إنهم لا يتقون الله التعليق السادس عشر للسيد فضل الله على الأسئلة التي وجهت للشيخ اتبريزي ۱۰ يونيو ۲۰۱۹ ۱۱٦۷ مشاهدة مصحف فاطمة س 16: ما رأيكم بمقولة مَنْ يقول بأنّ الزهراء: (كانت أول مؤلّفة وكاتبة في الإسلام) في إشارة منه إلى مصحف فاطمة.. ثم أضاف يقول: كلمة المصحف يُراد منها ما يكون مؤلَّفاً من صحف يعني من أوراق.. كانت تكتب فيه ما تسمعه من رسول الله من أحكام شرعية ومن وصايا ومواعظ ونصائح وهذا الكتاب ليس موجوداً عندنا بل كان موجوداً عند أئمة أهـل البيتR.. علمـاً أنّ العديـد من الروايـات المعتبـرة في الكافـي وبصائـر الدرجـات تشيـر إلى أنّ المصحـف مـن إمـلاء الإمام أمير المؤمنيـن ومـن كلام مَلَك كان يتواصل مع الزهراء..؟ الشيخ التبريزي: بسمه تعالى، المراد بمصحف فاطمة ما ورد في الروايات المعتبرة في الكافي (أنَّ مَلَكاً من الملائكة كان ينزل على الزهراء بعد وفاة أبيها ويسلّيها ويحدِّثها بما يكون من الأمور وكان علي يكتب ذلك الحديث فسمّي ما كُتِب مصحف فاطمة، فهو ليس قرآناً كما تُوهِّم ولا كتاباً مشتملاً على الأحكام فإنّ هذا التوهّم مخالف للنصوص ولا غرابة في حديث الملائكة مع الزهراء فقد ذكر القرآن أنّ الملائكة حدّثت مريم ابنة عمران: ﴿وإذْ قالَت المَلائكةُ يا مَريَم انَّ اللهَ اصْطَفاكِ وطَهَّركِ..﴾ [آل عمران:42] ومن المعلوم أفضليّة الزهراء على مريم إبنة عمران كما ورد في النصوص المعتبرة من أنّ مريم سيدة نساء عالمها وأنّ فاطمةO سيدة نساء العالمين والله الهادي للحقّ. تعليق السيّد فضل الله: هناك اختلاف في الروايات المتعلّقة بمصحف فاطمة. فهناك رواية حمّاد بن عثمان: عن أبي عبد الله أنّه لمّا نظر في مصحف فاطمة قال: وما مصحف فاطمة؟ قال: (إنّ الله تعالى لما قبض نبيّه دخل على فاطمة بعد وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلاّ الله عز وجل، فأرسل إليها مَلَكاً يسلّي غمّها ويحدّثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين فقال لها: إذا أحسستِ بذلك، وسمعت الصوت، قولي لي. فأعلمته ذلك، وجعل أمير المؤمنين يكتب كلّ ما سمع، حتى أثبت من ذلك مصحفاً، قال: ثم قال: أمّا أنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون). ويمكن المناقشة في المتن بالقول: إنّ المفروض في المَلَك أنّه جاء يحدّثها ويسلّي غمّها ليُدخل عليها السرور، فكيف تشكو ذلك إلى أمير المؤمنين؟ ممّا يدلّ على أنّها كانت متضايقة من ذلك، كما أنّ الظاهر منه أنّ الإمام كان لا يعلم به، وأنّ المسألة كانت سماع صوت المَلَك لا رؤيته. وفي رواية أبي عبيد: (.. وكان جبرائيل يأتيها فيُحسن عزاءها على أبيها، ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها، وكان عليّ يكتب ذلك.. فهذا مصحف فاطمة). ولا مانع من أن يكون ذلك المَلَك هو جبرائيل، ولكنّه ظاهر في اختصاص العلم بما يكون في ذرّيتها فقط.. بينما الرواية الأخرى تتحدّث عن الأعم من ذلك، حتى أنّها تتحدّث عن ظهور الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو ما قرأه الإمامQ في مصحف فاطمة. وهناك رواية الحسين بن أبي العلاء: عن الإمام الصادق وجاء فيها: (.. ومصحف فاطمةO، ما أزعم أنّ فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى أنّ فيه الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش). والظاهر من هذه الرواية أنّ المصحف يشتمل على الحلال والحرام. وقد ورد في حديث حبيب الخثعمي أنّه قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد ـ وكان عامله على المدينة ـ أن يسأل أهل المدينة عن الخمس في الزكـاة من المائتيـن، كيـف صـارت وزن سبعة، ولم يكن هذا على عهد رسول الله وأمـره ان يسـأل ـ فيمـن يسـأل ـ عبد الله بـن الحسن وجعفر بـن محمـد قال، فسأل أهل المدينة، فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد فسأل عبد الله بن الحسن، فقال: كما قال المستفتون من أهل المدينة، فقال: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: إنّ رسول الله جعل في كل أربعين أوقية أوقية، فإذا حسبت ذلك كان وزن سبعة، وقد كانت على وزن ستة، كانت الدراهم خمسة دوانق، قال حبيب: فحسبناه فوجدناه كما قال. فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال: من أين أخذت هذا؟ قال قرأت في كتاب أمك فاطمة، قال: ثم انصرف، فبعث إليه محمد بن خالد: ابعث إليّ بكتاب فاطمة. فأرسل إليه أبو عبد الله: إنّي إنّما أخبرتك أنّي قرأته ولم أخبرك أنّه عندي قال حبيب: فجعل يقول محمد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط. وظاهر هذا الحديث أنّ كتاب فاطمة ـ وهو مصحف فاطمة ـ يشتمل على الحلال والحرام. وهناك رواية أخرى في الكافي: عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله أنّـه قـال في حديـثٍ آخر: وليُخرجـوا مصحف فاطمة فإنّ فيه وصية فاطمة. وهكذا نجد أنّ هناك روايتين تقولان إنّه بخطِّ علي عمّا يحدّثه المَلَك للزهراء، ولكن الروايات الأخرى لا تدلّ على ذلك، وهي المشتملة على الحلال والحرام ووصيّة فاطمة، فلابدّ من الترجيح بينها. أما رواية حمّاد بن عثمان فهي ضعيفة بعمر بن عبد العزيز، أبي حفص المعروف بزحل، يقول الفضل بن شاذان: رجل يروي المناكير وليس بغالٍ وعن جيش مخلّط، وعن الخلاصة: عربي مصري مخلّط. وأما رواية أبي عبيدة ـ والظاهر أنه المدايني ـ لم يُوثّق. ولكن رواية الحسين بن أبي العلاء صحيحة، أما رواية الحبيب الخثعمي، وسليمان بن خالد، فهما ضعيفتان ـ على الظاهر ـ ولكن مبنانا في حجيّة الخبر هو حجيّة الخبر الموثوق به نوعاً، ويكفي في الوثوق عدم وجود ما يدعو إلى الكذب فيه. وعلى ضوء هذا، فإنّ نسبة الكتاب إلى فاطمة يدلّ على أنّها صاحبة الكتاب، كما أنّ نسبة الكتاب إلى علي ـ في ما ورد من الأئمة عن كتاب علي ـ يتبادر منه أنّ صاحبه علي وخلاصة ذلك: أنّه لا مانع من القول إنّها أوّل مؤلفة في الإسلام، كما أنّ علياً أول مؤلف في الإسلام، بالإضافة إلى عظمتها الروحية وعصمتها الثابتة بآية التطهير، وبأنّها سيدة نساء العالمين، وأنّ حياتها المعصومة من الخطأ والمعصية تؤكد ذلك. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط