مسائل قرآنية هل ذبح الحيوان فعل غير إنساني؟ ۲٥ أكتوبر ۲۰۱۸ ۲٤۲۷ مشاهدة وقد يُثار اعتراضٌ إنسانيٌ على مسألة تحليل ذبح الحيوانات وأكل لحمها بأنَّه نوعٌ من أنواع التعذيب الَّذي ينافي الرحمة ويُصادر حياة مخلوق حيّ، الأمر الَّذي قد لا نرى فرقاً في قبحه الأخلاقي بينه وبين قتل الإنسان وأكل لحمه، ولهذا ذهب البعض إلى تحريم أكل اللحوم بلحاظ استلزامه قتل الحيوان، ورأوا في ذلك نوعاً من الوحشيّة الإنسانيّة الّتي لا تختلف في طبيعتها وفي شكلها عن وحشيّة السباع. والجواب عن ذلك، أنَّ مسألة الحياة لا تعالج بهذه الطريقة، وأنَّ الرحمة ليست حالةً شعوريةً تنطلق من الإحساس الساذج. فالحياة هبة الله للمخلوق الحيّ، وقد أراد لها الاستمرار وفق شروطٍ حيويّةٍ خاصةٍ قوامها الاعتماد المتبادل فيما بينها في عمليّة التغذي، كما نلاحظ ذلك في عالم الحيوان ـ غير النباتي ـ الَّذي لا مجال لبقاء حياته واستمرار نظامه الوجودي إلاَّ بأن يأكل بعضه بعضاً بمختلف الوسائل المتنوّعة، الأمر الَّذي يوحي بأنَّ نظام الخلق للحيوانات المختلفة في قوتها وضعفها في أصل وجودها قائمٌ على ذلك، بحيث كانت سنَّة الكون منطلقة من المصلحة العميقة في حركة الحياة. وليس الإنسان بدعاً من عالم الحيوان، في نظام التغذية، في حاجته الوجوديّة إلى أكل الحيوان ـ في نطاق خاص ـ فإنَّ استمرار حياته ـ في عناصرها القوية ـ يتوقف على ذلك. وفي ضوء ذلك، نجد أنَّ مسألة مصادرة الحياة ليست شراً مطلقاً في ذاتها، بل هي ضرورةٌ لاستمرار حياةٍ أخرى يخضع لها النظام الكوني، بحيث لولا ذلك لانهارت الحياة نفسها وفقدت القدرة على الاستمرار، ما يجعلها داخلةً في عمق تنظيم الحياة نفسها تنوعاً وتكاملاً وترابطاً متبادلاً. وهكذا نلتقي بمسألة التعذيب الحاصل من الذبح، فإنَّه تماماً كالتعذيب الحاصل من الافتراس في تغذية الحيوان من الحيوان، ولا بُدَّ من تجاوز قبحه بالتركيز على أنَّ الله جعله من شؤون الفطرة في أصل الخلق مما تتقدم فيه المصلحة في جانبها الإيجابي على المفسدة في جانبها السلبي. وبذلك نعرف أنَّ الرحمة أمرٌ نسبيٌّ إذا ما قيست إلى المصلحة المتوخاة، بالإضافة إلى الجانب الشعوري، فقد يكون الشيء رحمةً من جانب علاقته بالنظام العام وإن لم يكن كذلك في الجانب الذاتي للشخص، وهذا أمرٌ طبيعي في كل القضايا المتصلة بالأمور الحيويّة في علاقة الإنسان بمسؤولياته تجاه الإنسان الآخر، وفي نظام العقوبات الّتي يتوقف عليها نظام الحياة. *تفسير من وحي القرآن شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط