المشهور ومخالفته فتاوى السيد فضل الله المثيرة للجدل ۱۱ سبتمبر ۲۰۱۹ ٥۲۸۷۹ مشاهدة بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطاهرين، وبعد: لقد بات واضحاً تميّز سماحة سيّدنا الإمام فضل الله (قده) في سعة علمه، وجِدَّة منهجه، وجودة فهمه، ودقة استنباطاته، وحرصه على مقاربة محكمات الآيات وثوابت الدين، وجعلها الأساس في فهمه لمقاصد الشريعة ونصوصها الشريفة، ووعيه لقضايا مجتمعه وانفتاحه عليها، ودماثة أخلاقه، وتوقّد روحه الجهادية، ورسوخ شجاعته الأدبية، وسمّوه في حبّ الله تعالى وذوبانه فيه. وهي الأمور التي ساهمت جميعها في تميّز مرجعيته وفقاهته، وما نتج منها من فتاوى عديدة خالف فيها مشهور الفقهاء أو إجماعهم، أو طرق فيها الجديد الذي لم يطرقوه، وفيما يلي من مباحث، سنستعرض هذه الفتاوى، عسى أن ينتفع بها الراغبون في التعرّف إلى المزيد من آفاق هذا الدين الرحيبة السمحة. المكتب الشرعي لسماحة العلاّمة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله أولاً: في العبادات في الاجتهاد والتقليد: أ- سن تكليف الفتاة: تصير الفتاة مكلفةً إذا بلغت سنَّ الثالثة عشرة قمرية، التي تساوي اثنتي عشرة سنةً وسبعة أشهر وعشرين يوماً ميلادية، أو إذا رأت دم الحيض قبل ذلك. والأفضل تعويدها على الصلاة والحجاب منذ التاسعة. ب- شروط مرجع التقليد: أ- لم يتمّ الدليل على اشتراط الذكورة والإيمان والحياة في مرجع التقليد، فيجوز أن يكون امرأةً أو غير إمامي أو ميتاً، وذلك من حيث المبدأ، لكن الاحتياط يقضي باختيار المرجع الرجل الإمامي الحيّ. ب- يرى سماحته (رض)، أنّه يجوز تقليد المجتهد العادل الذي مارس التدريس والبحث والاستنباط مدةً طويلةً يصير فيها ناضجاً وخبيراً، وإن لم يكن أعلم، وإنما يجب الرجوع إلى الأعلم في الموارد التي يطلب فيها إدراك الواقع على كلّ حال، وهو غير مطلوب في شرعنا. أضف إلى ذلك، صعوبة وجود الأعلم بنحوٍ مطلق، وحصره بشخصٍ معيّن، فلكلّ وردٍ رائحة، ومن غير الواقعي أن يشهد أحد لشخص ما بالأعلمية إلاّ إذا كان مطّلعاً على جميع المجتهدين، وهو ما لم يتيَّسر لأحد، وغالباً ما تكون الشهادة بالظنّ والحالة العاطفيّة. ج- ولاية الفقيه: للفقيه المجتهد الولاية والسلطة على إدارة شؤون الناس العامة، مما يحتاج فيه إلى ولايته فيما يرجع إلى حفظ النظام العام وتوازن حياة المسلمين وتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية وغيرها. كذلك، فإن له ولايةً على الأمور الحسبية، من قبيل ولايته على القاصرين، وعلى الغائب والممتنع، وعلى الأوقاف العامة، إضافةً إلى قيامه بالقضاء وإقامة الحدود، وحيث لم يثبت عندنا للفقيه ولاية عامة من خلال النصوص الشريفة، فإنّها مقتصرة على خصوص ما ذكرناه من ولاية خاصة. د- الوليّ الفقيه واحد أو متعدد: لا دليل يمنع من تعدد الفقهاء المتصدين لتولي شؤون المسلمين العامة في الأقطار الإسلامية، لكن لو عارض ذلك مصلحة المسلمين العليا وانتظام أمورهم، وجب العمل بما يحقق تلك المصلحة. في النجاسات والمطهرات: أ- طهارة الخمر: يعتبر الخمر بجميع أنواعه طاهراً، فلا يتنجس ما يقع عليه، بما في ذلك ما لو وضع في الطعام ثم تبخر خلال الطهو، فلا يتنجس به الطعام الموضوع فيه، رغم حرمة وضعه في الطعام، بل وحرمة صنعه وتداوله بالبيع والشراء. ب- طهارة الكافر: يحكم بطهارة كلّ إنسان مهما كانت عقيدته، سواء كان من فرق المسلمين الضالة، أو من أهل الكتاب الذين هم: اليهود والنصارى والمجوس، أو من سائر الأديان الأخرى، كالبراهمة والبوذيين والكونفشيوس وأمثالهم، أو كان ملحداً لا يؤمن بإله ولا بدين. فإنّه يجوز الأكل والشرب مما يعدُّه بيده منها برطوبة، وكذا يعتبر طاهراً ما يباشره برطوبة من أوان وثياب وأثاث وغيرها. ج- المتنجس الثاني لا ينجِّس: يراد بالمتنجّس الثاني، الشيء الذي لاقى برطوبة ملاقي عين النجاسة بعد أن زالت عنه بنفسها، أو أزيلت بمسحها برقعة أو نحوها، فهذا المتنجس الثاني نجس، لكنّه إذا لاقى شيئاً ثالثاً برطوبة فلا ينجِّسه، بل يحكم بطهارته، ويصحُّ استخدامه في الطعام والشراب والصلاة وغيرها مما هو مشروط بالطهارة. د- كفاية المرّة في التطهير: فإنّه يكفي في التطهير من أيّة نجاسة، ولكلّ متنجس، صبَّ الماء القليل أو الكثير عليه مرةً واحدةً بعد زوال عين النجاسة، ولو بإزالتها بنفس الاستمرار في الصبّة الواحدة، ما عدا: أ- الإناء الذي ولغ فيه الكلب، فيجب تعفيره بالوحل قبل صبّ الماء عليه. ب- الإناء الذي مات فيه الجرذ أو شرب منه الخنـزير، فيجب غسله بالماء القليل أو الكثير سبع مرات. ت- الإناء المتنجس يطهر ثلاث مرات بالماء القليل، ومرةً بالكثير. ه- طهارة الثوب بدون عصر: لا يعتبر في طهارة الثوب أو الفراش عصره بعد صبّ الماء عليه، إلا إذا نفذت النجاسة فيه، وطُهِّر بالماء القليل، مهما كان نوع النجاسة العارضة. و- دخول غير المسلم إلى المسجد: لا يحرم تمكين غير المسلم من الدخول إلى المسجد والتواجد فيه، سواء كان من أهل الكتاب أو من غيرهم. في أحكام التخلي: أ- تحديد العورة في المرأة: وهي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين إلى الزند والقدمين إلى المفصل، ويكفي الستر بكلّ زيٍّ شرط أن يكون واسعاً لا يبرز المفاتن، وهادئ الألوان. في حين يرى الفقهاء وجوب ستر القدمين في غير حالة الصلاة، وبعضهم يرى وجوب ستر الوجه والكفين. ب- نظر المرأة إلى عورة المرأة: يجوز للمرأة النظر إلى عورة المرأة الخاصة، وهي الفرج وحلقة الدبر، لمطلق الضرورة ولو كانت عرفيةً، كحالة الولادة، أو تزيين العروس، ونحوهما. ج- النظر إلى العورة للتعلّم: يجوز لطلاب الطبّ وطلاب التمريض النظر إلى العورة ولمسها بمقدار ما تقتضيه ضرورة التعلّم للرجال والنساء، ما دام مجتمع المسلمين بحاجة إلى مختلف التخصصات الطبية. د- جهة البدن عند التخلي: يجوز عند قضاء حاجة البول أو الغائط استقبال القبلة أو استدبارها، لكن الأفضل تجنبهما والتوجه إلى غير جهة القبلة. ه- إظهار المرأة لزينتها: لا يحرم على المرأة تجميل حاجبيها، أو رموشها، ولا يحرم عليها وضع كريمات مبيضة ومنقية لبشرة الوجه والكفين، ولا وضع مكياج خفيف، أو عدسات لاصقة، أو طلاء أظافر بلون الأظافر، مما يدخل تحت عنوان تحسين المظهر مع بقاء الوجه أقرب إلى الطبيعي، ولا يدخل تحت عنوان (التبرّج) المنهيّ عنه في قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}(الأحزاب:33). في الوضوء والتيمم أ- حول مفهوم الحاجب: لا يشترط في صحة الوضوء أو الغسل خلوّ الأعضاء من الحاجب الرقيق اللاصق، مثل مواد الطلاء واللصق أو التجميل وأشباهها، فيصحُّ الوضوء والغسل رغم وجود مثل هذه المواد على الأعضاء، لكن الأفضل والأحوط إزالتها، وخصوصاً إن كانت الإزالة سهلة. ب- إباحة مكان الوضوء: لا يشترط إباحة المكان الذي يتوضَّأ فيه المكلَّف، بل يصحُّ الوضوء رغم كون الأرض والفضاء الذي يتواجد فيه أو تحته مغصوبين. ج- مسح الرأس والقدمين: أ- يصحُّ مسح الرأس والقدمين حالة الوضوء نكساً. ب- حدّا المسح في القدمين قبة القدم، ولا يجب إيصاله إلى المفصل. ج- يصحُّ مسح القدمين معاً في وقت واحد. د- الخلل في الوضوء: يغتفر كلّ خلل واقع في الوضوء جهلاً إذا لم يلزم منه نقص في غسل الأعضاء أو مسحها، ويحكم بصحة أعماله العبادية السابقة من صلاة أو طواف أو غيرهما من الأعمال المشروطة بالطهارة. في حين يرى سائر الفقهاء، أنَّ أيَّ خللٍ في الوضوء مهما كان نوعه، غير مغتفر في حالة الجهل، ويحكم ببطلان الوضوء وبطلان أعمال المكلّف العبادية ولزوم قضائها. ه- مسّ المحدث بالأصغر للفظ الجلالة: يجوز لغير المتوضّئ مسّ لفظ الجلالة وألفاظ صفات الله تعالى الخاصة، إلا إذا كانت جزءاً من آية كريمة، فيحرم مسّها حينئذٍ. ولا يحرم مسُّ ألفاظ ترجمة الآيات الكريمة إلى غير اللغة العربية. و- التيمم بما طبخ من الأرض: يصحُّ التيمم بما طبخ من الأرض، كمادّة الإسمنت والكلس وما يتشكَّل منها، كبلاط الموزاييك وما يشبهه، شرط أن لا يكون ظاهرها مطلياً بمادة غير أرضية تشكل حاجباً عنها. في الحدث الأكبر والاغتسال منه أ- جنابة المرأة: حيث إنّه قد حكم أهل الخبرة بأنّه ليس للمرأة منيّ عند شهوتها، فهي شرعاً لا تتحقق منها الجنابة بالإنزال مع عدم الدخول، وما يخرج منها عند وصولها إلى ذروة شهوتها طاهر، ولا ينقض وضوءاً، ولا يوجب غسلاً، ولا يضرّ بصحة الصوم لو حدث نهاراً. ب- كيفية الغسل الترتيبي: يكفي في الغسل من الجنابة أو من غيرها أن يغسل رأسه ورقبته أولاً، ثم يغسل باقي الجسد، ولا يجب عليه الترتيب بين الجانب الأيمن والأيسر، وإن كان الترتيب بينهما أفضل. ج- الحدث الأصغر أثناء الغسل: لا يوجب الحدث الأصغر خلال الغسل بطلان الغسل، بل يتمّه ثم يتوضأ بعده إن أراد الصلاة. د- مسُّ لفظ الجلالة: لا يحرم على المحدث بالأكبر بالجنابة أو الحيض أو نحوهما، مس لفظ الجلالة ولا ألفاظ صفاته تعالى الخاصة، ولا أسماء النبي(ص) والأئمة(ع). ه- قراءة القرآن حالة الحدث: لا يحرم على المحدث مطلقاً قراءة القرآن أو الاستماع إليه، لكن يكره للجنب خاصةً قراءة ما زاد على سبع آيات، ولا يكره ذلك للحائض، بل لها أن تقرأ ما تشاء منه. وكذا لا يحرم على المحدث بالأكبر قراءة سورة العزائم، وهي: السجدة، وفصلت، والنجم، واقرأ، بما في ذلك آيات السجدة الموجودة فيها، لكن الأفضل له ترك قراءتها. و- كفاية الغسل عن الوضوء: يكفي كلّ غسل واجب أو مستحبّ عن الوضوء، فإذا اغتسل المكلف من الجنابة أو الجمعة أو الحيض أو للإحرام، أغناه ذلك عن الوضوء إن أراد الصلاة بعده. في الصلاة أ- الشهادة الثالثة في الأذان: ليس من فصول الأذان ولا الإقامة المنصوص عليها قول: (أشهد أنّ علياً وليّ الله)، ولذا لا يمكننا القول باستحبابها، ويُفضّل عدم قولها في الإقامة خاصة. ب- وقت صلاة المغرب: إذا غاب قرص الشمس فقد حلَّ وقت الصلاة، دون حاجة لانتظار غياب الحمرة المشرقية. ج- تكبيرة الإحرام: تكبيرة الإحرام ليست من أركان الصلاة، فلا تبطل الصلاة بنقصها سهواً، بل يمضي في صلاته إذا فاتته ولم يذكرها إلاّ بعدما دخل في الركوع، ولا إعادة عليه. د- زيادة الركن: لا تبطل الصلاة بزيادة الركن سهواً، فلو زاد الركوع أو السجدتين أو القيام الذي عنه يركع، لم تبطل صلاته. نعم، تبطل الصلاة بنقصه عمداً أو سهواً، وبزيادته عمداً لا سهواً. ه- كفاية الآيات عن السورة: يكفي في الفريضة بعد الفاتحة قراءة آيتين أو ثلاث أو أكثر من أيّ موضع من أية سورة، ولا يجب قراءة السورة كاملةً، لكنّه أفضل. و- السجود على غير الأرض: لا يجب على المصلي قضاء صلواته السابقة إن كان سجد فيها على ما لا يصح السجود عليه، جهلاً منه بالحكم أو الموضوع. ز- التوجه إلى غير جهة القبلة: لا يجب القضاء على من اكتشف أن صلاته كانت إلى غير جهة القبلة إلى درجة اليمين أو اليسار أو الاستدبار. ح- صلاة المسافر: أ- يتحقق عنوان كثرة السفر بتكرر السفر منه أربع مرات فصاعداً في الشهر. ب- لا فرق في تحقق عنوان كثرة السفر بين أسبابه المختلفة، سواء ما كان منها للتكسب أو لغيره. ت- لا يتخير المسافر بين القصر والتمام في المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة والحائر الحسيني، بل عليه القصر على الأحوط. ط- صلاة الجماعة: يصحُّ الاقتداء بالإمام المخالف في المذهب إن كان جامعاً لشروط الإمامة الأخرى، كالعدالة وصحة القراءة، ولو في غير حالة الحرج. ي- صلاة القضاء: لا يجب على الولد الأكبر قضاء ما فات والده من صلوات عمداً، بل يختص ذلك بما تركه لعذر. ك- صلاة الجمعة: تجب صلاة الجمعة وجوباً عينياً كلما اجتمعت شروطها، سواء في ذلك زمان الغيبة لإمامنا الحجّة(عج) أو زمن الحضور، وإذا نُوديَ لها، وجب الحضور على سامعها. في الصوم أ- ثبوت بداية الشهر القمري: كما تثبت بداية الشّهر بالرؤية البصرية، تثبت أيضاً بشهادة الفلكي الخبير إن أفاد قوله الاطمئنان بولادته، ومرور فترة بعدها يمكن رؤيته ولو بالعين المسلَّحة، فيكون ذلك اليوم أَوَّل الشهر القمري في كلّ بلد يشترك مع بلد الرؤية بجزءٍ من الليل. ب- وقت الصوم: قد مرَّ معنا في مبحث الصلاة، أنّ سماحته يعتبر غياب قرص الشمس هو وقت الغروب الذي تصحُّ فيه الصلاة، ونقول هنا: إنّه أيضاً الوقت الذي يحلّ فيه الإفطار. ج- المفطِّرات: ليس من المفطِّرات تعمّد دخول الغبار الغليظ أو الدخان إلى الجوف، ولا الارتماس في الماء، رغم أنّه يلزم تركه على الأحوط. كما أنّ الإصباح جنباً في صوم قضاء شهر رمضان لا يوجب بطلانه. د- الصوم في بلاد القطب: يجب الصوم على المكلف ما دام في يوم البلد الذي يعيش فيه ليل ونهار، مهما طال أحدهما وقصر الآخر، ما دام المكلَّف قادراً عليه. أما إن كان ليلاً ونهاراً متواصل أو نهار متواصل، فلا يتحقَّق منه الصوم حينئذٍ، وعليه قضاؤه فيما بعد. الزكاة: تجب الزكاة على الأحوط وجوباً في كلّ نوعٍ من الحبوب، وليس فقط في الغلات الأربع: القمح والشعير والتمر والزبيب، وكذا تجب على الأحوط في الأوراق النقدية المستحدثة. الحج: أ- النائي عن المسجد الحرام ممن فرضه حجّ التمتع، هو من تكون المسافة بين منـزله ومكّة اثنا عشر ميلاً (19,5 كلم تقريباً) فصاعداً. ب- وجوب الإحرام من المواقيت الخمسة مختصّ بمن يمرّ عليها. وعليه، فالقادم إلى جدة ثم إلى مكّة يمكنه الإحرام من جدّة. ج- حرمة التظليل تختص بالنهار، أما ليلاً فيجوز، إلا مع المطر على الأحوط وجوباً. د- المراد بالفسوق على الأحوط كلّ المعاصي. ه- الأظهر تحقّق الجدال بما يكون الحلف بالله تعالى فيه بغير صيغتي (بلى والله) و(والله). و- لا يجب الإحرام لدخول مكّة لمن خرج منها في شهره وأراد الدخول في الشهر نفسه. ز- لا تختصّ مساحة الطواف بما بين البيت ومقام إبراهيم، بل تتّسع ما اتسع المطاف. ح- يجوز الطواف في الطابق الأول. ط- يجوز أثناء الطواف الالتفات بالرأس يميناً أو شمالاً أو إلى الخلف. ي- لا يجب في صلاة الطواف مراعاة الأقرب إلى المقام مع وجود المزاحمة، بل يبتعد إلى أيّ مكان ممكن داخل المطاف. ك- يجوز السعي في المسعى الجديد. ل- يجوز السعي في الطابق الأول. م- ما يتمّ الإعلان عنه حول بداية شهر ذي الحجّة من قبل الجهات المعنية، يُجتزأ بالعمل وفقه، حتى لو علم المكلَّف بمخالفته للثبوت الشرعي. ن- الأحوط وجوباً عدم تقديم أعمال مكّة على الوقوفين لغير المعذور، ويجوز للمعذور. س- في رمي الجمرات، لا يجب إصابة الحصيات للشاخص، بل يكفي أن تصيب مجمع الحصى في المعرض مباشرةً، فالجمرة هي الموضع لا الشاخص. ع- يكفي في صحة التقصير تحصيل الهدي للذبح، ولا يجب انتظار الذبح وتحقّقه فعلاً. ف- حول المبيت في منى، فإنّ منتصف الليل هو منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها، ويكفي مبيت أحد النصفين مخيراً بينهما، والاشتغال بالعبادة في مكة من العشاء إلى الفجر يغني عن المبيت. ص- كفّارة لبس المخيط لا تجب عند الاضطرار للبسه، ولا يشمل المضطر النائب عن الغير أو من يحجّ مستحبّاً. ق- لا تجب الكفارة في ستر الرأس، بل هي أحوط استحباباً. ثانياً: في المعاملات في أحكام الكسب والتجارة أ- اليانصيب واللوتو: يجوز شراء وبيع أوراق اليانصيب واللوتو وما أشبههما، والربح الناتج منه حلال، لأنّه لا ينطبق عليه عنوان الميسر والقمار، ولا أيّ عنوان آخر موجب لحرمته. ب- الموسيقى: يجوز بيع وشراء وصناعة آلات الموسيقى، ما دام لها جهة استعمال محلّلة، وكذا يجوز العزف على جميع الآلات والاستماع إلى ألحانها، ما دام اللحن لا يثير الغرائز الجنسيّة. ج- الغناء: يجوز إنشاد الأغاني التي لها مضمونٌ حقّ وسامٍ، مثل الإشادة بالطفولة والأمومة والطبيعة والوطن والمقاومة ونحوها، دون ما له مضمون فاسد، كمدح الظالمين والحثّ على العلاقات الجنسيّة المحرَّمة وما أشبه ذلك. د- الرسم والنّحت: يجوز رسم الجسد الكامل لكلِّ حيوان له روح، ولا يجوز نحته في تماثيل على الأحوط وجوباً، أمّا التمثال غير الكامل، فلا مانع منه. ه- بيع الميتة والخنـزير: يجوز بيع الخنـزير أو لحمه ميتاً لمن يستحلّه من غير المسلمين، ولكن لا يجوز شراؤه على الأحوط. أما الميتة، فيجوز شراؤها وبيعها لمن يستحلُّها من غير المسلمين. و- بيع الشيكات المؤجلة: يجوز بيع وشراء الشيك المؤجّل بأقلّ من قيمته المنصوص عليها، سواء بالعملة المذكورة نفسها أو بغيرها. ز- بيع الحشرات: يجوز بيع مثل الضفادع وما أشبهها لمن يستحلّ أكلها، إضافةً إلى أنّه يجوز بيعها لأغراض الدراسة العلمية أو الزينة. ح- الاقتراض بالفائدة: يجوز الاقتراض من البنوك الربوية التي تأخذ فائدةً على الإقراض، شرط أن يقصد المقترض حين التعاقد عدم الالتزام بشرط الفائدة، وحين يحلّ وقت الدفع، فلا إثم عليه لو دفع الفائدة مكرهاً. ط- العمل في البنوك: يجوز العمل في البنوك في غير مجالات عقود القرض الربويّ، وذلك كإدارة الموظفين والصيانة وتخليص المعاملات وعقود التأمين، وما أشبه ذلك من أعمال البنك المحللة، والأجرة المأخوذة حلال. ي- العمل في أماكن بيع الخمر وتقديمه أو صنعه: يجوز العمل في أماكن بيع الخمر أو تقديمه أو صنعه في مجالات أخرى ليست لها علاقة بالخمر، مثل قطاف العنب في كروم صانعي الخمر، أو صنع قناني الخمر، أو في طهي الطعام في المطاعم التي تقدّم الخمر، وما أشبه ذلك. ك- اللعب بالشطرنج وألعاب القمار والتسلية: يجوز اللعب بالشطرنج، وبجميع ما يعتبر من أدوات القمار، وبجميع أدوات التسلية، شرط أن يكون بدون رهان، وكذا يجوز بيعها وشراؤها وصنعها، إلا ما يكون مختصاً باللعب عن رهان، مما يكون من آلات اللهو محضاً، فلا يجوز حينئذٍ صنعه ولا بيعه ولا شراؤه. ل- حلق اللحية: يجوز حلق اللحية مطلقاً، ولكن الأفضل إطلاقها، لأنّها صارت من شعائر الإيمان، والاقتصار في حلقها على حالة الضرورة. وعليه، فإنّه يجوز امتهانها وأخذ الأجرة عليها. م- سلب مال غير المسلم: يعتبر مال كلّ إنسان محترماً ومصوناً، سواء في ذلك المسلم والكتابي وغير الكتابي، وكذا يعتبر مال الدولة محترماً ومصوناً، مهما كان نوعها، ولذا فإنّه لا يجوز العدوان على مال كلّ إنسان أو جهة مطلقاً، ويحرم أخذه والتصرف فيه إلا بإذن صاحبه. نعم، يستثنى من ذلك مال المعتدي المحارب المحتلّ، فإنّ ماله ودمه يصيران مستباحين ما دام في حالة عدوان وحرب. ن- بيع المفرقعات: بحسب العنوان الثانوي، يحرم الاتجار بالمفرقعات بيعاً وشراءً، حفظاً لمشاعر الناس من أذى ضجيجها، وحرصاً على تربية أبنائنا على ذلك، والرقيّ بمستواهم الحضاري، وتلافياً لما قد ينتج منها من أضرار في النفوس والممتلكات. في الأطعمة والأشربة أ- حرمة تدخين التبغ: يحرم تدخين التبغ بأيّة وسيلة من الوسائل، وذلك بعدما ثبت ضرره الخطير على صحّة الإنسان. ب- حيوان البحر: يحلُّ تناول كلّ ما يعيش في الماء من أسماك وحيوان، إن كان لا يوجب ضرراً معتدّاً به، ومات بعد إخراجه من الماء، لكن الأفضل الاقتصار على ما له قشر من الأسماك، وعلى القريدس أو الروبيان من حيوان البحر وثماره. الصيد والذباحة أ- الصيد ببنادق الخردق: يحلُّ الحيوان الممتنع، مثل الغزال ونحوه، أو الطائر، إذا قتل بإطلاق النار عليه من بندقية الخردق المتعارفة في زماننا، إن كان الصائد قد سمّى حين أطلق النار، وأدركه ميتاً. ب- ذبيحة غير المسلم: تحلُّ ذبيحة الكتابّي من المسيحيين واليهود والمجوس إن قطع الذابح أوداجها الأربعة، وذكر الله تعالى عليها، أما عدم توجيهها إلى القبلة، فلا يضرُّ بصحّة الذبح إن حدث جهلاً أو نسياناً أو لاعتقاد عدم وجوبه، ومما يعتبر حلالاً، اللحم المعروف باسم (الكوشر) في بلاد الغرب. الزواج أ- صيغة عقد الزواج: يصحُّ عقد الزواج بكلِّ لفظٍ يدلُّ عليه، بالعربية الفصحى أو العامية، أو بغير العربية من سائر اللغات، حتَّى مع القدرة على العربية، وسواء كان الإيجاب من المرأة والقبول من الرجل أو العكس، وبكلّ صيغة تدلّ على إنشاء عقد الزواج، بما في ذلك لو تمّ بصيغة السؤال من أحدهما والإجابة بنعم من الآخر. لكن الأفضل الاقتصار على صيغة (زوَّجتك) في الإيجاب، وأن يكون من المرأة، وعلى صيغة (قبلت) في القبول، وأن يكون من الرجل، وأن يكون بالعربية الفصحى مع القدرة. ب- إذن الوليّ: لا يشترط في صحة زواج البكر البالغة الرشيدة استئذان والدها أو جدّها لأبيها، سواء في الزواج الدائم أو المؤقّت. ج- الزاني بذات البعل: يجوز للزاني بذات البعل أن يتزوّج منها بعد مفارقتها لزوجها بموت أو طلاق وبعد مضيّ عدّتها، وإن كان الأفضل ترك ذلك. د- العقد على ذات البعل والمعتدَّة: إذا عقد على ذات البعل، أو المرأة التي لا تزال في عدّة الطلاق أو الوفاة، جهلاً منه بحالها، ودخل بها، لم تحرم عليه مؤبّداً، وجاز له التزوّج منها بعد مفارقة زوجها وانقضاء عدّتها. ه- الحقّ الجنسي للزوجة: للزوجة على زوجها من حقّ الاستمتاع بقدر ما له عليها منه، فيجب عليه الاستجابة لرغبتها في كلّ وقت يكون فيه حاضراً وقادراً على إمتاعها بالنحو الذي يوجب قضاء رغبتها وتحصينها. و- حقّ الزوجة في الفسخ: يحق للزوجة الفسخ بالعجز الجنسي أو بالجنون الذي يصيب الزّوج ولو بعد تحقّق العقد سالماً منهما، وكذا يحقّ لها الفسخ في كلّ حالة يصير بقاؤها معه مضرّاً بها، كما في حالة سوء العشرة ونحوه. ز- الحمل بالتلقيح: لا يحلُّ تلقيح حويمن ببويضة إلا إذا كان صاحباهما زوجين، وفي حال حدوث التلقيح بزواج أو بدونه، فإنّ الولد من جهة الأمّ هو لصاحبة البويضة، وليس لمن حملت به وولدته. نعم، من تلده ستكون أمه بالرضاع إن أرضعته، أو يكون من محارمها إن كان ربيبها ابن زوجها. ح- ثبوت النسب: يثبت النسب بين الوالد وولده بفحص (DNA) ما دامت نتيجته قطعية. ط- مدّة الحضانة: تثبت الحضانة للأم المطلَّقة للولد الذكر أو الأنثى إلى عمر سبع سنين ما لم تتزوج. ي- حكم الإجهاض: يجوز للحامل إجهاض جنينها مهما كان عمره في حال خوفها من الموت بسبب الحمل لضرر صحيّ، خوفاً من القتل محواً للعار إن حملت به زنىً، أو دون علم أهلها بزواجها تأثراً منهم بالتقاليد القبلية غير الموافقة للشرع الإسلامي، وكذا يجوز لها الإجهاض إن كان ما يزال الجنين دون أربعة أشهر في حال الضرر الصحيّ الخطير، أو في حال الحرج الشديد بسبب التقاليد، أو بسبب تشوّه الجنين المقطوع به. ك- الرضاع من الجدة: لا تحرم البنت على زوجها إن قامت أمّها بإرضاع ولد ابنتها. ل- حدود طاعة الوالدين: لا يجب على الولد طاعة الوالدين في جميع ما يأمرانه به من أموره الشخصية، مثل أماكن خروجه، ونوع هندامه، وغذائه، وتعلمه، وزواجه، وغير ذلك من الأمور العادية المباحة، إلا إن كان من نوع الأوامر الإشفاقية التي يراد منها توقي خطر محتمل أو مظنون، فيجب عليه طاعتهما حينئذٍ، لكن رغم عدم وجوب الطاعة في غير الأوامر الإشفاقية، فإنّ الشريعة قد حثَّته على طاعتهما بصفته عملاً أخلاقياً يعبّر عن البرّ بهما والتلطّف لهما، وخصوصاً إن كان ما يزال يعيش في منـزلهما ويتحملان نفقاته، وذلك من باب ردّ الجميل لهما. إضافةً إلى أنَّ عليه الإصغاء لهما والعمل بتوجيهاتهما في قضايا السلوك والالتزام الديني. م- مراقبة خصوصيات الولد وأسراره: لا يجوز ذلك من حيث المبدأ، لأنّه مشمول بقوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}، ولكن إذا ظهرت بعض أمارات الانحراف عليه، ولم يمكن توجيهه وردعه بالأسلوب المناسب، إلا بمراقبته وكشف بعض أسراره، جاز ذلك، وخصوصاً إذا كان منع الانحراف المظنون أهمّ من حفظ حرمة أسراره وخصوصياته. ن- العادة السرية: لا يحرم على المرأة قيامها بما يعرف بـ (العادة السرية)، وما يخرج منها عند وصولها إلى ذروة الشهوة يعتبر طاهراً، ولا ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، ولا يضرّ بصحّة الصوم لو حدث نهاراً. وذلك لأنّه قد ثبت عند أهل الخبرة، أنّ المرأة ليس لها مني، فلا يصدق على عملها عنوان (الاستمناء) المحرم، كما أنّ مجرّد مداعبة العضو بشهوة لا دليل على حرمته، والأفضل لها التعفف عن ذلك، وخصوصاً في صورة عدم الحرج. أمّا الرجل، فيحرم عليه الاستمناء، ولا يحرم عليه مداعبة عضوه بشهوة مع الوثوق بعدم وصوله قهراً إلى القذف. نعم، يجوز الاستمناء لضرورة من ضرر أو حرج. س- الشذوذ الجنسي: هو من كبائر الذنوب والمحرَّمات، وخصوصاً اللواط، ويحكم في اللواط على الفاعل والمفعول به بالقتل، ولا يعذر الشاذّ فيه بحجّة أنّ حالته وتكوينه النفسي يفرضان عليه الميل إلى الماثل، فإنّ الله تعالى في شريعته المطهرة، يعتبر أنّ إرادة الإنسان العاقل أقوى من ميوله النفسية، مهما كانت مستحكمةً وعميقة، ويأمره أن لا يا ينساق مع رغبته الملحة، ويوصيه بأن يستعين بالطبّ النفسي إن ضعفت إرادته. ع- ختان الإناث: ختان الإناث في الشريعة الإسلامية ليس واجباً ولا مستحبّاً، بل هو من التقاليد التي لم يحرّمها الإسلام، بل وجَّه توصيات لتهذيبها. وعليه، فإنّنا نعتبر أيّ أمر خارج عن إطار التشريع الإسلامي، ولا يؤدّي فعله إلى الإضرار بالمكلف، هو مما يدخل في إطار الاختيار الشخصي الذي لا يفرض بالقوة، كما أنّه ليس لأولياء المرأة أن يمارسوا ما ليس فيه مصلحة لها من منظور علمي موضوعي أو اجتماعي وشرعي، وكلّ ما يؤدّي إلى الإضرار بها جسدياً ونفسياً هو حرام شرعاً. ف- سفر المرأة دون محرم: يجوز للمرأة أن تسافر إلى أيّ مكان تريده ما دامت تأمن على نفسها جسدياً ومعنوياً، ولا يعتبر في ذلك إذن الولي ولا مرافقة محرم لها. نعم، إن كانت متزوجةً، فلا بدَّ لها من إذن الزوج إن كان حاضراً في المنـزل، لأنّه منافٍ لما التزمت به في عقد الزواج من حقٍّ للزوج عليها. 5- ميراث الزوجة: فالزوجة ترث من زوجها من جميع أمواله المنقولة وغير المنقولة، بما في ذلك العقار وما عليه من بناء وزرع، إن كان لها ولد منه، وأمّا إن لم يكن لها ولد منه، فيجب على ورثته التصالح معها في توريثها من العقار وما عليه من بناء وشجر. 6- في القضاء والديات: أ- العمل في القضاء المدني: يجوز العمل في سلك القضاء المدني في إطار الحكم وفقاً لقوانين لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية، في مجالات قوانين التنظيم المدني والسير والبلديات وما شابه ذلك. ب- دية القتيل: المعيار في الدية هو الذهب، ومقدارها شرعاً هو ألف دينار شرعي، وهو يساوي خمسمئة ليرة ذهباً رشادياً للذكر، ومئتان وخمسون ليرة ذهباً للأنثى، وما ذكر في الفقه من أعيان أخر، مثل عشرة آلاف درهم، أو مئتي ثوب، أو مئة ناقة، وغيرها، فهي ليست خياراً أخر بديلاً من الدنانير، بل هي أمور كانت تساوي ألف دينار ذهباً. ولذا فإنّ لأهل القتيل إلزام القاتل بالذهب، إلا إذا تصالحوا وتراضوا على غيره. ج- عقوبة الارتداد: لا يحكم بالارتداد إلا بعد تسلّم القاضي الشرعي لقضيّة المرتد، ونظره في أمره، وقيامه بمناقشته لإزالة ما عنده من شبهة، فإن ظلَّ مُصِرّاً على رأيه، يجري عليه القاضي حينئذٍ الحكم المناسب. د- جرائم الشرف: ما يعرف بـ(جرائم الشرف) التي يقوم بها بعض الرجال بقتل زوجاتهم وقريباتهم من النساء بحجة ارتكابهن ما ينافي العفة والشرف، هو عمل غير شرعي، وهو منكر ومدان ومحرَّم شرعاً، وجريمة يلحقها حكم أي قتل عمد، بما في ذلك الاقتصاص من القاتل وإعدامه. إنّ هذا العمل لا ينطلق من قيم الشرع والأخلاق، بل من العقلية الذكورية القبلية التي لا تزال متحكمةً بنفوس الكثيرين. ه- الأخذ بالثأر: لا يجوز لأقرباء المقتول المبادرة إلى الأخذ بثأر القتيل من القاتل نفسه إن كان معروفاً، أو من يظنونه قاتلاً، أو من أحد أقاربه، ولا أن يتعدّوا القتل إلى حرق الأملاك وتدميرها وتهجير الناس من بيوتهم، بل يجب عليهم إيكال الأمر إلى السلطات القضائية كي تقوم بواجبها، والاحتكام في ذلك إلى الشرع المطهر والأخلاق الفاضلة والقوانين المرعية. و- تعذيب المتهم لإجباره على الاعتراف: لا يجوز تعذيب المتهم بمختلف الوسائل لإجباره على الاعتراف، وما يؤخذ منه حينئذٍ تحت الضغط، لا قيمة له ولا يصلح لإدانته. نعم، إذا علم أنّ المعتقل يتكتَّم على معلومات مهمة، ويرجى إدلاؤه بها تحت التعذيب، جاز حينئذٍ، شرط أن يكون المشرف على ذلك عالماً بدقائق الأمور، وخبيراً في تمييز الأهمّ من المهمّ، ولم يمكن حمله على الاعتراف إلا بالعنف، وتمّ التدرج معه في الشدّة بما يؤدّي الغرض المطلوب. 7- قضايا علمية واجتماعية أ- الاستنساخ: يجوز لعلماء الطبّ وغيرهم من أهل الاختصاص، القيام بتجارب في مختلف الميادين، ومن ذلك الاستنساخ البشري، ولا يعتبر ذلك مخالفاً للعقيدة ولا تحدياً لله تعالى، بل يدخل تحت عنوان الكشف عن إبداعات الخالق العظيم تبارك وتعالى، وقوانينه التي أجراها في المخلوقات، لكن لا بدَّ قبل اعتماده خارجياً، من دراسة إيجابياته وسلبياته من قبل أهل الخبرة في الدين والقانون والاجتماع والطبّ والنفس والأخلاق، ليصار إلى موقف واضح وعام ونهائي بشأنه. ب- التشريح: يجوز تشريح جثة الإنسان من أجل أغراض التعلّم من حيث المبدأ، ولكن لا يجوز تشريح جثة المسلم إلا إذا أوصى بذلك، ولم يكن فيه هتك لحرمته، وكانت تقتضيه ضرورة التعلّم، ولم توجد جثة متبرع غير مسلم. وكذا يجوز التشريح إن كان فيه مصلحة، كإثبات حقّ، أو كشف جريمة، أو إذا اقتضت ضرورة اجتماعية أو علمية معرفة سبب الوفاة، حرصاً على التوقّي منه، أو ما أشبه ذلك. ج- تبرع الحي بأعضائه: يجوز للحيّ أن يهب أو يبيع من أعضاء جسده ما يمكنه الاستغناء عنه، إما لوجود شبيه يكتفي به في وظيفته، كالكلية الواحدة، أو لكونه زائداً في الجسم، كبعض العظام والأوردة، أو لكونه مما يتجدد، كبعض السوائل والأنسجة، سواء كانت الهبة أو البيع لمسلم أو لغيره. د- التبرع بأعضاء الميت: تجوز الاستفادة من جميع أعضاء الميت في مقام العلاج، ويجوز للمكلَّف أن يوصي بذلك حال حياته، مجاناً أو بعوض، وعلى الوصيّ تنفيذ الوصية. وكذا يجوز للوارث أن يأذن بأخذ شيء من جسد مورّثه، ولكن مجاناً وبدون عوض، ولا تجب الدية على الطبيب المباشر لاستئصال العضو ما دام الأخذ جائزاً. ه- إنعاش القلب: عند توقّف الحياة على إنعاش القلب، يجب على الطبيب القيام بها. نعم، إن حدث الموت الدماغي، وصار القلب يتحرك بحركة الآلة، دون أن تكون فيه قابلية الحركة الذاتية، فلا يجب هنا وضع آلة الإنعاش، كما أنّها لو كانت موضوعةً يجوز نزعها. و- تغيير الجنس: يجوز تغيير الجنس للخنثى الذي يغلب عليه خصائص الذكورة أو الأنوثة، إن كان التحول حقيقياً وتاماً أو شبه تام، وفيما عدا هذه الحالة لا يجوز. ز- المريض بالإيدز: ينبغي على من يحيطون بمريض الإيدز أو يعيشون معه أن يشعروه بالاهتمام، وأن يساعدوه في العلاج، وخصوصاً إذا كان ضحية لغيره. أما المريض نفسه، فإنّ عليه الامتناع عن نقل المرض إلى غيره، وأخذ العلاج اللازم. ح- الموت الرَّحيم: لا يجوز تعريض الإنسان نفسه للقتل لأيِّ سبب كان، ما عدا حالة الجهاد في سبيل الله تعالى، وفقاً لضرورات المعركة، وخصوصاً بهدف التخلص من آلامه ممّا أسموه (الموت الرحيم)، ولا يجوز لغيره مساعدته عليه أو مباشرته عليه، ويعتبر الفاعل متعمداً للقتل، وتلحقه عقوبته. ط- عمليات التجميل: يجوز لكلّ من الرجل والمرأة إجراء ما يريد من عمليات التجميل في أيّ موضعٍ من الجسد، شرط أن لا يؤدّي إلى محرَّم، مثل كشف الجسد أو العورة الخاصة على غير المماثل، إلا إذا كان ثّمة ضرورة تقضي بذلك من أجل رفع ضرر أو حرج، فيجوز حينئذٍ، علماً أنّه يكفي في جواز كشف المرأة عورتها أمام المرأة وجود ضرورة عرفية، كنـزع الشعر عن العورة، حيث يصعب على المرأة نزعه بنفسها. 8- قضايا التبليغ والدفاع أ- استخدام اليد في النهي عن المنكر: لا يجوز استخدام اليد بأيّ مستوى من العنف من أجل ردع فاعل المنكر أو حثّه على فعل المعروف، إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي وأخذ إذنه بذلك. ب- الجهاد الابتدائي: المفهوم من نصوص الآيات الشريفة التي تحدَّثت عن الجهاد، أنّ تشريعه قد كان بغرض الدفاع، ولئن بدا من بعض القرائن أنّه كان ابتدائياً، فهو من نوع ما يعرف بالحرب الاستباقية التي كان فيها أعداء الدين يعدّون العدّة لمحاربة المسلمين وقصدهم بالعدوان، ولم يظهر لنا أنّه يجوز شنّ حربٍ ابتدائية على مجتمع غير مسلم لا يشكّل أيَّ تهديدٍ للمجتمع الإسلامي، وخصوصاً إن كان مستعدّاً لعقد معاهدة معه. ج- ضرب المرأة لزوجها دفاعاً: يجوز للمرأة أن تقوم بضرب زوجها دفاعاً عن نفسها إذا استهدفها بالضرب، ولم يمكنها دفع عدوانه عليها إلا بذلك، وهو واضح من عموم قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(البقرة:194). د- تشكيل أحزاب إسلامية: إذا توقّف نجاح تبليغ الدين والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على توافق جماعة من المؤمنين على العمل المشترك ضمن صيغة معينة تنظم عملهم تحت أيّ اسم من الأسماء، وجب ذلك ما دام ممكناً. ه- العمليات الاستشهادية: ترتكز شرعية العمليات الاستشهادية على شرعية العمل الجهادي الذي يتوجه ضدَّ المحتل، حين يقدِّر أهل الخبرة ضرورة تلك العمليات في تحقق أهداف الصراع معه والانتصار عليه، حيث أجزناها في لبنان وفلسطين ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لذلك. أما التفجيرات الوحشية التي تستهدف المدنيين والمسلمين المسالمين، فهي محرمة تحريماً شديداً، وتعتبر جريمةً كبرى. و- المرأة والعمليات الاستشهادية: رغم أنّ الإسلام لم يوجب الجهاد على المرأة، لكنّه أجاز لها أن تجاهد، وخصوصاً إذا اقتضت ذلك ضرورة الدفاع، بما في ذلك قيامهن بعمليات استشهادية، وإنّ النساء اللواتي ينفّذن عمليات استشهادية في زماننا، هنَّ من الشهيدات اللواتي يصنعن تاريخاً جديداً ومجيداً للمرأة العربية والمسلمة. 9- قضايا سياسية: التطبيع مع العدّو: يحرم شرعاً على كلِّ مسلم إقامة أيِّ حالة تطبيع مع العدّو الصهيوني، مهما كانت نتائج حركة الأنظمة السياسية العربية، ونؤكّد عدم شرعية التفريط بأيّ شبر من أرض فلسطين. وعلى علماء الأمة بمذاهبهم كافةً، أن يتحركوا لبيان الموقف الشرعي، ولنـزع الشرعية عن أيِّ محاولة لشرعنة احتلال اليهود لفلسطين أو التطبيع مع المحتلين. ب- نصرة القضية الفلسطينية: يجب على الأمّة وجوباً كفائياً أن توظف قدراتها الثقافية والسياسية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، لتأكيد حضور فلسطين في وجدان الأمة على مدى الزمن، وتفعيل هذا الحضور بأرقى الأساليب وأقواها تأثيراً، والوقوف ضدّ كلّ الخطط الرامية إلى إنهاء فلسطين قضيةً وشعباً وتاريخاً وثقافةً ومقدسات. ج- شراء الصوت الانتخابي: يحرم قيام المكلَّف بكلِّ ما له علاقة بشراء ذمة النّاخب من أجل إعطاء صوته لمرشَّح معين، سواء الدافع أو الآخذ أو الوسيط، فإنّ صوت الإنسان الانتخابي أمانة من الله تعالى في عنقه، ليحركه في مواقع رضا الله تعالى، وانتخاب الكفؤ النـزيه المخلص الوطني، وليس من دفع له المال ولو كان غير صالح. د- تصدّي المرأة للشأن السياسي: يحق للمرأة أن تشارك في العملية السياسية، تماماً كالرجل، فلها أن تنتخب المرشح للنيابة وغيرها، كما أنّ لها أن تترشح لذلك، ولها أن تتولى رئاسة الوزراء والوزارة والإدارة في أيّ حقل، بل لها أن تتولىّ الرئاسة العامة للأمة إن ملكت المؤهّلات المطلوبة، رغم تحفظ سائر الفقهاء عن ذلك. ه- اللجوء السياسي: يحرم على المسلم استخدام الكذب والتزوير من أجل قبوله لاجئاً في بلد آخر، إسلامي أو غير إسلامي، وعليه استخدام الوسائل القانونية المشروعة لنيل ذلك، شرط أن لا يكون فيه ذلّةٌ له، ولا يؤدّي وجوده في بلد المهجر إلى نقصٍ في دينه أو دين عائلته. وحيث يتعهد عند دخوله باحترام قوانينها، فإنّه يجب عليه الوفاء بما تعهَّد به مما لا يتنافى مع التزامه الديني، في نطاق المباحات والقوانين المدنية، كقانون العمل والسير والإقامة والبلديات والبيئة وما أشبهها. و- الوحدة الإسلامية: يجب على المسلمين كافةً العمل لوحدة المسلمين، والحثّ عليها وحفظها من كلّ ما يضرّ بها مما يثير العصبيات ويذكّي الفتن المذهبية. وعلى هذا الأساس، فإنّه يحرم سبّ من هو محترم عند الآخر، من الصحابة وزوجات النبي(ص) والتابعين والعلماء، ويجب الاقتصار في مواضع الاختلاف على الحوار الموضوعي البنّاء، وإجراؤه في أماكن مناسبة، وبوسائل مناسبة لا تثير البغضاء ولا تذكّي الفتنة، ويكون هدف الحوار تعزيز التعارف والتعاون والتناصر. ز- مقاطعة المنتجات الأميركيّة والإسرائيلية: نظراً إلى وجوب الاهتمام بأمور المسلمين والدفاع عنهم، وإلى وجوب تغيير المنكر السياسي والأمني والاقتصادي، ونظراً إلى العدوان الصهيوني الدّائم والمتمادي على الشعب الفلسطيني وغيره، ونظراً إلى الدّعم التام لها من الولايات المتحدة الأميركيّة ومن يدور في فلكها، فإنّه تجب مقاطعة البضائع الأميركيّة ما أمكنكم ذلك، كما تجب مقاطعة البضائع الإسرائيلية بالمطلق، ومقاطعة كلّ المحلات والشركات التجارية التي تساعد إسرائيل بالدعم المادي في العالم كلّه ما أمكنكم ذلك. والمراد بكلمة (ما أمكنكم)، هو أنّ المقاطعة تجب حيث يوجد بديل آخر متوافر لتلك البضائع الأميركيّة، ولا يقع المكلّف في الضرر إن استغنى عنها، كذلك فإنّ حرمة العمل في الشركات الأميركيّة قد جاء في هذه المرحلة على الأقلّ، من أجل الردّ على أمريكا في دعمها المطلق للصهاينة في عملها لإبادة الشعب الفلسطيني، إن لم يكن في ترك العمل فيها حرج على المؤمنين أو إضرار بحاجات المجتمع. ح- دعم الفلسطينيين بمال الخمس والزكاة: لقد أصدرنا رخصةً شرعيةً في دفع نسبة من الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني لدعم صموده وانتفاضته، شرط أن يصل إلى الأيدي الأمينة، وإذا كان شعار اليهود (ادفع دولاراً تقتل عربياً)، فإنّ شعارنا هو: (ادفع دولاراً تنقذ فلسطينياً). ط- الاستفتاء على الدستور العراقي: إنَّ المشاركة الشاملة في الاستفتاء الشعبي على أساس المسؤولية السياسية في اختيار الدستور الجامع لكلّ طموحات العراقيين ومصالحهم، والمرتكز على وحدة العراق وتآخي أفراده، تعتبر واجباً شرعياً، لما يرجى له من دورٍ في تفادي الأخطار الداخلية والخارجية المحيطة بالعراق، ولا سيّما التكفيريين والاحتلال. ي- مساعدة أميركا على غزو العراق: لا تجوز مساعدة أمريكا وحلفائها على ضرب الشعب العراقي، أو تمكينها من السيطرة على مقدّراته الاقتصادية وثرواته الطبيعية وسياسته العامة، فإنّ الله سبحانه يحرِّم إعانة الكافرين على المسلمين، والمستكبرين على المستضعفين، وعلى المسلمين أن يتدبّروا أمورهم بأنفسهم في تغيير الواقع الفاسد الداخلي، ورفع الظلم عنهم في كلّ البلاد الإسلامية. ك- وجوب الدفاع عن إيران: يجب على المسلمين الدفاع عن أنفسهم وبلادهم في وجه أيّ اعتداء، ويجب الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران في وجه أيِّ اعتداء أميركي بكل الوسائل الممكنة. ل- الدخول في الأحزاب الغربية: لا بدّ لمن يعيش من المسلمين في بلاد الغرب، أن يدخل في النسيج الاجتماعي والسياسي للبلدان التي يعيش فيها، وذلك من خلال تشكيل جماعة إسلامية قادرة على معرفة البلد ومعرفة مصالح المسلمين، وتشخيص القوى المحلية التي يمكن الدخول في حزبها أو تأييدها في الانتخابات، وذلك بالنحو الذي لا يضرّ بالثوابت الإسلامية ويحفظ مصلحة المسلمين. م- حفظ النظام العام: يجب على المسلم الالتزام بما له علاقة بالنظام العام، مثل خدمات الماء والكهرباء، فإنّه لا يجوز التعدّي على الشبكة وأخذ ما هو أزيد من حقّه، ولا الامتناع عن دفع الرسوم المستحقة عليه. ومثل قانون السير، حيث لا يجوز مخالفة قوانين المرور، ولا قيادة السيارة بدون رخصة، أو برخصة أخذها بالرّشوة ودون جدارة، ومثل قانون البلديات والتنظيم المدني ونحوها. ن- حفظ الآثار القديمة: تعتبر الآثار المكتشفة في كلّ بلد من الأملاك العامة التي يجدر بمكتشفها إطلاع الدولة عليها، لحفظها في المتاحف، والاستفادة من دلائلها الثقافية التي تغني شعب ذلك البلد والأمة عموماً. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط