مسائل قرآنية الحقد والحسد في أساس الجمود والكفر ۰٦ مارس ۲۰۱۸ ۱۸۱۱ مشاهدة السيد محمد حسين فضل الله {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً}. إنَّ هذه الفقرة من الآية تُثير الانطباع عن بعض الفئات المعقّدة الموجودة في أهل الكتاب، كجزء من الجماعات المنتمية إلى فكر أو جهة، في موقفها من الجماعات المنتمية إلى فكرٍ آخر أو جهة أخرى. فقد نجد في هذه الفئات الكثير من ألوان التعقيد في مواجهتها للآيات المنزلة على رسول الله(ص) وعلى المؤمنين معه، فهم لا يواجهونها مواجهة الفكر الناقد الَّذي يتأمل ويفكر وينقد ويُثير علامات الاستفهام في ما التبس عليه أمره، أو ما اتضح له فساده، والذي ينسجم مع الإيجابيات في ما ثبت له صحته، بل يواجهونها مواجهة العقدة الّتي ترفض أن تفكر، وترفض أن تؤمن، وتتعامل مع الجوانب المشرقة البارزة فيها، أو البراهين الواضحة لديها، تَعامُلَ الحاقد الَّذي يبادر إلى الجحود والكفران، ويعمل على الظهور بمظهر التكبُّر والطغيان، كمن يستعرض عضلاته أمام الآخرين ليوحي بالقوّة، في موقف استعراضي يُثير الشكل من أجل أن يعطي الانطباع الخاطىء باتفاقه مع المضمون، وذلك للإيحاء بأنَّهم فوق مستوى هذه الآيات في ما يملكونه من فكر ومعرفة، فلا مجال للتوقف عندها لإثارة الفكر والتأمُّل، تماماً كما هو الفكر الرفيع الدرجات عندما يتطلّع من فوق إلى الفكر الَّذي يعيش في الحضيض، فلا يُكلِّف نفسه الالتفات إليه بالنظرة الخاطفة، بل يواجهه بالتأمُّل العميق الهادىء، ولكنَّهم يعلمون من أنفسهم أنَّ الأمر ليس كذلك، وأنّ وحي الله هو فوق كل وحي، وأنَّ الفكر الَّذي ينطلق منه هو فوق كل فكر من موقع الحجَّة والبرهان. وفي ضوء هذا التفسير، يتبيّن أنَّ نسبة زيادة الطغيان والكفر منهم إلى الآيات، ليست بلحاظ ما تحمله هذه الآيات من عوامل ذلك، بل بلحاظ ما تُثيره من ردود فعلٍ داخليةٍ في نفوس هؤلاء من موقع العقدة المستحكمة في داخل ذواتهم.. تفسير من وحي القرآن شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط