاتها في خدمته. •كان القرآن مشيئة الله الّتي أراد للنّاس من خلالها أن ينزل عليهم هذا الوحي، في هذا الوقت، وبهذا الأسلوب، وكانت عمليّة الإبلاغ تمثّل الانسجام مع هذه المشيئة، ولولا ذلك لما استطاع النّبي أن يتلوه عليهم، أو يعرّفهم به فيعرفوه. •مواعظ القرآن في آياته، لا تتجمّد في أسلوب، بل تتحرّك في أكثر من واحدٍ من أساليب الهداية، ليتكامل في الإنسان الجانب العقلي والعاطفي، ليبني له العقيدة المتوازنة، والمشاعر المتكاملة ﴿وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾]يونس: 57 [، في 121 الكلام السيد ما عالجه من أمراض الفكر والرّوح الّتي تنفذ إلى الإنسان، فتدخل عقله لتُثير فيه الشّبهات الّتي تفسح المجال للكفر والضّلال والنّفاق، لتدفع الإنسان للسّير في هذا الاتّجاه المنحرف، وتدخل شعوره فتثير فيه العداوة والحقد والبغضاء واليأس والخذلان، فتحوّله إلى إنسانٍ معقّد ضدّ الخطّ المستقيم في الحياة. •آيات الله تأتي لتدلّ الإنسان على مصادر الحقّ وموارده، وعلى ينابيع الخير ومجاريه، فيعيش معها نظافة الفكر والعاطفة، وينطلق في عقلٍ صحيح وروحٍ صافية غير معقّدة. وهذا ما يريده الله لعباده في وعيهم لآياته، أن تتحرّك في داخلهم لتغيّر فيهم كلّ شيء يدفع إلى الضّلال أو يقود إلى الانحراف. •دور القرآن هو توضيح الصّورة الحقيقيّة الّتي يريد الله للحياة أن تكون عليها، وذلك ما ينبغي على الإنسان أن يستحضره في نفسه عندما يريد تركيز مفاهيمه، والتّخطيط لطريقه، ليستهدي بهدى الله. •إنّ القرآن يتحدّث عن الجوانب العاطفيّة للإنسان، بشكلٍ طبيعيّ، ومن دون تعقيد، وعن مواقع الضّعف الّذي يعتري الإنسان في هذا الجانب ممّا يوحي بضرورة استثارة نقاط القوّة فيه، من أجل تحقيق التّوازن الّذي يحمي الإنسان من الانحراف، ويمنعه من السّقوط. •الإيمان بالقرآن ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ ]التغابن: 8[ يمثّل نور المعرفة والإيمان والهدى والتّقوى في كلّ حركتنا في هذه الحياة، وقد قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ ]المائدة: 15 [ فالقرآن هو النّور الّذي إذا استزدنا منه أضاء لنا عقولنا وقلوبنا، وأضاء لنا مناطق الإحساس والشّعور 122 الكلام السيد فينا، وكلّ دروبنا في الحياة، فالله تعالى أرسل رسوله بهذا القرآن ليطهّر نفوسنا، ويعلّم عقولنا طريق الحقّ والهدى، وإذا انطلقنا في هذا الخطّ، أي إذا آمنّا بالله ورسوله وبالنّور الّذي أُنزل عليه)ص(، فإنّ معنى ذلك أن ننفصل عن كلّ شيءٍ لا ينسجم مع هذا الإيمان. •علينا أن نُواجه آيات الكتاب من موقع المسؤوليّة النّابع من وعي الحركة في العمق وامتداد الدّعوة وثورة الهدى. إنّها إيحاءات الإشارة الإلهيّة إلى نبيّه، إذ يريد منه أن تتّحِدَ شخصيّته مع النّاس في طاعتهم لله وانسجامهم مع وحيه، لأنّه يريد أن يكون فكرهم فكرَه، وشريعتهم شريعَته، وأسلوبهم أسلوبَه، وأخلاقهم أخلاقَه، ومنهجهم منهجَه، ولهذا كان يخاطبهم من خلاله، ويحدّثهم بما يحدّثه به، حتّى أنّه يلطف بهم في الخطاب من خلال لطفه بالرّسول، ويعنف بهم من خلال تعنيفه له. •إنّ المنهج القرآني يرتكز على حريّة الإنسان في تفكيره من خلال مسؤوليّته عن قناعاته الّتي يريد الله له أن ينطلق بها من قاعدة فكريّة صلبة، فلا ضغط من موقع العاطفة والقوّة، ولا خضوع للعاطفة وللمصالح، بل هي الحقيقة الّتي تدعو الإنسان إلى ملاحقتها بالتّأمّل والتّفكير والبحث، بعيداً عن تراث الماضي وعن هيمنة الحاضر. •إنّ المنهج القرآني يوجّه النّاس إلى اعتبار الفكر أساساً للعقيدة بعيداً عن الطّرق غير العلميّة ممّا يعتمد على الحدس والتّخمين والاحتمال. •القرآن الكريم يتعامل مع كلّ القضايا الفكريّة سواء كانت قضايا موافقة أو 123 الكلام السيد مخالفة من موقع المنهج الّذي يُمكن أن يُوصل إلى فكرة مسؤولة، وهذا المنهج هو منهج الحجّة والبرهان، ومنهج الطّريقة الفكريّة. •نحتاج إلى القرآن لنكون عقلانيّين في طريقة تكوين القناعات من موقع العقل، لا من موقع العاطفة أو التّقليد. •القرآن يريد أن يوازن بين مظاهر القوّة الطّاغية في «الشّخصيّات الكبيرة » في المجتمع، وبين نقاط الضّعف الخفيّة الّتي يحتاج الإنسان أن يكتشفها بأكثر من وسيلة، حتّى تتوازن نظرته، فلا يطغى جانب القوّة ليعيش في نفسه جانب التّأليه لهذا الشّخص، أو يعيش جانب الانسحاق أمامه. •يؤكّد الله لنا في القرآن، أنّ معنى أن يكون الإنسان إنساناً مسلماً، هو أن يكون مسؤولاً عن نفسه، وعن النّاس من حوله، أ يظلم نفسه، ولا يظلم غيره، والقرآن يؤكّد في أكثر من آية هذا الجانب، جانب أن تعرف ما لك، فلا تطلب أكثر ممّا لك، وأن تعرف ما للنّاس، فلا تحاول أن تأخذ أكثر ممّا لك.. •نحن نحتاج أن نتربّى بالقرآن من خلال تكوين الانطباعات عن بعضنا البعض، خاصّةً ونحن نعيش الانطباعات السّيّئة عن بعضنا، نتيجة حالة طارئة أو نظرة عابرة، وما إلى ذلك.. •أراد القرآن، بأن يجعل المنهج والقاعدة بيدك، لتكون التّفاصيل عند ذلك مسألة تمارسها من خلال تحريكك للمنهج في حياتك... إنّني أتمثّل دائماً هذه الآية، وإنّي أخاف كثيراً، لعلّ أخوف آية تواجهني في كثيرٍ من الحالات، الآية الّتي تقول: ﴿قل هل ننبّئكم بالأخسرين أعمالاً * الّذين ضلّ سعيهم في 124 الكلام السيد الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صنعاً﴾ ]الكهف: 103 104 [، المشكلة أنّك ربّما تعتبر نفسك سائراً في أقصى درجات الإيمان، وأنت تعيش أقصى درجات الكفر والنّفاق والانحراف... •إنّنا نحتاج أن نُثير الواقع الحركي الإسلامي في كلّ موقعٍ من مواقع الصّراع الفكريّ والسّياسيّ والاجتماعيّ والجهاديّ، لنجعل القرآن يتحرّك في السّاحة. •إنّ القرآن الكريم كان يواجه الواقع المنحرف ليؤكّد القيمة الأخلاقيّة من خلال حركة الواقع، كوسيلة من وسائل جعل القيمة الأخلاقيّة أو الرّوحيّة تتحرّك من موقع الواقع.. •القرآن نزل من أجل أن يُلاحق التّجربة ليوجّهها، وينقدها، ويعطيها القوّة، ونتحدّث عن تجربة المسلمين وليس عن القرآن، لأنّه ليس كتاب تجربة يُخطئ ويصيب، ولكنّه كتاب الله. •يجب أ نفهم القرآن بطريقةٍ تجريديّة، كما لو كان كتاباً مجرّداً ككلّ الكتب الّتي تطرح فكراً مجرّداً بل هو كتابٌ حركي إذا صحّ التّعبير، حتّى في الحانب العقيدي. •القرآن عندما يطرح العقيدة، يطرحها بطريقة تشعر فيها أنّ الواقع يتحرّك مع الفكر، وأنّ الأحاسيس الذّاتيّة، وطبيعة التّجارب الّتي يعيش الإنسان فيها، تتجمّع كلّها وتجعل من العقيدة شيئاً يتحرّك من خلال حركة الحياة في داخل الإنسان، وفيما يُحيط به. 125 الكلام السيد •إنّ القرآن لا يُمكن أن يُفهم إ من خلال التّجربة الإسلاميّة الشّاملة، ومن خلال الحركة الإسلاميّة العامّة. •إنّ القرآن لا يفهمه جيّداً إ الحركيّون والإسلاميّون الّذين يتطلّعون للسّاحة من خلال الوعي الحركي للإسلام، وللقرآن، وللتّجربة الإسلاميّة. •إنّ المجتمع المسترخي لا يستطيع أن يفهم القرآن، بل ربّما استطاع أن يجمّد القرآن، وأن يبعث فيه بعض ملامح التّخلّف، من خلال أنّ الإنسان يتمثّل النّص انطلاقاً من تجربته، ولا يحاول أن يجعل تجربة النّص أساساً لتقييم التّجربة في حياته. •إنّ القرآن لا يحترم أيّ فكرٍ وأيّ عملٍ، وأيّة قناعةٍ، إ إذا كان ذلك منطلقاً من قاعدة فكريّة لا مجال للشكّ والرّيبة فيها. •إنّنا نستطيع أن نتربّى بالقرآن في أن نعيش أوضاعنا الفكريّة والاجتماعيّة والسّياسيّة في كلّ ما تحتاجه هذه الأوضاع من قناعات. •عندما نعيش الفرق بين القرآن كمصدرٍ أساسيّ ليس فيه أيّ شك، وبين السّنّة كمصدرٍ نؤمن به، يفرض علينا أن نرجع إلى القرآن أوّلاً، لنثبت مصداقيّة السُّنَّة على هذا الأساس. •لا بدّ للإنسان أن يكون لديه ثقافة فنيّة أدبيّة في قواعد اللّغة العربيّة حتّى يستطيع أن يُوازن بين النّص القابل للتأويل، وغير القابل للتأويل. •إنّ القرآن هو هذا القرآن، لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا خلل في التّرتيب. •إنّني أدرس القرآن الكريم من خلال إيحاءاته، حيث أعتبر أنّ الآية القرآنيّة 126 الكلام السيد تنطلق متحرّرة من سجن الكلمات، وأعتبر أنّ كلّ كلمةٍ تنطلق في أكثر من أفق.. •بقدر ما نحرّك القرآن في الواقع، بقدر ما نستطيع أن نرتفع بالقرآن. •النّصوص القرآنيّة تبقى نصوصاً حاسمة، فيما هو ظاهر القرآن، ويمكن أن تتحرّك تفاصيلها من خلال الواقع الإنساني.. •إذا لم يكن للإنسان ثقافة أدبيّة وثقافة عامّة بمستوى جيّد، فمن الصّعب جدّاً أن يفهم القرآن فهماً حقيقيّاً بحيث يستطيع أن يستنطقه، ليكون ذلك في مستوى الحقيقة الفكريّة، لأنّ القرآن هو الّذي يمثّل الحقيقة في طبيعته. •إنّ الطريقة الّتي دَرَجَ عليها الكثيرون من العلماء في استنطاق قواعد اللغة العربيّة، ربّما تؤدّي إلى الكثير من تشويه صورة الفهم القرآني، أو النّص النّبوي، أو أحاديث أهل البيت)ع(. •لا يمكن أن نفهم القرآن ككتابٍ له معنى لُغويّ وحسب.. ونحن عندما نقرأ الحركة الإسلاميّة من خلال كتاب الله إن كان على مستوى الدّعوة أو الحرب والسّلم، فإنّنا نحاول أن نفهم القرآن بطريقة حركيّة. •سَمَّيتُ تفسيري «من وحي القرآن » لأنّه يحاول أن يستوحي القرآن حركيّاً، ويستوحيه للحاضر والمستقبل. •الكلمة القرآنيّة ليست مجرّد كلمة لها معنى في القاموس، كلّ كلمةٍ تحمل في كلّ تاريخ استعمالاتها الكثير من الإيحاءات. •اجعلوا القرآن يتحرّك في أسواقكم، في صالوناتكم، في نواديكم، في بيوتكم، 127 الكلام السيد حتّى تجدوا القرآن يمشي كما تمشون من خلال مفاهيمه المتّصلة بالحياة. •إنّ الأسلوب القرآني انطلق إلى الحياة بكلّ ما فيها، من ظواهر صغيرة أو كبيرة، سواءً منها الظّواهر الكونيّة أو الظّواهر الحياتيّة الفرديّة والاجتماعيّة، ليجسّد الدّليل على وجود الله وعلى القيم الإنسانيّة الكبيرة. •القرآن يؤكّد أنّ قناعتك تؤكّدها إرادتك، وعناصر العقل فيك، وعناصر الهدى في تجربتك. •كتاب الله هو هذا الميزان والمقياس الذي نرجع إليه ونأخذ به، فهو الحقيقة التي لم يلحقها الزّيف ولم يعلق بها الباطل، وهي خالدة بأصالتها ونقائها، لم يعلق عليها غبار الشّك، ولم يعرض لها ضباب الزيف. •كتاب الله يستوعب كلّ ما في هذه الحياة من ظواهر وحوادث وحالات... فليست هناك ظاهرة إلا وللكتاب تفسير لها، ولا حادثة إلاّ وللقرآن حديث عنها، ولا حالة إلاّ وللوحي سبيل إليها... ومتى كانت القضية في هذا الشّمول وهذا الاستيعاب... فإنّ باستطاعتها أن تحدّد نظرتنا إلى كلّ الأشياء والحوادث التي نعيشها في حياتنا اليوميّة والتي تطرأ عليها في جميع نواحيها العامّة والخاصّة. •كلّ تشريع مخالفٍ لكتاب الله هو زخرف... لأنه لا يستمدّ وحيه من مصلحة الإنسان الحقيقية، لأنّه لا يفهم واقع الإنسان، ولا يعرف جميع حاجاته الروحيّة والماديّة، وإنّما ينظر إلى بعض الجوانب دون بعض... ومن هنا يظلّ دائماً بحاجة إلى التّحوير والتّبديل تبعاً للحالات الطّارئة الّتي لم يكن المُشرِّع قد راعاها عند تشريعه. 128 الكلام السيد •كل دعوة أو فكرة تخالف كتاب الله وتختلف معه في قليل أو كثير لا تلتقي مع دعوة الله التي تتّصل بالواقع الروحيّ والماديّ للإنسان، ومن هنا، فإنّ علينا أن نرفض بكلّ قوة وبكلِّ إصرار... كلّ دعوة لا تقوم على أساس من قيم الإسلام، لأنها تخالف كتاب الله الذي يقول:﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾]فصلت: 33 [. •يجب علينا أن نعرض الأعمال الّتي نقوم بها في حياتنا على كتاب الله، لنعرف مدى موافقتها للقرآن ومخالفتها له، لنرفض ما يخالفه ونسير على ما يوافقه. •إنّ على المسلمين أينما كانوا أن يلتقوا بالكتاب الكريم الخالد في جميع أطوار حياتهم وشؤونها، وأن يحدّدوا موقفهم من المبادىء أيّاً كانت تَبَعاً للمفاهيم والتّشريعات الّتي قرّرها كتاب الله من دون أن ينخدعوا بالشّعارات الكاذبة والمفاهيم القلقة الحائرة المطّاطة. •إنّ على المسلمين أن يعيشوا المفاهيم القرآنية بوعي وعمق، وأن لا يتركوا أيَّ مجال للدّسّ والتّحريف والتّضليل، بل عليهم أن يكونوا دائماً في حذر من الأحابيل والأضاليل التي يحاول أعداء الله جاهدين، أن يُحرِفوا بها الإسلام ويُبعدوه عن هدفه. •القرآن ينادي في الناس: إنّكم الحقيقة في وجودكم، فكونوا الحقيقة في انتمائكم، لا تكونوا ظلاًّ أو هامشاً للآخرين. •يجب أن يتحرّك القرآن في كلّ مفردات حياتنا، فنفتح قلوبنا له قبل أن نفتح أسماعنا، لأنّ قيمة الأذُن أن تكون واعية، ولن تعيَ الأذن ما تسمع إلاّ إذا كان 129 الكلام السيد ما سمعته أخذ طريقه إلى القلب ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾]الحاقة: 12 [ والوعي ليس من حالات الأذن، بل هو من حالات العقل الذي يُعبَّر عنه بالقلب، باعتبار أنّ هذه الأذن تمثّل طريقاً إلى العقل، فالإنسان عندما يسمع، ينبغي أن يسمع بطريقة واعية، لا أن يسمع كما هو حال الكثيرين يسمعون ولا يسمعون ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾]الأعراف: 179 [. •ويصوّر لنا القرآن الكريم المنحرفين عن الخطّ يوم القيامة، كالضّائعين الذي لا يفهمون من الأمور شيئاً، ويريد لنا أن نعرف ذلك حتّى لا نستغرق في تعظيم شخصيّاتهم، أو تنطلق كلماتنا في تمجيدهم، فلانٌ ناجح عظيم، وفلان صاحب منزلة وثروة، فننبهر بثرواتهم ومناصبهم. •إنّنا نحتاج إلى انفتاح الشّباب على القرآن بطريقة واعية، بحيث يكون التوجيه القرآنيّ توجيهاً واعياً حركياً، لا توجيهاً جامداً على أساس الوقوف عند النص اللُّغوي بشكل تقليدي. •نجد في فاتحة الكتاب اختصارَ كلّ ما في القرآن، حيث تشمل كلّ مفردات القرآن في عناوينه الرّئيسيّة. •لا بدّ لنا أن ننطلق من خلال القرآن الكريم لنأخذ قيمنا السّياسيّة من خلال قيمنا الرّوحيّة، وليكون لدينا الوعي السّياسي المتداخل مع الوعي الرّوحي الإيماني، ونلتقي في هذا المجال مع النّبيّ يعقوب الّذي طلب من أبنائه البحث عن يوسف)ع(: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إنَِّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إلِا الْقَوْمُ الْكَافرُِونَ﴾ ]يوسف: 87 [ هذه 130 الكلام السيد الآية تريد أن تعطيك الخطّ من خلال التّجربة الرّسوليّة النبويّة المتمثّلة في يعقوب النّبي)ع(، الّذي كان يشكو بثّه وحزنه إلى الله، وكان يعلم من الله ما لا يعلمون ممّا اختصّه به من انفتاح على كلّ مواقع الثّقة بالله، فالله تعالى أراد من يعقوب)ع( أن يقدّم لنا التّجربة الحيّة، وقد فقد ولده لمدّة ثماني عشرة سنة في ظروف تؤكّد أنّه مات، وأيّ شاهدٍ أقوى من أن يأتوا بقميصه وهو ملطّخٌ بالدّم، وقالوا له: إنّ الذّئب أكله، ولم يأته خبرٌ طيلة تلك المدّة وكاد اليأس يزحف إلى قلبه كإنسان، ولكنّ إيمانه اندفع إلى عمق إنسانيّته، لتقول الشّخصيّة المؤمنة في داخله للشخصيّة الإنسانيّة البشريّة في مشاعرها: صحيح أنّ كثيراً من الملامح الّتي تحيط بالموضوع تؤكّد اليأس، لكنّ هناك باباً كبيراً مفتوحاً للأمل، وهو باب الله الّذي يتّسع للحياة كلّها ويتّسع للكون كلّه. •يحثّنا القرآن الكريم دائماً أن نضع في عقولنا وقلوبنا الإحساس بالرّقابة الإلهيّة، وأ نعتبر أنّ أسرارنا موضوعةٌ في صندوقٍ مقفل داخل صدورنا بحيث لا يستطيع أن يطّلع عليها أحد، فيقول سبحانه: ﴿لِلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فيِ الأرَْضِ وَإنِ تُبدُْوا مَا فيِ أنَفُسِكُمْ أوَْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُْم بهِِ اللّهُ فَيغَْفِرُ لمَِن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ]البقرة: 284 [، فإذا كنت تستطيع أن تُغلق صدرك عمّا في داخله عن النّاس، فهل تستطيع أن تُغلقه وتحجبه عن الله تعالى؟ •عندما يؤكّد القرآن الكريم على ذكر الله ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً﴾ ]الأنفال: 45 [ فليس هو الذّكر اللّساني والذّكر القلبي فقط، بل هو أيضاً الذّكر العمليّ، وذلك كما ورد عن الإمام الصّادق)ع( فيما رُوِيَ عنه أنّه قال: « ليس سبحان الله 131 الكلام السيد والحمد لله ولا إله إ الله والله أكبر، ولكن أن تذكر الله عند كلّ حرامٍ فتتركه، وأن تذكر الله عند كلّ واجبٍ فتفعله » فالمقصود بالذّكر هو الّذي يجعلك تشعر بأنّ الله مسيطرٌ على كلّ كيانك، هو الذّكر الّذي يهزّ عقلك ليفتح قلبك ويركّز جوارحك، ويمهّد دربك، ويحدّد لك هدفك، لتكون بكلّك مع الله سبحانه وتعالى. 132 الكلام السيد المسجد ساحة الوعي •إنّ المسجد هو موقع عزّكم وقوّتكم وكرامتكم ورشدكم، فلا تتركوا ذلك. •إنّ الله أراد لصلاتنا أن تكون فاعلة في العقل والقلب والحركة، ليكون الإنسان عقلاً يفكّر بالخير، وقلباً ينفتح على العاطفة والحقّ، وحركة تنطلق في دروب المعروف. •إنّ ابتعاد المسلم عن المسجد، يعني ابتعاده عن ساحة الوعي الرّوحيّ. •إنّ الله سبحانه أراد منّا في المسجد أن نعمّق في صلاتنا إحساسنا به سبحانه، بحيث تتحوّل الصّلاة عندنا إلى كلماتٍ نترجم فيها التزامنا بالتّوحيد، وابتعادنا عن الشّرك، على مستوى الفكر، وعلى مستوى التّعظيم. •إنّني أرى أنّ قيمة الصّلاة في المسجد، أنّها تعطي الإنسان جوّ المسجد، بالإضافة إلى حركتها، لأنّ الإنسان يستوحي بأنّ هذا المكان يمثّل الأرض الّتي تسجد لله ويسجد الآخرون على تربتها، والأرض هي مسجد، لا المسجد فحسب، لكن في كلّ السّاحات. •لقد أراد الله للمسجد أن يكون ساحة للوعي من خلال خطبة وصلاة 133 الكلام السيد الجمعة، ومن خلال المواعظ الّتي يعظ فيها الواعظون، ويبلّغ فيها المبلّغون في المسجد. •في المسجد يعيش الإنسان مع الله، فيقوم بعمليّة حسابٍ لكلّ الأشياء الّتي اقتحمت عقله وإحساسه وشعوره، وفرضت نفسها على لسانه وعلى حركته بعيداً عن الله. •يمكن للإنسان في المسجد أن يشعر بحالة الصّفاء والنّقاء، الّتي يشعر فيها بالطّهارة الرّوحيّة أمام القذارات.. •نحن نعتقد أنّ المسلمين الّذين يبتعدون عن المسجد، يبتعدون عن إسلامهم، ويبقى الإسلام عندهم مجرّد كلمات وصراخات. •إنّ المسجد هو الّذي يحمي الإنسان من نفسه، ومن غيره، ويحميه من الضّلال. •المسجد هو المكان الّذي يجمع المسلمين على الإسلام، ويجمع المؤمنين على روحيّة الإيمان. •إنّني أخاف بما يشبه الرّعب من هذا الابتعاد عن المسجد، لا سيّما بالنّسبة للذين يمارسون مسؤوليّات إسلاميّة. •في المسجد، في الصّلاة، في انفتاحنا على الله، في شموليّة العلاقة به، نستطيع أن نبقى على الخط، على الصّراط المستقيم. •نحن نعتقد أنّ دور المرأة في المسجد في الظّروف الحاضرة، هو دورٌ لا يبتعد في حكمه الشّرعيّ عن دائرة الإلزام والوجوب الكفائي، لأنّ المرأة عندما تبتعد عن المسجد، فإنّنا سنفقد طاقة حيّة حركيّة، يمكن أن تساهم 134 الكلام السيد مساهمة كبرى في حركتنا الإسلاميّة على مستوى الدّعوة والتّبليغ والجهاد من أجل النّصر المُبين. إسلام الحياة... •الإسلام يُريد لك أن تعيش مع إنسانيّتك الّتي فيها عقلٌ بحاجةٍ إلى النّمو، وقلبٌ بحاجةٍ إلى النّمو، وغرائز بحاجة إلى التّعقيل، ومشاريع بحاجةٍ إلى الكمال. • إنّ الإسلام الّذي يتحدّث عن العدل، هو إسلامٌ يرفض الاستكبار العالمي، كما أنّه يدعو إلى العدالة في كلّ مواقع الإنسان. • أقام الإسلام المجتمع على أساس الاحترام، احترام الأفراد لبعضهم، بحيث يشعر الإنسان بأنّه فردٌ يحترم الآخرون مشاعره وأحاسيسه وظروفه وأوضاعه ونقاط ضعفه، ليستطيع التّحرّك من موقعٍ إيجابيّ يشعر فيه بأنّ المجتمع مخلصٌ له، فيزيده ذلك إخلاصاً لمجتمعه. • إنّ انتماء المسلم لإسلامه ينطلق من عمق الوجدان الانتمائي من أجل أن يُجسّد هذا الانتماء فكرةً وحركةً وموقفاً ووجوداً. •الإسلام ينطلق على أساس الإيحاء الدّائم للمستضعفين وللمسلمين بالذّات بأنّ هؤلاء الأقوياء يختزنون في داخلهم الكثير من نقاط الضّعف، في مقابل ما يختزنه الضّعفاء في داخلهم من نقاط القوّة. 135 الكلام السيد • إنّ الأخلاقيّات العامّة الّتي أطلقها الإسلام، أخلاقيّات تنفتح على الإنسان كلّه. • انطلقت الحركيّة الإسلاميّة، لتطرح الإسلام قاعدة للفكر وللحركة وللحياة، ولتتحدّث عن إنسانيّة الإنسان وحقوقه، وعن مسألة الحكم في الإسلام، ومسألة السّياسة كعنصر أساسي، يمكن أن تستوحيه حتّى من كلمات العبادة. • لم يكن الإسلام يوماً حالة طارئة، بل كان عنوان حضارة فرضت نفسها على المنطقة الإسلاميّة، وتحرّكت خارج هذه المنطقة لتتفاعل مع الحضارات الأخرى في ما يختلف أو لا يختلف مع مفاهيمها الحضاريّة، ولتؤثّر في الحضارات الأخرى. • إنّ مهمّة الإسلام أن ينفذ إلى الإنسان من الدّاخل ليُغيّر نظرته في علاقته بالإنسان الآخر، من خلال طبيعة انفتاحه على الله خالق الحياة والإنسان، ليتحسّس مسؤوليّته عن الحياة وعن نفسه. • إنّ الإسلام استطاع أن يكفل لغير المسلمين في الواقعيْن الإسلامي والعربي الحرّيّة في كلّ خصائصهم الدّينيّة. • إنّ النّظريّة الإسلاميّة لا تُغرِق الإنسان في الغيب، بل تجعله يعيش في الواقع ويتطلّع إلى الغيب كامتدادٍ واسعٍ يمنع الإنسان من السّقوط أمام حصار الواقع. • الإسلام استطاع في واقعه العربي أن يكفل لغير العرب إنسانيّتهم وحريّتهم في ممارسة هذه الإنسانيّة. • الإسلام لا يتجاوز ذاته عندما يُعطي أجوبةً عن مشاكل جديدة، ربّما تختلف 136 الكلام السيد عن الأجوبة الّتي أُعطيت للمشاكل القديمة على أساس أنّ الموضوع الّذي يتحرّك به الواقع الآن، يختلف عن الموضوع الّذي تحرّك به الواقع في الماضي، ممّا يجعل من الشّيء الّذي قد يكون حلالاً نتيجة خصائص معيّنة وظروف معيّنة شيئاً حراماً نتيجة ظروف أُخرى وشروط أخرى. • إنّنا نعتبر أنّ التّركيز على جانب دون جانب في الإسلام، هو خطأٌ كبيرٌ لأنّه يمنع من وضوح الرّؤية للإسلام في أبعاده الفكريّة والعمليّة. • الإسلام استطاع أن يطوّر الحياة بدلاً من أن يتجمّد عندها، أو يجمّدها في دائرته. • الإسلام ليس دين عنف، ولكنّه دين يعطي العنف مواقعه الّتي تحتاجها الحياة، تماماً كما تحتاج الحياة إلى العواصف والزّلازل والبراكين، ويحتاج إلى الرّفق مثل حاجة الحياة إلى الرّياح الهادئة المعتدلة وما إلى ذلك. • الإسلام لا يمنع الإنسان من أن يتحسّس ذاته، بل إنّه يريد له أن يفهم ذاته، وأن يطّلع على نقاط الضّعف ونقاط القوّة فيها ليُعالج نقاط الضّعف فيُحوّلها إلى نقاط قوّة، وليَستزيد من نِقاط القُوّة. •إذا أردتم بقاء الإسلام فحاولوا أن تَفهموه جيّداً وأن تتثقّفوا به جيّداً، وأن لا تعتبروه مجرّد شيءٍ على هامش حياتكم، بل كلّ حياتكم، لأنّ الإسلام يدخل معنا في كلّ مواقعنا. •إنّ الإسلام هو الحياة وليس بعضها. •إنّ الإسلام أمانة الله عندنا، وهذا ما يدعونا لأن نقوم بالدّعوة إلى الإسلام. 137 الكلام السيد •أراد الله للإنسان أن يستمرّ في حياته على الخطّ الّذي يمثّل الإسلام الحقّ، إسلام العقل والقلب والجسد لله تعالى. •كُنْ المسلم الحذر الّذي إذا قرأت شيئاً، فاحذر أن يدخل في عقلك شيء من الكفر، وإذا سمعت أمراً، فاحذر من بعض ما تسمعه ممّا قد يشتمل على الضّلال والانحراف. •إنّ علينا أن نحمي الإسلام العقيدة من كلّ من يريد أن يُسيء إلى العقيدة ويُسقطها، ونَحمي الإسلام الشّريعة من كلّ من يريد للنّاس أن يَأخذوا بشريعةٍ غير شريعة الإسلام. •إنّ علينا أن نَصُون الإسلام في كلّ قِيَمه ومفاهيمه لنكون مسلمين بكلّنا، أ يكون بعضنا مسلماً في جانبٍ من فكره وكافراً في جانبٍ آخر، أ يكون بعضنا مسلماً في عقله وكافراً في عاطفته، وعلاقاته وحركته مع الكافرين، وذلك بأن يُعينهم على الإسلام. •أقول لكلّ شبّان وفتيات أمّتنا: تثقّفوا وتفقّهوا في الإسلام، الإسلام قبل أيّ تحرّكٍ، هو فكرٌ وفقهٌ وثقافة، لا بدّ لكلّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يفهم دينه، لأنّكم إذا لم تفهموا دينكم جيّداً من موقع الثّقافة الواعية، فسيأتي الآخرون ليضلّوكم عن الدّين باسم الدّين، وليُبعدوكم عن الإسلام باسم الإسلام، لأنّ من يجهل الإسلام، كيف له أن يُميّز بين الإسلام والكفر. •لا بدّ لنا أن نتحمّل مسؤوليّتنا عن الإسلام في عزّته وحرّيّته، وكلّ مواقع العدل في مجتمعاته. 138 الكلام السيد •لا ازدواجيّة في الانتماء، لا مجال لأن تكون مسلماً في جانب وغير مسلمٍ في جانب. •إنّ الإسلام أيّها الأحبّة ليس شيئاً معلّقاً في الهواء، وليس مجرّد مفاهيم مكتوبة في الكتب، الإيمان تجسّده أنت، وتقوّيه وتُعزّه أنت. •إنّ على المسلمين في كلّ مواقعهم أن يدرسوا مواقفهم في الواقع من خلال انسجام هذا الواقع مع خطّ الإيمان، وانسجام النّاس مع خطّ الله ورسوله، لأنّ ذلك هو ما يبيّن للمسلمين قوّتهم في إسلامهم ومُجْمل أوضاعهم. •إنّنا عندما ننطلق في حياتنا، علينا أن نُسلّم كلّ أمورنا لله، ولو كانت النّتائج على خلاف شهواتنا وملذّاتنا وعصبيّاتنا وأنانيّتنا.. وهذه هي المسألة أمام أيّ موقف.. •إنّ الإسلام حاربَ الانفعال وحركةَ الغضب في الإنسان، وأراد له أ يغضب، وإذا غضب، فعليه أن يملك غضبه، وأ يأخذه هذا الغضب إلى ما هو بعيدٌ عن مصلحته. •كلّما كان الإنسان مسلماً أكثر كان رؤوفاً بالنّاس أكثر، وكان رحيماً بالنّاس أكثر، وكان مُهتمّاً بقضايا النّاس أكثر. •خطّ النّجاة هو الخطّ الّذي يجب أن نسير عليه في إدراكنا لحقيقة الإسلام الّذي لا يجتمع مع غيره. •الإسلام يطلب من الإنسان أن يجعل أمره وحياته ومماته لله، فلا يمكن أن يكون لله ولغيره في آنٍ واحد. •إنّ مسألة أن يكون الإنسان مسلماً، ليست مسألة نَسبٍ ينتمي إليه أو عباداتٍ 139 الكلام السيد يُمارسها، ولكنّها مسألة عقلٍ ينطلق من وحي الله، وقلبٍ ينبض بما يحبّه الله، وحركةٍ تتّجه في اتّجاه الله. •علينا أن ننطلق جميعاً لنتحمّل مسؤوليّة الإسلام في عقائده وشرائعه ومناهجه ووسائله وغاياته، لأنّ الله حمّلنا مسؤوليّة الإسلام. •ليس الإسلام مُهمّة علماء الدّين فحسب، وإن كانوا يتحمّلون مسؤوليّةً أكبر، ولكنّه مهمّة كلّ مسلمٍ ومُسلمة. •الإنسان المسلم لا بدّ أن يشعر بأنّه جزءٌ من أمّة، فكلّ ما يصيب الأمّة يجب أن يعيش اهتماماته. •التزموا الإسلام بكلّ عمقه، لأنّ الإسلام عميقٌ عُمق إرادة الله، ولأنّه ممتدٌّ في الكون كلّه امتداد قدرة الله، ولأنّه يعطيك الثّمر الطّيّب في الدّنيا وفي الآخرة كما يُعطيك الله غذاءه ونعمته في الدّنيا والآخرة، فالتزموا كلمة الإسلام ولا تلتزموا كلمة الكفر. •حاول أ تهتزّ في انتمائك، ولا تستبدل بكلمة الإسلام حتّى لو أغراك النّاس، ولا تفقد شجاعة الالتزام بالإسلام حتّى لو انصبّت كلّ اتّهامات الدّنيا على رأسك. •عندما تلتزمون الإسلام ككلمةٍ طيّبة في الانتماء والعقيدة، والحركة، والنّهج، والحياة، فإنّ عليكم أن تَنْفذوا إلى داخله، لتجعلوا حلاله حلالكم، وحرامه حرامكم، وأخلاقه أخلاقكم. •لا قيمة لشيعيّ لا يلتزم الإسلام خطّاً له، ولا قيمة لسنيٍّ لا يلتزم الإسلام خطّاً. 140 الكلام السيد •ليس في الإسلام فرق أمام الحقّ بين من كان في أعلى الدّرجات الاجتماعيّة وبين من كان في أسفلها، لأنّ قضايا الحقّ والباطل ليست مُتعلّقة بمراكز الأشخاص، بل هي مُتعلّقة بمواقع الحقّ في حركة هؤلاء الأشخاص وواقعهم. •إنّ الإنسان إذا وقف أمام أسلوبيْن، أسلوب يستطيع أن يُحوّل فيه العدوَّ إلى صديق، وأسلوب يقتل فيه عدوّه أو يزيد عداوته، فإنّ الإسلام يقول للإنسان: إنّ عليك أن تتصرّف بالأسلوب الّذي يتحوّل فيه عدوّك إلى صديق، لأنّ مشكلتك في عدوّك ليست في شخصه، وإنّما في عداوته، ولذا فإن استطعت أن تقتل عداوته، وانحرافه وتُبقي على شخصه، فإنّك الرّابح في ذلك. •الإسلام يمثّل الخطر على الكفر كلّه، والظّلم كلّه، وعلى الاستكبار كلّه وعلى الانحراف كلّه. •الإسلام، أن تلتزم بالله، وأن تلتزم برسول الله، وأن تلتزم بقوله وبفعله، لأنّ الانتماء للإسلام يعني الارتباط بالقيادة الإسلاميّة، والرّسالة النبويّة، أن ترتبط بها فعلياً، ليس مجرّد أن تهتف باسمها، بل أن ترتبط بها ارتباطاً أساسيّاً، فتجعلها القُدوة في كلّ حياتك. •إنّ دراستنا للإسلام في مفاهيمه الإنسانيّة، وفي تخطيطه للمجتمع الإنساني، يجعلنا نُفكّر بأنّه يملك طاقات حيّة، يُمكن لها أن تُحقّق نظاماً حضاريّاً جديداً. •الإسلام يعتبر أنّ لأيّ إنسانٍ الحرّيّة في أن يعبّر عن نقده للسّلطة، من دون أن 141 الكلام السيد يسمح للسّلطة أن تعتبر النّقد حالة تبرّر لها اضطهاد هذا الإنسان النّاقد. •إنّ العقيدة الإسلاميّة تقول لك: إنّك كإنسانٍ تملك حريّتك الّتي لا يستطيع أن يُلغيها أيّ إنسان، فأنت عبدٌ لله، وحرٌّ أمام العالم، ولك أن تمارس حريّتك، فأنت مُسلّط على نفسك ومالك، وليس لأحدٍ أن يُلغي إرادتك، إ ضمن الخطّ الّذي أراده الله للحياة. •عندما تحدّث الإسلام عن الجهاد، فإنّه لم يتحدّث عنه على أساس أنّه حركة من أجل إسقاط حريّة الإنسان، ولكنّه تحدّث عنه كحركة وقائيّة لدفع العدوان ولمنعه. •إنّ الإسلام لم يعتبر وجود اختلاف بين الرّسالات إ من خلال بعض الجوانب التّفصيليّة، ممّا يجعل القضايا الأساسيّة واحدة في المجتمع، ويكون الانسجام مع واحدة منها انسجاماً مع الكلّ، كما يكون الانحراف عن الخطّ في إحداها انحرافاً عن الخطّ في الباقي، وبذلك تُعتبر النبوّات منطلقة من قاعدة واحدة كما يوحي به قوله تعالى: ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾ وهذا ما يجعل كلّ صفة طارئة تسقط وتتضاءل أمام القاعدة الصّلبة التي تتحرّك من خلالها الرّسالات. •إنّ المسلم يحمل في وعيه الإسلاميّ فكرةً إجماليّةً عن الحقيقة الإسلاميّة التّالية: وهي أنّ لله في كلّ واقعة من وقائع الحياة حُكماً شرعيّاً محدّداً يُصيبه من يُصيبه، ويخطئه من يخطئه، وهذه الفكرة وإن كانت صحيحة إجمالاً، فهي لا تتعارض وإمكان وجود فراغ يُمارِس فيه وليُّ الأمر حريّة التّحرّك في 142 الكلام السيد بعض المجالات العمليّة العامّة، كما يفرض على المفكّرين المسلمين متابعة البحث عن الأحكام الشّرعيّة، في كلّ ما استحدثه الإنسان من أوضاع الحياة وشؤونها وأساليبها، في الواقع السّياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ، لِئ يبقى الإنسان المسلم في حيرة أمام حركة التّطوّر العام في الحياة، إذ يبقى هذا البحث خاضعاً للمبادئ العامّة والتّصوّرات الكُليّة للشّريعة، لا مجرّد اجتهاد آخر خالٍ من أيّ ضوابط مقرّرة. من هنا، فإنّنا لا نُبرّر اختيار أساليب الفكر المضادّ في بعض الجوانب، والأخذ بالإسلام في البعض الآخر، لأنّنا نكون مصداقاً لقول الله في حديثه عن اليهود: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ ]البقرة: 85 [. •إذا كان الإسلام هو ما نتطلّع إليه في منهج حياتنا، فإنّنا ننطلق به من خلال إيماننا بأنّه هو الصّراط المستقيم الّذي ينتهي إليك في مواقع رحمتك ورضاك، ولذلك فإنّنا نريد له أن يمتدّ في ذريتنا، ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ ]البقرة: 128 [ تتحرّك في كلّ حركتها في الحياة في خطّ الإسلام لك ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾]البقرة: 128 [. •الإسلام هو الّذي اصطفاه الله للنّاس، فلا بدّ لهم من أن يحيوا بالإسلام ويموتوا وهم يحملون كلمته... وحملها يعقوب حفيد إبراهيم وصيّةً يختم بها حياته، فلم يقف في اللّحظات الأخيرة منها ليتحدّث عن شؤونه الحياتيّة في ما يخلّفه لهم من إرثٍ ماليّ، بل وقف ليَطمئنّ على انسجامهم مع الخطّ العباديّ المتمثّل في هذا الإسلام لله ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ 143 الكلام السيد إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ]البقرة: 133 [. •فليكن هذا الدّين الإسلام هو الخطّ المستقيم الّذي تتحرّكون فيه في كلّ حياتكم فلا تنحرفوا عنه، أو تتركوه إلى غيره، مهما اشتدّت الضّغوط واهتزّت الأرض من تحت أقدامكم، وتنوّعت الإغراءات حتّى نهاية حياتكم ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ]البقرة: 132 [، لتلتقوا بالله على خطّ الإسلام عندما يقوم النّاس لربّ العالمين. •إنّ الإسلام لا يعتبر الإنسان معذوراً أمام الله إذا قاده طريقٌ ما إلى الخطأ في العقيدة، بينما يرى الإنسان الّذي يستفرغ وسعه وجهده في سبيل الوصول إلى الحقيقة معذوراً إذا لم يصل إلى الحق كنتيجة للظّروف الخارجة عن إرادته، ولكنّه في الوقت نفسه يرحّب بالإنسان الّذي يلتقي بالحقّ كنتيجة للطُّرق التّقليديّة، كأيّ دين يريد أن يمتدّ في حياة النّاس لتمتدّ قِيَمه ومفاهيمه من خلال قناعاتهم الفكريّة، بل ربّما نجد أنّه يشجّع الكثيرين الّذين دخلوا فيه رغبةً أو رهبةً في عهد الدّعوة الإسلاميّة الأوّل، ويمنحهم الفرصة للتّفكير من جديد، وللعيش في الواقع الإسلامي الّذي يفتح لهم مجالات اكتشاف الإسلام من الدّاخل بدون أيّ تعقيد أو حواجز نفسيّة سلبيّة، ليتعرّفوا من خلال ذلك على خطّ الحوار في الإسلام في آيات القرآن وحركة الشّريعة في الحياة. •إنّ الرّحمة الّتي انطلق الإسلام بها من خلال رسوله وفي رسالته هي رحمةٌ إلهيّة، فكان الرّسول رحمةً للعالمين، وكانت الرّسالة باباً من أبواب الرّحمة، وفوق ذلك كانت الصّفة البارزة الّتي يصف الله بها نفسه هي الرّحمن الرّحيم. 144 الكلام السيد • إنّ الإسلام يتحرّك في مفاهيمه وتشريعاته من موقع التّفكير الإنسانيّ الواقعيّ الّذي يعمل على حماية الفرد، حتّى من نفسه، وعلى حماية المجتمع، حتّى من أفراده، فلم يترك للفرد الحريّة حتّى في مجال الإساءة إلى حياته الخاصّة، ولم يُعطِ المجتمع حريّة الاعتداء على الفرد. وعلى ضوء ذلك، كان احترامه للفرد في المجالات الّتي لا تُهدّد المجتمع في سلامته، لأنّ سلامة المجتمع أكثر أهميّة من سلامة الفرد في حالات التّزاحم. •الإسلام يُشرّع للفرد في حياته الخاصّة كما يشرّع له في حياته العامّة، ويتدخّل في شؤونه الذّاتيّة حتّى في أشدّ الأشياء خصوصيّة له... وبذلك يتّسع القانون حتّى يشمل ذلك كلّه. •إنّ الإسلام هو دين الفطرة في تقريره الإيمان بالله، وفي ما يأمر به وينهى عنه، ولذلك فإنّ الإنسان لا يحتاج في إيمانه بالله وبالإسلام إ أن ينفتح على الفكرة ويرجع إليها ليلتصق بها. •الإسلام ليس كلمةً مجرّدة، وليس عملاً جامداً، بل هو كلمة تنطلق من عقيدة، وعقيدة تنطلق من قناعة، وموقف يتحرّك في خطّ الالتزام بالمسؤوليّة وحركة العمل. إنّ مسألة الإسلام هي مسألة روحٍ في معنى الذّات، والتزامٍ في خطّ العمل، وعلمٍ في آفاق الإيمان. •مسألة الإسلام ليست مسألة خضوعٍ واستسلامٍ تلقائيٍّ شكليٍّ يتحرّك بطريقة آليّة لا روح لها ولا عمق، بل هي انفعال النّفس بالفكرة والخط، بحيث تنحني كلّ حالةٍ ذاتيّة أمامها، وذلك من خلال اليقين الّذي يمثّل وضوح 145 الكلام السيد الرّؤية للأشياء ووعي الفكر للعقيدة، فهو يتحرّك من موقع القناعة الّتي تخضع الذّات لكلّ معطياتها ومتطلّباتها، ممّا يجعل المسألة استسلاماً إراديّاً واعياً منفتحاً يعرف ما يريد وما لا يريد، لا مسألة استسلامٍ أعمى خاضعٍ للإرث التّقليدي والانفعال العاطفيّ. •إنّ من الضّروريّ لنا أن نواجه الحوار في داخل وجداننا من موقع الإسلام لله الّذي يجعل الإنسان يتقدّم إلى الحوار من خلال الرّوح الطّيّبة النّظيفة الّتي أسلمت فكرها لله، لا من خلال الأفق الضيّق الّذي يقوده التّعصّب الأعمى. •إنّ النّظريّة الإسلاميّة لا تُغرق الإنسان في الغيب، بل تجعله يعيش في الواقع، ويتطلّع إلى الغيب كامتدادٍ واسع يمنع الإنسان من السّقوط أمام حصار الواقع. •أن يملك المسلم شخصيّته في عملية حركة وارتقاء، أن يتحرّك الإسلام في داخل حياتنا وخارجها كقوّة فكرية قائدة، أن يطبع الحياة بطابعه الرّوحي، كدينٍ يستوعب الحياة في داخله، أن تنطلق كلمة )لا( تعبيراً عن رفض كلّ ما هو غير إسلامي، وكلمة )نعم( تعبيراً عن تأييد كلّ عمل إسلامي خيِّرٍ؛ ذلك هو ما ندعو إليه في ما ندعو، ونهدف إلى الوصول إليه في ما نهدف. •الإنسان المسلم ليس فاتحاً تسيطر عليه شهوة الحكم والسيطرة، وليس تاجراً يعيش في ميزان الأرباح والخسائر، فهو لا يستهدف من خلال حركة إسلامه أن يحكم الحياة للحكم ذاته، وإلاّ لانحرف عن خطّه الإسلاميّ الواضح الّذي يحارب في الإنسان كلّ شهوة للحكم، وكلّ رغبة في السّلطان لمجرّد 146 الكلام السيد العلوّ والرّفعة، كما نجده ماثلاً في الحقيقة القرآنية الحاسمة التي انطلقت لتقول بكلّ قوّة، في الآية الكريمة:﴿تِلْكَ الدَّارُ ا خْآلِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ا رْألَْضِ وَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾]القصص: 83 [. بل كلّ ما يستهدفه إنساننا المسلم في كلِّ ذلك، هو الوصول إلى أهداف الإسلام في العمل وغاياته في الصراع، من بناء الإسلام في نفس الإنسان وإشاعة العدالة لكلّ كائنٍ حيّ. •إنّ الإسلام ينتظرنا لنعمل، والمسؤوليّة تدعونا لنتقدّم برسالتنا إلى العالم انطلاقاً من واقعنا إلى الواقع الإنسانيّ العام. فلنعمل بإخلاص ووعي من أجل أن يوجد الإسلام في الحياة كقوّة فكريّة واجتماعيّة قائدة، ولنمارس مسؤوليّتنا أمام العالم كمسلمين يعيشون رسالتهم من أجل أن يعيش الإنسان في سلامٍ مع خالقه ومع نفسه ومع مجتمعه. •إنّنا لا نريد للتّشريع الإسلامي أن يعيش أجواء التّشريعات الوضعيّة الأخرى أو يخضع لركائزها الفكريّة من منطلقه الفكري، بل نريد له أن يعيش ضمن أجوائه التي جعلها الله له، وينطلق من الرّكائز الّتي ارتكز عليها في بُنيانه الفكري. • ولن نستطيع أن نُحافظ على هذا الخط إذا حاولنا دراسة الإسلام من خلال تعليق الآخرين عليه، ودراستهم له، بل المنهج السّليم هو محاولة فهمه في إطاره الإسلامي العام بدون التفاتٍ إلى تلك الشّبهات أو النّقود، إ بقدر ما يتعلّق بإلقاء الضّوء على تلك الدراسة، ليتسنّى لنا فهم الإسلام فهماً لا يخضع لمؤثّرات خارجيّة بعيدة عنه، بل يسير مع طبيعة البحث الواعي الخالص لذاته. 147 الكلام السيد •إنّنا ندرك أنّ الجيل الحاضر أصبح يتطلّب، الدّراسة الحديثة للإسلام التي تعتمد على تحليل تشريعاته وتفسيرها بأسلوب يتّصل بالحياة، ليتعرّف من خلال ذلك على عظمة الإسلام وطبيعة حلوله، ليتمكّن من مواجهة التّحدّي الذي يواجهه كمسلم من قبل التّيارات والمذاهب الحديثة التي غزت العالم باسم معالجة مشاكله. •لا بدّ لنا، أن ندرس الإسلام دراسةً جديدةً تنبع من داخله لا من خارجه، وتعتمد على البناء والتّركيز لا على مجرّد الهدم لما بناه الآخرون، فإنّ عمليّة الهدم في الجانب الآخر قد تشغلنا عن عمليّة البناء في هذا الجانب. •إنّ البناء الإسلاميّ يُركّز الأساس على قاعدة صلبة لا تنفع معها معاول الهدم والتّخريب مهما عملت وكثرت... وهنا لا يملك الآخرون إلا أن يتضاءلوا ويتلاشوا أمام عظمة التّشريع الإسلامي وقاعدته المتينة. •إنّ مبادئ الإسلام ومفاهيمه هي المقياس الصّحيح الّذي نقيس به تصرّفات المسلمين، لا العكس... •الإسلام هو الذي يلعن الظّلم والظّالمين ويصرخ بهم مهدّداً ومتوعّداً ويدعو إلى محاربتهم ومقاطعتهم ويلعن من يتعاون معهم. •الإسلام هو الذي يعتبر الأمّة مسؤولة عن تولّي الظّالمين الحكم، لأنّها تقدّم لهم الطّاعة والمعونة على إدارة شؤون الدّولة، ممّا يُسهّل لهم مهمّة التّحكّم في رقاب العباد ومقدّراتهم. وإلاّ فما عسى أن يفعل فرد أو جماعة أمام إرادة الملايين من أبناء الأمّة الّذين قاموا بمقاطعته فقط، فلا يلبث حكمه أن ينهار 148 الكلام السيد ويتلاشى، ليفسح في المجال أمام حكمٍ عادلٍ يعمل للمصلحة الإسلاميّة العليا، قبل كلّ شيء. •الإسلام هو الذي يُحدّد للحاكمين صلاحيَّاتهم ومسؤوليّاتهم ويجعل للأمّة الرقابة الواعية عليهم، فلا يستطيعون الانحراف عن الطّريق المستقيم، وإ كان لهم بالمرصاد يحاسبهم على ما عملوه من صغيرة وكبيرة. •الإسلام هو الّذي يُقدّم العدالة الاجتماعيّة بأروع صُورها للنّاس، متمثّلة في مساواة الحاكم للمحكوم أمام القانون العادل. •لا بدّ لنا من التّوفر على دراسة الإسلام دراسةً مستفيضةً شاملة، ترتكز على أسسٍ واقعيّةٍ على ضوءٍ من نصوص القرآن والسنّة الصّحيحة، لكي نعرضه ونقدّمه للمجتمع بجوهره وحقيقته، في صفاء ونقاء، وفي صراحة عملية لا تعرف اللّف والدّوران، فنتفادى بذلك مواطن الضّعف. •اكتشف المسلمون الأوّلون في عقيدتهم، أنّها ليست مجرّد عقيدة توحيها الفطرة ويهدي إليها الوجدان. وإنّما هي رسالة شاملة تنظّم علاقات الإنسان بالله وبالمجتمع وبالحياة بشكل عام. •اكتشف المسلمون الأوّلون أنّهم أصحاب رسالة، وليسوا مجرّد أتباع عقيدة، فارتفعوا إلى مستواها. فكانت التّضحية التي لا تقف عند حدّ، وإنّما تبذل وتبذل حتّى لا يبقى بعد ذلك مجال للبذل ولا موضِع للفداء. •إنّ الحضارة اليوم بحاجة إلى الدّم الجديد، الدّم الّذي يُعيد حيويّتها بعد أن لوّثها أعداء الإنسان. إنّها بحاجة إلى روحيّة الإسلام وحيويّته لتجنّب العالم 149 الكلام السيد ويلات الحرب، حرب الإبادة والدّمار، وتقوده إلى حيث الطُّمأنينة والسّلام. •إنّنا كمسلمين نريد أن تكون حفلاتنا مدارس تثقيفيّة لشعبنا المسلم، ليعي فيها إسلامه بعمق، لِتُنقذه من سطحيّة فهمه لإسلامه ولموقف إسلامه من الحياة، حذراً من أن تُستغلّ هذه السّطحيّة، كما استُغلّت، من قِبَل أعداء الإسلام في إبعاد المسلمين عن إسلامهم. إنّها مسؤوليّة ولكنّها لن تثقل على نفوس المخلصين. •إنّ البيئة التي يسودها الكسل، وتنتشر فيها البطالة تُبعد الإنسان عن الله، كما تُبعده عن الحياة الجادّة الهادفة، الأمر الذي ينبغي له معه أن يرفض تلك البيئة، ويتحوّل إلى بيئة أخرى يسودها العمل والجدّ والاجتهاد. •إنّ الإسلام يريد من المسلم أن لا يصرف وجهه عن حياته حتى وهو بين يديّ الله، بل يريد منه أن يندمج بالحياة بكلّ قوّة، يجسّد كلّ إرادات الله وكلّ تعاليمه التي تغدو الأرض معها جنّة مصغّرة، نتعلّم فيها كيف نمارس نعيم الله في الدّنيا، قبل أن نعيش معه في الآخرة. •إنّ الإسلام هو مسؤوليّتنا التي نحياها عقلاً وقلباً ومنهجاً وحركةً وتحدّياً وردّاً للتّحدّي... وأن يكون كلّ واحدٍ منّا مسلماً في حجم الإسلام بحيث يعيشُ همّ الإسلام في نفسه، ليُنمّي نفسه إسلامياً، وهمّ الإسلام في عائلته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾]التحريم: 6[، وأن ننمّي الإسلام في واقعنا كلّه لنملأ الحياة إسلاماً، وأن تكون حياتُنا إسلاميّة، وأن يكون أمننا إسلاميّاً، وأن تكون علاقاتنا مع الآخرين إسلاميّة، وأن نكون إسلاماً يتجسّد. 150 الكلام السيد •من مميّزات الإسلام أنّه لا يُحمّل الإنسان مسؤوليّة نفسه فقط، ولكنّه يحمّله مسؤوليّة كلّ السلبيات الاجتماعيّة بالمستوى الّذي يستطيع فيه أن يخفّف منها أو يُزيلها. •إنّ معنى احترام الإسلام للتّطوّر هو أنّ الإسلام يحترم الفكر الذي حرّك هذا النّوع من التّطوّر، وليس من الطّبيعيّ أن تفرض على أيّ فكر سواءً كان إلهياً أو بشرياً، أن يخضع لفكر آخر، لأنّ للإسلام وجهة نظر في هذا الفكر الذي أطلق حرّية الإنسان بشكٍل شامل أو أطلق حرّية المرأة أو أطلق كثيراً من الحرّيات، وكثيراً من الأفكار الاقتصاديّة أو الاجتماعيّة. •قيمة الإسلام أنهّ جاء في تشريعاته كلّها ومفاهيمه كلّها من أجل أن يعمّق للإنسان إنسانيّته، وأن يحقّق له التّوازن بين حاجاته وبين مصالحه حتّى لا تطغى عليه حاجته لتُسقط مصالحه الحقيقيّة. •الإسلام لا يقول لك كُن قنوعاً ولا تكن طموحاً، بل كُنْ طموحاً في كلّ شيء، ولكن ليكن طموحك في خطّ طاقاتك وإمكاناتك، فعليك أن تطوّر أوضاعك وطاقاتك وطموحاتك في حجم إمكاناتك، وحاول أن تجعل إمكاناتك تتحرّك بطريقة أو بأخرى لتوسّع حياتك وحياة الآخرين. •الإسلام يقول لك: حاول أن يكون لك غِنى النّفس، فلا تلتفت إلى الآخرين لتجعل حاجاتك عندهم، بحيث تُسقط نفسَك وموقعَك وموقفَك من أجل تلك الحاجات، بل حاول أن تعمل وتعمل لتلبّي حاجاتك من خلال جهدك، وحتّى إذا كانت حاجاتك مرتبطة بالآخرين، فحاول أن تُشاركهم في تحصيل 151 الكلام السيد حاجاتك، لا أن تنحني أمامهم بِذلّة. •الأمّة التي لا يتحرّك أفرادها ليأخذوا للضّعيف حقّه من القويّ من غير مهادنة ولا مجاملة ولا تقصير، أمّة غير مقدّسة، أي إنّها أمّة لا تسير في خطّ القداسة الإسلامية التي تمثّل الخطّ المستقيم الذي يريده الله ورسوله. •ليكن طموحنا أن نُؤَسْلِمَ العالم، والعالم مفتوحٌ للإسلام بشرط أن تكون عقولنا مفتوحةً للإسلام، وأن لا تحمل التّخلّف والخرافة أو أن تتحرّك على أساس أن تُجمّد تفكيرها، وأن لا نكون مع الّذين يُصادرون الفكر ويقمعون حرّية الإنسان الذي يفكّر، بل علينا أن ننفتح على الله، وأن تكون لنا آذان نسمع بها. •لا بدّ للإنسان المسلم إذا أراد أن يعيش إسلامه كما أراد الله له ذلك، أن يجمع في شخصيّته العناصر الفكريّة التي ترتكز عليها العقيدة، والمفاهيميّة الّتي يرتكز عليها التّصوّر، والحركيّة التي يرتكز عليها السّلوك. •إنّ من المفروض أن يستجيب الإسلام في كلّ عصرٍ لكلّ علامات الاستفهام التي يطرحها العصر فيما يستجدّ فيه من قضايا ومن أوضاع، لأنّه إذا لم يستطع أن يستجيب لهذه الحاجات، أو يستجيب لعلامات الاستفهام، فإنّ معنى ذلك أنّه لا يصلح للحياة. •عندما طرح الإسلام فكرة الإيمان بالله وفكرة الغيب الّذي لا يبتعد عن واقع الإنسان، واعتبر أنّ الحياة ليست نهاية المطاف، وأنّ دور الإنسان في الحياة ليس هو الدّور الّذي يبحث عن السّعادة من خلال الواقع الحسّي في 152 الكلام السيد الحياة ويفكّر في الشّقاء من خلال ذلك، بل اعتبر الحياة ساحة من ساحات المسؤوليّة، وقال للإنسان، إنّ المسألة في قضيّة السّعادة والشّقاء هي أن تعيش في داخلك الإحساس بالثّقة بالله سبحانه وتعالى، والإحساس بالطّمأنينة من جهة أنّك تتحرّك في حياة يحكمها الله، وأنّ الله ليس إلهاً بعيداً عنك وعن أحلامك وعن آمالك وآلامك، فيمكنك أن تتحدّث إليه في كلّ وقت، وإذا كنت تعيش الحياة في مسؤوليّاتك الصّعبة لتواجه بعض التّعب وتواجه بعض المشاكل، فإنّ الله أعدّ لك في الآخرة إذا كنت منسجماً مع خطّه النّعيم والسّعادة والرّضوان، وما إلى ذلك من الأمور. •إنّ الإسلام قد استطاع أن يتعامل مع العمق الإنسانيّ بكلّ أحاسيسه الّتي تجعل منه إنساناً يملك الثّقة الكبيرة بوجوده في كلّ قضايا الحياة، ويملك الثّقة بمصيره حتّى بعد الموت، ويُبْعد عنه اليأس باعتبار أنّ إيمانه بالله القادر على كلّ شيء يمنع أن يكون هناك شيء لا يمكنه حلّه، ولذلك فإنّ هذه الخطوط العامّة للفكر الإسلامي يمكن أن نقول إنّها على أساس إنسانيّة الإنسان الّتي لا يختلف فيها زمنٌ عن زمن. •إنّ الإسلام الّذي يختزن في داخله الدّعوة إلى تطوير الواقع على أساس اعتبار العقل مسؤوليّة الإنسان العاقل، واعتبار الحواس مسؤوليّة الإنسان الّذي يملكها ليستخدمها في خطّ التّجربة، يمكن له أن يقول للإنسان: إنّني أريدك أن تدخل في كلّ يومٍ جديدٍ في مواقع جديدة فيما تكشفه من أسرار الله في الكون. •إنّني أفهم الإسلام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون في خدمة الإنسان من خلال أنّه يُحقّق للإنسان التّوازن في حركته في الحياة، من أجل أن يكون 153 الكلام السيد ذلك مدخلاً للتّوازن في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى وفي طريقه إلى رضوان الله سبحانه وتعالى. •إنّ الإسلام جاء من أجل أن يُكرّم الإنسان، وبهذا نستطيع أن نجعل هذا عنواناً كبيراً يحكم على كلّ الأحكام الإسلاميّة، فكلّ حكم لا يُكرِّم الإنسانَ في إنسانيّته ليس من الإسلام. •كلّ حكمٍ ينطلق من قاعدة إسلامية اجتهاديّة يتحرّك في خطّ الكرامة الإنسانيّة يمكن أن يكون هو حكم الإنسان، وعندما نريد أن نتحدّث عن كرامة الإنسان، فإنّنا نتحدّث عن حركة هذه الكرامة في دائرة عبوديّته لله سبحانه وتعالى، وإنّني أعتقد أنّ الكلمة الّتي تختصر الإسلام كلّه هو قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾]فصلت: 30 [. •إنّ الإسلام قال للإنسان فكِّر قبل أن تُقدِم، وقال له عندما تؤمن حاول أن تظلّ في فكر دائم متحرّك يركّز الإيمان أو يُعيد النّظر في بعض مواقع الشّكّ فيه عندما يحدث الشّك.. •إنّ الإسلام يعتبر العقل رسولاً من الدّاخل ويقول عن الرّسول إنّه عقل من الخارج. •إنّ الإسلام يؤمن بالشكّ المنهجي عندما يبدأ من نقطة الشكّ في المعرفة ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾]سبأ: 24 [ •إنّ الإسلام يريد أن يوحيَ للإنسان أنّ عليك أن لا تتقبَّل شيئاً إلاّ ببرهانٍ ولا تتنازل عن شيءٍ إ ببرهان. 154 الكلام السيد •إنّ الإسلام يعتبر أنّ مشكلة الإنسان في كلّ انحرافه العقليّ وفي كلّ انحرافه العمليّ هو أنّه لا يُحرّك وسائل المعرفة عنده: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بهَِا﴾]الأعراف: 179 [ إنَّ عليك أَنْ تتحرّك دائماً في خطّ الفكر لتكتشف كلّ مجهول، بشرط أن تكون منسجماً مع عناصر الفكر الّتي يمكن أن تُنْتج فكراً سليماً مُبدعاً. •إنّ الإسلام يُعطي الفكر حرّيته ويريده أن ينطلق في خطّ هذه الحريّة ليتحرّك في كلّ الآفاق، مما يمكّن الإبداع أن يفرض نفسه على نتائج الفكر. •الإنسان المسلم لا يشعر بوجود أيّة تجزئة؛ فهو مسلم يتحرّك الإسلام في علاقاته العباديّة، وهو مسلم يتحرّك الإسلام في علاقاته الاقتصاديّة، وهو مسلم يتحرّك الإسلام في علاقاته السياسيّة، وهناك تداخل بين هذه العوامل في كلّ العناصر التي تُحرّكها. •الزّمن في مفهوم الإسلام يُمثّل الخطّ الّذي تتجسّد فيه حركة الحياة. الزّمن يعني الحركة في الحياة التي تختزن في داخلها إمكانات كلّ النشاط الإنساني. وعندما نفكّر في ذلك، فإنّنا نقترب من فكرة أنّ الإسلام ينظر إلى الزّمن كعنصر حيّ مسؤول فيما هو تفاعل الإنسان مع الزّمن إذا صحّ التّعبير، بحيث إنّه لا بدّ للإنسان من أن يملأ الزمن، بكلّ ما يمكن أن يجعل منه عنصراً حيّاً فيما هي الفكرة أو الحركة الّتي يبدعها الإنسان في الزّمن الذي هو العمر. •نُلاحظ في هذا المجال أنّ الإسلام عندما ينظر إلى الزّمن وهو يتحرّك في الاتّجاه التّصاعدي في عمر الإنسان، فإنّه يفكّر بأنّ الزمن لا بدّ أن يتحرّك في 155 الكلام السيد خطّ تصاعديّ من تطوّر الطّاقة الإنسانيّة إلى الأعلى وإلى الأفضل. •عندما ينظر الإسلام إلى الزّمن الفارغ فإنّه ينظر إليه نظرة سلبيّة. فالإنسان الّذي يجعل الزّمن بعيداً عن حركة الحياة الّتي يمكن أن تُغني المستقبل، باعتباره مظهراً للزّمن في الخطّ الّتصاعدي، هذا إنسانٌ لا يرضى الله عنه. البطّالون هم أناس يبغضهم الله. •في نظرة الإسلام إلى الزمن في مواقعه، يعتبر الإسلام أنّ الزّمن الماضي لا يمثّل محطّة تقف أمامها لتُحدّق بها في حالة انفعاليّة ولتعيش الأسف عليها، أو لتلاحق أحداثها وحركتها بشكلٍ جامد. بل إنّ الإسلام يقول لك إنّ الزّمن الماضي يمثّل عمرَ الآخرين أو يمثّل بعض عمرك وقد مضى عمر الآخرين ولست مسؤولاً عنه، فلماذا تتوقّف أمامه؟ وقد مضى عمرك وتحدّدت مسؤوليّتك فيه، فلماذا تتجمّد أمامه؟ لا تتجمّد أمام الماضي إلاّ لتأخذ منه ما يمكن أن يبقى للحياة، ثمّ اتركه تماماً، خذ منه ما بقي للحياة دفعة واحدة، أو خُذ منه ما يبقى للحياة دفعات، رافق الماضي بمقدار ما تأخذ منه للحاضر والمستقبل ممّا فيه من عناصرَ حيّة يمكن أن تبقى لك. •الإسلام ينظر إلى الزّمن كخطّ واحد يتكامل فيه المستقبل مع الحاضر، ويتكامل فيه الحاضر مع المستقبل ليمثّل الوحدة الّتي تمثّل عمر الإنسان في وجوده الخاص، أو عمر الإنسان في وجود النّوع الإنساني، ليكون ذلك رحلة في الطّريق إلى الله في كلّ ما يريده الله للحياة، وفي كلّ ما يُريده الله للإنسان، وفي كلّ ما يُريده الله للدّار الآخرة، وللسّموّ في مواقع الرّوح، وبهذا يتحوّل الزّمن إلى شيء حيّ وشيء فاعل فاعليّة الحياة. 156 الكلام السيد •نحن نجد أنّ الإسلام يُريد للإنسان أن ينطلق من موقع العلم في نظرته إلى الحياة، وأن ينطلق من موقع العلم في حركته وفي مسؤوليّته تُجاه الحياة، وأن ينطلق من العلم في مواجهته لكلّ القضايا الغامضة في الحياة. وبذلك فإنّنا نعتبر أنّ الإسلام يبني حضارته على أساس العلم من حيث ما يُمثّل العلم من مسؤوليّة شاملة تنطلق بالإنسان من معرفته نفسه ومعرفته لِمَا حوله ومعرفته لربّه ومعرفته لمسؤوليّته عن كلّ واقع الحياة. •يُمكننا أن نعتبر المجتمع الإسلاميّ مجتمع العمل على كلّ صعيدٍ في المجال العباديّ الّذي يقوم فيه الإنسان بمسؤوليّته في التّعبير عن عبوديّته لله، وفي المجال الحياتيّ في كلّ المفردات الّتي تتّصل ببناء الحياة فيما تحتاجه على الأساس الّذي يرضاه الله في بناء الإنسان من النّاحية العمليّة على القواعد الّتي ركّزها الله. •إنّ الإسلام يعترف بأيّة خصوصيّة إنسانيّة، بشرط أن لا تكون هذه الخصوصيّة مغلقة عن الخصوصيّات الأخرى. •إنّ شخصيّة الإنسان المسلم ينبغي أن تكون شخصيّة الإنسان المفكّر، المتأمِّل، الواعي، شخصيّة الإنسان الّذي يحاول فهم الأمور من خلال بواطنها، لا من خلال ظواهرها. •نحن كمسلمين نعمل على مواجهة الظّلم لأيِّ إنسان، حتّى لو كان غير مسلم، فنحن نقف ضدّ الظّالم المسلم لمصلحة المظلوم غير المسلم، لأنّ الله أراد لنا أن نتحرّك بالعدل كلّه لكلّ النّاس، وبالخير كلّه لكلّ النّاس. 157 الكلام السيد •الإسلام لا يُلغي الخصوصيّات القوميّة، أو الخصوصيّات العائليّة، ولكنّه لا يُريد لهذه الخصوصيّات أن تتحوّل إلى مبادئ تفصل بين النّاس. •إنّ المعادلة الإسلاميّة، هي أن يبقى الأمل حيّاً في خُضرته المنفتحة على الله في قلب المؤمن، بحيث لا تُمثّل الآفاق المسدودة أمامه إلاّ مرحلة معيّنة محدودة في الزّمان والمكان، لتنفتح في المستقبل بقدرة الله... •الإسلام يركّز على صلاح البيت، بأن تكون المرأة ذات دين، وأن يكون الرّجل ذا دين، حتّى يُهيّئ المحضن الإسلامي الأوّل للطّفل الذي يُمكن أن يحضن فكره وإحساسه وشعوره بالمستوى الّذي يستطيع أن يُهيّئ له مناعة أوّليّة في مواجهة الانحراف. •الإسلام يفرض على الإنسان المؤمن أن ينفتح على أخيه المؤمن ليحمل همّه وليفرّج كربه، وليقضي حاجته، وليُعينه في جميع أموره، وليحفظه في نفسه وماله وعرضه. •العنف في الإسلام هو حركة وقائيّة أو دفاعيّة ضدّ اعتداء الآخر، وليس حركة هجوميّة ضدّ إنسانيّة الآخر. •نحن إسلاميّون منفتحون على الآخر، ومنفتحون على البعض الآخر بالتّعايش وباللّقاء على الكلمة السّواء. •إنّ الإسلام لا يُوافق على أن يتحمّل الإنسان عيب الآخرين، فأنا لا أكون واقعاً في العيب إذا كان أحد أقربائي منحرفاً، حتّى ولو كان أقرب أقربائي، لأنّ الإسلام يؤكّد: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾]الأنعام: 164 [. 158 الكلام السيد •أنا أؤمن بأنّ الإسلام في خطوطه العامّة وفي كثير من تجاربه التّشريعيّة، من خلال اجتهادات المجتهدين مع تنوّعاتهم، يمثّل خطّاً صالحاً لحلّ مشكلات الإنسان في الحياة. • علينا أن نُطلق الإسلام من خلال قواعده الّتي تُؤمن بحركة الفكر وحرّيّة الحوار للوصول بالإنسان إلى التّفاهم على القواعد الفكريّة المشتركة. •إنّ التّحدّي هو أن يتحرّك الإسلام من أجل أن يُواجه المشاكل الّتي يعيشها الإنسان، ليشعر أنّ الإسلام، كما يفتح أبواب السّماء له إذا كان تقيّاً، فإنّه يفتح أبوابها له أيضاً في الحياة الدّنيا من أجل أن يعيش في جنّة مصغّرة كمدخل للحياة في الجنّة الكبرى في الآخرة. •إنّ الثقافة الدّينيّة استطاعت أن تجعل الإنسان محبّاً للموت، من خلال أنّها فتحت له جسراً، يجعل الموت يربطه بحياةٍ أخرى أفضل. •عندما يفكّر الإنسان بأنّ الله سبحانه يُريد منه جهداً بحسب الوضع الطّبيعيّ، فإنّه يعمل على تطوير هذا الجهد، وتقوية الأعمال العباديّة. •إنّ معنى أن تكون مسلماً، هو أن تواجه كلّ المستكبرين في طغيانهم وظلمهم. •يجب في الدّعوة إلى الإسلام، اتّباع الوسائل الفنّية المتطوّرة التي تخاطب عقلَ الإنسان وقلبَه. •في الإسلام، لا بدّ للإنسان المسلم أن يبني شخصيّته على الوفاء بكلّ التزاماته، سواء كانت هذه الالتزامات التزامات مع الله في إيمانه به واعتقاده بربوبيّته ووحدانيّته وفي طاعته وعبادته وإخلاصه له سبحانه، أو في التزاماته 159 الكلام السيد مع الرّسول)ص( في طاعته ممّا أوكل الله تعالى إليه الأمر في تبيانه للنّاس وتوجيههم إليه، وفي التزامات الإنسان في كلّ ما يلتزمه مع النّاس، وفي القضايا الكبرى الّتي تمسّ وطنه وأمّته، بحيث يبني الإنسان شخصيّته على أن يحترم التزامه، وعلى أن يحترم قضاياه وكلمته، لأنّ هذا هو معنى احترام الإنسان لنفسه، حيث إنّ القضيّة هي أنّك إذا التزمت بشيء ولم تفِ به، فإنّ معنى ذلك أنّك تحتقر نفسك، لأنّك لم تفِ لها التزامها. •قضيّة الالتزام مع الله ومع الرّسول، هي بأن تكون مسلماً، وأن تسير على خطّ الإسلام، فعندما تقول وأنت تؤكّد إسلامك: أشهد أن لا إله إ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، معنى ذلك أنّ هاتين الشّهادتين تعبّران عن أنّك تلتزم بأنّ الله وحده هو الإله الّذي يُطاع ويُعبد، وأنّ الرّسول)ص( هو الّذي أرسله إليك ليبلّغك وحيه ويعلّمك شريعته، وليوجّهك إلى كلّ ما فيه صلاح دينك ودنياك. فالشّهادة لله وللرّسول هي عبارة عن مطابقة اللّسان للقلب، فلا انفصال بين الكلمة والفكر والقلب. لذلك، فإنّ الشّهادتين عندما تُقِرّ بهما وتنطق بهما، فإنّهما التزامٌ أمام الله والرّسول، بأنّك لن تنحرف عن هذا الخطّ ولن تخون هذه الشّهادة. •إنّ الإسلام يوجّهنا أن نستخدم عقيدتنا وإيماننا بالله من أجل أن نوسّع أبواب الأمل بالحياة وآفاق الثّقة بإمكانيّة الوصول إلى الأهداف على أساس واقعيّ وإيماني. فالأساس الواقعيّ هو أنّ وجود المشاكل في حياتنا، ووجود الصّعوبات أمامنا لا يعني أنّ الطّرق مسدودة، بل يعني أنّ في الطّرق الّتي نتحرّك فيها عوائق، ومشاكل ومصاعب يمكن أن نتخطّاها. 160 الكلام السيد ففي أمورنا العاطفيّة أو الماليّة أو الاجتماعيّة أو السّياسيّة، حيث الطّرق الّتي تتحرّك فيها حياتنا وأمورنا العامّة تماماً كما هي الطّريق الّتي تتحرّك فيها أرجلنا أو سيّاراتنا، ليست معبّدة، ولكنّها ليست مسدودة، وعلينا أن نتعامل مع طرق الحياة، ومع حركة الحياة كما نتعامل مع طرق الأرض في حركتنا في الأرض فلا نيأس إذا صادفتنا الصّعوبات، لأنّ الله ركّز الحياة على هذا الأساس، والله أراد للإنسان أن يعاني ويجرّب، وإذا فشل في تجربة، فإنّ عليه أن يُكرّر تجربة ثانية وثالثة ورابعة حتّى يستطيع أن يكتشف الطّريق المفتوح. •لهذا لا بدّ أن نفهم الحياة على ما خلقها الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ]القمر: 49 [ له نظام وقانون، فلا تستطيع أن تصل إلى أهدافك بسرعة، وربّما تحتاج أن تلتفت إلى أكثر من طريق. 161 الكلام السيد قربةً لله •إذا كنت مسلماً تريد أن تتحرّك في خطّ الواقع على أيّ مستوى من الحركة فلا بدّ لك أن تنفتح بإسلامك على الله، ولا بدّ لك أن تتحرّك في كلّ مواقع حركتك وعلاقاتك بالنّاس، رفضاً أو تأييداً، اتّصالاً أو انفصالاً، على خطّ الله فيما يريده لك من قيم روحيّة ترتبط بشريعته ومن خطوط أخلاقيّة ترتبط بقاعدته. • لهذا إذا أردت أن تكون المجاهد فلا بدّ لك أن تنطلق في جهادك من موقع صراعك مع الشّيطان في نفسك، لتعرف كيف تكون القوّة في صراعك خارج ذاتك. إنّ الّذين تغلبهم شياطين نفوسهم في أوضاعهم، سوف تغلبهم شياطين الكفر والاستكبار في مواقفهم ومواقعهم. •بقدر ما تكون قويّاً في مواجهة نفسك الأمّارة بالسّوء الّتي تزيدك ذنباً إلى ذنبك، وفي مواجهة الشّيطان الّذي يستغلّ نقاط ضعفك ليُسقط نقاط قوّتك، بقدر ما تكون قويّاً في مواجهة كلّ الشّياطين الّذين يريدون أن يصادروا حرّيّتك وأن يتصرّفوا في مصيرك لحساب مصالحهم، لذلك كن المجاهد الّذي يتدرّب على جهاد النّفس، ليكون المسلم القويّ في إيمانه، المستقيم في أخلاقه، المرتفع إلى الله بروحه، لتكون المسلم المجاهد في كلّ خطوط 162 الكلام السيد الجهاد المتحرّكة من حولك. •إذا رفع الله محبّته عن إنسان، فما يكون مصيره؟ وماذا لدينا غير رحمة الله؟ وُلِدنا ووُجِدنا برحمته، ونتقلّب ونموت في رحمته، ونُبعث ونُحشر بين يديه برحمته. فإذا أزال سبحانه عنّا رحمته، فأين نكون؟ ومن الّذي يرعانا بعد ذلك من دون الله؟ لذلك قبل أن نفكّر بمحبّة الزّعماء والوجهاء لنا، يجب أن نعمل للحصول على محبّة الله. وعندما يحبّنا الله، فإنّ قلوبنا وأرواحنا تنتعش بهذا الحبّ، ونشعر بالسّكينة والطّمأنينة والأمن والفرح الرّوحي. ومن هنا، ما قيمة أن يحبّنا النّاس، ويبغضنا الله، وما قيمة محبّة الله وبغض النّاس لنا؟ «وماذا فقد من وجدَك » الّذي وجد الله لم يفقد شيئاً على الإطلاق «وماذا وجد من فقدك » ماذا تفعل الدّنيا كلّها لإنسان فقد علاقته بربّه وبرحمته وعطفه؟ 163 الكلام السيد ماهيّة الزّواج •يريد الإسلام للزّواج أن يكون حالة ذاتيّة جدّاً بين الرّجل والمرأة. •أكّد الإسلام على تسهيل الزّواج من جهة القيود الاقتصاديّة أو الماليّة الّتي يفرضها المجتمع. •لقد اعتبر الإسلام الزّواج حالة طبيعيّة جدّاً بعيداً عن التّهاويل الّتي يضعها الآخرون من قضيّة النّضج الفكريّ والاجتماعيّ والإمكانات الاقتصاديّة وغيرها. •عقد الزّواج لا يحتاج إلى أيّة سلطة دينيّة، فيكفي أن تقول المرأة للرّجل مع اجتماع الشّروط الشّرعيّة في شخصيّة الزّوج والزّوجة: )زوجتك نفسي بمهرٍ قدره كذا( ليقول لها: )قبلت الزّواج بالمهر المعلوم، بالشّرط المعلوم( مع اشتراط شيء من قِبَلِها، وبذلك يكونان زوجين أمام الله تعالى. •في المذهب الشّيعي الإماميّ لا يُشترط وجود الشّاهدين في الزّواج، بل يُستحبّ ذلك، أمّا مسألة تسجيل الزّواج عند هيئة رسميّة أو شرعيّة، فهذا من أجل إعطائها الصّفة القانونيّة الإثباتيّة. •للزّوجة الحقّ في أن تدافع عن نفسها تجاه الاعتداء عليها، سواء أكان المعتدي زوجاً أو شخصاً أجنبيّاً، لأنّ حقّ الدّفاع عن النّفس جائز وثابت بالشّرع. 164 الكلام السيد •لا يكتمل الرّجل إلاّ بالمرأة، ولا تكتمل المرأة إلاّ بالرجل، وكذلك في إنتاج الحياة، في عمليّة الامتداد في الإنسانيّة. •إنّ حلّ المشكلة الجنسيّة بعيداً عن حالات الانحراف يفرض علينا أن نسهّل مسألة الزّواج. •التّقاليد الاجتماعيّة جعلت من الزّواج مشكلة في حياة الشّاب وفي حياة الفتاة، وبذلك قادتهم إلى الانحراف من أوسع أبوابه. •الإسلام أراد للإنسان )الذّكر والأنثى(، أن يعيشا الحب بالطّريقة الّتي تنتهي به إلى الزّواج. •يمكن لمفهوم الجنس أن يأخذ طريقه الشرعيّ السّوي بغية جعله علاقة بسيطة وطبيعيّة لا تنفتح على التّهاويل الاجتماعية. •الإسلام أكّد على مسألة الزّواج المبكر بالنّسبة للشّاب أو الفتاة معتبراً أنّ المهر نِحْلَةٌ، وهي العطيّة. •عندما نستوحي الأجواء الإسلاميّة العامّة، فإنّنا نستطيع أن نفكّر بأنّ من الممكن لطالبيْن أن يتزوّجا ويتابعا دراستهما، ويعيشا في البيت الأبوي أو في غرفة واحدة يستأجرانها عندما يكونان في الجامعة. •تقاليد المجتمع استطاعت أن تزرع حواجز حديديّة على مسألة الزّواج، حتّى أصبح لا يتمّ إ في الثّلاثين أو أكثر،غير أنّ الزّواج المبكر يمثّل ح أساسيّاً في الإسلام. •الإسلام لا يعتبر مسألة العلاقة الشرعيّة بين الجنسين من أجل إشباع الحاجة 165 الكلام السيد الجنسيّة علاقة قذرة أو تسيء إلى كرامة المرأة. •إنّ إعطاء المرأة الثّقة بنفسها بحيث توحي لها أنّك تثق بها، وأنّها امرأة عفيفة، فإنّ هذا يحميها أكثر ممّا إذا كنت تتجسّس عليها. •من الممكن للمرأة والرّجل إذا لم يستطيعا الزّواج الدّائم أن يمارسا الزّواج المنقطع بشروطه الشّرعيّة ضمن ضوابط اجتماعيّة، عندما يتوصّل المجتمع إلى الاقتناع بهذا الزّواج. •إنّ سلطة الزوج على زوجته تقف عند حدوده الزوجيّة الخاصّة ولا تتّسع لحياتها العامّة. •إنّ للمرأة الحرّيّة في الخروج من البيت بغير إذن زوجها، إذا لم يكن خروجها تمرديّاً أو منافياً لحقوق الزّوج المترتّبة على المرأة، فليس الزّواج سجناً للمرأة بمزاج الزّوج، لكنّه ينطلق من خلال حقوق الزّوج في ما لا يكون حرجاً على المرأة، وأمّا إذا لم يكن منافياً لحقوق الزّوج، فللمرأة الحرّيّة في أن تخرج متى شاءت. 166 الكلام السيد هي إنسان •على الزّوج أن لا يشعر أمام زوجته، بأنّه السّيّد أمام العبد. •الزّوجة إنسان والزّوج إنسان، وعليهما أن يتعاملا من موقع المودّة والرّحمة بأن يعيش إنسانيّتها ويحترمها، وأن تعيش إنسانيّته وتحترمها. •إنّ الإسلام لم يحدّد للمرأة عملها أو نشاطها، فبإمكانها أن تنطلق في أيّ موقع من المواقع المتّصلة بالجانب السياسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ وحتّى الأمنيّ، ولكن في النّطاق الأخلاقيّ الّذي فرضه الإسلام. •للمرأة الحقّ بأن تكون عنصراً إنسانيّاً فاعلاً، يُغني الحياة بفكره وتجربته وحركته، تماماً كما هو الرّجل في هذا المجال. •لا بدّ أن نعلّم فتياتنا ونساءنا، كما نعلّم شبابنا ورجالنا. •لا بدّ أن تأخذ نساؤنا بأسباب العلم، كما يأخذ رجالنا بأسباب العلم. •ذهنيّة المرأة ليست أقل من ذهنيّة الرّجل. •إنّ المرأة تستطيع أن تصل إلى المستوى الّذي يجعلها تتفوّق على الرّجال. •للمرأة الحقّ في أن تقوم بأيّ عملٍ محلّل تماماً كما هو للرّجل. •لو كانت المرأة أقلّ عقلاً من الرّجل، لكان تكليفها في ما كلّف الله النّاس به 167 الكلام السيد من واجبات ومحرّمات، أقلّ من تكليف الرّجل. •إنّ الإسلام يرفض كل هذا الظّلم الّذي تعرّضت له المرأة. •الرّجل لم يطلق للمرأة الأفق الرّحب لتنتج فكراً كما أنتج هو فكراً. •جاء الإسلام ليخاطب المرأة والرّجل حول كلّ المسؤوليّات. •لِيعلم كلُّ الرجال، أنَّ عقد الزّواج لا يُلغي إنسانيّة المرأة، فبموجبه لا يمتلك الرّجل المرأة، وعلى هذا فالعقد عقد الزّواج لا يُجيز للرّجل أن يضطهد المرأة أو يضربها أو يشتمها أو يطردها من بيته. وعليه، تبقى المرأة إنساناً مستقلاًّ خارج نطاق الحقوق التي ألزمها الله بها من جهة زوجها. •المرأة في حياتها كائنٌ مستقلّ في مالها وفكرها ومشاعرها، وهي كائنٌ مستقلٌّ أيضاً في مواقفها عندما تريد أن تؤيّد شخصاً أو موقفاً أو ترفض شخصاً أو موقفاً، تماماً كما الرّجل، وليس للرّجل سلطةٌ عليها فيما تملكه من مال، أو في حبّ فلان وبغض فلان، أو فيما تتبنّى من آراء سياسيّة أو غير ذلك... تبقى المرأة إنساناً مستقلاً في كلّ هذه الأمور. •عندما انطلقت المرأة بالعلم والتّجربة وتحمّل المسؤوليّة، أصبحت أكثر نجاحاً وأكثر تأكيداً لذاتها. •المرأة كالرّجل في قدرتها على التّطوّر الفكري والإداري والقيادي، وقد تتفوّق على الرّجل في اختصاصه، وقد يتفوّق عليها، وقد يتساويان. •لم يثبت عندنا لحدّ الآن أنّ عقل المرأة أقلّ من عقل الرّجل. •على المرأة أن توازن بين عملها خارج البيت وبين رعايتها لأولادها وزوجها. 168 الكلام السيد •للأسف، لا زلنا مجتمعاً جاهليّاً، يحاول أن لا يعطي المرأة حريّتها فيمن تختاره زوجاً لها. •الله لم يكلّف المرأة بأخلاقيّاتها بأكثر ممّا كلّف الرّجل، ولم يحذّر المرأة بأكثر ممّا حذّر الرّجل. •إن المرأة ليست إنساناً من الدّرجة الثّانية، بل إنّ المرأة والرجل يحكمهما العقد الزّوجي ولا تحكمهما العادات والتّقاليد. •العقد الزّوجي يساوي في المسؤوليّة بين الرّجل والمرأة في الحياة الزّوجيّة. •إنّ التمييز العنصريّ بالنّسبة إلى الذّكر والأنثى أخطر من ناحية القيمة الإنسانيّة من التّمييز بين الأحمر والأصفر والأبيض والأسود. •إنّ الأخلاق ليست ضريبة مفروضة على المرأة فقط، بل هي مفروضة على الرّجل والمرأة، على الإنسان كلّه. •يجب على الرّجل أن يستجيب للمرأة في حاجاتها، كما يجب على المرأة أن تستجيب له في حاجاته، إن لم يكن هنالك حرج أو مانع صحي. •قضيّة الأمومة هي شيءٌ إنسانيٌّ يدخل في كلّ إنسانيّتك. 169 الكلام السيد طِفلُك... وديعة الله عندك •إنَّ تربية الأولاد على الثّقة بأنفسهم، وبأن يحترموا رأي الآخر، من علامات الأسرة المبنيّة قواعدها على الخير والصلاح. •أطفالكم أحلامكم في الحياة، لأنّ الإنسان عندما يصبح أباً أو أمّاً يشعر بأنّ ذاته انتهت لتذوب في ذات أولاده. •إنّ مسألة تربية الأب للابن ابتداءً من الطّفولة، لا بدّ أن تكون منطلقة من تفكير الأب، بأنّ هذا الطفل ليس مجرّد جسد مادّي يريد أن يُخضعه، بل إنّ هذا الولد روح وعقل وفكر وإحساس وشعور. •ابنك ليس ملكك، ابنك هو وديعة الله عندك، ولا يجوز لك أن تتصرّف بأيّ شأنٍ من شؤونه إ بما فيه مصلحة لك. •إنّ الإنسان الّذي يُسيء تربية أولاده سوف يحاسبه الله على ذلك. •على الآباء أن يدرسوا أبناءهم فلا يعتبرون أنّ الطّفل مجرّد شيء يلهون به، إنّ الطّفل عقلٌ يتحرّك، وينمو تدريجيّاً، وإنّ نفسيّة الطّفل خزّان يمتصّ كلّ شيء فلا تملأه بالعقد النّفسيّة الّتي تتحرّك في خيالك. •الطّفل يراقب ويفهم لا بعقله، ولكن بإحساسه، لذلك كلّما فهمنا 170 الكلام السيد أحلام أطفالنا وآمالهم ومشاكلهم، نستطيع أن نعرف كيف ندخل إلى أفكارهم. •نحن نعتبر أولادنا صندوقاً مغلقاً في الوقت الّذي يتعيّن عليك عندما تواجه ظاهرة سلبيّة أن تدرس أسبابها، وقد تستطيع من خلال اكتشافك لسرّ المشكلة الّتي يعيشها ابنك أن تداويه بشكلٍ أفضل، بحيث لا تحتاج فيه حتّى إلى الكلمة القاسية. •عليّ أن لا أجعل أبوّتي لولدي وبنوّته لي أساساً للاستغراق في الجانب الذّاتي من المسألة، بل عليّ أن أعتبر أنّه عبد الله، وأنّه إنسان في المجتمع الإنساني، ويجب أن أجعله إنساناً يثري تجربة الإنسان بالإيمان والاستقامة. 171 الكلام السيد المراهقةُ والشّباب... خصوصيّة المرحلة •المراهقة ليست سنّاً معيّناً وإنّما حالة تبدأ حركتها في بداية البلوغ وتستمر تأثيراتها الجسديّة والنّفسيّة بامتداد حياة الإنسان الّذي يعيش يقظة الغرائز في هذا الجانب أو ذاك. •المراهقة لا تشكل مرحلة فوق العادة، بل هي مجرّد حالة من الحالات التي ينطلق فيها الإنسان ليتحرّك من خلال سنّ البلوغ إلى أجواء الرّشد. •المراهقة هي الحالة الّتي ينطلق فيها هذا المخلوق الّذي تحرّكت فيه عمليّة النّمو الجسدي بطريقة هيّأت له إيحاءات غائمة، ثمّ أدخلته في الجوّ المتمرّد الّذي ينقله من حالة الاستسلام إلى حالة الشّعور بوجوده، من دون أن تكون هنالك خطوط مستقيمة واضحة تؤكّد له ذلك. •ينبغي رعاية مرحلة المراهقة بالشّكل الّذي لا يرهق الشّاب بالمزيد من القيود الّتي تجعله يختنق في داخل ذاته فيتعقّد ويصبح إنساناً مريضاً من النّاحية النّفسية. •لا بدّ أن تكون الرّعاية في مرحلة المراهقة بين بين، بحيث يكون هناك عنفٌ في غير قسوة، ولينٌ في غير ضعف. •الإسلام لا يعتبر المراهقة مرحلة يتخفّف فيها الإنسان من المسؤوليّة والتّبعات. 172 الكلام السيد •إنّ مرحلة الشباب هي المرحلة الحركيّة الّتي يبحث فيها الشاب عن هدف يتّجه إليه، وعن مجتمع يرتبط به، وعن وسائل تمثّل خطّ حركته. •إنّ مسألة أن تكون معاصراً هي أن تدخل إلى عصر الإنسان وعقله وقلبه وأن تجدّد شبابك عندما تعيش آفاق الشباب. •خيرُ الشباب من تشبّه بالشيوخ بالعقل والحكمة، وشرُّ الشيوخ من تشبّه بالشباب في نزقهم ومراهقتهم. •الشّباب هم المستقبل؛ ولذلك فإنّ مسؤوليّتنا في دائرتهم هي مسؤوليّتنا عن المستقبل، وعلينا أن نصنع المستقبل من خلالهم. •لا بدّ أن نراعي أصول التّربية والتّوجيه بالشّكل الّذي لا نجعل فيه الإنسان الجديد صورة للإنسان القديم في القضايا المتحرّكة في الحياة، وأن لا نحاول تعليبه في علبةٍ مغلقة، بل نحاول أن نفتح «رئتيه الفكريّتين والرّوحيتين » ليتنفّس الهواء النّظيف في الحياة. •ننصح الأهل بأن يعرفوا بأنّ الشاب أو الفتاة اللّذين يعيشان في دائرة الأبوّة أو الأمومة ليسا قطعة أثاث، وليسا مجرّد شيء جامدٍ خالٍ من الإحساس، بل لهما رغباتهما وأحلامهما، تماماً كما كانت للأب وللأم في حال صباهما رغباتهما وأحلامهما. •يحتاج التّوازن في أيّ مرحلة من مراحل حياة الإنسان إلى عمليّة داخليّة يحاول فيها الإنسان أن يلائم بين متطلّباته الجسديّة وآفاقه الرّوحيّة. •لا بدّ لجيل الشباب أن يؤصّل انتماءه، من حيث يؤصّل فكره، ليربطه بعقله ووجدانه. 173 الكلام السيد •إنّنا عندما ننطلق لاحتواء واقع الشباب من أجل تهيئة الفرص التي تملأ روحه، وعاطفته، وتطلّعاته، وحبّه للانفتاح واللّهو البريء، فإنّنا نعتقد أنّ الشّباب لا يبتعد عن الأجواء الإسلاميّة، بل إنّه يرى فيها الغنى الفكريّ والروحيّ بالإضافة إلى الغنى اللَّهويّ إذا صحّ التعبير. •أحبّ دائماً أن أطلّ على مجتمع الشباب والمثقفين، من خلال إيماني بأنّ علينا أن نستمع إلى كلّ تطلّعات الشّباب وأحلامهم، وآلامهم، وقضاياهم.. فهم إشراقة المستقبل. •إنّ الإسلام يريد للنّاس جميعاً رجالاً ونساءً أن يعيشوا الحبّ الإنسانيّ الّذي يجعل الإنسان يتعاطف مع الإنسان الآخر. •لا بدّ لنا أن نبدأ عملية التّوجيه الرّوحي، والفكريّ، والاجتماعي من قبل البلوغ، حتّى نجنّب الشّاب الصدمة الّتي يواجهها عندما يقف وجهاً لوجه أمام غرائزه الّتي استيقظت في هذه المرحلة. •إنّنا نحتاج إلى انفتاح الشّباب على القرآن بطريقة واعية، بحيث يكون التّوجيه القرآني توجيهاً واعياً حركيّاً، لا توجيهاً جامداً على أساس الوقوف عند النّص اللّغوي بشكلٍ تقليدي. •إنّ الإسلام أراد للأبوين أن يراعيا الجانب الرّوحي في شخصيّة الصّبي قبل أن ينتقل إلى مرحلة الشّباب. •إنّ الشّباب قلق، وعلينا أن نزيل بالأساليب الهادفة كلّ هذا القلق الّذي يقتحم عالم الشّباب لتنفتح لنا عقولهم وقلوبهم. 174 الكلام السيد •إنّ الرياضة ليست مجرّد وسيلة من وسائل ملء الفراغ، بل هي تربية للجسد، فإذا أضفنا إلى ذلك الرّوح الرّياضيّة، فإنّها قد تكون وسيلة من وسائل تربية الرّوح في انفتاحها على ساحة الصّراع مع الآخر، بحيث تقبل الهزيمة بطريقة هادئة، ومن دون أن تضيف إلى الصّراع صراعاً نفسيّاً. •أعطى الإسلام الشّاب الثّقة بنفسه ذكراً كان أم أنثى، حينما منحه الحقّ في أن يكون شخصيّة قانونيّة مستقلّة. 175 الكلام السيد وللشّباب وصيّة... •إنّنا نوصي الشّباب بالدّقة في دراسة الأمور، وبالوعي لكلّ أبعاد الواقع السّياسي لأنّ للأرض السياسيّة مطبّات كثيرة وحُفَراً عميقة ودهاليز وكهوفاً ومغاور لا بدّ للشّاب من أن يتلمّس فيها مواطن أقدامه عندما يريد أن يقف وعندما يريد أن يتحرّك. •أقول لكلّ الشّباب: لا تخافوا من الله، بل أحبّوا الله، خاطبوه وكونوا معه دائماً، فهو الرّحيم الغفور. •أقول للشباب الذين تكاد المشكلة أن تخنقهم: واجهوا المشكلة بهدوءٍ، اقتحموها، وادرسوا أسبابها. •إنّنا نقول للشّباب: إنّ شبابكم يمثّل طاقة الحياة، ومسؤوليّة في الوجود، وثروة من ثروات الإنسانيّة. •قضية الشّباب في الحياة وقضيّة الحياة في الشّباب، هي أكثر سعة وانفتاحاً ورحابة ومسؤوليّة من كلّ هذا الّذي تستغرقون فيه، وتندفعون إليه، ثمّ لا تجدون من خلاله إ الملل والرّتابة وال مّالعنى، والشّعور بعبثيّة الحياة. 176 الكلام السيد •نقول لكلّ شبابنا في كلّ الأمة الإسلامية: خذوا بكلّ أسباب العلم، فقد يكون واجباً أن ترتقوا في درجات العلم، لأنّ الصّراع الآن ليس صراع البندقيّة فقط، بل حتّى صراع البندقية والمدفع والصاروخ وغيرها من الأسلحة يحتاج إلى علم، وإذا لم يكن لديك علمٌ، فإنّك لا تستطيع أن تطوّر هذه الأسلحة فضلاً عن أن تُنتجها، فنحن نحتاج إلى أمّة تنتج سلاحها وإلى أمّة تنتج غذاءها، وإلى أمّة تنتج ما يُلبّي حاجاتها حتى تستطيع أن تكون الأمّة التي يحتاجها الآخرون، ولا تحتاج الآخرين في القضايا الحيويّة، وبطبيعة الحال، فإنّنا لا يمكن أن لا نحتاج إلى أحد، لكن في الأمور الحيويّة علينا أن نعمل وَفْقاً لسياسة الاكتفاء الذاتيّ والثقافيّ والعلميّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ. •يا أيّها الشباب، لا تعيشوا الفراغ، فأمّتكم تحتاجكم في أن تتعلّموا جيداً في أعلى درجات العلم، وتحتاجكم أن تعلّموا جيداً، وأن تخدموها بعلمكم جيّداً، ولقد قلت فيما سبق إنّنا في عصر، الراحة فيه حرام إلاّ تلك التي تحتاجها من أجل تجديد نشاطك، أمّا الراحة الاسترخاء فهي التي تذهب فيها الساعات والساعات سدىً وأنت عاطل تضحك وتلهو، وبذلك تقتل عمرك من دون أن يعطي عمرك شيئاً لحياتك وحياة النّاس. •يا أيّها الشباب، عليكم أن تعصروا كلّ دقيقة حتى تستنفروا كلّ ما فيها من طاقة لتنتجوا حياةً جديدة وعقلاً جديداً وروحاً جديدة. •أيّها الشّباب: انفتحوا على الله الّذي خلقكم وأغنوا شبابكم بكلّ حيويّته 177 الكلام السيد وحركيّته، وستجدون أنّ انفتاحكم عليه سوف يعطيكم سعادة الرّوح والجسد والحياة بكلّ ما فيها من خيرٍ وجمالٍ وحريّةٍ وانفتاح. •شبابنا الّذين يعيشون في خطّ الإسلام وخطّ الدّعوة إلى الله يستطيعون أن يعيشوا من جديد التّجربة الّتي عاشها الشّباب الحركيّ في عهد الدّعوة الأوّل. •أقول للشباب: ادرسوا جيّداً، انجحوا، تفوّقوا وليس من ناحية طموحاتكم فحسب، بل رحمة بالناس الذين يتحمّلون مسؤولياتكم. •نصيحتي للشباب المؤمن ما أنصح به نفسي من الإقبال الدائم على الله تعالى، ومن الذكر لله دائماً، الذكر في العقل والقلب واللسان. 178 الكلام السيد الثّقافة الجنسيّة •مسألة الثّقافة الجنسيّة أصبحت حاجة ملحّة في الواقع المعاصر، لأنّها تُقدَّم للشّباب والشّابات بطرق الأفلام والكتب الرّخيصة من دون أيّة ضوابط أو حدود، فقد يكون من الضّروري للعاملين في خطّ التّوعية الإسلاميّة العمل على هذه المسألة ضمن تخطيط معيّن، حتّى يُنقذوا الجيل من الثّقافة الجنسيّة المنحرفة. •الإسلام يتبنّى الثّقافة الجنسيّة من خلال ارتباطها بالأحكام الشرعيّة الّتي تتّصل بهذا الجانب من حياة الإنسان. •الجنس حالة طبيعيّة جدّاً، ويمكن للمرأة أن تطلب إشباع غريزتها بشكلٍ طبيعي مع رجلٍ تتفاهم معه شرعيّاً بكلّ صراحة، ويمكن للرّجل أن يفعل ذلك أيضاً بكلّ صراحة، من دون أن يسيء أحدهما إلى الآخر باعتبار أنّها سنّة الله. •قد يحتاج الأطفال إلى الثّقافة الجنسيّة في داخل البيت عندما يسألون عن الولادة أو يلتفتون إلى أعضائهم التّناسليّة، فمن الممكن تثقيف الأمّهات والآباء بالأساليب الواعية الّتي يمكن أن تعطي الطّفل الإجابات الصّحيحة بأسلوب متوازن. •قد نحتاج إلى المدرسة في مسألة التّثقيف الجنسي خاصّة وأنّ الثّقافة العلميّة 179 الكلام السيد في المدارس ضروريّة، ولاسيّما أنّ بعض الموادّ المدرسيّة تجعل الط بّال يمرّون على المفردات الّتي يحتاجون من خلالها إلى الشّرح للمسائل المتّصلة بالجنس. •التّطوّر المعاصر ليس هو الّذي بدأ الثّقافة الجنسيّة، فالإسلام سبق العصر بكلّ المفردات الّتي تحدّثنا عنها. •الثّقافة الجنسيّة قد تكون نافذة على الانحراف لدى الإنسان الّذي لا يملك معلومات سابقة حول هذا الموضوع. •لا بدّ أن نقدّم للآباء والأمّهات الأساليب الحكيمة في الثّقافة الجنسيّة الّتي يجيبون من خلالها على أسئلة أطفالهم. •إنّي أؤيّد فكرة تخصيص مادّة دراسيّة للتّثقيف الجنسي، ولكن من الطّبيعي أن تُدرس طبيعة كلّ مادّة علميّة من حيث ما يمكن أن تؤدّي إليه من سلبيّات وإيجابيّات في الأجواء العامّة. 180 الكلام السيد أطبّاء المستقبل •إنّ أيّ ضعفٍ في الدّراسة، وأيّ ضعفٍ في التّجربة والخبرة، وأيّ ضعفٍ في الممارسة الدّائمة، يعني ضُعفاً في مُدَاوَاة المريض. •إذا لم تكونوا طلّاباً مُتقِنين كأفضل ما يكون الإتقان، ناجحين كأعلى ما يكون النّجاح فإنّكم تُمثّلون خطراً على الأمّة. •نريدكم أن تكونوا خطراً على المرض، لا أن تكونوا خطراً على الصّحّة. •ادرسوا كلّ حالة تَأتِيكم كما لو كنتم في المختبر، أو في قاعة الدّرس، وسجّلوا ملاحظاتكم عن أيّ شيءٍ جديدٍ ترونه في فحوصاتكم، لعلّ هذه الملاحظة الطّارئة، تكشف لكم مرضاً أو تكشف لكم دواءً لمرض. رسالة الطّب •الدّين جاء لخدمة الإنسان، والطّب هو المعلم الّذي يتحرّك من أجل الإنسان. •الطّب جاء لخدمة الإنسان، ولم يأتِ الإنسان لخدمة الطّب من حيث الموضوعيّة في المسألة، وهكذا الدّين جاء لخدمة الإنسان، لأنّ الدّين ليس 181 الكلام السيد شيئاً نخدمه، إنّه شيءٌ نعيشه، والطّب ليس شيئاً نخدمه كوثن، ولكنّه شيءٌ يتحرّك في حياتنا ونغتني به. •إنّ الطّب قد يكون مرجعاً للدّين في كثير من موضوعاته، وهذا ما يجعلنا نشعر بضرورة أن تكون هناك علاقة عضويّة بين الدّائرة الدّينيّة في المسألة العلميّة الفقهيّة وبين الدّائرة الطّبيّة. 182 الكلام السيد مسؤوليّة المؤمن •الإيمان يمثّل كوناً واسعاً، ويتحرّك في كلّ سلوك الإنسان من خلال هذا الانفتاح ومن خلال مسؤوليّاته في الحياة بما يتّصل بنفسه وبالنّاس كلّهم. •إنّ مسألة المؤمنين في مسؤوليّة الإيمان في حياتهم، هي مسألة السّابحين ضدّ التيّار القويّ الجارف، فلا يثبت أمامه إ الأقوياء الّذين يملكون فنّ السّباحة في الأمواج الهائجة الّتي تتلاعب بها التّيارات، ويتمتّعون بقوّة العضلات التي يستطيعون من خلالها أن يضربوا اندفاع التيار، ويتلقّوا ضرباته. •في القرآن حديثٌ عن أنّ الإيمان يمثّل حالة ازديادٍ في وجدان الإنسان إذا انفتح على أسبابه، وأنّ تلاوة القرآن تجعل الإنسان يزداد إيماناً عندما يعيش القرآن في كلّ آفاقه الرّوحيّة والثّقافيّة. •لا بدّ لنا من أن نعمل لنعيش السّكينة، من خلال تعميق الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والعمل على القرب منه، حتّى نشعر بأنّنا معه بكلّ هدوء وطمأنينة نفسيّة، فلا يفترسنا القلق عندما تُصيبنا بعض مشاكل الدّنيا، ولا يُسقطنا الجزع عندما نواجه بلاءنا وتحدّياته، بل ننفتح على الله تعالى، لنشعر أنّه هو الّذي يمثّل كلّ عناصر الحماية والرّعاية والعناية والرّحمة بنا. 183 الكلام السيد •إنّ كلمة )لا إله إ الله( تُوحي للإنسان أن يقوم بجولةٍ في كلّ التّاريخ والواقع الّذي يضمّ هؤلاء الّذين يعتبرون أنفسهم في مواقع الآلهة أو أنصاف الآلهة، ليتصوّر كلّ هؤلاء بصورتهم الحقيقيّة، سواء كانوا أحجاراً لا تملك أيّ شيءٍ من الحياة، أو كانوا أشخاصاً يملكون بعض الثّروات أو السّلطات وما إلى ذلك، أن يتصوّرهم بحجمهم العادي، بحيث لا يُمثّلون معه أيّ شيءٍ أمام الله سبحانه وتعالى. •إنّ كلمة )لا إله إ الله( تمثّل كلّ عمق الإيمان وكلّ امتداده، لأنّ الإنسان عندما يستغرق في معنى الله وفي صفاته وأسمائه، فإنّه لا يجد هناك موقعاً يقف عنده، بل يمتدّ في كلّ امتدادات صفاته الّتي لا تقف عند حدّ. •الإنسان الّذي يعيش اليقين هو إنسان مؤمن بلغ درجةً عاليةً من الإيمان، لأنّه لا معنى لأن يكون الإنسان مؤمناً إذا لم يكن على يقينٍ ممّا يلتزمه في عقيدته الإيمانيّة، وفي خطّه الإيماني، وبتعبيرٍ آخر، هو إنسان ينطلق من خلال الانفتاح على الحقيقة انفتاحاً كاملاً. •المؤمن هو الّذي يطيع الله في كلّ ما أمره به، وفي كلّ ما نهاه عنه. •من لا وَرَعَ له، لا إيمان له، لأنّ الإيمان بالله يجعلك تخافه، وتحبّه، وترجوه، فيدفعك ذلك إلى الورع عن محارمه. •المؤمن أعزّ من الجبل في صلابته، لأنّ الجبل يخضع للمعاول وهي تقتلع منه حجراً هنا، وحجراً هناك، ولكنّ المؤمن عندما تضربه المعاول الاجتماعيّة والسّياسيّة والعاطفيّة فإنّه يظلّ ثابتاً ولا يتزعزع. ونتعلّم من المؤمنين في 184 الكلام السيد صدر الدّعوة دروساً بليغة، حيث كانت السّياط تنهال عليهم، وكانت الصّخور على صدورهم ويُؤمَرون بقول كلمة الكفر، ولكنّهم كانوا يقولون: أَحدٌ أَحدٌ. وحتّى في تاريخنا الحديث نأخذ الدّرس من المؤمنين الّذين سُجنوا واضطهدوا وشُرّدوا في العراق أو في إيران أيّام الشّاه أو في لبنان أو في أيّ بلدٍ آخر من بلاد المسلمين، إنّهم يُعذّبون بمختلف ألوان العذاب الوحشي، ويرفضون أن يتنازلوا عن دينهم لأنّهم أعزُّ من الجبل في صلابته. ونحن نعرف مؤمنين، خُيّروا بين موقفيْن: إمّا الخضوع ليصبحوا أصحاب سلطة وإمّا الرفض فيُعلّقون على المشنقة. وفضّلوا أ يخضعوا وعُلِّقوا على المشانق. ونعرف أناساً من هؤلاء عاشوا إيمانهم كأصلب من الجبل. •كثيرون منّا يبحثون عن العزّ في المسألة الفرديّة، أي أن يكون عزيزاً في نفسه كفردٍ في مجتمعه، وبعض النّاس يفكّرون بعزّتهم النّفسيّة في مظاهر العزّة، ولو على حساب عزّة المجتمع، وعزّة الأمّة. هؤلاء يطلبون العزّة من غير الله، لكنّ الإنسان المؤمن هو الإنسان الّذي لا يفصل نفسه عن ربّه فهو عبد الله، لهذا فإنّه يعمل على أساس أن يكون العزيز بالله، والعزيز من خلال السّير مع رسول الله، والعزيز من خلال التّكامل مع المؤمنين في كلّ المواقف الّتي يتحرّك فيها المؤمنون من أجل بناء مجتمعهم على أساس القوّة والعزّة والحرّيّة والعدالة. فالإيمان الحقيقيّ ألا تشعر بأنّ لك عزّة تختلف عن عزّة أمّتك. فإذا كانت أمّتك عزيزة فأنت عزيز، وإذا كانت أمّتك ذليلة فأنت الذليل، عليك أن تشعر بنفسك أنّك جزءٌ من الأمّة، عزّتك عزّة للأمّة وانطلاقتك انطلاقةٌ للأمّة في كلّ مواقعها وفي كلّ أوضاعها العامّة والخاصّة. إنّ العنصر الأساس في 185 الكلام السيد المجتمع هو مسألة الوحدة ومسألة التّكامل بين طاقات المجتمع على أساس القضايا المشتركة الّتي يؤمن بها الجميع والّتي تحقّق مصلحة الجميع. •على هذا الأساس أراد الله لنا الوحدة كأمّة ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ ]المؤمنون: 52 [ وأرادنا الله أنْ نعتصم بحبله جميعاً، وأرادنا أن نبحث عن مواقع اللّقاء في كلّ موقعٍ للّقاء، وفي كلّ موقعٍ لتأكيد العزّة والكرامة في حياتنا. •من هنا فإنّ علينا أن نتعاون في هذا الاتّجاه، وأن نعمل على سدّ كلّ الثّغرات الاجتماعيّة والسياسيّة في داخل مجتمعنا كمؤمنين وكمسلمين وكمستضعفين حتّى لا ينفذ الّذين يريدون أن يفرضوا علينا الضّعف إلى داخل مجتمعنا من أجل أنْ يذلّوه ويسقطوه ويضعفوه. •ليس لك أن تُذلّ نفسك لفرد أو لجماعة أو لدولة أو لمحور أو لأيّ شيء، فربّما يضغطون على جسدك، ولكن تبقى لك حرّية عقلك، بأن تفكر بحرّية، وتبقى حرّية قلبك أن ينبض بحرّية، وحرّية قرارك بأن ينطلق بحرّية، وحرّية موقفك، فالإنسان ليس جسداً يمكن أن يضغط عليه الآخرون ليُسقطوه، ولكنَّه عقل وإرادة وقلب وموقف وقرار، فحاذِروا أن يكون عقلكم ضعيفاً أمام عقول الآخرين، وأن يكون قلبكم ساقطاً أمام قلوب الآخرين، وأن تكون مواقفكم وقراراتكم ومواقعكم محكومة للآخرين، فإنّك عندما تكون المؤمن فأنتَ العزيز. •كونوا الأعزّاء في عقولكم، حتى يكون عقلكم عقلاً عزيزاً لا يسقط، وكونوا الأعزّاء في قلوبكم، حتى تكون قلوبكم عزيزةً لا تُستعبد، وكونوا الأعزّاء 186 الكلام السيد في واقعكم حتى يكون واقعكم حيّاً صلباً لا مجال فيه للضّعف، فإذا جاءكم الضّعف فحاولوا أن تستعيذوا بالله حتى تستمدّوا القوّة منه في كلِّ مواقفكم، وفي كلِّ مواقعكم فهو الذي يعطيكم العزّة والغنى والرّفعة ولن يفعل ذلك غيرُه. •لا تفصل بين مشاعرك وعواطفك وأحاسيسك والتزاماتك في حياتك العمليّة الإنسانيّة، وبين إيمانك بالله، حتّى لا تتحرّك حالتك الشّخصانيّة في غير خطوط إيمانك. •التّقوى تمثّل التزامك بكلّ فرائض الإيمان وبكلّ التزاماته، أي الالتزام بكلّ ما أمر الله به، والابتعاد عن كلّ ما نهى عنه، باعتبار أنّ ذلك هو الّذي يقرّبك من الله، وتحصل من خلاله على رضاه، والتّقوى هي أن لا يجدك الله حيث نهاك، وأن لا يفقدك حيث أمرك. •الإيمان ليس مجرّد فكرة طائرة في الهواء تدخل إلى عقل الإنسان، ولكنّه يمثّل كوناً متنوّعاً متعدّد الأبعاد، مستمداً من معرفة الله، ليتحرّك في كلّ ما يعيشه الإنسان في حياته على مستوى عباداته، ومعاملاته، وعلاقاته، ومواقفه. •إنّ هناك إيماناً عندما يدخل كيانَ الإنسان، فإنّه يتعمّق حتّى يدخل في جذور الكيان الإنساني، بحيث يصبح جزءاً من ذات الإنسان. •الالتزام يقوّي إيمان الإنسان المؤمن، لأنّ الإيمان هو فكرة وقول وعمل، بينما عدم الالتزام يُخرج الإنسان من إيمانه، أو يُضعفه. •إنّ الوَرَعَ يجعل الإيمان وحدةً مُنْسَابة مُنْسَجِمة مع كلّ مواقع الإنسان في فكره، وعاطفته، وحركته. 187 الكلام السيد •الإيمان ليس مجرّد فكرة في العقل، ونبضة في القلب، ولكنّه خطّ عملي لا بدّ للإنسان من أن يأخذ به، فالعمل جزءٌ من الإيمان، وليس مجرّد مظهرٍ له فيما هي المظاهر الّتي ترتبط بالشّكل أكثر من ارتباطها بالجوهر. •يتذوّق حلاوة الإيمان من يعيش اللّذّة الإيمانيّة في إحساسه الرّوحيّ في وجدانه الإنسانيّ. •الّذي لا يتذوّق حلاوة الإيمان، لأنّه لا يعيش روحيّته ولا تطلّعاته، ولا يتحرّك في مسؤوليّاته، فهو الإنسان الّذي يعيش الخواء الرّوحيّ، والفراغ الإيمانيّ، والضياع النّفسيّ. •إنّ خصوصيّة الكفر في الالتزام الفكريّ، هي أن يلتزم الإنسان في ذهنيّته بالفكرة الّتي تخالف الحقّ وتبتعد عن الإيمان، لأنّ ذلك يوحي بأنّه لا يملك الانفتاح على الحقيقة في التزاماته الثّقافيّة. •إنّ أصول الأخلاق الإيمانيّة، أن يحفظ المؤمن أخاه المؤمن من خلال حفظ إنسانيّته بين النّاس، فلا يستغلّ نقاط ضعفه الّتي قد تتمثّل في فلتات لسانه، فيحوّلها إلى فضيحةٍ أخلاقيّة بهدف إسقاطه في المجتمع، فإذا صدر منه شيء من هذا القبيل، فإنّ ذلك يُوحي بخروجه من الإيمان، واقترابه من الكفر في مظهره العملي، لأنّ للكافر أخلاقيّته العدوانيّة تجاه الآخرين، ولاسيّما من المؤمنين، الّتي تختلف عن أخلاقيّة المؤمن الحافظة للعلاقات الإنسانيّة. •لا بدّ لك من أن تَعِظَ نفسك في كلّ ما تواجهه من أوضاع الحياة، وفي ما تتحمّله من مسؤوليّات، ليكون حساب نفسك الهمّ الأكبر في كلّ ذلك. 188 الكلام السيد •إذا اخْتَزَنَ الإنسان في نفسه أنّ الله مُطَّلِعٌ عليه في كلّ أموره حتّى وهو يفكّر، فإنّ ذلك يجعله يُحرّك عقله في الخير لا في الشّر، وفي الحقّ لا في الباطل، وفي العدل لا في الظّلم. •إنّ على الإنسان أن يُدْرِك أنّ الله يعرف نبضات قلبه، والقلب هو مركز العاطفة، وربّما تتحرّك العاطفة في غير ما يريد الله سبحانه وتعالى ويرضيه، وقد تتحرّك فيما يُرضي الله وفيما يحبّه. •لا بدّ للإنسان عندما ينبض قلبه بحبّ إنسانٍ أو بِبُغْضِ إنسان، أن يعرف أنّ الله يَطّلع عليه، وأنّ عليه أن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض من أبغضه الله في ذلك كلّه. •أعمالنا الّتي قد نعملها في حالة السّر، ونحن نشعر بأنّه ليس هناك من يطّلع علينا، فنأخذ حريّتنا في ذلك كلّه، يجب علينا أن نراقب الله فيها، وأن نعرف أنّ الله سبحانه وتعالى مطّلع علينا في ذلك كلّه. •على الإنسان أن يختار ما يؤكّد له الفوز في الآخرة، لأنّ الّذين يدخلون النّار هم الخاسرون والفاسقون الّذين انصرفوا عن طريق الله وتجاوزوا حدوده. •إنّ على الإنسان أن ينظر ما قدّم لغده حتّى في الدّنيا، فيخطّط للغد في الدّنيا كما يخطّط للحاضر. •أنت عندما تسبّح الله، فإنّك لا تشعر أنّك وحدك في ذلك، فأنت تسبّحه بالكلمة، ولكنّ الكون يسبّحه بكلّ مظاهر العظمة، وبكلّ أسرار النّعمة، وبكلّ ما يتمثّل به الله سبحانه وتعالى الخالق الجبّار المتكبّر الرّحمن الرّحيم... •عندما نعيش الإيمان، ينبغي أن نطرد الحقد من قلوبنا ونفوسنا. 189 الكلام السيد •علينا إذا اختلفنا أن نفزع إلى إيماننا ليجمعنا فيما نختلف فيه بالكلمة الطّيّبة والبسمة والرّوح الطّيّبة. •ليس من الإيمان أن يكون الحقد هو ردّ فعلك لما تختلف فيه مع الآخر، بل من الإيمان أن تكون المحبّة هي ردّ فعلك، محبّة العقل للعقل حتّى تصحّح خطأه، ومحبّة القلب للقلب حتّى تصحّح مسار عاطفته. •أراد الله للمؤمن أن يكون عزيزاً بعزّة الإيمان الّتي تجعله قريباً من ربّه من حيث إنّه عبدٌ لله. •الإيمان يتجسّد في المؤمن، فلا فاصل بين موقع المؤمن وموقع إيمانه، فإذا كان موقع المؤمن عزيزاً، فإنّ موقع الإيمان عزيز، وإذا كان موقع المؤمن ذليلاً، فإنّ موقع الإيمان ذليل. •إنّ الله تعالى يخاطب المؤمنين من خلال إيمانهم ليكون لهم وعي معنى الإيمان، ليتحرّك الإيمان في قلوبهم وعقولهم، وليستشعروا دائماً أنّهم مؤمنون. •الإنسان الّذي يقف أمام المُنكر ولا يَسْتَنْكره، وأمام الظّلم ولا يُواجهه، هو إنسانٌ ضعيف الإيمان وبعيدٌ عن الله سبحانه. •اعتبر الله سبحانه أنّ الإيمان قيمة لا توازيها قيمة، فالمؤمن هو الّذي يشعر أنّه ليس مجرّد خشبة في مجرى التيّار، أو ريشة في مهبّ الرّيح، بل هو مرتبطٌ بالله سبحانه الّذي يرعاه ويرعى الكون كلّه. •قيمة المؤمن عند الله في أمنه وفي كلّ ما يتّصل به، فحرمته وكرامته أعظم عند الله من حُرمة الكعبة سبعين مرّة. 190 الكلام السيد •فكّر في نفسك وفي نعم الله وأسرار خلقه، فإنّ ذلك يربّي عظمة الله في نفسك، وإذا تربّت هذه العظمة في نفسك عرفت الله.. • إذا كنت مؤمناً، ففكّر في حجم إيمانك، وفي مسؤوليّة إيمانك. •قد يقودك الفكر إلى أن تواجه الموقف بقوّة، أو بِلِين، المهم أن تتحرّك من خلال إيمانك، لا من خلال عصبيّتك، وأن تتحرّك من خلال عقلك، لا من خلال غضبك وعاطفتك. •أن تكون مؤمناً تلتزم الإيمان، أن تلتزم قضايا الحريّة في الحياة، لأنّ الله خلق الإنسان حرّاً ولا يرضى له أن يكون عبداً إ له. • أن تكون مؤمناً، أن تلتزم خطّ الإيمان والإسلام ليكون الإسلام عنواناً لكلّ حياتك. •إذا كنت مسلماً وإذا كنت تتحرّك في خطّ الإسلام وكنت ترى أنّ الإسلام يشمل الحياة كلّها، فلا بدّ لك أن تكون إنساناً ملتزماً، أن لا تكون حياديّاً، وأن لا تنعزل عن ساحة الصّراع. •ليست المشكلة هي ما يقول النّاس في خطّ الإيمان والإسلام، بل المشكلة كيف يحفظ المؤمنون إيمانهم في أنفسهم. •انتصاركم أن تكونوا مسلمين كما هو الإسلام، قوّتكم أن تكونوا مؤمنين كما هو الإيمان. •ضعوا عقولكم في رؤوسكم وضعوا إيمانكم في عقولكم وضعوا مسؤوليّتكم في إيمانكم. 191 الكلام السيد •إنّ الله يقول لك، إذا آمنت بالله واستقمت، إذا آمنت بالله واتّقيت، إذا أسلمت وجهك إلى الله وأحسنت، إذا آمنت بالله واليوم الآخر وعملت صالحاً، فلك الأمان يوم لا أمان إ لمن أعطاه الله الأمان. •إذا أعطيت عمرك حيويّة التّقوى وروحيّة الإيمان، فقد تموت وقد تبقى في القبر عظاماً نَخِرة، ولكن عملك الصّالح يأتي في يوم القيامة، ليبعث فيك النّضرة والحياة. •إنّ الله إذا عرف منك الإخلاص في الرّغبة إلى الهداية، وإذا عرف منك الجدّ في السّير في طريق الهداية، فهو يهديك إلى صراطٍ مستقيم. •هناك فرقٌ بين أن نفكّر وبين أن نُؤمِن.. التّفكير معادلة، أمّا الإيمان فهو نَبْضَةُ قلبٍ وإحساس وشعور، يحوّل الفكر إلى حالةٍ في الرّوح كجزءٍ من الرّوح، لذلك لن يكون الفكر إيماناً إ إذا انطلق الإحساس مع الفكر ليفتح لك الطّريق إلى القلب. •استطاع النّبي)ص( بالإيمان الواثق العميق بالله، الّذي يَجِد عظمة الله في نفس الإنسان، حتّى لِيصغر كلّ شيء إزاءه، استطاع أنْ يدفعَ الإنسانيّة إلى الأمام ويرتفع بها إلى أعلى ذروة. •الإيمانُ بالله يمثّل ضميرَ الإنسان ووجدانه، وهو القُوّة العاصمة له من الانحراف، والرّقابة الرّادعة له عن الانهيار في مهاوي الجريمة، والنّور الّذي يفتح له أبواب الأمل عندما تعصف به عواصف اليأس، والمنطلق الخيّر الّذي يُهديه إلى سبيل الخير عندما تثور في غرائزه دواعي الشرّ. 192 الكلام السيد •الإيمان بالله في حياة الإنسان يمثّل شاطىء الأمان الّذي يرتاح إليه، ويستريح في ظلاله ويلجأ إليه عندما تضرى رياح الزمن. •إنّنا لا ندعو إلى الإيمان الأعمى الذي لا يعرف هدفه، ولا يهتدي طريقه، وإنّما ندعو إلى الإيمان الواعي الذي يرتكز على أساس من ثقافة وعلم وفكر، فقد ذمّ القرآن الكريم التّقليد الأعمى في ما حكاه عن المشركين:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عليهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾]البقرة: 170 [ •إنّنا ندعو إلى أن لا يكفر الإنسان بالشّيء لمجرّد أنّه يجهله أو يشكُّ فيه، بل لا بدَّ له أن يبقى في حالة بحثٍ وتَرَقُّبٍ وانتظارٍ للحقيقة، وهو يسعى إليها في هدوء وحذر، وقد قال الإمام جعفر الصادق)ع( وهو يتحدّث عن ذلك: «... لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا، ولم يجحدوا ولم يكفروا، إنّما يكفرون إذا جحدوا .» •إنّنا نعتبر الإيمان بالله يمثّل الضّمانة الوحيدة الّتي يمكن أن تحفظ للإنسان إنسانيّته، وتَصُون له مُثُلَه وقِيَمَه، لأنّه هو الّذي جعل للأخلاق معنى، ويحمي الحياة من صفة العبث، ولهذا ركّزت الأديان السّماويّة على فكرة الإيمان بالله، كحقيقة تفرضها الفطرة ويركّزها الوجدان ويوحي بها الشّعور المستقيم. ومن هنا كانت تتسامح في أيّة خطيئة ما عدا خطيئة الكفر بالله والإشراك به: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾]النساء: 48 [. •الإنسان المُلحد الكافر لا يمكن أن يرتفع عن طبيعة الحيوان فيه، لأنّه لا 193 الكلام السيد يملك اليُنبوع الّذي يُثِيرُ فيه يقظة الضّمير وطهارة الوجدان. •إنّ علينا أن نفهم بأنّ إيماننا ليس فقط في الصّلاة والصّوم، وإنّما من خلال تعميق العلاقة بالله حيث لو وقفت الدنيا برُمّتها أمامنا لشعرنا بالقوّة. •إنّ علينا أن نُمارس رياضة روحيّة وثقافيّة وسياسيّة واجتماعيّة، وكلّ ذلك بحاجة إلى تدريب ومعاناة وجهاد أصغر في مواجهة العدوّ، وجهاد أكبر في مواجهة الشّيطان وفي مواجهة النّفس الأَمّارة بالسّوء، فالمعركة مفتوحة مع الشّيطان لأنّه يريد أن يُخرِجنا كما أخرج أبويْنا من الجنّة، فمنذ أن خلق الله الإنسان والشّيطان، والمعركة مفتوحة مع أولياء الشّيطان. •قد يستعرض الشّيطان عضلاته لكنّه ضعيف. فلا بدّ من تدريب دائمٍ وشاقّ حتّى ننجح في الامتحان الّذي ليس فيه غش، وإنّما هو امتحان تدفع فيه من دمك وعرقك وإرادتك وتعبك ومعاناتك، وهو امتحان لا يقوم غيرك بأدائه. •إنّ الإنسان عندما يعيش مع الإيمان في عالم التّجريد البعيد عن الواقع كالّذين يعيشون الإيمان في عالم الفلسفة، فإنّه يغرق في الكثير من حالات الرّيب والشّكّ لأنّه قد يضيّع في هذا الجو، الدّرب إلى الله، ولكنّ الإنسان عندما يلتقي بالله في كلّ ما حوله ومَنْ حوله ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ا فْآلَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾]فصلت: 53 [، وعندما يعيش مع الله إذا تألّم وإذا تلذّذ وإذا فرح وإذا حزن، وعندما يعيش حاجاتِه ومشاكله في اللّجوء إلى الله والاستعانة به، وعندما يتحدّث مع ربّه ويتعبّد له ويُناجيه، عند ذلك يَزداد في كلّ نظرة إلى أيّة ظاهرة كونيّة، وفي أيّة تسبيحةٍ وتحميدةٍ وتكبيرةٍ وتهليلة، معرفة بربّه. 194 الكلام السيد •أن تكون صادقاً في إيمانك، يعني أن يتحرّك إيمانك كمثل النّور في عقلِك وقلبك فلا ظلمة فيه، وأن يتحرّك إيمانك قويّاً بحركتك في الحياة، ليكون إيمانك الإيمان المسؤول الّذي يُراقب سبيل الله أين هو لينفتح عليه وليتحرّك فيه وليحميه مِنْ كلّ مَنْ يُرِيد إسقاطه أو اهتزازه أو أيّ شيء من هذه القبيل. •نحتاج إلى عِلْمٍ يملأ عقولَنا ويُنير الطّريق أمامنا، وإلى إيمان ينطلق من إرادتنا ووجداننا ليملأ كلّ كياننا، فيكون كلُّ واحد مِنّا، مسلماً بكلّ وجوده وحياته وكيانه، بحيث إذا رآه النّاس، رَأَوا الإسلام. •فلنتعلّم أن نفتح قلوبنا للمؤمنين بحيث نستشعر أنّ إيمانهم يمثّل القيمة العالية في واقعنا، لا أن ننساق وراء غرائزنا ونتحدّث بما لا يرضاه الله، فنفضّل الكافرين على المؤمنين. •إذا اتّخذ الإنسان أكثر من جهة يخضع لها وينجذب إليها، فإنّه سيصطَدِم بالرّغبات والخطط المُتناقضة، ولكنّه إذا آمن بالله وحدَه، فإنّه يستطيع توحيد أموره وقضاياه وتطلّعاته والطُّرق الّتي يسلكها، لتلتقيَ بأجمعها عند أوامر الله ونواهيه، فيكون همّه في الحياة أن يرضى الله عنه ولا يسخط عليه، فينطلق في صراطِ الله بكلِّ ثقة وصدق ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبعُِواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُِمْ عَن سَبيِلِهِ﴾]الأنعام: 153 [ هناك طريق واحد، فإذا ما انحرف الإنسان عن هذا الطّريق، واتَّبع الطُّرق الأخرى الّتي تتنوّع، فإنّه سيرتبك في كلِّ خطواته. •انتبهوا يا بني آدم، كونوا واعين يقظين، لا تدعوا الشيطان يقدّم لكم زَخَارِفَ 195 الكلام السيد الدُّنيا ويحسّن لكم معصية الله، ويُقَبِّح لكم طاعة الله، لا تغفلوا عن أنفسكم، حاسبوها، واعرفوا كلّ ما يُحِيط بكم، لتعرفوا من الذي ينصحكم ومن الذي يغشّكم، ومن الذي يريد لكم أن تصلوا إلى الجنّة، أو الذي يُرِيد أن يُوقِعكم في النّار. •إذا كنت المؤمن الذي يذكر الله فيطيعه، ويسبّح لله فيخضع له، فإنّ الله يُصَلّي عليك، وصلاة الله عليك، هي غفرانه لك ورضوانه عليك وارتفاع درجتك عنده في الدنيا والآخرة. •بمقدار ما تكون مؤمناً، بمقدار ما تكون مشرق العقل والقلب والروح بالله، فالله سبحانه وتعالى أراد للمؤمنين أن يتحرّكوا في خطّ الإيمان من أجل أن يعيشوا في نورٍ من إيمانهم، نور يشرق في الدنيا، فيدلّهم على الطّريق الواضح، ونور يشرق في الآخرة فيهديهم إلى طريق الجنّة. •لا بدّ للإنسان المؤمن عندما يذكر اسم ربّه، ألاّ يذكره وقلبه غافلٌ، أو يذكره سبحانه كما يذكرُ أيّ اسم من الأسماء، وذلك ليعرف مقام ربّه ولينزّهه عن كلّ صفة من صفات المخلوق، فلا يحاول أن يساويَ بينَه سبحانَه وبين أيّ مخلوق آخرَ ممّن يعيش معه في أيّ صفةٍ من الصّفات، فإذا ذُكر العلم، عليه أن يعرف أنّ ربّه الأعلم، وإذا ذُكِرت القدرة، فإنّ الله تعالى هو الأقدر، وإذا ذُكر أيُّ شيء، فالله سبحانه يمثّل أعلى الدّرجات في كلّ شيء، بحيث لا يساويه شيء مهما كانت عظمته، لأنّ كلّ شيء يستمدّ وجوده من الله، وإذا كانت الأشياء تستمدّ وجودها من الله، وتستمدّ عظمتها وقوّتها وغناها منه سبحانه، فكيف يمكن للإنسان أن يُساويَ بين الله وبينها؟ 196 الكلام السيد •قيمة الحذر أنّه يدفعنا للتفكير بالنتائج، وبالخطّ الذي يختزن النتائج الجيدة والسيئة، لأنّ الشيطان لغّم أوضاعنا وعقولنا وقلوبنا وأعصابنا، وهذا ما يستوجب أن نسير في حقول الألغام بكلّ وعي وصبرٍ حتّى لا نقع في شِرَاك الشّيطان وننسى ربّ العالمين الذي يهدينا إذا سرنا في طريق الهداية. •الإيمان، حالة في عقلك، وتعبير في لسانك، وحركة في جوارحك، أو في حياتك، وعندما تنطلق بالعمل في ميزان القيمة فإنّنا نجد أنّ القيمة في الإسلام إنّما هي بالعمل في ميزان القيمة، حتّى العلم الذي هو قيمة في العقل لا يعتبره الإسلام قيمة روحيّة أو ثقافيّة، إلاّ إذا استطعت أن تحوّله إلى عمل، فالعلم الذي لا يتّصل بالعمل ولا يحرّك الحياة ولا يتّصل بمسؤولية الحياة هو علم أَجوف، لا يُضِرُّ من جهله، ولا ينفع من علمه. •لا بدّ للإنسان المؤمن أن يختار الجوّ الذي ينمو فيه إيمانه بشكلٍ قويّ، تماماً كما هي النّبتة التي إذا زرعتها في جو غير ملائم فإنّها لا تنمو نموّاً طبيعيّاً. •فقدان الإيمان من عقل الإنسان وقلبه، يُفقده القِيَم التي تجعل حياته مستقرّة. •إنّ المؤمن عندما تضغط عليه المشاكل الصّحيّة ويشعر باليأس من الناس، فإنّه ينقطع إلى الله في حالة انفتاح على الأمل به سبحانه. •عندما يحسّ المتديّن بحضور الله، فإنّه سيعرف أنّ عباد الله لا يُمثّلون شيئاً أمام قدرة الله سبحانه. •المؤمن الحقّ لا يعيش الازدواجية والاهتزاز بين ما يعلنه للناس وما يعيشه في نفسه. 197 الكلام السيد •إنّ علينا أن نربّي إيماننا ونسهر عليه وننمّيه، لتكون علاقتنا بالله متينة، وذلك من خلال التفكير بعظمته ونعمته سبحانه وتعالى. •أن تؤمن بالله فأنت القريب إليه من خلال إيمانك، والإيمان بالله يفتح الطّريق للإيمان بالنّبي، ويفتح الطّريق للإيمان باليوم الآخر، ويدلّك على الّذين يقودونك في الحياة. لهذا كانت كلمة الإيمان تمثّل كلّ العناصر العقيديّة، فيما تؤمن به بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر. •إنّ المؤمن لا يفقد أمله، لأنّه لا يفقد الثّقة بربّه، إنّه يؤمن بقدرة الله تعالى على كلّ شيء، فهو الّذي يجعل المخرج حيث لا مخرج، ويفتح للنّاس نور الأمل الكبير بعد أن تغلق عنهم كلّ الأبواب: ﴿ولا تيأسُوا من رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ]يوسف: 87 [ لو كانت عندكم احتمالات التّفاؤل بمستوى العزّة عشرة بالمئة لماذا تأخذون باحتمالات التّشاؤم الّتي تمثّل التّسعين، والّتي من خلالها تسقطون؟ اركضوا وراء العشرة بالمئة وأثبتوها انطلاقاً من الثّقة بالله، فقد تجدون النّتائج فيها كبيرة: ﴿فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ]يوسف: 87 [ فالإنسان الّذي يعتقد أن لا أمل هناك ولا يمكن أن يتحقّق هذا الشّيء أو ذاك، هو إنسان يكفر بالله ولا يؤمن بقدرته سبحانه. إنّ الّذي يؤمن بقدرة الله على كلّ شيء، وأنّه يجعل للإنسان المخرج حيث لا مخرج، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ويحميه من حيث لا يحتسب، هذا الإنسان كيف يمكن أن ييأس؟ أنت تيأس لأنّك ترتبط بالأشياء المحدودة من حولك، ولكن عندما ترتبط بالله ال مّالحدود، الله القادر على كلّ شيء فما معنى أن تيأس؟ 198 الكلام السيد •﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ]المنافقون 8[ هذه كلماتٌ لها بعدٌ أخلاقيٌّ عام، ولا يستطيع أحد أن ينتقص من عزّة الله، والرّسول عزيز، ولا يريد الله لرسولِه أن يُذلَّ لأحد، والمؤمن عزيز، ولا يريد للمؤمن أن يذلّ نفسه لأحد، لاحظوا هذا التّسلسل: الله، الرّسول، المؤمنون، تبدأ العزّة من الله، فإذا كان الله عزيزاً فرسول الله مرتبط بالله، باعتبار أنّه رسوله، وبذلك فإنّ عزّته من عزّة الله، لهذا لا بدّ أن يكون الرّسول عزيزاً بنفسه، وإذا كان عزيزاً بنفسه، فيجب أن يجد مواقع العزّة في موقفه وموقعه. وهكذا، فالمؤمنون أعزّاء يؤمنون بالله وينفتحون على الله ويرتبطون بالله.. إذا كنت مؤمناً كما هو الإيمان الحقّ، فأنت محسوبٌ على رسول الله، أنت معه ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ]الفتح 29 [ أنت معه، أنت وإيّاه تمثّلان فريقاً واحداً ومجتمعاً واحداً ومسيرة واحدة. إذا كان المؤمنون أذ ءّال، فكيف يمكن أن تشعر بالعزّة في نفسك؟ وليس المهم أن يذلّهم الآخرون، ولكن المهم أ يُذلّوا هم أنفسهم. •مع الإيمان بالله هناك الإيمان بالرّسول، لأنّه يمثّل حركة الامتداد للإيمان بالله، فالرّسول ينطلق من خلال أنّه يحمل رسالةً إلينا، ودور الرّسول يبرز في تأكيد إرادة الله فيما يريده لنا في طريقة عبادتنا له، وفي مأكلنا ومشربنا ولذائذنا وعلاقاتنا ومواقفنا، وفي رفضنا وتأييدنا، لنؤمن بالله على أساس الطّاعة والسّير في خطّ رضاه. فدور النّبي ينطلق من خلال إرشادنا إلى الطّريق الّذي نستطيع من خلاله أن نرتبط بالله، ولذا، فإنّ الإيمان بالرّسالة هو من شؤون الإيمان بالله سبحانه. وقد جعل الله علامة حبّنا له سبحانه 199 الكلام السيد اتّباع رسوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ]آل عمران: 31 [ فحبّ الرّسول وطاعته هما حبّ وطاعة لله سبحانه. •ينبغي للإنسان أن يؤكّد حركة وصدق إيمانه، فليس للمؤمن أن ينتمي إلى الإسلام وينتمي في الوقت ذاته إلى أيّ تيارٍ أو حزبٍ أو اتّجاهٍ يختلف عن الخطّ الّذي يمثّله الإيمان والإسلام. والإنسان عندما تتعدّد انتماءاته، فإنّه يناقض نفسه، لأنّه ليس من الممكن الانتماء إلى شيئين متناقضين. وهناك من النّاس من لا يعتبر انتماءه إلى الإسلام مسألة تتّصل بعقله وقلبه وحركته، بحيث يكون عقله عقلاً إسلاميّاً، وقلبه قلباً إسلاميّاً، وحركته حركة إسلاميّة، ولذا، لا يمكن على الإطلاق أن يجمع الإنسان في قلبه إسلاماً وكفراً ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ ]البقرة 85 [ فليست هناك مساومة في هذا المجال على الإطلاق، إمّا إيمانٌ بالمطلق وجزاؤه الجنّة، وإمّا كفرٌ بالمطلق وعقابه جهنّم. إذاً ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ]التغابن: 8[ وكأنّ الله تعالى يقول: عش الإيمان الذي يتجسّد في حياتك فكراً من وحي النّور، وإيماناً من إشراقة الضّياء بحيث يتحوّل إلى عمل، وسينظر الله إلى صدق إيمانك به وبالرّسول وبالقرآن، لأنّه تعالى الخبير بكلّ ما تعمل. •كما تزرع فإنّك تحصد، تزرع المشكلة، فتحصل على الآلام، تنحرف، فتهتزّ حياتك العامّة والخاصّة، تأكل طعاماً فاسداً، فإنّك لا محالة تمرض، فكما أنّ هناك مرضاً جسديّاً، هناك مرضٌ روحيّ واجتماعي وسياسي واقتصادي وأخلاقي 200 الكلام السيد ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إذا ملأت قلبك بالإيمان بالله فإنّ قلبك سيشرق، وإذا أشرق قلبك بنور الإيمان، فستُنفتح لك كلّ الطّرق، وينطلق انطلاقة هادية، وعندها لا يحب قلبك إ من أحبّ الله، ولا يبغض إ من أبغض الله. •بمقدار ما تكون مؤمناً، بمقدار ما تكون مشرق العقل والقلب والرّوح بالله. فالله سبحانه وتعالى أراد للمؤمنين أن يتحرّكوا في خطّ الإيمان من أجل أن يعيشوا في نورٍ من إيمانهم، نورٍ يُشرق في الدّنيا، فيدلّهم على الطّريق الواضح، ونورٍ يشرق في الآخرة فيهديهم إلى طريق الجنّة. •أُفرض أنّك تحرّكت وجرّبت وواجهت العقبات أمامك، جرّبت وكانت التّجربة صعبة، وكلّ الطّرق مسدودة من حولك، هنا يأتي دور الإيمان بالله، والثّقة به والاتّكال عليه، ويُترجم ذلك بأ نفقد الأمل ولا الثّقة عندما تحاصرنا الحواجز، وتنتصب أمامنا العوائق، وتواجهنا الصّعوبات، وتسدّ علينا الأبواب، يبقى أن نرفع أعيننا إلى الله، فالله على كلّ شيء قدير، إنّه الغنيّ العالم بكلّ شيء، وعنده مفاتيحُ الغيب، وقادرٌ على كلّ شيء. ليست هناك حدودٌ عند الله، ولا شيء مستحيل، المستحيل عليك، ممكن عند الله سبحانه وتعالى، الصّعب عليك، سهلٌ على الله تعالى، العسير عليك، يسيرٌ عند الله سبحانه وتعالى. •لذلك عندما تضيق الحياة عليك من كلّ جانب، فالإيمان بالله يقول لك: إذا يئست من النّاس كلّهم، فافتح باب الأمل في قلبك لله، وتيقن من خلال إيمانك أنّ الله على كلّ شيءٍ قدير، وأنّ الله إذا عرف أنّ مصلحتك هي أن يفتح لك هذا الباب سيفتحه لك دون أن تعرف كيف فتحه، وإذا عرف الله بحكمته أنّ من مصلحتك أن تنطلق في هذا الطّريق فسيفتح لك الطّريق. 201 الكلام السيد التّشيُّع موقف •إنّ التّشيّع في الإسلام ليس حالةً منفصلةً عن الإسلام، بل هو الإسلام في كلّ أخلاقيّاته، وفي كلّ إحساس الإنسان بالمسؤوليّة عن الإنسان الآخر. •الولاء موقفٌ، أمّا الحبّ فعاطفة. ومن الطبيعيّ أنّ الموقف لا بدّ أن يعيش العاطفة، ويتحرّك بالعاطفة. •من لا يكون حرّاً لا يكون شيعيّاً، لأنّ الحريّة هي عُمق خطّ علي)ع( في حركة الواقع. •أنا عندما أتحدّث عن علي)ع( أذوب فيه.. فعليٌّ)ع( هو إمام الإسلام ورائد الوحدة الاسلامية.. وعليٌ)ع( ليس معصوما فحسب، علي)ع( فوق العصمة. •إنّ علياً)ع( هو الإنسان الذي عاش حياته كلّها مع الله تعالى، لا صوفيةً تختزن المشاعر، ولكن انفتاحاً يجعلك تعيش مع عباد الله لتتحسّس آلامهم ومشاكلهم، ولتبدع لهم من خلال الله في عقولهم عقلاً، ولتُبدع لهم من خلال وحي الله في فكرهم فكراً، وهو الذي عاش كل قلبه مع الله. •إنّ التّشيع لا يمثّل انتماءً شخصيّاً لعلي وأهل البيت)ع(، وإنّما يمثّل الانتماء 202 الكلام السيد للّذي ساروا عليه وعملوا من أجله وجاهدوا في سبيله، وهو خطّ الإسلام في خطّ رسول الله)ص(. •إنّنا نرى أنّ الارتباط بنبيّنا)ص( وبأئمّتنا)ع( لا بدّ أن يكون ارتباطاً ثقافيّاً روحيّاً، ولا يكفي أن يكون ارتباطاً عاطفيّاً ولائيّاً، لأنّ الارتباط العاطفي يجعلك تعيش مع هذه الشّخصيّات المقدّسة في نبضات قلبك، أمّا الارتباط الثّقافي الرّوحي، فإنّه يجعلك تعيش معهم في حركة عقلك، وفي تخطيط طريقك، وفي كلّ حيويّة نشاطك في الواقع. •المطلوب في حركة النّاس مع رموز العقيدة الإسلاميّة )أهل البيت عليهم السّلام( هو أن يعيشوا فكرهم كلّه، لا أن يبقوا عندنا مجرّد دمعةٍ نسيلها أو فرحة نطلقها، لأنّهم حدّثونا عن الإسلام في عقائده، فينبغي أن تكون أحاديثهم أحاديث العقيدة عندنا، كي يكونوا حاضرين معنا حضور الإسلام الّذي جاهدوا من أجله، وكي لا يكونوا مجرّد شخصيّات في التّاريخ نحترمها، بل أن يكونوا شخصيّات الحياة المتحرّكة مع كلّ جيلٍ يتبعها. •ينبغي لكلّ الّذين يحملون ثقافة أهل البيت)ع( أن يعملوا في اللّيل والنّهار، على تثقيف النّاس بالإسلام بأبعاده العقيديّة والأخلاقيّة والفقهيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة، لأنّ المجتمع المسلم إذا لم يكن مثقّفاً بالإسلام، فإنّه قد يُخدع عن الإسلام بالكفر باسم الإسلام، وقد يُصوّر إليه الباطل بصورة الحق، فيأخذه على أنّه الحق. 203 الكلام السيد •إنّ أئمّة أهل البيت)ع( هم الأد ءّال على الله، وهم منارة الهدى ونور الحقّ، فلنفهم نهجهم لا من خلال الدّموع في حركة المأساة، ولا من خلال المشاعر في حركة الفرح، فإنّهم يريدون منّا أن نعيش مأساةَ ما نتخبّط به من جهلٍ وتخلّفٍ في فهم الإسلام وفي حركة الواقع، لنخرج من هذا الجهل إلى العلم، ومن هذا التّخلّف إلى التّقدّم. •أئمّة أهلّ البيت)ع( يريدون منّا أن نعيش إنسانيّتنا في أن نعترف ببعضنا البعض، بأن لا نجعل من الاختلاف الفكريّ حقداً وعصبيّة وطائفيّة، وأن لا نجعل من التنوّع حاجزاً يفصلنا عن بعضنا البعض. •من يزعم أنّ لدى أهل البيت)ع( شيئاً زائداً عن الإسلام وعن كتاب الله وسنّة رسوله)ص(، فهو يسيء إلى أهل البيت)ع(، لأنّهم هم أئمّة الإسلام الّذين يؤصّلون لنا فكر الإسلام من خلال تأصيل ما جاء عن رسول الله)ص( وعن الله تعالى في كتابه. •إذا أردتم أن تنسبوا أنفسكم لأهل البيت)ع(، انظروا ما هو انتماؤكم إلى الإسلام، لأنّ علياً)ع( وأبناءه المعصومين لا يفكّرون إ بالإسلام، ولا شيء عندهم غير الإسلام. •الانتساب إلى أهل البيت)ع( مسؤوليّة، وليست مجرّد لافتة، لأنّ اللّافتة الّتي تضعها في أيّ موقعٍ، إذا لم تُصدّقها بالواقع الّذي تحت اللّافتة، فإنّها تكون سُوءاً عليك بدلاً من أن تكون شرفاً لك. •عندما نريد أن نتحدّث عن أئمّة أهل البيت)ع(، فإنّنا نتحدّث عن قمم الرّوح 204 الكلام السيد والفكر والجهاد والانفتاح على الواقع الإسلامي كلّه من موقع القيادة والرّياسة والمسؤوليّة. •إذا لاحظنا النّهج الإيماني العرفاني في سلوك أهل البيت)ع( وأدعيتهم، فإنّنا نرى فيها انسجاماً مع النّهج القرآني في الحديث عن الله وصفاته وعن نعمه وآفاقه العظيمة، فلا تشعر وأنت تقرأها بأيّ جوٍّ غريب عن تفاصيل الجوّ القرآني. •الأئمّة)ع( ينطلقون في مسألة الإمامة من خلال النّص الإلهي الّذي يحدّد ذلك ويجعلهم أولياء الأمر بعد رسول الله)ص(. •إنّ الشّيعة كانوا يعملون للامتداد في مراكز السّلطة الكبرى، بحيث إنّهم يستفيدون من أيّة حالة تعاطفٍ مع الخطّ الإماميّ، ليؤكّدوا العمل على الارتباط بالإمام في عمليّة تثقيفٍ وتوعيةٍ وانتماء. •إنّنا ندعو إلى دراسة تراث أئمّة أهل البيت)ع( ومواقفهم دراسة جديدة ومنفتحة على حركة الإسلام كلّه في كلّ مواقع المسيرة الإسلاميّة، حتّى نجعل من حركتنا الإسلاميّة حركة مرتبطة بحركتهم في الوسائل والأهداف والمواقف والمواقع، في دراسة شموليّة تنفتح على المراحل كلّها في تاريخ الأئمّة)ع(، وعلى الواقع كلّه في حياتنا الإسلاميّة العامّة.. •إنّنا نحتاج إلى دراسةٍ استيحائيّة واقعيّة تبتعد عن الاستغراق في الذّات لتقترب من الانطلاق مع الرّسالة والحركة والأهداف. •إذا كنّا نريد السّير على خطّ أهل البيت)ع(، فإنّ خطّهم هو ارتفاع الإنسان 205 الكلام السيد بإنسانيّته، وخطّهم هو أن ينطلق الإنسان في إيمانه بربّه وبحركة مسؤوليّته تجاه الآخر. •خطّ أهل البيت هو أن تفهم نفسك جيّداً، وأن تدخل في مقارنة دائمة بين نفسك وبين الآخرين، أن تكون إنساناً في موقع القيمة وفي موقع المعرفة بالله والقرب إليه سبحانه وتعالى، أن تتحرّك بمحبّة النّاس في خطّ المسؤوليّة. •كان الأئمّة يعيشون مع القاعدة في السّاحة، لم يعِش أحدٌ منهم في برجٍ عاجيّ، ولذلك كان الحكّام يحملون العقدة ضدّهم من خلال هذا الامتداد الشّعبي الّذي يملكونه في الأمّة، لأنّ أمثال هؤلاء الحكّام لا يريدون لأيّ رمزٍ إسلاميّ كبير أن يحصل على هذه الثّقة الممتدّة في الواقع الإسلاميّ لا سيّما إذا كان هذا الرّمز ممّن يعتقد فريقٌ من الأمّة بإمامته، لأنّ المسألة عندهم تحوّلت إلى خطرٍ على الكرسيّ والمُلك. •كان أئمّتنا)ع( ينطلقون في كلّ معرفتهم وكلّ علمهم من القرآن الكريم، لأنّه النّور الّذي أراد الله للنّاس أن يستضيئوا به ليتعرّفوا من خلاله على شؤون دينهم ودنياهم. •إنَّ علينا أن ننطلق مع أهل البيت)ع( حيث ما يجسّدونه من الإسلام، حتّى يكون الإسلام هو الذي يربطنا بهم، وهو الذي يربطنا بالحياة وبالإنسان كلّه، لأنّ الإنسان إذا كان منتمياً إلى دين الله، فلا بدّ أن تكون كلُّ علاقاته منطلقةً من خطوط هذا الدّين، وعلينا كذلك أن نُحبَّ في الله وأن نبغضَ في الله. •الأئمّة هم الشموس الّتي تشرق في عقولنا وقلوبنا لتُخرجنا من الظلمات إلى النور. 206 الكلام السيد الإنسان الحقّ... إنسانيّة •إنّك لا تكون مؤمناً إذا كانت نظرتك للإنسان الآخر نظرة جامدة لا مبالية، لا تعيش الاهتمام بأموره. •إنّ الإنسان إذا استطاع أن يُفرِغ قلبه ومشاعره من كلّ أفكار الشرّ، فإنّه يستطيع تحريك تصرّفاته بطريقةٍ خيّرة، ما قد يُثير في الطّرف الآخر بعض أفكار الخير ومشاعره على طريقة الفعل وردّ الفعل في علاقات النّاس ببعضهم البعض. •هناك فرقٌ بين من يعيش عمره في دائرة اللّحظة ليكون عمره مجرّد لحظاتٍ حميمة، وبين مَنْ يعيش عمرَه في حجم الزّمن، والحياة، والمستقبل، وفي حجم الإنسان الآخر. إنّ عمره سوف يكون عمر الحياة، حتّى بعد أن ينتقل عن الحياة. •المعيشة الهانئة هي ذلك الشّعور الجميل الذي يغمر الإنسان عندما يضع رأسه على الوسادة، فيتذكّر بأنّ هناك حزيناً قد فرّحه وكئيباً رفع كآبته ومُحتاجاً قضى له حاجته، ويشعر بأنّه استطاع أن يكون نسمة عليلة ونوراً يُشرق في النّاس. •الإنسان الّذي يلتقي أعداؤه وأولياؤه على تعظيمه ومدحه والثّناء عليه، هو إنسانٌ استطاع أن يقتحم عقول النّاس وقلوبهم بكلِّ ما يرفع ثقافتهم، وما 207 الكلام السيد يُؤكّد الخيرَ والعلم والعدلَ في حياتهم كلّها. •بقدر ما تحترم قلق الإنسان، وتستمع للصرخات داخله، وتتعاطف مع آلامه وآماله وطموحاته، بقدر ما تربح عقله وروحه وإنسانيّته. •على الإنسان أن يعيش الحبّ للإنسان الآخر في المسألة الإنسانيّة. •لا نعتقد أنّ الوراثة يمكن أن تشلّ إرادة الإنسان أو تُعطّل حركيّة الاختيار لديه، ولكنّها قد تخلق لديه صعوبة السّير بالاتّجاه الآخر. •الإنسان لا يستطيع أن يوحي للأشياء الجّزئيّة بالمرونة إ إذا أثار أمامها الأجواء الّتي تربطها بالقضايا الكليّة. •الإنسان الّذي يتكبّر ينطلق من عقدة ضعف. •إنّني متفائلٌ بالإنسان الّذي يستطيع أن يغيّر نفسه، وإذا غيّر الإنسان نفسه، فإنّه يستطيع أن يغيّر العالم. •إنّنا ندعو إلى احترام الإنسان، حتّى لو اختلفنا معه في الدّين والسّياسة وفي أيّ جانبٍ من جوانب الحياة. •نعتقد أنّ إنسانيّة الإنسان هي أن تعيش إنسانيّتك في إنسانيّة الإنسان الآخر، أن تفرح لفرحه وتحزن لحزنه وتساعده على أن يحلّ مشاكله بطريقة واقعيّة إنسانيّة. •لدى الإنسان قوّة التّغيير نحو الدّاخل والخارج. •حينما جعل الله تغيير الواقع منطلقاً من تغيير الإنسان لنفسه، فإنّ ذلك يعني أنّ بإمكان الإنسان أن لا يسقط أمام أيّ عنصر من العناصر الّتي تلتصق بذاته تكوينيّاً أو بشكلٍ طارئ. 208 الكلام السيد •السّلام هو الّذي ينبغي أن يحكم كلّ علاقة الإنسان بالإنسان. •إنّ على الإنسان المسلم أن يتحرّك في المجتمع بأخلاقيّة الإسلام لا بذاتيّته الأخلاقيّة. •على الإنسان أن يُمهِّد للوصول إلى الحقّ عبر تهيئة مقدّمات ذلك. •بمقدور الإنسان الانتصار على العوامل السّلبيّة في داخل ذاته، تماماً كما يمكن الانتصار على العوامل السّلبيّة في واقع الحياة. •الإنسان الّذي عاش في بيئة تملك قناعات ومشاعر مضادّة لأفكار الحقّ وقناعات العدل، هو كالإنسان الّذي يستغرق في غرفةٍ مُغلقة النّوافذ فلا يتحسّس إ هذه المنطقة المُغلقة، ولا يتصوّر البتّة وجود عالم آخر غير هذا الّذي يحيط به. •الإنسان الّذي يعيش في دائرة يكون فيها مالكاً للخطوط الّتي يستطيع من خلالها أن يفكّر، لا يعتبر معذوراً حين يتجمّد حول فكرة واحدة. •القناعة تنطلق من خطّين، إيجابيّ يهيّئ لك عناصر القناعة بالفكرة الّتي تؤمن بها، وسلبيّ يهيّئ لك عناصر الرّفض لأفكار أخرى. •الإنسان عندما خُلِقَ لم يُخلق من خلال الجانب الواحد من حركة القوّة، بل إنّ هنالك عناصر ضعف تعيش في جانب شخصيّته. •الإنسان يقف في هذين الخطّين: الإيجابيّ والسّلبي للغريزة، فيما يؤكّد الله سبحانه وتعالى على العقل كعنصر من عناصر الخطّ الحركيّ الدّاخلي الّذي يؤكّد التّوازن بمعرفة الإرادة. 209 الكلام السيد •القضيّة الّتي لا بدّ أن نعيشها هي أنسنة الإنسان، أن نحرّك إنسانيّتنا لنؤنسن الوطن، والفكر والسّياسة والاجتماع. •كلّ إنسانٍ لديه إنسانيّة بنسبةٍ ما، وعندما تدعو النّاس وتخاطبهم كُنْ إنساناً في قلبك ليتعرّف النّاس إلى إنسانيّتك من خلال ما يتمثّل في قلبك من ملامح وجهك، كن إنساناً بلسانك، ليكن لسانك اللّين الرّقيق اللّطيف، لأنّك إذا قسوت على النّاس بلسانك، فإنّ النّاس يخافون من قسوتك، والإنسان بطبعه لا يحبّ القسوة في الكلمة حتّى من أقرب النّاس إليه، فلا تعِش الغلظة والقسوة في قلبك لأنّك عندما لا تعيش في قلبك معنى النّاس، فإنّ قلوب النّاس لن تنفتح عليك. •لا بدّ للإنسان أن يسأل ليتعلّم، وأن يتعلّم ليحوّل علمه إلى خدمةٍ في حركة الإنسان والحياة. •على الإنسان أن يطلب العلم من أجل أن يُحوِّله إلى واقعٍ وعملٍ وإلى حركةٍ في الحياة. •يؤدّي الانتصار على الطّمع إلى التّمرّد على كلّ الشّرّ في نفسك، ليجتمع الخير لديك ممّا تملكه من نفسك. •الإنسان المُؤمِن هو الّذي إذا كان يملك طاقةً يستطيع من خلالها أن يتناول كلّ شيءٍ ممّا حوله، فعليه أ يستغلّ قُدرته في أن يتناول أو يأخذ ويصادر ما ليس له. •الصّبر يمنح الإنسان روحيّة التّحرّك بعيداً عن الانفعالات الغضبيّة الّتي 210 الكلام السيد قد تدفع الإنسان إلى البُعد عن مواقع الحكمة في تحديد المواقف وتركيز المواقع. •إنّ طاقتك في جسدك تنطلق من قوّة إرادتك في عزيمتك، فإذا كنتَ الإنسان الّذي يعزم على الأمور ويريدها، فلا مشكلة إذا كنت ضعيفاً في جسدك. •الإنسان الرّسالي هو الإنسان المتوازن الّذي يعطي للآخرين حقوقهم، ويأخذ حقّه من الآخرين. •على الإنسان أ يستهين بعمله، باعتبار أنّه هو الّذي يُحدّد له مصيره. •تتعمّق الأنانيّة في نفس الإنسان بفعل التّربية، بحيث يعتبر أنّ له الحقّ وليس لأحدٍ عليه حقّ، وتربية النّفس على نزع الصّفات الأنانيّة والذّاتيّة تحتاج إلى جهدٍ كبير وجهادٍ عظيم، حتّى يستطيع الإنسان أن يُبعد نفسه عن التّفكير بالظّلم، ولهذا يجب أن يلتفت جيّداً إلى الأشياء السّلبيّة الّتي تحدث جرّاء ذلك. •لا بدّ للإنسان أن يكون مُستنفِراً للخير، بحيث يعيش حالة طوارئ. •الحياة في جميع ساحاتها تُخطِّط لطريقين، طريق الخير وطريق الشّر، ولا بدّ للإنسان أن يُميّز أحدهما عن الآخر، ليلتزم طريق الخير الّذي أراد الله منه أن يلتزمه، ويرفض طريق الشّر الّذي أراد له أن يرفضه، فلا يبقى حائراً بينهما، ولا يتّخذ موقف ال مّالبالاة أو السّلبيّة في التّحديد من ذلك كلّه. •مشكلة الكثيرين بيننا أنّهم لا يدرسون أنفسهم ولا يعرفونها، لذلك، ادرس نفسك، فإذا وجدت نقطة ضعفٍ فحاول أن تحوّلها إلى نقطة قوّة، وإذا 211 الكلام السيد وجدت نقطة قوّة فحاول أن تزيدها وتنمّيها، فإذا عرفنا أنفسنا فإنّنا نعرف كيف نتعامل مع بعضنا البعض. •إنّك لن تكون متواضعاً إذا لم تعش روحيّة أن يكون فكرك إنسانيّاً منفتحاً على الإنسان الآخر، يتألّم له ويفرح له على كلّ قضاياه. •إنّ أهل الحقّ عندما ينفضُّ النّاس عنهم، فإنّهم لا يستوحشون، لأنّ الحقّ هو الأنيس لهم، والله هو الحق، وما يدعون من دونه هو الباطل، أمّا إذا عاش الإنسان الباطل، فإنّه لو كان كلّ النّاس معه، فإنّه يعيش الوحدة، لأنّ الباطل عندما يحيط به، فإنّه يعيش الغربة القاتلة. •إذا أردنا للواقع أن يتغيّر، فعلينا أن نُخرج أفكارنا وعواطفنا ومشاعرنا من هذه الزّنزانة الضّيقة الّتي تضجُّ بعصبيّاتنا وذاتيّاتنا. •الإنسان الّذي يعيش فظاظة اللّسان ونزق الكلمة وغِلْظة الأسلوب لا يستطيع أن يدْخُل إلى وجدان النّاس وضمائرهم. •على الإنسان أن يفكّر أنّه سيموت، ولكن فليفكّر أنّه لا بدّ أن يبقى بعده شيء من الحياة يتّصل به، فهو قد عاش حياته والآخرون هيّأوا له هذه الحياة، وعليه أن يهيّئ من بعده شيئاً من حياته، يبقى لهم يعينهم على استمرار حياتهم. •إذا رأيت الحكمة تنطلق من فمٍ كافر أو منافق فخذها، فأنت بذلك لم تأخذ كفره، ولكنّك أخذت الحكمة الّتي عاشت في داخل نفسه، فلا تحبس نفسك عندما تريد أن تأخذ العلم والحكمة في دائرة ضيّقة. •إذا ما اعتاد النّاس في علاقاتهم على عدم اعتبار كظم الغيظ ضعفاً، بل على 212 الكلام السيد أنّه قيمة، وعلى عدم اعتبار العفو تنازلاً، وإنّما تعاظم ورفعة، عندما يعيشون هذه الرّوح، فإنّهم يستطيعون أن يوفّروا على أنفسهم الكثير من المشاكل والمتاعب، لأنّ الإنسان الّذي يستسلم لغضبه وغيظه يفقد عقله ورأيه ووعيه للواقع كلّه. •لنسأل أنفسنا: هل نحن من الّذين نُريد أن يرضى الله عنّا حتّى وإن غضب النّاس، أو أنّنا نريد للنّاس أن يرضوا عنّا حتّى ولو غضب الله؟ •لا تفكّروا في النّاس، ولكن فكّروا بالله، ولا تفكّروا في يومكم، ولكن فكّروا في ذلك اليوم الّذي لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون. •ينبغي أن نهتمّ بما قد يحدث من زلزالٍ نفسيّ، أمام بعض الهزّات الاجتماعيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة والغريزيّة، لأنّ الإنسان إذا لم يثبت وعاش الزّلزال النّفسيّ والإيمانيّ، فقد يفقد إيمانه ويخسر مصيره. •إنّ في قلب الإنسان مهما اقترف من المعاصي نوراً يجب أن نكتشفه ونزيل عنه التّراكمات ليهتدي إلى الحق. •الإنسان الّذي يخاف من النّاس لا يمتلك قاعدة أبداً، كبعض النّاس الّذين تَتَلوّن مواقفهم حسب الرّياح، تأتي الرّيح شرقيّة يصبحون شرقيّين، تأتي غربيّة يصبحون غربيّين، تأتي معتدلة يصبحون معتدلين، وهكذا يبقون حائرين. •الإنسان عندما يحدّق بالنّاس وبالزّوايا، تضيق عليه الدّنيا، ولكنّه عندما يرفع رأسه، رأس عقله وقلبه إلى الله تُشرق عليه كلّ الشّموس، وكلّ الأقمار، وكلّ مجالات السّعادة. 213 الكلام السيد • يبقى الإنسان في خطّ التّوازن، عندما يُقارن بين نقاط ضعفه، ونقاط قوّته، وبين نقاط ضعف الآخرين ونقاط قوّتهم. •إنّي أتصوّر أنّ الإنسان روحيّ بطبعه، لذلك لا يمكن أن يمارس أيّ عملٍ ماديٍّ إ بعد أن يعطيه شيئاً من نفحات الرّوح. •أجمل ما في الإنسان هو إنسانيّته، لأنّ الإنسانيّة تعني العقل الّذي يفكّر والقلب الّذي ينبض، والإحساس والشّعور الّذي يتفاعل، والخير الّذي يتفايض في كلّ كيان الإنسان. •إنّ الإنسان الذي يؤمن برسالته وبقضيّته لا يمكن أن يخجل منها في أيّ حالة من الحالات.. فلنكن صريحين برسالتنا، جريئين في العمل على تركيزها في واقعنا فكرة وعملاً وحياة... لنكون في مستوى القمة من وجودنا.. •إنّ الإنسان الذي لم يستطع أن يُبصر الشّعاع السّمح، وهو يفيض من روح الله على هذا الوجود، لا يمكن أن يعيش معاني الرّحمة والمحبّة والتّسامح والمغفرة، ولذا فلا يمكن أن يتسلّم قيادة البشريّة، لأنّه لا يستطيع أن يقودها إلى الجانب الخيّر من الحياة. •أنتَ أيّها الإنسان، أمام الله عبدٌ بكلّك.. ليست لك حرّية أمام ربّك.. لأنه ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلكََ*فيِ أَيِّ صُورَة مَّا شَاء رَكَّبكََ﴾]الانفطار: 7 8[، فإنّك لا تملك نفسك لأنك لم تخلق نفسك. •لا بدّ لنا من أن نبني إنسانيّتنا على أساس أن لا نعيش الظّلم في أنفسنا ولا نعيشه في علاقاتنا بالآخرين، ولا في علاقاتنا بالبيئة الّتي فيها مخلوقات تريد 214 الكلام السيد أن تعيش وتريد أن تحسّ بالرّاحة وقد خلقها الله من أجل أن تكمل للحياة نظامها وحيويّتها وغناها في كلّ الأمور. •إذا كنتَ الإنسان الذي لا ينفتح على عيال الله، ولا يساعد عيال الله، ولا يهدي عيال الله، ولا يرفع مستوى عيال الله، فكيف تريد أن يحبّك الله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾]آل عمران: 31 [. فالاتّباع هو أن تتّبع رسول الله إيماناً، وشريعة ومنهجاً وحركةً وحرباً وسلماً وفي كلّ شيء، فإذا اتّبعت رسول الله، فهناك، حبُّ الله. •أراد الله للإنسان أن يحرّك أخلاقه في خطّ السّلوك لتكون له خصائصه الفرديّة التي تحمي له شخصيّته، فيما يعيشه من عناصره الذاتيّة، كما أنّها تحفظ له خصائصه الاجتماعيّة كجزء من المجتمع، فيما يُراد لعناصره الاجتماعيّة أن تحمي نفسها من خلال ذلك. •أراد الله للإنسان أن يكون طموحاً، وأن يظلّ في حركة تصاعديّة بحيث إذا كان في درجةٍ ما، فعليه أن يعمل لينطلق إلى درجة أعلى، ولذلك ففي الدّعاء «اللّهم اجعل مستقبل أمري خيراً من ماضيه .» •لا بدّ للإنسان من أن يكون طموحاً فإذا استطاع أن يوسّع في رزقه، فإنّ الله سبحانه وتعالى يشجّعه على ذلك، وقد اعتُبر العمل في سبيل تحصيل الرّزق من الحلال والتّوسعة على العيال، والتّعطّف على الجار، والقيام بالمسؤوليّات الاجتماعيّة الإسلامية، عبادةً. •الإنسان الذي يعيش عصره، وهو لا يفهمه هو إنسانٌ يعيش العمى العقليّ 215 الكلام السيد والعمى الروحيّ والعمى الحركيّ في حياته. •أعرف أنَّنا في عالَم لا يُحترَم فيه الإنسان الذي يُفكِّر بطريقة مختلفة. •فكِّر أيّها الإنسان بالذي خلقك، وسخّر لك ما في السّموات وما في الأرض، وأَسْبَغ عليك نِعمه ظاهرةً وباطنةً، فكّر بمن يُملي حياتك وموتك، ويملك ضَرَّك ونفْعَك، فهل هناك غير الله؟ فالله تعالى بيده حركة وجودنا كلّها. •الإنسان الواعي الذي يعي التصوّر الحقيقي عن الله، هو الذي يختزن في داخل نفسه عظمة الله من خلال دراسته لطبيعة الكون، وإذا اختزن في نفسه ذلك، تذكّر الله واتّقاه وانفتح عليه، وعندما تمتلئ نفسه بالله، فإنّها تفرغ من كلّ شيء غير الله سبحانه وتعالى. وهذا هو المعنى والأساس في قوّة إيمان المؤمن، والقاعدة في توازنه وتربية عقله وشخصيّته. •إنّ مسألة أن تُغيّر الواقع هي مسألة أن تُغيّر الإنسان، ومسألة أن تغيّر الإنسان هي أن تدخل في عملية متحرّكة دائماً تخاطب فيها عقل الإنسان، ثم تخاطب عاطفته، ثم تخاطب غرائزه، ثم تخاطب مصالحه، وكثيراً ما يتحرّك العقل معك لتهزمك العاطفة، وقد تتحرّك العاطفة معك لتهزمك الغريزة، وقد تتحرّك الغريزة معك، ولكن لتهزمك المطامع والحاجات المحيطة بك. لذلك لا بدّ لك أن تخطّط لكلّ هذه المواقع. •إنّك عندما تحوِّل الإنسان إلى إنسان قَلِقٍ من أجل الإسلام، فإنّك تستطيع أن تصنع الكثيرين ممّن يشعرون بأنّهم يملكون القوّة الرّوحية الّتي يقفون فيها في موقف الإنسان العالمي، لا إنسان القرية ولا إنسان المحلّة ولا إنسان العائلة. 216 الكلام السيد •إنّ الإنسان في المفهوم الإسلامي يمثّل المخلوق الّذي يتّصل العمل بكلّ موقع من مواقع وجوده، بحيث يمثّل العمل مسؤوليّة كلّ طاقة من طاقاته، وستُسأل كإنسان عمّا عملت في عمرك، وعمّا عملت في شبابك، وعمّا عملت في علمك، وعمّا عملت في مالك، وعمّا عملت في كلّ ما يحيط بك ليكون العمل هو حركة المسؤوليّة في كلّ حياتك. وهذا ما نؤكّده فيما نستوحيه من القرآن الكريم على العمل كأساس لسلامة المصير إذا كان العمل إيجابيّاً، وعلى العمل كأساسٍ لابتعاد المصير عن خطّ السّلامة إذا كان سلبيّاً. •الإنسان حينما يستشرف المستقبل ويملك الثّقة بالله والإيمان بالإسلام، ويحرّك كلّ طاقاته ويستفيد من كلّ ظروف الواقع، فلا بدّ أن يصل ولو من بعد حين. •لتكن لديكم الثّقة بالله حتّى لا تخافوا أحداً.. وليكن لكم الأنس بالله حتى لا تستوحشوا من أحد.. وليكن لكم الانفتاح على رسول الله)ص( ليكون القدوةَ في قوّته وأخلاقه وانفتاحه على الإنسان كلّه والحياة كلّها، من خلال انفتاحه على رسالته المنفتحة على الله. •من الصّعب أن تفرض قناعاتك على إنسان من دون أن تقدّم له الأسس الّتي تجعله يعيش قناعاتك. •نحن نقول لأيِّ إنسان يريد أن يعتاد أيّة عادة، عليه أن يلمس طبيعتها وخصائصها وعناصر المنفعة فيها مقارنة بعناصر المضرّة، فإذا لم يجد فيها فائدة، بل رأى فيها ضرراً، فإنّ مقتضى عقلانيّته، هو أن لا يعوّد نفسه على هذه العادة، وأن يتركها إذا اعتاد عليها، لأنّ الإنسان العاقل لا يُوقع نفسه في 217 الكلام السيد الضّرر ولا يسمح لنفسه في الاستمرار بالضّرر. •نحن نصنع قضاءنا وقدرنا، لأنّ القدر والقضاء يحدّدان للإنسان هندسة حياته من خلال ربط المسبّبات بالأسباب. •الأرض مكان تسكن فيه وتتحرّك، الإنسان هو الأساس؛ فإذا استطاعت الأرض أن تتأنسن بحيث تعطي للإنسان، فإنّها عند ذلك تصبح وطناً، تصبح بلداً، تصبح حالة في حياته وفي شخصيّته. •إنّ الحديث يقول: «إنّ الدنيا مزرعة الآخرة »، فأنتَ بمقدار ما تكون إنساناً يتحمّل مسؤوليّته في الدّنيا ومن خلال المصلحة العُليا للإنسان وللحياة، بمقدار، ما تكون قريباً إلى الله. •قصّة الدّين أنّه يُؤَنْسِن الإنسان، يعمّق في الإنسان إنسانيّته؛ فلا يتحجّر في ذاته، ليجعل منه صنماً يتعبّد له. •قضيّة إنسانيّتك أولاً، هي قضيّة أن تكون الإنسان الذي يملك القرار في ما يريد وما لا يريد، أن تكون الإنسان الحرّ الذي يحرّك عقله. •أن نتأمّل... أن نستعيد إنسانيّتنا، لتصفوَ، وتتبلور. •ليست هناك كلمة صراعٍ بين الإنسان والطّبيعة، كما ليست هناك كلمة صراعٍ بين الإنسان والإنسان. •ليس هناك إنسانٌ قويٌّ بالمطلق، في كلّ إنسانٍ شيءٌ من الضّعف. •يشعر الإنسان بالوحدة وبالعُزلة، عندما لا يشعر بقيمة أيّ أحدٍ يمكن أن يتوازن معه. 218 الكلام السيد •إنَّ كثرة المال لدى الإنسان لا تمثّل شيئاً في معنى إنسانيّته، بل تمثّل شيئاً كبيراً في معنى حاجاته. •عملية التّوالد الزّمني، هي الّتي تُمثّل عمليّة ولادة الإنسان في معناه المُشتمل على كلّ عناصر ذاته وعناصر حياته. •بالأمل المشرق المنفتح على أكثر من أُفُق، يحيا الإنسان وهو في قلب المعاناة، وفي مقابل الأمل. •نحن نحبُّ الحياة ونحبُّ الإنسان، لذلك نحن ضدّ الواقع الذي لا مكان للإنسان فيه. •على الإنسان أن يحدّد نهايات الأمور ولا يجمد عند بداياتها. •على الإنسان أن يحرّك معاناته في داخل ذاته من أجل حماية وجوده ومصيره. •كلّما ازداد الإنسان عِلماً ازداد وعياً للحياة أكثر، ومعرفة بالله، وانضباطاً وتوازناً على الحق أكثر. •الإنسان الذي يحترم أخلاقيّته وإنسانيّته لا بدّ أن يبتعد عمّا يُسيء إلى هذه الأخلاقيّة والإنسانيّة. •حاجة الإنسان إلى المعرفة ازدادت أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ولا يستطيع الإنسان أن يتحرّك في هذا العصر المعقّد إلاّ من خلال المعرفة. •إنّ إحساس الإنسان بعمق إنسانيّته وأصالتها يفرض عليه أن يفتح عقله لكلّ شيء جديد من دون خوف. •الإنسان هو الذي يُعطِي لهذه الحياة معناها وحيويّتها وحركتها إذا ما عَرف 219 الكلام السيد معنى المسؤوليّة في كلِّ كلمة يقولها من خير أو شرّ، وفي كلّ مشروعٍ يقوم به، وفي كلِّ موقفٍ يقِفه، وفي كلّ موقع يكون فيه للمسؤوليّة معنىً.. ولكلّ مسؤوليّة حسابها ونتائجها، والدّنيا ساحة المسؤولية. •على الإنسان أن يتواضع في مسألة الحقيقة، وأن يعرف أنَّ هناك مَنْ يعيش المسألة بغير فهمه وقناعاته. •يعترف الإسلام بالشّك، ولكنّه يريد أن يُحرّك الشّك في مرحلة اليقين. •علينا تأصيل بنائنا الفكريّ، فنحاول فهم الإسلام بطريقةٍ حضاريّة ثقافيّة وموضوعيّة، كما لو لم يكن هناك أيّ شبهة، ثمّ بعد أن نُؤصِّل الإسلام في مفاهيمه الثّقافيّة، نلتفت إلى ما يُثار من شُبهات لنردّها من موقع الأصالة، لا من موقع الضّعف أمام ما يُثيره الآخرون. •إنّ الإسلام يُريد للمسلمين أن يكونوا أقوياء، وأن يُخطّطوا من أجل الوصول إلى النّتائج الّتي تؤكّد لهم الحرّية والعزّة والكرامة، وهذا الأمر لا بدّ فيه من التّخطيط. •إنّ المشكلة في الواقع الإسلامي لا تنطلق من بُعدٍ واحد، ولكنْ لها أبعادٌ متعدّدة، بحيث إنّنا إذا أصلحنا جانباً، فإنّ هناك جوانب أُخرى كثيرة قد تُعطّل هذا الإصلاح. •نحن نقول، إنّ المسلمين لم يفهموا الإسلام، ولم يعيشوا آفاقه، وإنّ تخلّفهم الحضاريّ والثّقافيّ قد انعكس على مسألة فهمهم له، ولذلّك جمّدوه. وهنا لا أتحدّث عن النّاس العاديّين، ولكن الّذين يُعطون أنفسهم صفات العلماء والمُوجّهين للإسلام. 220 الكلام السيد •مسألة الإسلام، هي مسألة عقلٍ يُنتج العلم، ومسألة علمٍ يُخطّط للواقع ويُنظّمه ويُغني إنسانيّة الإنسان، ويصنع من الواقع الكونيّ واقعاً جديداً، من خلال النّفاذ إلى كلّ عناصر هذا الكون، في ما يُمكن للإنسان أن يصنعه ويُنظّمه ويستخدمه في كلّ مواقع التّطوّر على مستوى حاجات الإنسان وتطلّعاته. •عندما يرتفع الانفعال في نفس الإنسان، عندها يفقد الإنسان الخطوط المتوازنة في طريقة المواجهة للأشياء الّتي تتحدّى بعض الأمور المرتبطة بذاته. •الإنسان هو حالة عقل، باعتبار أنّ الله خلق للإنسان هذه الطّاقة الجوهريّة الّتي تدفعه إلى التّأمّل والتّفكير. •عندما نقول إنّ الإنسان حالة عقل، فإنّ هذه الحالة قد تتحرّك وتُنتج وتُبدع حتّى داخل زنزانة، لأنّ المسألة ليست حالة ماديّة تطلق للعقل مجاله، فربّما يكون الإنسان في الزّنزانة، لكنّه يملك الفكر الحرّ والكثير من العناصر الّتي اختزنها في داخله من خلال تجاربه الحياتيّة أو الكلّيّة في هذا المجال. •الإنسان عندما يعيش مع الله، فمن الطّبيعيّ أن يعيش هذا الحزن في محبّته له، الحزن الّذي يمتزج بالفرح عندما يعيش الفرح بالله، وهكذا عندما يعيش القلق بالنّسبة إلى المصير في ما يُحرّك فيه مسؤوليّاته في الدّنيا ونتائجه في الآخرة. •إنّني أعتقد أنّ الإنسان الّذي لا يعيش علامات الاستفهام، حتّى الصّعبة والمقدّسة، هو إنسان يبقى جامداً يعيش في زاوية مغلقة يجترّ فيها ما ورثه من معلومات. •نحن نؤمن، من خلال التزامنا الإسلامي، بكلّ ما يدفع الإنسان إلى أن يكون 221 الكلام السيد حالة تصاعديّة، تنفتح على كلّ الآفاق العالية لتكتشفها ولتتعرّف أسرارها، ولتملك من خلالها ثقافة جديدة، سواء على مستوى كوني أو إنساني. •أيّها الإنسان الإنسان كُن الإنسان! كن إنسان العقل، إنسان الرّوح، إنسان الصّفاء، إنسان الطّيبة، كن إنسان المستقبل. 222 الكلام السيد جسر الحوار •المسألة كلّ المسألة هي أن تعترف بالآخر وتحترم تفكيره، وتتعامل معه بالرّفق، ولا تضطهد فكره، بل تسمح له في المجال لينفتح عليك في اللّقاء بفكرك بهدوءٍ واتّزان. •إنّ الخِلاف في الرّأي لا يفرض الحقد والحرب والعداوة والضّغينة، وإنّما يفرض التّفاهم على أساس الحوار، حتّى يكون اختلاف الفكر، غِنًى للفكر بدلاً من أن يكون وسيلة للحقد والعداوة والبغضاء. •الهدف من الحوار هو الوصول إلى تحويل الآخرين الّذين يختلفون معنا في الفكر، إلى أن يقتنعوا بفكرنا، وإلى أن ينفتحوا على مسألة الإيمان بالإسلام. وإذا لم يتحقّق هذا الهدف، أو كانت هناك حواجز نفسيّة، سياسيّة أو موضوعيّة أخرى، لا تحقّق مثل هذا الهدف، فإنّنا نعمل على أساس أن يكون الحوار وسيلة لإيصال فكرنا إلى الآخرين، لأنّنا نشعر أنّ علينا إيصال فكرنا إلى الآخرين، ولو لم يقتنعوا به في المرحلة الحاضرة، لأنّ ذلك يُحقّق هدفاً سريعاً في هذه المرحلة، وهو أن يتعرّفوا إلى أنّ الفكر الإسلامي ليس فكراً خرافيّاً، وليس فكراً مُنطلقاً من حالات عاطفيّة، أو انفعاليّة، بل هو فكر يرتكز على العقل، ويتحرّك على الأسس المنطقيّة، ويُواجِه الحياة من خلال 223 الكلام السيد وعي طبيعتها وحركتها في كلّ مواقعها ومجالاتها. •قصّة الحريّة ليست قصّة بندقيّة فحسب، وإنّما أيضاً قصّة كلمةٍ تُقال بصعوبة، قضيّة فكرٍ يُقال بمعاناة، وحوار يُخاض بموضوعيّة لا يتعرّف النّاس عليها، وبعقلانيّة قد يرجمها النّاس بالحجارة. •الأسلوب الحضاريّ للحوار؛ أن يكون هناك فكرٌ قلق، يواجه فكراً قلقاً، ليتعاون القَلَق هنا والقلق هناك للوصول إلى الطّمأنينة من خلال الحوار. •كونوا المتديّنين الذين ينفتحون على الله، فينفتحون على كلِّ عباد الله. •إختر الأسلوب الأحسن، الفكر الأحسن، البسمة، اللّفتة، الإيماء، الإيحاء حتّى تستطيع أن تفتح قلب الآخر، وبعد ذلك أنت لست مسؤولاً عن هُداه أو ضلاله. •لا بدّ من حوارٍ دائمٍ متنوّع الأبعاد حول الحرّيّة، حتّى نستطيع أن نحمي الحياة من بعض الحرّيات. •بعض الناس لا يحبّون أن يدخلوا في مواقع الحوار، ولذلك فإنّهم يضطهدونك لأنّهم لا يريدون أن يتعبوا في مناقشتك.. •قصّة الحوار هي قصّة أن نحرّك إنسانيّتنا في اتّجاه الغِنى الإنساني. •الحياة كلّها تتحاور ولكن بصمت، وقد نجد هناك حواراً لا نفهمه، ولكنّنا نحسّه في كلّ غناء البلابل وكلّ شدْو الطّيور. •الحوار هو معنى إنسانيّة الإنسان فينا، عندما يعيش عمق إنسانيّته ويلتقي بإنسانيّة الآخر، ليُثري نفسه بقدر ما يُثري الآخر. 224 الكلام السيد •نحن دُعاة حوار وتعايش إسلامي مسيحي، ودعاة علاقات إنسانيّة بين النّاس كلّهم. •إنّ الجيل الّذي عاش الاختناق المذهبيّ والّذي يحاول أن يجدّد أساليبه لنقلها إلى الجيل الجديد، ليس جديراً بالحوار لأنّه أغلق قلبه وعقله عن رأي الآخرين. •أنا أؤمن بالحوار كأساس للانتماء أو الرّفض، لذلك حاولت أن أكون إنسان الحوار مع النّاس كافة في هذا المجال. •عندما ندرس الإسلام كفكر يدعو إلى نفسه ويدخل ساحة الصّراع، فإنّه يفعل ذلك من موقع نقد الآخر لا من موقع نَفْيه باعتبار أنّه يدعو الآخر إلى الحوار معه. •لا بدّ لنا أن نتعلّم كيف نحترم الموضوعيّة والعقلانيّة في حوارنا وتفكيرنا. •الحوار إذا لم يؤدِّ إلى رؤية فكرية مُوحّدة فإنه، على الأقل، يؤدّي إلى التّفاهم بين من يختلفون في الفكر. •مشكلتنا أنّنا نتحاور بغرائزنا وعقدنا النّفسيّة ولا نتحاور بعقولنا ووعينا. •المشكلة اليوم هي أنّ كلّ إنسانٍ يعيش في داخل ذاته أو طائفته أو عصبيّته من دون أن ينفتح على الآخرين. •نحن ندعو أن نتعلّم الحوار انطلاقاً من البيت. •الحوار هو الّذي يجعلنا نتفاهم مع بعضنا بعضاً، وهو بالتّالي طريقٌ لحلّ كثير من المشاكل والأزمات الّتي نعاني منها. 225 الكلام السيد •الإنسان الّذي لا ينطلق في تقديم رأيه مُدعّماً بالحجّة والبرهان، يظلم الحقيقة ويظلم النّاس المختلفين معه في الرّأي على أساس الدّليل. •الجانب الواحد لا يُعطي الصّورة الحقيقيّة لواقع الفكر ولأيّة قضيّة من القضايا، بل ينبغي النّظر إلى كلّ الجوانب لإبراز صورة الحقيقة. •الحوار يمثل آليّةً دائمة للتّواصل الإنساني. •لقد خصّ الله الإنسان من بين خلقه بهذه الميزة الفريدة، في التّحادث والجدل، على قاعدة أنّ الغاية النّهائيّة لمثل هذا النّوع من تبادل المخزونات الإنسانيّة هي تحقيق الهدف الأمثل للإنسان على الأرض، أَ وهو خلافة الله تعالى. •الحوار يمثّل حركة في التّواضع العلميّ والثّقافي، ويعكس الشّعور بالحاجة الدّائمة لتطوير العلم، فلا يطغى في الإنسان الشّعور بالاستعلاء الفكري والثّقافي. •الحوار وسيلة من وسائل تنظيم حركة الخصوصيّات الفكريّة والثقافيّة في رحلة البحث عن الحقيقة. •لا يكفي أن يصل الإنسان إلى الحقيقة من خلال تجربته الذّاتيّة، لأنّه من الممكن أن يكتشف شيئاً آخر في التّجربة الثّقافيّة المشتركة في ساحة الحوار. •لا بدّ أن لا ينطلق الحوار، أيّ حوار، على أساس أن تكون لهذا مقدّساته الّتي لا ينبغي للطّرف الآخر أن يمسّها أو يقترب منها، أو لذاك، الأمر نفسه، لأنّ الحوار المنتِج والجادّ هو الحوار الّذي يتحرّك من دون حواجز مسبقة. 226 الكلام السيد •إنّ إبقاء الحوار في دائرة ما أنتجه الماضون لن يؤسّس لحركة حوارٍ جادّة حيّة. •الحوار الإنساني يرتكِز على أن لا يفرض أحدنا وجهة نظره على الآخر، بل يناقش كلّ واحدٍ من الفريقين وجهة نظر الآخر باحترامٍ وموضوعيّة لا علاقة لها بالذّات. •الاختلاف يُوحِي للإنسان بأنّ عليه أن يتفهّم وجهة نظر الآخر ليفهم الآخر وجهة نظره، لتتحرّك الحياة على أساس التّفاهم. •علينا أن نحترم الإنسان لأنّه خَلْقُ الله، وأنّه أخونا في الإيمان وفي الإنسانيّة. •إذا لم يَقُدِ الحوار إلى وحدة الفكر، فإنّه يقود إلى تعايش الفكر مع الفكر الآخر. •على الإسلاميّين وغير الإسلاميّين أن يعتبروا أنّ الحوار هو الّذي يجعل الإنسانيّة تقترب من بعضها البعض. •الإسلام لا يضع شروطاً للحوار مع الآخر من خلال طبيعة انتمائه الفكريّ أو الدّيني، لأنّه يعمل على أساس مخاطبة الإنسان كلّه. •إنّ الإسلام يلتقي بالغرب في رؤيته للحوار على قاعدة الأصول العلميّة الموضوعيّة الّتي يُخاطب فيها العقلُ العقلَ، والمعرفةُ المعرفةَ. •القرآن يعلّمنا أنّه إذا وقعت مشاكل بيننا وبين الآخر، فعلينا أن نحلّها بالطّريقة الّتي تحوّل أعداءنا إلى أصدقاء. •التنوّع في الواقع الإنسانيّ لا يعني انفصال نوعٍ عن نوع، بل يعني التقاء كلّ 227 الكلام السيد هذه الأنواع على القاعدة المشتركة فيما بينها. •علينا أن نفتح قلوبنا على من نختلف معه، لا أن تبقى قلوبنا مفتوحة فقط لمن نتّفق معه. •تعالوا أيها الأحبّة لنُشْهِدَ الله على قلوبنا، ولننفتح على واقعنا، ولننزع من قلوبنا كلَّ بغض لمؤمن، حتّى لو اختلفنا فيما يختلف النّاس فيه مع بعضهم البعض. •تعالوا من أجل أن نعيش في الهواء الطّلق، ونطلق الدّين والسّياسة والثّقافة في الهواء الطّلق، ونظلّ نحدّق في الشّمس في كلّ صباح. •أنا أؤمن بالله، وإيماني بالله يفرض عليّ أنْ أقول كلمة الحقّ. الرّسالة تفرض على الإنسان أن يكون له حضور دائم. أنا عندما أجلس مع الطّفل الصّغير يسألني فأجيبه وأناقشه، وعندما أذهب إلى مبرّات الأيتام وهم في سنّ التّسع سنوات، أتكلّم معهم بلغة طفوليّة كطفل يتكلّم مع أطفال حتّى يفهموني. الرّسالي يجب ألاّ يتكبّر عن أيّ سؤال، وأنا أؤمن بأنّه «لا مقدّسات في الحوار » وأنّه ليس هناك سؤال تافه وليس هناك سؤال ليس له جواب. •إذا كان من حقّي أن أختلف مع الآخر، فمن حقّ الآخر أن يختلف معي. •بعض النّاس يريدون أن يعقّدوا الحوار، بأن يفرضوا له شروطاً ليست إنسانيّة. •الحوار هو الأساس الّذي يجمع إنساناً بإنسانٍ. •الحوار من خلال النّخب الثقافية المنفتحة على الحقيقة قد يؤدّي إلى خلق عالم جديد يرفض حروب الاستكبار العدوانيّة، ويهيِّئ أكثر من مناخ سياسيٍّ 228 الكلام السيد ضدّ هؤلاء الّذين يصنعون مأساة الإنسان. •اختلاف وجهات النّظر ينبغي أن لا يؤدّي إلى التّصادم بل إلى الحوار. •الحوار هو معنى أن يكون الإنسان اجتماعياً، وال حّالوار يعني موت الحركيّة الإنسانيّة بالنّسبة للآخر. •عندما نتحدّث عن الحوار، فإنّنا ننفتح على مفهوم يُحرّك التّواصل الإنساني، ويمثّل نقل كلّ عناصر الفكر الإنساني بكلّ خصائصه الثّقافيّة والشّعوريّة للإنسان الآخر. •ليس هناك شخص مرفوض في الحوار، فبإمكانك أن تحاور أيّ إنسان. •إنّنا نقول دائماً: كن المؤمن الملتزم، كن صاحب المبدأ المنفتح، كن المحاور الّذي يفتح عقله للآخر، حتّى يفتح الآخر عقله لك، وأعطِ للآخر حريّة أن يُبدي وجهة نظره، لتعطي أنت وجهة نظرك، ليكون الحوار هو الأساس في حلّ المشاكل. •لعلّ مشكلتنا أيّها الأحبّة أنّنا نحاور النّاس أكثر ممّا نحاور أنفسنا، ونفكّر في عيوب النّاس أكثر ممّا نفكّر في عيوبنا، ولهذا، فإنّ الواحد منّا يعرف عمّن يعاشره من النّاس أكثر ممّا يعرف عن نفسه، لأنّه لا يجلس مع نفسه. •إختر الطّريقة الّتي تُحوّل أعداءك إلى أصدقاء، أعداء فكرك إلى أصدقاء لفكرك. •بقدر ما ننفتح على الله، نحبُّ عباد الله، وبقدر ما نتعبّد لله ونوحّده في عبادته نضمن لأنفسنا حرّيتها. 229 الكلام السيد •نحن مع الإنسان كلّه، وربّما نتجاوز كلمة الاستيعاب إلى كلمة الاحتضان، نحن نحتضن الفكر الآخر والإحساس الآخر والواقع الآخر، ولكن عندما يصدمك ويقتلك ويُحاصرك الآخرون، عند ذلك تحتاج المسألة إلى عمليّة جراحيّة، والعنف هو العمليّة الجراحيّة الّتي لا نلجأ إليها إ إذا انطلق المرض ليقتل الحياة. •لا تستطيع أن تستمر في خطّ الدّعوة، إ بعد أن تصطدم بالآخر، وإذا اصطدمت بالآخر من الطّبيعيّ أن تفهم ما عنده، ليفهم الآخر ما عندك. •علينا أن ننطلق في خطّ الدّعوة من روحيّة الحوار الّذي ينطلق من خلال فكرٍ نعرف به ما عندنا وما عند الآخرين، ومن خلال أسلوبٍ نملك به أن نعبّر عمّا عندنا في مواجهة الآخرين، ومن خلال حركةٍ نعرف كيف نُطلِقها لكي تلتقي مع حركة الآخرين. •لا بدّ أن يكون الحوار أوّلاً بين العلماء الّذين يملكون روحيّة العلم، وموضوعيّة الحوار، وعند ذلك يُمكن أن تُطرح بعض القضايا على الجماهير الّتي يمكن أن تقرّب بينها، فتتحرّك التّربية، الّتي تخلق عند هذه الجماهير ذهنيّة موضوعيّة. •نحن مع حوار الأديان، ولكن لسنا مع الحوار مع «إسرائيل »، لأنّها لا تتحرّك بمنطقٍ دينيّ، وإنّما تتحرّك بمنطق استعماري. •إنّ الإسلام يتقدّم على أيّ أسلوبٍ حواريّ في العالم، حيث يعتبر أنّ رأيه رأي صوابٌ يحتمل الخطأ، ورأي غيره خطأ يحتمل الصّواب. 230 الكلام السيد •إنّ الإسلام لا يقول رأيي صواب ورأيك خطأ، بل يمكن أن يكون رأيي خطأً أو صواباً، ويمكن أن يكون رأيك خطأً أو صواباً. فالمسألة إذاً ليست في أنّ الّذي يمنع الحوار هو قناعتك بأنّك مع الحقيقة، ولكن هي طريقتك في الحوار حول الحقيقة. •أقام الإسلام المجتمع على أساس الاحترام، احترام الأفراد لبعضهم، بحيث يشعر الإنسان بأنّه فردٌ يحترم الآخرون مشاعره وأحاسيسه وظروفه وأوضاعه ونقاط ضعفه، ليستطيع التّحرّك من موقعٍ إيجابيّ يشعر فيه بأنّ المجتمع مخلصٌ له، فيزيده ذلك إخلاصاً لمجتمعه. •إنّ دراستنا للإسلام في مفاهيمه الإنسانيّة، وفي تخطيطه للمجتمع الإنساني يجعلنا نفكّر بأنّه يملك طاقات حيّة، يمكن لها أن تحقّق نظاماً حضاريّاً جديداً. •إنّ الإسلام يرفض الاستكبار، ويعتبر أنّ لأيّ إنسانٍ الحريّة في أن يعبّر عن نقده للسّلطة، من دون أن يُسمح لها أن تعتبر النّقد حالة تبرّر لها اضطهاد هذا الإنسان النّاقد. •لا يمكن لإنسان حضاريّ أن يمنعك من أن تطرح فكرك في العالم، ليقبلك العالم أو ليرفضك، شرط أن تُطلقه بطريقة حضاريّة تؤمن بعقل الإنسان وبفكره وتحترم قناعاته. •أدعو كلّ الإسلاميين إلى أن ينفتحوا على الإنسان الآخر وعلى الرّأي الآخر، وأن لا يتعقّدوا من أيِّ نقد ومن أيِّ فكر مضادّ. 231 الكلام السيد •في الإسلام هناك فردٌ يتكامل ويتفاعل مع المجتمع، هناك مادّةٌ تتمازج مع الرّوح، وغرائز إنسانيّة تتكامل لتحمي الإنسان، والإسلام لا يعتبر الغريزة شيئاً من الرّجس، بل يعتبرها شيئاً طبيعيّاً في الحياة. •إنّ الإسلام أو أيّ نظامٍ حضاريّ آخر، لا بدّ له من أرضيّة صالحة يتحرّك فيها، ولا بدّ له من إنسانٍ يؤمن به ويتمثّله في تفكيره، لأنّ الدّين لا يستطيع أن يحمي نفسه من المتديّنين، والفكرة لا تستطيع أن تحمي نفسها من مفكّريها، ولهذا قيل: «الإسلام شيءٌ، والمسلمون شيءٌ آخر .» •إنّ الإسلام قادرٌ بمفاهيمه أن يبني حضارةً من خلال الإمكانات والقدرات الموجودة في هذه المرحلة. •إنّنا بحاجةٍ إلى مناخٍ نستعيد فيه الأجواء الرّساليّة في الإسلام والمسيحيّة، ليشعر المسيحيّون والمسلمون أنّه من الممكن لهم أن يتنفّسوا هواءً واحداً، وأن يجدوا كلمةً سواء، وأنّه من الممكن أن ينفتحوا على دربٍ مشترك مع كلّ الخصوصيّات الّتي تميّز أحدهما عن الآخر. •نحن نعتبر أنّ معركتنا في الحوار المسيحي الإسلامي أو في الحوار الإسلامي الإسلامي أو الوطني أو القومي، تتّصل بمعركتنا ضدّ الاستكبار العالمي. •عندما تسير إلى أيّ فكر من الأفكار، فإنّ الإسلام يقول لك لا تكتفِ بفكرك، حاول أن تضمَّ فكرك إلى فكر الآخرين لتُحاور الآخرين في الفكر المضاد ولتنطلق معهم حتّى تعطيَ فكرك ثباتاً من خلال طرد كلّ الأفكار الأخرى التي تتحرّك معها في خطّ الحوار. 232 الكلام السيد •العقلية الحزبيّة، هي الّتي تريد أن تضع النّاس في قالب فكريّ جامد لا تسمح لهم بحريّة التّفكير المستقلّ، بينما العقليّة المنفتحة فهي العقليّة الّتي تنفتح على الإسلام كلّه، والّتي تتحرّك في الهواء الطّلق، الّذي يتيح لها الحريّة في اختيار الخطّ الإسلامي، الّذي تقتنع به من خلال تأمّلاتها الفكريّة، على المستوى الذاتيّ والموضوعيّ، أمام التنوّع الاجتهادي، الّذي يتمثّل في اختلاف المفكّرين الإسلاميين، في اجتهاداتهم المتنوّعة في فهم النّصوص والقواعد الإسلامية. •إنّ على الإنسان المسلم أن يعيش انفتاح الحياة، لا يغلق قلبه على أحد، يفتح قلبه لكلّ خير ووحدة ولقاء بين المسلمين... فالخلاف والنّزاع والشِّقاق لا يمكن أن يؤدّيَ إلى نتيجة، إنّه يأكل من ديننا وحياتنا ومواقفنا ومستقبلنا... قد تشعر أنّك تنفّس عن عقدة عندما تتّبع الأساليب السلبيّة من الشّتم والاتّهام بلا معنى لأخيك المؤمن أو المسلم، ولكن فكّر بالنّتائج.. إنّ النّتائج لن تكون خيراً، فالشرّ لا يُنتج إلاّ الشرّ، والعنف لا يُنتج إ العنف. •إنّ الإنسان الّذي يملك قوّة الانتماء لفكره، هو إنسانٌ لا يخاف من الفكر الآخر. •أراد لنا الله أن نَعْمُرَ الأرض بالخير والعطاء والعمل، وألاّ نقيمَ الأسوار الّتي تفصلنا عن بعضنا باسم الله. •معنى الحوار أن تُعطيَ للآخر الفرصة في أن يطرح عليك فكره لتطرح أنت عليه فكرك، ليكون الحوار هو الجسر الّذي تعبر عليه إليه، أو يعبر عليه إليك. 233 الكلام السيد •ما دام هناك مجالٌ لاقتحام عقلِ الإنسان، علينا إيجاد العذر له فيما اقتنع به ونُتابع معه، فالحوار ليس وقوفاً عند مرحلةٍ واحدة، وإنّما ننطلق من مرحلة إلى مرحلة. •الحوار هو تجربة الدّخول مع الآخر، الدّخول في عقله ومشاعره وأحاسيسه. •إنّ من الممكن جدّاً أن يكون الضّعيف محاوراً في الدّائرة الثّقافيّة الموضوعيّة، إذا كان واثقاً بما يمتلكه من اقتناعات فكريّة، بينما في دائرة الحوار في الموقع الاجتماعيّ والسّياسيّ الّذي يتميّز بموازين القوى الّتي تعمل على أن تفرض رأيها، لا يملك الضّعيف أيّة فرصة لتقديم وجهة نظره. •إنّنا ندعو حتّى التّكفيريّين إلى أن ينفتحوا على الحوار، لنحدّد ما هي قاعدة الكفر وما هي قاعدة الإيمان، ولكنّ مشكلتهم أنّهم يغلقون أبواب الحوار، حتّى إنّني أزعم أنّهم يرفضون حوار أنفسهم، باعتبار شعورهم بالغربة إذا تركوا ما هم فيه. 234 الكلام السيد الحوار الإسلامي المسيحي •قد نلاحظ أنّ مسألة الحوار ليست من المسائل الّتي يمكن لهما )المسيحيّة والإسلام( أن يبتعدا عنها أو يهربا منها، لأنّ طبيعة العلاقات المتشابكة والتّحدّيات المشتركة تفرض عليهما الدّخول فيه من أجل المصلحة العامّة لامتداداتهما وحركاتهما ووجودهما الحيويّ في ذاتيْهما ومع الآخرين. •قد يكون من الضّروري الدّراسة بعيداً عن الذّاتيّة الطّائفيّة الّتي يعيشها كلّ من المسيحيّة والإسلام في تصوّراتهما السّاذجة الّتي تدفع إلى استفادة كلّ منهما من الأوضاع الّتي تضعف الآخر أو تسقط مصداقيّته، لأنّ ذلك لن يحقّق لأيٍّ منهما ما يريده لنفسه، بل يؤدّي إلى إضعافهما معاً بفعل التّحدّيات الأخرى المشتركة الرّافضة لهما معاً. •إنّنا نعتقد أنّ من الضّروريّ العمل على إدارة الحوار في مسألة ال هّالوتيّة على مستوى دراسة كلّ المفردات الّتي يختلف أحدهما عن الآخر، ومحاولة كلّ منهما التّعمق فيما لديهما من المصادر الثّقافيّة الأصليّة، من الكتب المقدّسة، والتّراث الفكري، للدّخول في عمليّة مقارنة فيما يلتقيان فيه، وحوار فيما يختلفان فيه، مع ملاحظة مهمّة وهي أنّ الحوار لا بدّ أن يرتكز على مواجهة العقيدة المعاصرة للإسلام والمسيحيّة، باعتبار أنّ الكثير من مفاهيم العقيدة 235 الكلام السيد لكلّ منهما ربّما تجاوزها الواقع الفكري لهذا أو ذاك، بما يجعل الدّخول في مناقشتها حركةً في الفراغ، كما نلاحظه في بعض الأفكار الّتي يثيرها القرآن عن التّفكير النّصراني في عصر النّزول في مثل «الإبنيّة المتجسّدة » أو «التّثليث الماديّ المتعدّد » أو نحو ذلك ممّا يقول بعض المسيحيّين بأنّه لا يمثّل العقيدة المعاصرة لهم، بل يمثّل لوناً من ألوان التّفكير البائد لبعض فرقهم الّتي يرفضون خطّها العقيديّ، كما يرفضه المسلمون، فلا يجوز لهم أن يلزموهم به كما لو كان يمثّل الحقيقة الإيمانيّة للمسيحيّة في بُعدها الفكريّ العقيديّ. •إنّ قيمة دراسة ال هّالوت الإسلامي والمسيحيّ في حركيّة الفكر والحوار تتمثّل في النّتيجة الإيجابيّة الثّقافيّة والرّوحيّة في وضوح الرّؤية، ووعي الحقيقة لدى الآخر، ممّا يُبعد السّاحة عن سوء التّفاهم من خلال ارتباك التّصوّرات وضبابيّة المفاهيم. •ونحن نعلم أنّ الوضوح في فهم الآخر هو الّذي يساهم في تقريب الأفكار وتوازن الأحكام، وانفتاح الإنسان والموقف على الموقف والموقع على الموقع. •إذا كانت التّاريخيّة العصبيّة المتحجّرة قد خلقت لدى المسلمين والنّصارى حالةً من التّشنّج والخوف والشكّ والحذر ونحو ذلك، بالمستوى الّذي ابتعد فيه أحدهما عن الآخر، وتحوّل إلى فريق يُحرّك كل إمكاناته في حماية نفسه وساحته وأتباعه منه، فإنّ ذلك لم يُحقّق لأيّ منهما أيّة نتيجة حاسمة على مستوى الهدف الّذي يستهدفانه من الانفصال الفكريّ بينهما، بل ساهم 236 الكلام السيد في إيجاد هوّةٍ سحيقةٍ أبعدت كلّ واحدٍ منهما عن الفهم الحقيقيّ للآخر، وعن الوقوف معه على قاعدة الكلمة السّواء الّتي تتيح لهما في المسألة الفكريّة اختصار الجهد المبذول في مناقشة الآخر فيما قد يلتقي فيه معه. •إذا كنّا نعطي الأهميّة الكبرى للحوار في المسألة اللّاهوتيّة، فإنّ الحوار في المسألة الواقعيّة العمليّة لا تقلّ خطورة عنها، بل قد تكون هذه المسألة هي الأقرب للوصول إلى نتائج إيجابيّة كبيرة لأنّها تتّصل بالمصالح المشتركة على صعيد الواقع، ممّا يحتاج كلّ منهما إلى التّوفّر عليه وملاحقته للحفاظ على وجوده الفاعل في ساحته الوطنيّة أو الإقليميّة أو العالميّة، باعتبار أنّ الهروب من مواجهة المشكلة لا يحلّها بل يزيدها تعقيداً. •قد نلاحظ أنّ هناك أكثر من قضيّة مشتركة يلتقي فيها المسلمون والمسيحيّون في كلّ السّاحات، وهي الكلمة السّواء في التّوحيد ورفض الشّرك ووحدة الإنسانيّة ورفض الاستكبار والاستعباد الإنسانيّ، وهو الّذي طرحه القرآن الكريم على أهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ]آل عمران: 64 [. •فيتحرّك الجميع لمواجهة الماديّة الملحدة، والشّرك العباديّ والاستكبار العالميّ، لينطلق الإيمان بالدّين بشكلٍ عامٍ قويّاً في ساحة الفكر، ويتحرّك المستضعفون في مواقع القوّة في مواجهة المستكبرين، الأمر الّذي قد يُتيح للشّعوب المستضعفة أن تكتشف في الدّين الحركيّ معنى الحريّة والعدالة. 237 الكلام السيد •نحن نلاحظ في هذا المجال أنّ ثورة الإمام الخمينيّ «رحمه الله » استطاعت أن تُزيل الكثير من الحواجز النّفسيّة والفكريّة والواقعيّة عن الانفتاح الإنسانيّ على الدّين بشكل عام وعن الإسلام بالذّات، لأنّه اقتحم بثورته الإسلاميّة المنطلقة على خطّ الحريّة والعدالة للمستضعفين جميعاً، عقول النّاس وقلوبهم فاستطاع أن يَنفذ من خلال ذلك إلى حياتهم. • نجد أنّ البابا بولس السّادس استطاع أن يُحقّق للرّوح المسيحيّة الكثير بنشاطه السّياسيّ في حركته من أجل القضايا الإنسانيّة العامّة في أكثر من موقعٍ أو موقف... ولذلك نؤكّد على أنّ الدّين في النّطاق الإسلاميّ والمسيحيّ يمكن أن يجد لطروحاته العقيديّة والعمليّة والأخلاقيّة العامّة مجالاً واسعاً عندما يتحرّك في وحدة القِيم الإنسانيّة المرتكزة على القيم الدّينيّة الإلهيّة في مواجهة الاستكبار والمستكبرين والظّلم والظّالمين، فلا يعود الدّين في الوعي الثّقافي العامّ أفيوناً يخدّر الشّعوب، ووسيلة من وسائل إسقاط قضاياها لمصلحة المستكبرين. •قد يفرض علينا الحوار الموضوعيّ أن ينطلق المسلمون للاجتهاد في دراسة المصادر الأصليّة للفكر ال هّالوتي والاجتماعيّ والأخلاقيّ للمسيحيّة وتحليل مفرداتها ووعي طروحاتها بالإضافة إلى الجانب العمليّ المتّصل بالطّقوس العباديّة، وبالممارسة العمليّة، في عمليّة تدقيق وتحقيق مع المقارنة العمليّة بالفكر الإسلامي، في الجوانب كلّها، ليملك الباحث المسلم الوضوح في الرّؤية للتّصوّر الدّقيق في الوجدان المسيحي، ويقارن بينه وبين التّمثّل الشّعبيّ للعقيدة والمفاهيم في الوجدان العامّ، حتّى لا يخلط 238 الكلام السيد بين الفكر في أصالته، والانفعال الوجداني الشّعبيّ في تراكماته التّاريخيّة الخاضعة لبعض الأوضاع المعقّدة، والتّقاليد المتخلّفة الّتي يخضع لها الكثير من النّاس في طريقة وعيهم لانتماءاتهم. • كما لا بدّ للمسيحيّين من أن ينطلقوا في الدّراسات الإسلاميّة في موقع الاجتهاد بالطّريقة ذاتها وفي الموقع ذاته. •إنّ الفكرة الّتي تقول بأنّ المسلمين أعرف بإسلامهم من غيرهم، دائماً، وأنّ المسيحيّين أعرف بمسيحيّتهم من غيرهم، دائماً، هي فكرة غير علميّة وليست دقيقة، فقد يبلغ الإنسان المستوى العالي من المعرفة بالأفكار الأخرى للآخرين أكثر ممّا يبلغها أصحابها من خلال توفّر المصادر الأصليّة والملاحظة العلميّة والجوّ العام. •إنّنا لا ننكر أنّ هناك مشاكل في الدّائرة الإسلاميّة المسيحيّة، ولكنّها لم تصل إلى الدّرجة الّتي لا يملك القائمون عليها ح إ بالحرب، بل هي، تماماً، كالمشاكل الّتي يعيشها المسلمون أنفسهم والمسيحيّون أنفسهم، في السّاحة السّياسيّة المتعدّدة المعقّدة، وهذا ما نلاحظه في الصّراع السّياسي في واقع الشّمال السّوداني، حيث الصّراع بين الحكومة والمعارضة، وفي واقع الجنوب السّوداني، حيث الصّراع بين المتمرّدين أنفسهم، بما يوحي أنّ المسألة ليست في عمقها الحقيقي، مسألة المسلمين والمسيحيّين في الدّين، بل هي مسألة الخُطط الخارجيّة الّتي تستفيد من الحساسيّات الدّينيّة في مناطق التّخلّف الفكريّ والرّوحيّ. 239 الكلام السيد •قد يكون المفيد لنا مسيحيّين أو مسلمين أن نعرف ما نريد في خطّ المسيحيّة والإسلام، لنتحاور في الوسائل الواقعيّة الّتي تحلّ المشكلة بدلاً من أن تعقّدها، وأن نكتشف ما يخطّطه الآخرون من المستكبرين الّذين لا يعني الإسلام ولا المسيحيّة شيئاً لهم إ بمقدار ما يحقّقان لهم من المصالح البعيدة عن مصالح المستضعفين من أتباع هذا الدّين أو ذاك. •إنّ على المؤمنين في العالم أن يكتشفوا الطّريقة المُثلى الّتي يستطيعون من خلالها التّخطيط للحركة الدّينيّة المنفتحة على قضايا الحرّيّة والعدالة للإنسان، والمتحرّكة في دائرة الحوار الفكريّ على مستوى النّظريّة والواقع، بحيث لا يفقد المثال معناه في الواقع، ولا يبتعد الواقع عن مضمون القيمة وروحيّتها، مع احترام التعدّديّة الدّينيّة في نطاق المحاولات الجادّة للوصول إلى الكلمة السّواء في مواقع اللّقاء أو إلى الفكرة الواحدة في ساحة الوحدة لتكون المحبّة في خطّ الرّحمة، ولتتحرّك الإنسانيّة في امتداد العدالة ولتكون حركة الحرّيّة في حدودها الإنسانيّة الّتي لا تُحوِّل الحياة إلى فوضى ولا تُسقط الإنسان في وحول الخطيئة. •إنّنا نتصوّر أنّ إيجابيّات الحوار، حتّى لو كان قاسياً في صراحته، حاسماً في موقفه، هي أن يكسر الجمود الفكري والرّوحي والثّقافي، الّذي يمثّله الاستغراق في الذّات أو الانتماء أو التّقليد. •إن اعتبار الدّين حالة روحيّة لا تبتعد عن الانفتاح الفكري الّذي يحقّق للإنسانيّة، في حركتها الدّينيّة الثّقافيّة، الكثير من الغنى والعمق والحركيّة والشموليّة في حركة الاجتهاد المتحرّك أبداً في اتّجاه دراسة ما عند الإنسان 240 الكلام السيد المنتمي، وما عند الإنسان الآخر، ممّا قد يكشف لنا الخطأ في بعض ما نفكّر به أو ما نتحرّك فيه أو ما ننتمي إليه. •لا نريد لكلمة الحوار أن تُستهلك في الواقع السّياسي، بل أن تتحرّك في جوّ عقلانيّ يكون حياديّاً حتّى مع الفكر الّذي يلتزمه المحاور، من حقّك أن تلتزم فكرك وتؤكّد قناعتك، ولكن أن تطرح فكرك في ساحة الحوار، لا بدّ أن تكون محايداً بين فكرك والفكر الآخر، أن تعمل على أن تعزل ذاتك عن فكرك، حتّى لا تكون هناك ذات تُصارع ذاتاً، بل فكر يصارع فكراً، وتكون الذّات مجرّد منطلقات للتّفكّر دون أن تعيش فيه وفي ملامحه وأجوائه. • قد يكون هذا الأمر شديد الصّعوبة، لأنّ من الصّعب جدّاً أن ينفصل الإنسان عن ذاته، فالمطلوب هو أن لا تجعل ذاتك كلّها في التّفكّر، أن تجعلها تلامس الفكرة بشكلٍ لا يضغط عليها، أن تكون موضوعيّاً تخلص للحقّ والحقّ وحده. هذا هو الأسلوب الّذي اتّبعه الرّسول)ص( بتوجيهٍ من الله تعالى أثناء خطابه مع الّذين كانوا يختلفون معه في العقيدة: ﴿وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ ]سبأ: 24 [ •أن تلتزم الحياد بين فكرتك مهما كانت مقدّسة وبين الفكرة المضادّة، لأنّ هذا هو الّذي يجعلك تكتشف نقاط الضّعف في فكرتك، إذا كان فيها من نقاط ضعف، وتكتشف نقاط القوّة في الفكر الآخر، إذا كان يملك من نقاط قوّة، وبهذا تكون إنساناً موضوعيّاً يريد أن يختار فكراً بالحوار، ولا يُريد أن يؤكّد فكراً من خلاله، بل قد يؤكّده من خلال اختياره الحياديّ لا من خلال الأجواء النّفسيّة الّتي تحيط به. 241 الكلام السيد •إنّ المتحاورين في موضوع الحوار الإسلامي المسيحيّ، لا بدّ أن يملكوا روحيّة الحوار وثقافته ومصداقيّته وحركيّته، لأنّ الّذين لا يتمتّعون بهذه الخصائص، سوف يتحوّل حوارهم إلى حالةٍ من السّباب والشّتائم والكلمات السّلبيّة. •إنّ المتحاورين لا بدّ أن تكون عندهم إرادة الحوار، وإرادة الوصول إلى النّتائج الإيجابيّة بصدقٍ وإخلاص، وبدون ذلك لا يمكن أن تُطرح أسماؤهم في ساحة الحوار، لأنّهم بخلفيّاتهم وعقدهم يريدون أن يستهلكوا الحوار لإضاعة الوقت وتعقيد الأمور، بإثارة بعض المفردات الّتي تُربك الواقع وتؤجّج المشاعر والأحاسيس السّلبيّة، وتنشر عناصر التّوتّر والانفعال في جوّ المنطقة. •إنّ المتحاورين لا بدّ أن يملكوا النّضج في الثّقافة المتخصّصة الّتي يدور النّقاش في إطارها، فالمسيحيّون والمسلمون غير المتخصّصين في الأبحاث العقيديّة والفلسفيّة وال هّالوتيّة لا يستطيعون خوض غمار هذه الأبحاث، لأنّها تخضع لآفاق قد تحتاج إلى كثيرٍ من العمق، تماماً كأيّة أبحاث تتّصل بالفلسفة الإشراقيّة وغيرها. لذلك لا يجوز لمن لا يملك هذا اللّون من الثّقافة أن يثيرها بطريقة متشنّجة تنطلق من أحاسيس وانفعالات نفسيّة. •إنّ الحوار يساعد في تلطيف الأجواء النّفسيّة، ويساهم في إزالة حالة التّوتّر وتخفيف جانب الخوف، كما يعطي المسلمين والمسيحيّين قناعة إيمانيّة بأن المنطقة الخفيّة الّتي كان يتوجّس منها الطّرفان خيفة أصبحت واضحة ومعلومة وليست بخفيّة. إنّ الابتعاد عن المناطق الخفيّة وتسليط الأضواء 242 الكلام السيد عليها من شأنه أن يزيل بعض أسباب الخوف والحقد المتبادليْن، وهذا هو ما نستوحيه من قولٍ لرسول الله)ص(: «لو تكاشفتم لما تدافنتم .» •إنّ الحوار يغني التّجربة الإنسانيّة، وإنّ المشاكل والعقبات الّتي قد نواجهها أثناء الحوار مهما كانت كبيرة، فإنّها ستُذلّل عند استمرار الحوار. •إنّ مسألة الحوار مع كلّ النّاس تنطلق من احترام الإنسان لإنسانيّة الإنسان الآخر، فمن حقّ كلّ إنسانٍ أن يحمل فكراً أو وجهة نظر أو جذور ومفاصل هذا الفكر، ومن حقّنا أيضاً أن نحترم مفردات فكره، ليقودنا ذلك إلى احترام الآخرين لمفرداتنا الفكريّة، كلّ ذلك من خلال أسلوب الحوار الّذي علّمنا إيّاه القرآن الكريم: ﴿وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ]النّحل 125 [. •ثمّ ما معنى أن لا نتحاور مع النّاس؟ معناه أن نقاطعهم، أن لا نتحدّث معهم، وبهذا كيف ننفذ إلى عقولهم وقلوبهم وحياتهم؟ •على هذا الأساس لا بدّ من الحوار وبالأخص مع النّصارى الذين نعيش معهم على أرض مشتركة، لا بدّ من الحوار وإن اختلفنا بقضايا ال هّالوت وجزئيّات الشّريعة، لأنّنا به سنصل إلى صيغة تُمكّن الجميع من التّعايش على هذه الأرض المشتركة. •إنّ ما يثار من المشكلة بين الإسلام والمسيحيّة هي حالةٌ سياسيّةٌ عنصريّةٌ تاريخيّة، وليست حالةً فكريّةً روحيّة كما يحاول البعض أن يقول. •لا بدّ أن نقول لكلّ المسيحيّين الّذين يخشون على المسيحيّة من انتشار الإسلام، بأنّ الإسلام والمسيحيّة يمكن أن يتوقّفوا على أكثر من موقعٍ في العقيدة، وعلى 243 الكلام السيد أكثر من موقع في الخطوط الأخلاقيّة، والرّوحيّة، وفي حركة الحياة ممّا يمكن معه القول بأنّ الإسلام دعمٌ لكثير من مفاهيم المسيحيّة، كما نرى في المسيحيّة دعماً لكثير من مفاهيم الإسلام باعتبار التقائهما على أكثر من موقع. •إنّ الإسلام لا يتّجه إلى الدّخول في صراعٍ مسلّح مع المسيحيّة، بل يتّجه إلى عمليّة التّوافق مع المسيحيّة، ويكون الصّراع بين المفاهيم المسيحيّة والإسلاميّة في تفاصيل )ال هّالوت( على سبيل المثال أو غير ذلك من القضايا العقيديّة صراعاً فكريّاً، لا صراعاً مسلّحاً عسكريّاً. •إنّ على المهتمّين بشؤون المسيحيّة، أن يطمئنّوا في مجال تخوّفهم من الإسلام، وعليهم الخوف على الشّعوب المسيحيّة وغير المسيحيّة من سيطرة القوى الكبرى في الولايات المتّحدة الأميركية، الّتي تعمل على أساس إسقاط كل القِيم الرّوحيّة في العالم. •من هنا، فخطر أميركا على المسيحيّة أكثر ممّا يمكن أن تتصوّر من خطر الإسلام عليها، حيث يظلّ الإسلام مهما كانت نظرة المتخوّفين إليه ديناً سماويّاً يعترف بالمسيح، ويعترف بالسّيّدة العذراء، ويعترف بالإنجيل، ويعترف بكثير من المفاهيم. •تعالوا إلى المحبّة بعيداً عن الشّخصانيّة والمناطقيّة والحزبيّة والطّائفيّة، تعالوا نلتقي على الله بدلاً من أن نختلف باسم الله. 244 الكلام السيد عِلمٌ وعمل... •العلم هو إشراقة الوعي، أو العقل بما هو إحساسٌ إنسانيّ، وبما هو حركةُ التّمثّل للأشياء في داخل الإنسان.. العلم هو وعي الأشياء، وعي الله بما نستطيع أن نعرف من خلاله الله تعالى. •العلم هو نورٌ يُطلُّ على كلّ شيءٍ يمكن للإنسان أن ينفتح عليه، ليتحوّل إلى وعي في كيانه، بحيث يمكنه من خلاله أن يُوازن بين الأشياء، ويقارن بينها، وأن يحرّكها وينطلق بها في غاياته الإنسانيّة في وجوده على الأرض، أو فيما يتطلّع إليه من وجوده الثّاني بعد هذه الحياة. •عندما يكون العلم مغسولاً بكلّ مزيج القلب يعرف طريقه إلى العقل ليُغنيه بالفكر. •مستقبلنا في العلم، فالّذي ينطلق بالعلم ليؤسّس نفسه، ويؤسّس الآخرين، فإنّه ينطلق في صنع المستقبل.. كونوا صنّاع المستقبل كونوا صنّاع حركة الإبداع في الأمّة، كونوا صنّاع النّصر صنّاع الفتح المبين، صنّاع الإنسان، كونوا هذا كلّه لتجدوا في خطّ الاستقامة رضوان الله ومحبّته. •إنّ من شُعَبِ الجهاد بالنفس هو الجهاد بالعِلْم، بأن تُقدّم علمك وخبرتك 245 الكلام السيد للنّاس، وليس المراد بذلك العلم الدينيّ فقط، بل كلّ علم يحتاجه النّاس، لأنّك إذا لم تُعطِ عِلْمك للمجتمع فسوف يحتاج إلى الآخرين. •يعيش العالم اليوم الصّراع في العلم، فلذاك نقول، في كثيرٍ من الحالات، إنّ الإنسان الذي يصرف وقته بدون أن يعلّم ويتعلّم هو إنسانٌ يخون نفسه ويخون أمّته، وهذه نقطة مهمّة تحتاج إلى أن نفهمها جيّداً. •إنّ الله لا يريدنا أن نكون البطّالين، بل يريدنا أن نكون العاملين المتعلّمين المعلّمين، فهذا هو لون من ألوان الجهاد، وهو بحسب عطائه. •في العلم: اقتحم كلّ باب من أبوابه فليس هناك علم محرّم. ونعني بالعلم كلّ حقل معرفيّ من شأنه أن يفتح للإنسان آفاقاً جديدة بما فيه مصلحته وبناؤه إنسانيّاً.. •اعمل صباحاً ومساءً، وفي كلّ مواقع العمل، في كلّ أعمالك وأقوالك، والرّسول يُراقبك، والمؤمنون يراقبونك، على هذا الأساس لا بدّ لنا أن نفهم أنّ علينا أ نكون المفسدين من خلال الانحراف عن خطّ الله وخطّ رسوله. ليس لنا أن نؤيّد كافراً يُفسد عقائد النّاس وحياتهم وينحرف بسياستهم عن الخطّ المُستقيم، وليس لنا أن نؤيّد فاسداً يحاول أن يُفسد حياة النّاس بثرائه أو أخلاقه، لأنّك عندما تتبنّى خطّ الإيمان وخطّ الصّلاح لا بدّ أن تتبنّاه في نفسك فترفض من يتحرّك بعيداً عن هذا الخط، ولا بدّ أن تتبنّاه بلسانك فترفض بلسانك من يتحرّك بعيداً عن خطّ الصّلاح، ولا بدّ أن تواجهه وترفضه بعملك، فتواجهه في الحياة كلّها، بهذا نستطيع أن ننطلق من الخطّ الّذي يريدنا الله أن ننطلق به. 246 الكلام السيد •العمل الصّالح هو عنوانٌ كبير تدخل فيه كلّ أعمالك الّتي تسير على أساس حكم الله وشريعة الله، فإذا كان عملك مطابقاً لحكم الله سبحانه وتعالى فيما يُحِل وفيما يحرُم، فإنّ عملك يكون عملاً صالحاً، وأمّا إذا كان عملك منطلقاً مع أهوائك وبعيداً عن شريعة الله، ومتحرّكاً في خطّ شرائع النّاس الّذين يشرّعون من دون الله، فإن عملك لن يكون صالحاً. •إنّ العمل الصّالح هو أن تقف عند حدود الله فيما حدّده الله لك من حدود، وفيما تعمله وفيما تتركه، وإذا لم تكن على معرفةٍ بشريعة الله، فليكن لك أن تميّز بين العمل الصّالح والعمل غير الصّالح.. من هنا لا بدّ في مسألة الإيمان من المعرفة، ولا بدّ في مسألة العمل الصّالح من المعرفة، لأنّك قد تعمل العمل الّذي تظنّ أنّه صالح، ولكنّه لا يكون كذلك. أو ربّما تترك العمل الّذي تظنّ أنّه غير صالح، ولكنّه لا يكون كذلك. •الكثيرون من النّاس ربّما يحسبون أنفسهم على خير، ولكنّهم على شر، لأنّهم لا يميّزون بين الخير وبين الشّر، لأنّهم لم يأخذوا بالمعرفة، فيما هو الفرق بين الخير وبين الشّر. هناك كثير من النّاس يسيرون على الباطل على أساس أنّه الحقّ لأنّهم لم يميّزوا بين الحق والباطل، لذلك لا بدّ لكم من المعرفة ومن التّعلّم حتّى تستطيعوا أن تتعرّفوا، هل أنّكم في دروب الله سائرون أم أنّكم في دروب الشّيطان ضائعون؟ •لا بدّ من الإيمان والعمل الصّالح، كأساسٍ للرّبح الفردي، وكأساسٍ للنّجاح الفرديّ، ولا يكفي الإيمان. نقولها للّذين يقولون إنّ الإيمان بالقلب: لا يكفي الإيمان، ولكن لا بدّ من عملٍ إلى جانب الإيمان، لأنّ العمل هو الّذي 247 الكلام السيد يدلّ على أنّك مؤمن، والعمل هو الّذي يدلّ على أنّك مسلم: تعصي الإله وأنت تُظْهِرُ حُبَّه هذا لعمرُك في الفعالِ بديعُ لو كانَ حبُّكَ صادِقاً لأطعته إنّ المُحِبَّ لمن يُحِبُّ مطيعُ •لم يذكر الله سبحانه وتعالى في آية من القرآن الإيمان كأساس للنّجاة، إ وذكره إلى جانب العمل الصّالح.. أن يكون عملك صالحاً في رضى الله، وفي عبادتك وفي معاملاتك وفي علاقاتك وفي سياستك وفي اجتماعيّاتك وفي حربك وفي سلمك، أ تُقدّم رِجلاً ولا تؤخّر أخرى، حتّى تعلم أنّ ذلك لله رضى، وذلك بأن تأخذ دينك من الأمناء على حلال الله وحرامه، الّذين لم يبيعوا مواقفهم للسّلطان الجائر، ولم يحرّكوا اتّجاهاتهم في طريق الضّلال، وفي طريق الضّالّين. •الكثيرون في حياتهم يعيشون الاسترخاء، ويضيّعون أوقاتهم دون أن يستفيدوا منها في رضى الله سبحانه. وكثيرون هم الّذين ليسوا مستعدّين للقيام بأيّ عملٍ إسلامي إ بثمن، وإذا طُلب منهم القيام به يسألون عن مردوده الشّخصيّ عليهم، دون الالتفات إلى نيل الأجر من الله. وقد قال أمير المؤمنين عليٌّ)ع( في وصيّته لولديه الحسن والحسين عليهما السّلام : «قولا بالحقّ واعملا للأجر .» •أيُّ فوزٍ أعظم من أن تتعب في هذه الدّنيا وتشقى وتتألّم في جنب الله، وبعد ذلك 248 الكلام السيد تنال الرّاحة الكبرى والخالدة، وهي نعيم الجنّة وخيراتها؟ هؤلاء هم المؤمنون، ولكن﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ ]التغابن: 10 [ يعيشون في الدّنيا منعّمين ومرفّهين، يصفّق النّاس ويهتفون لهم ويمجّدونهم، ويسيرون خلفهم، ولكن عندما يصلون إلى يوم القيامة ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير﴾ فأين ذهبت الرّاحة والنّعم والأمجاد والهتافات؟ « ما خير بخير بعده النّار وما شرّ بشرّ بعده الجنّة .» •إنّنا نحتاج إلى علمٍ يملأ عقولنا وينير الطّريق أمامنا، وإلى إيمانٍ ينطلق من إرادتنا ووجداننا ليملأ كلّ كياننا، فيكون كلّ واحدٍ منّا، مسلماً بكلّ وجوده وحياته وكيانه، بحيث إذا رآه النّاس، رأوا الإسلام، تماماً كما نعرف عن رسول الله)ص( بأنّه كان الكتاب النّاطق، والقرآن هو الكتاب الصّامت، وكذلك ما نعرفه عن الإمام عليّ)ع( والأئمّة)ع( من بعده، بأنّهم الكتاب النّاطق، والقرآن الكتاب الصّامت. لأنّ سيرتهم وحياتهم مثّلت القرآن بكلّ معانيه، ولذلك، فإن نطقوا)ع(، فكأنّ القرآن نطق من خلالهم، وكأنّ القرآن تحرّك من خلالهم. •كلّما تعمّقنا بالعِلم أكثر، كلّما اكتشفنا الله أكثر، وكلّما جهلنا أكثر، كلّما ابتعدنا عن الله والدّين أكثر.. الدّين ليس شأن الجاهلين، ولكنّه شأن العلماء. •من ناحية أخلاقيّة وشرعيّة ليس محرّماً على الطّبيب أن يُصارح المريض بمرضه، إ إذا كان إخباره يُؤدّي إلى التّعجيل في وفاته، فمن الطّبيعيّ أنّ هذا سيكون عمليّة استعجالٍ لموته، ولو بشكلٍ غير مباشر، وفي غير هذه الحالة لا مشكلة.. 249 الكلام السيد المُرَبّي الرّسالي •أوّل شيء يُفرَض في المعلّم أن يكون من النّاحية الفنيّة مستوعباً للعلم الّذي يريد أن يُعطِيه للآخرين، لأنّه إذا لم يكن كذلك فإنّ التّعليم سيكون حركة تجهيل. •قد يكون من غير المألوف... أن نَعْمد إلى استخدام المعلّمين والمُرَبّين من دون النّظر إلى شخصيّاتهم الدينيّة، ومدى ارتباطهم بالتّعاليم الدينيّة وبُعدهم عنها، لأنّ للمعلّم أكبر الأثر في الوصول بالتّوجيه إلى هدفه... •إنّ ___________شخصيّة المعلّم كموجّه تجعل منه المثل الأعلى للطّلاب، ولا سيّما في السّنين الأولى.. الأمر الذي يجعلهم يقلّدونه في كلّ أفعاله وأقواله، كَمَثَلٍ مقدّس، يُحتذى ويُتّبع. •لا بدّ لنا من اختيار الأساتذة الذين تتمثّل فيهم الكفاءة الدينيّة إلى جانب الكفاءة العلمية، والتّشديد على التزامهم الدّيني فكريّاً وعمليّاً. •لا بدّ من أن يكون المعلّم مُتقِناً للمادّة الّتي يُعلّمها على أساس أنّه يُمثّل أمانة العلم. •إنّ التّربية الحديثة تعتبر مسألة الضّرب مثل العمليّات الجراحيّة، الّتي لا 250 الكلام السيد يجوز أن نلجأ إليها إ عندما نقترب من درجة الخطر، وعليك أن تفهم أنّ الله وضع الطّفل أمانة بين يديك، فهو ليس قطعة أثاث. •لا بدّ للمربّي أن يكون في المستوى الأخلاقي الّذي يؤهّله لإعطاء الفكرة لمن يتولّى تربيتهم، لأنّ الجانب القُدوة فيه هو الّذي يؤكّد جانب الكلمة فيه. •إنّ التّربية تتّصل بالقدوة أكثر ممّا تتّصل بالكلمة أو غيرها من أساليب التّعبير، لأنّ القدوة تعطي للكلمة قوّتها وحيويّتها ومعناها وتأثيرها في النّفس. •الأسلوب هو الأساس في حركة الفكرة عندما يُرَاد نقلها إلى الإنسان الآخر. •لن يكون الفكر إيماناً إلاّ إذا انطلق الإحساس مع الفكر ليفتح له الطريق إلى القلب. •من بين الوسائل الدّينيّة الكفيلة بإعادة الدّين إلى واقع الحياة، أن نعمل بإخلاص وقوّة في سبيل أن يحتلّ الدّين مركزه الأساس في داخل المدرسة، من أجل إيجاد الجيل المثقّف المؤمن الذي يحمل رسالة العلم بيد، ورسالة الإيمان بالله وبرسله بيد أخرى، ويفهم الدين ينبوعاً للمحبّة، ومنطلقاً للخدمة العامة، ورمزاً للسّلام الروحيّ والماديّ في حياة الإنسان، وميثاقاً إنسانيّاً للعمل من أجل إقامة العدل في الأرض، كمظهرٍ من مظاهر ارتباط الأرض بالسّماء. وبذلك يستطيع تحطيم الفكرة المُشوّهة التي اعتبرت الدّين هروباً من الحياة وابتعاداً وتجميداً لطاقاتها المبدعة. •الصّفة الأساسيّة للرّسول)ص( هي صفة المعلّم والمربّي. 251 الكلام السيد •إنّ مسألة التّربية تستهدف إيجاد قناعات فكريّة أو أخلاقيّة أو انطباعات روحيّة أو ممارسات عمليّة لا بدّ لها من أن تتّصل بالعمق الإنساني في طبيعته لاجتذاب الأفكار والمشاعر والأحاسيس للواقع الّذي يعيشه الإسلام. •نحن لا نستطيع أن نفرض على الإنسان خطوطاً تربويّة خارج نطاق عناصره الذّاتيّة في دائرته الفكريّة الشّعوريّة. •لا بدّ للعاملين في حقل التّربية من أن يتحرّكوا في محاولات التّوجيه الشّبابي ليؤكّدوا على مسألة التّوازن في الجانبين المادي والرّوحي. •الإنسان عندما يغضب لا يستطيع أن يعي الأسلوب الحكيم، الّذي يستطيع من خلال المفردات الّتي يفرضها تأديب الطّفل وتوجيهه. •الإسلام حرّم أيّ تصرّف يتصرّفه المربّي إذا كان التّصرّف السّلبي لا يمثل ضرورة في التّأديب. •نحن لا نبقى بعد أن نموت في الجسد، ولكن نبقى في أولادنا بالرّوح، هناك أولادٌ صنعنا وجودَهم الماديّ، وهناك أولادٌ صنعنا وجودَهم الروحيّ، كلّهم أبناؤنا، فلنعِشْ في هذا الأفق وفي هذا الجوّ، ولنتحسّس قبل ذلك وبعد ذلك مسؤوليّتنا عن أمّتنا، مسؤوليّتنا عن صُنع الإنسان الفنّان، العالِمِ، المخترعِ، المكتشفِ، المبدعِ، وذلك بعد أن نلقيَ في داخله بذور ذلك كلّه. •الله لا يريد أن يجعل الطّفل موضعاً لتجارب نفسيّة أو مزاجيّة ولتفجير الغضب الّذي قد يحمله الأبوان أو المعلّم. •لا بدّ للإنسان الوعي لانتماءاته، ولا بدّ للعاملين في حقل التربية من أن 252 الكلام السيد يتحرّكوا في محاولات التّوجيه الشبابيّ ليؤكّدوا على مسألة التوازن في الجانبين الماديّ والروحيّ. •إنّ أوّل شيءٍ يُفرض على المعلّم أن يكون من النّاحية الفنّية، مستوعباً للعلم الذي يريد أن يُعطيه للآخرين، لأنّه إذا لم يكن كذلك، فإنّ التعلّم سيكون حركة تجهيل. •نحن نرى أنّ الكثيرين من النّاس أخطأوا التّربية من خلال أنّهم أخطأوا الأسلوب الذي ينقلون فيه العلم أو القيمة للإنسان الآخر، مع كونهم يملكون علماً كبيراً وقيمة كبيرة، ولكنّهم لا يملكون الطريق الذي يصلون فيه إلى عقل الإنسان. •إنّ الدّاعية أو المعلّم أو المربّي لا بدّ أن يدرس عقليّة الناس الذين يعلّمهم ويربّيهم ليعرف كيف يختار الكلمة التي تتناسب مع عقليّاتهم، وكيف يمكن أن يختار الأسلوب والجوّ الذي يفتح العقول على فكرته وتربيته. •هناك نقطة، وهي أن يعيش المعلّم أو المربّي في روحيّته تجاه المتعلّم أو المتربّي، الرحمةَ له، بحيث يشعر بأنّ عليه أن يفتح عقله وقلبه، وأن يَصبِر على نقاط ضعفه وكلّ نزواته، حتى يستطيع أن يصل به إلى الهدف الكبير، وأن لا يعيش الصدرَ الضيّق والمزاجَ الحادّ الذي يجعله يتعسّف في التعليم والتربية. •إنّ مشكلة الكثير من وسائل التربية، هي أنّها تنطلق من رفض وضعٍ معين من دون أن تضع البديل له، فعندما نريد أن نرفض الأزياء الخليعة، علينا 253 الكلام السيد أن لا نعقّد الشاب أو الفتاة من تجديد الأزياء، بل نحاول أن نضع بديلاً عن ذلك أزياء تجتذب اهتمامات الرجال والنساء، ولكن بطريقة تنسجم مع القيم الإسلاميّة الأخلاقية التي تتصل بهذا الجانب من حياة الإنسان. •إنّنا نعتقد بأنّ لدى العالَم ما نتعلّم منه، ولدينا ما يتعلّم منه العالَم، وأنّ للعالم مصالح عندنا، وأنّ لنا مصالح عند العالم.. خطّنا الإسلامي هو أن نتعلّم من أيّ شخص أو جهة «اطلبوا العلم ولو في الصين .» •مسألة الثّواب والعقاب للطّفل مسألة أساسيّة، ولكن علينا أن نحسن أسلوب تحريكهما. •عندما يكون الواعظ ممّن يأخذ بأسباب القوّة في الفكر، وبأسباب الرّقة في العاطفة، كما يأخذ بالانفتاح على كلّ المفردات التي يحتاجها العنصر الفكريّ والعنصر الشّعوري، فإنّه يكون قد أحرز أكثر الأساليب نجاحاً في التّربية. •الإنسان الّذي يَعِظُ بفعله قبل كلامه، تكون كلمة الوعظ لديه على أساس أنّ القدوة وسيلة من وسائل الوعظ. •الوَعْظُ هو الأسلوب العملي المتنوّع في حركته التّعبيريّة الّذي يدفع بالفكرة إلى الإنسان في محاولة تصحيح ما انحرف من حياته، أو تقويم ما اعوجّ من سلوكه، أو فتح ما أغلق من آفاقه في الحياة. •قيمة التّربيّة أنّها تنفذ إلى عقل الإنسان لتصنع معادلاته الفكريّة، فلا يوجد 254 الكلام السيد ذات، ولا أناس آخرون بل هناك فكرٌ يحاور فكراً. •وصيّتي هي أن نبعد عن المناخ التّربويّ، كلّ التّعقيدات الطّائفيّة. •إنّ الإنسان الّذي لا يوجّه نفسه، تماماً كما الإنسان الميّت الّذي يفقد الإحساس. •إنّ علينا أن نجعل أبناءنا وتلامذتنا يحبوننا وذلك من خلال الأساليب الحكيمة الّتي لا ترهقهم في حياتهم النّاشئة. •لا بدّ أن تتوضّأوا قبل أن تدخلوا الصّف، لا أن تغسلوا وجوهكم وأيديكم وتمسحوا رؤوسكم وأرجلكم، بل أن تتوضّأ عقولكم وقلوبكم وألسنتكم وأيديكم الّتي قد تضربون بها الطّالب أو الطّالبة، لا بدّ أن توازنوا أرجلكم لا لتمسحوا عليها، بل لتعرفوا كيف تركّزونها في موقع العطاء. •راقبوا الله في التزامكم بالوظيفة، إنّكم قد تدخلون الجنّة عندما تُخلصون. •لا بدّ لكم أن تدقّقوا من موقع المسؤوليّة في كل المعلومات الّتي تعطونها لأطفالكم كي تكون صحيحة، لا أن تكون فاسدة، أن تكون صواباً لا أن تكون خطأ. •قبل أن تأتوا إلى الصّف لا بدّ أن تعيشوا تقوى الدّرس، أن تُراقبوا الله، أن تُحسنوا أسلوب العطاء. •تقوى الدّرس أن ينطلق المعلّم به وهو يُتقِنه جيّداً، قبل أن يطلب من الط بّال أن يُتقِنوه، فالخطأ في الفكرة يعني أنّكم تربّون عقولاً على الخطأ. 255 الكلام السيد •انفتحوا على الله، وليكن الصّف محراباً، ولتكن المدرسة مسجداً.. محراباً للعمل تحت رعاية الله، نصلّي فيه صلاة العلم نعطيها للآخرين، ونتصدّق صدقة العلم نعطيها للآخرين، ومسجداً نتطهّر فيه من كلّ نقاط الضّعف الّتي تُسْقِطُ إنسانيّتنا. •عندما تنظرون إلى تلامذتكم، أنظروا أمامكم أبناءً في الرّوح. •من كان لديه مزاجٌ حادٌّ عليه أن يضعه في الخزانة قبل أن يأتي إلى المدرسة. •لا تنقلوا عقدكم النّفسيّة إلى الصّف، خبّئوها في بيوتكم، جمّدوها في نفوسكم. •لا بدّ أن تعيشوا الأمومة والأبوّة مع تلامذتكم، بنفس القوّة الّتي تعيشون فيها مع أبنائكم في الجسد، وذلك بكلّ العقل والعاطفة، بكلّ الإحساس والجهد، لأنّ أيّة حركةٍ تثقيفيّة توجيهيّة تربويّة، إذا لم تُغسل بالعاطفة والإحساس، فإنّها لا تملك أن تتعمّق في داخل الإنسان الآخر. •الأبوّة والأمومة عنوان عملكم لتنجحوا في الدّخول إلى عقل وقلب هذا التّلميذ الّذي لم ينفتح عقله وقلبه حتّى الآن، ومسؤوليّتكم أن تفتحوهما، لتنجحوا في الدّخول إلى حياته، لتخطّطوا له الطّريق الّذي يؤدّي به إلى السّعادة. •إذا فشل التّلاميذ حدّثوهم عن النّجاح، ولا تعمّقوا في أنفسهم الحديث عن الفشل.. ربّما يكون من الضّروريّ أن تحدّثوهم عن الفشل في طريق النّجاح، لا أن تحدّثوهم عن الفشل لتسقطوهم. 256 الكلام السيد •حاولوا أن تعيشوا روح التّلمذة دائماً، لأنّ الإنسان كلّما انفتح له بابٌ من العلم اقتنع بجهله أكثر، وعندما ينفتح له أفقٌ في العلم، فإنّه يعرف كثيراً من الآفاق الّتي يجهلها من خلال ذلك.. لا بدّ للإنسان أن يكون تلميذ الحياة. •كونوا في حالة طوارئ علميّة، في الفكرة، في الأسلوب، حتّى تستطيعوا أن تنجحوا في أدائكم في صنع الإنسان الجديد.. أبوّة، أمومة، تقوى عبادة، علمٌ وفن.. جميعها تنطلق لتعطينا عمق المسؤوليّة ومعناها وانفتاحها على الله وعلى الإنسان لنُبْقِي إنسانيّتنا في إنسانيّة الآخرين. 257 الكلام السيد في رحاب الجامعة •إنّ الجامعة هي ساحة التحدّيات الكبيرة في الحاضر والمستقبل، لأنّها ساحة الفكر فإذا شغلتم أنفسكم بغير الفكر، فإنّكم تفقدون هذه الساحة. •أنت لست مجرّد كتابٍ علميّ تجمعه في فكرك عندما تنال الشّهادة. •أنتَ لستَ مجرّد كتابٍ في الفيزياء والكيمياء تضعه في عقلك، بل أنتَ حياةٌ متحرّكة تترك تأثيرها في كلّ ما حولك وفي كلّ مَنْ حولك. •الجامعة هي المَحْضَنُ الّذي يجعل الإنسان يتحسّس إنسانيّته في الآخر، بالطّريقة الّتي لا يفكّر فيها باستغلال الآخر وخداعه.. •ليكن وجودنا في الجامعة وجوداً واعياً، يتعلّم فيه الإنسان من الآخر، ويعمل على أن يُغني تجربة الآخر. •الجامعة ليست ساحة للعبث وللعلاقات غير الأخلاقيّة، وليست ساحةً لأيّ وضعٍ عبثيّ يشغل الطّ بّال عمّا يعيشونه في مسؤوليّتهم العلميّة. •المستقبل الّذي يتحرّك في كلّ نتاجه وفي كلّ قضاياه، يصنعه الطّلّاب الجامعيّون بمختلف اختصاصاتهم، فهم الطّليعة في بناء البلد، وهم الّذين يملأون كلّ فراغات الإدارة والصّناعة والزّراعة وكلّ جوانب العِلم وجوانب الحياة. 258 الكلام السيد •لا بدّ أن نعتبر الجامعة مسؤوليّتنا، مسؤوليّتنا أن نُصلِح أنفسنا فيها من خلال ما نجده في مواقع الصّلاح في داخلنا، وأن نبتعد عن عناصر الفساد من خلال ما نتجنّبه من ذلك، أن يكون وجودنا في الجامعة وجوداً واعياً، يتعلّم فيه الإنسان من الآخر ويعمل على أن يغنِيَ تجربة الآخر. •إنّكم سوف تتخرّجون مدراء ومعلّمين، وسوف تتخرّجون مسؤولين. لذلك إنّ أيّ فسادٍ تختزنونه في شخصيّاتكم، سواءً كان فساداً اجتماعيّاً، أو سياسيّاً، أو جنسيّاً، أو اقتصاديّاً، أو أمنيّاً، سوف يُثقل أمّتكم من خلال المواقع الّتي تحصلون عليها من شهادتكم الجامعيّة. •عندما تريدون أن تعرفوا مستقبل الأمّة معكم، ادرسوا حاضر الأمّة مع غيركم، مع كلّ هؤلاء الّذين تنتقدونهم، عندما تحاولون أن تفهموا ما هو المستقبل فيكم، ادرسوا أنفسكم في عمليّة مقارنةٍ مع الآخرين. 259 الكلام السيد أنسنة الثّقافة •نحتاج أن نحرّك الثّقافة في وجداننا الشّعوريّ وفي وجداننا الحركيّ، حتّى نستطيع أن نؤنسن الثّقافة، فنجعل هناك إنسان ثقافة، ولا يبقى عندنا مجرّد ثقافة إنسان. •لا بدّ أن يكون هناك تمازج بين حركة ما هو الفكر في التّاريخ، وما هو الواقع في حياتنا. •إنّ مسألة أن يكون الإنسان إنسان ثقافة، معناه أنّ الثّقافة تتحرّك في الأرض، وتمثّل روح الإنسان وفكره ووجدانه وتطلّعاته وحتّى أحلامه، لأنّنا قد نحتاج إلى أن تكون لدينا أحلام مثقّفة، لأنّ الأحلام المثقّفة تستطيع أن توازن تطلّعات الإنسان في حركته في الواقع، وفي حركته نحو المستقبل. •مسألة الوعي ليست مسألة تُصنع، ولكنّها مسألة تُعاش.. قد تجد إنساناً تصنعه الجامعات، ولكنّه لا يملك أيّ وعي، وقد تجد إنساناً أُمّيّاً، فيما هي القراءة والكتابة، ولكنّه يعيش أعمق معاني الوعي، بحيث يجد في كلّ ما يواجهه في حركة هذه الحياة شيئاً يفتح عقله ويفتح قلبه. •إنّ الإنسان في كلّ إبداعه في وصف الحياة، لم يستطع أن يجعل حركة الفنّ 260 الكلام السيد بديلاً عن الارتباط بالحياة، ولذلك فنحن قد نحتاج من أجل أن نحصل على هذا الوعي إلى أن نُحدّق بالواقع أكثر ممّا نقرأ الكتب. •لا بدّ لك من أن يكون لك في الحياة رسالة ينطلق وعيك من أجل أن يتحرّك في داخلها، ومن أجل أن يُحرّكها في واقع الإنسان. •إنّ المنهج، الخطّ، الرّسالة، أيّاً كان، هو الّذي يربط بين مفردات الوعي، وينظّم للإحساس حركته، حتّى يستطيع أن يحتضن كلّ مفردات الواقع في فكرة رائدة. •مسألة الوعي هي مسألة أفقٍ تنفتح عليه، وأرضٍ تتحرّك عليها، وجوٍّ تعيش فيه أو تصنعه. •إنّ المثقّف لا يستطيع أن ينفصل عن إنسانيّته، فإذا كانت الثقافة للحياة، وكانت المعرفة للإنسان، فمن الطّبيعي أن تُحرّك المعرفة من أجل أن تعطي الإنسان انعتاقاً أكثر، وطمأنينة أكثر، واستقراراً أكثر، وحريّة أكثر. •كلّما كنت مثقّفاً أكثر كنتَ إنساناً أكثر، وكلّما كنت إنساناً أكثر كنت إنسان الحياة الّذي تَدْخل الحياة إلى كلّ عقله ليفكّر للحياة دائماً، لا لينطلق في التّجريد ليعيش بعيداً عن الواقع. •إنّ الثقافة الحزبيّة المغلقة، تمثّل حالة تجميدٍ للفكر الإسلاميّ في الإنسان، لأنّها تدخل في نطاق علبةٍ مقفلةٍ، لا تسمح للنّور أن ينفذ إليها، ولا للهواء أن يتحرّك فيها، فتقول له، إنّ عليك أن لا تفكّر لنفسك، لأنّ الحركة )المنظّمة( تفكّر لك. إنّ هذا الأسلوب في التّعاطي مع المحازبين، يُوحي إليهم بالقصور الفكريّ، وبالحصار الروحيّ، وباليأس من الوصول إلى حالةٍ إبداعيّةٍ في 261 الكلام السيد اكتشاف الجديد، أو في تغيير المفاهيم السّائدة، لأنّ الطّليعة وحدها هي المؤهّلة للتّفكير وللتخطيط وللتجديد، وبذلك تتحوّل العقليّة الحزبيّة، في دائرة الثقافة الخارجيّة الموجّهة، ببغاوات تُقلّد القيادة في كلماتها، من دون أن تتحرّك لاستيحاء المضمون في فكر جديد... •التّقارب الثّقافي الفكريّ، يمثّل العلاقة في الدّاخل، لأنّ التّقارب الثّقافي يجعل فكراً ينفتح على فكر، ويجعل شعوراً ينفتح على شعور. ولذلك، فإنّه يتحوّل إلى قرابة إنسانيّة بين إنسان وإنسان آخر بالمستوى الّذي يجمع النّاس. 262 الكلام السيد الوِحدة انفتاح •إنّنا نشعر بأنّ علينا أن نجعل الأمّة تتنفّس روح الوحدة في الهواء الطّلق، بعيداً عن كلّ المحاور وكلّ الأساليب السّياسيّة التّقليديّة الّتي عشناها. •إنّ حديثنا عن الوحدة هو حديثٌ عن الانفتاح، من خلال مبادئ الإسلام وقِيَمه، وعلى كلّ الدّوائر الأخرى، ليكون الحوار فيما بيننا جميعاً، منطلقاً من خلال الوعي، ومن موقع الانفتاح والرّؤية الواقعيّة السّليمة. •يجب أن نؤكّد أُخوَّتنا الإيمانيّة الإسلاميّة ووحدتنا، من خلال القلوب المتآلفة، والعقول المنفتحة، والّتقوى المستقيمة. •مسألة الوحدة الإسلاميّة هي مسألة الإسلام في خطّ الدّعوة والحركة والواقع. •لا بدّ لنا من أن نسعى لبناء الإنسان الوحدوي، الّذي يعيش الوحدة فكراً وشعوراً وتطلّعات مستقبليّة في إطار الواقع. •إنّ هناك الكثير ممّن يعيشون الوحدة فكراً ويخطّطون لها، لكنّهم فشلوا في إنجازها. •إنّني أفهم الوحدة في التنوّع، أو التنوّع في الوحدة بأنّ هناك إسلاماً واحداً يختلف المسلمون في بعض تفاصيله وفي بعض جزئيّاته، لكنّهم يتّفقون في المبدأ. 263 الكلام السيد •الوحدة الإسلاميّة وحدة روحيّة قبل أن تكون مشروعاً. •أن تكون وحدويّاً هي أن تشعر أنّ الإسلام يعني لك شيئاً، وأنّك تُثْكَل إذا سقط هناك أيّ موقعٍ أو حدث أيّ اهتزازٍ لأيّ موقعٍ آخر. •عندما نريد أن نطلق كلمة الإسلام الّذي يمثّل عنوان الوحدة، فإنّنا نتصوّر الرّكائز الأساسيّة للعقيدة الإسلاميّة في توحيد الله، وفي رسالة رسول الله)ص(، وفي الإيمان باليوم الآخر. •لن تجد أيَّ مسلم يمكن أن يتحفّظ في الجواب عن أي سؤال يتّصل بالمبادئ، إذاً هناك إسلام واحد نختلف في بعض تفاصيله، وما نتّفق فيه في هذا الإسلام أكثر ممّا نختلف فيه. •إنّني أتصوّر أنّ التّخاطب عن قُرب، وبشكلٍ مباشر، يزيل الكثير من الحواجز النّفسيّة الّتي لا تزال تأثيراتها تتعمّق في نفوس العلماء، ويُزيل كثيراً من الأوهام الّتي يحملها هذا الفريق عن الفريق الآخر وبالعكس، إنّ هذا هو السّبيل الوحيد للوصول إلى قناعات مشتركة أو موحّدة. •إنّ الرّوحيّة الّتي تحكم الجدال الّذي يمارسه هذا الفريق أو ذاك، قد تكون أبعدت السنّة عن الشّيعة، وأبعدت الشّيعة عن السنّة، وخلقت هوّة جديدة، بحيث أصبح كلّ فريق ينظر إلى الفريق الآخر على أنّه يبتعد عن الإسلام أساساً. •أعتبر أنّ الوحدة الإسلاميّة تتحرّك في خطّ مواجهة الاستكبار والتخلّف، باعتبار أنّهما المسألتان الأساسيّتان في العوائق الّتي تعوق حركة الوحدة 264 الكلام السيد الإسلاميّة، لأنّ الوحدة الإسلاميّة هي من الممنوعات لدى الاستكبار العالمي، كما أنّها من العناوين المعقّدة لدى المتخلّفين من المسلمين. •لم يعش الإنسان الشموليّة إ من خلال الخصوصيّة، ما جعل حماسه للخصوصيّة أكثر من حماسه للعموميّة، انطلاقاً من الحالة الشّعوريّة الّتي تخلقها التّجربة. •لو كان الإسلام هو الفكر الّذي نلتزمه معاً، لأمكننا أن نضيء الإسلام على كلّ ما اختلفنا فيه، لنجد نور الحقيقة في هذا كلّه. •عمق الذّهنيّات الانقساميّة على مستوى الشّخصيّات الّتي تتحرّك في السّاحة، كانت تولّد المزيد من السّلبيّات العمليّة، ما يجعل الصّورة الّتي يتطلّع إليها الإنسان الوحدويّ، صورة غائمة، لا تُغريه بالمزيد من الاندفاع، ولا تدفعه لتقديم الكثير من التّنازلات الخاصّة لحساب القضّيّة العامّة. •نعتبر أنّ ساحتنا هي ساحة المسلمين جميعاً، لأنّنا لا ننطلق من دائرة ضيّقة، وإنّما ننطلق من الدّائرة الإسلاميّة الواحدة. •لعلّ الوحدة هي أكبر حلم للإنسان في كلّ مجتمعٍ يعاني من التّجزئة، لكنّ هذا الحلم سرعان ما يصطدم بعناصر التّجزئة الّتي تحوّلت إلى عقدة شعوريّة في داخل إنساننا. •قد نكتشف أنّ الوحدة لم تكن حالة فكريّة روحيّة عميقة، بل كانت حالةً انفعاليّة عاطفيّة سريعة، بينما مثّلت التّجزيئيّة عمق التّجربة الّتي ارتبطت بها كلّ قضايا الإنسان اليوميّة ما عجّل بهزيمة الوحدة أمام عوامل التّجزئة. 265 الكلام السيد •إنّنا ندعو إلى وحدة إسلاميّة تنفتح على الواقع من خلال الحالة الإسلاميّة الّتي يختزنها الإسلام في داخله. •إنّنا ندعو إلى الوحدة الإسلاميّة الّتي يلتقي فيها المسلمون مع الآخرين من مواقعهم الوحدويّة، لأنّها المواقع الّتي تتأكّد فيها طروحاتهم الإسلاميّة المنفتحة. •إذا استطعنا أن نحصل على قاعدة فكريّة تتقارب فيها الآراء، فإنّنا نستطيع أن نخطّط لأوضاع شعبيّة تتقارب فيها المواقف. •إنّ الوحدة تعني الأرض الواحدة الّتي يقف الجميع عليها، والرّوحيّة الّتي ينطلق الجميع منها، ليختلفوا أو ليتّفقوا في التّفاصيل على أرض موحّدة أو من خلال الرّوحيّة الموحّدة. •لا نعتبر أنّ هناك ساحة جاهزة للوحدة الإسلاميّة في دائرة المسلمين الشّيعة، كما ليس هناك ساحة لهذه الوحدة في دائرة المسلمين السّنّة. •إنّ المحور المنهجيّ للشخصيّة الإسلاميّة يكمن في الإحساس العميق بالإسلام، والأهداف الكبرى للإنسان المسلم، والالتقاء حول هذا المحور يشكّل المدخل لكلّ التّفاصيل، وهذا ما يمكن أن يلتقي عليه المسلمون ليتخلّصوا من حالة الاختناق المذهبي، وليعيشوا الأخوّة الإسلاميّة بعقلٍ هادئ وواقعيّة متوازنة وإيمانٍ منفتح في رحاب الله وساحات الرّسالة بالشّكل الّذي أراده الله ورسوله. •نعتقد أنّ مسألة الوحدة من أكثر المسائل تعقيداً وتشابكاً في حياة المسلمين 266 الكلام السيد الّذين تكرّست في داخلهم الشّخصيّة الإقليميّة أو القوميّة والشّخصيّات الطّارئة، ممّا يجعل كلّ التّخطيط السّياسي في المناطق الّتي يعمل فيها المسلمون، يتحرّك في سبيل أن لا يكتشف هؤلاء سرّ الإسلام في وحدته، في نطاق الواقع والثّقافة وحركة السّياسة في قضاياهم المعقّدة. •إنّ التّأكيد على مناسبة ذكرى ميلاد الرّسول)ص(، يجعلنا نستحضر القاعدة الّتي يمكن أن ترتكز عليها الوحدة الإسلاميّة. •نحن نشعر بأنّ مسألة الوحدة الإسلاميّة هي خيار المسلمين، الّذي ينبغي لكلّ الفعاليّات في العالم الإسلامي أن تتوافر على دراسته بعمق، لتضع الرّكائز الثابتة الّتي يمكن أن تصنع منها قاعدة فكرية وسياسيّة للوحدة، وأن لا تكون مسألة الوحدة مسألة خطاب للانفعال أو للحماس أو للمجاملة وللاستهلاك الشّعبي. •إنّنا عندما ندعو إلى الوحدة، لا ندعو إليها ونحن نختزن حالاً طائفيّة معيّنة، حتّى يقال إنّ عليكم أن تؤكّدوها في الواقع من هذه الدّائرة حتّى تطلبوا من الدائرة الثّانية أن تلتقي بها. •إنّ المقياس في إسلاميّة أيّ رأي، هو انطلاقه من قاعدة اجتهاديّة مقبولة في الفكر الإسلاميّ بشكلٍ عام. •إنّ دراستنا للواقع السّياسي للعالم الإسلامي، قد تعطينا نتائج رهيبة لحقيقة سياسيّة ثابتة في الواقع السّياسي الموضوعي، وهي أنّ الوحدة الّتي تمنح القوّة للشّعوب المتعدّدة الخصائص الّتي قد تجمعها وحدة قوميّة أو دينيّة، ممنوعة دوليّاً على مستوى واقع العالم الثّالث. 267 الكلام السيد •كانت الوحدة حلماً للرّوح يبحث عن الأفق الّذي يتخلّص فيه من مشاكل الواقع التّجزيئي والتّعدّدي، ولكنّ المعالجة كانت دائماً تأتي من خلال الفكرة الغائمة الّتي توحي بأنّ التّعدّد هو المشكلة، وأنّ حلّها هو بالخلاص منه، دون دراسةٍ لعلاقة المشكلة بالتّعدّد في مواجهة المشكلة الواحدة. •الدّعوة إلى الوحدة كانت ردّ فعلٍ ولم تكن فعلاً. •تعالوا من أجل أن نتوحّد في الله، بدل أن نختلف باسمِه. •شعار الوحدة أضحى وسيلة من وسائل الإثارة الجماهيريّة، بحيث تعتمد على ما تختزنه الشّعوب من عواطف تجاه قضاياها، ما يجعل من إثارة هذه القضايا عنصراً من عناصر الإلهاء الاجتماعي أو السّياسي عن المشاكل الحقيقيّة الملحّة الصّعبة. •الفشل في الدّعوة إلى الوحدة كان يواجه بإلقاء اللّوم على الشّعب «الجاهل المتخلّف » الّذي لا يعي مشاكله الحقيقيّة، ولا يتطلّع إلى آفاق المستقبل بوعي، أو بتحميل الاستعمار مسؤوليّة ذاك كلّه. •من الخير لنا اعتبار أنّ أيّ عملٍ وحدويّ لا بدّ أن ينطلق من الاهتمام بالقاعدة الّتي ترتكز عليها الوحدة، لنعرف ما إذا كانت تتّسع لخطّ الوحدة أو تضيق عنه. •قاعدة التّفكير الوحدويّ ترتكز على أساس الإيحاء للمسلمين بضرورة التّمسّك بالرّوحيّة الإسلاميّة الّتي ينبغي أن تطبع شخصيّتهم، في ما تمثّله الشّهادتان من عقيدة والتزام وحركة في حياتهم العامّة والخاصّة مهما 268 الكلام السيد اختلفت نظرتهم إلى التّفاصيل، الأمر الّذي يثير فيهم مشاعر الوحدة، ويحلّق بهم في آفاقها، ويُوحي لهم بمسؤوليّاتها. •وحدة العقيدة الإسلاميّة، ووحدة الخطّ التّشريعيّ العام في قواعده ومصادره، أساسٌ للوحدة الرّوحيّة الّتي تفتح قلب المسلم للمسلم في أفراحه وأحزانه وهمومه ومشاكله. •إنّنا نؤكّد على ملاحقة التّجارب الوحدويّة، وعلى الاستفادة من الإيجابيّات كنافذة تطلّ على المواقع المشرقة، والاستفادة من السّلبيّات في معرفة الأخطاء الواقعيّة في السّاحة لنتفاداها. •لا بدّ من الانصراف إلى دراسة الوحدة في المسألة الثّقافيّة، بغية تأسيس القاعدة الصّلبة الّتي يلتقي عليها الجميع، والانطلاق منها في التّعاطي الإيجابي المنفتح. •إنّ سخونة المسألة السّياسيّة الّتي تمثّل التّحدّي الكبير للواقع الإسلامي كلّه، تجعلنا نعيش حاجةً ملحّةً للتّوصّل إلى الوحدة في الموقف. •ربّما كانت الوحدة الإسلاميّة في المسألة السّياسيّة أقربها إلى الواقعيّة، من حيث المبدأ، بعيداً عن التّفاصيل. •نحن عندما نعيش همّ الوحدة، لا نعيشه همّاً يتمركز حول قضيّة دون أخرى، وإنّما نعيشه همّاً إنسانيّاً بامتياز. •القضيّة ليست قضيّة مشاريع الوحدة، سواء كانت مشاريع فكريّة أو عمليّة، ولكنّها قضيّة الإنسان. 269 الكلام السيد •لا شكّ أنّ الآفاق مفتوحة لإمكانيّة بناء عملٍ إسلاميّ وحدوي في الميدان السّياسي، إ أنّ ترسيخه يتوقّف على مدى نجاحنا في معالجة الجذور الّتي تهدّد السّياسة الوحدويّة. •إنّ مشروع الوحدة الإسلاميّة ليس مشروعاً استعراضيّاً عاطفيّاً، يرمي إلى إلغاء المواقف الفكريّة بحركة انفعاليّة سريعة، بل هو مشروعٌ يرمي إلى تكوين عقليّة موضوعيّة هادئة تناقش المواقف الفكريّة بهدوء واتّزان ومسؤوليّة، لتكون السّاحة للأفضل والأقرب إلى الحقيقة الإسلامية من قاعدة الحجّة والدّليل، وبذلك فإنّها تلغي الخوف من الاحتواء من خلال تأمين الضّمانات العمليّة للوصول إلى ذلك الهدف. •لقد عاشت قضيّة الوحدة في تفكير المسلمين حلماً يراود أذهان المخلصين منهم، لِمَا عانوه من مشاكل الفُرقة والتمزّق والخلاف المستمر. •إنّنا نتصوّر أنّ الحوار الواقعيّ الّذي يمكن أن يصل إلى نتيجةٍ إيجابيّة لمصلحة الوحدة، هو الحوار الّذي ينطلق على أساس أن تلتقي بالآخر في منتصف الطّريق على الكلمة السّواء. •لا بدّ لنا أن ندرس الوحدة السّياسيّة والشّعوريّة والعلميّة، فقد نجد فيها لوناً من ألوان التّجربة الّتي تخطّط لأكثر من قضيّة حاضرة ومستقبليّة. •قد يكون من الضّروري أن يعي المسلمون أنّ الوحدة الإسلاميّة، من الممنوعات الاستكباريّة الّتي يعمل المستكبرون على الوقوف أمامها بشدة ثقافيّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً، ما يجعل من قضيّة الوحدة الإسلاميّة قضيّة في 270 الكلام السيد مستوى قضايا التّحرّر من الاستكبار العالمي. •إنّ الوحدة الإسلاميّة هي قاعدة القوّة للمسلمين، وهي منطلق التقدّم والحريّة والإبداع في العالم الإسلاميّ كلّه، من أجل أن يكون الإسلام قوّة عالميّة كبرى تساهم في صنع مستقبل العالم بأسره. •للوحدة الإسلاميّة معنى في الفكر والعقيدة ومظهر في الحركة والحياة. •النّهوض بوحدة الإنسان هو الشّرط الموضوعي لنجاح أيّ مشروعٍ وحدويٍّ مهما كانت طبيعته، فالمهم أن يكون الإنسان واحداً في ذاته وفكره ومشاعره وتطلّعاته وآماله وأحلامه، وأن يكون مؤمناً بالوحدة وعاملاً لها، وإ فإنّ الفشل يكون حتميّاً، مهما كانت المشاريع كبيرة ومهما كانت الخطط شاملة. •إنّ الإنسان الّذي يعيش الوحدة هو الّذي يحترم خصوصيّة صاحبه كما يريد من صاحبه أن يحترم خصوصيّته. •فكّروا في الإنسان الّذي يعيش روح الوحدة، الإنسان الّذي يفكّر بموضوعيّة، والّذي يفكّر من موقع الفكر، لا من موقع الانفعال العاطفي. •أيّها الأحبّة: حاولوا أن تحصلوا على الأرض ثمّ تحدّثوا عن الديكور وعن الهندسة، لدينا الأرض الإسلاميّة الّتي راحت تذوب فيما بين أيدينا، فلقد اقتطع اليهود منها قطعة، واقتطع الاستكبار العالمي منها الكثير، فإذا لم يكن بالمعنى المباشر، فبالمعنى غير المباشر... إنّي أخشى أنّنا نقف الآن على شفا حفرة من النّار: النّار السّياسيّة، والاقتصاديّة، والأمنيّة الّتي نخشى أن تُدخلنا نار الآخرة. 271 الكلام السيد •عندما تنطلق الفتنة فإن عليك أن تواجهها بعقلك، وقلبك، وإيمانك، وبمسؤوليّتك حتّى تفهم عندما تريد أن تُطلق الكلمة أين تضع كلمتك، وحتّى تفهم عندما تُريد أن تُحرك خطاك في أيّ دربٍ تُحرّكها. •لا تكونوا جمهور الفتنة من خلال انفعالاتكم العاطفيّة، ومن خلال سذاجاتكم الفكريّة، ولكن كونوا جمهور الحقّ الّذي يضرب الفتنة بسيف الوعي. •الله هو الّذي يوحّدنا بعيداً عن الحقد لأنّنا نعيش محبّته سبحانه. •أيّها الإخوة: علينا أن نكتشف كيف نتوحّد، وعلينا أن نكتشف أعداءنا مَنْ هم، ليس بعضنا عدوّاً لبعض، ولكنّ العدو هو الّذي يترصّدنا من جميع الجهات، ويريد أن يُسقطنا ويُسقط روح الثّورة في نفوسنا ويُسقط روح الإسلام في حياتنا ويُسقط كلّ الواقع. •إنّنا ندعو إلى الوعي كلّ الوعي، وإلى اليقظة كلّ اليقظة، وإلى الوحدة كلّ الوحدة، حتّى نستطيع أن نضع أقدامنا على أرضٍ ثابتة نحميها ونحرسها ونحرّرها، ونواجه كلّ من يريد أن يقتلعنا منها. •إنّ عالم الوحدة الإسلاميّة هو القاعدة الّتي يمكن لها أن تُبقي الإسلام، والوحدة الإسلاميّة ليست مجرّد قضيّة طارئة، فالوحدة هي أن يفهم المسلمون إسلامهم، وعندما أتحدّث عن الوحدة الإسلاميّة، فإنّي لا أتحدّث فقط عن التّقارب بين المذاهب، بل أتحدّث عن أنّ من حقّ المسلم الشّيعي أن يُناقش المسلم السّنّي في ما يلتزمه من أفكار وأن يُصحّح له بعض الأخطاء، وأن ينطلق المسلم السّنّي للمسلم الشّيعي ليُصحّح له بعض الأفكار. 272 الكلام السيد الحرّيّة الحُرّة •إنّني أتصوّر عالم الحرّيّة في الشّعوب عالم الجمال الإنسانيّ الّذي أتطلّع أن يعيش النّاس فيه ليتكاملوا في بناء الحياة، ويحدّقوا بالشّمس ليروْا الشّمس في إشراقة الإنسانيّة في كلّ مشاعرهم وأحاسيسهم، وليكتشفوا من خلال إنسانيّتهم معنى الله. •ليس لك أن تبيع حُريّتك، أو تتنازل عنها؛ لأنّها جزءٌ من وجودك وإنسانيّتك وذاتك. •أنت عندما تفكّر وتتحسّس وتهفو وتتألّم وتشتاق، هذا الجوّ الّذي تعيشه لا يمكن أن يفرض عليك أحدٌ قيوده، لأنّ ذلك هو أنت، هو إنسانيّتك، هو فكرك، هو إحساسك، ولذلك فإنّك تستطيع أن تفكّر في كلّ شيء، وتتحدّث عن كلّ شيء. •لقد خلق الله الإنسان حرّاً في علمه وعقلِه، وحرّاً في حركته، وعلينا أن لا نستعبِد أنفسنا لأحد، فالله وحده هو المعبود، وهو الّذي منحنا الحرّيّة، وسنُقدّم حساب هذه الحريّة بين يديه. •لا تجعل حريّتك تسيء إلى حياتك بأن تقتل حياتك، لا تُمارس حريّتك في أن تكون نصيراً للّذين يُدمّرون بلدك. 273 الكلام السيد •لا بدّ من حوارٍ دائمٍ متنوّع الأبعاد حول الحريّة، حتّى نستطيع أن نحمي الحياة من بعض الحرّيّات، ونحمي الحرّيّات من بعض ما يمكن أن تتحرّك به بعض الجهات في الحياة، أو بعض الأوضاع.. •الأصلُ في الإنسان أن يكون حرّاً، بالحرّيّة نبدع، وبالحرّيّة نُغني إنسانيّتنا، ولكنّ السّؤال الكبير: أيّة حريّة هي الّتي تُغني، وأيّة حرّيّة هي الّتي تُفقر؟ هل الحريّة قيمة فوق القيم؟ هذا سؤالٌ لا بدّ للنّاس أن يثيروه في كلّ زمانٍ ومكان. •قصّة الحرّيّة قصّة تتحرّك في كلّ تاريخ الإنسان، هذا التّاريخ الّذي يختصر المعركة فيما هي الحدود الّتي تفصل بين الحرّيّة والفوضى، ولذلك من الصّعب جدّاً أن تجعل هناك خطّاً مطلقاً يفصل بينهما. •إنّ كلّ من يمارس الحرّيّة، إنّما يمارسها من خلال العناصر الّتي ترتكز عليها، إنّه يعيش حريّته من خلال حركته الوجدانيّة والعقليّة والفكريّة. •للحريَّة الإنسانيّة عدّة عناصر تحيط بها وتؤكِّدها، ومن بين عناصرها، أن لا تكون الإنسان الذي يسقطه طمعه؛ أن تطمع في مال الآخر فيستعبدك، أو أن تطمع في الموقع الذي يملكه الآخر فيسترقك، أو أن تطمع في الشّهوة التي يقدّمها لك الآخر فتخضع له إرادتك ومصداقيّتك، لأنّ الإنسان يكون عبداً ما دام طامعاً، ويكون حرّاً ما دام قانعاً، فالقناعة تؤكِّد حريّتك وتمنحك القوّة، فلا تسقط أمام ما عند الآخر، والله تعالى لا يريد للإنسان الّذي يملك خيارات القوَّة أن يستضعف نفسه حبّاً للرّاحة. 274 الكلام السيد •إنّك عندما تكون متديّناً أكثر تكون حرّاً أكثر، لأنّ الإنسان الذي يفقد الالتزام الدّيني لا يعيش الحرّيّة، بل يعيش العبوديّة لأنَّ شهواته تستعبده، وعندما تسأله عمّا يقترفه من المحرّمات، يقول لك: «أنا حرّ »، إنّه ليس حرّاً، بل هو عبد لشهواته، لأنّ هوى نفسه يضغط عليه، وهو لا يصبر على أن يمنع نفسه من هذه الشهوات الجامحة، فيسقط تحت تأثيرها. •ورد في بعض الأحاديث عن علي)ع(: «الحرّ حرّ وإن مسّه الضّر حريّة الإنسان تأتي من داخله، فلو مسّه الفقر أو الضرّ، فإنّه يبقى حرّاً في عزّة نفسه وكرامته والعبد عبدٌ وإن ساعده القدر »، يبقى الإنسان الذي لا يملك إرادة الحريّة في ذاته عبداً حتّى لو ملك الدّنيا. وورد عنه)ع(: «إنَّ صاحب الدّين رَفَضَ الشّهوات فكان حرّاً .» •إنَّ مسألة الحرّيّة هي مسألة صلابة الإرادة، وعنفوان الذّات، والانفتاح على تقوية إنسانيّتك، وعلى القوّة الّتي يُراد لك أن تأخذ بأسبابها، ونحن نواجه في هذا العالم الكثيرين من المستكبرين الّذين يريدون أن يستعبدونا من خلال ما يملكون من قوّة وثروة، ومن عملاء المستكبرين الّذين يريدون أن يفرضوا علينا كلّ خطوط استعبادهم. علينا أن نكون الأحرار بإنسانيّتنا وعبوديّتنا لله، فالله وحده هو ربّنا وإلهنا، وهو الّذي حرَّرنا من كلّ الّذين يريدون أن يستعبدونا. • أن تملك حريّتك، أن يكون فكرك منطلقاً من حركة عقلك في ما تتقبّله وفي ما ترفضه، وأن يكون موقفك من خلال اقتناعك بأنّه الموقف الحق، وهكذا أن تكون إرادتك منطلقة من التزامك بأنّ ما تريده هو الصّلاح في دنياك وفي آخرتك، فلا تسقط أمام أطماعك. 275 الكلام السيد •لا بدّ للإنسان الّذي يحترم نفسه وحريّته، أن يدرس كل شيء يتّصل بحياته ومصيره، وكلّ شيء يتّصل بعبادته لربِّه. إنّ كلمة التّوحيد تعني خطّين: خطّاً في العبوديّة وخطّاً في الحريّة، فأنت عندما تقول: «أشهد أن لا إله إلا الله ،» فكأنّك تقول إنّ الله وحده هو السّيّد والإله وأنا العبد له، فأنا عبدٌ لله وحده وسيّدٌ أمام الكون كلّه، ولذلك فإنّ أيّ إنسان يخضع لأيّ إنسان في كلّ أوضاعه الفكريّة والحياتيّة، فإنّه يستعبد نفسه لهذا الإنسان، والتّوحيد هو أن تكون عبداً لله وحده، ليس هناك إله في كلّ الكون إ الله تعالى، فهو تعالى الإله والسيّد، وأنا أمثّل سيادة إنسانيّتي أمام كلّ الّذين يفرضون أنفسهم على النّاس، ولا أخضع إ لسيادة الله. •إن مسألة الحريّة هي مسألة تتّصل بمسألة التّوحيد، ومسألة الحرية هي مسألة تنطلق من الصّبر، فقد يفرض عليك الآخرون أن تخضع لهم وأن تسقط أمامهم، لأنّك إذا لم تخضع لهم فسوف تعاني بعض الآلام، وإذا لم تسقط فسوف تعاني بعض المشاكل، ولذلك فإنّك قد تُسقط حريتك أمام الآخرين حتّى لا تتألّم، ولكنّ الحرّيّة تقول لك: إنّ عليك أن تصبر على الآلام عندما يُراد لك أن تستعبدك حاجاتك أو آلامك.. إصبِرْ و تحمّل، وكن حرّاً. •مسألة الحرّيّة هي أن تكون إرادتك حرّة وموقفك حرّاً، فأنت حرّ وإن عشت تحت تأثير الضّرر والألم والمشاكل، وأنت عبد حتّى لو كنت تملك الفرص الكبيرة ما دمت لا تملك إرادتك وتخضع لمن يفرض إرادته عليك. •نؤكّد مسألة الحريّة في كلّ ما نعيشه، أن تكون حرّيّتنا من داخل ذاتنا. 276 الكلام السيد •إنّ الإسلام يريد منّا أن نكون الأحرار، وأن نطلق الفكر على أساس أن ننفتح على قضايا الحقّ والباطل، أن لا نبيع فكرنا للآخرين، وأن يبقى كلٌّ منّا الإنسان المفكّر الّذي يختار فكره، والّذي لا يقبل أن يفكّر الآخرون له. شاوروا الآخرين، ولينطلق الحوار ليؤكّد الفكر الصّحيح، ولكن لا تكونوا ممّن يخضعون لما يريده الآخرون، لا تقبلوا أحداً يقول لكم نحن نفكّر لكم، قولوا لهم فكّروا معنا ونحن نفكّر معكم، لا تقبلوا من يقول لكم إمشوا معنا في حالة إغماض العقل والفكر، لأنّ الله تعالى سوف يوقفنا غداً ويحاسبنا على كلّ فكر التزمناه، وعلى كلّ موقف وقفناه، ولن يقبل الله تعالى منّا أن نقول إنّ الآخرين طلبوا منا أن نفعل كذا. •علينا أن نكون أحراراً أمام المستكبرين والظّالمين والمنحرفين، إنّ الله تعالى خلق لنا عقلاً وجعله حجّةً علينا، وأعطانا إرادةً، وقال لنا ركّزوا إرادتكم أمام كلّ التّحديات، فإنّ هناك واقعاً يريد الآخرون من خلاله أن يستعبدونا، من خلال حاجاتنا وأوضاعنا وما يفرضونه علينا. فلنكن أحراراً، أن تنطلق حريّتنا من الدّاخل لتتحرّك باتّجاه المواقف والتّحديات كلّها. •الإسلام والمسيحيّة وكلّ الرّسالات، تعتبر أنّ مسألة الحريّة هي مسألة ترتبط بإنسانيّة الإنسان في حركة إنسانيّته، وتكون متكاملة مع الكون، والحريّة الّتي نؤمن بها هي الّتي تنظر إلى الأشياء من كلّ جوانبها ولا تستغرق في جانبٍ واحد. •لا بدّ لنا من أن ندرس مسألة الحرّيّات في مسألة الإنسان الفرد، والإنسان المجتمع، في مسألة القيمة الماديّة والقيمة الرّوحيّة، في مسألة السّلبيّات والإيجابيّات. 277 الكلام السيد •بمقدار ما تملك حاجاتك تملك حرّيتك وعزّتك وتقرير مصيرك بنفسك. •الإبداع إنّما ينطلق من خلال وجود غنى ثقافيّ وفكريّ في داخل شخصيّتك، ووجود حرّيّة لك في أن تنطلق في كلّ الآفاق. •إنّ هناك توازناً بين حريّة الفرد وحريّة المجموع، وإنّ هناك توازناً بين حريّة الغريزة وحريّة العقل، وإنّ هناك توازناً في مسألة الحريّة العامّة والخاصّة، وهكذا ننطلق لنجعل التّوازن هو الأساس في حركة الحضارة في الإنسان. •الأرض قد تكون عنواناً للحرّية، وقد تكون عنواناً للعزّة وقد تكون عنواناً للكثير من القضايا. ولهذا نجد أنّ هناك كلمة للإمام علي)ع( يقول فيها: «اتّقوا الله في عباده وبلاده فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم .» •نحن مع أهل الكتاب في وحدة الله وفي وحدة الإنسانيّة؛ ونحن مع كلّ مَنْ يُطالب بالحريّة والعدالة في قضايا الحريّة والعدالة؛ ونحن مع كلّ المستضعفين في الأرض؛ ونحن ضدّ الاستكبار العالمي والصّهيوني وضدّ استكبار الأنظمة المتناثرة هنا وهناك تحت أقدام الاستكبار العالميّ. •إنّك تعصي ربّك لتطيع عَبْد ربِّك، إنّك تنسى ربّك وتتذكّر شهواتك، هل هذه حرّيتك أم هي عبوديّة أخرى؟ عبوديّة خانقة لا تتنفّس فيها إنسانيّتك؟ •عندما نفكّر بالأمّة الحرّة نكون قد صنعنا شيئاً من الحرّيّة في حياتنا الصّغيرة، من أجل أن تكون دليلاً للحريّة في الحياة الكبيرة. •حرّيتك تنتهي عندما تتحوّل الحريّة إلى عنصر مضرٍّ لجسدك وعقلك وحياتك وحياة المجتمع كلّه. 278 الكلام السيد •إنّ الحريّة تجعل الإنسان لا يخضع لغيره في فكره، بل يحاول أن يتحرّك بكلّ الفضاء الواسع لحريّته في صنع إنسانيّته على أساس ما يقتنع به لنفسه. •ينبغي لنا أن نُعلّم أطفالنا أن يُفكّروا وأن يُمارسوا حريّتهم، ومن ثمّ نتدخّل بطريقةٍ تربويّة لتصحيح أخطائهم بحيث نُقنعهم أن هذه أخطاء. •جانب الحريّة بالنّسبة إلى العقل هو جانب حركة العقل في الواقع عندما يكون الإنسان حُرّاً، سواء في الحرّيّة الماديّة الّتي تجعله قادراً على أن يقوم بأكثر من جولة في الواقع، أو أكثر من تجربةٍ مع الإنسان الآخر، أو فيما ينتجه من فكرٍ أو يعترض عليه من موقف غيره. •أخرج من الموقع الّذي يُفرض عليك فيه الضّعف، إلى موقع يمكن أن تأخذ فيه بأسباب القوّة، لتستردّ حريّتك، وتستطيع أن ترتبط بالعدالة والحقيقة، أن تملك أن تقول )لا( لمن يريد أن يفرض عليك ال )نعم(، وأن تقول )نعم( لمن يريد أن يفرض عليك ال )لا(. أن ينطلق موقفك من حريّة إرادتك، لا من فرض الآخرين إرادتهم عليك، أن لا تقف إيجاباً أو سلباً لأنّ هناك من يفرض عليك أن تقف، بل أن تقف لأن مبادئك وحريّتك تفرضان عليك ذلك. •يقول الإمام علي)ع( وهو إمام الحرّيّة: « لا يسترقنّك الطّمع لا يجعلك الطّمع عبداً لمن تطمع في ماله وجاهه ويلبّي لك شهواتك، إصبر على نفسك وحرّرها من هذه الحاجات الّتي تستعبدك وقد جعلك الله حرّاً .» يقول الإمام عليّ)ع( وهو يحاول أن يستنفر أساس الحرّيّة في الإنسان: «أيّها 279 الكلام السيد النّاس، ____________إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أَمَة بل أولد أحراراً وإنّ النّاس كلّهم أحرار ،» لقد كان همّ عليّ)ع( في كلّ حركته ونشاطه، أنّه كان يريد أن ينقذ النّاس من كلّ الّذين يستعبدونهم ومن كلّ الشّهوات الّتي تستعبدهم، وقد قال)ع(: « لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً .» •يقول الإمام علي)ع(: « ألا حرٌّ يَدَعُ هذه اللّماضة وهي كناية عن حاجات الإنسان في الدّنيا لأهلها، إنّه ليس لأنفسهم ثمنٌ إ الجنّة نفسك كبيرة، أكبر من الدّنيا، أكبر من المال والجاه، وثمنها الوحيد الجنّة فلا يبيعوها بغيرها .» •في حديثٍ عن السّيّد المسيح)ع( موَجَّه لمن يبيع نفسه وحرّيّته وعزّته لأطماعه، يقول)ع(: « بماذا نفع امرؤ نفسه، باعها بجميع ما في الدّنيا، ثمّ ترك ما باعها به ميراثاً لغيره، ولكن طوبى لامرئ خلّص نفسه واختارها على جميع الدّنيا »، فالّذين يبيعون أنفسهم لمن يدفع لهم أكثر، يحتقرون إنسانيّتهم وأنفسهم. •الحاضر مسؤوليّتك، التي لا بدّ لك من أن تتحرّك من خلالها في داخله لتجمع كلّ العناصر الحيّة التي تنتج مضمون هذه المسؤولية وتحرّكها في الاتجاه الذي يرضاه الله ويريده والذي يمثّله معنى وجودك في الحياة، ولذلك فإنّ عليك أن تأخذ كلّ الحاضر وتعتصره. •عندما تفكّر في المستقبل عليك أن لا تفكّر في الضباب، وعليك أن لا تفكّر في الخيال، بل حاول أن تواجه المسألة بقدر كبير من الوضوح. فالمستقبل 280 الكلام السيد الذي يمثّل نتائج المسؤولية لا بدّ أن تهيّئ له من خلال كلّ حياتك ما يمكن أن يشكّل غنىً. •أنت لا بدّ لك أن تعمل وتراقب الله في عملك، ولا بدّ لك أن تعمل وتتحمّل مسؤوليتك أمام الرسول في عملك، ولا بدّ لك أن تعمل وتتحمّل مسؤولية عملك فيما يتّصل بحياة الناس، لهذا، فإنّ الإسلام، طاقتك مسؤوليّتك فيما تحرّكها في خطّ العمل وطاقتك ليست فقط مسؤوليتك، بل هي مسؤوليّتك في نطاقك الاجتماعي كجزء من المجتمع، بحيث إذا بدّدت طاقتك وجمّدتها ومنعتها من أن تتفجّر فيما ينفع الناس، فأنت تكون قد سرقت طاقة الناس وطاقة المجتمع، لأنّ المجتمع ليس شيئاً معلّقاً في الهواء، بل هو أنت والآخرون. •أيّها الإنسان.. عندما تكون مسؤولاً وتشعر بعمق مسؤوليتك، فعليك أن تحمل همّ هذه المسؤولية بكلّ تفاصيل حياتك، لا أن تقوم بدروك المحدود ثم تمضي لتقول: ما همّني رضيَ الناس أم لم يرضوا عنّي.. ما همّني إذا أخطأتُ أو أصبتُ.. لا تكن من الناس الذين يحاولون الدفاع عن أخطائهم، لتكن عندنا شجاعة الاعتراف بالخطأ عندما نُخطىء، وشجاعة التواضع أمام الصواب عندما نصيب. لأنّ الأمّة التي تحاول تقديس أخطائها ستظلّ تعيش الأخطاء التي ستتراكم في رؤوس قياداتها وفي ساحات حربها وسلمها، وعندها ستقضي عليها هذه الأخطاء، وستُدمّر كلّ طموحاتها وخططها. 281 الكلام السيد أخلاقيّة القيم •الصبر لا يمثّل الاستكانة للظّلم والخضوع له، وإنّما يمثّل ضبط النّفس وكبح جماحها، قبل اتّخاذ أيِّ موقف من المواقف؛ والتوكّل لا يمثّل الاتّكالية والتواكل في الحياة، وإنّما يمثّل الاعتماد والاستناد إلى الله في ما يعمله الإنسان وفي ما يقوم به من مشاريع. •الدّفع بالتي هي أحسن ودفع السّيئة بالحسنة، لا يمثّل ضعف الإنسان بقدر ما يمثّل إعانة المسيء على التراجع عن إساءته بتذكيره بالجانب الخيّر من الحياة، وإرجاعه إلى فطرته الأصلية. •قد يتحرّك الإنسان في الحياة ليظلم النّاس من حوله، فيظلم عائلته وأولاده وزوجته، أو تظلم الزّوجة زوجها، أو يظلم القويّ الضّعفاء، والغنيّ الفقراء، ومن يملك السّلطة يظلم مَنْ هم تحت سلطته.. وهذا الظّلم أراد الله للنّاس أن يبتعدوا عنه، لأنّ الله قد يغفر ظلم الإنسان لنفسه، أو لربّه من غير الشّرك، ولكنّه لا يغفر للظّالم ظلم الغير، إذا لم يغفر له المظلوم. •تنطلق قصّة الصّلاح والفساد في منطق التّوازن مع الكون، فكلّ شيءٍ يخدم حركة الكون في عطائه لكلّ المخلوقات الحيّة، فهو صلاح، وكلّ شيء 282 الكلام السيد يُخِلّ ببعض توازن هذه الظّاهرة أو تلك، كلّ شيء يُضيّع الثّروات من دون أن تستغلّها فيما يمكن أن يُعطيك شيئاً جديداً، كلّ شيء يُحوّل الطّاقة إلى المتاهات، إلى حالة الضّياع، فهو فساد. •عندما تحبّ المخلص، فأنت تحبّ الإخلاص الّذي هو قيمة في نفسك فيه، وعندما تُحبّ العالم، فإنّ العلم يُمثّل قيمة تُحبّها، عندما تتجسّد في هذا وذاك. •عندما تُبغض، فأنت تبغض القبيح، لأنّك تعتبر القُبح قيمة سلبيّة، ولا تتعاطف مع الخائن، لأنّك تعتبر الخيانة قيمة سلبيّة. •هناك عاطفةٌ تتحرّك في خطّ الصّلاح، فعندما تنفتح العاطفة على القيم الطّيّبة في الإنسان، إنّها تكون صلاحاً. •إنّ الظالم إنسانٌ مثلنا مثله، يقوى بمن يساعده ويرضى بفعله ويسكت عن ظلمه، وكلّ هؤلاء يعطونه قوّتهم، فيصبحون شركاء له. •عندما يتخلّق النّاس بالعفو، لا الانتقام والثّأر، فإنّ السّلام سوف يحلّ بينهم، لأنّ العفو يجتذب العفو. •الصّبر في الإسلام ليس وسيلة تراجعيّة أو انهزاميّة، ولكنّه يُمَثِّل حركة القوّة التي يستعملها الإنسان من أجل مُواجهة نقاط الضّعف في داخل شخصيّته، وفي ساحة الصّراع، حتّى يتجاوز المرحلة ليحضّر الأسباب التي تُوصله إلى النتائج. •قد يكون طعم الشّيء حلواً في البداية، ولكنّه قد يكون مرّاً في النّهاية، والأمور بعواقبها. 283 الكلام السيد •ليس للحقّ موسم معيّن، وليس للخير زمانٌ معيّن، وليس للصّلاح وقتٌ معيّن، فنحن نحتاج إلى الخير في كلّ وقتٍ ليغذّي حياتنا، ونحتاج إلى الصّلاح في كلّ وقتٍ ليقوّمها، وفي كلّ موسمٍ نحتاج إلى الحقّ ليركّز حياتنا في كلّ المجالات. •بعض النّاس يسمع كلمة مدحٍ فينتفخ، أو يسمع كلمة ذمٍّ فيسقط، إذا سار النّاس معه يشعر بضخامة الشّخصيّة، وإذا انكفأوا عنه وابتعدوا يشعر بضعف الشّخصيّة، هؤلاء الّذين يستعيرون ثقتهم بأنفسهم من الآخرين، هم الّذين يستطيع الآخرون أن يسيطروا عليهم. •المسألة هي أن تصبر على الإغراء، وعلى التّرهيب، وأن تصبر أيضاً على نوازع نفسك، وعلى الشّياطين الّذين يريدون أن يحرفوك، لأنّ المشكلة أنّك قد تصبر أمام عدوٍّ في الخارج، ولكنّك لا بدّ أن تصبر على عدوّك في داخل كيانك حتّى تستطيع أن تقف أمام نوازع نفسك وأمام شهوات نفسك. •إنّ الّذين يريدون أن يعملوا بحريّة في ساحة الحريّة لا يطلبون إذناً من أحد، إنّ الحرّيّة تؤخذ ولا تُعطى. •نحتاج أن نعيش عقلانيّتنا في دراسة الأمور، ونتعوّد على أن نبرّد أعصابنا، لأنّ الإنسان عندما يكون في حالة الغضب ينخفض تأثير العقل على إرادته. •إنّ الله يعطي على الرّفق ما لا يُعطي على العنف، فعندما تكون مخيّراً بين أن تحلّ المشكلة بالرّفق أو بالعنف، فتحلّها بطريق الرّفق واللّين والرّويّة، فإنّ الله يعطيك ثواباً على ذلك أكثر ممّا يُعطيك لو حللتها بالعنف. 284 الكلام السيد •ادرس كلّ الآداب، وكلّ فنون البلاغة، ولكن إذا كنت لا تفهم الواقع، فكيف تستطيع أن تختار للواقع الكلمة التي تتناسب معه، والّتي تحرّكه؟ •لا بدّ للإنسان أن يتواضع لله في نفسه ليركّز نفسه على مواقع رضا الله. •الإنسان عندما يسخر من الآخرين، الّذين هم أضعف منه، وعندما يكسر قلوبهم، فإنّ الله قد ينتقم لهؤلاء، فيُدخله في ظروفٍ قد يكسر فيها حياته، لا قلبه، وقد يبتليه ببلاءٍ أكثر من بلاء الآخرين. •إنّ الإنسان المتحضّر هو الإنسان المهذّب في كلماته، والذي يحترم الناس ويحترمونه. •إن الإسلام أراد لنا أن نكون الأمة المهذبة النظيفة اللسان والقلب والجسد، والله تعالى أرادنا أن نعيش مع الناس ليحبونا من خلال الكلمة الطيبة، والروح الطيبة، والأسلوب الطيب، لأن الكلمة الطيبة تفتح قلوب الناس عليك وعلى ما تمثل، وإن الكلمة السيئة الوسخة تُغلق قلوب الناس عنك وتُغلق أبواب السماء عنك فلا يُستجاب دعاؤك. •عندما يستنصحك شاب يريد أن يتزوج من امرأة معينة مثلاً، فلا تقدّم له إلاَّ الحقيقة، وعليك في هذه الحالة أن تكشف عن كلّ تدليس وعيب في هذه المرأة قد يوجب فسخ الزواج، باعتبار أنَّه يمثّل نوعاً من الغش، والإسلام يرفض ذلك كلّه، وقد ورد عن رسول اللّه)ص( وعن الأئمة من أهل البيت)ع(، أنَّ الشخص الذي يغش لا ينتمي إلى المسلمين بأيّ صلة. •من الطبيعي أنَّ الإسلام عندما لا يجيز غشَّ المسلمين، يريد منّا أيضاً أن 285 الكلام السيد لا نغشَّ غير المسلمين ممّن نعيش معهم التواصل والتعاون والتفاعل، لأنَّ المسلم إذا كان غشَّاشاً، فإنَّه يمثّل مصداقاً للدعوة السلبية ضدّ الإسلام. •إذا كنت عنيفاً على أهل بيتك، وأولادك، وجيرانك، وعلى النّاس الذين تعيش معهم في أيّ موقع، فإنك بذلك تواجهُ بغْضَ الله لك، حتى لو كنت صائماً مصلّياً، لأن قيمة الصّلاة والصوم، هي أن يجعلاك الإنسان الطّيب مع نفسك ومع الله ومع النّاس. •المال هو شيءٌ خارج عنك، منسوب إليك قانونياً، والولد شيء خارج عنك، منسوب إليك نَسبيّاً، ولكنّ الخير أن يكثر علمك، فأنت عندما تملك العلم في أيّ موقع من مواقعه، فإنّ معنى ذلك أنّك قد حصلت على موقع متقدّم في ذاتك، العلم يمثّل وعيك للحياة ولما في الحياة، ومعرفتك بالله وبالكون وبمسؤوليّتك، فإذا كثُر علمك ازدادت قيمة ذاتك، لأنّ العلم شيء في داخل شخصيّتك. •النّميمة هي أن يسمع الإنسان كلاماً سيِّئاً بحق إنسان آخر فيبادر إلى نقله إليه، وإنّ الله حرّم الجنّة على الذين يمارسون النّميمة، وتوعّدهم بالنّار. •إنّ معنى أن تكون مؤمناً أن يسلم النّاس من لسانك ويدك، وأن تكون تقياً هو أن تتقي الله في نفسك وفي النّاس، وهذا هو المعنى الذي يريده الله لك من صلاتك، لأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والنّميمة من أشدّ المنكرات، فعلينا أن نمتنع عنها وأن نربّي أولادنا وأهلنا على الامتناع عنها. •لا يكفي أن تكظم غيظك وتعفو عمن ظلمك، بل أن تُحسن إليه. 286 الكلام السيد •العدل لا دين له، فهو لكل النّاس، والظّلم لا دين له، فهو مرفوض من كلّ النّاس. •الإنسان الّذي لا يفكر في الظّلم، ويبدأ يومه وهو لا ينوي أن يظلم أحداً، يغفر الله له كلّ ذنوبه، ما عدا قتل النّفس بغير حقّ، وأكل مال اليتيم ظلماً. •إنّ الإنسان الّذي يفتح عقله وقلبه على الموعظة، يتراجع عن كلّ ما يمكن أن يجعله في موقع الظّلم للآخرين. •لا بدّ للإنسان أن يفكّر، أنّ هذا الإنسان الّذي أقبلتْ عليه الدّنيا، قد تُدْبِر عنه، الدّنيا «كالدّولاب » في مدينة الألعاب تضعُ الولد في الأسفل، فيرتفع إلى الأعلى، وبعد ذلك « ما طار طير وارتفع إ كما طار وقع ».. وقول الله أصدق: ﴿وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ]آل عمران: 140 [، لذلك، كن مع الله، حيث يبقى «الدّولاب » مرتفعاً إلى الأعلى. •عندما نفهم أنفسنا جيّداً، ونفهم النّاس جيّداً، لن نحتقر أحداً، ولن نسخر من أحد. •علينا أن ندرس أنفسنا، وندرس النّاس من الدّاخل والخارج، ليكون لنا ثقافة فهمنا للنّاس ولأنفسنا. •عندما نفهم إنسانيّة الإنسان، فإنّنا نستطيع أن نغتني به، وننتفع منه، لأنّه فرد في المجتمع، لا يمكن أن يستغني عنه المجتمع، لأنّ ما من فردٍ إ وله طاقة يحتاجها المجتمع، ولو بنسبة صغيرة.. وإنّنا عندما نواجه النّاس الّذين يملكون نقاط ضعف معيّنة، فإنّ ذلك يدفعنا أن نشكر الله على النّعمة الّتي 287 الكلام السيد أنعمها علينا، لأنّه لم يبتلِنا بنقاط ضعفهم. •عمق السّخرية ينطلق من اكتشاف نقاط ضعف الآخر، ووجود نقاط قوّة لدى الذّات، وهذا ما يبعث الشّعور بتضخّم الذّات، وتقزيم الإنسان الآخر. •لكي نحكم على النّاس، لا بدّ أن نفهمهم، ولكي نحكم عليهم سلباً أو إيجاباً، لا بدّ أن نفهم كلّ خصائصهم، وكلّ سلبيّاتهم وإيجابيّاتهم، وهذا يحتاج إلى دراسة عميقة، لنعطي الحكم الحاسم، وربّما لا نستطيع إصدار حكمٍ حاسم وبشكلٍ شامل على إنسانٍ ما، لأنّ الإنسان ليس شيئاً معلّباً، يمكن أن نحبس شخصيّته في مرحلة معيّنة، أو دائرة معيّنة، بل الإنسان وجودٌ متحرّك، فقد يكون اليوم في صورة، وغداً في صورة أخرى، قد يخضع اليوم لنقاط ضعف، وقد تتبدّل غداً نقاط الضّعف إلى نقاط قوّة، ولا بدّ لنا أن نحكم على الإنسان في كلّ مرحلة، بكلّ جزيئات هذه المرحلة، وليس لنا أن نقول، إنّ هذا الإنسان خيِّرٌ بالمطلق، أو شرِّير في المطلق، بل أن نفكّر، إنّ الخيِّر قد يكون شرّيراً غداً، وإنّ الشِّرير قد يكون خيِّراً غداً، وإنّ الإنسان قد يكون بعض شرّير بلحاظ بعض خصائصه، وبعض خيّر بلحاظ بعض الخصائص الأخرى.. لذا حدّقوا بأنفسكم جيّداً، وحدّقوا بالآخرين جيّداً لتفهموهم جيّداً. •على الإنسان أن يوازن بين قيمة المال في إنسانيّته، وقيمة العلم، وعند ذلك سوف يكتشف أنّ الآخر هو خيرٌ منه، حتّى لو كان الآخر لا يجد شيئاً من المال، لأنّه لا يجد في نفسه، ما عند هذا الآخر من العلم. 288 الكلام السيد •الجمال هو ما يجذبنا في الآخر، ولكنّ جمال الصّورة، ليس شيئاً خالداً في الإنسان، فكلّما يتقدّم في العمر، كلّما يجفّ جماله، ولكن كلّما تقدّم في العمر، كلّما نما عقله، وقوِيت مداركه، وكلّما انفتح على آفاقٍ جديدةٍ في هذا المجال. •المهم أن تكون لنا إرادة تصحيح طريقنا، وإرادة أن نُرضي ربّنا، فبالإرادة تسهل الطّريق. •لا يُراد للإنسان أن يكون متكبّراً، لأنّ الكبرياء هي الشّعور بضخامة الذّات وارتفاعها نتيجة بعض الصّفات الموجودة فيها، بنحوٍ تجعل الإنسان يحتقر الآخرين، وهذه صفة لا يريدها الله من أحد. •الفرق بين أن تتكبّر على الإنسان، أو أن تحتقر تكبّره مع تواضعك في نفسك، هو أنّك تحتقر هذه الصّفة فيه. •يجب تغيير الانحراف في أخلاق الإنسان، سواء أكان الانحراف في داخل النية، فيتمثّل التغيير في تحوّلها إلى نيّات طيّبة، وما كان في طبيعة الكلمة فيتمثّل في تحويلها إلى كلمات خيّرة، وما كان في طبيعة العلاقات الإنسانية التي ترتكز على الرّغبة والرّهبة، فيتمثّل في تغييرها إلى علاقات ترتكز على أساس الكفاءة الذّاتية والقيمة الواقعية. •طبيعة الحياة، وسنّة الله فيها، بأنّها لا تعطي قيادها ولا تعطي كنوزها وأسرارها إلاّ للصامدين الصابرين الذين يقابلون المأساة وهم يبتسمون ويصطدمون بالأهوال وهم يترنّمون.. 289 الكلام السيد •لنكن مع الحقّ كلّه... مع الله... مع العدل كلّه.. مع الخير كلّه.. ونبقى عبادَ الله المؤمنين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمْره يعملون، والذين ينطلقون في الدّنيا ليؤكّدوا رسالة الله، وينطلقون في الآخرة لينالوا رضوان الله ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ]المطففين: 26 [. •لا بدّ لنا أن لا نسقط أمام البلاء، فليس من الضروريّ أن يكون البلاء عقوبةً لك، فقد يكون خدمةً أو نعمةً، لأنّ الإنسان إذا لم يدخل التّجربة الّصعبة فسوف يبقى هشّاً لا يملك عزماً ولا إرادة، فكلّما جرّبت أكثر وكلّما عانيت أكثر، وكلّما اقتحمت الصّعوبات أكثر، قويت أكثر. •كلّما عشت جهداً جديداً اكتسبت قوّة جديدة، فالنّاس الّذين لا يعيشون التّجربة والمعاناة ولا يواجهون التحدّيات ولا يتألّمون، هم الضّعفاء الّذين لا حول لهم ولا قوّة، وهم الذين يسقطون أمام أيّة هبّة ريح، حتى لو كانت ريحاً هادئة، لأنّهم لا يملكون التماسك. •إنّ مسألة اليأس مرفوضة، فهو خُلُقُ الضعفاءِ والناسِ الذين يعيشون الحياة في دائرة مغلقة وزاوية محدودة، وهي مرفوضة خصوصاً عند الإنسان المؤمن حيث لا بدّ أن يخضرّ الأمل في قلبه حتى لو كان كلّ ما حوله جَدْباً... •لا بدّ للإنسان أن يربّي العفّة في نفسه بالتّفكير بالسلبيّات التي يمكن أن تحدث فيما لو اندفع فيما يتمنّاه هنا أو هناك على مستوى الدّنيا والآخرة. •ليست المشكلة في أن يكون الإنسان غنيّاً أو فقيراً، بل المشكلة حين يصادر الغنى إنسانيّة الإنسان، أو يُسقط الفقر إحساسه بإنسانيّته، والمسألة هي أنَّ 290 الكلام السيد الإنسان يختزن في داخله الكثير من عناصر القوّة ويمتلك القدرة على تنمية إرادته ممّا يمكّنه من الصمود أمام مختلف التحدّيات. ومن هنا، فإنّنا نؤكّد على أن يصبر الفقير على فقره، لا الصبر السلبيّ، ولكنّه الصّبر الإيجابي الذي يؤهّله لتجاوز حالة الفقر اعتماداً على مبادراته الشخصيّة العمليّة وقدراته الخلاّقة، فيما نرى أنّ على الغنيّ ألاّ يعتبر غناه قيمة، بل حالة طبيعيّة حياتيّة جاءت من خلال ظروف موضوعيّة خاصّة وعامّة، وفي مطلق الأحوال، فإنّ على الإنسان أن يبقى إنساناً. •التجسّس محرّم على المؤمنين، لأنّ أسرار الناس وعيوبهم منطقة محرّمة على المسلمين لا يجوز لهم اقتحام مناطقها الخفيّة. •مَنْ يتعوّد على أخذ المال ليقول كلمة الحق، سوف ينجرّ لأن يأخذ المال للوقوف مع الباطل. •هناك فرق بين أن تفرح في البداية، لتبكي في النهاية، وبين أن تفرح في نهايات الأمور، وإنْ كنتَ تبكي في بداياتها. •الأخلاق الثّابتة هي القيم الأصيلة التي لا بدّ منها في حدودها الفكريّة والعمليّة، ولا بدّ منها في كلّ زمان ومكان، كما نلاحظ ذلك في الصّدق والأمانة والعفّة، وما إلى ذلك من العناوين الكبرى للأخلاق. •إنّ عليكم أن تدرسوا الأخلاق المتحرّكة الّتي تختلف بين زمان وزمان لترصدوا المستقبل الذي يعيش فيه أولادكم، حتى تُخلّقوهم بأخلاق ذلك المستقبل، لكي لا يكونوا غرباء عن زمانهم ومرحلتهم. 291 الكلام السيد •على المرأة المسلمة أن لا تفهم الحجاب بشكلٍ جامد وتقليديّ يتحجّر في المفردات الشكليّة، وهذا ما نلاحظه في أنّ الكثيرات من المحجّبات قد بدأن يعشن الأجواء التي قد تحوّل حجابهنّ الجسديّ إلى حالة تبتعد عن معناه، على اعتبار أنهنَّ قد يختزنَّ الألوان الغامقة والزّاهية والمثيرة التي قد تعطي للجسد جمالاً معيّناً وما إلى ذلك، ممّا يجعل المرأة تعيش أنوثتها داخل حجابها كما تعيش المرأة في سفورها. •إنّنا نعيش في فوضى القِيم والمفاهيم، فنحن نأخذ شكليّات السّلوك الغربي المنطلق من قاعدة فلسفيّة لا نؤمن بها، ونترك ما تفرضه علينا القواعد الأخلاقيّة. •الحسنة أسلوب السّلم والرفق، والسيّئة أسلوب العنف. •إنّنا نتصوّر أنّ على الأديان جميعاً الالتقاء على أساس وحدانيّة الله، وعلى أساس وحدة الإنسانيّة أمام الاستكبار العالمي، الّذي يريد أن يضطهد الإنسانيّة في كلّ حاجاتها وفي كلّ مواقعها. •إنّ قصّة الحياة في كلّ مشاريعها وفي كلّ قضاياها هي أن تتكامل الطّاقات وتتوازن وتتعانق، لتكبر الحياة وتقوى. •إنّ الرحمة ليست مجرّد نبضة قلب، وليست مجرّد خفقة شعور، ولكنّهما مشروع يتحرّك فيه عقلك، ليكون فكرك رحيماً. •إذا حدّقنا بالظّلام.. فإنّ علينا أن نتطلّع إلى نقاط النور التي ترسلها الكواكب والّتي تقول لنا إنّ بعد الظّلام نوراً وفجراً، فلا تستسلموا للأحاسيس السّلبية في الظلام. 292 الكلام السيد •القناعة ليست ضدّ الطموح.. والطمع رغبة مُذلّة. •الحقيقة لا تعطي الزمن معناه، بل تبقى ويهرب الزمن، ذلك لأنَّ الحقيقة بنت الحياة. •نحن نحتاج إلى نظافة اللّسان، كما إلى نظافة القلب، كما إلى نظافة الروح والحياة. •الزهد، ألا تَبطر عند النجاح، وألاّ تُسقط نفسك عند الخسارة. •إنّ من شروط النقد ألا تشهّر بأخيك المسلم وألا تهتك حرمته، وتسيء إلى كرامته. •إنّ الناس عندما يحتاجونك وتعطيهم مما أنعم الله عليك، فإنّ ذلك يرفع درجتك عنده سبحانه ويقرّبك إليه. •الممثّل هو الذي يعصر عيونه حتى تنزل دموعه، أما الصّادق فهو الذي يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه. •إذا قلعت الشرّ من صدرك وهو كناية عن عقلك وقلبك وإحساسك، فإنّك تجعل صدرك منفتحاً على الخير. •أن تتعامل مع الناس بالتي هي أحسن، هي أن تواجه المشاكل التي تطرأ فتدفعها بالتي هي أحسن •على الإنسان أن يصوغ نفسه على أساس الخير كلّه. •علينا ألاّ نسبّ الناس ومقدّساتهم حتى ولو كنّا ننكر ونرفض مقدّساتهم، لأنّ السبّ لا يحلّ المشكلة بل يعقّدها. 293 الكلام السيد •إنّ على الإنسان ألاّ يتكلّم بكلام الزّور ويشهد به على الإنسان البريء، لأنّ هناك دعوى يستفيد منها قريبه أو صديقه، وهذه أمور يجب أن نعصم ألسنتنا عنها. •إنّ النّفاق مرضٌ عقليٌّ ونفسيٌّ وشعوريٌّ وعمليّ، فالله تعالى لا يريد للإنسان أن يعيش ازدواجيّة الشّخصيّة بين فكر ينطلق مع الحق، وقلب يتحرّك مع الباطل. •إنّ دراسة الإنسان للنّتائج السّلبية الّتي تَحدثُ بسبب الانفعال والغضب والحماس تجعله يعيد النظر في كلّ حركته الانفعالية، ليربّي نفسه على أساس أن يتحرّك من موقع العقل، ويجعل عقله حاكماً لمشاعره وأحاسيسه، وفكرَه ضاغطاً على غريزته. •إنّ هناك نبعاً من الخير والإيمان في أعماق كلّ إنسان، ولكنّ المشكلة أنّنا لا نعرف كيف نفجّر هذا النبع، ونزيل عنه ما أحاط به من تراكمات، وأعتقد أنّ أكثر الناس جريمة وشقاوة يحمل في داخل نفسه شيئاً من الخير. •الحكمة هي وضع الشّيء في موضعه، وهي حركة الفكر في عالم التّطبيق، لذلك حدّثنا الله عن الكتاب والحكمة. •عندما تريد أن تكون عزيزاً، فإنّ ذلك يمثّل موقفاً في داخل شخصيّتك، وليس مجرّد حالة استعراض فيما تستعرضه من مظاهر قوّتك، بل أن تكون في نفسك عزيزاً قويّاً، بحيث تشعر أنّ الآخرين لن يستطيعوا أن يُضرّوك إذا كان الله لا يريد لك الضّرر، ولن يستطيعوا أن ينفعوك إذا كان الله لا يريد لك 294 الكلام السيد النّفع، فإذا أردت أن تكون عزيزاً فاطلب العزّة منه، وإذا أَردت أن تكون عزيزاً فاطلب العزّة منه، وإذا أردتَ أن تكون ذليلاً فاطلب منه أ تكون كذلك. بهذا يمكنك أن تأخذ العزّة لنفسك حتّى لو كان النّاس كلّهم يضغطون عليك، لأنّ العزّة، موقف في وعيك وموقف في إرادتك، كما هي موقف في موقعك في الحياة. •إنّ المسألة تُختصر بأن تربّي نفسك على أن تكون عزيزاً، تماماً كما تُربّي نفسك على أن تكون قويّاً في جسدك، وعندما تريد أ يضعفك أحد، لا بدّ لك أن تربّي إيمانك بالله على نحو أنّك إذا وقفت بين يديّ الله فيما يريد لك من قرار وبين غير الله فيما يريدون لك من قرار، أن تكون القويّ الّذي يخضع لقرار الله، فيُخْضِع كلّ حياته له ويرفض قرار غير الله بكلّ ما يملك من قوّة. •﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ا رْألَْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً﴾ ]الفرقان: 63 [ هؤلاء الّذين إذا ساروا على الأرض، فإنّ الأرض لا تشكو من خطواتهم، لأنّها خطوات المتواضعين الّذين لا يكون سيرهم على الأرض استعراضاً يعبّرون فيه عن انتفاخ شخصيّاتهم استكباراً وعلوّاً، حيث يعيشون في ذلك الورم ولا يعيشون الصّحّة، على طريقة قول المتنبّي وهو يشير إلى بعض النّاس: أُع ��ي ��ذه ��ا ن ��ظ ��رات م ��ن ��ك ص ��ادق ��ةً أن تحسب الشّحم فيمن شحمُه وَرَمُ 295 الكلام السيد • بعض النّاس يشعر أنّ جسده مملوءٌ بالشّحم، ولكنّه ليس شحماً، بل هو ورمٌ وانتفاخ، وكثيرون الّذين يستعرضون أنفسهم وهو يسيرون أو يجلسون أو يتحدّثون، حيث ينتفخون بشخصيّاتهم ويدقّون الأرض بأقدامهم، هؤلاء يمثّلون ورم الشّخصيّة ولا يمثّلون صحّة الشّخصيّة وسلامتها. •﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ]القصص: 78 [ من أنت حتّى تتضخّم شخصيّتك، وهل تحسب أنّ شيئاً من المال سيكسبك الخلود لتخرج من ولاية الله وتدخل في ولاية نفسك؟ إقرأ التّاريخ، أين آباؤك وأجدادك، أين الجبابرة والأكاسرة والأباطرة؟ أين من امتلكوا الدّنيا، أين كلُّ هؤلاء؟ ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ﴾ من مئات وآلاف السّنين ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً﴾ أين عاد وأين ثمود وأين كلُّ العمالقة الّذين تمرّدوا على الله وعصوه واستندوا إلى قوّتهم وجبروتهم واستكبارهم؟ ﴿وَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ هم إلى النّار فوراً، فكتاب أعمالهم لا يتضمّن أيّة نقطة بيضاء، فكلّ حروفه وصفحاته ملوّنة بالسّواد. •المال يأتي ويذهب، ويجيء الموت، وبعد الموت جهنّم.. فماذا يفعل المال لصاحبه؟ أمّا من آمن بالله وارتبط به وعمل صالحاً، فإنّه ينال ثواب الله الّذي لا يعادله أيّ مال، لأنّه استقام على خطّ الله، راقبه ولم يراقب النّاس، خاف منه سبحانه ولم يخف من غيره، توكّل عليه وحده، ولم يتوكّل على النّاس، وأحبّ الله ولم يحبّ أحداً في معصية الله.. هذا ما واجهوهم به: إفهموا 296 الكلام السيد القضايا، واحسبوا حساب النّتائج فلا ترتبطوا بظواهر الأمور، ولكن ارتبطوا ببواطنها ﴿وَ يُلَقَّاهَا إِ الصَّابِرُونَ﴾ ]القصص: 80 [. •إنّ علينا دائماً أن ننتهز كلّ الفرص لنذكّر النّاس من حولنا عندما يغفلون عن الله وينحرفون عن طريقه.. نذكّر أهلنا وأولادنا وجيراننا والنّاس الّذين نلتقي معهم في العمل وفي كلّ المواقع، بالله وبواجباتهم تجاه دينهم وأنفسهم وحياتهم، وأن نشغل أنفسنا بالبحث عن أفضل الوسائل لهداية النّاس وإرشادهم وكيفيّة استقامتهم وانطلاقتهم في خطّ الله، فهذه مسؤوليّة كبرى نتحمّلها أمام الله. •طبيعة ___________الحياة أنّها لا تعطيك شيئاً بسهولة، فوجودك لا تحصل عليه بسهولة، ورزقك لا تحصل عليه بسهولة. ليس هناك شيء في الحياة يمرّ بسهولة، فالإنسان عندما يفكّر بهذه الطّريقة، يفكّر أنّ وجود الحواجز في دائرة أحلامه وآماله هو وضعٌ طبيعيّ، وأنّ على الإنسان إذا أراد أن يبلغ أهدافه ويحقّق قضاياه، أن يعدّ نفسه ليكون في مستوى القوّة الّتي يستطيع من خلالها أن يواجه الصّعوبات ويحلّ المشكلات حتّى يصل إلى نتيجة إيجابيّة في الحياة. 297 الكلام السيد العصبيّة تقديسٌ للخطأ •النّاس قد يبدأون الحبّ لشخصٍ نتيجة أيّ سببٍ كان، ويتعاظم هذا الحبّ في أنفسهم فيتحوّل إلى عصبيّة للمحبوب، وقد ينحرف الإنسان بفعل هذه العصبيّة فيرى كلّ ما يقوم به هذا الإنسان هو خيرٌ وحقٌّ وعدل، حتّى أنّه يعتبر ظلمه عدلاً، وباطله حقّاً، وشرّه خيراً، وهذا ممّا عشناه على مستوى النّظرة إلى التاريخ، وعلى مستوى تقويم الواقع. •هناك أناس يتعصّبون للتّاريخ ويدافعون عن أخطائه كما لو كانت مُقدّسات، ونحن أمّة ابتُلِيت حتّى الآن بتقديس أخطائها، حتّى أنّنا في تُراثنا الثّقافي، وحتّى الدّيني نُنكر على الإنسان الباحث أن يناقش هذه الأخطاء المقدّسة، أو هذه الانحرافات الّتي قد تُعتبر معصومة من الخطأ عندما تصدر من شخصٍ نتعصّب له. •إنّ الإنسان إذا زُيِّن له سوء عمله فرآه حسناً، فإنّه يُعجب بنفسه وبعمله، فكذلك قد يُزيّن له سوء عمل الآخرين فيراه حسناً بفعل حالة التّعصّب. •العاطفة عندما تتحوّل إلى عصبيّة وعندما تتحجّر، فلا تكون مجرّد نبضة قلب وخفقة إحساس وعندما تتحوّل العاطفة إلى خطوةٍ ضدّ مبادئك وعندما تُسيء إلى الهدف فإنّها عاطفة مرفوضة. 298 الكلام السيد •إنّ الكثير من النّاس متعصّبون عاطفيّاً، أمّا الإنسان المفكّر فلا يُمكن أن يكون متعصّباً، ذلك أنّ العصبيّة لا تقترب من الفكر بل تُغمض عينيك وتتحرّك، أمّا الفكر فهو أن تلتزم بفكرك، ولكنّك تظلّ مفتوح العينين تتأمّل في فكرك دائماً، فلعلّك تكتشف فيه بعض الخطأ وتتأمّل في فكر الآخر فلعلّك تجد فيه بعض الضّوء الّذي ينير لك بعض الظّلمات الّتي تواجهها في فكرك. •أيّها الأحبّة: إنّ حالة العصبيّة حالة صنميّة، لأنّك تحوّل الّذي تتعصّب له إلى وثنٍ تعبده، وقد لا يكون هو وثناً، ولكنّ إحساسك بعلاقتك به تُشبه الوثنيّة. •إنّك لا تفكّر بالشّخص الّذي تتعصّب له من خلال ما يمثّل من قيمة، ولكنّك تتعصّب له من خلال ما يُمثّل من جانب الذّات. •إنّك عندما تتعصّب لقومك حتّى لو كانوا منحرفين، وحتى لو كانوا مبتعدين عن العنوان الّذي أعطاهم معنى القيمة تأثم، لذلك إنّ أوّل ما ينبغي للمؤمن عمله إذا كان يخاف الله أن يعرف أنّ من يتعصّب له لن ينفعه يوم القيامة. •مُشكِلتنا أيّها الأحبّة، أنّنا نعيش الماضي ونستغرق فيه، فنحن نتقاتل باسم الماضي، ويُكفّر بعضنا بعضاً باسم الماضي، والله تعالى يقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ]البقرة: 134 [. • التّعصّب أعمى والالتزام مُبصر، التّعصّب يغلق عقلك وقلبك عن الآخر، والالتزام ينفتح على الآخر حتّى ولو اختلفت معه. •التّعصّب ينطلق من خلال عبوديّةِ مَنْ تتعصّب له، وحقد ضدّ من تتعصّب 299 الكلام السيد عليه، والالتزام يبقى مع الفكر، ويلتزم مع مَن التزم به في خطّ الفكر، ويختلف مع الآخر وهو يدرس فكره من خلال حوار الفكر. •ربّما كانت مشكلتنا في الوسط الدّيني السّياسيّ الاجتماعيّ هي العصبيّة الّتي تُغلق عقلك عن عقول الآخرين، وتغلق قلبك عن قلوب الآخرين، وتجعلك إنساناً يتحرّك كما لو كان وحده. •علينا أن نحرس إيماننا من مشاعرنا وأفكارنا المنحرفة، حيث قد تسيطر العصبيّة على كياننا، فنتعصّب للشّخص أو للعائلة أو للمحور السّياسي أو الطّائفي أو المذهبيّ، وهذا ما أراده الله لنا أن ننتبه إليه لأنّ ما أسقط إبليس من عليائه، هو عصبيّته لجنسه. •إذا كان الآخر خيّراً فكن معه، لأنّك بذلك تكون مع الخير، وإذا كان من هو قريبٌ إليك يميل إلى الشّر، كن ضدّه، لأنّك تكون ضدّ الشّر. •علينا أن نحرص على التّوازن في مشاعرنا، فإذا رأيت إنساناً من طائفتك أو حزبك أو عائلتك يقتتل مع إنسانٍ آخر، فليس لك أن تتدخّل لصالح من هو في خطّك، إ بعد أن تعرف أنّه مظلومٌ والآخر ظالم، أمّا أن تنصره لمجرّد انتمائكما لخطٍّ واحد، فإنّك المتعصّب الّذي تأثم على عصبيّتك. •أن تتعصّب ضدّ أخيك، لأنّك تنتمي إلى موقعٍ سياسيّ يختلف عن موقعه، أمرٌ يبغضه الله، وأن تتعصّب لمن معك ولو كان سائراً في طريق الضّلال، أو تحمي المجرم إذا كان من جماعتك، وتقف ضدّ البريء إذا كان من جماعةٍ أُخرى، فذلك من عصبيّة الشّيطان. 300 الكلام السيد •لا بدّ أن نفرّق بين العصبيّة والالتزام، فإذا اقتنعت بخطٍّ، التزِمْه، ولكن لا تُغلق على نفسك الدّائرة، فتمنع أخاك من أن ينفتح عليك، أو تمنع نفسك من أن تنفتح عليه. • إنّ ___________عصبيّة الشّيطان هي من الأهواء والأنانيّة، أنانيّة الذّات والحزب والطّائفة والحركة والمنظّمة والعشيرة. فالأنانيّة هي الّتي تسجن الإنسان في داخلها، ولا تسمح له بأن يتنفّس الهواء الّذي يتنفّسه النّاس الآخرون. •كن ابن نفسك وابن حزبك وابن حركتك وابن طائفتك، ولكن لا تجعل هذه الأمور سجناً تسجن فيه ذاتك، بل عش في دائرة واترك فيها باباً ينفتح على النّاس، حتّى تحاورهم ويحاوروك وحتّى تتفاهم معهم ويتفاهمون معك، لتكتشف خطأك من خلال ذلك، أو يكتشف النّاس خطأهم. •عندما تتحرّك العصبيّة يهرب الحق، وعندما تتحرّك العصبيّة تسقط العدالة، وعندما تتحرّك العصبيّة تنطلق الفوضى في النّاس ويعيش النّاس في عمًى عن الحقيقة، لأنّ الإنسان المتعصّب، أيّاً كان الشّيء الّذي يتعصّب له، هو إنسانٌ لا ينظر إ بعينٍ واحدة، ولا بدّ للمؤمن أن ينظر بعينين حتّى يستطيع أن يعرف ميزان الحقّ كيف يتحرّك وميزان العدل كيف يتحرّك. •لا ترتبطوا بالأشخاص ولكن ارتبطوا برسالاتهم، لا ترتبطوا بالقيادات إ من خلال حركة القيادات في مشاريعها. •إنّ الحياة لا تتجمّد عند أيّ قائد، فلو مات، على الأمّة أن تبحث عن قيادةٍ أخرى وأن تبحث عن الرّسالة في موقع القيادة. 301 الكلام السيد •لا تتعصّبوا للأشخاص، ولا تعملوا على الدّفاع عن المخطىء إذا أخطأ، وعن المجرم إذا تحوّلت القيادة إلى قيادة مجرمة. •ادرس الشّخص من خلال خطّه، فإذا سار على الخطّ كن معه، وإذا انحرف عن الخطّ كن مع الله في الخطّ المستقيم، واتركه يعاني من انحرافه. •إنّنا نرجم المصلحين بالحجارة، ونرجم العلماء الواعين الّذين يملكون ثقافة الحياة وثقافة الإصلاح، ونقدّم الجهّال ليكونوا هم القادة، ولذلك فإنّنا نقدّم السّائرين بغير علم، والّذين يقودوننا بغير علم. •المتعصّب إنسان أعمى لا يفكّر بما يلتزم به من موقع عقل وعلم. •فليسمع العالم كُلّه: لن نُجامل الخُرافيّين المتخلّفين. • إنّ العصبية هي المشكلة في الشّرق، والعصبيّة لم تأتِ من الدّين في الشّرق، إنّما من الانفعال الشّرقيّ، فالعصبيّة شرقيّة وليست دينيّة، وهي تُنتِج الجهل، والجهل على قسميْن: جهلٌ بسيط وجهلٌ مُركّب، الأوّل هو الجاهل الطّبيعيّ ويقول لا أعرف، والثّاني هو الّذي لا يعرف، ويعتقد أنّه يعرف. •يجب أن نؤسّس لثقافةٍ لا تُعطي الإنسان الهالة الّتي يستطيع من خلالها أن يسيطر على عقول النّاس وعلى حياتهم. وأنا أعتبر أنّ الإنسان قادرٌ على أن يتحدّى أيّ شخصيّة، وأن ينقدها، وأن يقف في مواجهتها في هذا المجال. إنّ الإسلام لم يجعل لا للخليفة ولا لأيّ حاكم السّيطرة المُطلقة على النّاس، بل جعل من مسؤوليّة النّاس أن تنقده وأن تُسقِطه. •نحن نتربّى في البيت على أساس أن لا يكون لأفراد البيت حريّة أمام الأهل، 302 الكلام السيد ونتربّى في المجتمعات العشائريّة، أن لا يكون لأفراد العشيرة حريّة أمام زعيم العشيرة. •إنّ مشكلة العالم، هي أنّ هناك فريقاً يحاول إلغاء الآخر، أو إرباكه لجهة عدم الاعتراف به، وإذا كان هناك بعض التّيّارات على المستوى الدّولي تتحدّث عن الاعتراف بالآخر، فإنّه مجرّد حديث سياسيّ إعلاميّ لا يرتكز على الواقع. •نحن نقول إنّ العصبيّة ليست ناشئة من الدّين، بل من حالات الانفعال الغالبة في الشّرق، أو من حالات الأفق الضّيّق الّذي يعيشه المتعصّب ضدّ الفكر الآخر. •إنّ بعض الشّعوب، حتّى بعض العلماء وبعض المفكّرين، أدمنوا فكراً وخطّاً معيّناً، ويخشون من تغيير ما أدمنوه، لأنّهم ألِفوا ذلك. •العصبيّة السّوداء، إنّما تنطلق من تربية متخلّفة تتحرّك في خطّ الانفعال، وربّما ينعكس هذا أيضاً على التزامات النّاس بقياداتهم، بحيث تتحوّل المسألة إلى حالة من عبادة الشّخصيّة الّتي تجعل القيادة هنا أو هناك، في موقع يقرب من موقع الإله، بحيث يثور النّاس للإساءة إليها بطريقة جنونيّة لا يتوازن فيها الموقف، ولا تتوازن فيها الحركة. •لقد كنتُ أقول في أكثر من مُداخلة، إنّ في داخل كلّ واحدٍ منّا بدويّاً لا يحمل قِيَم البداوة. •نحن نعيش نوعاً من أنواع الهروب من الحوار، خشية اكتشاف الحقيقة. 303 الكلام السيد هناك الكثير من الأمور الّتي صارت من المسلّمات والمقدّسات، بحيث يخاف الإنسان أن يبتعد عنها. •إنّنا عندما نواجه التّحدّيات على كلّ المستويات علينا أن نفكّر أنّ في مجتمعاتِنا عصبيّات، عصبيّة الإنسان لذاته، وعصبيّة الإنسان لعائلته، وعصبيّة الإنسان لبلده، وعصبيّة الإنسان لقوميّته، وعصبيّة الإنسان لطائفته أو لحزبه أو لحركته ومنظّمته، وهناك رسالة تنطلق من خلال كتاب الله وسنّة رسول الله وتتحرّك في خطّ أولياء الله، وعلينا أن نعمل جيّداً على أن نخرج من الذّهنيّة العصبيّة، لأنّ العصبيّة في النّار «وإنّ من تعصّب أو تُعُصِّب له فقد خلع رِبْقَة الإيمان من عنقه .» •من كلمات الإمام علي بن الحسين زين العابدين)ع(: «العصبيّة الّتي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرّجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين وليس من العصبيّة أن يحبّ الرّجل قومه ولكن أن يعين قومه على الظّلم » ذلك هو خطّ التّوازن في الإسلام، الإسلام الّذي لا يقول لك لا تحبّ قومك، لا تحبّ أهل بلدك، لا تحبّ طائفتك، لا تحبّ محازبيك، إنّ الإسلام لا يقول لك ذلك، لكنّه يقول لك إذا وصل الحبّ إلى مرحلة تجعل فيها من تحب حتّى لو كان شرّيراً أفضل من الإنسان الآخر حتّى لو كان خيّراً، إذا وصل بك الحبّ أن يدفعك إلى أن تعين الظّالمين من قومك على المظلومين من قومٍ آخر، اهرب من حبّك لأنّ حبّك سوف يتحوّل إلى شيطان يقودك إلى نار جهنّم. •يجب أن لا نعيش ذهنيّة العصبيّة ولكن أن نعيش ذهنيّة الرّساليّة، أن يكون الله أحبّ إلينا من أنفسنا، أحبّ إلينا من كلّ النّاس، أن يكون رسول الله 304 الكلام السيد أحبّ إلينا من أنفسنا، أحبّ إلينا من النّاس، وأن يكون الإسلام أحبّ إلينا من أيّ شيءٍ آخر. وإذا ابتعدنا عن العصبيّة واقتربنا من الرّساليّة، أصبحنا نفكّر بعقل، وأصبحنا نتحرّك بإيمان، وأصبحت الكلمات الّتي يُراد منها أن تثيرنا كونها تنطلق من العصبيّة، غير فعّالة، لأنّنا نتحرّك بعقل، ولن يستطيع أحد أن يدخلنا في غير ما نختاره نحن، وفي غير ما نقرّره نحن، وفي غير ما نريده نحن، لأنّ الإنسان الرّساليّ هو الّذي يفكّر بعقله من منطق رسالته، بينما الإنسان العصبيّ هو الّذي يفكّر بعاطفته من موقع عصبيّته. 305 الكلام السيد نفسك لك.. •لا تبيعوا أيّها الأحبّة أنفسكم وعقولكم لأحد، ولا تسلّموها فيما تحتاجون إليه من عقل إ للّذين تأمنون عقله وعمله. •لا ينبغي أن يكون عنوان حركة الإنسان في الحياة هو أن يسير مع النّاس في الطّريق الّذي يسيرون فيه من دون أن يعرف أوّله من آخره. •لا تكُن عبد غيرك، وقد خلقَك الله حرّاً. •إنّ الصّورة الماديّة المثيرة المتنوّعة الأشكال والألوان والضّخمة في حجمها تدفع إلى الانبهار، لا سيّما لدى الضّعفاء الّذين لا يعيشون عنصر قوّة، أو الإحساس بالقوّة. •الإنسان الّذي ينظر إلى الدّنيا، تعميه، ولكن من اعتبر الدّنيا أساساً للدّراسة ينفتح من خلالها على الواقع. •قد تكون مسألة تقليد الآخرين سلبيّة لأنّها لا تنطلق من قاعدة فكريّة ترتكز على القناعة في طبيعة الحركة أو الموقف الّذي يقوم الإنسان بتقليدهما، ممّا يجعل الإنسان صدىً للآخرين، فلا يملك نفسه أو فكره. •الأجيال الطّالعة من الشّباب والفتيات تحرّكوا ضدّ القيم الأخلاقيّة 306 الكلام السيد والاجتماعيّة، لمجرّد محاكاتهم للآخرين، فلم تعد القيمة عندهم أنّها تتحرّك إيجاباً أو سلباً في حياتهم، بل أصبحت القيمة عندهم هي ما يتحرّك به الآخرون الّذين يعيشون المشاعر الحميميّة اتجاههم. •إنّ المحاكاة الإيجابيّة حتّى لو لم تنطلق من عنصر فكريٍّ سوف تتحوّل إلى حالة طبيعيّة في الإنسان. •المسألة المهمّة هي أن يتعوّد الإنسان على أن يكون نفسه، أن يفكّر، وأن يؤمن، وأن يكتب بحيث تكون الصّورة الإيجابيّة والسلبيّة لدى الآخرين منطلق فكر له لا منطلق محاكاة. •عندما يكون التّقليد في المضمون السّلبي، فإنّ علينا إنقاذ الشّباب منه، بالتّركيز على سلبيّاته والدّوائر الّتي تنتجه. •قيمة فلانٍ أنّه أخذ بهذه القيمة، لا أنّ قيمة هذه القيمة أنّ فلاناً أخذ بها، بهذا نربط عظمة الشّخص بعظمة القيمة بدلاً من الحالة الّتي تربط عظمة القيمة بعظمة الشّخص. •قد نحتاج إلى تشجيع التّقليد للنّماذج الحيّة والجيّدة كأسلوب من أساليب التّربية الّتي قد تختصر لنا الكثير من الزّمن والكثير من الجهد. •إذا رأينا في الغرب ما ينسجم مع العناوين الإسلاميّة العامّة الّتي تنطلق لدفع الإسلام إلى المزيد من النّمو والتقدّم، فإنّ علينا أن نستفيد من هذه التّجربة. •عليكم أن لا تعتادوا على التّقليد وأن تتحرّروا من قيده الآسر. •علينا أن نكفّ عن أن ننحني بعقولنا لأيّة جهة من الجهات مهما كبرت. 307 الكلام السيد •لقد خلق الله الإنسان حرّاً في عقله، وعلينا أن لا نستعبد عقولنا وأنفسنا لأحد ولا نسترقّها أمام أحد. •لماذا نعمل دائماً على أن نكون صورةً للآخرين، نحن نريد أن نكون نحن. •لا بدّ لجيل الشّباب أن يؤصّل انتماءه من حيث يؤصّل فكره، ليربطه بعقله ووجدانه، وبكلّ ثوابت الحقيقة في الحياة. •أن تتّبع الآخرين أن تكون مجرّد حركة تابعة لحركتهم تتمثّلهم، ولكنّك لا تعيشهم. •إنّنا نعيش في فوضى القيم وفوضى المفاهيم، فنأخذ شكليّات السّلوك الغربي المنطلق من قاعدة فلسفيّة لا نؤمن بها. •أنت تحترم نفسك عندما تصونها، أمَّا عندما تكون ظلّ الآخرين وصداهم، فأنت لا تحترمها. •كونوا الناس الذين يعيشون عصرهم وإنسانيّتهم وقضاياهم، ولا تكونوا حياديّين أمام القضايا الكبرى في العالم كلّه. •أن تكون لك أصالتك أن لا تكون التّابع، لأنَ الوجود التّابع، هو الوجود الظلّ وليس الوجود. •ويلٌ لأمّة تستهلك فكر الآخرين دون أن تُنتج فكرها، فهي لا تكون نفسها، وإنّما تكون صورة للآخر. •أنا أقول إنّنا ربّما محكومون بأن يرضى الآخرون عنّا، ما يجعلنا نفكّر في أن نكون صدىً للآخرين، أو ظ لهم، حتّى إنّنا نقلّدهم في لباسنا، في قضايا الموضة وما إلى ذلك. 308 الكلام السيد •هناك فرقٌ بين أن نستورد الفكر كبضاعة، وبين أن نختاره كقناعة. •ليس من الضّروريّ أنّ كلّ ما جاءنا من الغرب يُمثّل الحضارة، وأنّ كلّ ما جاءنا من الشّرق يُمثّل التّخلّف. ليس من الضّروريّ أن يكون كلّ ما في الشّرق حضارة، وليس من الضّروريّ أن يكون كلّ ما في الغرب تقدّماً. إنّ هناك نسبيّات، قد يكون الإنسان الطّليعيّ يفكّر في بعض نقاط ضعفه بطريقةٍ مُتخلّفة وقد يفكّر الإنسان المتخلّف في بعض الحالات بطريقة مُتقدّمة. •نقول لمن يحاول الآخرون إسقاطه من خلال إثارته، لا تجعل أعصابك بيد الآخرين، اجعل نفسك سيّد أعصابك، حرّكها عندما تشاء وأوقف حركتها عندما تشاء، وذلك عندما تعرف أنّ الخير في إيقافها أو في حركتها، ولذلك حدّثنا الله تعالى بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ]الأعراف: 199 [. •إذا واجهك الحرمان فافتقرت، فتيّقن بأنّ الله الّذي رزقك في الماضي سيرزقك في المستقبل، فكما أعطاك في مرحلتك السّابقة سيعطيك في مرحلتك الحاليّة أو ال حّالقة، فلماذا اليأس؟ ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ]يوسف: 87 [ فتحسّسوا أحلامكم وقضاياكم وتمنيّاتكم، ولا تيأسوا، وخصوصاً نقولها للشّباب، لأنّ الشّباب قليل التّجربة، فإذا اصطدم بالمشكلة اختنق فيها، وصار يتصوّر الحياة إنّما تعيش داخل هذه المشكلة.. لماذا تحبسون أنفسكم في قمقم تجربةٍ صغيرةٍ محدودة؟ تطلّعوا إلى السّماء في سعتها، وإلى الأرض في امتدادها، وإلى الحياة في تجدّدها. 309 الكلام السيد لماذا تفرضون أنّ مشكلتكم هي وحدها المشكلة المعقّدة، ادرسوا ظروف الآخرين ومشاكلهم، فتصغر أمامكم مشاكلكم وظروفكم، لذلك لا تيأسوا ولا تقنطوا من روح الله. وعندما تُحاصرون بالمشاكل افتحوا قلوبكم لله، فالله القادر والعالم بكلّ شيء، والّذي وسعت رحمته كلّ شيء، سيعطيكم من رحمته وحنانه، ويفتح الآفاق أمامكم واسعة. •يوحي القرآن للإنسان سواءً كان فرداً أو جماعة: أيّها الإنسان، إنّ الله خلق لك عينين تنظر بهما، وأذنين تسمع بهما، ولساناً تنطق به، وعقلاً تفكّر به، وخلق لك إرادةً تستطيع أن تؤكّدها، فاسمع كلّ ما ينطلق في حياتك من كلام، وانظر إلى كلّ مَنْ حولك وما حولك، ولكن فكّر في كلّ ذلك، ولا تكن صدًى للآخرين.. وارفض لحياتك وشخصيّتك أن تكون كمثل الظلّ إلى الضّوء، أو كمثل الصّدى بالنّسبة للصّوت. لذلك، فالقرآن ينادي في النّاس: إنّكم الحقيقة في وجودكم، فكونوا الحقيقة في انتمائكم، ولا تكونوا ظلّاً أو هامشاً للآخرين. 310 الكلام السيد احفظوا الأمانة... لا تخونوا •أمانة الله عند عبده، هي توحيده، بحيث يكون الله عنده كلّ شيء، فيكون عقله وقلبه وحركته مع الله. •في خطّ المسؤوليّة والأمانة، علينا أ نخون بعضنا في أماناتنا الخاصّة والعامّة. •علينا أن نكون الأمناء في عدم خيانة الله والرّسول والنّاس من حولنا، لأنّ الأمانة تضبط للمجتمع توازنه واستقامته، وإذا لم يعش المجتمع الأمانة في التزاماته، فإنّ واقعه يتحوّل إلى فوضى، والفوضى تدمّر حتّى صاحبها الّذي أثارها. •إذا كنتم مؤمنين فلا تخونوا، وإذا كنتم مؤمنين فاحفظوا الأمانة، لأنّ من لا يحفظ الأمانة ليس بمؤمن، لأنّ الإيمان ليس مجرّد كلمات. •إذا كنتم مؤمنين فلا تخونوا الله، لأنّ هناك عهداً بينكم وبين الله في أن توحّدوه ولا تشركوا به شيئاً وفي أن تطيعوه ولا تُعصوه، وفي أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره. •معنى خيانة الله والرّسول هي معصيتهما، فكلّ معصية خيانة، وكلّ تركٍ لواجبٍ خيانة، وكلّ فعل حرامٍ خيانة، لأنّك عاهدت الله من خلال كلمة 311 الكلام السيد التّوحيد الّتي تدفعك لأن تتحرّك في خطّ طاعة الله وحده. •إنّ عليك عندما تتعاقد مع أيّ إنسانٍ في أيّ موضوع، أن تعرف أنّ الله بينكما في هذا العقد، فإذا خنت عهدك وعقدك، فقد خنت ربّك في ذلك. •المؤمن لا يخون، لأنّه إذا أعطى كلمةً التزم بها، وإذا أعطى عهداً وفى به. •إذا خانك إنسانٌ، فلا تقل بأنّ عليّ أن أخونه، لأنّك إذا خنته تحصل المماثلة بينكما بالخيانة. •من الخيانة إفشاء سرّ أخيك، فلو استودعك أخوك سرّاً، طالباً منك أ تُذيعه بين النّاس، ولكنّك خالفت عهدك، وأفشيت هذا السّر، فأنت خائنٌ للأمانة. •إنّ أعظم خيانةٍ هي أن تخون أمّتك، وخيانة الأمّة تتمثّل في كثيرٍ من الأوضاع، فيخون الحاكم أمّته، فيتعامل معها بالظّلم، ويخون النّاس أمّتهم فيمكّنون العدوّ من احتلال وطنهم.. •كلّ إنسانٍ يتحرّك ليزرع الفُرقة بين النّاس ويبذر الحقد بينهم، ليمزّق وحدتهم ويُضعف واقعهم، هو إنسان خائنٌ لله ولرسوله وللمؤمنين. •إنّ الله سبحانه جعل الحقّ أمانته عندنا، ولا بدّ أن نؤدّي أمانة الله، لنقول كلمة الحقّ والعدل مهما كانت الظّروف. •أيّها الأحبّة: هناك عهد الإيمان بين المؤمن والمؤمن الآخر، فإنّ للإنسان المؤمن على أخيه المؤمن حقّاً، فإذا لم يقم بهذا الحق فقد خان عهده. •لا يمكن للمسلم أن ينسجم مع الخيانة بكلّ أشكالها، سواء كانت خيانة دينيّة أو سياسيّة أو اجتماعيّة أو أمنيّة. 312 الكلام السيد •الله يريدنا أن نحفظ الأمانة سواء كانت أمانة المال، أم السّر، أم المسؤوليّة، أم العلم.. وهذا يربّي الإنسان على التّمسّك بكلّ حقٍّ في مجالات الحياة ليعيش النّاس حياتهم بطمأنينة. •الإنسان عندما يخون فرداً، فإنّ ذلك يشكّل مشكلة، ولكنّه عندما يخون أمّة فإنّ ذلك كارثة ومُصيبة، لأنّه يُعرّض أمّته للسّقوط والضّعف والاحتلال. •المال أمانة عندك، فلا تُسخّر مالك في إفساد حياة النّاس وفي اجتذاب النّاس إلى الباطل، أو تقويته. •الخيانة تمثل الخُلق الذي يسقط صاحبه عند الله وعند الناس، لأن ما يربط الإنسان بربه هو عهده مع الله، وما يربطه برسوله هو عهده مع الرسول، فالشّهادة لله بالوحدانية تعني عهداً من الإنسان إلى ربه أن لا ربّ له غيره، ولا طاعة ولا عبادة لغيره، وشهادته للنبي)ص( بالرّسالة تعني أنّه يلتزم برسالته، لأنها رسالة الله ولا ينحرف عنها، ويتحرّك في كل ما جاءت به سنّته. •في المجتمع، حيث يرتبط الناس بالعهود التي يعاهدون فيها بعضهم بعضاً، وبالعقود التي يلتزم فيها بعضهم مع بعض، وبالأمانات التي يأتمن فيها بعضهم بعضاً، فهذه الالتزامات العهدية والعقدية والائتمانية هي التي تحفظ للمجتمع سلامته، وهكذا فإنّ هناك أمانة في داخل حياة الإنسان، فنفسك هي أمانة الله عندك أراد الله لك أن تحفظها وأن لا تظلمها ولا تُورّطها في ما يُدخلها جهنم، أو في ما يجلب لها الخسارة في الدنيا، فأنت لست حرّاً في أن تفعل بنفسك ما تشاء، بل خلق الله تعالى لك العقل رقيباً على غرائزك، 313 الكلام السيد وخلق إرادتك لتحمي مسؤولياتك لكي لا تنحرف بها غرائزك. •يجب عليك أولاً وقبل كل شيء أن تحفظ أمانتك في نفسك، أن لا تخونها، ولذلك أراد الله تعالى للإنسان أن لا يخون نفسه، ولكي نتلافى ذلك، علينا عندما ننطلق بأيِّ عمل أو أيّ مشروع، أن لا ندرسه من جانب واحد بل من كل الجوانب، ما هو مردود هذا المشروع تجاه نفسي وأمام ربي وأمام النتائج الاجتماعية من خلال ثقة المجتمع؟ وما هو مردوده في الدنيا والآخرة؟ لأنك إذا درست الأمر من جانب واحد قد تحصل على هذا الجانب، ولكنّك تخسر من جوانب أخرى أغفلتها.. الله تعالى خلق لنا عينين لا عيناً واحدة من أجل رؤية الصّورة من جميع جوانبها، لأنّنا إذا نظرنا بعين واحدة فإنّ النّظرة قد تغشّنا، فلا بدّ من النّظر إلى الأمور من جميع الجهات. •خيانة الله تتمثّل في كل انحراف عن طاعته، فهناك عهد بيننا وبين الله، فإذا أردتم أن يرزقكم ويرحمكم ويقضي حوائجكم، فإنّ عليكم أن تفوا بعهدكم معه، بأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، شأنه كأيّ عهد يكون بين النّاس، فإنّ تنفيذ عهد الآخرين مشروط بتنفيذ العهد الّذي تمّ الالتزام به معهم. •الأمانات ليست المال الّذي نودعه عند بعضنا البعض، بل هي كلّ عهد وعقد تَعاهَدَ النّاس عليه وتعاقدوا عليه، فعقد الزّواج مثلاً هو عهد بين الرّجل والمرأة، وهذا يعني أنّ الحقوق الزّوجية هي أمانة للطّرفين عند بعضهما البعض، والله تعالى عبّر عن الزواج بأنّه ميثاق غليظ، يعني معاهدة بين الرجل والمرأة، والفرق بين العقد الزوجي وبقية العقود، أنّ هذه العقود تتضمّن بضاعة مقابل مال، أمّا في عقد الزّواج فهناك حياة مقابل حياة ﴿هُنَّ 314 الكلام السيد لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ]البقرة: 187 [. •كلّ مسؤولية توقّع عليها وتتعهّد بها حتّى بالكلام، فعليك أن تؤدّيها ولا تخونها.. وهناك أمانة الوطن التي تفرض عليك أن لا تخون وطنك بالتجسّس وإثارة الفتن الطّائفية والمذهبيّة والحزبيّة فيه، لأنّ هذه خيانة للوطن، خصوصاً إذا كنّا نعيش في مجتمع تحكمه الحساسيّات، فليس هناك حريّة لأحد بأن يتكلّم بأيّ شيء يثير الفتن، ويُدخل البلد في مشكلة، لأنّ قضايا الوطن وقضايانا الكبرى أمانة في أعناقنا..﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ]الأنفال: 27 [، تلك هي المسألة الّتي لا بدّ للمؤمن أن يعيشها ويؤكّدها في نفسه، وأن يتوب منها إذا كان فيه شيء من ذلك، وأن يربّي نفسه على الأمانة وعدم الخيانة. •كلّ من يثير الخلافات بين المسلمين لحساب أجهزة خفيّة تريد الإضرار بالإسلام وبالمسلمين يخون أمّته.. وكلّ من يشغل النّاس عن قضاياهم المصيريّة يخون أمّته، ومن خان أمّته فلا يجوز لأحد أن يدافع عنه. •عندما تترك الصّلاة والصّوم والحجّ وما أمر الله به من العبادات، أو تترك ما فرضه الله عليك من التزامات ماليّة، فأنت خائنٌ لالتزاماتك الإسلاميّة، لأنّ الله تعالى أمرك بذلك ولم تفعله، أو نهاك عنه وأنت تعمله، وذلك مثل بعض المسلمين الّذين يغتابون ويزنون ويكذّبون ويؤيّدون الظّالمين، فإنّهم خائنون لما التزموا به. •الإسلام التزامٌ بالقلب واللّسان والعمل، وهذا ما عبّر عنه الإمام الباقر)ع( 315 الكلام السيد «خيانة الله والرّسول معصيتهما بأن تترك ما أمراك به، وأن تفعل ما نهياك عنه وأمّا خيانة الأمانة فكلّ إنسانٍ مأمون على ما افترض الله عليه » في كلّ التزاماته، فالمعصية هي نوع من الخيانة العمليّة لله وللرّسول، والتزام مبدأ آخر غير الإسلام هو خيانة لأصل مبدأ الالتزام الإسلامي. •الله تعالى أمر الإنسان المسلم أن لا يخون أرض المسلمين، فلا يسلّط العدوّ عليها، فكلّ من يتجسّس على المحتلّ ليمكّنه من اقتصاده وأمنه وسياسته، فهو خائنٌ لله وللرّسول، لأنّ الله والرّسول لا يريدان للإنسان أن يخون أرضه الّتي هي مركز عزّته وموقعه وموقع إسلامه ولذلك قال عليّ)ع(: «اتّقوا الله في عباده وبلاده، فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم .» •نقطة لا بدّ أن نفهمها من خلال القرآن الكريم، وهي أنّه لا يجوز لنا أن ندافع عن كلّ خائن، سواء كان قريباً لنا أو بعيداً عنّا، فالله تعالى يقول وهو يخاطب رسول الله)ص( ويخاطبنا من خلاله: ﴿وَلاَ تُجَادِلْ لا تدافع عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً﴾ ]النساء: 107 [، فقرابتك لله وللرّسول ولدينك ولمبدأك وأمّتك، أقوى من قرابتك لإنسان خائن هنا وهناك. •ورد في كلام الرّسول)ص( التّحذير من عدّة أشياء، يقول)ص(: «أربع لا تدخل بيتاً واحدةٌ منهنّ إلا خَرِب إن عاجلاً أو آجلاً ولم يَعمُر بالبَرَكة: الخيانة والسّرقة وشرب الخمر والزّنى »، ويقول)ص(: «ليس منّا من خان الأمانة » وفي حديث له)ص(: «ليس منّا من خان مسلماً في أهله وماله ،» سواء خيانة العرْض أو العدوان على أهله أو ماله. 316 الكلام السيد •ورد عن الرّسول)ص(: «المكر والخديعة والخيانة في النّار » ويقول)ص(: «لا تَخُنْ من خانك تكنْ مثله »، يمكن أن تواجه من خانك، فتأخذ حقّك منه، أمّا أن تخونه لأنّه خانك، فهذا ما يجعلك مثله. وفي حديث الإمام علي)ع(: «جانبوا الخيانة فإنّها مجانبة الإسلام »، فمن يلتزم خطّ الخيانة في حياته يكون بعيداً عن الإسلام. ويقول)ع(: «رأس النّفاق الخيانة »، ويقول)ع(: «من استهان بالأمانة وقع في الخيانة .» •هناك نوعٌ من الخيانة، وهي خيانة السرّ، فالسّر أمانةٌ وقد ورد: «المجالس بالأمانة، وليس لأحد أن يحدّث بحديث يكتمه صاحبه إ بإذنه »، ويقول النّبيّ)ص(: « إفشاء سرّ أخيك خيانة فاجتنب ذلك ». وهناك نقطة أخرى، وهي أن لا تكون أميناً للخونة فتساعدهم، يقول الإمام الجواد)ع(: « كفى بالمرء خيانةً أن يكون أميناً للخونة .» •هناك خيانة العلم، فلا بدّ لك عندما تريد أن تعطي العلم للنّاس أن تكون أميناً على هذا العلم لتعطيهم علم الحقّ لا الباطل، فلا تغشّهم في ذلك، وقد ورد: «تناصحوا في العلم، فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في ماله ،» لأنّ المال يأتي ويذهب، أما عندما يعطيك فكرة على أساس أنّها الحقّ وهي الباطل، وعلى أساس أنّها العلم وهي الجهل، فإنّه يخرّب حياتك، لأنّك سوف تتحرّك من خلال ما أعطاك. يقول الإمام عليّ)ع(: «أعظم الخيانة خيانة الأمّة »، ويقول)ع(: «شرّ الرّجال التّجّار الخونة .» 317 الكلام السيد رياح الظّن العابثة •ربما تواجه في تجربتك مع الإنسان الآخر بعض المظاهر السلبيّة بشكل جزئيّ، فتحمل انطباعاً عنه نتيجة هذه الجزئيّة السّلبية أو هذا المظهر الطّارئ، أنّه خبيث أو فاسق أو عميل وما إلى ذلك من الكلمات التي نتداولها. الله تعالى يريد لك عندما تحمل انطباعاً عن شخص وتحكم عليه بحكم سلبي، في نفسك أو في المجتمع، أن تملك كلّ عناصر الحكم والحيثيّات، لأنّ مسألة أن تحكم على شخص حكماً عادلاً، يعني أنّه لا بدّ أن تجمّع كلّ الحيثيّات والأدلّة الّتي تدعم هذا الحكم، لأنّ الحكم هو تدخّلٌ في كرامة إنسان وفي حياته.. •يشعر الإنسان بالأمن والطّمأنينة، عندما يلتزم المجتمع بقاعدة المُتهم بريءٌ حتّى تثبُت إدانته، فلا يحكم على إنسان إ بعد أن تتوفّر كلّ حيثيّات العدالة في الحكم، لأنّ المجتمع عند ذلك مجتمع مؤمن لا يحمّل ذمّته، وبذلك يكون المجتمع عادلاً في تحقيق انطباعاتِه وحُكمه على الناس.. أما إذا شعر كلّ واحدٍ منّا أنّ الآخرين يمكن أن يحكموا عليه على أساس الظّنّ والتّهمة، من دون أن يقدّم دفاعه، فإنّ الظّلم سوف يتفشّى في المجتمع. والله تعالى يقول: ﴿ولا تقفُ تتّبِع ما ليس لك به علمٌ إنّ السمعَ والبصرَ والفؤاد 318 الكلام السيد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً﴾]الإسراء 36 [، فكّر عند ذلك بالموقف بين يدي الله، عندما يسألك عن حكمك على فلان على أيّ أساس كان وما هو دليلك؟! وما أقوله لنفسي ولكم: كلّ شيء تجد فيه الدّفاع والعذر أمام الله تعالى تكلّم به، أما إذا كنت لا تستطيع أن تقدّم جوابك ودفاعك فوفّر على نفسك أمام الله تعالى هذا الموقف، وهذه هي علامة الإنسان المؤمن الذي لا يقدّم رِجلاً ولا يؤخّر أخرى حتّى يعلم أنّ في ذلك لله رضى. •إذا كان المجتمع يأخذ بالظّن والوهم ولا يرتكز على حجّة، وإنّما ينطلق من خلال كلمة طائرة هنا وإشاعة هناك، أو من خلال بعض المظاهر التي لا ترتكز على أساس، فإنّ الإنسان لا يعرف من أين تأتيه الرّياح، ولا يعرف من أين تهجم عليه إشاعة من شخص يحكم عليه من دون أساس، لأنه سمع أو لاحظ بعض المظاهر التي لا ترتكز على قانون أو قاعدة، ولذلك يبقى المجتمع قلقاً، ابتداءً من البيت وانتهاءً بالمجتمع في شكل عام. •نُلاحظ في كثيرٍ من الحالات، أنّ الإنسان قد يسقط في المجتمع من خلال إشاعة ربّما أطلقها شخص حاقد يريد إثارة الفتنة في المجتمع، أو يريد أن يحطِّم رمزاً فيه، فيتلقّف النّاس الإشاعة، ويحكمون على الشّخص من دون أساس، فنحن مجتمع ولا أتكلّم عن كلّ المجتمع، بل عن ظاهرة لم يتربَّ، حتّى الّذين يُصلّون ويصومون ويحجّون، على الالتزام بالشّريعة أو القانون كأساس، نحن نلعب على الشّريعة والقانون، ولا نحمل مسؤوليّة وحدة المجتمع وتماسكه، حتّى في حالات الاهتزاز السّياسي والاقتصادي والاجتماعي، على أساس ما ذكرناه، وهو الأخذ بالإشاعات. 319 الكلام السيد •الظنّ هو عبارة عن السّلوك الّذي لا يعتمد فيه الإنسان على حجّة وقانون وبيّنة، بل يعتمد على الهواجس النّفسيّة لاحتمالاتٍ لا ترتكز على أساسٍ أو أن يعتمد على التّخمين: ﴿...إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ ]الأنعام: 116 [، ولا سيّما في العلاقات الإنسانيّة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ]الحجرات: 12 ﴾، لا تحكموا على أساس ظنونكم وهواجسكم وتخميناتكم، بل احكموا على أساس اليقين، لأنّ الكثير من هذه التّخمينات والهواجس والاحتمالات إثم لا يلتقي بالحقيقة، وخصوصاً إذا انطلقت من إنسان لا يؤتمن: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ]الحجرات: 6[ علينا أن نثقِّف أنفسنا وأولادنا على أ نحكم بشيء، إ إذا ثَبُت هذا الشّيء بالحجّة القاطعة. •لا يظنّنّ أحد أنّه إذا سلم في بيته وكان المجتمع غير سليم فإنه سيرتاح، لأنّ النّار عندما تهبُّ في بيت جارك والرّياح عاصفة، فإنّ النّار سوف تنتقل إلى بيتك: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ تَجَسَّسُوا وَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ ]الحجرات: 12 [ •الله تعالى يقول: إنّ كثيراً ممّا تحملونه من انطباعات ضدَّ الآخرين هي انطباعات غير واقعيّة أو غير صحيحة، لذلك اجتنبوا إصدار الأحكام من خلال هذه الانطباعات، لأنّ ﴿الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ ]يونس: 36 [ فالاحتمالات التي تنطلق من الهواجس لا تمثِّل الحقيقة، لأنّك إذا أردت أن 320 الكلام السيد تؤكّد الحقيقة في كلّ الأمور، فلا بدّ أن ترتكز على أساس اليقين. •لا بدّ للإنسان أن يتثبّت حتّى لو أنّ الثقة أخبره، فيستمع إلى وجهة نظر الآخر قبل أن يصدر حكماً. 321 الكلام السيد طَارِدُ الإيمان.. الكذب •الصّادق هو الّذي يتّصل بالله من موقع الصّدق، لأنّ الصّدق هو الحقّ والله هو الحق، ويكون الكاذب من ليس له علاقة بالله، كما لا علاقة بين الحقّ والباطل لأنّ الكذب باطل. •أن تكون كذّاباً وأن تكون مؤمناً لا يلتقيان، فمعنى ذلك أنّك إذا أخذت بالكذب في حياتك واتّخذت الكذب طابعاً لحياتك وتحرّكت في الحياة على أساس أن تكذب، فمعنى ذلك أنّ إيمانك يهرب منك في اللّحظة الّتي تلتقي فيها بالكذب، وعندها لن تكون مؤمناً. •صلِّ ما شئت، وصُم ما شئت أيّها الكذّاب، وحج ما شئت واعمل ما تريد، ولكن كن الكاذب في حديثك، والكاذب في وعدك، والكاذب في عهدك والكاذب في موقفك، فلست بمؤمن. •إذا عاش الكذب في حياة المؤمن هرب الإيمان من شخصيّته. •الصّدق أمانة والكذب خيانة، أيّها الكاذب إنّك خائن، أيّها الصّادق إنّك الأمين، لأنّك عندما تعيش في المجتمع وعندما تعيش مع الله ومع نفسك، فالحقيقة أمانة الله، والحقيقة أمانة النّاس عندك والحقيقة أمانة الإيمان عندك، 322 الكلام السيد عليك أن تحوطها بما تحوط به نفسك وأهلك وأولادك. •الكذّاب يخون النّاس لأنّه يخون الحياة الّتي يرتبط بها واقع النّاس ويرتبط بها مصير النّاس في كلّ مجال. •الصّدق والأمانة يتحرّكان معاً، فلن تجد صادقاً غير أمين. •إيّاكم والكذب فإنّه يهدي إلى الفجور وهو في النّار، إذا كذبت فإنّ الكذب يفتح لك أبواباً، ويفتح لك متاهات، ويفتح لك آباراً عميقة في الحياة وستلتقي بالنّار في كلّ ذلك. •يحرم الكذب في الجَدّ والهزل وتحرم الكذبة الصّغيرة كما تحرُم الكذبة الكبيرة، لأنّ الله لا يريد للحياة أن تفقد الصّورة الحقيقية الّتي يتمثّلها النّاس في كلّ أمورهم وفي كلّ قضاياهم وفي كلّ حياتهم. •إنّما حرّم الله الكذب لما فيه من المفسدة، فإذا كانت المصلحة فيه أعلى من المفسدة، فإنّ الله يعطيك الإجازة في ذلك. •كونوا الصّادقين مع كلّ النّاس صغاراً وكباراً، وكونوا الصّادقين مع كلّ النّاس مسلمين وغير مسلمين، كونوا دعاةً للنّاس بغير ألسنتكم ليلقوا منكم الصّدق والخير والورع، فإنّ هذا أسلوب من أساليب الدّعوة إلى الله. •عليك أن لا تبدّل مواقفك كما تبدّل ملابسك، بعض النّاس يعتبرون المسألة في المواقف مسألة المُوضة في الثّياب، فكما يبدّل الإنسان ملابسه فهو يبدّل مواقفه وذلك حسب تبدّل الأوضاع والرّياح. •مسؤوليّتك كصادقٍ مؤمنٍ أن تدعم كلّ مواقف الصّادقين لتكون القوّة 323 الكلام السيد للصّادقين، لا تكن حياديّاً بين الصّادقين والكاذبين، ومن الطّبيعي أن لا تكون قوّة للكاذبين ضدّ الصّادقين، بل أن تكون قوّة للصّادقين من موقع المسؤوليّة الّتي تتحرّك تحت عنوان التّقوى في ذلك كلّه. 324 الكلام السيد قاعدة العدل •لم يؤكّد الإسلام على شيءٍ كما أكّد على العدل. •العدل يُعطي لكلّ ذي حق حقّه. •إنّ الأساس في الإسلام هو العدل. •العدل في القول هو الاستقامة في التّعبير عن الواقع من دون زيادة أو نقصان. •حركة الدّين هي حركة عدل، حتّى أنّ كلمة العدل تختصر الدّين كلّه، فلا بدّ من أن نعيش في عدلٍ مع أنفسنا فلا نظلمها بما يورّطنا بالوقوع في المهالك سواء في الدّنيا أو الآخرة. •إنّ الإنسان الّذي يُؤمن بربّه ويُطيعه وينسجم مع تعاليمه في الحياة، فإنّه يكون عادلاً مع نفسه لأنّه يكون قد حرّكها في الاتّجاه الّذي يحقّق لها السّعادة في الدّنيا والآخرة. •مسألة العدل هي مسألة القاعدة الّتي يرتكز عليها الإسلام، فيعدل الإنسان مع نفسه فلا يظلمها بالكفر والانحلال والانحراف، ويعدل مع ربّه فيوحّده ولا يشرك به شيئاً ويطيعه ولا يعصيه، ويعدل مع النّاس فلا يظلمُ أحداً، ويعدل مع الحياة، فلا يبغي في الأرض بغير الحق. 325 الكلام السيد •ربّك يريد لك أن تكون عادلاً في كلامك، فلا تظلم الحقيقة. •إذا أخذت بالظّلم وتركت العدل، فإنّك بذلك ترتبط بالباطل وتتمرّد على الله فيما أراده للإنسان من إقامة العدل في الحياة. •العدل مبدأ، ولا فرق بين أن تعدل بليرةٍ واحدة، وبين أن تعدل بملايين. •العدل للنّاس كلّهم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين. •العدل لا بدّ من أن يكون مع الصّديق ومع العدو. •علاقة الإنسان بالإنسان الآخر علاقة عدل، لأنّ الله جعل لكلّ إنسانٍ حقّاً على النّاس، فالحياة هي حركة حقوق متبادلة بين النّاس. •كلّ الدّيانات الّتي انطلقت في حركة الأنبياء كانت مرتكزة على العدل، فمن لا عدل له لا دين له. •لا معنى لحركة العدل في الواقع من دون شريعة تُنظّم له خطوطه، أو حكم يشرف على إدارته وتنفيذه، أو سياسة تدير أوضاعه في ساحة الصّراع. •الله أنزل الدّين بهدف قيام النّاس بالعدل. •العدل هو مسألة من المسائل الأساسيّة في رعاية الوالدين لأولادهما. •إن العالم الّذي يقوم على أساس العدل، هو العالم الّذي يملك الاستقرار النّفسيّ والرّوحيّ والحقوقيّ في حركة الإنسان. •العدالة هي أن تملك خطّ الاستقامة، بحيث تنطلق من خلال الحقيقة الّتي تربطك بالنّاس فيما تلتزمه معهم، وفيما تحدّثهم عنه. •لا بدّ لنا أن نحدّد العدل في علاقة الحاكم بالمحكوم، والقانون بالنّاس، 326 الكلام السيد والنّاس بالأرض والبيئة والحيوان وبكلّ شيء، وعند ذلك فلا مجال للعدل بدون سياسة لأنّها هي الّتي تنظّم للإنسان حركته ومواقعه وصراعاته وتحدّياته. •على الإنسان المؤمن أن يكون متوازناً في مسألة العدل. •إنّ معنى العدل هو الاستقامة، ولذلك لا بدّ لك من أن تستقيم على الخط الّذي يبدأ من الحقيقة وينتهي إليها. •على الإنسان أن يفصل بين مشاعره الشّخصيّة الّتي قد تفضّل شخصاً على آخر، في ميزان العلاقات الإنسانيّة، وبين العدالة في ميزان المسؤوليّة. •الإسلام يحافظ على العدالة بالنّسبة إلى الكافر، كما يحافظ على العدالة بالنّسبة إلى المسلم، من دون أن يكون لكفره أيّة صفة سلبيّة للحكم عليه بالباطل. •الظّلم مظهر ضعف، لأنّ القويّ لا يحتاج إلى أن يظلم أحداً. •من عناصر السّلامة العامّة للتّوازن الاجتماعي الحكم بين النّاس بالعدل. •العدل هو السّمة البارزة الّتي تطبع الواقع الإسلامي في حياة الفرد. •العدل هو الأساس الّذي يحكم التّصرّفات والعلاقات، بعيداً عن موازين القوّة والضّعف، والقرب والبعد. •العدل يلتقي مع خطّ التّقوى الّذي يراقب فيه الإنسان ربّه ولا يراقب غيره. •لا تدعوا العلاقات السلبيّة والإيجابيّة تؤثّر على طريقتكم في الحكم. •الإسلام يريد للإنسان أن يعيش العدل في نفسه كإحساسٍ وشعور، وأن 327 الكلام السيد يرفض التّعاطف مع الظّالم. •أراد الله للعدل أن يتجسّد في سلوك الإنسان مع أخيه الإنسان. •العدالة تعني أنّك تتحرّك في خطّ الاستقامة في حكمك وفي تعاملك مع الآخرين، وإذا كنت لا تشاور الآخرين فكيف يمكن أن تكتشف العدل؟ •إن العدل هو الأساس الذي تحكم به، والواقع الذي تفهمه، وتتعرّف على كلّ عوامله. •الغاية من إرسال الرّسل هي أن يقوم النّاس بالقسط. •الهدف في الحياة عند الله هي أن يقوم النّاس بالقسط. •تحقيق العدالة في الكون هو نوع من أنواع العبادة الحركيّة الّتي يريد الله لعباده أن يتحرّكوا فيها. •إنّ حركة الدين هي حركة عدل، حتى إنّ كلمة )العدل( تختصر الدين كلّه، فلا بدّ من أن نعيش في عدلٍ مع أنفسنا فلا نظلمها بما يورّطنا بالوقوع في المهالك، سواء في الدنيا أو الآخرة. •نحن نؤمن بالعدل للناس كافة، ونقف مع جميع قضايا الإنسان في العالم، حتى الناس الذين لا يدينون بدين. •ليس الحكم سيطرةً ولا تعسّفاً ولا تجبّراً، ولكنّه عَقْدٌ بين الحاكم والمحكوم. •إنَّ العاقل هو الذي يقوده عقله في خط التوازن، ويسلك به طريق الحكمة، ويقف به عنه مواقع السلامة، ويدفع به إلى العدل في الحكم. •علينا أن نعيش فكرة العدل في بيوتنا وبين أهلنا وأمّتنا وفي أوطاننا. 328 الكلام السيد •لقد ركّز الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم على إقامة العدل من دون فرقٍ بين إنسانٍ وآخر، فليس هناك فرق بين أن يكون الإنسان الّذي تمارس العدل معه قريباً لك، أو يكون بعيداً عنك، أو بين أن يكون غنيّاً وبين أن يكون فقيراً، فقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى: ﴿َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنيِّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ ]النساء: 135 [ إنّ الله يخاطب المؤمنين ليقول لهم: أيّها المؤمنون، إنّ علامة إيمانكم أن يكون كلّ قيامكم في الحياة، كلّ نشاطكم، كلّ أوضاعكم الّتي تتحرّكون فيها سواء كانت أوضاعاً عائلية في نطاق العائلة، أو كانت أوضاعاً اجتماعيّة في نطاق المجتمع أو كانت علاقات سياسيّة فيما يحكم مسؤوليّاتكم تجاه النّاس ومسؤوليّة النّاس نحوكم، أو علاقات عسكريّة فيما تنطلق فيه في ساحة الصّراع مع النّاس أو ضدّ النّاس، لا بدّ أن يكون قيامكم في الحياة قياماً بالعدل، لأن تكون حركتكم حركة عدل ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ﴾. •إنّ رسول الله)ص( عندما تناول العلاقات الّتي تمنع النّاس من أن يمارسوا العدل مع فلان على أساس أنّ فلاناً صاحب مكانة أو أنّ فلاناً أقلّ من ذلك قال: «إنّما أهلك من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه وإذا سرق الضّعيف أقاموا عليه الحدّ » ثمّ قال: «والله لو سرقت فاطمة بنت محمّد لقطعت يدها » إذا كان رسول الله يقول، إنّني مستعدٌّ أن أطبّق الحدّ الشّرعيّ الإسلاميّ على ابنتي لو فعلت ذلك، وهي المعصومة الّتي لا تفعل 329 الكلام السيد ذلك، فكيف يكون الأمر بالشّهادة، إذا أجرم أخي في حقّ إنسانٍ آخر، أو إذا أجرم ابن عمّي في حقّ إنسانٍ آخر، أو إذا أجرم والدي بحقّ إنسانٍ آخر، ليس هناك فرق ﴿كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ يعني لا تنظر حين الشّهادة على أساس أنّ فلاناً غنيٌّ ويجب أن أشهد عليه حتّى لو كان الحقّ معه، لذلك يجب أن تكون شهادتي عليه لمصلحة الفقير، وباعتبار أنّ في الشهادة لا فرق بين غنيّ وفقير، فالله أولى بهما، أنت لست مسؤولاً عن الغنيّ أو عن الفقير﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ وإن تلووا أي تحرّفوا الكلام ﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ لا تشهدوا ﴿فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ ]النساء: 135 [ فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا، لا يدفعكم هوى أنفسكم ولا يدفعكم مزاجكم ولا تدفعكم عاطفتكم لتمنعكم عن العدل، لأنّكم إذا لم تعدلوا إذا حرّفتم الكلام، أو إذا أعرضتم عن الشّهادة في موقع الشّهادة، فإن الله كان بما تعملون خبيراً. •يأمرنا الله بالعدل والإحسان، فأن تكون مسلماً أن تكون عادلاً، وأن تكون من النّاس الّذين يتحرّكون مع أهداف الإسلام في الحياة، أن تكون عادلاً ومعنى أن تكون عادلاً أن تعرف ما لك وما عليك، أن تعرف ما لك من الحقوق على النّاس وما للنّاس من حقوق عليك، سواء في داخل حياتك الزّوجيّة أو في داخل حياتك العائليّة بين أبويْك أو بين أولادك، أو في داخل حياتك الاجتماعيّة. •أن تعرف ما لك وما عليك فلا تحاول أن تأخذ من النّاس أكثر ممّا لك، ولا تحاول أن تمنع النّاس ما لهم، أو تقلّل ما لهم ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ 330 الكلام السيد إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ﴾ ]المطفّفين: 1 4[ هؤلاء المطفّفون يأخذون حقّهم كافياً، ولكنّهمُ ينقصون حقّ غيرهم، وبعض النّاس يأخذ أكثر من حقّه لأنّه لا يملك قوّة سلاح، أو يملك قوّة جاه، أو يملك أيّ نوعٍ من أنواع القوّة. والإسلام يقول، عامل النّاس بما تحبّ أن يعاملوك به « يا بنيّ اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك فأحبّ لغيرك ما تحبّ لنفسك واكره له ما تكره لها .» •خطّ العدل هو الّذي يحكمنا في علاقاتنا الخاصّة وفي علاقاتنا العامّة، وعندما نؤمن بالعدل على أساس أنّه عمق الرّسالات، وعلى أساس أنّه هدف الرّسالات، علينا أن نجعل العدل هو الخطّ الّذي يحكم كلّ حياتنا، بحيث تكون كلّ مواقفنا مدروسة حين نريد أن نتّخذ موقفاً مضادّاً هنا أو مؤيّداً هناك، أن ندرس ما هو موقف العدل بين هذين الموقفين، إذا وقفت مع هذه الجهة فهل يكون موقفي موقف عدل، أو يكون موقف ظلم؟ وإذا وقفت مع تلك الجهة هل يكون موقفي موقف عدل أو موقف ظلم؟ جرّد نفسك من كلّ هواها، ومن كلّ نوازعها الذّاتيّة، وانظر جيّداً أين هو موقع العدل من ذلك كلّه، سواء كانت المسألة في دائرة حياتك الاجتماعية عندما يدور الأمر بينك وبين الآخرين ممّن لا علاقة بينك وبينهم، كيف تتّخذ مواقفك في القضيّة السّياسيّة؟ كيف تتّخذ مواقفك في المعاملات الماليّة الاقتصاديّة؟ كيف تتّخذ مواقفك؟ كيف تحكم وعلى أيّ أساس، هل تنظر جانب القوّة والضّعف، أو تنظر جانب القرابة والبعد، أو تنظر جانب الغنى والفقر؟ 331 الكلام السيد العُجْب...انتفاخ الفراغ •العُجْب خصلة أخلاقيّة سلبيّة ذميمة تترك تأثيراتها السّلبيّة على الإنسان في أخلاقيّاته وثقافته وكلّ علاقته بالنّاس. •أن تُعجب بنفسك يعني أن تستغرق في ذاتك وأن تبتعد عن التّفكير فيما حولك ومن حولك، وأن تتعبّد لذاتك بحيث تعتبر أنّ الفكر الّذي يصدر منك هو «الفكر العظيم »، وأنّ كلّ حركةٍ تتحرّك بها فهي الحركة الّتي تتمثّل بها كلّ القيم، وأن تدرس نفسك من خلال نفسك، لا أن تدرس نفسك من خلال الفكر الّذي ينطلق به الآخر لتدخل في عمليّة مقارنة بين فكرك وفكر الآخر. •العُجْب هو هذه الصّفة الّتي يشعر فيها الإنسان بالانتفاخ القيمي فيما يصدر عنه، فالإنسان يُعجب بعمله وبخبرته، فيرى أنّ الجهل لا يقترب منه، وأنّه يبلغ الصّواب دائماً فلا يُخطئ في علمه، كما قد يتصوّر أنّه أكمل العلم كلّه فلا يحتاج إلى زيادة، فهو الّذي يُعلِّم النّاس ولا يتعلّم منهم. •ربّما يمتلئ الإنسان بالعُجْب من خلال المال، فإذا ملك المال الكثير فإنّه يشعر أنّ شخصيّته تكبر وتنتفخ باعتبار امتلاكه للثّروة الّتي حصل عليها. 332 الكلام السيد •ربّما يعيش الإنسان العُجْب بجماله، وهذا ممّا يكثر في النّساء باعتبار أنّ المرأة تُربّى في المجتمعات على أن يكون جمالها القيمة كلّ القيمة. •إنّ هؤلاء النّرجسيّين الّذين يتعبّدون لأنفسهم تماماً كما تقف المرأة الّتي يعجبها جمالها أمام المرآة من الصّباح إلى المساء من أجل أن تتعبّد لذاتها في جمالها، هؤلاء مثل هذه المرأة يستغرقون في مرآة أنفسهم، فلا يرون أنفسهم إ في داخل أنفسهم. •إنّ مشكلة المعجب بنفسه هي أنّه يعتبر العالم محصوراً في نفسه، فلا يجد هناك شيئاً غير نفسه، فكأنّه يختصر العالم فيها. •عندما نسمع المديح ننتفخ وتتضخّم شخصيّتنا، ونبحث عن لقبٍ أكبر وأعظم، لأنّ عندنا عقدة ضعفٍ نشعر أنّها تتنفّس من خلال الكلمات الّتي نسمعها. •الكثيرون منّا لا يستطيعون أن يسيروا على أقدامهم بل يحتاجون إلى عربةٍ من الألقاب نتيجة عقدة ضعف لا عقدة قوّة. •في كلّ مشروعٍ تدخله لا تعتبر أنّك بلغت الكمال فيه، بل حدّق دائماً في الثّغرات كلّها، حاول أن تكتشفها. •العُجْب يمنع من الازدياد، فعندما تعتبر نفسك بلغت القمّة فإنّك لا يمكن أن تفكّر بالصّعود، فربّما تكون القمّة سفحاً أو ربوة والكثير من النّاس يعيشون في الوهاد ويحسبون أنّهم في القمّة، ولذلك يبقون في الوهدة والحضيض. •المُعجب بنفسه الّذي يعيش في داخل زنزانة ذاته هو لا يشعر بمن حوله، 333 الكلام السيد فهو «الأعلم » و «الأفضل » و «الأعقل » و «الأقوى »، فهو لا يعيش مع المجتمع لأنّه لا يشعر بحاجته إلى المجتمع، ولذلك تضعف عمليّة التّفاعل بينه وبين المجتمع، فالإنسان عندما يكون وحده يشعر بالوحشة والعجب بنفسه، بل ويشعر بوحدةٍ لا أوحش منها، لأنّه لا يشعر بأيّ شيءٍ يربطه بالمجتمع. •ما أكثر الّذين قد يتحسّسون نِعَمَ الله عليهم على أنّها تمثّل مواقع القوّة الذّاتيّة عندهم!! ولذلك فالبعض لا يسقط في الماء، ولكن في أكثر من وحلٍ ثقافيٍّ وفكريٍّ وعمليٍّ. •العُجْب هو حُمْقٌ وفسادٌ للعقل ومانع من الازدياد العقلي والرّوحي. •إنّ ما يحذّر منه الإسلام في مسألة التّركيز على الذّات من حيث العُجْب: )أنا، أنا( هو أن يحبس الإنسان نفسه في سجن ذاته بحيث تكون ذاته هي مركز الثّقل في القيم الّتي تحيط به، لدرجة أن ينسى ربّه ومسؤوليّاته والنّاس من حوله. •الإنسان الّذي لا يرى السّوء الّذي يصدر منه سوءاً، بل يُعطيه صفة من صفات الحُسن، هو إنسان مفتونٌ بنفسه، وهذا ما يحصل للإنسان من خلال أنّه يعيش في نفسه مع نفسه، وينفصل عن كلّ العالم خارج ذاته حتّى أنه يرى ما ضدّ القيمة قيمة. •أيّها الأحبّة: إنّ الله خَلَقَ لنا نفوساً ركّزها على قاعدة الفطرة، والفطرة انطلقت من خلال آفاق التّوحيد، والتّوحيد يعني أنّك تنظر إلى الله في الكمال المُطْلق والعلم المُطْلق والقدرة المُطلقة والعظمة المُطْلقة، وتنظر 334 الكلام السيد إلى نفسك من خلال الشّعور بالحاجة إلى الله سبحانه، حتّى في الهواء الّذي تتنفّس والماء الّذي تشرب، والغذاء الّذي تتغذّى، والأجهزة الّتي تتحرّك في جسدك، وأنّك عندما تجلس بين يديّ الله، فإنّ عليك أن تتواضع له، وأن تعتبر أنّ كلّ ما عندك من علم أو عقل أو قدرة أو جمال فهو من الله وإلى الله. •تواضع في نفسك، وتواضع لغيرك، وقبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء تواضع لربّك، ومن تواضع لله وتواضع في نفسه فإنّه لا يدخله العُجْب، وبذلك ينمو أكثر ويصفو أكثر ويعيش إنسانيّته أكثر. •أيّها الأحبّة: إنّ الله خلق لنا إنسانيّتنا المنفتحة على الخير كلّه والحقّ كلّه والعدل كلّه، فعلينا أن لا نلوّث هذه الإنسانيّة بالعجب والغرور والخيلاء والكبرياء. •إنّنا نهتمّ بأجسادنا أكثر ممّا نهتمّ بأرواحنا، والجسد يتحوّل إلى تراب، والرّوح تبقى لتقف بين يديّ الله لتقدّم حسابها في الصّغير والكبير. •أفضل طرق علاج العُجْب، معرفة النفس. •إنّ الذين يعْتَدُّون بعقولهم ولا يؤمنون، مشكلتهم أنّهم يعيشون الغفلة عن نور العقل. 335 الكلام السيد داء الحسد •ما يجب أن يفهمه كلّ المؤمنين بأنّ الحسد لن يحقّق لهم نتائج عمليّة بالنّسبة لما يتمنونه من تعقيد حياة المحسود. •إنّ كثيراً من مشاكلنا واختلافاتنا وبغينا وظلمنا لبعضنا البعض، إنّما تنطلق من هذه البغضاء الّتي تحصل بين المؤمنين والمسلمين، ومن هذا الحسد الّذي يتحرّك في قلب المجتمع المؤمن، والشّيطان يضحك ويقهقه أنّه استطاع أن يُبعدنا عن أخوّة الإيمان ومحبّته. •الحسد يوحي بضعف الهمّة، فالمحسود عمل واجتهد واستطاع أن يصل، أمّا الحاسد، فهو الخامل الّذي عطّل قدراته، وذهب إلى حيث الحسد يأكل قلبه وراحته وروحه. •الحسّادُ ____________هم أناسٌ صغار العقول وضعاف الإيمان. •إنّ على العاملين في سبيل الله سواء كانوا من العلماء أو من المؤمنين الّذين قد يعيشون هذه الأخلاقية السلبيّة الحسد أن ينفتحوا على حركة الإيمان بالله في حياتهم ليعرفوا أنّ «الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب .» 336 الكلام السيد التّراث كأعراف وتقاليد... إخلاصٌ لامنطقيّ •التّراث شيءٌ من الماضي، ونحن لا نريد للماضي أن يُلقي بثقله على المستقبل في إطار ماضويّته. •الإسلام لا ينظر إلى التّراث بعنوانه التّراثيّ نظرةً مقدّسة. •عقلك هو الّذي يحدّد موقفك من التّراث ومن الكون والحياة، ومن نفسك أنت.. •لا يزال هناك مفهوم يحاول أن ينظّر للتخلّف، ويقدّس الأعراف والتّقاليد. •إنّنا ندعو إلى الإسلام الحضاريّ، ونرفض التخلّف والخُرافة والتّحرك في الهوامش الجزئيّة، ولاسيّما هوامش التّاريخ التي لا علاقة لها بأصالة العقيدة ولا أصالة الشّريعة. •لو أردنا أن نُخلص للأعراف والتّقاليد، فما الفرق بيننا وبين المنطق الجاهلي؟ •علينا أن نواجه الأعراف والتقاليد بالطّريقة الفكريّة، وذلك بأن نجرّدها من القداسة الّتي لا معنى لها. •عندما تتحوّل الأمّة إلى مجرّد «حارسة » لحرم العادات والتّقاليد الموروثة، فمعنى ذلك أنّها تدنو من النّهاية، وتبدأ السّير في طريق التّلاشي والانهيار. 337 الكلام السيد •إنّ التّقاليد والعادات، وإن كانت ذات صلة وثيقة بحياة الأمم وتاريخها بما ترمز إليه في ذاتها من قضايا دينيّة واجتماعيّة وغيرها، إ أنّها فقدت هذه الصّلة، عندما أصبحت مجرّد عادات وتقاليد لا تمثّل شيئاً، حتّى في نظر أولئك الّذين يبنون حياتهم عليها من دون أن يؤمنوا بفائدة منها أو منفعة. •العادات والتّقاليد فقدت الحرارة التي تمدّها بالحياة بسبب ما تراكم عليها من ضباب العصور المظلمة وجليدها، الّذي جمّد كلّ ما في داخلها من حيويّة وإشراق. •إنّنا بحاجة ماسّة إلى تنقية تراثنا الإسلاميّ الخالد من الطّفيليّات الّتي نشأت في أحضان الدّس والتّحريف، وإلى التّشدّد في محاكمة هذا التّراث في كلّ ناحية من النّواحي، سواء ما يتعلّق منها بالنّواحي العقائديّة أو العمليّة أو التّربويّة وغيرها، نظراً إلى أنّ التّهاون والتّساهل في ذلك، يعرّض المصلحة الإسلاميّة العليا للخطر، ويعرّض الإسلام للتّشويه من قبل المغفّلين، والسّاذجين، والمغرضين، الّذين يهمهم قبل كلّ شيء أن يُضرب الحديث على الوتر الحسّاس، ولا يهمّ بعد ذلك إن كان الحديث صادقاً أو كاذباً، أو كان مضرّاً بالإسلام أو غير مضرّ. •إنّ بقاء الأمور على قدسيّتها في نفوس العامّة من النّاس، وتأثيرها على مجرى حياتهم العمليّة، يوجب تشويه الإسلام في النّفوس. •إنّ عقدة الخوف من العامّة قد تجرّنا إلى مزالق خطرة في ميدان الفكر والعقيدة، لأنّها لا تصدر في معارضتها عن وعي واتّزان، وإنّما تصدر عن 338 الكلام السيد عاطفة بدائيّة، وعن خوف من تغيير الحالة الّتي درجوا عليها، والتّفكير الذي عاشوا في أفقه. •إنّنا لا ننظر إلى التّراث نظرة مقدّسة، بل ننظر إليه نظرة فكريّة حرّة، نحن نؤمن بالتّراث الذي يمثّل النّصّ المعصوم، على أساس أنّنا لا نناقش سلامة النصّ، ولكنّنا نتحرّك بحرّية في فهمه على أساس القواعد العلميّة في فهم النصّ، فيما عدا ذلك، فإنّنا نشعر بحرّية واسعة في هذا المجال، في نطاق الاجتهاد المرتكز على القواعد الأساسيّة، ثمّ نعمل على تأصيل الشّخصيّة الإسلاميّة في الخطوط الإسلاميّة الأصيلة، ونقف ضدّ كلّ مسخ ثقافيّ يشوّه المعنى العميق للفكر الإسلامي، وللنّهج الإسلامي في التّشريع وفي الحياة. •إنّني أريد أن أقول لكلّ أحبّائي، إنّ الإسلام أمانة الله في أعناقكم.. وإنّ علينا أن لا نتجمّد عند مرحلة.. حاولوا أن تحترموا قياداتكم التّاريخيّة، ولكن لا تقفوا عندها، لأنّ أيّة قيادة مهما كبرت تمثّل مرحلتها وتجربتها، وفي الحياة مراحل متقدّمة وتجارب جديدة، وفي تجارب الماضين ما يُغني تجربتكم ولتكن لكم تجربتكم. •الّذين يَجْمَدُون عند الموروثات بما تمثّل من جمود، يعطّلون قدراتهم وإمكاناتهم لفهم الدين والحياة.. •بعضنا يخاف أن يفكّر، لأنّه إذا فكّر، فقد يتبدّل كلّ كيانه الفكريّ، ويستوحش من كلّ تاريخ التخلّف الذي عاشه. •الوسطيّة تعني أن نأخذ من الماضي ما هو حقّ، ونطرد من الحاضر ما هو باطل. 339 الكلام السيد •أيّها الأحبّة، نحن بحاجة إلى أن نُعَقْلِن كلّ شيء عندنا؛ أن نُعقْلِن الفكر حتى لا ينطلق من السّطح، بل من العمق، وحتى لا يختلط بالخرافة، كما أدخلها البعض في الفكر والدين، وحسبوها فكراً وديناً، فعاش العالم المُتخلّف هذا الخلط، وقَدَّسَ الخُرافة باسم الدين. •التراث هو أمر عاش الآخرون في تجربته الفكرية أو العملية، فقد نأخذه لأن فيه عناصر للبقاء، وقد نرفضه لأنه مات بموت مرحلته. 340 الكلام السيد الصّداقة بين النّعمة والنّقمة •الصّديق يترك تأثيراته السّلبيّة والإيجابيّة على صديقه، ممّا يجعل مسألة الصّداقة من المسائل الّتي تتّصل بالمصير الإنساني في كثير من الحالات. •على الإنسان أن يختار الصّديق الّذي يمكن أن يعيش معه إيمانه بالمستوى الّذي ينمّيه ويرفع منسوبه. •لا بدّ أن لا يصاحب الإنسانُ المؤمنُ، الجاهلَ لأنّه سوف يضلّه بجهله، والأحمقَ الّذي لا يعيش التّوازن في الأمور لأنّه يضرّك في الوقت الّذي يريد فيه أن ينفعك، والفاسق الّذي يجرّه إلى فسقه من خلال طبيعة أجواء الصّحبة الّتي تجعل الإنسان يجامل صاحبه، والكافر بالمعنى الّذي يعيش فيه الانفتاح الكامل على أفكاره بحيث لا تمثّل لديه أيّ لون من ألوان الرّفض الفكريّ. •على الإنسان المؤمن أن يختار الصّديق العاقل الواعي، المؤمن الّذي يعيش إيمانه بعمق، وينسجم معه في تطلّعاته للحياة. •أيّ إنسانٍ لا بدّ له أن لا يوقع نفسه تحت الضّغط العاطفيّ، والماديّ، الّذي قد يتوجّه به في الاتّجاه الخطأ. •الصّداقات الّتي تتحرّك من خلال الأوضاع الطّارئة في الدّنيا، سوف تنفتح 341 الكلام السيد على نتائج المسؤوليّة في الآخرة. •الصّداقة تنطلق من نوع من أنواع الوحدة الشّعوريّة بين الصّديقين، ولذلك فإنّ النّاس عندما يتحدّثون عن الصّداقة، فإنّهم يتحدّثون عن الوفاء وعن التّضحية. •الإسلام يفرض على الإنسان المؤمن أن ينفتح على أخيه المؤمن ليحمل همّه وليفرّج كربه، وليقضي حاجته، وليعينه في جميع أموره، وليحفظه في ماله ونفسه وعرضه. •لو بحثت في عالم الأصدقاء كلّه لما رأيت صديقاً لا يمكن معاتبته أو محاسبته، فكلّ إنسانٍ قد تصدر عنه هفوات أو إساءات أو مفارقات بسيطة يمكن التّغاضي عنها، وتلك هي طبيعة البشر بصفةٍ عامّة. •بعض النّاس يحبّون من يضحكون عليهم ولا يحبّون الّذين يبكون عليهم. •الصّديق الّذي يطّلع على أسرارك كلّها، ثمّ تحدث بينكما كُدُورةٌ أو خلاف، فإنّه ربّما يستغلّ ما يعرفه من أسرارك ممّا يضرّك كشفه ليكشفها لأعدائك. •إنّ الصّديق يبقى معك حتّى في حال فقرك بعد أن كنت غنيّاً، وفي حال عجزك بعد أن كنت قويّاً. •علينا أيّها الأحبّة أن نصادق الله سبحانه وتعالى، فتعالوا نجلس مع الله جلسة الصّديق مع صديقه، والخليل مع خليله، فنعطيه من أنفسنا الإيمان والعمل الصّالح والتّقوى ليعطينا خير الدّنيا والآخرة. 342 الكلام السيد •ليس من الضّروريّ أن يكون من ينقدك يبغضك، أو من ينبّهك إلى عيبك يُعاديك أو يكرهك، فقد يكون أصدق الأصدقاء لك، لأنّه يريد أن يجنّبك السلبيّة في حياتك. •على الإنسان أن يحرص على اختيار أصدقائه، أكثر مما يحرص على اختيار طعامه وشرابه. •عندما نعيش في هذا الكون، فنحن لسنا في ساحة صراعٍ معه، بل نحن في ساحة حركة صداقةٍ معه. الكون صديقنا في كلّ ظواهره، ومن خلال صداقتنا للظّواهر نحاول أن ننفُذ إلى داخلها لنكتشف سرّه وعمقه، وقوانينه، وحركته.. ولنكتشف كلّ عطاءاته. 343 الكلام السيد الحب الإنسانيّ •ليست الكراهية مؤشّراً ضدّ الحقّ في ما يكرهه الإنسان، وليست المحبّة مؤشّراً للحقّ في ما يحبّه. إنّه شيء يكتشفه الإنسان من خلال تجاربه الشّخصيّة. •الحَياة لا تتحَمّل الحِقد.. الحِقد مَوت والمَحبَّة حَياة، وأنَا أريدُ أن أحْيا ولا أريدُ أن أموت. •إنّ قضيّة الحبّ هي قضيّة الأحاسيس والمشاعر الّتي تنفتح على المحبوب من خلال العناصر الموجودة فيه ممّا يحبّه الإنسان كالجمال والقوّة والعلم ونحو ذلك، بحيث يتأثّر الشّعور به فينجذب إليه في الحالة الفعليّة الّتي هو عليها بقطع النّظر عن طبيعة الفناء والبقاء فيه. •إنّ الإنسان يتأثّر بالصّفات المحبوبة في الشّخص المحبوب بلحاظ وجودها الفعليّ الّذي ينجذب إليه الإحساس من دون أن يكون للبقاء والزّوال أيّ دخلٍ فيه، بل إنّنا نرى أنّ الحبّ يبقى حتّى بعد فناء المحبوب وهذا ما قد نلاحظه، في العشّاق الّذين بلغ بهم العشق حدّاً بحيث يصابون بالكثير من حالات الألم والحزن والمرض لموت المحبوب الّذي يبقى حبّه في قلوبهم. 344 الكلام السيد •إنّ على الإنسان أن يعيش الحبّ للإنسان الآخر في المسألة الإنسانيّة وقد ورد عن الإمام جعفر الصّادق)ع( وقد سأله بعض النّاس عن الحبّ فقال «وهل الدّين إ الحب .» •الحبّ الّذي يلعب، والحبّ الّذي يلهو والحبّ الّذي يعتبر الجنس حركة غير خاضعة لقانون يحفظ العلاقة بين الذّكر والأنثى في دائرة الزّوجيّة هو مرفوض في الإسلام. •عندما نتحدّث عن الحبّ كحالةٍ نفسيّة غير اختياريّة، فإنّنا لا نستطيع أن نشرّع أيّ تشريع وفق هذه العاطفة، لأنّ الله لا يكلّف الإنسان بما لا يطيق أو بغير المعقول. •الإسلام يريد أن يعقّل العاطفة فيدفع الإنسان إلى أن يركّز عاطفته بطريقة عقلانيّة، بحيث يفكّر في عمق الأشياء بدلاً من أن يبقى متحرّكاً على السّطح. •إنّ الإسلام يضع ضوابط لحركة الحبّ فلا يشجّع الطّرفين على الاختلاء، ولا يبيح لهما التّعبير عن هذا الحبّ بالملامسات أو الأمور الّتي تقود إلى الإثارة الغريزيّة، ولكنّه، في المقابل، لا يمنع من الكلام البريء الّذي يعبّر عن العاطفة الّتي تشكّل طريقاً إلى العلاقة الشّرعيّة. •الحبّ هو عاطفة إنسانيّة تجذبك إلى الإنسان الآخر من خلال صفةٍ جماليّة أو فكريّة أو عمليّة أو غيرها. فإنّ علينا أن نُفرّق بين العاطفة الّتي تتحرّك في خطّ الإثارة وبين العاطفة الّتي تتحرّك في خطّ الانفتاح على الإنسان الآخر من أجل علاقةٍ طبيعيّة تقوم على أساس احترام الإنسان الآخر. 345 الكلام السيد •أنا أدعو أن نحبّ حتّى الّذي يتحدّانا بالشّر لإفهامه أنّ الكراهيّة تُكلّفه كثيراً، إن لم يكن في الحاضر، فسوف تُكلّفه في المُستقبل. •أن تحبّ الله يعني أن تنفتح على كلّ مواقع رضا الله، وأن تحبّه يعني أن تحبّ أولياءه، وأن تحبّه هو أن تتبرّأ من أعداء الله بحيث يكون عقلك عقل إنسان منفتح على الله، وقلبك قلب إنسان ينبض بالله، وحركتك حركة إنسان يتحرّك في طريق الله. •لقد تعلّمت من رسول الله)ص( أن أحبّ الناس جميعاً... أحبّ الإنسان المؤمن وأتعاون معه.. وأحبّ الإنسان غير المؤمن لأنفتح معه على كثير من القضايا. •الأساس أن نحبّ الله لأنّ كلّ محبوب يتساقط ويموت ونفقد الإحساس بحبّه، فلنتعلّم من علي)ع( كيفيّة حبِّ الله. •عندما يحبّنا الله، فإنّ قلوبنا وأرواحنا تنتعش بهذا الحبّ، ونشعر بالسّكينة والطّمأنينة والأمن والفرح الروحيّ، ومن هنا، ما قيمة أن يحبّنا الناس، ويبغضنا الله، وما قيمة محبّة الله وبُغْض الناس لنا؟ •إنّ الإسلام يريد للنّاس جميعاً رجالاً ونساءً أن يعيشوا الحبّ الإنسانيّ الّذي يجعل الإنسان يتعاطف مع الإنسان الآخر بالدّرجة الّتي يشعر بالرّابطة الّتي تربطه به في دائرة إنسانيّته. •إنّ على الإنسان أن يعيش الحبّ للإنسان الآخر في المسألة الإنسانيّة، وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق)ع( وقد سأله بعض النّاس عن 346 الكلام السيد الحبّ فقال: «وهل الدين إلاّ الحبّ .» •عندما تحبُّ الله، تحبُّ الناس، وعندما تحبّ الله ترى الجمال يمتزج بمعنى الإبداع في إيمانك بالله. •ينطلق الخوف من استغراقنا فيما نحبُّه، وفيما نعيشه بالمستوى الّذي نحبّ فيه أن يبقى لنا. •إنّ المحبّة توحّد الإنسانيْن المرأة والرجل في هدفٍ واحد وحُلُم واحد، وهذه المحبّة والرّحمة لا تدخل في سوق المزاد والعمليّات التّجارية. •نحن مع طرح «حضارة الحب » ولكن ليس حبّ الجنس، لأنّ هذا الحبّ ليس حبّاً، بل هو شهوة ونزوة، ولكن حضارة الحبّ، هي حبّ الإنسان للإنسان. •إنّ علامة حبّكم لله أن تتّبعوا رسول الله في رسالته لأنّكم تجسّدون الحبّ فكراً في فكر الرسالة، وقلباً في عاطفة الرّسالة، وحركة في حركة الرسالة. •للإنسان أن يحبّ نفسه ويعمل في سبيل راحتها، ولكن عليه أيضاً أن يفكّر بالآخرين كما يفكّر بنفسه. •الحبّ المفتوح العينين هو الحبّ الذي ينطلق من دراسة، فأنت تحبّ عالِماً لأنّك تعرف مستوى عِلْمه وتقواه وورعه، وتحبّ مجاهداً، لأنّك تعرف صدقه في جهاده، وتحبّ سياسيّاً، لأنّك تعرف أنّه مستقيم في سياسته، فأنت تنطلق في حبّك من خلال إيمانك والتزامك ودراستك للعناصر التي تجعلك تحبّ هذا الإنسان إذا كانت العناصر إيجابيّة، أو تبغض هذا الإنسان إذا كانت العناصر سلبيّة.. وهذا هو الحبّ المبصر. 347 الكلام السيد •أيّها الأحبّة، نحن عندما نحبُّ، وعندما نبغض، فإنّنا نحبّ أنفسنا فيمن نحبّ ونبغض ما في أنفسنا فيمن نُبغض. •مسؤوليّتنا الحبّ، حبّ الّذين يُعطون الحياة حبّاً من طاقتهم، ومن جُهدهم ومن حركتهم، ومن كلّ ما عندهم من علمٍ، فإنّنا بذلك نُقوّي مواقعهم. •عندما نُعطي الحبّ لمن لا يستحقّونه، إنّنا نُقوّيهم، وعندما نُعطي ضدّ ما هو الحبّ لمن يستحقّون الحبّ، إنّنا نُضعفهم. 348 الكلام السيد الحقَّ الحقَّ «• وتواصوا بالحقّ »، لكي يَسلَم المجتمع من السّقوط، ولكي يسلم المجتمع من الضّعف، ولكي يسلم المجتمع من الانهيار، ولكي يسلم المجتمع من الانهيار، ولكي يسلم المجتمع من الضّلال، لا بدّ أن يتواصى النّاس بالحقّ، أن يُذكّر النّاس بعضهم البعض بالحقّ.. ما هو الحق؟ الحقّ ليس شيئاً معلّقاً في الهواء ننظر إليه والضّباب يحيط به من كلّ جانب، الحقّ هو كلّ حياتنا في كلّ ما نعمله وما نقوله، الحقّ هو العقيدة ويقابله باطل الكُفر، الحقّ في العمل، ويقابله باطل الفسق، الحقّ في العلاقات، ويقابله باطل الطّغيان وباطل الظّلم. •الالتزام بالحقّ يُكلّفك الكثير من الخسارة في ذلك كلّه، فإذا وقفت وحدك وجاءت العواصف من هنا وهناك، هذا يسبّك، هذا يضربك، هذا يصادر مالك، هذا يهدم سمعتك، هذا يشرّدك، إذا وقفت وحدك فقد تضعف، وإذا ضعفت فقد تسقط، ويأتي أخوك المؤمن ليقول لك: أذكر الله، واستعن بالله، توكّل على الله، واطلب ما عند الله، واثبت في مواقع الزّلل، هذا يقوّيك بكلمة، وهذا يقوّيك بموقف، وذاك يذكّرك ما أعدّ الله للصّابرين، وهذا يذكّرك بما أعدّ الله للمجاهدين، فتقوى روحك، وتقوى نفسك، 349 الكلام السيد وتقوى أقدامك، وعند ذلك تستطيع أن تثبت في مواقع الزّلزال. •علينا أن نفهم حقيقة أنّ هناك حقّاً لا بدّ أن نلتزمه، ولا بدّ أن نحميه، ولا بدّ أن نحوطه، ولا بدّ أن نقف معه، وأنّ ثمن الوقوف مع الحقّ ندفعه من حساباتنا، وهو أن نتألّم، وأن نجرح، وأن نشرّد وأن نعاني الكثير، وأن نخسر الكثير، ولكن ثمنه عند الله سبحانه وتعالى هو أن يرعاك الله برضوانه، ويدخلك الله في جنّته، إذا انطلقت في كلّ حياتك على أساس الحقّ، ووقفت غداً بين يديّ الله وبيدك الحقّ كلّه. 350 الكلام السيد العاطفة والرّوح... توازن قوى •لا بدّ أن نعطي العقل جرعةَ من العاطفة ليرقّ ويلين، وأن نعطي العاطفة جرعةً من العقل لتتوازن. •الوعي الفكريّ لا يكفي في تحريك حياة الإنسان نحو الاتّجاه السّليم، باعتبار أنّ حركيّة الإنسان تنطلق من روحيّته الّتي تجعله يتحمّل الحرمان في مواجهة قضاياه الكبرى. •القلب عندنا كناية عن المنطقة الخفيّة من شخصيّتنا، الّتي تختفي فيها دوافعنا الخيّرة والشّريرة وأفكارنا وأحاسيسنا ومشاعرنا، فعلينا أن نهتمّ دائماً بداخلنا. •الإسلام يريد أن يعقّل العاطفة، فيدفع الإنسان إلى أن يركّز عاطفته بطريقةٍ عقلانيّة، بحيث يفكّر في عمق الأشياء بدلاً من أن يبقى متحرّكاً على السّطح. •الله لم يرد للإنسان أن يتحرّك في خطّ الانفعال أو في خطّ العاطفة، وإن كان جعل للعاطفة دوراً يُليّن من خلالها قسوة العقل دون أن يمكّنها من السّيطرة عليه. •إذا أردنا أن ننفتح على الجانب الرّوحي في شخصيّة الإنسان فلا بدّ أن نؤكّد على أنّ الرّوحانيّة لا تبتعد عن الماديّة في الجوّ الوجودي للإنسان، لأنّ 351 الكلام السيد المادّة تختزن في داخلها شيئاً من الرّوح، كما أنّ الرّوح لا يمكن أن تتمظهر إ من خلال الأشكال الماديّة. •لا بدّ أن نعمل على أن نصنع عاطفتنا، وأن نختار القاعدة الّتي تنطلق منها العاطفة، وأن لا يكون هناك فاصل بين الخطّ الإيماني الّذي أنتجه العقل وبين الخطّ الّذي ينتجه القلب، لأنّ الإنسان وحدة واحدة فلا يمكن أن يكون عقله في اتّجاه وقلبه في اتّجاه، وهو إنّما يتكامل بتزاوج العقل والقلب. •لا بدّ للإنسان المؤمن أن يختار الجوّ الّذي ينمو إيمانه فيه بشكلٍ قويّ. •للعاطفة تأثيرها في حياة الإنسان أكثر من الفكر، لأنّ الفكر يتّصل بالقناعات، ومن الصّعب أن تفرض قناعاتك على إنسانٍ من دون أن تقدّم له الأسس الّتي تجعله يعيش قناعاتك. •الجانب العاطفيّ يستطيع أن يجتذب مشاعر الإنسان وأحاسيسه حتّى يغفل الإنسان عن فكره. •قد تكون مسألة فقدان الإحساس مسألة طبيعيّة في الكيان الميّت، وقد تكون في الكيان الحيّ الّذي يجمّد عنصر الإحساس في شخصيّته. •إنّ الذين يستغرقون في المادّة لا يمكنهم أن يحصلوا على حالة انتعاش ماديّ في أجسادهم إ من خلال الانفتاح على حالة روحيّة أخرى. •الإنسان لا يستطيع أن يتحرّر من الحالة الرّوحيّة في المجال الماديّ، كما لا يستطيع أن يتحرّر من الحالة الماديّة في المجال الرّوحي. •لو نظرنا إلى الإنسان من جانبه المادّي وأغفلنا جانبه الروحيّ، لانحرفنا 352 الكلام السيد بحياته عن الاتجاه السويّ. ولو نظرنا إليه من جانبه الروحيّ، لابتعدنا عن حقيقة واقعه، لأنّ الإنسان، ليس جسداً منفصلاً ولا روحاً منفصلة، وإنّما هو كيان امتزجت فيه الرّوح بالجسد. •يلتقي الحاضر بالماضي في حاجته إلى الإيمان كسبيل من سبل الاستقرار الماديّ والرّوحي للإنسان. وهكذا يستطيع الإنسان أن يستمتع بحياته في ما أحلّه الله له من دون أن يخشى تأنيباً من ضمير أو عقاباً من الله. •انطلقت شريعة الله، تخطّط وتوجّه في هذا الطريق، طريق التّوازن في الإنسان من جانبه الماديّ ومن جانبه الروحيّ. •نحن نُخلَقُ جسداً حيّاً ولكنّنا نحيا عقلاً، صنعناه من خلال تجربتنا، ومن خلال تأمّلاتنا، ونحيا قلباً، لنصنع حياة العاطفة. •عندما نعطي الحبّ لمن لا يستحقُّ هذا الحبّ، فقد نقع فيما لا تُحمد عُقباه... لذلك يبقى العقل البوصلة التي توجّه قلوبنا إلى أين تتّجه. •مشكلة العقل والإرادة، أنّهما قد يسقطان أو يضعفان، أو ينسحبان عندما تتحرّك الشهوات بشكلٍ مجنونٍ أعمى. •العاطفة نحن نصنعها، لأنّنا ننطلق بعاطفتنا من خلال مفاهيمنا النفسيّة التي تحدّد لنا اتّجاه العاطفة. •ليس من انفصال بين الروح والمادة، ولكن طبيعة العلاقة، أمرٌ لا نملك معرفته بشكل تحليليّ حسّي. •أنا أتصوّر، أنّنا كما نستطيع أن نُحرّك عقولنا، نستطيع أن نُحرّك عواطفنا. 353 الكلام السيد وللكلام وقع... •الكلمة ليست مجرّد صوتٍ ينطلق من الحنجرة، ولكنّها تمثّل معنًى ينطلق من العقل والقلب، ومن كلّ الوجود في حركة المسؤوليّة. •الكلمة تتحوّل إلى فكرة عندما يقتنع بها العقل، وإلى عاطفة عندما ينبض بها القلب، وإلى حركة عندما يتحرّك بها الواقع. •تطوف الكلمة الطّيّبة في حياة النّاس الفرديّة لتصنع الإنسان الطّيّب، وفي حياة النّاس الاجتماعيّة لتصنع المجتمع الطّيّب، وفي واقع النّاس السّياسي لتصنع السّياسة الطّيّبة، وتبقى متحرّكة في الأجيال لتُعطي بركتها للحياة كلّها. •كُن رقيق اللّسان حتّى مع خصمك، كن رقيق القلب حتّى مع من يُعارِضك، افتح قلبك للنّاس تنفتح قلوب النّاس لك، وليِّن لسانك للناس تَلِنْ مشاعرُهم لك. •مَنْ يعرف كيف يتآلف قلوب الناس، ويجعلهم يثقون به ويحبّونه من خلال حُسن الكلمة وحُسن الأسلوب، وحُسن المعاملة، فإنَّ من الطبيعي أن تُقبل عليه قلوبُ وعقولُ الناس. •أدرس ذهنيّة الإنسان الآخر، وظروفه والأجواء الّتي تتحرّك فيها الكلمة 354 الكلام السيد والموعظة الحسنة الّتي تلامس القلب وتفتحه والّتي تدخل في العقل وتحرّكه. •لا بدّ أن نتعلّم الكلمة الطّيّبة في كلّ مخاطباتنا وعلاقاتنا، ونعلّمها لأولادنا، فلتكن كلمتنا الكلمة الأحسن الّتي تفتح العقول والقلوب والسّاحات كلّها، حتّى نستطيع أن نجذّرها في مصلحة النّاس كلّهم. •لنكن الصّادقين والخيّرين، والمحقّين، والعادلين، والمخلصين في كلماتنا، لأنّ الله يرفع الإنسان بمقدار ما يرتفع بكلماته. •كلمتك التزامك، وإذا تكلّمت بها، عليك أن تؤكّدها في مسؤوليّاتك. •نحتاج أن نعيش كلماتنا مسؤوليّة نتحمّلها في كلّ النّتائج والالتزامات، فباحترامنا لكلماتنا نحترم أنفسنا، ونعيش مسؤوليّاتنا أمام ربّنا. •الكلم الطّيّب، هو الكلمات الّتي تعبّر عن قيم الخير والعدل والحقّ والحرّيّة، يصعد إلى الله، كما أنّ العمل الصّالح يرفعه، وهذا يجعل حياة الإنسان جادّة وفاعلة في خطّ تنمية العقول والأرواح. •الكلمة الطّيّبة تمثّل الكلمة الّتي تمتدّ جذورها في أعماق مصلحة الإنسان وحياته، وتنطلق من خلال عمق الحقّ الثّابت في الحياة. •قد نحتاج أن نبحث عن الكلمة الطّيّبة الّتي نستطيع أن نخاطب الله بها، فالتّوبة كلمة طيّبة والنّدم على ما مضى كلمة طيّبة، والاستعداد لتصحيح الموقف كلمة طيّبة، والسّير مع العادلين ومع المتّقين ومع المؤمنين كلمة طيّبة أيضاً، ذلك لأنّه يعطيك الأساس في النّجاة والثّبات في الدّنيا والآخرة. 355 الكلام السيد •الكلمة الطّيّبة ثابتة، لأنّ ثباتها ينطلق من أزليّة الله، فهو الأوّل قبل الآخر، الأوّل لا من عدم، والآخر الّذي لا ينتهي إلى عدم. •إنّ علينا أن نعمل على ضبط ألسنتنا وأن ننقد الواقع، هناك ضرورة لأن ننقد النّاس ولكن بطريقةٍ عقلانيّة موضوعيّةٍ وهادئة. •استبدل السّب بكلمةٍ فيها قدر من المنطق، وفيها قدر من المرونة، وامزج محبّتك ومرونتك بمنطقك فإنّك تستطيع أن تخفّف عداوة النّاس إذا لم تستطع أن تلغيها. •عندما تأتي الفكرة في وجدانك لتلقيها إلى لسانك، فأنت تزرع في لسانك وردة يرتاح النّاس إليها، أو تزرع شوكة يتألّم النّاس منها، وتتألّم أنت منها. •علينا أن نحترم الكلمة؛ أن نحترم كلمتنا عندما تنطلق من الفم، أو يرعف بها القلم، ذلك لأنّ الكلمة، هي حياة الأمّة وتاريخها، هي المقياس الدّقيق لتقدّمها الحضاريّ والحياتيّ بما تمثّله من ذهنيّة الأمّة وقابليّتها. •لقد كانت الكلمة الطيّبة الحانية الموجّهة رسالةَ السّماء إلى الأرض، حملها الأنبياء من عهد آدم)ع(، فرسموا بها الطّريق للبشريّة نحو السّعادة والسلام، وكانت الكلمة المخادعة المخاتلة الجبانة تصنع مأساة القيم في التّاريخ... هذه الكلمة الّتي انطلقت لتؤيّد الحكم الجائر، شاركت مشاركة فعّالة في إيقاف عجلة الإسلام عن أن تتقدّم وتدور. •أيّها الأحبّة، إنّ مرحلتنا هذه صعبةٌ جداً وقاسية جداً، فالمعركة واسعةٌ سَعَة العالم، والتحدّيات كبيرة في مدى الزّمن، فعلينا أن نعيش حالة طوارئ ثقافيّة 356 الكلام السيد وسياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة حتّى نُثبتَ للعالَم أنّنا لسنا الضّعفاء الّذين تأتي كلّ أمّة لتستضعفهم، لسنا الأذلاّء الّذين يأتي كلُّ طاغية ليستغلّهم، وأن تكون لنا العزّة من خلال كلّ روحيّتنا، لكي تكون لنا الحياة من خلال كلّ مواقفنا وإرادتنا وصلابتنا، وأن نكون الأمّة الّتي قال الله تعالى عنها: ﴿إنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾]التوبة: 111 [. •نستطيع أيّها الأحبّة أن نستوحي من كلّ القرآن أنّ الله أراده أن يغدو كلَّ حياة النّاس، ولعلّ القِمّة في هذا التجسّد القرآني في الإنسان، يتمثّل في الّنبي محمّد)ص( والأئمّةِ الهدُاة من أهل بيته لاعتبار أنّهم القرآن النّاطق، فقد تحوّلوا إلى كلمة، وتحوّلت الكلمة فيهم إلى عقلٍ وروحٍ وحركةٍ وحياةٍ، وهذا ما يريده الله منّا بأن تتحوّل الكلمة القرآنيّة عندنا عقلاً نفكّر به في خطّ القرآن، وقلباً نتحسّسه في عواطفنا في عاطفة القرآن، وحركةً نعيشها في حركة القرآن، وأن لا تكون الكلمة حروفاً، بل إنساناً، بكلّ ما تعنيه إنسانيّته التي تتحرّك من خلال معاني الكلمات القرآنيّة، وهذه هي قمّة هدف التّربية في الإسلام، بأن نحوّل القرآن إلى شيءٍ نعيشه ونحسّه ونتمثّله ونتحرّك فيه. •الكلمة الطيّبة ليست محدودة في جانب معيّن، فهي كلمةٌ طيبةٌ لأنّها تُغْني الحياة وتعطيها حركيّتها وحيويّتها، وهي كلمةٌ طيّبةٌ للإنسان لأنّها تجعل عقله طيّباً ينفتح بكلّ الطّيب الذي يتحرّك به الفكر فتشعرُ بطيب الفكر في عقله، وتجعل القلب طيّباً، فإذا بالقلب كلّه محبّة وخير وانفتاح، وتجعل الحركة 357 الكلام السيد طيّبة فإذا بها تنطلق لتعطي فاكهة فكريّة هنا، وثمرة روحيّة هناك ومشروعاً للحياة هنالك. •الكلمة الطيّبة تمثّل كلّ إيجابيّات الحياة وكلّ إنسانيّة الإنسان، ولهذا شبّهها الله تعالى في عطائها وحيويّتها وفي امتدادها وفي عمقها بالشّجرة الطيّبة: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلمَِةً طَيِّبَةً﴾]إبراهيم: 24 [، أتريد أن تعرف ما هي الكلمة الطيّبة في الواقع؟ أنظرْ إلى الشّجرة الطيّبة، فإذا بها تمتدّ جذورها في أعماق الأرض حتى تكاد تنفتحُ على الأرض بكلّ عروقها، وإذا بها أيضاً تمتدُّ في السماء حتى تبلغ إلى أبعدَ ما يمكن أن تبلغه أغصان الشجر. •إنّ عطاء الكلمة الطيّبة ليس له موسم معيّن، ففي الرّبيع تعطيك الثّمرَ، وفي الصّيف تعطيك وفي الشّتاء وفي الخريف... •الكلمة الطيّبة في صورتها المادّية الحسّية، عندما تكون صِدْقاً، حقّاً، وعندما تكون عَدْلاً، علماً، وعندما تكون خيراً، فهي تؤتي أُكُلَها كلّ حين، فالخير لا فصل له، فكلّ الفصول فصوله، والحقّ لا موسم له، فكلّ المواسم مواسمُه، وهكذا العدل وكلّ القيم الرّوحية. •أيّها النّاس، أنظروا إلى الكلمات الطيّبة كيف امتدّت وقد مات الرّسل ومات الأولياء، ويبقى القرآن أمدَ الدّهر، يمتدّ فكراً وقيمةً وحركةً وحيويّةً، وانظروا إلى الكلمات الخبيثة، كيف ذهبت مع الرّياح، فيما الّذي يبقى هو الله وتبقى كلماته، ويبقى ويظلّ الإنسان يحلّق في الكلمات الطيّبة التي ترتفع إلى الله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾]فاطر: 10 [، فهل لنا أن 358 الكلام السيد نأخذ بالكَلِم الطيّب في حياتنا الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة حتّى ينطلق الكلم الطيّب ليُغني حياتنا؟ •نرى أنّ كلمة الموعظة الحسنة، ترتبط بالجانب الشّعوري في الإنسان، بحيث إنّك تدرس مشاعر الآخر وترقّقها، وتجعلها تنفذ إلى الإنسان بِيُسر، وأن لا تقمعه. •الكلمة الخبيثة، هي كلمة الظّلم والباطل والشّرّ والجريمة والخيانة، هي كلمة الغيبة والنّميمة والكذب، وهي الّتي تسيء إلى وجدان الإنسان وحاضره ومستقبله. •إنّنا نحبّ لإخواننا كلّهم أن يدرسوا كلماتهم حتى لا تثير الحرائق. •الكلمة الخبيثة هي الّتي لا تنطلق من عمق إنسانيّتك، ولكنّها تنطلق من سطح غرائزك وشهواتك، هي الكلمة النّزوة والشّهوة والغريزة، الّتي لا تتحرّك من موقع المسؤوليّة، فتبيع نفسها للشّيطان، ويشتري الشّيطان صاحبها لحسابه، لمالٍ يعطيه إيّاه، أو شهوةٍ يمنحه إيّاها. •الكلمة الخبيثة لا يمكن أن تتعمّق، فهي تسير ما دامت الأمور الصّغيرة سائرة، ثمّ تموت ويموت صاحبها. •ابتعدوا عن الكلمة الخبيثة، فلا تقولوا كلمة الغيبة، فإنّها طعام كلاب أهل النّار، ولا تقولوا كلمة النّميمة، فإنّه لا يدخل الجنّة نمّام، ولا تقولوا كلمة الكذب، فإنّ الإنسان يخرج من الإيمان عندما يكذب، ولا تقولوا كلمة السّب، لأنّ الله يبغض الّذين يسبّون، «وسباب المؤمن فسوق »، لا تقولوا كلمة الخيانة 359 الكلام السيد تعطونها للخائنين تأييداً وصوتاً وموقفاً، لا تقولوا كلمة التّجسّس، فإنّ الله يحمّل الّذين يقولون كلمات التّجسّس مسؤوليّة كلّ النّتائج السّلبيّة الّتي تحصل من خلال كلماتهم. •نقول للّذين قد يُعطون كلماتهم، ولكن من دون أن يسجّلوها على الورق، نقول لهم إنّ الله يُراقب كلماتهم. •يريد الله للإنسان أن يُعرِض عن اللّغو، واللّغو هو كلّ كلامٍ لا معنى له، ولا يمثّل قيمة تنفع النّاس، سواء كان هذا الكلام لا ينفع ولا يضرّ، أو لا ينفع ويضرّ، أو ممّا حرّمه الله. •لتكن الكلمة عندكم كلمة صدقٍ وحقٍّ وعدل، لا تتكلّموا كلاماً يؤيّد ظلماً أو يدعم باطلاً أو يتحرّك مع الكذّابين. •حاولوا أن تحاسبوا أنفسكم على كلماتكم قبل أن تقولوا الكلمة. •الكلمة الطّيّبة تُعطي للإنسان وللحياة من نتاجها على مستوى الفكر، وعلى مستوى حركة الحياة وغذائها، وعلى مستوى العلاقات الإنسانيّة، فهي تؤتي ثمارها ونتائجها في كلّ وقت. •الكلمة الخبيثة هي الشّرك والإلحاد، لأنّ الإلحاد لا يستمدّ مواقعه الفكريّة من العلم، بل يستمدّها من خلال الجهل. •الكلمة الخبيثة لا تنطلق من مواقع الحقّ في الفكر، بل هي حالة انفعال. •الكلمة الخبيثة تنطلق من الحالات الطّارئة في شخصيّتك ولا تنطلق من الحالات الثّابتة فيها، ولهذا فإنّها سرعان ما تتبخّر وتنتهي ولا يبقى منها شيء. 360 الكلام السيد •حاول أن تُفرغ كلمتك ممّا يحاول الشيطان أن يستغلّه ليخلق لك مشكلة مع النّاس. •إذا لم تركّز على كلماتك فإنّ أخطاءك تكثر. •يجب على الإنسان، بقدر ما يكون مسؤولاً، أن يكون دقيقاً في كلماته. •الكلمة الّتي تُسيء إلى الغير محرّمة لأنّها شريرة. والكلمة التي تخالف الواقع محرّمة لأنها تشوّه الحقيقة وتزيّف الواقع، والكلمة التي تُولّد الشّحناء والبغضاء بين صفوف المجتمع الواحد، وتتحامل على الآخرين محرّمة، لأنّها تحطّم العلاقات الإنسانيّة والإخوانيّة وتُسيء إلى طبيعة الحياة، والكلمة التي تؤيّد الظّلم والطّغيان وتتزلّف إلى الجائر محرّمة لأنّها تشارك في هدم العدل وإقامة الظلم. •عندما تريد أن تردّ على خصمك، فكّر في أن تقول الكلمة ردّاً عليه، ولكن بطريقةٍ لطيفةٍ ومرنةٍ ومعقولة، اجعله يفهم القصّة وكأنّك لم تقل شيئاً. •لهؤلاء الذين يرَون الكلمة سلعة تُعرض في المزاد، وسُلّماً يصعد بهم إلى درجات الجاه، وشبكة يصطادون بها السُّذّج من الناس، إنّنا نُريد أن نقول لهم: إنّكم حينما تضعون الكلمة بهذه المنزلة، لا تُسيئون إلى إنسانيّتكم وضمائركم فحسب... وإنّما تُسيئون إلى أمّتكم، بما تُحدثه كلماتكم من ترويجٍ لفكرةٍ باطلةٍ أو تأييدٍ لإنسانٍ منحرف، أو تفريقٍ لصفٍّ واحد، أو خدمةٍ لاستعمار واستغلال، اتركوا هذا الأسلوب في الحياة، فإنّ تلك السّلعة تكون صفقة خاسرة، وعندما يَعي الإنسان قيمة الكلمة فلا يبقى لها مجال في سوق 361 الكلام السيد المزاد... وإنّ ذلك السُّلَّم سوف ينكسر ويهوي بصاحبه إلى المدى السّحيق، عندما يصبح للحقيقة أثرها في تقييم الرّجال. وإنّ تلك الشّبكة ستتمزّق وترجع إلى صاحبها خاوية، عندما يعي مجتمعنا ذاته في إطاره الإسلامي النقيّ فلا يبقى مجال لخداعه. •كلمة )الكذب( وكلمة )الغيبة( وكلمة )النّميمة( وكلمة )الباطل( وكلمة )الظلم( وكلُّ كلمة لا تتعمّق في حياة الإنسان ولا ترتفع إلى الله، فهي قد تترك تأثيراً بين وقتٍ وآخر، لكنّها لا تستطيع أن تصل إلى مستوى الخلود. •الكلمات الّتي تريد أن تقولها فيما إذا كنت في مقام إحقاق الحقّ أو في مقام إزهاق الباطل. عليك أن تختارها وتنتقيها انتقاءً، لأنّ الكلمات، هي تماماً مثل عود الكبريت إذا كان يحمل في داخله أساساً للاحتراق، فإنّه سيحرق الحياة في كلّ ما حوله. •تعلّموا كيف تتكلّمون، وكيف تتناقشون.. فالسّاحة مملوءة بكلّ ما يُشعل.. وبكلّ ما يهدم، وبكلّ ما يثير ونحن في غنًى عن كلّ ما يُشعل ويهدم ويثير... علينا أن نواجه المسؤوليّة في حياتنا على أساس ما يريدنا الله أن نواجهه وننطلق به. •كانت الكلمة هي الوسيلة الإلهية في التّربية من خلال ما أرسل به اللهُ رُسلَه في الكتب التي أنزلها عليهم. •إنَّ الله سبحانه وتعالى يُريد أن يركّز في وجدان الإنسان أنّ كلّ حياته في دورها الإيجابيّ تختصرها )الكلمة الطيّبة( كما أنّ كلّ حياته في دورها السلبيّ تختصرها )الكلمة الخبيثة( فالإنسان الذي يعيش العقل كما يريده 362 الكلام السيد الله، ويعيش القلب كما يحبّه الله، ويعيش الحركة كما يرضاها الله، هو )كلمةُ الله( المتجسّدة في إنسانه، ونحن نؤمن أنّ الله سبحانه وتعالى أعطى عيسى)ع( صفة أنّه كلمته، لأنّه انطلق من إرادة الله الّتي يُعبّر عنها: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إذَِا أَرَادَ شَيئْا أَنْ يَقُولَ لهَُ كُنْ فَيكَُونُ﴾]يس: 82 [، ولكنّنا قد نستوحي من )كلمة الله( أنّ )عيسى( في كلّ روحيّته وبكلّ انفتاحه على الرّسالة في واقع الإنسان وبكلّ جهده وجهاده، وبكلّ الحبّ الذي أعطاه للإنسان وللحياة كلّها، جسّد الكلمة التي يحبّها الله من حيث تَجَسُّدها في الإنسان. •إنّ كلماتك هي جزءٌ من حربك، وكما أنّك تحتاج في الحرب إلى أسلحةٍ تُسقط بها قوّة أعدائك، فإنّك تحتاج في نفس الحرب إلى كلمات تُسقط بها مواقف أعدائك، لهذا قال الله لرسوله: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ ]الإسراء: 53 [، أ يقولوا الكلمات كيفما كان، بل أن يقولوا الكلمات الأفضل الّتي يمكن أن تحقّق النّتائج الكبيرة من دون أن تصنع سلبيّات. •علينا أن نختصر كلمات العنف، فلا نتحدّث بها كيفما كان، بل نتحدّث بها حيث تكون الحاجة إلى إطلاق شعار العنف في السّاحة، وهكذا علينا أ نستهلك لغة السّباب في كلّ صراعاتنا فقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أمَُّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلِىَ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَينُبَئِّهُُم بمَِا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ]الأنعام: 108 [ لأنّ السّبّ يخلق ردّ فعل، فتكون المسألة هي أنّك تسبّ مقدّسات الآخرين ورموزهم، فيسبّ الآخرون مقدّساتك ورموزك في هذا وفي ذاك، وهكذا 363 الكلام السيد كان النّبي)ص( الّذي لم تُسمع منه شتيمة، ولم تُسمع منه كلمة عنف، في الوقت الّذي كان يفسح للعنف أن يتحرّك في السّاحة ضدّ الّذين يريدون أن يفرضوا موقفهم على الواقع الإسلامي من خلال العنف... •إنّ علينا أن نُحسن أداء خطابنا السّياسي فنعرف كيف نختار الكلمات من خلال حاجة الظّروف، ومن خلال مصلحة الرّسالة ومصلحة الهدف الكبير الّذي نسعى إليه وأ تكون كلماتنا تعبيراً عن انفعالاتنا، بل تكون كلماتنا تعبيراً عن استراتيجيّتنا وعن خطّتنا المتوازنة الحكيمة في حركة السّاحة. •ورد عن أمير المؤمنين عليّ)ع( أنّه قال: «من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه » فإذا لم تركّز على كلماتك فإنّ أخطاءك تكثُر، ولذا، فإنّ علياً)ع( يعطي للإنسان إيحاءً بطبيعة حركة الكلمات في موقفه من الله تعالى، فقد رأى إنساناً يتكلّم كثيراً، قال له: «يا هذا إنّك تُملي على كاتبيك كتاباً إلى ربّك » فكلماتك هي عبارة عن رسائل تُرسلها إلى ربّك. فأنت عندما تشتم، فذلك رسالة منك إلى الله، وهكذا عندما تفحش في القول، أو تشهد شهادة زور، أو تؤيّد إنساناً يريد الله منك أن ترفضه، وترفض إنساناً يريد الله منك أن تؤيّده وتقف معه.. إنّ هذه رسائل يوميّة تكتبها إلى الله ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ]ق: 18 [ فالكلمات الّتي تطلقها، هي تقارير يوميّة يقدّمها الملكان عنك إلى الله سبحانه. 364 الكلام السيد حز//ب الله وحزب الشّيطان •أراد الله سبحانه للنّاس أن يكونوا حزبه على مستوى العالم والأمم، وأ يكونوا حزب الشّيطان. •حز//ب الله، ليس شعاراً ولا كلمة، بل هو إيمانٌ في عقلِك، وعاطفةٌ في قلبك، واستقامةٌ في حركتِك، وحبٌّ لله ولرسوله ولأوليائه كما هو الحبّ في الخطّ العمليّ. •أن تكون من حز///ب الله، أن تُوالي من والى الله، وأن تُعادي من عادى الله. •أن تكون من حز///ب الله، أن تتّقي الله في كلّ أمرك وعملك وعلاقتك بزوجتك وبالنّاس.. أن تقف عند حدود الله فلا تتعدّاها، لا أن تنطلق في حياتك من خلال مزاجك، بل أن تُحسن في خطّ الله حتّى تكون من حزبه. •كلّ من ينسى ذكر الله وهو يأكل، فإنّه يأكل حراماً، كلّ من ينسى ذكر الله وهو يتاجر، فإنّه يبيع ويشتري حراماً، كلّ من ينسى الله وهو يُمارس شهواته، فإنّه ينطلق بالشّهوة الحرام، كلّ من ينسى الله وهو يتكلّم، فهو يتكلّم بما لا يُرضي الله.. هذا هو حزب الشّيطان. 365 الكلام السيد المغتربون •أيّها الأحبّة في المغترب: الوحدة هي الّتي يمكن أن تجمع النّاس على القضايا الكبيرة، وأن تُثبّت الأقدام في مواقع الزّلزال، لأنّ الفُرقة تنطلق من الاستغراق في القضايا الصّغيرة والهوامش الّتي لا قيمة لها، إنّ عندنا قضايا كبيرة تتّصل بالتّحدّيات الّتي تواجه أمّتنا واقتصادنا وسياستنا وثقافتنا، لذلك نحن نعيش في حالة طوارئ من جميع الجهات، ونحن نعيش في واقع تهتزّ الأرض فيه من تحت أقدامنا، ولن نستطيع أن نثبّتها إ بوحدتنا. •أيّها الأحبّة: قد يقول قائلكم إنّنا نختلف في مذاهبنا وحزبيّاتنا وسياستنا، ونختلف في مصالحنا، لكن لماذا تتحدّثون عمّا تختلفون فيه ولا تتحدّثون عمّا تتّفقون فيه؟ أليس ربّنا الله الّذي يوحّدنا في ربوبيّته لنا وعبوديّتنا له!؟ •وصيّتي لكم، أن تملأوا قلوبكم بالمحبّة لأولياء الله، والبغض لأعداء الله وقد جاء في الحديث: « إذا أردت أن تعرف نفسك فانظر قلبك، فإن كان قلبك يوالي أولياء الله ففيك خيرٌ والله يحبّك، وإن كان قلبك يوالي أعداء الله ويعادي أولياء الله، فليس فيك خيرٌ والله يُبغضك والمرء مع من أحب ،» لذلك حاولوا أن تعرفوا كيف تحبّون ليكون حبّكم مستقيماً، وكيف تبغضون ليكون بغضكم مستقيماً. 366 الكلام السيد •أيّها الأحبّة: إنّ الظّروف قد دفعت بكم إلى أن تُهاجروا إلى بلدٍ لا يملك الإسلام فيها قاعدة، ولا قوّة، بل إنّ الإسلام يعاني الكثير من عناصر الانحراف الّتي تنحرف بالنّاس عن طريقه، وهو يعيش ويتعرّض لضغوطٍ قد تهزم المؤمنين به أمام ما يثيره الاستكبار من هذه الضّغوط الّتي تتحدّى أمنهم وفكرهم ومصالحهم في الحياة. •لذلك، كونوا الأمناء على دينكم حتّى لا يسرقه الآخرون منكم، وحتّى لا تسقطوا أمام التّحدّيات الموجّهة إليكم، اقبضوا على دينكم حتّى لو كان جمراً، لأنّ قضيّة الدّين هي قضيّة علاقتنا بالله، وقضيّة مصيرنا في الدّنيا والآخرة، فالقضيّة ليست مسألة هامشيّة بل حيويّة. •أيّها الأحبّة: إنَكم رُسل الإسلام إلى تلك البلاد، كونوا كما قال الإمام جعفر الصّادق)ع(: «كونوا لنا دُعاةً بغير ألسنتكم، ليروا منكم الصّدق والخير والورع .» •أيّها الأحبّة كونوا الصّورة المشرقة عن الإسلام، وكونوا الأمناء على أموال النّاس هناك، إنّه لا يحلّ لكم أن تأكلوا أموال النّاس بالباطل حتّى لو كانوا غير مسلمين، لا يحقّ لكم أن تُسيئوا إلى أمن الدّولة الّتي استضافتكم، لأنّكم بذلك تكونون ضيوفاً تُسيئون إلى إسلامكم من خلال ذلك، لا تحاولوا أن تُثيروا الفوضى في البلد الّذي يعيش على النّظام. •إنّني لا أقول إنّ كلّ الأنظمة هناك شرعيّة، ولكن أقول لكم: عليكم أن تكونوا مثال الأمّة الّتي تحترم الآخرين في الواقع العام، كما نريد للآخرين 367 الكلام السيد أن يحترمونا في الواقع العام لحياتهم، لا تلتفتوا إلى كلّ فتوى تُبيح لكم أخذ أشياء النّاس بحجّة أنّهم كافرون، والتّجارة بالمخدِّرات بعنوان استنقاذ أموال الآخرين، وإلى كلّ فتوى تُبيح لكم أعراض النّاس بحجّة أنّكم لا تحتاجون لأيّ عقدٍ مع النّساء بحجّة عنوانٍ هنا وهناك، ولا تلتفتوا إلى كلّ من يريد لكم أن تتحرّكوا لتغتالوا إنساناً في هذا البلد أو في ذلك البلد، أو لتفجّروا قنبلةً هنا أو قنبلةً هناك، لا سيّما إذا أصابت هذه القنابل الأبرياء من الأطفال والنّساء والشّيوخ. •أيّها الأحبّة: كونوا الأمناء على النّاس، وكونوا الصّادقين مع النّاس، وكونوا الورعين في التّعامل مع النّاس، لأنّ المال الحرام سوف يذهب بصاحبه كما سوف يذهب بذاته، وفي المال الحلال والعمل الحلال واللّعب الحلال بركة، وفي الأكل والشّرب الحلال بركة، أمّا الحرام فلا بركة فيه حتّى لو أغراكم الشّيطان بذلك، وحتّى لو أمرتكم النّفس الأمّارة بالسّوء بذلك. •أيّها الأحبّة: إنّ إسلامكم ثروة فلا تفقدوها ولا تجعلوا أحداً يسرقها، حاولوا أن تعيشوا في أنفسكم شحنات الرّوح في كلّ يوم ولا سيّما في ليلة الجمعة عليكم بدعاء كميل، اجتمعوا عليه، إبكوا بين يديّ الله خضوعاً وخشوعاً، لأنّ ذلك سوف يغسل قلوبكم من كلّ سوء، وسوف يُطهّر عقولكم من كلّ رجس. •أيّها الأحبّة: حاولوا أن تجتمعوا في صلاتكم ودعائكم، وحاولوا أن تستمعوا إلى المواعظ التي تربطكم بربّكم، لأنّ كلّ ما حولكم ومن حولكم يُبعدكم عن الله، حاولوا أن تعملوا بكلّ جهدكم لكي تقربوا إلى الله، وإذا لم تجدوا 368 الكلام السيد هناك من يعظكم، فإنّ هناك أكثر من وسيلة تحوي مواعظ الهدى والرّشاد والإيمان والصّلاح، ممّا وعظ به الواعظون وممّا وجّه به الموجّهون. •أيّها الأحبّة: إنّني أبعث لكم من كلّ قلبي بكلّ محبّتي وبكلّ مشاعري، وبكلّ دعائي، أبعثه إلى شبابكم وصباياكم وشيوخكم ونسائكم وأقبّل وجنات أطفالكم. ليحفظكم الله، ليرعاكم الله، ليجنّبكم الله مزالق الشّيطان، ليقوّيكم الله أمام التّحدّيات، ليفتح الله لكم أبواب الرّزق بكلّ سعتها وأبواب الرّحمة بكلّ شموليّتها، ولتنطلقوا هناك مع الله، لترجعوا إلى أهلكم سالمين من كلّ شيطان، من كلّ عدوٍّ، ومن كلّ مرض، غانمين بأموالكم وبأخلاقكم ووحدتكم ﴿وقُل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُه والمؤمنون﴾ ]التّوبة: 105 [. 369 الكلام السيد حقُّ المجتمع •نحتاج أن نعيش الرّوح في العلاقات الاجتماعيّة الّتي يتحرّك فيها النّاس في دائرة المجتمع الواحد، فالفرد في المجتمع إذا كان يتحرّك على أساس أن يردّ على كلّ من أساء إليه، سواء كانت الإساءة كلمة أو شتيمة أو ضربة بمثلِها، فإنّ هذا المجتمع سيفقد روحيّة السّماح والعفو والانتصار على النّفس والحقد والعداوة، وبالتّالي فإنّ هذا المجتمع لن يتوازن. •إذا كان أساس العلاقة بين النّاس مبنيّاً على الانتقام، فإنّ المشاكل بينهم ستجرّ بعضها، ولكن إذا ساد منطق العفو بين النّاس، فإنّ مشاكلهم ستحلّ تلقائيّاً، وسيسود الحبّ والوئام فيما بينهم. •إنّ الله تعالى يريدنا أن نتوازن لنعزّز المؤمنين ونكرّمهم ونحترم إيمانهم ولنقضي حوائجهم، حتّى يكون مجتمعنا مجتمعاً مؤمناً يعيش فيه النّاس أخلاق أهل الجنّة.. •إنّ الله سبحانه يريد للمؤمن أن يكون آمناً على نفسه في مجتمع المؤمنين، بحيث لا يخاف من أخيه المؤمن بأن يُروّعه أو يُهدّده. •علينا أ نكون الأنانيّين الّذين يفكّرون بأنفسهم ولا يفكّرون بمن حولهم وما حولهم. 370 الكلام السيد •كنّا ولا نزال نقول: لا بدّ لكلّ النّاس، لا سيّما في المجتمع الواحد ولا سيّما الّذين يجتمعون في البيت الواحد، لا بدّ للنّاس أن يتّفقوا على أساس أن يتحاوروا في ما يختلفون فيه، ليصلوا إلى قاعدةٍ ثابتةٍ مُتوازنة تحكم علاقاتهم مع بعضهم، ليعرف كلّ إنسانٍ ما له وما عليه، فيأخذ ما له ولا يحاول أن يتنكر ممّا عليه من مسؤوليّة، ولا يتجاوز حُدوده. •قد لا نستطيع أن نغيّر الواقع، ولكن نستطيع أن نغيّر من انحرافاته وظلمه. •مشكلتنا كمجتمع هي أنّ القيم أصبحت عندنا قيم الخارج، لا قِيَم الدّاخل، أن يكون الإنسان صاحب مال أو سلطة هو إنسان «ذو قيمة » في المجتمع، ولكنّ القضيّة هي أنّ الإنسان يكون ذا قيمة في المجتمع، عندما يكون كبيراً في إنسانيّته. •عندما نعيش في جوّ اجتماعيّ، فإنّ على الإنسان أن يعرف أنّه لا يملك المجتمع ليكون حرّاً في تصرّفاته معه، ولا يملكه المجتمع ليقهره في ذاتيّته. •إنّ مسألة أن يكون المجتمع المسلم مجتمعاً مثقفاً، هي مسألة أن يكون مجتمعاً فاعلاً، منفتحاً ومؤثّراً وقادراً على تركيز كلّ أطروحاته من موقع قوي فاعل. •الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يمثّل رقابة المجتمع على بعضه البعض من خلال الانسجام مع الخطوط التي تهدّد سلامة المجتمع إذا تخطّاها أو انحرف عنها. •علينا أن نكون الأقوياء في مجتمعٍ لا يحترم إلاّ الأقوياء. 371 الكلام السيد النّظام العام •لا بدّ لنا من أن نبني إنسانيّتنا على أساس أن لا نعيش الظّلم في أنفسنا ولا نعيشه في علاقاتنا بالآخرين، ولا في علاقاتنا بالبيئة التي فيها مخلوقات تريد أن تعيش، وتريد أن تحسّ بالرّاحة، وقد خلقها الله من أجل أن تكمل للحياة نظامها وحيويتها وغناها في كلّ الأمور، ولذلك فأنتَ لست حرّاً في أن تلوّث الهواء، ولست حرّاً في أن تلوّث الماء، ولست حرّاً في أن تلوّث الأرض بما يُرهق الإنسان والحيوان والنّبات وما إلى ذلك، لأنّ لكلّ شيء من هؤلاء حقّاً عليك فلا تظلم الأشياء حقّها. •إنّ الشوارع هي ملْكُ الأمّة كلّها، فلا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف فيها بما يُربك حركة النّاس جميعاً. •على المجتمع أن يحترم فرديّتك في نطاقها، وعليك أن تحترم مجتمعيّته في نطاقها... وفي السّياق نفسه، عندما تريد أن تتحرّك في القضايا الحيويّة والقضايا المصيريّة للأمّة، فلا تظلم أمّتك في خيانة مصيرها وخيانة قضاياها الحيويّة، ولا تظلم أرضك لتسلّط عليها بخيانتك وبتجسّسك محتلاًّ أو غيرَه لا تظلم الإنسان كلّه لتمكّن المستكبرين منه. •إنَّ في كل الواقع الاجتماعيّ الذي أنت جزءٌ منه، للمجتمع عليك حقوق بأن 372 الكلام السيد لا تسيء إلى وحدته، وإلى نظامه وإلى روحيّته وإلى إيمانه، وإلى كلّ مواقع قوّته، ولك على المجتمع حقّ أن لا يفعل ذلك معك. •لا تُمكّنوا الجَهَلة من السّيطرة على المجتمع، لأنّ المجتمع الذي يقوده الجهلة هو مجتمع يسير إلى الهلاك. 373 الكلام السيد النّقد مجهر الخطأ •لنتعلّم النّقد، النّقد الذّاتي، أن ننقد أنفسنا كأفراد في ما أخطأنا فيه وفي ما فرّطنا فيه، وأن ننقد أنفسنا كجماعات في ما أخطأت فيه الجماعة وفي ما فرّطت فيه، وأن تكون لدينا شجاعة مواجهة الخطأ والاعتراف به وشجاعة تغييره، ولا نكون من الّذين يحاولون أن يُخفوا أخطاءهم، أو يصوّروا أخطاءهم على أنّها صواب، وسيّئاتهم على أنّها حسنات، حتّى أنّ بعضهم يحاول أن يجعل الخطأ مقدّساً، فكيف يمكن أن تستقرّ حياتهم؟ •تعلّم أن تنقد نفسك، لأنّك ربّما تشعر بأنّك تتّخذ موقفاً لا يد لك فيه، لأنّ الجوّ من حولك فرضه عليك. •لنتعلّم النّقد وأنّ النّقد ليس عداوة، لننقد أنفسنا، ونطلب من النّاس أن ينقدونا، ولنفتح صدورنا للنّاقدين، ولنبتعد عن كلمات السّباب والشّتائم والاتّهامات غير المسؤولة، ولنرتبط بالواقع في قضايانا. •إنّ أيّ إنسانٍ مهما كانت درجته فهو ليس أعلى من أن ينقد، وليس أعلى من أن يُنَبَّه وليس أعلى من أن يُوعظ. •ما نريده هو أن نثير نقاط ضعفنا إلى جانب نقاط قوّتنا، لنستطيع أن نهزم نقاط 374 الكلام السيد الضّعف بنقاط القوّة، ولنستطيع أن نواجه الآخرين في نقاط ضعفهم بنقاط قوّتنا. •التّوازن هو أن تعرف نفسك حتّى لا يغشّك النّاس. •يجب أن نعيش تجربة محاسبة النّفس في كلّ موقعٍ من المواقع، في حياتنا اليوميّة الذّاتيّة، وفي حياتنا الاجتماعيّة والسّياسيّة، وفي أيّ موقفٍ ننطلق منه. •فلنمارس على أنفسنا عمليّة النّقد، ولنعمّم ذلك علينا جميعاً، لنفهم أنفسنا ونعرفها، ومن عرف نفسه فقد عرف ربّه. •فلنحاول أيّها الأحبّة أن ينقد بعضنا بعضاً، ولنرحّب بهذا النّقد الّذي يُوَجَّه إلينا، لأنّه يدلّنا على عيوبنا وأخطائنا. •لا يكن نقدك للآخرين نقداً مُترفاً، ولكن ليكن نقداً تثقّف فيه نفسك لتجتنب ما يُثقلها في حياة الآخرين. •أن تراقب نفسك، معناه أن تراقبها في حركتها، كيف تتحرّك في أفكارها وأحاسيسها ومشاعرها وعواطفها ومشاريعها. •يجب مراقبة النوازع الدّاخلية في النفس، لإبقائها على طبيعة التوازن الذاتي وعدم السماح بطغيان العوامل الخارجية التي تتمثّل في المدح الذي يُكال للإنسان من دون حساب، والجاه الذي يحصل عليه، أو العزة التي ينالها نتيجة أعماله وأخلاقه. •لا بدّ للإنسان أن يلاحق نفسه ويحاسبها في كلّ حركةٍ من حركات إنسانيّته في الواقع. وابْدَأ من تفكيرك فقد تظلم الناس في تفكيرك إذا حقّقت في 375 الكلام السيد فكرك انطباعاً سيّئاً عن إنسانٍ آخر دون أن تستجمع لنفسك كلّ العناصر التي تبرّر لك انطباعاتك عنه، لأنّ تشكيل الانطباعات عن الآخرين يعتمد على تجميع العناصر التي تؤكّد هذا الانطباع أو ذاك لأنّه حُكْم على الشخص في داخل نفسك. •يجب أن تكون معنيّاً بنقد نفسك وبنقد الناس من حولك، وهذا ما اختصره القرآن الكريم في الجانب المتّصل بحياة الإنسان الفرديّة سواءً منها ما يتّصل بالدنيا أو بالآخرة، وذلك هو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾]الحشر: 18 [. •علينا أن لا نشعر أبداً بأنّ الاعتراف بالخطأ يمكن أن يؤدّيَ إلى الانتقاص من ذواتنا، بل على العكس، الاعتراف بالخطأ هو السبيل إلى تلافيه وتجاوزه إلى الصواب. •إنّ علينا أن نواجه أخطاءنا بمسؤولية، فنصحّح الأخطاء من خلال هذه المسؤولية. •الذي يبصر عيوب الآخرين ولا يحدّق في عيوبه، هو إنسانٌ غائب عن نفسه. •كثيرون هم الذين يغفلون عن عيوب أنفسهم، فلا يحدّقون في داخلها، بل يحدّقون في عيوب الناس. •عليك نفسَك، فكّر بها، أصلحها، طهّرها، زكّها، أنقذها من الشيطان، واجعلها أمّارة بالخير لا بالشرّ. •حاسب نفسك لتكتشف ما فيها من نقاط ضعف ثم احكم عليها، وجاهدها 376 الكلام السيد لتحملها على أن تتحرّك في خط العمل. •حاول أن تدرس نفسك دراسة ناقدة محاسبة لتعرف نفسك. •درّب نفسك، كي تبقى في عملية صراع مع الشّيطان وسوف يلطف الله بك. •مشكلتنا أننا نرفض النقد، لأنّنا نعتبر النقد عداوة، حتى أصبحنا لا نعيش نقدَ وحسابَ أنفسنا. •لا بدّ للإنسان أن يلاحق نفسه ويحاسبها في كلّ حركة من حركات إنسانيّته. •إنّ الناقد صديقٌ إذا أخلص في نقده، وليس عدوّاً، وإنّنا في رفضنا لنقد بعضنا ولنقد أنفسنا، نعيش التخلّف والغرور الذي يدمّرنا ولا يحقّق لنا أيّة نتيجة إيجابية في حياتنا من قريب أو بعيد. • يلزم أن نُعيد النظر في تركيبتنا العقلية والعاطفية والروحية، لعلّنا نشعر أنّ هناك خطأً ما في هذه التركيبة التي تدفعنا إلى ما نحن فيه من هذا الضياع، ومن هذه الغيبوبة التي نحن فيها. •لا بدّ لنا أن نقوم يوميّاً بحمّامٍ لعقولنا لنغسل منها أوساخ الباطل.. وحمّامٍ لقلوبنا لنغسل منها مشاعر الشّر. •نحن نخاف من الجلوس مع أنفسنا، لأنّنا نخاف أن نكتشف الجوانب السّلبيّة الّتي ربّما تجعلنا نعيش الغُربة في ما ألفناه وعِشناه في البيئة الصّغيرة أو الكبيرة أو البيئة الجديدة في هذا المجال، ولذا نهرب من أنفسنا. 377 الكلام السيد الحكم الإسلامي •إنّ نظرة الإسلام إلى مسألة السّلطة القياديّة أنّها ليست مسألة متمثّلة في شخصانيّة القائد. •إنّ السّلطة في الإسلام لا تعني الحكم الإلهي الّذي عرفه الغرب، باعتبار أنّ الحاكم يحكم باسم الله من خلال مزاجه وذاتيّته. •الحاكم في الإسلام لا يملك حريّة ذاتيّة بعيداً عن الخطّ العام. •الإسلام يلاحق تجربة الحاكم وتجربة الرّسول في حركة الواقع أمام الضّغوط الّتي تحاصره، لتحمي له مواقعه ولتقول له إنّ المسألة ليست مسألة أن يصادقوك ويتقبّلوك أو لا يفعلوا، ولكنّ المسألة هي أنّ عليك أن تواظب على البرنامج، أن لا تفتري شيئاً لم يوحِ به الله، أو على خلاف إرادته. •إنّ مسألة الحكم في الإسلام ليست مسألة الفرد، وإنّما هي مسألة الأمّة في ما هي مسؤوليّة الفرد الّذي لا يحكم الأمّة من خلال ذاته، وإنّما يحكمها من خلال البرنامج الّذي يلتقي وإيّاها في الإيمان به. •بعض الكلمات الّتي قد تُفتح على جوانب العظمة في الشّخصيّة، قد توحي بشيءٍ لا يلتقي مع الخطّ الإسلاميّ في الحكم. 378 الكلام السيد •هناك فرقٌ بين أن تتحدّث في المسألة عن الذّات في ذاتيّتها لتعتبر كلّ المسائل ذاتيّة، وبين أن تتحدّث عن الذّات في حركتها في خطّ المسؤوليّة في الإطار الإسلامي الواسع، لأنّ ذلك قد يوحي بكثير من المفاهيم الّتي قد لا تلتقي مع الصّورة الإسلاميّة الدّقيقة. •إنّنا نعتقد أنّ من حقّ الجماعة على القيادة أن تستشيرها، وأن تنفتح على كلّ مطالبها وقضاياها. •إنّ تجربة الجمهوريّة الإسلاميّة، الّتي زاوجت بين ولاية الفقيه وبين نظريّة الشّورى واستطاعت أن تدمج بينهما، استطاعت أن تقلّل كثيراً من الأخطاء الّتي كان من الممكن أن يقع فيها الحكم الإسلامي، كما في التّجارب السّابقة الّتي تحوّلت فيها الخلافة إلى حكم مطلق، وإن كان بعض النّاس يقول إنّ نظريّة ولاية الفقيه تشترط أن يكون الفقيه عادلاً بالإضافة إلى اجتهاده الفقهي وعارفاً بأهل زمانه، ممّا يجعل الفقيه يفقد شرعيّته إذا فقد عدالته السّلوكيّة، كما يفقد شرعيّته إذا فقد اجتهاده الفقهيّ، ممّا لا يجعل المسألة في مواقع الخطر. •من الضّروريّ جدّاً أن ينفتح الفقيه على المجتمع، بحيث يتّصل به في كلّ القضايا العامّة، لأنّ ذلك يحمي القضايا من الذّاتيّة، ويحمي الفقيه من الخطأ، كما أنّه يُحمّل الأمّة مسؤوليّة قرارها المرتبط بقرار الفقيه. •نحن نقول إنّ مسألة علاقة الإسلام بالسّلطة لا بدّ أن يحدّدها المنهج الفقهيّ الإسلاميّ في مواجهة خطوط السّلطة الّتي تتحرّك في الدّائرة القانونيّة، أو في دائرة السّياسة العامّة. 379 الكلام السيد •إنّنا نعتبر أنّ التّركيز على جانبٍ دون جانبٍ في الإسلام، هو خطأٌ كبير لأنّه يمنع من وضوح الرّؤية للإسلام في أبعاده الفكريّة والعمليّة. •إنّ النّاس إذا عرفوا المنهج الاجتماعي والاقتصادي للإسلام، من خلال المنهج الأخلاقي الّذي يحكم حركة الاقتصاد والاجتماع، فإنّهم سيجدون أنّه من الطّبيعيّ أن يُعاقب الإسلام من يحاول الإساءة إلى الخطوط الاقتصاديّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة الّتي تتحرّك لمصلحة الأمّة. •إذا استقلّ الحاكم بقراره سواء فقيهاً أو غير فقيه، وحكم بمزاجه وهواه، فإنّه يفقد مشروعيّة موقعه. •إنّ الرّسالات لم تنزل لتخلق من النّاس الّذين يحملونها أو يمثّلونها، طبقة جديدة تتمتّع بالامتيازات الكبيرة بدون حق، وتمارس ما تشاء دون حساب، بل انطلقت لتحرّر الإنسان من عبوديّته لأخيه الإنسان، ولتمنحه الشّعور بالكرامة المنبثقة عن الكفاءة والعمل الصّالح، ليسعى إلى الحقّ من موقع الإحساس بحرّيته الفكريّة من دون خضوع لبشرٍ أو لغيره، وليقف بين يديّ الله، مع كلّ بني البشر، في وحدة الإخلاص والطّاعة والعبوديّة المطلقة الخالصة. 380 الكلام السيد العبادة غنى العابد •العبادة تتحرّك من أجل الإنسان ومن أجل أن تطلق كلّ عناصر الخير في نفسه ومن حيث إنّها تؤكّد له الثّقة بنفسه وتثبّت له أقدامه في ساحات الصّراع. •إنّ مسألة العبادة كلّها هي أن يتّصل الإنسان بربّه لا اتّصالاً روحيّاً يحلّق مع أفكاره ومع أحلامه ومع آلامه، دون أن يتجذّر هذا الاتّصال الرّوحي في حياة الإنسان المسلم، ولكن أن يتّصل بربّه من خلال حركة عبادته، وأن تتوزّع عناصر هذه الحركة على كلّ مواقعه وخطواته وتطلّعاته. •تنطلق العبادة عندما تتّصل بالله بخطٍّ من الله إلى النّاس. •كلّما عرفنا الله أكثر، اقتربنا من مسؤوليّاتنا بالحياة أكثر، وشعرنا بالأمن أكثر. •العبادة في الإسلام لا تقتصر على الصّلاة والصّوم، ولكنّ العبادة تنطلق في كلّ عملٍ يريد الله أن نعمله، سواء كان يتعلّق بمسؤوليّتنا الشّخصيّة في بيتنا أو في عائلتنا، أو بمسؤوليّاتنا الاجتماعيّة في مجتمعنا، أو بمسؤوليّتنا السّياسية في أمّتنا، إنّ أيّة مسؤوليّة نقوم بها ممّا حمّلنا الله إيّاها هي عبادة. •ترجم أهل البيت)ع( العبادة طلباً لمرضاة الله، وجهاداً في سبيله، وتوجيهاً للأمّة في الالتزام بالإسلام نهجاً في الحياة، وخطّاً في العقيدة وانفتاحاً على 381 الكلام السيد الواقع كلّه في قضاياه الكبيرة. •عندما يتذلّل الإنسان لله، فإنّه يعتزّ به سبحانه، أمّا عندما يتذلّل لعبدٍ من عباد الله، فإنّه يُسقط عزّته أمام شروطه. •الإنفاق في السّرّاء والضّرّاء عبادة تقرّب العبد إلى الله إذا أراد وجهه تعالى، لأنّ الله يريد لعباده أن يتعاونوا ويتكافلوا وأن يُعين بعضهم بعضاً. •إنّك عندما تعمل في خدمة الحياة وفي خدمة الإنسان منطلقاً من مسؤوليّتك أمام الله في بناء الحياة وفي بناء الإنسان فأنت تعبد الله في عملك. •عملك في الحقل صلاة، وعملك في المصنع صلاة، وعملك في كلّ موقع من مواقع الإنتاج الذي يتّصل بفكر النّاس ويتّصل بحياة النّاس صلاة، كما لو كنت تسبّح وتهلّل وتكبّر، لأنّ الله جعل العبادة في كلّ عمل تأتي به متقرّباً إلى الله ومنطلقاً من خلال مسؤوليّتك أمامه.. •نجد أنّ العبادة تتّسع لكلّ ما يتّسع له أمر الله تعالى ونَهيه، ولكلّ ما تتّسع له محبّة الله ورضاه في الحياة. •من يعبد الله، لا يمكن أن ينحني لصنم، حتى لو كانت ذاته تلك الصّنم، وهكذا تعيش الانفتاح مع الناس ومع الحياة. •إذا أحسن الإنسان توجيه ساعات الفراغ، ولم يتحرّك بها في خطّ الحرام، فإنّها تكون نوعاً من العبادة. •أعلى مراتب العبادة، هي أن يعبد الإنسان ربّه حبّاً لربّه، وأن يعبده لأنّه أهلٌ للعبادة. 382 الكلام السيد •لا بدّ للإنسان من أن يكون الإنسان الملتزم الّذي يعيش حياته في كلّ أموره، في إحساسه بنفسه في فرديّته، وإحساسه في مسؤوليّته في عائلته ومجتمعه وأمّته، ليقف عند حدود الله تعالى في كلّ أموره، فلا يستغرق في نفسه، بل يستغرق في مسؤوليّته، ليتذكّر دائماً أنّه سوف يُقدِم على الله، وسوف يقف أمامه، وسوف يحاسبه الله على ذلك كله: ﴿يَوْمَ يَنفَعُ مَالٌ وَ بَنوُنَ إ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ]الشعراء: 88 89 [. 383 الكلام السيد الصّوم بين الرّوح والجسد •جعل الله تعالى الصّيام وسيلة للتّقوى، وذلك عندما تترك طعامك وشرابك وشهواتك امتثالاً لأمر الله من دون أن يراقبك أحد في ذلك، لأنّك تشعر برقابة الله عليك، فتؤكّد إرادتك في طاعة الله، متقرّباً إليه بذلك، وشاعراً بالإحساس برقابته عليك. •الله تعالى أراد لصيامنا في شهر رمضان أن يكون وسيلة لتذكّر يوم القيامة، لأنّ ذلك اليوم يوم طويل وصعب، يجوع فيه النّاس ويعطشون، وهم يستعدّون للحساب وللقاء الله، ولذلك يقول: إنّكم تجوعون في شهر رمضان وتعطشون عندما تصومون، فاذكروا بهذا الجوع والعطش جوع يوم القيامة وعطشه، فإذا كنت مطيعاً لله في دنياك فإنّك سوف لن تجوع ولن تعطش في ذلك اليوم. •الصّوم هو عبادة صامتة لا يتحرّك فيها شيء من جسدك ولا يتحرّك فيها أيّ تعبير في لسانك، فدور الصّوم هو أن يبقى في عمق إرادتك وفي عمق إحساسك وشعورك، وبذلك أن تكون بالصّوم، الإنسانَ الرّافض، فالصّوم هو حركة رفض في الوقت الّذي تتوجّه فيه نفسك إلى القبول. 384 الكلام السيد بالتّقوى.. تقوى •التّقوى عمليّة تغييرٍ لعقل الإنسان وطبعه وحركته مع النّاس في الحياة نحو الأحسن والأفضل. •المتّقون هم هؤلاء الّذين يعيشون العطاء عبادة لله في أنفسهم، فيُعطي الفقير منهم بحسب قدرته، ويُعطي الغنيّ منهم بحسب قدرته. •إنّ الله لا يعتبر الإنسان تقيّاً إذا فجّر غيظه كلّما أصابه الغيظ، لأنّ التّقيّ هو الّذي ينفتح على الله كلّما أصابه الغيظ، ويفكّر في طبيعة الحالة، هل هي حالة تستوجب أن يفجّر فيها غيظه إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك، أم هي حالةٌ لا بدّ أن يحبس فيها غيظه. •كُن المُطيع لله ليُعطيك هيبةً من هيبته، وكُن المُتّقي لله ليُعطيك عزّاً من عزّته. •إنّ التّقوى هي زاد المؤمن إلى الله، وإنّ تقوى العقل هي أ يفكّر إ بالخير، وتقوى القلب هي أ ينبض إ بالخير، وتقوى الحركة، أ تنطلق إ في طريق الحقّ والعدل.. •التّقوى سرّ السّلامة في الدّنيا والآخرة، فهي في الدّنيا تغنيكم حيث تسلك بكم في الطّريق المستقيم، وتغنيكم في الآخرة فتؤدّي بكم إلى الجنّة. 385 الكلام السيد •لا مجال للجمع بين الكفر والإيمان في العقل والقلب والحركة، وعلى ضوء هذا، علينا أن نحرّك التّقوى في حياتنا ومواقفنا، لنعيش مواجهة التّحدّيات في الواقع السّياسي على مستوى العالم والأمّة، والواقع المحلّي. •اتّقوا الله في نَظْم أمركم وصلاح ذات بينكم.. اتّقوا الله فيما حمّلكم من مسؤوليّة، وما أراد لكم أن تفعلوه أو تتركوه.. اتّقوا الله، فإنّ التّقوى هي الزّاد إلى المعاد.. راقبوا أنفسكم عندما تتحرّكون، لتكون حركتكم في خطّ الله. •اتّقوا الله فيما حمّلكم من مسؤوليّات، واتّقوا الله في سرّكم وعلانيّتكم، وتوبوا إليه من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدّعاء في أوقات صلواتكم، وانفتحوا على النّاس كلّهم في كلّ ما يُريد الله لكم أن تنفتحوا به عليهم من خير، وتبتعدوا به عنهم من شر. •اتّقوا الله في الصّغير من أموركم والكبير، واتّقوه في السّير في طاعته وبكلّ ما يُرضيه، فإنّ في رضوان الله الخير كلّ الخير، والعزّة كلّ العزّة، والسّعادة كلّ السّعادة، والعمل الّذي يؤدّي بالإنسان إلى سلامة الدّنيا والآخرة. •لا بدّ لنا في خطّ التّقوى أن نعيش أنّات المحزونين وصرخات الجائعين وتأوّهات المظلومين. •اتّقوا الله في التّحابب بينكم، لأنّ الحبّ فيما بينكم ينقّي قلوبكم ويصفّيها ويُزكّي الإيمان ويقوّيه ويوحّد صفوفكم ويفجّر طاقاتكم بالخير، ويدفعكم إلى التّعاون على البرّ والتّقوى، والابتعاد عن التّعاون بالإثم والعدوان. •لتكن التّقوى عقلاً تفكّرون به، حتّى يكون تفكيركم في خطّ الحقّ، وقلباً 386 الكلام السيد تتحرّكون فيه في عاطفتكم، ليكون القلب منفتحاً على ما يُرضي الله. •من التّقوى أن يهتمّ الإنسان بأمور المسلمين ويحمل همّهم ويقف ليدعم مواقفهم، فيؤيّد من أراد الله له أن يؤيّده، ويرفض من أراد الله له أن يرفضه. •إنّ التّقوى بابٌ واسعٌ لا بدّ للنّاس أن يدخلوه، فما من موقعٍ في الحياة، إ وله تقوى، لذلك لا نستطيع أن نحصر التّقوى في دائرة العبادة، بل إنّ للسّياسة تقواها، وللحرب تقواها، وللسّلم تقواه. •لتكن تقوى الله هي الحاجز الّذي يحجز بعضكم عن بعض، فلا يُسيء الواحد للآخر، ولا تمنع بعضكم عن بعضٍ، فلا يؤذي أحدٌ أحداً. •التّقوى الشّخصيّة، وهي أن يأتي الإنسان بعباداته التي فرضها الله عليه، وأن يترك المحرّمات الّتي نهاه عنها. •التّقوى الاجتماعيّة، وهي الّتي تتّصل بعلاقات الإنسان بالنّاس، ففي المجتمع أناس يعيشون الحاجة، لأنّهم لا يملكون شروط العيش الكريم، إمّا لأنّهم لا يملكون فرصةً للعمل، أو لأنّهم لا يستطيعون العمل، لمرض أو لغير ذلك، أو لأنّهم من الأيتام الذين لا عائل لهم، أو لأنّهم من الأسرى الذين لا يملكون الظّروف التي يستطيعون إدارة أمورهم فيها. فطريق التّقوى في مثل هذه الحال تتمثّل بالإنفاق على هؤلاء النّاس ممّا رزقك الله من مال، سواء كان ذلك في سعةٍ من أمرك، أو كان في ضيق منه، ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء﴾ ]آل عمران: 134 [، بأن تعطي من مالك الذي حصّلته بجهدك ولو كان هذا المال قليلاً، كما يُقال: «القليل أفضل من الحرمان .» 387 الكلام السيد •إنّ الله أعدَّ الجنة بكلّ نعيمها للمتقين، الذين يتّقونه ويخافونه ويراقبونه ويحبّونه، والصّفة الأولى لهؤلاء المتّقين، كما ذكر سبحانه، أنّهم ينفقون في السرّاء والضرّاء. •هناك بعض النّاس عندما تصدر منه خطيئة ويتجاوز الحدود الشرعيّة، يستمر في خطأه، وهناك من يتذكّر فيقف ويقول: كيف عصيت الله وكيف ظلمت نفسي بالمعصية، وتجاوزت الحدود الشرعية؟! فالمتّقون هم الذين إذا قاموا بشيء من ذلك ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم طالبين من الله المغفرة والرضوان ومن يغفر الذّنوب إ الله؟ ولم يصرّوا على ما فعلوا بأن يبقوا على خطيئتهم وظلامتهم لأنفسهم، بل إنّهم يتراجعون عمّا فعلوا وهم يعلمون. •على الإنسان أن يخيِّر نفسه؛ بين أن يكون من المتقين، الكاظمين الغيظ، العافين عن الناس، المحسنين، المنفقين في السرّاء والضرّاء، المستغفرين الله، ليحصل بذلك على جنّةٍ عرضها السماوات والأرض.. •إنّ تقوى الله، هي الّتي تحقّق للإنسان السّعادة في ذاته، وفي علاقته بالحياة وبالآخر، وهي الّتي تحقّق له رضى الله والنّجاة في الآخرة. •إنّ المتّقين هم الذين حاسبوا أنفسهم ووقفوا في خطّ الانضباط أمام أمره ونهيه، عاملين على التّوازن في حياتهم بين مسؤوليّات الدّنيا ومسؤوليّات الآخرة، فلم تُلغِ آخرتُهم دنياهَم، كما لم تُلْغِ دنياهُم آخرتَهم، وهم الذين أطاعوا الله في كلّ ما أَمَرَهم وما نهاهم. 388 الكلام السيد •إنّ التقوى هي مراقبة الله في كلّ شيء، وليس مراقبة الله فقط في خمرٍ لا تشربه، أو طعامٍ محرّم لا تأكله، أو شهوةٍ حسّية محرّمة لا تقوم بها، إنّما تقوى الله في كلّ شيء، لا سيّما في القضايا المصيريّة التي يمكن لها أن تُحرِق الناس، أو تُطفئ النار في الناس. •التّقوى تفتح للإنسان آفاق اللّطف الإلهي والرّحمة الإلهيّة التي تيسّر له كلّ عسير. •عندما تعيش التقوى فإنّك تتحرّك ضمن خطّ أخلاقي مدروس وخطّ روحي عميق، وخطّ حركيّ فاعل. •نحن لا نريد أيّها الأحبّة في كلّ قضايانا الّتي نواجهها في الواقع أو في المستقبل، لا نريد أن نستسلم للأمر الواقع، لا نريد أن يُفرض علينا فكرُ الآخرين، وعادات الآخرين، ومزاج الآخرين، الّذين فكّروا على طريقتهم وعلينا أن نُفكّر على طريقتنا. •في حديثٍ للإمام علي)ع( يقول: « أوصيكم بتقوى الله في ما أنتم عنه مسؤولون، وإليه تصيرون »، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ ]المدّثر: 38 [، الله تعالى جعل نفوسنا مرهونة بأعمالنا، فإذا كانت أعمالنا صالحة رجعت إلينا نفوسنا، وإذا كانت فاسدة خسرنا نفوسنا ويقول سبحانه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ﴾ ]آل عمران: 28 [، ويقول تعالى: ﴿فَوَرَبّك لَنَسْأَلهم أجمعين عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ]الحجر: 92 93 [. •كما تهتمّ بلباسك وثيابك، كي تفصّلها وتنظّفها، اهتم بلباس التّقوى، حتّى 389 الكلام السيد يكون عقلك تقيّاً وعاطفتك تقيّة ومواقفك تتحرّك في مجال التّقوى... إنّك تحتاج إلى اللّباس الخارجيّ ليقيك من البرد والحر، وبحاجة أكبر إلى لباس التّقوى الّذي يقيك من النّار وغضب الجبّار ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ ]الأعراف: 26 [ الّتي أرسلها على رسله ﴿لعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيُخرجون أنفسهم من الغفلة والنّسيان ويتذكّرون ما أمرهم به ونهاهم عنه. 390 الكلام السيد باب التّوبة •التّوبة النّصوح هي أن تندم على ما فعلت وأن تعزم وتقرّر أن لا تعود لذلك، عندما تفتح قلبك لربّك وتقول: يا ربّ إنّي تائب، فإنّ الله يطّلع على قلبك ليرى أنّك ألغيت الذّنب من كلّ حياتك، بحيث لا تعود إليه أبداً. •إنّ الله سبحانه وتعالى خلقنا وهو يعلم كلّ تفاصيل الأجهزة الّتي ركّبها فينا، ويعلم أنّ لكلّ إنسان غرائزه، وأنّ الشّيطان يوسوس له، وأنّ النّفس أمّارة بالسّوء، إ من رحم الله، فإنّ الله يعلم أنّنا قد نواقع الخطيئة، وقد ننحرف عن الخطّ بفعل ما قد تلتهب فيه الغرائز، وما يخطىء فيه الفكر، وما تخضع له العاطفة، لذلك من رحمته سبحانه أنّه أعطى الإنسان فرصة لأن يصحّح خطأه، وأن يقوّم انحرافه، ليستقيم بعد انحراف، وليطيع بعد معصية، وليعقل بعد عاطفة، وليسير في خطّ العقل والموضوعيّة بعد أن تضغط عليه العصبيّة. •إنّ من رحمة الله علينا أنّه فتح لنا باب التّوبة وأراد لنا أن نفكّر بأنّ المعصية قد تجلب لنا سخطه، وأنّ علينا أن نعمل على التّخفّف من سخط الله ليتبدّل سخطه إلى رضاه، ولتنفتح لنا أبواب محبّته، وإنّ الله يحبّ العبد التّواب، ولذلك قال لنا: إذا عصيتم فلا تصرّوا على المعصية حتّى لو كانت المعصية صغيرة، لأنّ الإصرار على المعصية الصّغيرة يحوّلها إلى معصية كبيرة، 391 الكلام السيد والمعصية الكبيرة هي الّتي يستحقّ الإنسان عليها دخول النّار. •يقول الله سبحانه وتعالى لكم: ﴿توبوا إليّ..﴾ افتح قلبك إليّ، قد لا تحتاج التّوبة إلى فتح الكتاب، تكلّم بلغتك، بلهجتك مع الله، المهمّ أن تخرج توبتك من عقلك وقلبك ويرى الله صدق نيّتك، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ]الشورى: 25 [، وفي آية أخرى ﴿.. يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ ]البقرة: 222 [. •أيّها الأحبّة، لا بدّ لنا أن نواجه حياتنا بالتّوبة، ولا بدّ لكلّ واحد منّا أن يجلس مع نفسه وأن يجلس مع ربّه، ثمّ يحاسب نفسه على كلّ ذنوبه، ثمّ يدرس ما هي النّتائج السّلبيّة، ويعرف أنّه محتاج إلى الله في كلّ أمور حياته، وأنّ الذنب ربّما يتحوّل إلى بلاء في الدّنيا من خلال نتائجه العضويّة، وعلينا أن نفكّر بأنفسنا عندما يجلس كلّ واحد منّا في قبره وحده، وعندما يُحشر إلى ربّه وحده وظهره مثقلٌ بذنوبه، عندما يقف بين يدي ربه وحده ليحاسبه الله على كلّ شيء، وليسأله عن كلّ شيء، فإذا رآه الله تائباً فإنّه يدخله الجنّة بغير حساب، وإذا رآه الله غير تائب فهو متمرّد عليه وهو متجرّىء عليه، فماذا يفعل في ذلك الوقت، يلتفت عن يمينه فلا يرى أحداً، ويلتفت عن شماله فلا يرى أحداً. •ليس هناك ذنب لا يقبل الله فيه التوبة، وأغلب المسلمين الّذين دخلوا في الإسلام في بداية الدّعوة سجدوا للأصنام، ما عدا شخصاً واحداً هو أمير المؤمنين)ع(، وتابوا، فقبل الله توبتهم وإسلامهم، فينبغي للإنسان أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، والتّوبة لا تحتاج إلى الاعتراف عند «سيد » أو «شيخ ،» 392 الكلام السيد افتح قلبك لربك وقل: يا ربّ، إنّي تائب، والله تعالى يتقبل توبتك ويجعلك في دائرة رحمته، فإنّ في التّوبة السّبيل إلى الفلاح. •إنّ الله قد فتح لك أبواب المغفرة من خلال العمل الصالح. وفتح لك أبواب جنّته من خلال الانفتاح على مسؤوليّاتك العامّة والخاصّة، فلا تؤجّل عمل اليوم إلى غدٍ... لا ت ��ق ��لْ ف ��ي غ ��دٍ أت ���وب ل ��ع ��لّ ال غ ��دَ ي ��أت ��ي وأن ���تَ تحت ال ��تّ ��رابِ •عندما تكون المسألة مسألة ماضيك، فإنّ عليك أن تستفيد من أخطائك لكي تتفاداها وتستفيد من نجاحاتك لتُكثر منها. وفي موقفك من ربّك بالنّسبة للماضي، عليك أن تستغفر من ذنوبك لتطلب من الله أن يغفر لك ذلك، فإذا تبت واستغفرت وأخذت الدّرس منها، فلا تبقى لك بالماضي أيّة علاقة. •إنّ على الإنسان أن يستعجل التّوبة، لأنّه لا يعرف ماذا يُقبِل عليه من عُمره، فلعلّ الموت يأتيه على حين غفلة، وعليه أن لا يغترّ بِطُولِ الأمل، لأنّه سوف ينقطِعُ به في الطّريق، ولا يُسَوِّف التّوبة فإنّ التّسويف الّذي ينتقل به من موعدٍ إلى آخر، قد يُوقعه في الحيرة عندما يعيش التّردُّد بين الاندفاع نحو التّوبة أو الرّجوع عنها، ما قد يدفعه إلى الاضطراب والإرباك النّفسي. •علينا أن نُعطي الإنسان التّائب فرصةً ليتراجع، وليعود إنساناً جديداً يعيش مع النّاس بكلّ القيم. •على الإنسان المؤمن أن يحترم التّائب ويشجّعه على توبته، لا أن يُذكّره 393 الكلام السيد بتاريخه السّلبيّ حتّى يُعقّده، وربّما يؤدّي به ذلك إلى أن يتراجع عن خطّ التّوبة. •علينا أن نُسبّح ربّنا ونستغفره من تقصيرنا وذنوبنا ليتوب علينا وليوفّقنا للسّير في الطّريق الصّحيح. 394 الكلام السيد الدّعاء... عزّة الذّليل •إنّ الدّعاء حاجة ذاتيّة طبيعيّة للإنسان المؤمن بالله، يُحسّ بها في داخله تماماً كما يحسّ بلذعة الجوع عند حاجته إلى الطّعام، وحرارة العطش عند حاجته إلى الماء، فهو جوع الإنسان للحنان وللسّلام الذي يملأ قلبه بالحياة وروحه بالنّور. •هناك حالات يشعر الإنسان فيها أمام قسوة الحياة وضغط المشاكل وتراكم الأزمات الداخليّة والخارجيّة أنّه بحاجة إلى التّعبير عن الآلام الّتي تمزّق ذاته، والمشاعر الّتي تجيش في نفسه، من دون أن يجرح كبرياءه أو يهدر كرامته. •وهنا يأتي دور الدّعاء الّذي يسمح للإنسان أن يتنفّس بكرامة ومحبّة وللرّوح أن تنطلق بعزّة وحنان، فيفتح قلب الإنسان على ربّه، وينطلق بروحه إلى الله حيث السّلام والطّمأنينة، والحياة الوادعة الرّضيّة المطمئنّة الّتي تجعل الإنسان يغفو على هدهدات الأمل، عبر لفتات الرّحمة، ونبضات الرّضوان. •إنّ الإنسان يتحوّل عند الدّعاء إلى طفلٍ في روحه؛ يعيش طفولة الرّوح بكلّ 395 الكلام السيد بساطتها وصفائها وعفويتها، عندما يجلس بين يدي الله في إيمان محبّب وديع واثق بالفوز، مطمئن للفرج. •إنّه يبكي ويشكو ويتألّم، ويطلب ويستعطف، ويلحّ في الطّلب والاستعطاف، ويمارس شتّى الأساليب الّتي تمثّل مظهر الضّعف في الإنسان. ولكنّه مع ذلك يبقى يحسّ بلذّة هذا الضّعف الّذي يربطه بمصدر القوّة المطلقة، ليستمدّ منه القوّة على مواجهة عقبات الحياة. •إنّ الضّعف أثناء الدّعاء هو ضعف المخلوق أمام خالقه، الضّعف الوحيد الذي يشعر معه الضّعيف بالاعتزاز والزّهو بضعفه عندما يقف أمام القويّ. •الدّعاء هو عامل تجديد لقوّة الحياة في الإنسان، لِئَ يختنق بين قسوة مشاكله وضغط كبريائه، فيتحوّل إلى إنسان منهار. •لم يحاول منشئو الأدعيّة الإسلاميّة أن يجعلوا الإنسان يبتعد بها عن حياته، بل حاولوا أن يشدّدوا معها على صلته بالحياة، ويُرشدوه إلى المجالات الّتي يستطيع أن يتنبّه فيها إلى مواضع الخطأ فيصلحها، وإلى مواطن الانحراف فيصحّحها، وإلى زيغ النّيّات فيخلّصها من الشّوائب. •إنّ الإسلام يريد من المسلم أن لا يصرف بوجهه عن حياته حتّى وهو بين يدي الله، بل يريد منه أن يندمج بالحياة بكلّ قوّة، يجسّد كلّ إرادة الله وكلّ تعاليمه الّتي تغدو الأرض معها جنّة مصغّرة، نتعلّم فيها كيف نمارس نعيم الله في الدنيا، قبل أن نعيش معه في الآخرة. •الدّعاء يعبّر عن استسلام الإنسان لله، وعن يقينه بأنّ الله هو وراء كلّ شيء. 396 الكلام السيد •الدّعاء يمثّل مدرسة تربويّة تشتمل على الكثير من البرامج الأخلاقيّة وتتضمّن أساليب النّقد الذّاتي للعناصر الخفيّة داخل نفس الإنسان. •يكون شرف الإنسان عظيماً عندما يكون الإنسان قريباً لله ومحبوباً ومرضيّاً عنده. 397 الكلام السيد متديّنون... ولكن •مشكلتنا الدينيّة في هذا العصر هي أنّنا متديّنون لا نفهم الدّين، وإنّنا نحاول ممارسة بعض شكليّاته بنحوٍ آليّ من دون أن تترك في حياتنا أيَّ أثر. •نحن مُتديّنون ولكنّنا نسير وراء الظّالمين الذين يستغلون خيراتنا ويمتصّون دماءنا ويُخرِّبون أمننا وسلامتنا، بما يثيرونه في حياتنا من فُرقة وخلاف يفصل الأخ عن أخيه، والأب عن ولده، والزّوجة عن زوجها، من دون أن نحصل على أيِّ شيء سوى ما يحصل عليه الإنسان الذي يحصد الشوك بيديه. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾]هود: 113 [. •نحن متديّنون ولكنّنا نتّبع كلّ خطط الكفر وخطواته التي تتلوّن وتتنوّع حسب اختلاف الظّروف، والله سبحانه يقول: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾]الفرقان: 52 [. •نحن مُتديّنون... ولكنّنا نحمل في قلوبنا الحقد والضّغينة والشّحناء لإخواننا في الإيمان، والله سبحانه يقول: ﴿وَ تَجْعَلْ فيِ قُلُوبنَِا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾]الحشر: 10 [. 398 الكلام السيد •نحن متديّنون.. ولكنّنا نمارس الغيبة والنّميمة والكذب والفحشاء والزِّنا وشُرب الخمر والغشّ والخداع... وكلّ أساليب الشرّ والانحراف. •ماذا بقي لنا من الدين؟ وماذا عندنا من الإيمان؟ إنّ الدين ليس مجرد فكرة معلّقة في الهواء، أو صفة عائلية تُلصق بالإنسان، كما يُلصق به نسَبُه. إنّ الدين عقيدة تُخطِّط وتُوجِّه، وفكرٌ يُنير ويهدي، وسلوك يُثار وينفعل ويستجيب لنداء الله. •مأساة الدّين في هذا العصر أنّه أصبح مجالاً للاستغلال والاتجار من قِبَل تجّار السياسة، فقد تحوّلت الشعارات الدينيّة التي تمثّل كلَّ ما في الحياة من قيمٍ خيّرة، لقد تحوّلت بفعل الألاعيب السياسية إلى لافتات تحاول استغلال عاطفة الجماهير وسذاجة معرفتها الدينيّة، وبدأ الكثيرون من تجّار السياسة يتستّرون وراءه لإخفاء أهدافهم ومصالحهم وأطماعهم الشخصيّة الّتي يختبئ في داخلها الكفر والاستغلال من الشرق والغرب. •الدّين لا يستطيع أن يحمي نفسه من المتديّنين، والفكرة لا تستطيع أن تحمي نفسها من مفكّريها، ولهذا قيل: «الإسلام شيءٌ، والمسلمون شيءٌ آخر .» 399 الكلام السيد روحيّة الصّلاة •جعل الله الصّلاة بكلّ عناصرها في أجزائها وشروطها، بمثابة المدرسة الّتي إذا دخلها الإنسان، ووعى كلّ دروسها وإيحاءاتها، فإنّها تجعله إنساناً منضبطاً ملتزماً، لا يقدّم رِجلاً ولا يؤخّر أخرى حتّى يعلم أنّ في ذلك لله رضى، فهي تنهاه عن كلّ تجاوز للحدود، وهو ما يُسمّى بالفحشاء، وهي تنهاه عن كلّ منكر، وهو ما حرّمه الله تعالى. وقد ورد في الحديث: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إ بُعداً .» •إذا جئت إلى الصّلاة فإنّها تجعلك تشعر وأنت بين يديّ ربّك بمعنى العبوديّة الّتي تتمثّل في ركوعك وسجودك لتتجسّد العظمة في نفسك سلوكاً ماديّاً، ولتتجسّد النّعمة في نفسك حركة في كلّ واقعك. •قصّة الصّلاة، أيّها الأحبّة، كما قدّمها الله لنا هي أنّها مدرسةٌ داخليّةٌ تُخاطب عقلَ الإنسان وقلبه ومشاعره وأحاسيسه لتصنع منه شيئاً في الدّاخل ينظّم للإنسان خطّ السّير في الاتّجاه المستقيم في الخارج. •كانت الصّلاة في القرآن شيئاً يتحرّك مع الإيمان حتّى كأنّه يمثّل عمقه ويمثّل أصالته، وكأن الإنسان الّذي لا صلاة له هو إنسان لا إيمان له، لأنّ الإيمان 400 الكلام السيد إذا كفَّ عن أن يجعلك تعيش عبوديّتك لربّك في ممارساتك العضويّة والروحيّة فإنّه يبقى مجرّد شيء ليس فيه روحٌ وليس فيه حياة تماماً كما لو أنّ الإيمان معادلة فكريّة ترقد في زاوية العقل ولا تلامس الرّوح ولا تعيش في الشّعور والفكر. وإنّما تكون إيماناً إذا نَزَلَت إلى القلب وإلى الإحساس وإلى الشّعور، بحيث يهتزّ القلب معها كما نقرأ في الآية الكريمة التي تقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾]الأنفال: 2[ اهتزّوا واهتزّت قلوبهم جرّاء إحساسهم بعظمة ربّهم. •إنّ الله أراد لصلاتنا أن تكون فاعلة في العقل والقلب والحركة، ليكون الإنسان عقلاً يفكّر بالخير، وقلباً ينفتح على العاطفة والحقّ، وحركة تنطلق في دروب المعروف. •الّذين لا يصلّون هم الّذين يعيشون ظلمة العقل والرّوح والقلب والحياة، فهم في ظلماتٍ من أوهامهم وأنانيّتهم وكبريائهم وجحودهم، ولو نَفَذْتَ إلى داخلهم لرأيت أنّ هناك ظلمات فوقها ظلمات، لأنّهم لم يستضيئوا بنور الله، ولم يعيشوا إشراقة المحبّة لله والمعرفة به سبحانه. • من الصّعب أن تجد صفاء الخير في مَن لا يصلّي، لأنّ الصفاء والنّقاء لا يحصلان عند الإنسان إلاّ من خلال التوجّه إلى الله تعالى. •إنّ الله سبحانه أراد منّا في المسجد أن نعمّق في صلاتنا إحساسنا به سبحانه، بحيث تتحوّل الصّلاة عندنا إلى كلماتٍ نُترجِم فيها التزامنا بالتّوحيد، وابتعادنا عن الشّرك، على مستوى الفكر، وعلى مستوى التّعظيم. 401 الكلام السيد •في الصّلاة، في انفتاحنا على الله، في شموليّة العلاقة به، نستطيع أن نبقى على الخط، على الصّراط المستقيم. •عندما ندرس كلّ ما فرضه الله في الصّلاة، فإنّنا نجد أنّها تربط الإنسان بالله وتربِّي عظمته في نفسه، فالتّكبير يجعل الإنسان يفكّر بأنّ ما عدا الله مهما كان كبيراً فهو صغير أمامه، وعندما يشهد الإنسان لله بالوحدانية، فإنّه يسقط في نفسه كلّ من يعتبرون أنفسهم في مواقع الآلهة، وعندما يقرأ سورة الحمد، فإنّها تمنحه المنهج الّذي يتحسّس فيه بأنّ الله هو ربّ العالمين، وأنّه الرّحمن الرّحيم، وأنّه وحده المعبود والمستعان والهادي، وهو الواحد الأحد الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وهو العظيم والأعلى، فتتربّى عظمة الله في نفسه، وعندما يكرّر صلاته في يوميّاته ونوافله، فإنّه يزداد إحساساً بحضور الله في نفسه.. 402 الكلام السيد تلبية نداء الله •إن الله سبحانه وتعالى يريد للمسلمين في سائر أنحاء العالم أن يجتمعوا، حول بيته المحرّم، الّذي هو البيت الإسلامي العالمي، وليس هناك بيت عالمي لله إلاّ الكعبة، وأن يلتقوا عنده ليعيشوا معنى الإسلام في معنى الأمَّة، حيث يعيشون الإحساس بأنهم أمة جمعها الله في دينه، وأراد لها أن تلتقي وتعتصم بحبل الله جميعاً، وأن تتوحَّد في انفتاحها على الله، فالكلُّ يتوجَّه إلى الله بصوتٍ واحد، ليؤكّدوا طاعاتهم واستجابتهم: «لبيّك اللهمّ لبيّك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبّيك .» •هذه الكلمات يؤكِّد فيها كلُّ مسلم، سواءٌ كان حاجّاً أو معتمراً، أنه يجيب الله تعالى، ولبّيك معناها إجابة بعد إجابة، أي يا ربّ أنا لا أجيبك مرّةً واحدة، ولكنّ كل حياتي تمثِّل الإجابة في ما أمرتنا به لنفعله، وفي ما نهيتنا عنه لنتركه، وفي ما حمّلتنا من مسؤوليّة المواقف والمواقع والعلاقات لنؤكّدها. •إنَّ الحاجّ عندما يبدأ هذا الإحرام بكلمة التّلبية، فإنّه يُعطي لله عهداً بأن تكون كلُّ حياته طاعةً له، لأنَّ أيَّ انحرافٍ عن خطِّ الطّاعة يمثّل ابتعاداً عن هذه المعاهدة بينه وبين الله. 403 الكلام السيد •ثم يؤكِّد توحيد الله: «لبّيك لا شريك لك »، أي لن أتّجه، ولن أعبد وأطيع أيّ إله غيرك، لأنّك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لن أتوجّه إلى غيرك في كل ما يتعارفه المشركون من الناس من إلهٍ هنا وإلهٍ هناك، ثم يؤكد اعترافه وشكره وحمده لله: «إنَّ الحمد والنّعمة لك »، فلك الحمد وحدك ولا حمد لغيرك، ومنك النعمة وحدك ولا نعمة من غيرك: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ﴾ ]النحل: 53 [. هذه المعاني تملأ عقل الإنسان وقلبه ووجدانه بالله، فيشعر بأن الله يدخل في كلِّ كيانه وأنّه حاضر في كلِّ حياته، وهكذا: «خفِ الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك .» •إنَّ الحاجّ عندما يبدأ هذا الإحرام بكلمة التّلبية، فإنّه يعطي لله عهداً بأن تكون كلُّ حياته طاعةً له، لأنَّ أيَّ انحرافٍ عن خطِّ الطّاعة يمثّل ابتعاداً عن هذه المعاهدة بينه وبين الله. •عندما ندرس مسألة الحج من خلال الحديث الذي يقول: «لا يعبأ الله بمن أمّ هذا البيت ويشير إلى الكعبة إذا لم يكن فيه خصال ثلاث: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحِلْمٌ يردُّ به جهل الجاهل، وخُلُقٌ يُداري به النّاس ». وبذلك لا تكون العبادة مجرّد حركة في السّطح من مشاعر الإنسان، بل هي حركة في العمق، تنفذ إلى عقله فتضيء فيه الحق، وتنفذ إلى قلبه فتخزن فيه المحبّة، وتنفذ إلى حياته فتحرّك فيها التّقوى كلّها. •الحجّ هو العبادة الّتي تجمع للإنسان صلاةً من جهة وصياماً من جهة، وحركة تأمّل فيما مضى من حياته ممّا عمله، وفيما يأتي ممّا يستقبل من عمل. 404 الكلام السيد •الحجّ هجرة إلى الله، فإذا وعى الإنسان حجّه وعى إيمانه وعلاقته بربّه، فلا تؤخّروا الحجّ عن سنة الاستطاعة لأنّ ذلك من الكبائر. •ثم تنطلق وأنت تلبّي حتى تصل إلى مكّة، وفي مكّة مسؤوليّة جديدة، وهي أن تتطلَّع إلى البيت وقد استجبت لله في قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ]الحج: 29 [، هذا البيت الذي أراد الله للمسلمين أن يتوجّهوا إليه في شرق الأرض وغربها، ليشعروا بأنّهم يتوجّهون إلى قبلة واحدة. ﴿فوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ﴾]البقرة: 144 [. فالبيت هو القبلة وهو المطاف، وأنت تتّجه إلى البيت لتتلمَّس وحدة الإسلام من خلال وحدة القبلة. •وتنطلق إلى البيت لتطوف به سبعاً، والطّواف ليس عبادةً للبيت، والله لا يريد لنا أن نعبد الأحجار، سواءٌ كانت في صورة بيت أو مقام، أو في أيّة صورة أخرى، ولكنّه بيت الله نطوف به، لأنّ الله أراد لهذا البيت أن تتمثَّل فيه طاعته ورحمته، ويتمثَّل فيه رضوانه. •أن تطوف بالبيت لتستوحي في طوافك أنَّ الّذي يطوف ببيت الله في الكعبة لا بدّ أن يكون طوافه في كلِّ حياته ببيت الله، أن لا تطوف ببيوت الظّالمين لتتقرَّب إليهم، وأن لا تطوف ببيوت الفاسقين لتعيش معهم، ولا ببيوت الكافرين لتنفتح على كفرهم، ولا ببيوت المستكبرين لتعمل في خدمتهم بعد أن ترجع من الحجّ، لأنَّ الطواف ببيت الله إعلانٌ عن توحيده، ولذلك فإنَّ الطّواف في أيِّ بيتٍ غيره، يستغرق في معانيه المنحرفة نوعاً من الشّرك العملي. 405 الكلام السيد •يعيشُ الإنسان معنى الطّواف، وهو يدعو ربَّه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ]البقرة: 201 [ أن تعيش هذا الجوَّ الرّوحي الّذي تلتفت فيه إلى سماوات الله، لتعيش القرب من الله سبحانه وتعالى، ثمّ تصلِّي خلف مقام النبي إبراهيم، ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ]البقرة: 125 [ لتتذكَّر هذا النبيّ العظيم الّذي ﴿إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ ]البقرة 131 132 [ الّذين أراد لهم أن يكونوا المسلمين ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ﴾]الحج: 78 [. •وهكذا، أن تتذكَّر صاحب هذا المقام الّذي بنى الكعبة مع ولده إسماعيل، وأراد أن يأتي النّاس إليها، فعندما تُصلِّي خلف مقام النبيّ إبراهيم وأنت تستحضر الله بالمطلق، حاول أن تفكّر بأن يكون إسلامك كإسلام إبراهيم)ع(، فتكون المسلم الذي يوصي أولاده بأن يكونوا مسلمين، ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ]البقرة: 133 [. •هذا الإسلام المنفتح على الله بكلِّ ما تشتمل عليه حياتنا، هو أمانة الله عندنا، وعلينا أن ننقلها من جيل إلى جيل، فنجعل كلَّ همّنا أن يكون أولادنا مسلمين، ولا نعتبر أنَّ مسألة الإسلام على هامش ما نفكّر فيه من مستقبل أولادنا، بل علينا أن نهتمّ أن يكون مستقبلهم مع الله قبل أن يكون مع هذا الزّعيم أو ذاك، أو مع هذا الغني أو ذاك، لأنّ الجميع يذهبون ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ 406 الكلام السيد رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَا كْإلِْرَامِ﴾ ]الرحمن: 27 [ الكلُّ ينفصلون عن بعضهم البعض، وتبقى العلاقة بالله. ولذلك فإنّ الصّلاة في مقام إبراهيم هي رمز لتتذكَّر وأنت تعبد الله، أنَّ إبراهيم كان في هذا المكان يبتهل إلى الله ويشهده على إسلامه.. •﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطوََّّفَ بهِِمَا وَمَن تَطوََّعَ خَيرْاً فَإنَِّ اللّهَ شَاكرٌِ عَليِمٌ﴾ ]البقرة: 158 [، فعندما تسعى بين الصّفا والمروة، تذكّر أنك تسعى لأنَّ الله أمرك بالسّعي، أن تسعى بينهما قربةً إلى الله، والسّعي رمزه أن يكون كلُّ تحرّكنا في الدّنيا بأمر الله، كالسّعي في الإصلاح بين النّاس لمساعدتهم، ولحلِّ مشكلاتهم، لا أن يكون السَّعي للفتنة أو الإغراء بهم أو القتال بينهم، فكما أنّك تحرِّك رجليك في الصّفا والمروة في طاعة الله، فكّر وأنت تُدعى إلى أيِّ مسعى أو إلى أيِّ موقع، هل إنَّ الله يرضى بذلك؟ كما عندما تستجيب مثلاً إلى مهرجان ما يدعو إليه مستكبر أو فاسق، حيث تكون كلُّ خطوة تخطوها في غير طاعة الله سيئةً يعاقبك الله عليها، ولكنّك عندما تسعى في سبيل الخير، فكلُّ خطوة تخطوها هي حسنة يثيبك الله عليها، ومن صفات المؤمن في بعض الكلمات أنّه ممّن يكون « في ظلِّ عرش الله يوم لا ظلّ إ ظلّه، رجل لم يقدِّم رِجلاً ولم يؤخّر أخرى حتّى يعلم أنّ ذلك لله رضى .» •وعلى هذا الأساس، فإنّك عندما تنهي السّعي، تذكّر أنّك سعيت في طاعة الله، ليكون كلُّ سعيك في طاعته. وبعد ذلك، ففي عمرة التمتّع الأولى، تقصِّر وتُحِلّ من إحرامك، والتّقصير معناه أن تقصَّ بعض الشّعرات الّتي 407 الكلام السيد نمت على المعصية، وكأنّك بذلك تقصُّ ذنوبك، وتنتهي المرحلة الأولى من الحجِّ وهي العمرة. •ثمّ تبدأ مرحلة ثانية، فتُحرم للحجّ من جديد، وتُلبّي من جديد، وتقف في عرفات من الزّوال إلى الغروب، لتدعو الله ولتبتهل إليه ولتحاسب نفسك هناك، لأنّ «عرفة » موقف، و «عرفة » هي السّاحة الّتي يأمل الإنسان فيها أن يغفر الله له، وقد ورد أنّه من كان يتصوَّر أنّ الله لا يغفر له في هذا الموقف فلن يغفر له. •ثمّ تنطلق من عرفات إلى المشعر الحرام، المزدلفة، حيث تذكر الله عند المشعر الحرام، ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ ]البقرة: 200 [، وهناك لا تدعوه لما يتعلّق بالدّنيا فقط، بل استحضروا الدّنيا والآخرة، ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ * وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ]البقرة 200 202 [، أن تقضي وقتك هناك بالدّعاء، وليس بالأمور الدّنيويّة، لأنك مهاجرٌ إلى الله، وبعد أن تقف في المشعر الحرام من الفجر إلى طلوع الشّمس، تنطلق إلى مِنى لترمي جمرة العقبة، وتذبح وتحلق أو تقصِّر، وتنطلق إلى مكّة لتطوف بالبيت وتسعى، ثم تطوف طواف النّساء، وتنتهي من حجّك، بعد ذلك ترمي الجمرات في منى وتبيت فيها. •إنّ من يحج وفق قواعد الحجّ، وأصوله وروحانيّته، فإنّه جاء أنَّ الإنسان إذا خرج من حجِّه، يقال له استأنف العمل من جديد، وفي بعض الأحاديث: «يخرج الحاجّ من حجّه كيوم ولدته أمه ». هذا لمن يعيش الحج بأصوله 408 الكلام السيد وروحانيّته، فلا يكذب، ولا يتكلّم بكلام غير جائز. في هذه الحال، يبدأ الإنسان عمراً جديداً في طاعة الله، فيقال له، إنَّ الله غفر لك ما تقدَّم من ذنبك، فاعرف كيف تبدأ عمرك الجديد في هذا المجال. •إنّ الحجَّ مطْهرٌ يتطهَّر به الإنسان، وهو مدرسةٌ يتعلَّم فيها، وهو تجربة يعيش فيها المسلمون روح الوحدة، بحيث إنَّهم لا يستحضرون خلافاتهم وسلبيّاتهم وأمورهم، بل يشعرون أنهم أمَّةٌ واحدة، وهكذا يقول الإمام الباقر)ع( وهو يشير إلى من يحصل على معنى الحج: «ما يعبأ بمن أمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه خصال ثلاث: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الصّحبة لمن صحبه .» •ويقول الإمام الصادق)ع(: «إذا أحرمت فعليك بتقوى الله، وذكر الله كثيراً، وقلّة الكلام إلاّ بخير، فإنّ من تمام الحجّ والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلاّ من خير، كما قال الله، فإنّ الله عز وجلّ يقول: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ]البقرة: 197 [. •أيُّها الأحبّة، إن الحجَّ هو وفادةٌ إلى الله وانفتاحٌ عليه، فعلينا أن نحسن حجّنا عندما نحجّ، وأن نُبقي حجَّنا في أنفسنا بعدما نرجع، حتى لا نكون كما ورد في كلام الإمام الصادق)ع(: «ما أكثر الضّجيج وما أقلَّ الحجيج »، لأن الحاجَّ الّذي لا يعيش أسرار الحج ومعناه كأنه لم يحجّ. نسأل الله أن يتقبل حجّنا وعملنا وعمرتنا وكلَّ طاعتنا له، ونسأله أن يحفظ الذين يحجّون الآن، وأن يسهِّل الحجّ لمن قصدوا الحجّ ولم يحجّوا. 409 الكلام السيد المقاومة حياةُ الأمّة •أتصوّر أنّ المقاومة تحتاج إلى إنتاج الشّعب من جديد، بأن تُنتج له قضيّة. •إنّ المقاومة تستطيع أن تحرّر عقليّتنا من أنّ الإسرائيليّ إنسانٌ لا يُهزم، وأنّ الجنديّ الإسرائيليّ هو إنسانٌ لا يُقهر، وأنّه لا يُمكن لك أن تُزعج «إسرائيل » أو تُسقِط شيئاً منها. •يبقى للمقاومة، الأفق المستقبليّ الّذي يركّز على استراتيجيّة تحرير فلسطين من «إسرائيل .» •هذا شعبٌ يسقط الشّهيد منه فيزداد عُنفواناً، فكلّ مقاومةٍ في عالمنا العربي تعني أن الأمّة لم تَمُت، كلّ مقاومة فكريّة، كلّ مقاومةٍ سياسيّة، كلّ مقاومةٍ عسكريّة. •سيأتي اليوم الذي يستقبل فيه أحفادنا اليوم الذي تنتهي فيه إسرائيل وينتهي فيه الاستعمار. •إن على الجميع في لبنان والعالم العربي والإسلامي الوقوف مع المقاومة البطلة التي هي وحدها القوة الكبرى التي أعطت للبنان كرامته، وللعروبة مضمونها، وللإسلام روحيّته، واستطاعت أن تعاقب العدو لأول مرّة في تاريخه على جرائمه. 410 الكلام السيد •إنّ الأنهار من دماء الشّهداء يجب أ تُصب في البحر، بل لا بدَّ أن تُنتِج لنا الحقول والورود والأزهار الخضراء النّديّة التي ستُعطي البهجة لمستقبلنا. •أشعر بالأبوّة لكلّ هذا الجيل المُقاوم الذي عاش معي منذ أكثر من ثلاثين سنة. •أنا أشعر بأنني عندما أفارق الحياة، فسأبقى موجوداً في كل هذه الطلائع ولو بنسبة معينة، ولا أدَّعي أنني أستقطب وجود هؤلاء، ولكن أشعر أنني جزء من حركتهم الجهاديّة والسياسيّة والثقافيّة، وأرجو ألاّ أكون قد أخطأت في فكرة غرستها هنا، وفي شعور انفتحت فيه هناك. •نحن نعتبر أنّ جانب القوّة العسكريّة هو آخر عناصر النّجاح والقوّة، والمسألة هي أنّه لا بدّ من القوّة الثّقافيّة والقانونيّة والاقتصاديّة، وهي أساس في هذا المجال، وكذلك القوّة الاجتماعيّة. •لقد كانت المقاومة ولا تزال جزءاً من حياتي وكياني وعقلي وقلبي، ولهذا، فإنّني أعتزّ بالدّفاع عن المقاومة منذ نشوئها، حيث كنّا مع المجاهدين في خلدة نتابع يومها انطلاقة المقاومة، وكذلك الأمر في بئر العبد وغيرها من المواقع. •إنّ المقاومة تمثّل عقلي وقلبي وشعوري وحياتي، ولهذا عندما خاطبت المجاهدين المقاومين، كنت أخاطبهم من كلّ قلبي الّذي كان ينفتح على كلّ مواقعهم في ساحة الجهاد. •لقد كنتُ أنطلق من خلال كلّ ما أعيشه للمقاومة، لم أُنسّق مع أحد، بل أُنسِّق مع رسالتي وحياتي. 411 الكلام السيد الغرب والإسلام •المشكلة هي أنّ الغرب تحوّل إلى قوّة استكباريّة كبرى تضطهد المستضعفين في العالم، ومن بينهم شعوب العالم الإسلامي. •إنّ مطلب الشّعوب الإسلاميّة والشّعوب الشّرقيّة من الغرب هو أن يتوازن في نظرته إلى إنسان العالم الثّالث، وأن ينظر إليه من موقعه الإنسانيّ في حاجاته وتطلّعاته وقضاياه الحيويّة، بحيث تكون العلاقة بينهما علاقة إنسان بإنسان، وعلاقة مصالح متبادلة واحترام متبادل. •نحن نعتبر أنّ هذه الشّعوب )الغربيّة( هي ساحة رسالتنا لنفتح عقولها على الإسلام، ونعمل على أن نربح صداقتها وتأييدها لقضايانا بطريقة أو بأخرى. • إنّنا كمسلمين نختلف مع الغرب في كثيرٍ من مفردات حياته المرتكزة على قاعدة ماديّة لا ترى في الجوانب الرّوحيّة أي معنى. •نحن لا نتنكّر للغرب أو لشعوبه، نحن عندما نعلن معارضة الغرب، إنّما نعارض الغرب السّياسي والاقتصادي المنطلق من الشّركات الاحتكاريّة، ولا نعارض الغرب الإنساني. •نحن لسنا إرهابيّين، نحن نحترم النّاس جميعاً، لأنّنا نحبّ للنّاس السّلام، 412 الكلام السيد لكنّنا نحترم أنفسنا وأرضنا، ونحترم أمّتنا، ولا نقبل أن يُصادر أحد اقتصادها أو حريّتها، أو استقلالها... •لم يكن الإسلام يوماً حالةً طارئة، بل كان عنوان حضارة فرضت نفسها على المنطقة الإسلاميّة وتحرّكت خارج هذه المنطقة لتتفاعل مع الحضارات الأخرى في ما يختلف أو لا يختلف مع مفاهيمها الحضاريّة، ولتؤثّر في الحضارات الأخرى. •إنّ الفقه الإسلامي يمثّل ثروة قانونيّة تشريعيّة، تستطيع الإيحاء بأنّ الإسلام ليس مجرّد حالة عباديّة بل هي حالةٌ مدنيّة تنفتح على قانون واسع يشرّع للإنسان في كلّ مجالاته العمليّة. •انطلقت الحركيّة الإسلاميّة، لتطرح الإسلام قاعدة للفكر وللعاطفة وللحياة، ولتتحدّث عن إنسانيّة الإنسان وحقوقه، وعن مسألة الحكم في الإسلام ومسألة السّياسة كعنصرٍ أساسي، يمكن أن تستوحيه حتّى من كلمات العبادة. •نقول للّذين يقولون تعالوا إلى الغرب: أيّ غربٍ تقصدون؟ وأيّ فكرٍ غربيّ، وأيّ فلسفةٍ غربيّة؟ وعندما تريدون أن تتحدّثوا عن الإسلام بسلبيّة، نقول: ما مفهومكم للإسلام؟ ولذلك نقول: حدّدوا الكلمات والمفاهيم. •نحن لا نتعقّد من الغرب الشعب، ولا نتعقّد من الغرب العلم، نحن نتعقّد من الاستكبار الغربي، بكلّ ما تعطيه كلمة الاستكبار الغربي في مواجهة استضعاف العالم الثالث. •___________إنّنا عندما ندرس المسألة الإسلاميّة، نجد في الغرب بشكلٍ عام مُناخاً عُدوانيّاً 413 الكلام السيد في بعض مراحله، ما يمنع البعض من أن يأخذ بأسباب الحوار.. •إنّ الغرب يريد للعالم الإسلامي أن يبقى في دوّامة الفوضى، ولا يريد له أن يهدأ. •إنّ المنطق الغربي لا زال يضغط على عالمنا، وعلينا العمل لنرى الوسائل الّتي يُمكننا إصلاح قِيمنا فيها، وقد أكّدتُ في رسائلي للمغتربين أن يكونوا مواطنين في بلدانهم. 414 الكلام السيد غطرسة المستكبر •ليس من الضّروريّ أن يكون أعداؤنا من الشّياطين الكبار والصّغار أقوى منّا، صحيحٌ أنّهم يملكون القوّة، ولكنّهم أقوياء بضعفنا، فإذا قوينا وأخذنا بأسباب القوّة، أمكننا أن نقف أمامهم وجهاً لوجه، ولكنّنا نصنع الضّعف لأنفسنا، ويصنعون القوّة لأنفسهم، فيسيطرون علينا من خلال سيطرتهم على نقاط الضّعف فينا. •إنّنا لا نستطيع أن نسكت أمام هذا القاموس السّياسي الّذي يحاول أن يجعل من حركة الحرّيّة عندنا حركة إرهاب. •كلّ الطّغاة يتحدّثون عن أيّة قوّةٍ معارضة بأنّها تفرّق بين النّاس، وتهدّد أمنهم، وما إلى ذلك من الكلمات.. •لن أُجامِل استكباراً حتّى لو كان في حجم أميركا. •إنّ الأُمَمَ الّتي لا تَثأر لكرامتِها، سوف تُسْحق كرامتها تحت أحذية كل الفاتحين. •الواجب الآن عينيٌّ بأن نعيش في حالة طوارئ في الدّعوة إلى الله، وحالة طوارئ في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وأن نعطي كلّ جهدنا، 415 الكلام السيد ولن يكفي كلّ جهدنا للوقوف في مواجهة الاستكبار العلميّ والثّقافيّ الّذي يحاول أن يسيطر على كلّ ثقافتنا وعلى كلّ علومنا، وكذا الاستكبار السّياسي، والاستكبار الأخلاقي، والاستكبار الاجتماعي. •عندما نواجه أيّ طاغية فإنّ علينا أن لا نستغرق في شخصه بعيداً عن التّأثيرات الّتي تركها في المجتمع، وعن الفريق الّذي يؤيّده ويدعمه، وعن المجتمع الّذي انطلق ليسقط تحت تأثيره. •إنّ مشكلتنا مع إسرائيل، ومع الاستكبار العالمي هي مشكلة الحياديّين وال مّالبالين والسّاكتين والأكثريّة الصّامتة، فليست )إسرائيل( هي الأقوى، ولكنّنا كنّا الأضعف، فاستفادت من عناصر ضعفنا، وليس الاستكبار هو الأقوى، فنحن نملك الكثير من العناصر الّتي تستطيع أن تضغط عليه. •ليس هناك في الأمّة شخصٌ خارج المسؤوليّة، فلكلّ شخص منّا طاقة، ولكلّ منّا موقع، وإذا كانت طاقتك أو موقعك لا يسمحان لك بأن تغيّر الواقع من خلالهما، فإنّك تستطيع أن تضمّ طاقتك إلى طاقات الآخرين وأن تُقارب بين موقعك وموقع الآخرين، ذلك أنّ أوّل شرط للمسؤوليّة هو وعي الواقع، وأن لا تكون لدينا أمّيّة سياسيّة. •إنّ مشكلتنا هي أنّنا نقول للآخرين فكّروا لنا ولا نقول لهم فكّروا معنا، فنحن نعيش في مرحلة غسل الأدمغة بالفضائيّات والصّحف والخطابات الاستهلاكيّة والمتخلّفين والجاهلين من أدعياء العلم. •صم الصّوم السّياسي، ارفض بضاعة العدوّ حتّى لو كانت تتلاءم مع أوضاعك 416 الكلام السيد الاقتصاديّة، ارفض الضّغط الّذي يضغط فيه العدو عليك لتفشي أسرار أمّتك وأسرار النّاس من حولك، لأنّك عندما تسقط تحت تأثير هذا الضّغط، فإنّ معنى ذلك أنّك توازن بين طعامك وشرابك وبين أمّتك، وتقدّم طعامك وشرابك على أمّتك. •الله يريدنا أن نقف في كلّ مواقعنا ضدّ المستكبرين والظّالمين في الأرض، لنكون مع المستضعفين والمظلومين في كلّ مكان. •لا بدّ لنا أن نعيش التّعبئة الرّوحيّة والسّياسيّة والجهاديّة من أجل أن نكون أقوياء، حتّى ولو كنّا نعيش بعض نقاط الضّعف، لنعرف كيف نواجه الاستكبار في نقاط ضعفه، لنقوّي مواقعنا وننمّي قدراتنا. •نحن نعرف أنّه منذ كان الاستكبار والّذي عبّروا عنه بالاستعمار، والمسلمون والمستضعفون جميعاً يعيشون الأزمات تلو الأزمات في اقتصادهم وسياستهم وأمنهم. •تبقى الكلمة للعرب أن يجدوا وحدتهم العربيّة في مواجهة الصّهيونيّة، وللمسلمين أن يجدوا وحدتهم الإسلاميّة في مواجهة الاستكبار العالميّ والصّهيونيّ. •لا بدّ للمسلمين في كلّ زمانٍ ومكان أن يتطلّعوا إلى ما يؤكّد حريّتهم وعزّتهم وكرامتهم، ليكون لهم وعي ما يتحرّك به المستكبرون، ليواجهوا ذلك بالتّخطيط والحركة الواعية الّتي تعمل على حماية الواقع الإسلامي من كلّ من يريد السّوء به، وليست هذه مسؤوليّة فردٍ واحد بل مسؤوليّة المسلمين جميعاً. 417 الكلام السيد •انفتحوا على مواجهة كلّ المستكبرين، لأنّ الاستكبار يمثّل قيمة الظّلم، في عدوانه واحتقاره للمسلمين والمستضعفين في العالم، وعلينا أن نواجهه ونُضعفه ولا نساعده في أيّ موقعٍ من المواقع، حتّى لا يحصل على أيّ موقعٍ سياسيّ أو اقتصاديّ أو اجتماعيّ. •عندما نتحدّث عن الاستكبار وعن الظّلم وعن الكفر كلّه، فلا نجد إ العنوان: أميركا. •لنُبقِ صوت الأمّة الّذي يرتفع بقول كلمة الحقّ في وجه أيّة قوّةٍ مهما كانت كبيرة، لنكون المعارضة لكلّ باطل، والمعارضة لكلّ ظلمٍ وكفر. •ينبغي للإنسان أ يواجه معصية الله وقضايا الظّلم والاستكبار، مواجهة اللامبالاة، ليقول، ليس لي شأنٌ في هذا أو ذاك. •علينا أن نكون مستنفرين حركيّاً، فلا نتحرّك مع الخائنين والمستكبرين والظّالمين من أجل دعم ظلمهم وخيانتهم واستكبارهم. •لا بدّ لنا أن نواجه كلّ ما يحيط بنا في عالمنا من القضايا الّتي يراد لها أن تزلزل الأرض من تحت أقدامنا، وتثير فينا الرّعب والخوف والهزيمة، لنسقط في ساحاتنا قبل أن ندخل المعركة. •إنّ قضيّة الأمّة في عزّتها وكرامتها، هي مسؤوليّة الجميع في ذلك كلّه، فلا مجال للحياد في مسألة الصّراع بين الحريّة والعبوديّة، ولا مجال ل مّالبالاة أمام عدوان المستكبرين على المستضعفين، وعدوان الكافرين على المسلمين، وهذا ما يجب أن ننطلق به في كلّ قضايانا. 418 الكلام السيد •عندما ينطلق المستكبرون من أجل أن يُضعفوا الأمّة أو يذلّوها بمختلف الوسائل، فإنّ على الأمّة أن تقوم صفّاً واحداً وموقفاً واحداً من أجل أن تُدافع عن عزّتها وكرامتها وعن كلّ قيمها، لأنّ الله لا يريد للأمّة أن تسقط تحت تأثير المستكبرين. •علينا أن نعيش العفو فيما بيننا في الدّاخل، ولكن علينا أن نعيش الثّأر في مواجهة الّذين يظلموننا ويستكبرون علينا ويُذلوننا ويحتلّون أرضنا ويواجهوننا بكلّ وسائل الإثم والعدوان. •إنّ مواجهة السّياسة العدوانيّة ضدّ المستضعفين واجبٌ دينيّ يؤكّده الدّين من خلال النّهي عن المنكر قولاً وفعلاً. •نقول لكلّ المستكبرين والظّالمين في العالم: كُفُّوا عن إهانة الإنسان في إنسانيّته... كُفُّوا عن الظّلم، فإنّ حساب الظّالم أمام المظلوم أشدّ وأمضى من حدّ السّكين. •إنّ مسألة المحبّة والتّواصل بيننا ومسألة التّباذل فيما بيننا، والامتناع عن إثارة الخلافات الجانبيّة، هو الّذي يجعلنا أمّة تتحدّى الاستكبار الّذي يتحدّاها. •المهم أن نثق بربّنا ونثق بأنفسنا، وأن لا نسقط أمام كثيرٍ من التّهويلات الّتي يحاول الاستكبار أن يهيمن بها علينا. •إنّ مواجهة المستكبرين تمثّلُ صلاتنا وصومنا، ونحن نفهم الصّلاة حركة في خط حريّة الإنسان، فنحن عندما نقول «الله أكبر »، إنّنا نقوم بجولةٍ في العالم ونحن نصلّي، لنرى كلّ هؤلاء الطّغاة ولنتحسّس بالكلمة أنّهم صغار حتّى 419 الكلام السيد ننزع هذه الهالة الّتي تُطبق على كياننا فتحطّمنا نفسيّاً أمامهم. •إنّني أتصوّر أنّ الاستكبار العالمي، صورة للقبح بكلّ ما للقبح من عتمات، ومن تشويه، ومن مشاعر تثقل روح الإنسان. •أيّها الأحبّة، إنّ مرحلتنا هذه صعبةٌ جداً وقاسية جداً، فالمعركة واسعةٌ سَعَة العالم، والتحدّيات كبيرة في مدى الزّمن، فعلينا أن نعيش حالة طوارئ ثقافيّة وسياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة حتّى نُثبتَ للعالَم أنّنا لسنا الضّعفاء الّذين تأتي كلّ أمّة لتستضعفهم، لسنا الأذلاّء الذين يأتي كلُّ طاغية ليستغلّهم، وأن تكون لنا العزّة من خلال كلّ روحيّتنا، لكي تكون لنا الحياة من خلال كلّ مواقفنا وإرادتنا وصلابتنا، وأن نكون الأمّة التي قال الله تعالى عنها: ﴿إنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾]التوبة: 111 [. •نحن بحاجة إلى أن نصبر على كثيرٍ من البلاء السياسيّ والاقتصاديّ والأمنيّ والاجتماعيّ.. أن نصبر صبر العاملين الذين يخطّطون ويحاولون أن ينفّذوا الخطة على مراحل.. القوم يخطّطون وعلينا أن نخطّط... والقوم يفكّرون وعلينا أن نفكّر وأن نعيش كأمّة تهتمّ بقضاياها كلّها.. «من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يُجِبْه فليس بمسلم، ومن أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم .» •إنّنا نتصوّر هذا العالم، بقيادة هؤلاء المستكبرين، عالماً لا يوحي بأيِّ عنوان من عناوين القيمة الإيجابيّة، بل هو أصبح تجمّعاً لكلّ القيم السلبيّة. 420 الكلام السيد •العالم الإسلامي، يعيش في داخل سفينة تتلاطمها الأمواج الاستكباريّة، من أجل إسقاط مضمونها الإسلامي وتحطيم عنفوانها وعزّتها وكرامتها، وإحباط جهادها في سبيل الحريّة والعدالة. •إنّ الحاكم )في العالم الثالث( يرى في نفسه الموقع الفوقيّ، الذي يفرض على النّاس أن يمدحوه بلا حساب، وأن يقتربوا به إلى مواقع الآلهة، حتى لو لم تكن له أيّ ميزة معيّنة إلاّ ميزة التجبّر والتكبّر وما إلى ذلك. •ما بيننا وبين كلّ الّذين يريدون إسقاطنا، هو معركةُ روحٍ، هل نبقى بلا روح، أو تبقى لنا روحنا؟ •إنّ الّذي يظلمك هو الذي يخاف منك، الدّولة تظلم شعبها لأنّها تخاف من شعبها، الظّالم يظلم النّاس لأنّه يخاف من ثورتهم عليه. •عندما يكون عندنا روحيّة العبوديّة، روحيّة الخضوع للقويّ، فمن الطبيعي جدّاً أن يحكمنا القويّ، لأنّنا نُلغي كلَّ إرادتنا أمام إرادته. •لنقف مع المظلوم سواء كان شخصاً أو شعباً أو أمة، وضدّ الظالم سواء، كان دولة أو محوراً دولياً أو شخصاً. •علينا أنْ لا نتحرّك في مواجهة التحدّيات بعقليّة المغامرة أو بعقليّة الانفعال، بل ندرس كلّ حركة سياسية أو عسكرية أو أمنية حتى نعرف من أين نبدأ؟ وأين ننتهي.. •إذا كان الناطق شخصاً يتحدّث باسم الشيطان وأصغيتَ إليه مستسلماً لأفكاره فقد عبدْتَ الشيطان. 421 الكلام السيد •أيّها الأحبّة... ما دُمنا مع الله... لن نخاف من أحد... ولن يُوقفنا أحد. •ليس معنى أنّ الله يرعاك أنّك لا يمكن أن تُقتل في المعركة، وليس معنى أنّ الله يرعاك أنّك لا يمكن أن تُسجن. فالله يريد لك أن تعيش في روحيّتك روحيّة قويّة تستعلي على النّاس الآخرين المستكبرين لا من موقع الكبرياء، فالله يرفض الكبرياء من المؤمن، ولكن من موقع الشّعور أنّك ترتبط بالله الأعلى، ومن يرتبط بالله الأعلى، فلا بدّ أن يكون في روحيّة السّموّ الرّوحيّ فهو الأعلى أمام الآخرين، والشّاهد على ذلك هو قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ]آل عمران: 139 [ لذلك عليكم أ تسقطوا أمام التّهاويل، وأمام كلّ أشباح اليأس، ولا تسقطوا أمام كلّ منطق الخوف، إنّ أمامكم طريقاً واضحاً سواء كان ذلك في حركتكم السّياسيّة أو في حركتكم الاجتماعيّة أو في حركتكم الجهاديّة، وفي أيّة حركةٍ تخوضون فيها حركة الصّراع في مواجهة الكفر كلّه وفي مواجهة الاستكبار كلّه. 422 الكلام السيد فلسطين القضيّة •إنّني لو بقيت وحدي في العالم، سأبقى أقول لا شرعيّة لإسرائيل في وجودها. •إنّ كربلاء تتحرّك في وحيها مع مأساة القضيّة الفلسطينيّة، ومع كلّ المآسي الّتي يسبّبها الاستكبار في العالم. •قيمة الانتفاضة أنّها استطاعت أن تُعيد قيامة الشّعب الفلسطيني، وأن تُوحّدَه. •الشّعب الفلسطيني استطاع أن يُعيد إنتاج وحدته تحت مظلّة الرّصاصات الّتي تنطلق نحو صدور الأبرياء. •الانتفاضة الفلسطينيّة استطاعت أن تُعيد إنتاج العالم العربيّ والشّعوب العربيّة، فأصبحنا نرى أنّ هناك عالماً عربيّاً لا تفصله كلّ الحواجز الإقليميّة، فالكلّ يُنادي: فلسطين، والكلّ يُنادي: الله أكبر، والكلّ يقول: الموت لإسرائيل. •إنّ المُتغيّرات الجديدة في الكيان الصّهيوني كشفت الحقيقة التّاريخية، وهي أنّه لا مجال للتّعايش بين الطّموحات الصّهيونيّة في المنطقة العربيّة الإسلاميّة، وبين الحقّ العربي الإسلاميّ في الواقع السّياسي على مستوى الحاضر والمستقبل. 423 الكلام السيد •إنّنا عندما نواجه الواقع الإسرائيلي الصّهيوني، علينا أن نواجه المسؤوليّة في الوقوف ضدّه ومُحاربته، ونقف في وجه كلّ محاولات التّطبيع، لأنّ المسلمين كلّهم فيما مضى يتحمّلون المسؤوليّة أمام الله في ولادة الكيان الصّهيوني في فلسطين، لأنّهم لم يعملوا على حماية أرض الإسلام وتفرّقوا. •إنّ الحلّ هو بالانتفاضة الفلسطينيّة، لأنّ الفلسطينيّين لن يخسروا شيئاً إ قيودهم، وليكن قرار الانتفاضة هو النتيجة للحوار الفلسطيني. •إنّنا نقف باحترامٍ أمام الشّعب الفلسطيني المجاهد الّذي يتصدّى بالحجارة وباللّحم العاري للوحشيّة الصّهيونيّة الأميركية، لأنّ القدس إذا ضاعت تحت تأثير الضّغط الاستكباري فسوف تضيع القضية المصيريّة كلّها. •إنّ الواقع الّذي يتحرّك الآن في المنطقة يدلّ على استحالة التّعايش بين اليهود وبين العرب المسلمين، ممّا يفرض العودة إلى نقطة الصّفر في خطّ المواجهة للاحتلال اليهوديّ لفلسطين ولما حولها في سوريا ولبنان. •إنّ القدس، في ما تمثّله هذه الكلمة، ليست مجرّد بلدٍ قدّسه الله سبحانه وتعالى، وجعله في مقابل البيت الحرام، إنّما هو في العمق دلالةٌ على هذا التّرابط بين المسجدين في مسؤوليّة المسلمين عن حمايتهما وعن رعايتهما ودراسة كلّ الأخطار الّتي تتوجّه إليهما. •عندما تكون القضيّة قضيّة شعبٍ يُضْطَهد، وأرضٍ تُستلب، وقرار يُصادر، وحريّةٍ تُخنق، ومستقبلٍ يُراد إسقاطه قبل أن يأتي، عند ذلك لا بدّ من أن نختار المنهج التّصادمي، لأنّ الآخر هو الّذي صدمنا، ولا بدّ لنا أن نردّ الصّدمة. 424 الكلام السيد •العُدوان ليس مجرّد أن تتحرّك يدُ الآخر في مواجهتك، ولكن أن تتحرّك خطّة الآخر في مواجهة واقعك، ونحن بذلك نعيش الخطّة العدوانيّة. •أخشى أن أقول إنّنا شعبٌ لم تستطِع الجراحُ أن تحرّكه، لأنّ الّذين يشرفون على صنع الجراح، يعملون على تقديم أكثر من مخدّر يخدّر الألم، حتّى لا نتحسّس جراحنا. •المشكلة أنّ العالم الإسلامي عُزِل عن القضيّة الفلسطينيّة عزلاً كاملاً، وبدأ في وقت ما عزل العالم العربي عن الفلسطينيّين. •إنّنا نلاحظ أنّ هناك عمقاً إسلاميّاً يتحسّس إسلاميّته حتّى عند العلمانيّين، يستند إلى حالةٍ لا شعوريّة. وهكذا، لا نزال نعيش القضيّة الفلسطينيّة الّتي تمثّل جرحاً عميقاً في حياتنا. •إنّ المسألة الفلسطينيّة سقطت في دائرة الأنظمة، ولم تسقط في دائرة وساحة الشّعوب العربيّة والإسلاميّة. •إنّنا سنظلّ نقول إنّ «إسرائيل » وجود غير شرعي، لأنّ «إسرائيل » غاصبةٌ لكلّ إنسانٍ فلسطيني طردته من بيته وأقامت مقامه يهوديّاً. •نحن نعتقد أنّ الغَصْب حرام، كما الخمر حرام، ولن يأتي وقت يكون فيه الغصب حلالاً. إنّ مسألة اليهود هي أنّهم غَصَبُوا الأرض والسّلطة، ونحن لن نعترف بشرعيّتهم إ إذا أرجعوا الأرض والسّلطة، واتّفق جميع الفلسطينيّين، من يهودٍ ومسيحيّين ومسلمين، على النّظام الّذي يريدونه، عند ذلك يكون لكلّ حادثٍ حديث. 425 الكلام السيد •نحن نعتقد أنّ علينا أن ننطلق معاً ونُبرمِج معاً، وأعتقد أنّنا إذا استطعنا تقوية خطّ المقاومة مهما أمكن وإخراجه من الدّائرة الضّيقة الّتي حُوصِر بها ليكون مقاومة شاملة، وخطّ انتفاضة، أعتقد أنّنا نستطيع أن نخطو الخطوة الأولى إن شاء الله. •المسألة الفلسطينيّة حيّويّة وأساسيّة بالعمق، فالفلسطينيّون عندما لا يتحرّكون فلن يستطيع أحد أن يتحرّك في القضيّة. •لينطلق الفلسطينيّون بفلسطينيّتهم، والعرب بعروبتهم، والمسلمون بإسلامهم، لنلتقِ جميعاً عند فلسطين، ولنتكامل على أرض فلسطين ولا نتناقش في جنس الملائكة. •كلّما وجّهت التّحدّي للقلب، كلّما قلّلت من التّناقضات الّتي يستفيد منها الطّرف الآخر ليعطّل حركتك. •الانتفاضة والمقاومة، كلّ منهما وجّهت إلى قلب «إسرائيل »، لذلك استطاعتا أن تُثيرا إرباكاً في داخل «إسرائيل » من جهة، واستطاعتا أن تُثيرا كثيراً من التّساؤلات في العالم كلّه. •علينا أن نتحرّر من فكر اللّحظة، وسياستها، وشعاراتها، لننطلق في فكر المستقبل وشعاره. •إنّني أعتقد أنّ فلسطين لا تزال باقية، إنّها تحتاج إلى كثيرٍ من الماء، ومن الفلاحة السّياسيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة، وتحتاج إلى كثيرٍ من هذا الصّحو المُبدِع الّذي نملك الكثير منه. نحن لسنا في بلد الضّباب، لنعيش في الضّباب. إنّنا في البلد الّذي قد يزداد فيه إحساسنا بالشّمس بدفئها وبإشراقها، حتّى أنّنا 426 الكلام السيد نحاول أن نقلّل من هذا الدّفء أو الإشراق. •في تصوّري أنّ فلسطين لم تسقط، لأنّها لا تزال في وعي الكثيرين من المجاهدين حقيقةً قائمة، ولا تزال في وعي الكثيرين من المفكّرين الّذين يعيشون مع النّاس، لا المفكّرين الّذين يعيشون في الأبراج العاجيّة بالعقليّة الغربيّة. •علينا أن نفهم أنّ الانتفاضة والمقاومة أثبتتا لنا واقعيّة الاستمرار في الجهاد، وواقعيّة القوّة الموجودة لدينا، وأنّ بإمكاننا أن نرصد المستقبل من خلال شيءٍ عميقٍ في الحاضر. •إنّ قيمة الانتفاضة والمقاومة في واقعنا العربيّ، هي أنّهما استطاعتا أن تقولا لنا: إنّ العربيّ ليس هو الإنسان المقتول دائماً، بل هو الإنسان القاتل والمقتول. •الانتفاضة في فلسطين دليل على أنّنا لا نزال نملك معنى القوّة لا بالكلمة، ولكن بالسّلاح. عندما يسقط أي إسرائيلي جريحاً أو قتيلاً، عندما نُثير أيّ إرباك نفسيّ في داخل المجتمع الإسرائيلي، عندما نثير أيّة مشكلة سياسيّة في الدّاخل؛ هذا يعني أنّنا أقوياء. •من يستطيع أن يهزم جنديّاً إسرائيليّاً بسلاحٍ ليس له أيّ قيمة، يستطيع أن يهزمه إذا طوّر هذا السّلاح. •إنّني أخشى أن نكون قد بدأنا ننظّر للهزيمة لنتخفّف من تأثيراتها في أنفسنا، ولنعرف كيف نلحق بالقطار الأميركي الّذي يضع «إسرائيل » في المقدّمة، 427 الكلام السيد لأنّنا فقدنا تفكيرنا وأنفسنا. •قصّة أن نتنازل في الواقع، هي أن نتنازل في الفكر، أن نرجم كلّ مبادئنا بالحجارة، أن نطلق كلّ الكلمات السّلبيّة على مفاهيمنا، حتّى أنّ بعضنا أصبح يهزأ من كلمة الأمّة، وأصبح ينكر مسألة أن تكون هناك أمّة عربيّة. •إنّ تجميد المسلمين نشاطهم العسكريّ ضدّ «إسرائيل » لا يعني أنّهم أدخلوا السّيف في الغمد، لكن يعني أنّهم يعملون على إيجاد أيّة فرصة، مهما كانت، لإبقاء هذه المواجهة، ولو في دائرة ضيّقة، حتّى تنطلق المتغيّرات بشكلٍ آخر. •إنّ العالم العربي والإسلامي إذا استطاع أن يستيقظ من هذه الرّقدة الطّويلة، فإنّه يمكن أن يُخرّب المخطّطات الأميركية والإسرائيليّة؛ ولكنّ المشكلة أنّنا لا نجد هناك ثورة سياسيّة. •راهنّا دائماً في الإعلام العربي على نقاط الضّعف في «إسرائيل »، وتبيّن أنّنا في استغراقنا في نقاط الضّعف عندها، ونسياننا لنقاط الضّعف عندنا، فقدنا الفرصة في الوصول إلى نتائج كبيرة. •هناك أكثر من موقع في فلسطين لا تستطيع «إسرائيل » ابتلاعه، ولا حتّى مصادرته. •إنّ الوضع في «إسرائيل » سيتعرّض إلى اهتزاز معيّن، لأنّ «إسرائيل » الّتي كانت تعيش في حالة الحرب تختلف عن «إسرائيل » الّتي تعيش في حالة السّلم، بحيث إنّ كلّ التّناقضات الرّاكدة في العمق الإسرائيلي ستظهر. •إنّني أشبّه السّلام المطروح كمثل إنسان يحتلّ بيتي، ثمّ يفسح لي المجال 428 الكلام السيد لأن أسكن في بعض غرفه، من دون أن يملّكني هذه الغرفة بل يعطيني بعض الحريّات، وهو الحكم الذّاتي. •إنّني أزعم أنّ الصّلح العربيّ الإسرائيلي في هذه الدّوائر الّتي حدثت على الأقل، أوجد حالة قهرٍ عميق لدى الّذين عاشوا تجربة الصّلح. •إنّني أعتقد أنّ الإنسان لا يستطيع أن يفصل بين «إسرائيل » وأميركا في مسألة الشّرق الأوسط. إنّنا نزعم أنّ أميركا الشّرق أوسطيّة هي ليست أميركا، بل هي «إسرائيل .» •كنت وما أزال أقف ضدّ الصّلح مع «إسرائيل »، لأنّني لا أرى له شرعيّة فقهيّة ولا قوميّة، ولا سياسيّة. •إنّني لا أرى كيف يمكن أن يكون هناك صلحٌ بين مغتصِب للأرض، ومغتصَب. •إنّ الصّلح يعني توازناً، ولكنّ الصّلح العربيّ الإسرائيليّ يعني أنّ عليك أن تقبل احتلال الآخر لأرضك، ومصادراته لبيتِك، على أساس أن يُعطيك السّلم. •نحن نقول: إنّ وجود «إسرائيل » ليس شرعيّاً، وبالتّالي لا معنى للسّلام معها، يجب على المسلمين مقاطعة «إسرائيل »، وعدم الاعتراف بشرعيّتها. •نقول للمسلمين الّذين يلهثون وراء «إسرائيل » الآن: لو كان النّبي)ص( موجوداً، هل كان يعترف بوجود «إسرائيل » على أنقاض الوجود الفلسطيني؟ •من الصّعب جدّاً أن نتعايش مع إسرائيل، لأنّ إسرائيل ضدّ التّعايش الّذي يحفظ للنّاس الآخرين كرامتهم وموقعهم ومصالحهم. 429 الكلام السيد •إنّ إسرائيل لا تلتزم باتّفاقاتها وبعهودها، بل تحاول أن تلعب على نقاط الضّعف الموجودة عند الآخرين. •لا يُمكن في قتال إسرائيل أن نتحدّث عن مفردة هنا وأخرى هناك، لأنّها تُمثّل كياناً خطِراً على كلّ الواقع الّذي نعيشه الآن، ولاسيّما مع هذا التّحالف مع الغرب كلّه. •إنّني أؤمن بأنّ فلسطين هي القضيّة الوحيدة الّتي تهزّ عقل كلّ إنسانٍ مسلم وشعوره، سواء كان عربيّاً أو غير عربيّ، ولهذا كنت أقول ولا أزال، إنّ علينا أن نحرّك الوحدة الإسلاميّة من خلال القضيّة الفلسطينيّة، لأنّ المسلمين جميعاً يلتقون عندها روحيّاً وشرعيّاً وسياسيّاً وحركيّاً. •إنّني أعتقد أنّ هناك روحاً جديدة استطاعت أن تنطلق في العالم، وإن بشكلٍ محدودٍ جدّاً، ضدّ إسرائيل، لأنّ كثيراً من العلامات الاستفهاميّة قد رُسمت على السّلوك الإسرائيلي في هذه الحرب. •إنّ العرب يهدّدون الفلسطينيّين بإسرائيل بدلاً من تهديد إسرائيل بالفلسطينيّين. •أنا لست إرهابيّاً، أنا إنسانيّ، وعندما أكون إنسانيّاً فلا بدّ أن أتفاعل مع كلّ آلام الإنسان، سواء أكان عربيّاً أو غير عربي، وسواء أكان مسلماً أو غير مسلم، لأنّ إنسانيّتي تفرض عليّ أن أعيش في إنسانيّة الآخر. •أيّها الفلسطينيّون: لم يعد لديكم ما تخسرونه، فلقد استطعتم دخول التّاريخ من أوسع أبوابه، وصُنع التّاريخ لأمّتنا، لقد سقط الكثيرون أمام التّحدّيات 430 الكلام السيد والتّطوّرات وبقيتم في السّاحة، بقيَ الطّفل الفلسطينيّ يعيش معنى فلسطين في ملاعبه، والشّاب الفلسطينيّ والصّبيّة الفلسطينيّة يعيشان فلسطين في أحلامهما المستقبليّة، والشّيخ والعجوز يعيشان فلسطين في تاريخهما المطلّ على صناعة المستقبل... ولقد منحتم الأمّة العنفوان حتّى تلاحم نهركم المتدفّق بالدّماء وتعيش بكم كلّ القوّة والشّموخ والعملقة، وهي تراقب انطلاقتكم للعزّة والعلى، وإذا كان الزّمن قد أعطى إسرائيل فرصة، فإنّ المستقبل سوف يعطي الفرصة لكم، للشّعب الفلسطيني. •علينا أن لا نفكّر كيف نُهزم اليوم، لننتصر غداً. 431 الكلام السيد سيّد الشّعر والأدب •أذكر أنّي كنت أقرأ المنفلوطي، قرأت «مجدولين » و «النّظرات » و «الفضيلة » و «العبرات » وكنّا نبكي في طفولتنا عندما نصل إلى المأساة في هذه الأقاصيص، وأيضاً كنّا نقرأ الرّوايات البوليسيّة. •كنت أقرأ الشّعر قبل سنّ العاشرة. كنت أقرأ المتنبّي والبحتري وأبا تمّام كما كنت أقرأ الشّعر الجاهلي، ثمّ انفتحت على الشّعر الحديث. •تابعت القضّيّة الفلسطينيّة وكان لي قصيدة لا زلت أذكر منها بيتين: داف ���ع ���وا ع ��ن ح ��قِّ ��ن ��ا المغتصب ف ���ي ف ��ل ��س ��ط ��ي ��ن ب ��ح ��دّ ال ��قُ ��ض ��بِ واذك ������روا ع ��ه ��د ص ا�ل�ح حينما ه ���بَّ فيها ط ��� ���ارداً الأجنبي •فهذه قلتها وكان عمري تقريباً اثني عشر عاماً. •كنت أعيش التّطلّع الصّحافيّ وكان عمري تقريباً اثني عشر عاماً، حيث أنشأت مع ابن خالتي السيّد مهدي محسن الحكيم مجلّة خطّيّة اسمها «الأدب »، وكنت أكتب فيها وأذكر أنّنا كنّا نوزّعها بأيدينا. 432 الكلام السيد أثر المطارح •في النّجف كنّا نتنفّس الشّعر، فالشّعراء يلقون قصائدهم في المناسبات الدّينيّة ويتبارون وحتّى في الأفراح والأعراس. •في شهر رمضان في وقت السّحور كانت الجلسات التّثقيفيّة حيث يقرأ أحدهم القصيدة والمسابقة ويدور الامتحان في اكتشاف القافية الأفضل وفي تقطيع الشّعر حيث نخلط كلمات البيت لنعيد ترتيبها، وهذه كلّها من مسائل الشّعر في النّجف، فمن يملك قابليّة الشّعر تصنعه النّجف شاعراً. •إنّ قصّة أن تكون إنساناً يُمارس التّجربة الشّعريّة قد تكون شيئاً يختزنه الإنسان ممّا يُسمّى بالبيئة الشّعريّة. •كنت قبل أن آتي إلى لبنان، أعيش آفاقاً واسعة من خلال قراءاتي الّتي استطاعت أن تفتح لي آفاقاً جديدة في مستوى التّجربة الشّعريّة، كما أنّني كنت أقرأ الفكر الحديث وتجاربه من خلال مجلّة «الرّسالة .» •كانت التّجربة النّجفيّة تعيش التّداخل الكبير بين الماضي وبين الحاضر، وربّما كان يمثّل التّداخل الحائر، لأنّه كان يتحرّك بشكلٍ غير منظّم، بينما كانت التّجربة اللّبنانيّة تجربة لا تحتاج فيها إلى أن تستحضر الأجواء الجديدة لأنّها تحيط بك من كلّ مكان. •كنت أقرأ المج تّال اللّبنانيّة وشعراء لبنان، وتعرّفت على لبنان من خلالهم، وأذكر أنّي تأثّرت بلبنان من خلال تأثّري بالأخطل الصّغير، فهو من أوائل الشّعراء اللّبنانيّين الّذين تركوا أثراً في داخلي ونفسي. 433 الكلام السيد •انفتحت على الواقع اللبناني، ونظمت القصائد الكثيرة ونُشرت بمعظمها في مجلّة «العرفان .» •وانفتح هذا الطّفل على الشّباب، وتوسّعت آفاقه، فكبر الشّعر فيه، وكثر. وبدأ النّاس يستمعون إليه، والنّجف الّتي عاش فيها هي بلد الشّعر الّذي يتنفّس شعراً. •كنت أقرأ «العرفان » وأقرأ الجنوب فيه، بكلّ ما فيه من قصائد الجنوبيّين وأبحاثهم، وكنت أقرأ بشارة الخوري، وإلياس أبي شبكة، وصلاح لبكي، ولذلك عندما جئت إلى لبنان، وكنت في السّابعة عشرة، كانت أوّل انطلاقة لي أنّني ألقيت قصيدة في أربعين السّيّد محسن الأمين في شارع قصقص إلى جانب كبار الشّعراء وقد كتبت جريدة النّضال آنذاك « ألقى السيد محمد حسين فضل الله قصيدة استثارت مشاعر الجماهير لأنّها كانت قصيدة سياسيّة وحدويّة اجتماعيّة إسلاميّة .» رأيُ مخضرمِ الشّعر •أنا من الّذين لم يتعقّدوا من الشّعر الحرّ، كنت أمارسه تماماً كما أمارس الشّعر التّقليدي بالانفتاح والإمتاع نفسه، فالشّعر تعبير تحكيه موسيقى داخليّة يعيشها الشّاعر فيحوّلها إلى موسيقى الكلمات، وبهذا يتشابه النّثر مع الشّعر، ويفترق عنه في الموسيقى الصّوتيّة، فإنّ مسألة التّفعيلات هي الّتي تعطي الحسّ الموسيقيّ المألوف في الشّعر العربيّ. •كان تأثّري بالشّعر التّقليدي أكثر ممّا هو عليه تأثّري بالحر، وما زلت أعتقد 434 الكلام السيد أنّ التّقليديّ يمثّل ثقافتنا، وهناك مشكلة لدى شعراء الحداثة، وهي افتقارهم القدرة على إخضاع الأذن العربيّة لموسيقى أشعارهم. •يمكن للشّعراء أن يستحدثوا أوزاناً جديدة، ولكنّني أتصوّر أنّ من الضّرورة للشّعر أن تبقى له موسيقاه. •قد أجد أنّ التّجارب الشّعريّة الأخيرة في الأسلوب الجديد الّذي ينطلق فيه الشّعراء، قد تحمل الكثير من الإبداع في الصّورة وفي التّعبير، ولكنّها تمثّل حالة من الغموض الذي يمنع القارئ الّذي يحمل ثقافة متوسّطة من أن يتفهّم مضمون الفكرة الشّعرية. •أتصوّر أنّ الشّعر الحديث هو شعر النّخبة وليس شعر النّاس، وهذا رأيٌ يمكن وَضْعُه في السّلب أو الإيجاب. •من المؤكّد أنّ الشّعر الحديث يملك درجة عالية من الفنّ في مفهوم النّخبة، تماماً كأيّ رمزٍ يرمز إلى فكرةٍ مشرقة. أمّا أن يكون الشّعر للنّاس، للحياة، فإنّي أتصوّر أنّ الشّعر الحديث قد فشل في ذلك. •هناك تجارب قد تسمّى شعراً حديثاً، ولكنّها تمثّل جسراً يربط بين الشّعر الحديث والشّعر الكلاسيكي القديم، كتجربة نزار قبّاني، وسميح القاسم، أو محمود درويش أو غيرهم. •الشّعر الحرّ ما يزال شيئاً غليظاً على الأذن العربيّة ولم يستطع أن يحلّ مكان الموسيقى الشّعريّة القديمة الّتي يختزنها الإنسان العربي. •عندما انطلقت ظاهرة الشّعر الحر، كنتُ من الأوائل الّذين تابعوا ولاحقوا 435 الكلام السيد كتّابها، ونظمتُ بعضاً من قصائدي على أوتاره، رغم ما كان لي من ملاحظات عليه من خلال ما ينظمه شعراء الحداثة. •ما زلت أستطيع المزاوجة بين الشّعر التّقليدي والشّعر الحرّ فلم أفقد اهتمامي بهما. •قد يقول الحداثيّون إنّ هذه التّجربة تحتاج إلى أجيالٍ حتّى تُدمنها الأذن العربيّة، ولكن أعتقد أنّ الأذن العربيّة قد أدمنت التّفعيلة كإدمانها لبحور الخليل، إ أنّ خروج قصيدة النّثر عن الوزن بحالتيه يُخرجها من أن تكون قصيدة، إلى لونٍ آخر من النّثر. •شعر الحداثة تمظهر في سلبيّتين: السلبيّة الأولى هي الشّعر الّذي تحوّل إلى نثر في التّجارب الأولى لألبير أديب، كما في بعض التّجارب لنزار قبّاني وأنسي الحاج وغيرهم، هذه التّجربة تكون شعراً أو تكون نثراً من خلال مسألة الموسيقى، لأنّها لا تعيش في المنطقة الدّاخليّة للإنسان، بل لا بدّ أن تعيش في المنطقة الخارجيّة لتهزّ أذنك، لذلك أرى أنّهم قد يكونون تأثّروا في نمط الشّعر الغربي الّذي يعتمد على الموسيقى الدّاخليّة أكثر من الموسيقى الخارجيّة، والسّلبيّة الثّانية هي أنّ ما يرمز إليه بعض شعراء الحداثة، قد لا يعطي ممّا يريده من المسألة، بحيث إنّهم يحمّلون الكلمة ما لم تتحمّله في القاموس والوجدان الشّعبي أيضاً. •لا أريد أن أتحدّث بسلبيّةٍ مطلقة عن شعر الحداثة، لكنّني أتصوّر أنّ فشله بأنّه لم يستطع أن يدخل في التّجربة الوجدانيّة الشّعبيّة، حتّى الّتي تملك ثقافته، 436 الكلام السيد لم نجد في الوسط الشّعبي العام من يتمثّل بمقطع من شعر الحداثة كما يُتمثّل ببيت من شعر المتنبي.. •في تصوّري أنّ قيمة تجربة السّيّاب والكثيرين الّذين عاشوا في مرحلته تحتفظ للشّعر ببعض المضمون الرّوحي والفكري، بالإضافة إلى الموسيقى الشّعريّة، ولا تبتعد كثيراً عن مجالات الفهم الفنّي للمضمون الشّعري. •أعتقد أنّنا مع كثيرٍ من أصدقائنا في النّجف ساهمنا في التّجربة الحديثة عندما كانت المعركة الأدبيّة الّتي كانت تعيش في مجلّة «الآداب » اللّبنانيّة فيما خصّ الشّعر الحرّ، وكان هناك «بدر شاكر السّيّاب » و «نازك الملائكة » و «صلاح الّدين عبد الصّبور » وأمثال هؤلاء، وكنّا نشارك في هذه المعركة في بعض التّجارب الشّعريّة على طريقة الشّعر الحرّ الّتي كنّا ننشر بعضها في صحف العراق. •لقد عشت الشّعر تجربة حيّة ومارست كلّ الأشكال الشّعريّة بما فيها الشّعر الحرّ الّذي التقيت به، وعشت تجاربه الّتي أُعجبت ببعضها، وحاولت أن أنطلق في بعض التّجارب الشّعريّة المنشورة في ديواني «قصائد للإسلام والحياة .» •المعنى الّذي كان يعيشه الجوّ الشّعري في النّجف فُقِدَ الآن، خصوصاً بعد موجة الشّعر الحرّ، الّذي جاوز المرحلة الّتي كانت في بداياته وهي مرحلة بدر شاكر السّيّاب ونازك الملائكة، والّتي كانت تمثّل الجسر بين القصيدة القديمة والحديثة. باعتبار أنّها كانت تحتفظ بالموسيقى، وتطوّر التّفعيلة، ولا تبتعد عن الوضوح. مشكلة التّجربة الجديدة الّتي أصبحت تشمل الشّعر العراقيّ، ومنه التّجارب الموجودة في النّجف هي أنّ الشّعر فقد موسيقاه كما فقد الوضوح. 437 الكلام السيد آراءٌ شعريّة •النّقد هو الجانب الآخر من الفنّ الّذي يستطيع أن يحرّك كلّ التّجربة الأدبيّة ليكتشف جمالاتها. •إنّني أعتبر أنّ الفنّ لا بدّ أن يحمل تركيباً فنّيّاً في الصّورة والأسلوب والكلمة، ولكنّه لا بدّ أن يعيش كلّ هذه العمليّة الفنّيّة في إطارٍ من الوضوح، وهذا ما يسمّى السّهل الممتنع. •إنّني أتصوّر أنّ مسألة النّقد الأدبي ظاهرة أصبحت بعيدة عن النّشاط الأدبي في مرحلتنا الحاضرة. •إنّ على الشّاعر أن يعيش الحياة، وأن يعيش الإنسان، وأن يعيش القيم حتّى لا يكون الشّعر مجرّد هواية ذاتيّة، بل يكون مادّة للحياة، ولذلك أنا لا أؤمن بأن نحدّد للفنان فنّه، ولكن نريد أن نقول له كن إنسان الفن الّذي يخدم الحياة، أي اصنع نفسك قبل أن تصنع فنّك. •إنّني أعيش في تطلّعاتي كإنسانٍ وكشاعر، وأحسُّ أنّ عليّ الانطلاق والانفتاح تماماً، وكنت أتحدّث دوماً عن التحرّك في الهواء الطّلق، وأنا لا أعيش القيود بالمعنى البروتوكولي للقيود في هذا المقام، ولكنّي ألتزم ما يفرضه عليّ موقعي من خلال ما يتّصل بالقضايا العامّة الّتي قد تُوحي بالثّقة. 438 الكلام السيد قلقٌ كتابي •مسألة الإبداع في المزاوجة بين التّقليديّ والحداثي من الشّعر، فأنا من النّاس، الّذين يعيشون قلق الثّقة في ما يكتبونه، ولا أقدر أن أدلّ على مواطن إبداعي، فهو أمرٌ متروكٌ للنّقاد وللجمهور القارئ. •إنّ انفتاحي على الحياة وأنا طفل بدأ بالاستماع إلى الشّعر وقراءته خصوصاً أنّني من عائلةٍ شاعرة، ولربّما تركت هذه الحالة تأثيرات حفرت في ال شّالعور عندي نبضات الشّعر، حيث كنت أتحسّسه من الدّاخل دون أن أعيه أو أستشعره. •إنّني لا أستطيع إ أن أكتب الشّعر، لأنّ القصيدة تفرض نفسها عليَّ عندما تجيش في نفسي مشاعر وأحاسيس، وأكاد أُسرع في الكتابة قبل غياب التّجربة عنّي، لأنّها تتحرّك بسرعة، إنّه يشبه الإلهام، وأستطيع التّأكيد أنّي ما أمسكت قلماً لأكتب شعراً ليس موجوداً في نفسي. •لم أعِ نفسي إ وأنا شاعر. فقد كان الشّعر بالنّسبة لي شيئاً يعيش بطريقة عفويّةٍ جدّاً، ونظمي لقصيدة ذات خمسين بيتاً ليس صعباً أمام ما كنت أرتجله من الشّعر في بعض المناسبات حيث كان هناك من يتقارع بالشّعر. •الإنسان كلّما تعمّقت تجربته واعتاد قولها شعراً، كلّما استطاع أن يُنتج فنّاً أعمق. •مسألة الإبداع ليست ثقافيّة بقدر ما هي مسألة شعوريّة تتأثّر بالأجواء الّتي تحيط بالإنسان. •كنت منفتحاً منذ وعي الطّفولة في إنسانيّتي، فكنت أقرأ قراءاتٍ ليس من المألوف أن يقرأها طالب الدّين، ولذلك لم أمرَّ بأيّة فترة جمودٍ ذهنيّة بسبب 439 الكلام السيد سيطرة جوّ البيئة الدّينيّة عليّ. •كنت من البداية لديّ تطلّع للقراءة، وبدأت أكتب الشّعر مبكراً في العاشرة من عمري. •ربّما كانت قراءاتي الأدبيّة، قراءة القصص المترجمة والشّعر المترجم عن الفرنسيّة، إضافةً إلى المجلات وقصائد الشّعراء المصريّين هي الّتي جعلتني أعيش القلق الّذي يمنحني إحساساً شبابيّاً بما يشبه الضّباب الّذي لا يعرف الإنسان فيه ما يريد ولكنّه يحاول أن ينتفع. •إنّني في ملاحقتي لحركة الإنسان فيّ أشعر بذلك الدّفق الشّعريّ بمقدار ما تسمح لي التّجربة، لتتحوّل إلى حالة إيحاءٍ تارةً، وإلى باعثٍ اقتحاميّ في وجه بعض الحواجز الّتي تنصبها الحالة الجديدة تارةً أخرى. •ربّما لا أستطيع أن أقوّم نفسي كشاعر في درجةٍ كبيرة جدّاً، لكنّني أستطيع أن أقول إنّني كنت صادقاً في كلّ ما قلت. حبّ شاعر متعبّد •عندما تكون ملتزماً دينيّاً بوعي، فإنّك تكتشف الحبّ بأعمق مشاعره وبأرحب آفاقه، وهكذا عندما انفتحتُ على الله اكتشفتُ الحبّ، ليس حبّاً ينبض به جسدك، ولكنّه حبٌّ ينفتح على روحك، وقلبك، ووجدانك، وحركتك في الحياة. •الضّحكات لا معنى لها، والدّمع أصفى تعبير عن الحبّ عندما يأخذك كلّك، 440 الكلام السيد وعندما تحبّ الله تحب النّاس، وترى الجمال يمتزج بمعنى الإبداع في إيمانك بالله. •أن تبدأ الحبّ لا بدّ أن تعيش عمقه في عمقك، وعند ذلك تكون حركة الحبّ تفاصيل في عمرك، من لا يملك عمق الحبّ كقيمةٍ في وجدانه لا يستطيع أن يحب. •أتصوّر أنّنا عندما نعيش حبّ الله، فنحن نعيش الشّعر أحاسيس ومشاعر وآفاقاً، وعند ذلك يصفو الحبّ في وجدانك، حتّى وأنت تنطلق في كلّ مواقع الجمال، حتّى جمال المرأة لا يحرّك فيك غريزتك، ولكنّه يُحرّك فيك الإحساس بالقيمة المبدعة للجمال الّذي يُعطي الحياة شيئاً للطّمأنينة، والرّوعة، والإبداع، والحبّ. •إنّ الحبّ يختزن شيئاً من الموت من حيث إنّه يعطي كلّ الحياة، حيث لا يحسّ الإنسان وهو يحبّ باختياراته في مشاعره وأحاسيسه تُجاه حياته. •قصائدي في الغزل نشرتها في ديواني «على شاطئ الوجدان »، وربّما كانت بعض القصائد فيه، لا يستسيغها الوسط الدّيني، خصوصاً إذا صدرت من عالم دين أو من مرجع. ماهيّة الشّعر والشّاعر •الشّعر هو الإنسان عندما ينفتح على وعي نفسه، وعلى وعي الكون والحياة، والّذين يتحدّثون عن الشّعر أنّه مجرّد حالة هامشيّة، قد لا يعيشون روح الشّاعر حتّى لو نظموا شعراً بالمعنى الإنساني للحسّ الشّعريّ الّذي يفيض 441 الكلام السيد من عقلك، وحسّك، ووجدانك. •الشّعر هو الإنسان المنفتح على الله في الكون والحياة والجمالات.. وفي سموّ روحيّته وفي إشراقة وحيه. •قيمة الشّعر أنّه يمثّل الفن الّذي يصوّر العمق الإنساني؛ في كلّ أحاسيسه، ومشاعره، وتطلّعاته، وحركته في الحياة. •الشّعر هو الأسلوب التّعبيري المموسق الّذي ينطلق من خلال اللّمحة، والإيماءة، والإيحاء، والإشارة، من خلال صفاتها في الحسّ. •إنّ الشّعر يقوم على الرّمز وعلى الإيحاء وعلى اللّفتة، وعلى اللّمسة، وعلى الجوّ؛ أكثر ممّا يعيش على المعنى القاموسيّ. •الشّعر هو مرآة نفس الشّاعر.. إنّه مرآة الشّاعر في تأمّلاته وفي تجاربه، نتحدّث عن الشّاعر الّذي يعيش شعره، لا الذي يتكلّفه، بحيث يتحوّل إلى نَظَّامٍ لما يريده الآخرون، أو لما يتحرّك به الواقع من حوله من دون أن يلامس حسّه. •الشاعر هو الّذي ينفتح على كلّ آلام الإنسان وأحلامه وتطلّعاته وقضاياه لينفعل بها. •إنّ الإنسان الّذي ينظم قصيدة في فاجعة الورود عندما تذبل وتتساقط، وإنّ الإنسان الّذي يتحسّس الطّبيعة في رعودها، وبروقها، وشتائها، وخريفها لا بدّ أن يتحسّس الإنسان. •الشّعر هو من أفضل عناصر التّعبير بالكلمة عن المشاعر أو الأفكار أو التّطلّعات الإنسانيّة، باعتبار ما يحمل من موسيقى تهزّ الفكرة في الإنسان 442 الكلام السيد عندما تهزّ الإنسان بالنّغم الموسيقي المنطلق منها. •الشّعر هو الّذي ينطلق بنا إلى عمق الذّات الإنسانيّة، وهو الّذي يعيش الانسياب الشّعوري الّذي يشعر الإنسان الشّاعر معه كما لو أنّ شعوره يلاحقه ليعبّر عنه، بحيث إنّ حركيّة حيويّة الإحساس في داخل الشّاعر هي الّتي تفرض عليه أن يتحرك شعراً، دون أن يفرض على ذلك الإحساس أن يعدَّ نفسه ليكون شعراً بعد ذلك. •من الطّبيعيّ أن يكون الشّعر إنساناً، حيث يعبّر عن الإنسان في أحلامه وتطلّعاته في آلامه وفي كلّ المشاكل الّتي يواجهها. الإسلام والشّعر •في تصوّري أنّنا عندما ننفتحُ على الإسلام في آفاقه الواسعة الرّحبة فإنّنا ننفتح على الشّعر... لأنّ الشّعر يتحرّك في رحاب الجمال الإنساني... •عندما نريد أن ندرس القرآن فإنّنا نجد أنّ القرآن يمثّل في الجانب الفنّي الإبداعي انطلاقة شعريّة تحمل كلّ الأخيلة والرّؤى والأحاسيس والمشاعر، الّتي تصوّر الإنسان في ضعفه وفي قوّته، كما أنّها تطوف بالإنسان إلى عالم الجمالات كلّه، الّتي يتمثّلها في الله، في المعنى الرّوحي للجمال. •إنّي أتصوّر أنّ القرآن كان وحياً لكثيرٍ من الشّعراء، ونحن نعلم أنّ الفلسفة البلاغيّة والحركة البيانيّة في الوطن العربي والثّقافة العربيّة انطلقت من خلال القرآن. 443 الكلام السيد • إنّ حركة الشّعر بعد الإسلام لم تتجمّد ولم تتأثّر، على أساس أنّ نظريّات عبد القاهر الجرجاني وغيره من علماء البلاغة، كانت من خلال اكتشافهم الأسس الفنيّة للإبداع في النّص القرآني. •إنّ الآيات القرآنيّة لا تتحدّث عن الشّعر في كلّ أغراضه، إنّها تتحدّث عن الشّعراء في أغراضهم المنفتحة على قضايا المجتمع، وعلينا أن نعرف حقيقة، وهي أنّ الإسلام رسالة، والقرآن جاء لتأكيدها. •الإسلام يريد للإنسان أن يرتكز على قاعدة، حتّى عندما يريد أن ينفتح على الكون كلّه، وأن ينطلق من وعي لفلسفة الكون، حتّى في مزاجه إنّنا لا نفهم أن يكون المزاج شيئاً بعيداً عن القيم الّتي يؤمن بها الإنسان أو العلاقات الإنسانيّة، وهذا لا يمنع الإبداع الشّعري. •الإسلام لا يريد أن يعلّب الإنسان الشّاعر ولكن يريد أن يقول له: عندما تريد أن تنطلق لتكون عنصراً مؤثّراً في الإنسان، فإنّ عليك أن تركّز قاعدتك الفكريّة والعاطفيّة والحركيّة في داخل نفسك، حيث إنّك تنفتح من خلال هذه المعرفيّة الإنسانيّة المرتكزة على قاعدة. •أنا لا أجد أيّ نوعٍ من الانفصال بين ما أعيشه كشاعر في تجربتي الفنّيّة الشّعوريّة وبين ما أعيشه كرسالة في حركتي الإسلاميّة، وفي ما أعيشه في فكري وفي حركتي العلميّة. •كنت أعيش الشّعر، ولم أجد هناك أيّ تنافر بين أن أكون شاعراً، وبين أن أكون طالباً في الحوزة الدّينيّة. 444 الكلام السيد •الدّين لا يلغي تفكير الإنسان واستمتاعه بالجمال.. ولكنّه يقول له كن إنساناً بكلّ غرائزك، بكلّ أفراحك وأحزانك، كن إنسان القيمة، كن إنسان الحياة، فالحياة لن ترتكز إ على إنسان الحياة في خطّ القيمة. •لا أعتقد أنّ مسألة أن يعيش الإنسان حياته تتنافر مع أن يعيش قيمه، حتّى الشّعراء. فأنا عندما مارست التّجربة الشّعريّة، كنت أعيش هذه الهواجس، حتّى هواجس التّطلّع إلى الوجود. 445 الكلام السيد محتويات الكتاب المقدّمة....................................................................................... 5 من وصايا السّيّد .............................................................................. 7 وصايا السّيّد.................................................................................. 9 للعالَم الإسلامي.......................................................................... 9 للحركات الإسلاميّة ...................................................................... 9 للجيل الشّاب........................................................................... 10 للقيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة ........................................................ 10 للمرجع الشّيعيّ......................................................................... 10 الوصيّة العامّة........................................................................... 11 آخر كلمة أَحَبَّ أن يُسمعها لكلّ العالم.................................................. 11 من القلب إلى القلب.................................................................... 12 نصائح السيّد............................................................................ 31 روح الرّساليّين.......................................................................... 40 أنت مسؤول............................................................................ 54 جوهر الإنسان.. عقلٌ وتدبّر وتأمّل وتجربة.............................................. 66 العطاء الإلهيّ........................................................................... 79 القرآن كتاب الحوار....................................................................... 100 عظمة القرآن أنّه كتاب الحوار المقدّس.............................................. 114 446 الكلام السيد القرآن.. وحركة الحياة................................................................ 114 المسجد ساحة الوعي..................................................................... 132 إسلام الحياة.......................................................................... 134 قربةً لله................................................................................... 161 ماهيّة الزّواج.............................................................................. 163 هي إنسان................................................................................. 166 طِفلُك... وديعة الله عندك................................................................ 169 المراهقةُ والشّباب... خصوصيّة المرحلة ................................................. 171 وللشّباب وصيّة........................................................................... 175 الثّقافة الجنسيّة............................................................................ 178 أطبّاء المستقبل ........................................................................... 180 رسالة الطّب.......................................................................... 180 مسؤوليّة المؤمن.......................................................................... 182 التّشيُّع موقف............................................................................. 201 الإنسان الحقّ... إنسانيّة .................................................................. 206 جسر الحوار.............................................................................. 222 الحوار الإسلامي المسيحي............................................................... 234 عِلمٌ وعمل................................................................................ 244 المُرَبّي الرّسالي........................................................................... 249 في رحاب الجامعة........................................................................ 257 أنسنة الثّقافة............................................................................... 259 447 الكلام السيد الوِحدة انفتاح............................................................................. 262 الحرّيّة الحُرّة ............................................................................. 272 أخلاقيّة القيم ............................................................................. 281 العصبيّة تقديسٌ للخطأ.................................................................... 297 نفسك لك................................................................................ 305 احفظوا الأمانة... لا تخونوا............................................................... 310 رياح الظّن العابثة ......................................................................... 317 طَارِدُ الإيمان.. الكذب ................................................................... 321 قاعدة العدل.............................................................................. 324 العُجْب...انتفاخ الفراغ ................................................................... 331 داء الحسد................................................................................ 335 التّراث كأعراف وتقاليد... إخلاصٌ لامنطقيّ ............................................. 336 الصّداقة بين النّعمة والنّقمة................................................................ 340 الحب الإنسانيّ........................................................................... 343 الحقَّ الحقَّ ............................................................................... 348 العاطفة والرّوح... توازن قوى............................................................ 350 وللكلام وقع.............................................................................. 353 حز///ب الله وحزب الشّيطان................................................................ 364 المغتربون ................................................................................ 365 حقُّ المجتمع............................................................................. 369 النّظام العام............................................................................... 371 448 الكلام السيد النّقد مجهر الخطأ......................................................................... 373 الحكم الإسلامي......................................................................... 377 العبادة غنى العابد......................................................................... 380 الصّوم بين الرّوح والجسد................................................................ 383 بالتّقوى.. تقوى........................................................................... 384 باب التّوبة ................................................................................ 390 الدّعاء... عزّة الذّليل...................................................................... 394 متديّنون... ولكن......................................................................... 397 روحيّة الصّلاة ............................................................................ 399 تلبية نداء الله.............................................................................. 402 المقاومة حياةُ الأمّة....................................................................... 409 الغرب والإسلام.......................................................................... 411 غطرسة المستكبر......................................................................... 414 فلسطين القضيّة........................................................................... 422 سيّد الشّعر والأدب....................................................................... 431 أثر المطارح........................................................................... 432 رأيُ مخضرمِ الشّعر................................................................... 433 آراءٌ شعريّة............................................................................ 437 قلقٌ كتابي............................................................................. 438 حبّ شاعر متعبّد...................................................................... 439 ماهيّة الشّعر والشّاعر.................................................................. 440 الإسلام والشّعر....................................................................... 442__ شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط