كتب السيّد فضل الله على شاطئ الوجدان ۰۲ يناير ۲۰۲۰ ۲۷٦٤ مشاهدة مقدّمة هل هذه مقدمة للديوان؟ إنّني لا أحبّ أن أتدخّل في وعي القارئ للتجربة الشعرية، فللشِّعر حركته في الإحساس وفي الفكر من خلال طبيعة الشكل والمضمون، وللقارئ حرّيته في طريقة انفعاله الشعوري به. ولكنّي أحاول أن أتحدّث عن تاريخ هذه القصائد وعن طبيعة التجربة فيها. فقد يلاحظ القارئ أنَّها كانت في بدايات الشباب التي تقترب من سنّ المراهقة، ممّا جعل التجربة الشّعرية في المضمون تتحرّك في حيرة الشعور بين أجواء الحبّ الذي كان ينطلق في آفاق التجريد لا في حركة التجربة الحيّة بحيث كان انطلاقةً في الخيال، ووحيًا في الأحلام، وليس إحساسًا في الواقع، وبين أجواء التشاؤم الذي يضيق فيه الأُفق عن التطلّعات ولكنّها ـ في كلّ نماذجها ـ لم تبتعد عن الواقع النفسي الذي كنت أعيشه في نبضات القلب وارتعاشات الإحساس واهتزازات الوِجدان. وإذا كنت الآن أعيش بعض التطلّعات التي تختلف عن تطلّعات الشباب الأولى، فإنّي لا أتنكّر لكلّ مشاعر الحنين لتلك الفترة القلقة الحائرة من حياتي، فقد منحتني الكثير من الغنى في الإحساس والانفتاح على الحياة. أمّا الجانب الفنّي من هذه التجربة فلا أملك الدخول في تحديد موقعها الأدبيّ ودرجتها الجمالية. ولكنّي أستطيع أن أقول: إنَّ هناك أكثر من لفتةٍ فنيةٍ جمالية في أكثر من نموذج من نماذجها، بحيث لا يكون الجهد في قراءتها وإخراجها للقرّاء جهدًا ضائعًا من الناحية الجمالية مهما اختلفت المقاييس وتعدّدت الأذواق. وختامًا، إنّها قطعة من حياتي بكلّ آلامها وأحلامها، ولذلك فإنّي عندما أقدّمها إليكم فإنّني أقدّم بعض ذاتي الذي شارك في تأثيراته الفكرية والشعورية في بناء بعض ذاتي الآخر الذي هو أنا الآن، لأنَّ الإنسان في الحاضر يمثّل بعض طفولته وشبابه في الماضي، لأنَّ الطفل لا يموت في الشاب، كما أنّ الشاب لا يفنى في الشيخ بل تبقى لكلّ مرحلة من مراحل العمر حركتها في العمق وفي الامتداد. محمّد حسين فضل الله تمهيد إنَّ الشعر العربيّ في التجارب الشعرية الأخيرة ابتعد عن أنْ يكون شعرًا عربيًّا. فكثير من الشعراء العرب.. الذين يملكون عمق الإحساس، وعمق الفكرة، وروعة اللّفتة الفنية والإيحائية.. لا تشعر بأنّهم يجسّدون إنساننا. لا بل تشعر وكأنّهم يقرأون تجارب الآخرين. في تصوّري أنّ هذا الشعر ليس شعرًا عربيًّا في ما يعبّر عن الإنسان العربيّ، كما أنّه لا يستطيع أن يخدم هذا الإنسان لأنّه أصبح شعر النُّخبة التي تعيش في أبراج عاجيّة ومسوّرة.. لذلك أصبحت النُّخبة تتحدّث مع بعضها كما لو كانت لها لغة خاصّة. ونحن لا نتعقّد من النُّخبة، ولكن بشرط أن لا تعيش العقلية النخبويّة، فالنُّخبة قد تمثّل مستوى فكريًّا معيّنًا، ولكن لا بدّ لها أن تعيش الذهنية الإنسانية التي تستطيع أن تتحرّك مع الإنسان لتفهمه ولتأخذ منه وتعطيه. وعلى هذا الأساس يمكن أن يقول الشعراء المحدّثون: إنّنا من جيل تعوّدت أذنه على موسيقى معيّنة للشعر، أو من جيل تعوّدت ذهنيّته على أسلوب معيّن من الفنّ. ولكلّ جيل لغته. وأنا أتصوّر أنني أستطيع أن أتحدّث عن مجموعة من الجيل الجديد، جيل أولادنا الذي يعيش تطوّر الموسيقى واللّفتة الفنّية. حتى هؤلاء لا نشعر بأنّ هذا الشعر يهزّهم. لا أُريد أن أتكلّم بالمطلق. هناك تجاربُ جيّدة ناجحة.. لكن يبدو أنّ هناك ذهنيّةً أصبحت تقول: «إنّك بمقدار ما تكون معقّدًا أكثر.. تكون مُبدِعًا أكثر». عندما أقرأ بدر شاكر السياب وحتى صلاح عبد الصبور ومحمّد الفيتوري وآخرين من هذا التيار أحسّ بعمق التجربة الفنّية وبامتدادها. لكن عندما أقرأ عبد الوهاب البياتي الذي تكتب عنه الكتب والمقالات الكثيرة لا أستطيع أن أهتزّ أو أنفعل أو أشعر بأيّة حالة تغيير في نفسي. أنا لا أتعقّد من الوزن ولا أعتبر أنّ الموسيقى يمكن أن تصدر بمرسوم. موسيقى الحياة مثل خرير الأنهار أو موسيقى الشلال.. تفرض نفسها. لا نستطيع أن نتجمّد عند الموسيقى التي عاشها السابقون. المهمّ أن يقول الشاعر بموسيقى «أمّا تفاعيله وكيف تكون فهذه تخضع لطبيعة تطوّر الإحساس الموسيقي». «لم أقرأ حتى الآن أيّ شيء يمكن أن يعبّر عن العمق الإنساني في المحنة.. الحواجز النفسيَّة التي خلّفتها الأجواء السياسية تجعل الإنسان لا يفكّر في إنسانيته ولكن في طائفيّته وحزبيّته ومواقعه الإقليمية والمناطقية. فالحرب حزّبت حتى إنسانيّتنا. وأنا لا أؤمن بمسألة، أن تفرض على الشاعر التزامًا، فالشّعر مثل الماء والهواء لا تستطيع أن تعلِّبه لكن في كثير من الحالات، فإنّ الهواء بطبيعته، يحمل بعض الخصائص، والماء يحمل بعض الخصائص. قد يعيش شاعر، الإحساس ببعض القضايا الإنسانية التي لا تقترب من السياسة، لكنّك تجد أنّ هذا الشاعر لا يمكن أن يعيش المطلق. فالخصوصيّة سوف تحدّد للشاعر حركته، أيًّا كانت هذه الخصوصية ففي بعض الحالات تنسجم الخصوصيّة مع ذهنية القارئ، وفي بعض الحالات الأخرى لا تنسجم. وعندما لا تنسجم مع شخصية القارئ فإنّه يحاول أن يعطيَ الشاعر فكرة تجريدية يحبّها، وهو في هذه الحالة، يدخل حبّه في الحكم، أو كما يقول البعض، إنّنا لا نحبّ الجمال في إطاره، وإنّما نحبّ أنفسنا في الجمال، ونحبّ فكرنا في الجمال. ذلك أنّه ليس هناك حالة موضوعية بل هنالك حالة ذاتيّة يحاول الإنسان أن يحرّكها كما لو كانت شيئًا موضوعيًّا. وحتى عندما يتمثّل الشاعر «الجمال»، ومأساة الإنسان وأحلامه، أو مظاهر الإبداع في الحياة، وكلّ الخلجات والنبضات التي يحتضنها الإنسان. فإنّنا نتساءل، ما قيمة الشّعر إذا لم يبنِ المجتمع، إذا نظرنا إلى المجتمع كمحور إنساني يحاول أن يتحرّك في الحياة. بشكل يلتقي بها ويخدمها ويحتضنها ويعيش كلّ إيماءاتها وأوضاعها. والشِّعر إذا لم يبنِ المجتمع في كلّ حاجات المجتمع الفنية والإبداعية والفكرية والسياسية، فإنّه يكون بلا مضمون لأنّ الشّعر إذا ابتعد عن مضمون الحياة يصبح شيئًا لا معنى له. لقد تأثّرت بمحمّد مهدي الجواهري، وبالأخطل الصغير، والياس أبو شبكة وأحمد شوقي، وبذلك الجوّ الذي كان سائدًا في مصر والعراق ولبنان، وأغلب الشّعر الذي كان مطروحًا في الساحة كان يعبّر عن قدر كبير من الوضوح، حتى الرّمزية لم تكن مثل رمزية الشّعر الذي نقرأه في هذه الأيام. قد نفهم أنّ الكلمة الفنّية ليست شيئًا في القاموس، بل هي مثقلة بالإيحاءات والنبضات والخلجات، ولكن الكلمة تعبّر عن معنى ربّما يبتعد عن المعنى اللغوي من خلال ما تحمله الكلمة في تاريخها وفي إحساس الإنسان بها. فالمضمون اللغوي الذي تختزنه الكلمة ويراد من خلاله الإيحاء بشيء، قد يبتعد الإيحاء في بعض الحالات بحيث إنّك لا تحسّ فيه كما تستطيع في حالات أخرى أن تفكّر فلسفيًّا بطريقة متكلّفة ومتعبة حتى تصل للمعنى، وعند ذلك يفقد الشعر الجانب الفنّي في مسألة الإحساس. نحن نفهم أنّ الشِّعر لا بدّ أن يكون تجربة غنيّة بالمضمون الفكري. حتى فيما يتّصل بفكر الإحساس، إذا صحّ التعبير، ولكن مع ذلك لا يجوز أن تبتعد الكلمة عن الإحساس العفوي، تمامًا كما هي أحاسيس الإنسان الداخلية، التي قد يحتاج إلى جهد لكي يفهمها، ولكنّه لن يعاني الكثير في سبيل فهم إحساسه مثل الشِّعر الذي نلاحظه في تجربة الشِّعر المنثور أو الذي كنّا نسمّيه بالشِّعر المنثور في تجارب ألبير أديب أو غيره. إنّ الشِّعر لا بدّ أن يحمل قضايا العصر، ونحن لا نؤمن بالشِّعر التقريري الخطابي كما يحاول بعض الشعراء أنْ يصوِّروا الشّرق في الجانب السلبي بحيث يخيّل للإنسان أنَّ على الشّرق أن يكون غربيًّا حتى يستطيع أن يجد نفسه. ونحن نشعر أنّ التركيز على هذه الجوانب يثقل إنساننا لأنّه يضيِّعه ويعمّق في ذاته الشعور بالضياع والشعور بالهزيمة. فقد كنّا نتصوّر بأنّ الإنسان لا بدّ له أن يعيش الشعور بسلبياته ونقاط ضعفه، ولا بدّ أن يثور عليها، وكنّا نفسر الثّورة بأنّها ليست مجرّد حركة من الخارج تريد أن تهدم واقعًا معيّنًا، بل هي حركة من الداخل تريد أن تثور على ذهنيّة معيّنة وعلى نفسيّة معيّنة. لهذا فنحن نؤمن بالصراع وبأنّ علينا أن نتمثّل الصراع. وأن نحرّك مفرداته. وأن نثير القضايا السلبية حتى نثور عليها ونثير القضايا الإيجابية حتى تعطيَنا زادًا للثورة. لهذا كنّا نعتبر أنّ قصيدة «خبز وحشيش وقمر» كانت قصيدة خطرة قد لا يتمثّل الشاعر نزار قباني خطورتها. لأنّه كان يعالجها بعقلية شاعر يتمثّل المطلق في الواقع ولا يريد أن يدخل في حدود الواقع. ولكنّنا كنّا نشعر أنّ هذه القصيدة قيلت في أيّام الانتفاضات الشعبيّة التي كان الواقع العربيّ والإسلاميّ وواقع العالَم الثالث يضجّ فيها. إنّ أيّ قصيدة، يمكن أن تغيّر كثيرًا من مجرى التفكير وتهزم الكثير من المشاعر ولا أقول بأنّها تهزم الواقع. خصوصًا عند شاعر مثل نزار قبّاني، الذي كان شاعر الشباب وشاعر المراهقة، وخصوصًا أنّ الشباب المراهق كان شباب الثّورة. ولهذا كنت أشعر بالحاجة إلى أن نعيش هذا الجوّ وأن نعبّر عنه وليس بطريقة الردّ الفكري. وإذا كان الشاعر يمثّل جوًّا معيّنًا فنحن نمثّل جَوًّا آخرَ وهذا ما يساعد على استيعاب طبيعة الفجوات الموجودة بين هذا الجوّ وذاك. محمّد حسين فضل الله بيروت 30/6/1990 م اللبنانيّات عيناكَ في الكرى إلى أبي في ذكراه الخامسة يا أَبي قد تُطِلُّ روحي على الذِّكْرى، وعيناكَ في الكَرَى تَحْضُناني وأَنا غارِقٌ مَعَ الحُلُمِ النَّدْيانِ أَهفو إليكَ في تَحناني وبقلبي سِرٌّ يُهَمْهِمُ، يلتاعُ، يُناجيكَ بالنِّدَاءِ الحاني وبعقلي فِكْرٌ، زَرَعْتَ غِرَاسَ الوعيِ فيهِ بالعِلْمِ والإيمانِ وبدنيايَ، يا لَدُنيا الحكاياتِ العَذَارى، في فرحةِ الألحانِ ألفُ حُبٍّ تنسابُ مِنْهُ الينابيعُ صَفَاءً في لَهْفَةٍ وحنانِ *** أنتَ علَّمتني الطَّهَارةَ في الحُبِّ وَسِرَّ الإِشراقِ في الألوانِ يَا لَعفوِ السَّمَاحِ تَنْدى بِهِ الرُّوحُ، فَيَهْمي في القلبِ والوجدانِ يا لَوَحْيِ البراءَةِ الطّهْرِ تهفو في انسيابٍ ورقَّةٍ واحتضانِ عِشْتُ عمري في لهفةِ النّورِ في عينيكَ، ألهو في رفَّةِ الأجفانِ يظمَأُ الحُلْمُ في طفولةِ أيَّامي فَيُروى من روحِكَ الرَّيَّانِ كنتُ أصغي وكنتَ تنسابُ في الكِلْمةِ، يا لَلعطورِ في الأُقْحُوَانِ كنتَ تحكي الكثيرَ في صمتِ عينيكَ ففيهِ يطوفُ سرُّ الزّمانِ ويعيشُ الرّوحَ المُنَدَّى مَعَ اللهِ ابتهالاً في لَهْفَةِ الإذعانِ يا أبي لن يصيحَ في عقليَ الحُزْنُ فقد روَّضَ الهدى أحزاني غيرَ أنّي أهفو إليكَ إذا عاشتْ بقلبي مرارةُ الأشجانِ عَلَّني في التفاتةِ الحُلْمِ ألقاكَ كمثلِ الربيعِ في نَيْسانِ في اخضرارِ الحنانِ في هَمَسَاتِ الحُبِّ، في لهفةِ الأَبِ الهَيْمَانِ مثلما كنتُ في الطّفولةِ في أفْقِ شبابي، أراكَ سِرَّ كِياني *** أَنْتَ عَلّمتني، إِذا اشتدَّتِ الآلامُ أن ألتقيْ هُدَى الرَّحْمَنِ أَنْ أعيشَ الصَّبْرَ الذي يدفعُ العزْمَةَ في السّاحِ، في ثَبَاتِ الجَنَانِ في انطلاقٍ لا يهزِمُ الرّوحَ فيه ظَمَأُ الجُرْحِ واهتزازُ المَكَانِ وانفتاحٌ على غَدِ الحقِّ فيما تلتقي فيه رائعاتُ الأماني فإذا غطَّتِ العواصفُ في الليلِ هدوءَ السّهولِ والوديانِ فسيأتي الصّباحُ يحمِلُ في عينيهِ سرَّ الهدوءِ في الأكوانِ إنّه الصَّبْرُ يحملُ الوعيَ للسّارينَ في الدّربِ، حُزْمةً من أماني يَسْقُطُ الجازعونَ في هزَّةِ اللحظةِ، في فَجْأَةِ الصّدى الرَّنانِ يحمِلُ الصابرونَ في الفكْرِ، فكْرَ النّورِ في موعدِ الضُّحى الفتَّانِ فإذا الليلُ عاشَ في بعض دُنْياهُمْ تَلَقَّوْهُ بالصَّباح الهاني *** أنتَ علَّمتني التسامحَ إمَّا زلزلَ العنفُ ساحةَ الإخوانِ قلتَ لي: إنَّ للمحبَّة عمقًا أَرْيَحِيًّا في لهفةِ الإنسانِ قد يعيشُ الأشرارُ طهرَ الينابيع بعيدًا عن وَحْلَةِ الأدرانِ فإذا امتدّتِ المَحَبَّةُ بالرّوحِ وعاشتْ بِوَحْيها الشَّفتانِ أطلعَ الخيرُ وحيَهُ في نداءِ الأَرْيَحِيَّاتِ في القلوبِ الحَوَاني فإذا بالَّذينَ يَحْيَوْنَ للشرِّ ويَـجْرُونَ في مدى الشيطانِ يفتحُ الحبُّ روحَه في نَجَاوَاهُم فللخيرِ شَهْقةٌ في المَعَاني كان لي في صفاءِ عينيكَ معنى الصّحوِ في لهفةِ المدى الظَّمْآنِ كنتَ توحي إليَّ أنَّ نداءَ اللهِ لا يستريحُ لِلأضْغَانِ كانَ سرُّ الخشوع في لفتاتِ النّورِ، في أَرْيَحِيَّةِ الإيمانِ حسْبُ نجواكَ روعةً أَنَّها تَخْضَرُّ فـي كـلِّ موعـدٍ لِلْأَذَانِ في انطلاقٍ يمتَدّ بالأَلَقِ الرُّوحيِّ في الفجرِ في السَّنا الهيمانِ كلُّ ما في المدى لديكَ امتدادُ الوحيِ في لُطْفِ خالقٍ مَنَّانِ في الرِّحابِ الفِسَاحِ حيثُ الأعالي البيضُ تختالُ في ربيعِ الجِنَانِ وعلى اسمِ الصَّلاةِ تنفتحُ الرُّوحُ، وتمتَدُّ، بالدُّعاءِ، اليَدَانِ يا لَفيضِ الإحساسِ بالفرحِ الرّوحيِّ يسمو في حضرةِ الحَنَّانِ *** أَأُناديكَ يا أبي.. ويفِرُّ الحُلْمُ منّي في يقظةِ الوِجدانِ أيُّ صوتٍ يوحي فتشربُ معناهُ على لفحةِ الظَّمَا الأُذُنَانِ أيُّ إطلالةٍ من الطَّلْعةِ الـغَرَّاءِ في أَرْيَـحِيَّةِ الإِيمانِ تلتقيني ببسمةِ الطّهْرِ في الرّوحِ الإلَهيِّ في المدى الرّوحاني هي إغفاءةٌ مَعَ الحُلُمِ الورْدِيِّ عِشْتَ انفتاحَهَا بافتِنَانِ في ربيعِ الأشواقِ للهِ للجنّةِ في خُضْرَةِ الأَمَاني الحِسَانِ عِشْتَ للهِ، وانفتحتَ على اللهِ، وها أنتَ في رحابِ الجِنَانِ تَرْشُفُ الرَّحْمَةَ الرَّضِيّةَ في لُطْفٍ وتحيا رضاهُ في اطمئنانِ هي إغفاءَةٌ.. وشدَّكَ للرّضوانِ صوتٌ في ساحةِ الرّضوانِ كنتَ روحًا يذوبُ في اللّطفِ والخيرِ ويهفو وينتشي ويُعَاني وأنا ـ يا أبي هنا في الرّياحِ الهُوْجِ، والمَوْجُ هادرٌ في كِياني أستعيدُ الرّوحَ الذي زرعَ النّورَ بعيني، والحقَّ في وِجداني وصفاءَ الرّوحِ الإلَهيّ حتّى يطردَ الحقُّ موكِبَ الشيطانِ وأنا ها هنا انطلاقةُ حُلْمٍ في انتظارٍ معشوشبِ الألوانِ يا أبي عُدْ إليَّ في الحُلْمِ إنَّ الشوقَ ما زال في مدى النّيرانِ 8/5/1989 *** أحبّه... هذا الهدوء أحبُّهُ.. هذا الهدوءَ الذي يَلُفُّني في خَدَرٍ شَاعِرِ يحمِلُني على جَنَاحِ الرُّؤى إلى لذاذاتِ الهوى السَّاحِرِ يتيهُ بي في الغيبِ في زورقِ الـضَّبابِ في بحرِ الدُّجى السَّاهرِ أحبُّهُ.. غيبوبةً حلوةً في عالَمٍ مُجَنَّحٍ طَائِرِ تُبْعِدُني عَنِ الحكايا التي تخنُقُ وحْيَ النُّورِ في خاطري عَنِ الخطايا في دمي تلتقي بالحِسِّ في كِيَانِهِ الثَّائِرِ أحبُّهُ.. صفاءَ روحِيَّةٍ أغفو على حَنَانِهَا الغَامِرِ كما يهيمُ الطّيفُ في خاطرِ الــ أسحارِ حولَ النَّسَمِ الحَائِرِ أُحِبُّهُ.. يمنَحُ روحي الهُدَى إِذا اضمَحَلَّ النُّورُ مِنْ نَاظِري يَضُمُّني، يغمُرُني بالنَّدى ينسابُ في لَمْح السَّنَا الفَائِرِ حتّى يعودَ العُمْرُ إغفاءَةً حالمةً في حِضْنِهِ الطَّاهِر *** من أغاني القلب مِنْ أغاني القلبِ أيقَظْتُ الضُّحى في دمي فانْتَثَرَ الوحيُ بروحي فَتَطَلَّعْتُ إلى الشّمْسِ ولم أَستَفِقْ إلاّ على صَحْوِ جُروحي أَنَا حَسْبي إنْ تَغَشَّاني الدُّجى خَطَرَاتُ الفَجْرِ والحِسِّ الصَّريحِ فانطلاقاتُ حَيَاتي فِكْرَةٌ سوفَ تبقى حُلُمًا فوقَ ضَريحي بيروت 20/2/1957 النور في الواقع قلبيَ، غَنَّيتَ أغاني الهَوَى منذُ لَمَسْتَ الرَّعَشَاتِ العِذَابْ فَعِشْتَ فيها تائهًا لا ترى في وحيها، كيفَ يموجُ السَّرَابْ وَعُدْتَ ماذا يا رفيقَ السُّرى غَنِمْتَ في الرِّحلةِ بعدَ الإيابْ لا شيءَ إلاّ آهةٌ مِنْ صدى أنفاسِكَ الحَرَّى وَوَحْيِ العَذَابْ مَنْ يَلْمُسِ الحُبَّ يَجِدْ خلفَهُ في أغنياتِ الوَهْمِ قلبًا مُذَابْ وعالَمًا يعيش أُسْطورةً لوَّنَهَا الليلُ بِسِحْرٍ كِذابْ النُّورُ في الواقعِ لا في المُنَى ماذا وراءَ الحُلْمِ بعدَ المآبْ بيروت 15/4/1957 *** يا ربيع الحنين يا ربيعَ الحنينِ، يا صحوَ أحلا مي على شاطىءِ الهوى والشَّبَابِ أنا ـ عبرَ الآلامِ ـ في رحلةِ العُمْــ ـرِ ـ أُناجيكَ بالأغاني العِذَابِ رُبَّ إِغفاءةٍ علـى ساعـدِ الحُبِّ، وإيماءةٍ لفجـرِ التَّصَابي عادَ قلبي بها، يُرنّحُ نجوا هُ، ويلهو بذكرياتِ العَذَابِ شاقَهُ: أنْ يُجَنِّحَ الفجْرُ أحلا مي، مَعَ الرِّيحِ في دروبِ السَّحَابِ فمضى يستثيرُ كلَّ لُبَانا تي، ويهوي على انطلاقِ رغابي حَسْبُهُ أنْ يسيرَ في كلِّ درْبٍ وَيَمُدَّ الشِّبَاكَ في كلِّ بابِ بنت جبيل 1956 *** تقولين لي .. تقولينَ لي.. والشَّبَابُ الحزينُ يُعَرْبِدُ في خَطْويَ المُثْقَلِ وَيَنْسَلُّ.. ينثُرُ أحلامَهُ الـظِّمَاءَ..على ضِفَّةِ الجَدْوَلِ لتمضيْ إلى البحرِ، بحرِ الوجودِ وَتَنْحَلَّ في مَوْجِهِ المرسلِ كئيبًا.. وخلفَ الضّبابِ الكثيفِ بعينيهِ.. سرُّ الهوى الأَعْزَلِ يسيرُ وفي روحِهِ حَيْرةُ الـطريقِ.. وصمتُ المـدى المُسْدَلِ وتضـرى بأعمـاقِهِ ثورةُ الـ ــكرامةِ ـ عَبْـرَ الدُّجَى المُعْـوِلِ *** تقولينَ لي.. دَعْ ظلامَ الطريقِ وأشباحَهَا السُّودَ.. في مَعْزَلِ ولا تخنقنَّ ربيعَ الشبابِ بروحِكَ.. في ظُلْمَةِ الهيكلِ وغَنِّ الصباحَ نشيدَ الضِّياءِ فكم لك في النّورِ مِنْ مَنْهَلِ لكَ اليومُ فافرحْ بِهِ، ما غدٌ سوى حُلُمٍ كالصّدى المُهْمَلِ إذا لم يُغَنِّ الشبابُ الحياةَ فما العُمْرُ؟ ما روعةُ المَأْمَلِ؟ *** تقولينَ لي.. وأنا تائِهٌ مَعَ الدَّرْبِ في الغَيْهَبِ الأَلْيَلِ وحوليَ مِنْ أُغنياتِ السنينَ بقايا دَمِ الوَتَرِ الأَوَّلِ وأنتِ كما تشتهي الأمسياتُ حياةٌ تغنّي، وفكْرٌ خَلي نجاواكِ في خَفَقَاتِ الصّباحِ ودنياكِ في مَرَحِ البُلْبُلِ أنا ـ يا صديقةُ ـ حسٌّ يذوبُ على روعةِ الفجْرِ.. إذ يَنْجَلي وروحٌ طروبٌ.. يحبُّ الحياةَ وينهلُ أضواءَها مِنْ عَلِ ويغزلُ من وحْيِهَا ـ لحنَهُ فيغفو الخيالُ على المِعْزَلِ ولكنّني شاعرٌ.. حَطَّمَتْ أغانيهِ.. زَمْجَرَةُ المِعْوَلِ أغنّي وأسقي بذورَ المُنى دمي.. وحياتي.. ومُسْتَقْبَلي وأمضي.. لأحصُدَ منها الثِّمارَ فَيَحْطِمُ عَسْفُ الدُّجى.. مِنْجَلي فماذا تريدينَ مِنْ شاعرٍ طوتْ عُمْرَهُ لوعةُ المبتلي *** أنا ـ يا صديقةُ ـ رُغْمَ الظَّلام سأجري إلى عالمٍ أَفْضَلِ تموجُ الحقيقةُ في روحِهِ وتنسابُ في فَجْرِهِ المُقْبِلِ وتحتضنُ الحبَّ قيثارَةٌ تغرّدُ.. للشَّاطىءِ الأوَّلِ فحسبي مِنَ العُمْرِ.. وحيُ السماءِ وطهرُ الحياةِ.. فلا تسألي بنت جبيل ـ بيروت 15/9/1956 *** حُبّي حُبّي: الذي سَقَيْتُهُ مِنْ دَمي ومِنْ حياتي: كأسَ عطرٍ ونورْ هذا الذي وَزَّعْتُ أطيافَهُ على التفاتاتِ الصَّبَاحِ النضيرْ يَرُشُّ في الدّربِ أناشيدَهُ فيرقصُ الدّرْبُ، ويغفو العبيرْ وينحني يزرعُ مِنْ روحِهِ وردَ الأماني في ضفافِ الغَديرْ *** حُبّيَ هذا ـ لم يَعُدْ ـ مثلما كانَ ـ حَديثًا خَافتًا في الصُّدورْ يهمِـسُ باللّقيـا.. ويحنـو على الظِّـلالِ رَخْوًا كالنَّسيـمِ الغَريـرْ يرتاعُ مِنْ لفتةِ أَجفانِهِ إنْ أوْمَأَتْ للسرِّ خلفَ الضَّميرْ ويحذَرُ الأنجمَ إنْ شَاقَهُ طيفٌ من اللّيلِ نَدِيُّ الشُّعورْ *** حُبّي انطلاقُ النُّورِ عندَ الضُّحَى وروعةُ اليقظةِ عندَ البُكُورْ أقوى من الحياةِ ـ إيمانُهُ ومِنْ صمودِ الدَّهرِ فوقَ الصُّخورْ يسيرُ.. فالدّنيا على ضَوْئِهِ أُنشودةٌ تطغى، ووحيٌ يثورْ ويلتقي بالشَّوْكِ في دربِهِ فَيَحْطِمُ الشّوكَ، ويجني الزّهورْ حُبّي: حياةُ الحُبِّ.. في مَوْكِبِ الدنيا.. وسرُّ الأَبَدِ المُسْتَنيرْ عاشَ مَعَ النُّعْمى وطارَتْ بهِ أحلامُهُ، في أُمنياتِ النّسورْ إلى ربيعٍ وَادعٍ لم يَدَعْ في الأُفْقِ وحيًا، لم تَزُرْهُ العطورْ وخلّدَ اللَّذّةَ.. حتّى انحَنَتْ تَمْرَعُ بالأحلامِ وحيَ الدّهورْ *** حُبّيَ ـ يا ليلايَ ـ يا فرحةَ الــ أضواءِ ـ يا نبْعَ الحياةِ الطَّهُورْ خَلَقْتِهِ في خاطري روعةً للفنِّ تستلُّ حديثَ العصورْ وكنتِ ـ بالأمسِ ـ إطارَ الهوى وكنتِ لونًا باهتًا في السّطورْ ورفرفَ الفجرُ.. على خاطري وانتفضَ الحُبُّ على كلِّ سُورْ وعاد حبّي.. في عروقِ الضُّحَى مُنْطَلِقًا ـ يحيا بقلبٍ كبيرْ يهفو إلى الفَجْرِ.. يثيرُ السَّنَا الريَّانَ.. في أهدابِ جَفْنٍ كسيرْ ويحضُنُ الوجودَ.. في روحِهِ عاطفةً تسمو وفكرًا يُنيرْ ليلاهُ ما في الكونِ من فتنةٍ غرقى بأمواجِ الصّباحِ النَّضيرْ بنت جبيل 24/7/1956 *** أنا يا ليلاي أنا يا لَيْلايَ ما زلتُ أُغَنّي للضّحى حبّي.. وللإشراقِ فَنّي وحياتي فكرةٌ.. لم يكتملْ في حنايا روحِهَا وحيُ المُغَنّي هَبَطَتْ للأرضِ عذراءَ المُنَى ترشُفُ الأطيافَ في أطهَرِ دَنِّ شاقَهَا النّورُ فطارتْ نحوَهُ بجناحٍ من هَوَاها مُطْمَئنِّ وتخطّتْ حُجُبَ الغيبِ.. فلم تسترِحْ إلاّ على أروعِ لَحْنِ وَحَنَتْ تحتضِنُ الحُبَّ ـ على صَبَوَاتِ الحُسْنِ.. في جَنّةِ عَدْنِ وستبقى في صعودٍ.. كلّما عاقَهَا دربٌ.. تَخَطَّتْهُ بِأَمْنِ *** أنا يا ليلايَ مهما يعتصرْ من دمائي الليلُ في عَسْفِ التَّجَنّي فدمي قيثارةٌ تعزُفُ لي أغنياتِ النّورِ في فجْرِ التّمَنِّي وأنا ـ عَبْرَ المدى ـ ما ضَرَّني أَنّني وحدي ـ أحيا وأُغَنّي أزرعُ النَّشْوَةَ في دنيا غدي وأثيرُ النُّورَ في أطيافِ جَفْني وأُناجيكِ وحولي جَنَّةٌ من رؤى فنٍّ.. ومن أطيابِ حُسْنِ فأنا أخلقُ وحدي جَنَّتي فأرى اللَّذَّةَ في أعماقِ حُزْني فَتَعَالَيْ نقطعِ العمْرَ مَعًا بينَ لهوٍ.. وعذابٍ ـ وتَغَنِّ فهوانا لم يَعُدْ أُسْطورةً في خيالٍ.. يبدِعُ النَّجوى وَظَنِّ إِنّه كَوْنٌ رحيبٌ يُغْدِقُ الـــ ـخصبُ نُعماهُ على الرَّوْضِ الأَغَنِّ فَتَعَالَيْ.. نَبْذُلِ الحُبَّ فما الـــ ـــعُمْرُ.. إنْ لم يهدِمِ الحُبُّ ويبني غايةُ العُمْرِ حياةٌ ينتشي في حناياها الضُّحى مِنْكِ ومنِّي بنت جبيل 16/7/1956 *** اسمعيني (سمع أنّها تحبّ) اِسمعيني.. ولا تقولي.. انطوى الحُلْمُ.. فقد فاضَ بالحياةِ.. وغَنّى إنّه عادَ.. يحمِلُ الرّعشةَ السّكرى ـ بقلبي ـ عبرَ الضُّحى ـ مُطْمَئنّا ويضُمُّ الحياةَ.. في شُرُفَاتِ الفجرِ.. قيثارةً بِهِ تَتَغَنَّى يحضُنُ الخَلْجَةَ الخفيّةَ في روحي.. ويستَلُّ خَفْقَةَ القلبِ فَنّا *** اِسمعيني.. ولا تقولي.. مضى الأَمْسُ بما فيه.. وانطوى الحُلْمُ.. عَنَّا إنّه عادَ.. واحتوى الزَّمنَ القاسي بكفَّيْهِ فاستلانَ وحَنّا نحن لا نرهبُ الدُّجى فلدينا من طيوفِ الذكرى هوًى رَفَّ لَوْنا نحن من روعةِ الألوهةِ سرٌّ لوَّنَ اللّحنَ بالحياةِ.. فَأَنَّا نتمنّى.. والنهرُ في سَكْرَةِ الحُلْمِ.. يغنّي الحقولَ.. ما نتمنّى فاسمعيني: فقد يغُصُّ بأحلامي نشيدي.. إنْ لم يُخَلِّدْكِ لحنا *** اِسمعيني.. لا تحسبي أنَّ نجوايَ تلاشتْ.. بعدَ الذي كانَ منّا أنا أهواكِ رَعْشَةً في دمائي تتغَنّى.. ولوعةً.. تتجنّى فاغضبي.. أو تلوّني.. كيفما شِئْتِ.. فحسبي أَنّي أُحِبُّ وأَفنى وأَحِبِّي ووزّعي الحُبَّ أحلامًا.. على كلِّ سامرٍ.. يَتَدَنَّى فأنا ها هنا أُبارِكُ ذكرى كنتِ لفظًا بها وحُبّيَ مَعْنَى بنت جبيل 1/7/1956 *** الألم الظَّامئ ألمي.. ظَمِأتَ إلى الجراحِ وفي يديكَ جراحُ روحي ماذا تريدُ: عصرتَ أيّامي على النَّغَمِ الذبيحِ حِسًّا وعاطفةً تُلَوِّنُ بالدِّما وحيَ الجروحِ ودفنتَ أحلامَ الذُّرى الشَّمَّاءِ.. ما بينَ السفوحِ وَحَصَدْتَ من دَمِيَ السّنا في خفقةِ اللّحنِ الجريحِ لتعودَ ريّانَ الصّدى مِنْ دمعةِ الحِسِّ الصَّريحِ *** ماذا تريدُ.. وقد رَشَفْتَ النُّورَ.. مِنْ ألحانِ عُمري وبذلتُ من قلبي الحياةَ أضمُّ فيكَ خفوقَ صدري أنا عِشْتُ كي أحياكَ تجربةً.. تلوّنُ وحيَ فكري وحقيقةً: أحسو على شُرُفَاتِها البيضاءِ ـ خمري سحريّةً تَسْتَلُّ.. من وحيِ العذابِ.. نداءَ شِعري ورديّةً.. تتنفّسُ الآهاتِ فيها حولَ عطرِ *** ماذا تريدُ: وهبتُكَ الحبَّ.. المجنّحَ.. بالطيوفِ رَيَّانَ يورقُ بالحياةِ البكْرِ.. دانيةَ القُطُوفِ نزِقَ الرّؤى يقتاتُ أيّامي.. ويهزأُ بالصُّروفِ أطعمتُه روحي.. فَذَوَّبَها.. على وهجِ الخريفِ وأتيتَ.. فانهلّتْ دماءُ الحُبِّ.. في ظَمَأ الحروفِ فَرَشَفْتَها.. ومضيتَ.. ظمآنَ الصِّبا.. عَبْرَ السُّجُوفِ *** ماذا تريدُ.. أنا هنا وَدَمُ الشَّبابِ هوًى يغنّي وغدي صباحيُّ الضّياءِ وحاضري أطيافُ فَنِّ والفجرُ يركضُ في جفوني وَادِعًا.. مَرِحَ التمنّي لا تَنْتَفِضْ فحياتيَ السَّمْحَاءُ ظمأى.. للتَّغَنّي شفتايَ ظامِئتانِ للأنغامِ في أعماقِ لحني ماذا تريدُ: دَعِ الرَّجَاءَ فلن يُمِيتَ الفجرَ سجْني *** أنا ها هنا قيثارةٌ تشدو وإنْ جَفَّ الرحيقْ حسبي سَمَايَ.. يفيضُ من أضوائِها السَّكْرَى ـ البريقْ ومنايَ تَسْتَلُّ الخيالَ البِكْرَ.. في الأُفُقِ الطليقْ ماذا تريدُ: فلو حَشَدْتَ الليلَ في الدّرْبِ السّحيقْ وبعثتَ أهوالَ الحياةِ بخاطري ـ عَبْرَ الطّريقْ لَبَقيْتُ منطلقًا.. أغنّي للضُّحَى.. وحيَ الشّروقْ بنت جبيل 22/7/1956 *** مولد حبّ حَمَلْتُ قلبي.. والضُّحى في يدي أُنشودةٌ عذراءُ لم تُكْتَبِ نديّةً كالفَجْرِ.. إن تنطلقْ أنغامُها في خاطرٍ، يُعْشِبِ خجلى الرّؤى، تشدُّ أزرارَهَا خوفَ انفلاتِ الحُلُمِ الطَّيِّبِ سحريّةَ الضَّوءِ، ربيعيّةَ الــ أشواقِ، ريّا الخَطْوِ إنْ تَلْعَبِ حَمَلْتُهَا.. وانطَلَقَتْ في دمي ـ وادعةً ـ أضواءَ فجرٍ نبي يشدّني المجهولُ، في فكْرةٍ مُبْهَمةِ الألوانِ، لم تُخْضَبِ إلى ظلالٍ لم يَعِ المُنْحَنى كيف ارتَمَتْ في ضِفَّةِ المَغْربِ وعِشْتُ عمري ضائعًا لا أرى إلاّ بقايا شَبَحٍ مُرْعِبِ يلتفتُ النّورُ إلى خاطري فإنْ بَدَتْ لي غيمةٌ يَذْهَبِ لا فكرةٌ تحجُبُ عنّي الدُّجَى ولا رؤًى كالجدولِ المُعْشبِ كأنّني أدورُ في حلقةٍ مُفْرَغةٍ من عمريَ المُجْدبِ *** ومرَّ وحيٌ مُثْقَلٌ بالشَّذَى يسألُ عنّي خَفْقَةَ الكوكَبِ ووشوشَ الطّيبُ أباريقَهُ عن خمرةٍ عذراءَ لم تُسْكَبِ واعْتَرَضَتْ خَطْوِيَ صفصافةٌ تهمِسُ لي عن حُلُمٍ مُذْهَبِ وَحَدَّثَ الملاكُ عن مولدِ الـــ ـــحُبِّ.. بقلبٍ حائرٍ مُتْعَبِ وجئتِ ـ عبرَ الضَّوْءِ ـ فانْهالَتْ الـ أنجمُ ـ كالفجرِ على مَنْكَبي وعِشْتُ أحسو خمرتي، من رؤى عينيكِ ـ يا لَلْحُلُمِ المُخْصِبِ وأرتوي فيظمأُ الملتقى إلى انهلالِ النُّورِ في المَلْعَبِ وأنتِ تَجْرِينَ على أَذْرُعِ الضّوْءِ ـ مَعَ الأطيافِ ـ في مَوْكبي فيستحِمُّ الوحيُ في خاطري ويستريحُ الحُبُّ في مَرْكبي وأينعَ الحُبُّ.. وعاشَ الضُّحَى في قصّةٍ.. حولَ هوانا الصَّبي بنت جبيل 8/6/1956 *** عيناي ظامئتان عينايَ ظامئتانِ.. للنُّورِ المُرَنَّحِ في الأَصيلِ للدمعِ ينثُرُ في ظلالِ الدَّرْبِ أطيافَ الهَديلِ للخضرةِ السّكرى على ترنيمةِ الفجْرِ البَليلِ للحبِّ يزرعُ لهفةَ الأشواقِ في القلبِ البتولِ في لهفةِ الأرواحِ نحو جداولِ الحُلُمِ الجميلِ *** عينايَ ظامئتانِ للأطيافِ في خَدَرِ الذّهولِ في غفوةِ الذّكرى اللّعوبِ وسكرةِ الليلِ الطّويلِ فأضمُّ في قلبي الشّذى منها.. وأقنعُ بالقليلِ وأنامُ حولَ غدائرِ الأحلامِ في حِضْنِ السّهولِ حيث الرّبيعُ.. يَرُشُّ أحلامي على الزَّهْرِ الطَّليلِ *** أنَا شاعرٌ يهوى الحياةَ.. حرارةً في كلِّ جيلِ يترشَّفُ الآلامَ أصفى مِنْ مُذَابِ السلسبيلِ ويحِبُّ أطيافَ العذابِ وقسوةَ الزَّمنِ البخيلِ ليعودَ يَحْرُقُ روحَهُ البيضاءَ في وَهَجِ السَّبيلِ فتذيبَ في أضوائِها النشوى ضبابَ المستحيلِ وتشقَّ دربَ الضوءِ ـ عبرَ الفجْرِ.. في زهوِ الحقولِ *** عينايَ ظامئتانِ.. للمجهولِ.. للأَبَدِ الكسولِ للحيرةِ الخرساءِ حولَ نوازعِ الشّكِ القتيلِ للخِصْبِ يبدعُ واحةَ الأَحلامِ في الأُفُقِ المُحيلِ للَّيلِ يبتدعُ انطلاقَ الرّوحِ من وحيِ الخُمولِ للفجر يَبْذُرُ رفَّةَ الأضواءِ في الظِّلِ الظَّليلِ للبرعُمِ الغافي ـ مَعَ النَّجوى ـ على غصنٍ نَحيلِ لحقيقةٍ عذراءَ ـ عبْرَ الضّوءِ ـ في وهجِ العُقولِ للرّيِّ للظّمأ المُلَوَّنِ بانتفاضاتِ الذّهولِ للكونِ.. للدنيا.. بما تحويهِ.. من أملٍ وسولِ *** أنا ظامئٌ.. ماذا يُرَوّيني.. وفي روحي فُضولي حسبي ظَمَايَ.. أَعُبُّ منه عُصَارةَ الوحيِ النَّبيلِ بنت جبيل 5/6/1956 *** منذ حدَّثْتِني منذُ حَدَّثتِني: عَنِ الحُبِّ.. والأضواءُ تنهلُّ.. كالصَّباحِ عَليَّا وأنا خافقٌ تُرَنِّحُهُ النَّجوى.. ووحـيٌ يقتاتُ مِنْ ناظريَّا وحديثٌ مَعَ النجومِ.. وهمسٌ ذائبٌ كالعبيرِ في مِسْمَعيَّا وخيالٌ عذْبٌ يُؤَرِّقُ دنياهُ صدى الذّكرياتِ في جانبيَّا *** منذُ حدّثتِني: وقلتِ: دَعِ الذّكرى.. ترُشُّ الطيوبَ فوقَ يديَّا وابعثِ الحِسَّ في الحروفِ: ليبقى حُبُّنا في فَمِ الربيعِ نَديَّا فسنمضي.. أنا وأنتِ.. ونحسو مِنْ أباريقِهِ الرَّحيقَ الشّهيَّا وإذا الموتُ ضَمَّنَا: فسيبقى الصَّحْوُ في حبّنا المورَّدِ حيَّا حبُّنا: مولدُ الربيعِ.. ونجوانا.. رفيفُ الضُّحى وصحو الحُمَيَّا *** وبعثتُ الذكرى.. وأفرغتُ روحي في أمانيكِ.. سَلْسَلاً ذَهبيَّا فإذا الحرفُ شعلةٌ تُبدعُ الأضواءَ.. فجرًا من حبِّنا.. عَبقريَّا وإذا أنتِ في نشيديَ وحيٌ خالدٌ، يبعثُ الصَّبَابَةَ.. رَيَّا ومضينا.. ونحن في خاطرِ الدّنيا.. ربيعٌ يختالُ عَفًّا زَكيَّا *** منذُ حدّثتِني... وسرتِ مَعَ الدّربِ.. تغنّينَ سِرَّهُ الأَبَديَّا لم نقلْ غيرَ كِلْمةٍ.. وافترقنا في ضبابِ العُمْرِ الجديبِ.. سَويَّا ومضينا.. لم نبتسمْ.. لم نُوَدِّعْ حُلُمَ الحُبِّ.. لم نُمَتِّعْهُ شَيَّا وطوانا المدى.. ومرَّتْ حياةٌ تعزفُ الذكرياتِ لَحْنًا شَجيَّا بنت جبيل 17/5/1956 *** اتركي الحرف (وجدها مستغرقة في القراءة وفي عينيها ظلال حيرة، وأشباح شقاء) اُتركي الحرفَ مَيِّتًا بينَ كفَّيكِ.. وغيبي في مَوْكِبِ الأضواءِ وافتحي روحَكِ الطليقةَ للأحلامِ.. تنهَلُّ في حقولِ الضياءِ إنَّ أهدابَكِ الرقيقةَ لم تُخْلَقْ.. لتغفوْ على الرُّؤى العمياءِ إنَّها للظِّلالِ.. تخفُقُ في رِفْقٍ.. فتنسابُ.. رَعْشَةً مِنْ ضياءِ إنّها للحياةِ.. تفتحُ عينيكَ.. على روعةِ الضُّحَى الوضَّاءِ *** حَدِّقي بي: أتلمحينَ بعينيَّ.. ظلالًا من حَيْرةِ الكبرياءِ أنتِ حبّي.. وَدَدْتُ لو أصنعُ الفَجْرَ.. بعينيكِ شُعلةً مِنْ هَناءِ وأَصُبُّ النجومَ.. في كأسِكِ البيضاءِ.. خَمْرًا.. عِطْريّةَ الإيحاءِ وأَزُفُّ انطلاقةَ الوحْيِ في الذِّكرى.. لدنياكِ.. خَفْقَةً مِنْ دمائي لتعودي إليَّ وحيًا يُوَشِّي بجلالِ الفنِّ الرفيعِ ندائي *** حدّقي بي: إنّي لألمحُ في عينيكِ.. أشباحَ حَيْرَةٍ وشقاءِ وضبابًا يُغَلِّف السِّرَّ أحببتُ بأوهامه ضبابَ شتائي أَتَئِنّينَ.. من تُرى يزرعُ الشوكَ.. بقلبَ الحديقةِ الغنَّاءِ أهو الحرفُ.. ثارَ يهزأُ بالحُسْنِ.. نقيًّا.. وبالأماني الوِضاءِ حاقدًا يعشقُ الظلامَ.. ويجتاحُ انطلاقَ الألوهةِ الحسناءِ اُتْركيهِ.. فأنتِ في يقظةِ النُّورِ.. ودنياهُ في دياجي الفَنَاءِ واحذري.. أنْ تُقَبّليهِ.. فقد يخدِشُ عينيكِ بالرّؤى السوداءِ *** وإذا أقبلَ الظّلامُ.. وطافتْ بلياليكِ وَحْشَةُ الأَجواءِ حدّقي بي.. لتلمحي.. لفتةَ الطُّهْرِ.. وسِرَّ الهوى ووحيَ السّماءِ .. وهنا.. تُفْصحينَ عن سِرِّ دنياكِ وعنّي.. ماذا وراءَ رجائي ويغيبُ الصّدى.. وتنطلقُ الأطيافُ سكرى بحبِّنَا اللّانهائي *** اُتْركي الحرْفَ مَيِّتًا ـ بينَ كفّيكِ ـ وغيبي في مَوْكِبِ الأضواءِ بنت جبيل 14/3/1956 الخيال الضائع ليتَهُ لم يَعُدْ.. فقد كانَ رَفَّافًا بأحلامِنا وزهْوِ خُطَانا كان يمتصُّ من كؤوسِ أَمانينا.. حياةً مُخضَرَّةً.. برؤانا وكأنّا.. ونحنُ نرشفُ في غيبوبةِ النُّورِ.. وحيَنَا وَمُنَانا ونغنّي له.. فيلتهبُ اللّحنُ.. وتضرى على صداهُ.. قِوَانا .. حُلُمٌ مَرّ في الصَّبَاحِ فلمّا صَفَّقَتْ روحُهُ اطمأنَّ ولانا إنَّ فيه من يقظةِ العُمْرِ في الفَجْرِ.. خيالاً مُرَنَّحاً فنّانا وعلى طيفِهِ.. مِنَ النَّغَمِ المخمورِ.. روحيّةً تفيضُ حَنَانا *** ليتَهُ لم يَعُدْ.. فقد كانَ في آفاقنا البيضِ.. لفتةً مِنْ سَمَانا هادئًا ينهَلُ الحياةَ.. وينهَلُّ طيوبًا نفّاحةً.. وجُمانا وتعرّى.. فرفرفتْ في مآقينا طيوفٌ مَزْهُوَّةٌ بهوانا هل رأيتَ النجومَ.. عُرْيانةَ الضّوءِ.. تَلَوَّتْ على حنينِ دُجَانا إنّ فيه من وحيِهَا وأغانيها.. انطلاقاً مُهَفْهَفًا رَيَّانا وبأعماقِهِ النَّقيّاتِ دنيا تتهاوى على ربيعِ لِقَانا *** ليتَهُ لم يَعُدْ.. فقد أورقتْ روحي بأحلامِهِ العِذابِ زَمَانا واطمأنَّتْ على صَدَاهُ أغانيَّ.. فَمَاجَتْ ـ بوحيِهَا ـ دُنيانا لَكَأَنَّ الحياةَ تخضَرُّ مِنْ نجواهُ.. كالنَّبْعِ إذ يهُزُّ الجِنَانا ومضى فارتويتُ من وحيِ ذكراهُ وأَتْرَعْتُ بالحياةِ دِنانا فجأةً.. ثمّ عادَ يحمِلُ في أحداقِهِ السُّودِ لمحةً من دُجَانا وأنا ها هنا.. وما زالتِ الأكؤسُ مَلأى مِنْ حُبِّنَا ورؤانا لَكَأَنَّ الظَّلامَ رَوَّعَ أجفانَ الأَقَاحي.. فلم تَعُدْ تتدانى أسألُ الذِّكرياتِ.. في لهفة المجهولِ عن حبِّنَا ولحنِ غِنانا حائرًا.. يشهقُ السَّنا حولَ جَفنيَّ كأنَّ الحياةَ أمستْ دُخَانا *** ليتَهُ لم يَعُدْ.. فقد كانَ رفَّافًا بأحلامِنا وزهْوِ خُطَانا بيروت 26/2/1956 ليـل ليلُ.. يا أُغنيةَ الشَّا رِدِ في تيهِ الخيالِ يا التفاتَ الصّمتِ في غَفْـــ ــــوَةِ أطيافِ الجَمَالِ يا ربيعَ الوَحْشَةِ الحَيْـــ ــــرى.. بأحداقِ الدّوالي وشرودَ الرُّوحِ في صُوْ فِيَّةٍ سكرى المجالي *** أنا عرّيتُ أمانيـــ ــــكَ.. على إشراقِ.. لَحْني وَتَلَمَّسْتُ أغانيـــ ــــكَ العذارى.. عبْرَ فنّي وتلفتُّ أُنَاجيـــ ــــكَ.. بقلبٍ مُطْمَئنِّ راعشِ الخَلْجَةِ شَفّا فِ المُنَى.. حُلْوِ التَّغَنّي *** أَنَا عِشْتُ الصَّمْتَ في دُنْـــ ــــياكَ.. أحلامًا لِطَافا يتعانقنَ مَعَ المَوْ جِ.. ويَحْضُنَّ الضِّفافا ويُغَنِّينَ.. وَيَرْشُفْـــ ــــنَ نَجَاواكَ.. سُلافا ويُصَعِّدنَ الأحاسيـــ سَ بدنياكَ.. اعترافا *** أنا لا ألمحُ ـ في وحـــ ــــيكَ ـ عبْرَ الصّمتِ.. سِرَّا كلّ ما فيكَ حياةٌ تُبْدِعُ اليقظةَ.. شِعْرَا وصفاءٌ.. يرسِلُ الفِكْـ ـرَةَ.. إِشعاعًا وطُهْرَا وحديثٌ.. لم يَعِشْ في النَّجْمِ حتّى امتدَّ فِكْرَا بنت جبيل 1955 *** هذي حياتي هدأت .. واحْتُضِرَ الأمسُ على ناظري وارتعشتْ ـ في شَفَتي ـ الذِّكْرَيَاتْ تكادُ تهوي وهي حيرى الخطى على انتفاضِ الموتِ خلفَ الحياةْ كأنَّما مَسَّ رؤاها صدًى من حَيْرَةِ الصّمْتِ، وصمتِ المماتْ فاستسلَمَتْ للتّيهِ في خاطرٍ تاهتْ ـ على رمالِهِ ـ الأُغْنِياتْ *** وعاشَ في قلبي غدٌ شاعرٌ لا يأتلي يحلُمُ، أو ينظِمُ كأنّه شلاّلُ نورٍ على حقلٍ ربيعيِّ المُنَى يحلُمُ يلوحُ في عينيَّ أغرودةً راقصةَ الألحانِ إِذ يُلْهَمُ ويلتقي في رحبِهِ عَبْقَرٌ بموعدٍ تحسدُهُ الأنجمُ *** هذي حياتي هَدَأَتْ.. فَلْتَمُتْ في عتمةِ الدَّرْبِ.. بقايا الضَّبَابْ إِنّي أراها والضُّحى مائجٌ في ناظري.. بينَ الأماني العِذَابْ دُنيا تشُقُّ الدّرْبَ نحو السّنا بعزمةٍ تحطُمُ زَهْوَ العَذَابْ ساخرةً بالليلِ.. أنّى جَرَتْ فَخَطْوها نورٌ.. ونجوى شَبَابْ *** هذي حياتي هَدَأَتْ.. وانثَنَتْ تزرعُ في دربِ الشَّبابِ الأَمَلْ وتصنعُ الحُلْمَ الذي استيقظتْ أطيافُهُ.. في صَبَوَاتِ الغَزَلْ بنت جبيل 1955 *** النّجَفِيّات يا ليل.. أين تنام يا ليلُ ـ أينَ تنامُ.. حدِّثْني ـ إذا طَلَعَ الصَّبَاحْ وتثاءبَ الأُفُقُ المُهَوِّمُ.. حولَ هَمْهَمَةِ الرِّياحْ وتلفَّتَتْ خُضْرُ الحقولِ.. لروعةِ الفجرِ الصُّراحْ وَرَجِعْتَ.. تبحثُ في الطيوفِ البيضِ حولَك ـ عَنْ جِرَاحْ *** أترى لديكَ.. وراءَ آفاقِ الشّروقِ.. مدى مَرَاحْ يلقاكَ في وَلَهٍ.. ويفرُشُ دربَهُ لك بالأَقَاحْ لتعيشَ في إغفاءَةٍ.. سكرى بأحلامٍ مِلاحْ حيثُ النّجومُ.. تَرُشُّ في عينيكَ.. أطيافَ السَّمَاحْ *** يا ليلُ.. أينَ تنامُ.. هل ضَمَّتْكَ أَغْوَارُ الكهوفْ وَرَقَدْتَ في أحنائِهِ في هَدْأَةِ الصَّمْتِ المُخيفْ لتعيشَ في آفاقِهِ أسطورةً لغدٍ طريفْ.. يحكي عن السِّعْلاةِ والغيلانِ.. والشَّبَحِ المخوفْ *** إِنّي أراكَ.. وراءَ ذَرَّاتِ الشّعاعِ.. وفي الحقولْ شبحاً يطوفُ مَعَ الأمَاني الجُوْفِ في خَدَرِ الذّهولْ قَلِقًا يسيرُ مَعَ الظِّلالِ.. بخطوِهِ الواهي الكليلْ والحِقْدُ في جنبيهِ يأكلُ روعةَ النّورِ الجميلْ.. *** وإذا اطمأَنَّ بكَ المغيبُ فَرِحْتَ تحتضِنُ السَّمَاءْ ومضيتَ تحلُمُ.. والحياةُ لديكَ أطيافٌ وِضَاءْ أَلقيتَ في الأبعادِ ما سَرَقَتْ يَدَاكَ مِنَ الضِّياءْ فإذا بكلِّ شرارةٍ عينٌ تُحَدِّقُ في الفضاءْ لِتُريْكَ كيفَ تَحِنُّ للإصباحِ.. أشباحُ السَّنَاءْ النجف 1957 يا شاعري عُدْ لحديث الهوى بالأمسِ ـ هل تَذْكُرُ ـ يا شاعري في لهفةِ الأشواقِ.. لحنَ الحياةْ حيثُ ربيعُ الوحيِ.. حُلْوُ الجَنَى مُعْشَوْشِبُ الألوانِ ـ بالأُمنيَاتْ وأنتَ في دربِ السّنا.. ذاهلٌ تلتقطُ الفِكْرَةَ من كلِّ آتْ واليومَ ـ ماذا؟ هل طويتَ المُنَى؟ وعِشْتَ لا شعرٌ ولا أُغنياتْ ماذا وراءَ الصّمْتِ.. قل لي تُرى؟ صوفيّةٌ بيضاءُ عبْرَ الصّلاةْ أم فِكْرةٌ تندى.. فتستلُّهَا في غَمْرةِ الآلامِ والذِّكرياتْ يا شاعري عُدْ لحديثِ الهوى واحْلُمْ ـ بوحيِ النُّورِ ـ في الأُمسياتْ فإنّما أنتَ وجودٌ.. إذا لم يَزْرَعِ الخُلْدَ ـ طواه المماتْ والعمرُ ـ يا شاعرُ ـ إيقاظةٌ إنْ لم تنوِّرْها.. احتواها السُّبَاتْ النجف 19/10/1967 *** يا حبيبي يا حبيبي لم يبقَ لي من حديثِ الأمسِ إلاّ بقيّةٌ مِنْ دموعِ وحديثٌ مِنَ الحياةِ، تَمَنَّتْهُ الأحاسيسُ في سُهومِ الرّبيعِ حيث ينسابُ في الجداولِ لطْفُ النُّورِ في يقظةِ الجمالِ الوَلُوعِ مُطْمَئِنًّا، كأنَّما التَفَتَ الفَجْرُ إلى الأُفْقِ في هدوءِ الطُّلوعِ راعِشَ الخَطْوِ، حالِمَ النَّظْرَةِ السَّكْرى رفيقَ الشّعورِ حلوَ الزُّروعِ وحديثُ الحياةِ.. أنتَ أغانيه، وأنتَ ارتعاشُهُ في ضلوعي لم أزلْ أَقْطَعُ الرُّبوعَ وحيدًا وأغانيكَ سلوتي في الرُّبوعِ *** يا حبيبي، ماذا لديَّ؟ أألقاكَ غدًا في السُّرَى بلحنٍ وديعِ حول دنيا تحنو، فلا الليلُ غافٍ في مداها عَبْرَ الفراغِ الوسيعِ وأُناديكَ، والأغاني بجنبيَّ انطلاقٌ يجري بوحيٍ رفيعِ وإذا أنتَ، في حنايايَ، دنيايَ، مليئًا بكلِّ معنًى بديعِ حيث نجني في وَحْدَةِ الفكْرِ أطيافًا تَشُقُّ المدى بخطوٍ سريعِ *** يا حبيبي رافَقْتَني في حياتي فتلفَّتْ نحوي بخِصْبٍ مَريعِ وإذا ما هَدَأْتَ في زَحْمَةِ الشَّوْقِ، فلن يخفُقَ الهوى في ربيعي أنا أحيا وأنتَ تحيا كِيانًا واحدًا في صَبَابةٍ ونُزُوعِ النجف 8/ 1957 *** يا حياة اللّقاء في رسالة إلى أخي السيّد محمّد جواد حَسْبُ قلبي إنْ أَخْرَسَ اللّيلُ نجوايَ، وَغَطَّى مشاعري بوشاحِهْ فتلفَّتُّ أسألُ الأَبَـدَ المجهولَ عن حاضري وعن ألواحِهْ .. أنَّ هَمْسَ الضّميرِ، في خَلَجَاتِ الحِسِّ في أُغنياتِهِ وَمِرَاحِهْ يحضُنُ الذّكرياتِ أغنيةً سكرى تَرُشُّ العبيرَ فوقَ جِراحِهْ وإذا لفَّني الطريقُ وتاهتْ بيَ دنيايَ في مَهَبِّ رياحِهْ وتلاشتْ رؤايَ، عبْرَ الدّروبِ السّودِ، في لوعةِ الأسى ونُوَاحِهْ وعصرتُ الحياةَ، أمتصُّ منها ما يُرَوِّي روحَ الشَّبابِ براحِهْ وطواني المدى، وبعثرتُ عمري بين أشواكِهِ وبينَ أَقاحِهْ أجدُ الحُبَّ في مغانيكُمُ يحنو على حَيرتي بزهْوِ صباحِهْ فأناجيكُمُ ـ على البُعْدِ ـ روحًا حلَّقَ الفنُّ بانطلاقِ جَنَاحِهْ إيهِ ذكرى الأمسِ القريبِ أنا وحدي، فهل يأْذَنُ المدى بالرّجوعِ أنا في غربتي، هنا، في اكتئابِ اللّيلِ، يا لَلفتى الغريبِ المروعِ كان هذا اللقاءُ في خاطرِ الأيّامِ حلْماً مُلَوَّنًا بالدّموعِ وأنا الآنَ، في نجاواي، أحياه جراحًا في مقلتي وضلوعي يا أحبّايَ، هل تعودُ أمانيَّ فأحيا ما بينَ شَمْلٍ جميعِ وقلوبٍ تحنو عليَّ إذا ما أَطْفَأَتْ وَحْشَةُ الظّلامِ شُموعي يا حياةَ اللقاءِ عودي فقد أَتْرَعَ كأسي، عهدُ النوى، بالنَّجيعِ النجف 22/4/1957 *** إلى أبي ـ في بطاقة عيد حَسْبُ قلبي في العيدِ ذكرى حياةٍ أنتَ فيها أبي ودربُكَ دربي فإذا شاقني اللقاءُ، وتاهتْ أغنياتي، كنتَ الشُّعَاعَ بقلبي 21/4/1957 *** في رسالة إلى أبي أبي، حَسْبُ أُفْقي إنْ نَأَى أَنَّ وحيَهُ يسامرُ ذكراكم، فيشدو بِهِ القَلْبُ وأنّي إذا ما أَلجَمَ البُعْدُ مِقْوَلي أعيشُ بدنياكم فينجدُني القُرْبُ وأنَّ خُطانا لم تزل حولَ ناظري تشيرُ إلى الذِّكرى فيحضُنُهَا الدَّرْبُ هنا حيثُ كانَ الأمسُ يَنْهَلُّ باللّقا حياةً ونُعمى ضَمَّهَا الأفُقُ الرَّحْبُ وكنتَ وكانت لي حياةً رخيَّةً يُهَدْهِدني في فجْرِ نَعْمائِها الحُبُّ أبي، بإلَهِ الكونِ أُقسمُ صَادِقًا وعهدِكَ بي ما عاشَ في شَفَتي الكِذْبُ طويتُ المدى، والرَّملُ في القَفْرِ مُحْدِقٌ بخطوي، فلا شرقٌ لديَّ ولا غَرْبُ وأرسلتُ عمري في مجاهِلَ تلتقي بأعماقِها دنيا يظلِّلُها الرُّعبُ وسِرتُ إلى غاياتِ فكْرٍ، يرى الهُدَى مواسمَ للنُّعْمَى يطوفُ بها الخِصْبُ وأدركتُ أَنّي إنْ تخلَّفْتُ لَمْ أَزَلْ مكاني وراءَ الرَّكْبِ، إنْ أسرَعَ الرَّكْبُ فعاشتْ خُطَايَ البيضَ في موكبِ السَّنَا بأفْقٍ تلاقى حولَهُ الدَّفْعُ والجَذْبُ فلم يضطَرِبْ في الليلِ وحيُ حياتِها ولم يختلفْ دربٌ ولم يفترقْ سِرْبُ وكانَ فِراقٌ أنتَ أدرى بجمرِهِ وكانت حياةٌ فارقت ليلَهَا الشُّهْبُ فلولا رسالاتٌ حَمَلْتُ شِعَارَهَا بقلبي وَنَهْجٌ ضلَّ عن هديهِ الصَّحْبُ وتاريخُ آباءٍ كرامٍ تلمّسوا ذُرَى القِمَّةِ البيضاءِ والمرتقى صَعْبُ لَمَا عِشْتُ إلاّ بينَكُم أَحْضُنُ اللّقا طَريًّا فيروي مهجتي المَنْهَلُ العَذْبُ النّجف 24/2/1957 *** ذكرى لقاء والتقينا هُنَاكَ أَوّل مَرَّهْ نَتَمَلَّى الهَوَى ونرشُفُ عِطْرَهْ وَادِعًا يبعَثُ التّسابيحَ للفَنِّ.. حياةً تَمَرَّدَتْ حولَ نَظْرَهْ *** وَتَحَدَّثْتِ في جَلالٍ.. وَحَدَّقْـــ ــــتِ.. وصاحتْ عينايَ ما تتمنّى؟ إنّها تعشَقُ الحياةَ فمن ذا رَوَّعَ الحُلْمَ في الجفونِ فأنّا إنَّ في صمتِها غموضًا يكادُ السِّرُّ يبدو من خلفِهِ مُطْمئنَّا وتساءَلتُ.. والتَفَتِّ وكانت قصّةٌ تُبدِعُ الأساطيرَ لَحْنَا قلتِ لي.. والشّبابُ زهوٌ بعينيــ ــــكِ.. وفي خاطري تمرّدُ حَيْرَهْ إنّني شاعرٌ.. فهل لَمَسَتْ رو حُكِ مِنْ جوهرِ الطبيعةِ.. سِرَّهْ *** أنتَ تهوى الجمالَ رِعْشَةَ جَفْنٍ وصدى قُبلةٍ.. ونَبْعةَ شَهْوَهْ وَتُغَنّي وترشُفُ الكأسَ مَلْأى بأغانيهِ وَهْيَ تَقْطُرُ نَشْوَهْ أنتَ لم تعرفِ الجمالَ انطلاقًا يتسامى بِهِ جَلالُ النُّبُوَّهْ إنّه دعوةُ الحياةِ إلى النّو رِ وأُغْنِيَةُ الصِّبَا.. والفُتُوَّهْ *** أَنَا عِشْتُ الجمالَ رُوْحًا وفِكْرًا وتخطَّيْتُ ظلمةَ اليأْسِ عَبْرَهْ فزرعتُ النّجومَ حولَ أمانيـــ ـــهِ.. أَعُبُّ السَّنَا.. وأَرْشُـفُ عِطْرَهْ وتلمَّسْتُ في يدي زورَقَ العُمْــ ـــرِ.. وقد غصَّ بالحياةِ نشيدي أسألُ النَّهْرَ عن حياتي.. عن الفجْــ ـــرِ.. وأضوائِهِ وسرِّ الخلودِ فإذا بي أعودُ حيرى ـ كما جئــ ـــتُ ـ أجرُّ الدُّجى وراءَ قيودي وتعثّرتُ فالحياةُ حطامٌ في كِياني، والموتُ مِلءُ وجودي *** فتلمّسْ يا شاعري.. وَحْيَ دنيا يَ.. ونضّرْ بالأَرْيَحِيّاتِ ذِكْرَهْ علّني أَسْتعيدُ.. في كبرياءِ الـــ ـــجُرْحِ.. حُلْمَ اللّقا بأرخمِ نَبْرَهْ *** وتغنّيتُ.. ثمَّ نَضَّرْتُ قلبي بالرَّياحينِ واحتضنتُ الجِرَاحَا أَصْهَرُ الذّكرياتِ ديوانَ شعْرٍ يبدِعُ الوحْيُ من صداهُ الصّباحا حولَ ترنيمةٍ تَصَاعدُ من قلــ ــــبي.. حياةً ولهفةً.. ومِرَاحَا حَمَلَتْهَا روحي.. صلاةً لعينيــ ـــكَ.. فهل تُخْرِسُ الصَّلاةُ النُّواحا؟ *** ومضينا هناكَ أَوّلَ مرَّهْ نتملَّى الهوى ونرشُفُ عِطْرَهْ وَادِعًا يبعَثُ التسابيحَ للفنِّ حياةً.. تمرَّدَتْ حولَ نَظْرَه النجف 21/9/1955 *** أيغنّي طافَ في أفْقِهِ: فَجُنَّ نشيدٌ في حناياهُ.. واطْمَأَنَّ نشيدُ وتراءى له.. على الظُّلمَةِ الشَّوْ هاءِ.. حُرٌّ مقيّدٌ.. مَصْفودُ يُلهِبُ الواحةَ الخضيبةَ باللَّحْـــ ــــنِ المُنَدَّى.. إنْ شاقَهُ التَّغريدُ ويثيرُ الحياةَ مِنْ روحِهِ الحُرَّةِ.. فِكْرٌ مُنَوَّرٌ محمودُ *** أيغنّي.. ماذا يُغَنّي.. لِشَعْبٍ لم يُدَاعِبْ جَفْنَيْهِ حُلْمٌ رغيدُ أيغنّي للحبِّ.. ما الحبُّ.. إلّا حُلُمٌ، مَرَّ في الدُّجى، مَوْؤودُ ألدنياهُ: إنَّها ظُلَمٌ يَشْـــ ــــقى بأسياطِها، الضّعيفُ الطّريدُ أَغِنَاءً، والليلُ يعتصرُ الشُّهْـــ ــــبَ.. ليُطوى بِهِ الشّعاعُ الوليدُ أغِناءً، وخلفَ آفَاقِهِ البيـــ ــــضِ، يتامى أَقَضَّها التَّنهيدُ وجراحٌ تندى: فَتَحْسَبُ أنَّ الـــ ــــفَجْرَ.. في ثغرِها قتيلٌ شهيدُ يا لَمَجدِ الغناءِ: إنْ نفضَ الأغْـــ ــــلالَ.. عن روحِهِ النّضالُ العنيدُ *** حَسْبُهُ الآنَ من نَجَاواهُ أن يَذْ كو بألحانِها، الشُّعاعُ الجديدُ ويضُمَّ الحياةَ.. في وَحْدَةٍ تُطْـ ـوَى على الرّغمِ مِنْ دُجَاها ـ الحدودُ وَيُحِسَّ اليتيمُ: أنَّ وراءَ السّتْرِ كفًّا تحيا له ـ فتجودُ ويرى الظُّلْمُ أَنَّ للفجرِ وعيًا يَتَمَلَّى نَدَاهُ شَعْبٌ شريدُ يفرُشُ الدّربَ بالورودِ أكاليـــ ــــلَ حياةٍ يحلو لديها النَّشيدُ النّجف 12/6/1955 *** أنتَ لي يا ليل رَوِّني يا ـ ليلُ ـ من كأسِ صِبَايا إنَّ في الكأسِ بقايا من دِمَايا ماتَ أمسي بينَ كَفَّيَّ ـ ولم يبقَ لي مِنْ فجرِهِ إلاّ شَظَايا وأنا ما بينَ يومي وغدي تائِهٌ عَبْرَ تهاويلِ المَنَايا فانطَلِقْ في خاطري صُوفيَّةً تتحدّى الهَوْلَ في دربِ مُنَايا *** أنتَ لي ـ يا ليلُ ـ محرابُ شبابِ وهوى همسِ صلاتي ورغابي فإذا جُنَّ بأعماقي ـ اكتئابي وَغَفَتْ أنشودتي خلفَ الضَّبابِ غَنِّ لي ـ يا ليلُ ـ أحلامَ صِبَايا إنّ في صَمْتِكَ ـ لو أدْركتَ ـ نَايا أنا أَحْيَاكَ هُدُوءًا سَاخِرًا بضجيجٍ تعبتْ منه الحَنَايا وربيعًا يمرعُ الحِسَّ ـ إذا رَقَدَتْ فيه طيوفٌ من أَسَايا وانطلاقًا حالمًا في عَالمٍ يُلْحِدُ اليأسَ بأحلامِ سَمَايا *** أنتَ لي ـ يا ليلُ ـ نبعٌ من حَنَانِ ومدًى أجري به عَبْرَ الزَّمَانِ أَتملَّى فيه أعراسَ الأَمَاني فإذا ما جَفَّ خمري مِنْ دِنَاني أَتْرِعِ الأكؤسَ مِنْ خَمْرِ صِبَايا إنَّ في كأسِكَ مِنْ أمسي بقايا وارتَشِفْها في ابتهالٍ حَالِمٍ إنّها تحمِلُ أحلامَ صِبَايا ثمَّ أفْرِغْها ـ بقلبي ـ شُعْلَةً تترعُ الأكؤسَ من خمرِ مُنايا ودَعِ الرّوحَ تغنّي للهوى فالهوى رمزُ انطلاقاتِ رؤايا *** أنتَ لي ـ يا ليلُ ـ أُفْقٌ مِنْ خيالِ أَتَقَرَّى فيه آياتِ الجَمَالِ وأصوغُ الشِّعْرَ من هَمْسِ الدّوالي فإذا أبصَرْتَ في الأُفْقِ ابتهالي إبعثِ اللَّهفةَ مِنْ ذكرى صِبَايا إنّ في أعماقها سِرَّ هَوَايا فعلى كلِّ مدًى إطراقةٌ من نشيدي، وحفيفٌ من خُطايا حيث كان العَلُّ أدنى هَمِّهِ أن يعُبَّ اللهوَ من كأسِ الخطايا فاسألِ الدّرْبَ تَجِدْ في تُربِهِ أثَرَ اللّوعةِ من ذكرى دِمَايا *** أنتَ لي ـ يا ليلُ ـ إشراقُ شعورِ فعلى طُهْرِكَ ناجيتُ ضميري وعلى مهدِكَ هدهدتُ مصيري فإذا أبصرتني عندَ الغديرِ نضِّرِ الأزهارَ مِنْ عِطْرِ صِبَايا إنّ في أَنفاسِهِ طُهْرَ غنايا واندَفِعْ في غَمْرَةِ الرّيحِ لكي تَبْعَثَ البَدْرَ طليقًا في سَمَايا فعلى الأفْقِ ضبابٌ حاقدٌ يصفَعُ النُّورَ بِسَوطٍ مِنْ رزايا ويثيرُ الجَوَّ في عاصفةٍ تملأُ السَّهْلَ بأسرابِ الضّحايا النجف 31/5/1955 *** أين عمري؟ وانطوى العامُ: والتفتُّ إلى الأَمْـــ ــــسِ.. وطافتْ بخاطري الأَشْبَاحُ وتساءَلتُ: والشَّبَابُ بِعينَيَّ.. غموضٌ: وحَيْرةٌ والتياحُ أينَ عمري.. ولَوّحَ اللّيلُ للذِّكـــ ـرى: فَحَنَّتْ ـ لِوَحيها ـ الأقداحُ *** أنا لم أحملِ الحياةَ.. بقلبي حُلُمًا.. يرتمي عليهِ الصَّبَاحُ وانطلاقًا: يقتاتُ مِنْ رَعْشَةِ الجُرْ حِ.. حياةً تموتُ فيها الجِرَاحُ وصمودًا: يفجّرُ النَّكَبَاتِ الـــ ـحُمْرَ.. نبعًا.. تخضَرُّ منه البِطاحُ وابتسامًا: تمرَّدَ الفجْرُ.. في أحـــ ــــلامِهِ البيضِ.. وانتَخَى الإِصباحُ يخنُقُ الآهةَ الحزينةَ.. فالعمْـــ ــــرُ على ضوئِهِ هوًى ومِرَاحُ *** أنا لم أَحْمِلِ الحياةَ ـ كما شا ءَتْ ـ لأطيافيَ ـ الرِّحابُ الفِسَاحُ خفقةً حيّةً ورِعْشَةَ فَجْرٍ تتغنَّى ـ بمجدِهِ ـ الأرواحُ وحقولًا: تَنَفَّسَ الجدولُ الغا في بأحضانِهَا وفاضَ الصُّداحُ وسماءً تناثرتْ لفتاتُ النّورِ فيها: وماجتِ الأفراحُ النّجف 1954 *** شاعر الريف شاعِرَ الرِّيفِ: كم تقاسي وكم تلــ ــــقى بدنياكَ، مِنْ عذابٍ وسجْنِ لوّعتني طيوفُ روحِكَ.. فاهتزَّ كِياني على صداها ولحْني فتهالكْتُ أَسْتَحِثُّ نجاوا كَ فأبكي بوحيها.. وأُغَنّي عِشْتَ في عالمٍ تَواثبُ فيهِ نافراتُ الصَّدى على كلِّ فَنِّ لا يُحِسُّ الحياةَ يبدِعُها الشّا عِرُ.. في روعةِ الضُّحى المُطْمَئنِّ وتخطّيتَ دَرْبَهُ.. وبألحا نِكَ جُرْحٌ.. يَسْتَلُّ زَهْوَ التّغنّي وعلى ثغرِكَ ابتسامةُ هُزءٍ بسرابٍ يهفو له كلُّ جَفْنِ عَرَفَتْ روحُكَ الطّموحةُ سرَّ الـــ ــــكونِ فاخترتَ أنْ تعيشَ لتبني لم يُشَوِّهْ ضميرَكَ الحُرَّ.. تهويـــ ــــلُ الليالي ولا خِداعُ التّمنّي أنتَ تشدو: وليسَ ثمَّةَ من يد ري بحقٍّ ماذا تقولُ وَتَعْني يَحْسَبونَ الحياةَ كأسًا مِنَ اللَّهْــ ـــو.. وقيثارةً بكفِّ المُغَنّي وصراعًا يجتاحُ كلَّ ضعيفٍ في ظِلالِ الأذى وَعَسْفِ التَّجَنّي ليس يدرونَ: أنّ للحقِّ فجرًا يترامى على الرّبيعِ الأَغَنِّ يخنُقُ القوَّةَ التي تَلِدُ الشَّرَّ.. وترعاهُ بينَ خوفٍ وأَمْـنِ *** وجِّهِ الرِّيفَ للحياةِ ونضِّرْ أُفْقَهُ الرَّحْبَ بالنّشيدِ المُرِنِّ وتوثّبْ به إلى المُرْتقى الأعـــ ــــلى.. وأَطْلِقْ صداهُ في كلِّ أُذْنِ حَسْبُ دنياكَ، أنْ تَبُثَّ بذورًا مِنْ نِثَارِ السَّمَا بأطيبِ ذِهْنِ *** شاعرَ الرِّيفِ: عِشْ مَعَ الفَجْرِ.. فالفجْـ ـرُ يَضُمُّ الأحرارَ مِنْ غيرِ مَنِّ يُترِعُ الكأسَ بالسَّناءِ.. ويجلو عَنْ حناياكَ كلَّ بؤسٍ وحُزْنِ عِشْ مَعَ الفجرِ: إِنَّ فجرَكَ رَفّا فٌ بِلُطْفٍ مِنَ الرّبيعِ وحُسْنِ فستحيا مَعَ الخلودِ ويندا حُ ظلامُ الحياةِ عنكَ وعنِّي حسبُنَا أَنّنا نعيشُ لنمتصَّ سُلافَ الهوى بأطْهَرِ دَنِّ نغرِسُ الزّهْرَ بالحقولِ، ونستا فُ عبيرَ الحياةِ منها.. ونجني حسبُنَا: أنّنا نسيرُ مَعَ الحقِّ ونأوي منه إلى خيرِ رُكْنِ النجف 23/11/1954 الشاعر عاشَ: مَعَ النَّهْرِ.. يُغنّي السّما روائعَ الإبداعِ.. مِنْ رَبِّهِ حيرانَ: يرنو في ظلالِ الأسى إلى ضِفافِ الفنِّ.. في جَنْبِهِ يلتهِمُ الخُضْرَةَ.. في روحِهِ ويرشُفُ الأضواءَ.. في قَلْبِهِ ويرتمي في خَلَجَاتِ الهوى يبحثُ بينَ الغيدِ عن حُبِّهِ يُرَنِّحُ العبيرَ في كأسِهِ وينثرُ النّجومَ في دَرْبِهِ يسحَبُ زهْوَ النّورِ.. في بُردِهِ ويبدِعُ البسْمةَ في سُحْبِهِ يلهبُهُ الفجرُ.. فيجري على زورقِهِ.. شوقًا إلى رَكْبِهِ يؤرّقُ النَّهْرُ صدى لحنِهِ فترقُصُ الأطيافُ في هُدْبِهِ يُنَضِّرُ الضِّفافَ عُشْبُ السَّنا من دَفَقاتِ الوحيِ في عُشْبِهِ وينسُجُ الوجودَ.. في مِغْزَلٍ يدورُ حولَ ملتقى هَضْبِهِ ليبعثَ الرَّوْنَقَ في شَرْقِهِ ويبذُرَ الحنانَ.. في غَرْبِهِ تباركَ الشاعِرُ: كم نَبْعَةٍ دَفَّقَ منها الحُبَّ في شَعْبِهِ طافَ عليها حُلُمٌ غَرَّدَتْ أطيارُهُ.. تبحثُ عن قُرْبِهِ ورجَّعَ الأُفْقُ صدى روحِهِ فماجتِ النَّعْماءُ.. في تُرْبِهِ *** تثاءبتْ حياتُهُ... فانثنى يُلَوِّنُ الرّوضةَ من سِحْرِهِ ويبعثُ الدِّماءَ.. في مغربٍ فَرَّ بِهِ الشُّعاعُ.. عَنْ فَجْرِهِ كأنَّ في حَبَّاتِهَا.. ذَرَّةً تَنْفَحُ روحَ الوحيِ.. في عِطْرِهِ فتبدِعُ الآصالُ.. دنيا من الـــ أطيافِ.. تمتصُّ صدى شِعْرِهِ وترعَشُ الأمواجُ.. مُحْمَرَّةً مِنْ قُبُلاتِ النّجمِ في نَهْرِهِ ويسكَرُ الزَّورقُ.. من هَمْسَةٍ من هَمَسَاتِ الحُبِّ في ثَغْرِهِ وهكذا يبتدِعُ الشّاعِرُ الــ ـــغرّيدُ.. سرَّ النورِ في دَهْرِهِ *** يا شاعري: جاءَ الدُّجَى.. فَلْنَقُمْ نُترِعْ كؤوسَ الحُبِّ بالأنْجُمِ وَلَمْلَمَ اللّيلُ.. بقايا السَّنَا فانتثرتْ.. في أُفْقِهِ المُظْلِمِ تحمِلُ في طيّاتِهَا.. لفتةَ الــ ــفَجْرِ.. إِلى شاطِئنا المُفْعَمِ لِتُلْهِبَ الذِّكرى.. بأعماقِنَا مِنْ رَعَشَاتِ الحُلُمِ المُلْهِمِ *** يا شاعري.. لا تبتئِسْ فالهوى زورقُنا السّاري: إلى الفَجْرِ نجري به.. في موجِ أحلامِنا إلى ضفافِ العَالمِ الحُرِّ إلى ظلالٍ: أَرْجَحَتْها الرُّؤى في خِفْقَةِ العبيرِ في الزَّهْرِ دَفَّقَ في عروقِهَا حُبُّنَا سرَّ الهوى، وَرَوْعَةَ السِّحْرِ وهَدْهَدَ الربيعُ أطيافَهَا على حقولِ النّورِ والعِطْرِ *** ولا تقلْ: إنَّ دروبَ السُّرَى تلهَثُ بالشَّوكِ وآلامِهِ وإنّنا نجري: إلى مَجْهلٍ يموتُ منهُ الفِكْرُ في جَامِهِ فإِنَّ في أعماقِنَا شُعْلَةً تهزَأُ باليأسِ وأوهامِهِ تمُدُّنا بالنّورِ.. في خَطْوِنَا فيرقُصُ الدَّرْبُ.. لأنغامِهِ وتبعَثُ الفِكْرَةَ، موفورةً تنبِضُ بالفنِّ وأحلامِهِ وهكذا: يبتَدِعُ الشَّاعِرُ الـــ ـــحُرُّ.. خُطَى الفجْرِ بأيّامِهِ النجف 14/11/1954 *** يا ظلالَ الذّكرى أنا في السَّفْحِ ها هنا.. أَرْقُبُ الأضواءَ في سَكْرَةِ الأماني العِذَابِ مِلءُ عينيَّ حَيْرةٌ وظلالٌ راعِشَاتٌ: على عريشِ الشَّبابِ ما أنا: إنّني أحسُّ بأعماقي.. تهاويلَ لوعةٍ واكتئابِ لِمَ أبكي إنْ رنَّحَ الفَجْرُ دنيايَ وبثَّ الشُّعَاعَ في أهدابي وأغنّي: إذا تهالَكَتِ الشّمسُ.. وناحَ الأصيلُ عَبْرَ الغيابِ أينَ منّي ذاتي: فقد فرَّ من روحي كِيانٌ مُلَوَّنُ الجِلْبَابِ غابَ طيَّ الدُّجى.. ودَمْدَمتِ الرّيْحُ: لَمَحْنَاهُ في بريقِ الشِّهَابِ إنّه ملَّ خَطْوَهُ في مجالي الأرضِ فامتدَّ وانطوى في السَّحابِ *** وأنا ها هنا وما زالتِ الذّكرى.. وما زالَ في يديَّ شرابي العروقُ السَّمراءُ.. ظامئةُ اللّحْنِ تَهَاوت على بريقِ السّرَابِ والضِّفافُ الخضراءُ: تسالُ عن نجوايَ عن نبعِ روحيَ المُنْسَابِ عن أمانيَّ وهْي تَنْضَحُ بالنُّورِ.. وَتَسْتَلُّ من دمي أَوْصَابي ألمَحُ المغرياتِ والنّهرُ يبديها.. نشاوى بالفنِّ في أكوابي تستحِثُّ الحياةَ في قلبيَ الخافقِ.. للحبِّ.. للمُنَى.. للرِّغَابِ ورفاقُ النَّجوى تُبَدِّدُ من روحي نشيدَ الأسى ونجوى العَذَابِ وحفيفُ المجدافِ يبعثُ في الأمواجِ ذكرى زوارقِ الأَحْبَابِ والشَّواطي تَهُشُّ للموكبِ الآتي. فتزهو.. بخُضْرَةِ الأَعشابِ والدُّجى زاحفٌ إلى مطلعِ الشّمسِ، يُغَطّي سماءَنا بالضّبابِ والنجومُ الحيرى: تحدِّقُ فينا سائلاتٍ.. ماذا وراءَ الرَّوَابي من تُرى ها هنا؛ يردِّدُ لِلّيلِ.. أغاني الصَّباحِ.. فوقَ العُبابِ إنّه شاعرٌ تَغَشَّاهُ روحُ الفنِّ.. فانسابَ كاللجينِ المُذَابِ يُلْهِبُ الحُبُّ روحَه.. فيغنّيك نَجَاواهُ في ليالي الشَّبَابِ *** يا ظِلالَ الذّكرى تفيّأتُ نُعْمَاكِ.. بروحي مَعَ الضُّحى الوَثَّابِ أنتِ في خاطري وروحي بقايا سَمَرٍ عِشْتُهُ مَعَ الأَترابِ إبعثي لي لَحْنَ الحياةِ فقد ماتتْ.. بقيثارتي طيوفُ رغابي أَنَا ما زلتُ في وجوديَ ظمآنًا إلى النّورِ في فسيحِ الرِّحَابِ كلّ يومٍ.. وللدُّجى في حنايايَ سؤالٌ يدوي بغيرِ جَوَابِ وتهاويلُ تخنُقُ الصَّبَوَاتِ البيضَ: في خافقي وراءَ حِجَابِ أنا ما زلتُ هكذا في جحيمٍ من حياتي ما بينَ ظُفْرٍ ونَابِ لا أرى فيه غيرَ بؤسٍ ولا أسمعُ منه، إلاّ عُوَاءَ الذّئابِ النّجف 14/11/1954 *** شاعر في زورق أشرقَ الصّبحُ في الحياةِ فَرَقَّتْ بَسْمَةُ الفَجْرِ في ثغورِ الأَقاحِ وَهَفَا بُرْعُمٌ، فَرَقْرَقَتِ الأنداءُ أوراقَهُ بفيضِ الصَّباحِ واطمأنَتْ على الرُّبى، وردةٌ سكرى، تثنَّتْ على عَزيفِ الرّياحِ وجرى الشاعرُ المرنَّحُ، والزّورقُ يحدوهُ، بالهوى والمِلاحِ وعلى النّهرِ ـ يا لنهرِ المحبِّينَ ـ تهاوتْ عُصَارةُ الأقداحِ فكأنّ الأمواجَ خَفْقُ قلوبٍ مَسَحَ الحبُّ، جَفْنَها بالجراحِ وحفيفُ النخيلِ، في الشاطىءِ المسحورِ، همسُ الأرواحِ للأرواحِ والضّبابُ النّديانُ، من فوقِها يجري، فينهَلُّ بالنَّدى المِمْراحِ يَمْلأُ الأُفْـقَ، روعةً فيموجُ الكونُ بينَ الإمساءِ والإصباحِ وهنا، في الضِّفافِ والحُلُمُ السّادرُ يحنو على الضُّحى اللمَّاحِ مَوكِبٌ للربيعِ، تلهو به الأطيارُ، في غَمْرَةٍ مِنَ الأَفراحِ *** شاعرٌ رنَّحَ الخيالُ جناحيهِ بأطيافِ عَالمٍ فَيَّاحِ جُنَّ في روحِهِ الشَّبَابُ، وطافتْ بلياليه خِفْقَةُ الأشباحِ أكذا يقطعُ الحياةَ بدنياهُ ولمّا يَحِنْ طلوعُ الصّباحِ فَتَّحَتْ عينَهُ على شاطىءِ الموتِ، تهاويلُ أنَّـةٍ ونُواحِ لم يَجِدْ غيرَ قَفْرةٍ تحضُنُ الموتى.. وتمتَصُّ شُعْلَةَ المِصْبَاحِ ليس في أُفْقِهِ، صدًى لأمانيهِ، يناغي بهِ بناتَ الصُّداحِ كلُّ ما في حياتِهِ دَمْعَةٌ تهمي، ودنيا تموجُ بالأَتْرَاحِ *** هكذا.. وارتمى على فَجْرِهِ المِمْراحِ، حُلْمٌ، يطوفُ في الأرواحِ زورقٌ يبعثُ النّشيدَ ونهرٌ مائجٌ، بينَ غَدْوةٍ وَرَوَاحِ وشراعٌ يلاعِبُ النَسَمَ المخمورَ، في رَوْعَةِ الصَّباحِ الصّاحي ومِرَاحٌ على الضفافِ وموجاتٌ، تهادى مَعَ الهوى والمِرَاحِ لحظةً، ثمَّ رفرفَ الحُلْمُ نشوانَ، وجُنَّتْ ملاعبُ الأَدواحِ فإذا الشّاعِرُ المُدَلَّهُ، والأمواجُ تطغى، في زورقٍ مِمْراحِ يحسَبُ النَّهْرُ عرشَهُ، ويرى الأمواجَ قبلاتِ عاشقٍ مرتاحِ ويدُ الفنِّ تُتْرِعُ الكأسَ ملأى بأناشيدِ شاعرٍ صَدَّاحِ وإذا الأفْقُ جوقةٌ، تبعَثُ الألحانَ، نجوى لقلبِهِ المُلْتاحِ *** آهِ يا شاعري، لقد نَفَضَ الليلُ تهاويلَهُ، لفجْرٍ صُراحِ غَنِّ هذي الحياةَ، أغنيةَ النّورِ، وَأَتْرِعْ كؤوسَهَا بالرَّاحِ وابتَسِمْ، إنَّ بسمةَ الشّاعرِ المخزونِ لَمْحٌ مِنَ السَّنا الوَضَّاحِ وإذا ما استفزَّ روحَكَ جُرْحٌ يَتَنَزَّى بمِبْضَعِ الجرّاحِ وإذا ما رأيتَ ثمَّةَ أشباحًا تَلَوّى بينَ الأسى والنّياحِ وإذا ما سمعتَ أنَّةَ محزونٍ على مَشْرِقِ الضُّحى اللمَّاحِ وإذا لوَّحتْ أمامَكَ بالموتِ، وهاجتْ غريزةُ السفَّاحِ قفْ وراءَ الظّلال، تُبصرْ وراءَ الجُرْحِ، دنيا تَضْرى بروحِ الكِفَاحِ وتأمَّل هناك، حيث خُطى الرَّكْبِ، تَشُقُّ الفضا بغيرِ جَنَاحِ لترى كيفَ ترتمي قوَّةُ النُّورِ، وراءَ الجراحِ والأشباحِ إنّما هذه الحياةُ صِراعٌ يتجلّى بِهِ شُعَاعُ النَّجَاحِ *** وهنا أنتَ: تَحْسَبُ الكونَ حقلاً من طيوفٍ، وموجةً من سَمَاحِ وترى في ملاعبِ النَّهرِ ملهًى للأماني، ومسرحًا للصُّداحِ قِف هنا، وانظرِ الحياةَ ضَبَابًا يَمْلأُ الأُفْقَ بالضَّبابِ الماحي ليس يُجديكَ، أنْ تطوفَ خيالاتُكَ، في رَوْعَةِ النّهارِ الضَّاحي إنّما أنتَ مُلْكُ شعبِكَ فابعثْ مِنْ حناياهُ ثورةَ الإِصلاحِ وتوثَّبْ إلى الحياةِ فلم تَحْيَ لتشدو في لوعةٍ ونُوَاحِ عُدْ إلى الشّعبِ: إنَّ شعبَكَ أولى بأغانيكَ مِنْ ثُغورِ المِلاحِ فالحياةُ الحياةُ: أن تقطَعَ العُمْرَ مُجِدًّا في عِزَّةٍ وطِماحِ النّجف 6/9/1954 *** يا ظلال الصمت يا ظِلالَ الصَّمْتِ.. المُهَوِّمِ في قَلـــ ــــبي.. تفيَّأتُ سِرَّكِ الأَبَدِيَّا أنتِ لي زورقٌ أطوفُ بِهِ الدَّهْـــ ــــرَ، فأخلو إلى الحياةِ مَليَّا يتهادى في شاطىءِ العُمْرِ لا يَنْـــ ــــفَـكُّ يغري الأحلامَ في عينيَّا أتملَّى روحي بدفءِ أغانيــــ ــــهِ.. أُغَنّي شِرَاعَهُ الذَّهبيَّا أتملَّى سِرَّ الوجودِ وأصغي لصداهُ ينسابُ حُلْوًا رَوِيَّا فَأَزُفُّ النّشيدَ طَلْقًا يُريني كيفَ ثارتْ عواصفُ اللّيلِ فِيَّا أنتِ في وَحْدتي بقايا انطلاقٍ خَنَقَتْهُ الآلامُ في شَفَتَيَّا وطيوفٌ هَدْهَدْتُهَا بينَ جنبيَّ وأطبقتُ فوقَهَا مُقلتيَّا ونجاوى: أَهْرَقْتُها في ليالي الـــ ــــيأسِ، والكأسُ راعِشٌ في يديَّا حَضَنَتْهَا أجواؤكِ الزّهْرُ أصدا ءً عِذابًا.. تموجُ في أُذنَيّا أنا وقَّعْتُهَا لتبعَثَ أمسي فِكْرَةً تنثُرُ الشّعاعَ عَليَّا النّجف 7/8/1954 *** اللظى في دمي اللَّظى في دَمي.. وأنتَ بِمَغْنَاكَ تُغَنّي الحياةَ حُلْمَ اللقاءِ تتنزّى الجراح من قلبِكَ الدّامي، وَمَغْنَاكَ خافِتُ الأَضْواءِ وعلى قلبِكَ المجنَّحِ بالأحلامِ.. يغفو مُرَنَّحَ الأَصْدَاءِ أملٌ.. كانَ أن تَجَنَّتْ لياليكَ.. وجُنَّتْ عواصفُ الأرزاءِ يتهادى فيبعثُ النّورَ من روحِكَ، فجرًا مرقرقَ الأَنْداءِ ويبُثُّ الحياةَ.. دنيا مِنَ الفنِّ المُنَدّى مُخْضَلَّةَ الأَرجاءِ يسكرُ الليلُ في رؤاها، ويفتَنُّ، فيجلو منها عروسَ المساءِ فيحيلُ الظلامَ، والسَّمَرَ النَّشوانَ، لحنًا معطَّرَ الأَرجاءِ *** لحظةً، وارتميتَ في غَمْرَةِ اليأسِ، فَأَهْرَقْتَ دمعةَ الكبرياءِ وتثاءبتَ: تستحثُّ خطى الأيّامِ، في لوعةِ الغريبِ النَّائي لا تَرَوَّعْ منها، فإنَّ لنا الفَجْرَ يُحيِّي بنا شعورَ الإِباءِ إنّها قِصَّة الحياةِ التي ذابتْ مُنَاها على جحيمِ الشَّقاءِ إنَّها قِصَّة «المحيطِ» الذي ينزِفُ مِنَّا عواطِفَ الشُّعراءِ غيرَ أنَّا «هنا» نغنّي «لنا الفجْرُ» غِنَاءً ملفَّعًا بالرَّجاءِ سوف يهوي الدُّجَى ويُشِرِقُ فينا عالمُ النّورِ والهوى والغِنَاءِ ونعيدُ الحياةَ في «عاصفِ الريحِ» سلامًا ملوِّحًا بالهناءِ اللَّظى في دَمي، ومنآكَ والماضي، يثيرُ الجحيمَ في أحشائي يتلظَّى اللّحنُ المعذَّبُ في قلبي.. فينسابُ وحيُهُ في دمائي وأنا أرقُبُ الحياةَ بِطَرْفٍ كحَّلَتْهُ الآلامُ بالبَأْسَاءِ كُلُّنا كُلُّنا، نسيرُ مَعَ الدّهْر.. ونجري على جَنَاحِ القَضَاءِ فَلْنَسِرْ بَاسِمَيْنِ في ملعبِ العُمْرِ، ونطوي عهدَ الأسى والبُكَاءِ فالرّبيعُ النّشوانُ، في الحقْلِ، يدعونا لنشدوْ معًا نشيدَ السَّمَاءِ وسماءُ الربيعِ دَفْقُ حياةٍ يتلاشى فيها ظلامُ الشّتاءِ النّجف 9/4/1954 *** أنا ها هنا يا بَسْمَةً.. عُرْيَانَةَ الـــ أَضواءِ.. في ثَغْرِ الصَّباحْ يا نغمةً.. عطريّةَ الـــ أصداءِ.. في أُذُنِ الأَقَاحْ أنا ها هنا.. والنّورُ يَقْـــ ـــتَحِمُ الدُّجى..عَبْرَ الرّياحْ والليلُ يشهقُ.. والشُّعا عُ الطَّلْقُ خَفَّاقُ الجَنَاحْ وخيالُك السّاجي يطو فُ بخاطرِ الفَجْرِ الصُّرَاحْ وأنا هنا.. في موعِدِ اللُّقيا.. أصفّقُ للجِرَاحْ جرحي.. وجرحُ الحُبِّ في كبدي وآهاتُ النّواحْ *** أنا حَسْبُ قلبي.. لفتةُ الذِّكرى.. وأطيافُ اللِّقَاءْ وخيالُ شعْرٍ.. يرتقي بالحبِّ أبراجَ السَّمَاءْ النّجف 16/10/1953 *** يا نجِيَّ الحياة يا نَجيَّ الحياةِ.. تَدْفُقُ بالنّورِ.. وتقتاتُ مِنْ ربيعِ هَوَانا الليالي نَفَضْتَهَا: عن ذراعيكَ، وَعَانَقْتَ فجرَك الفتّانا وتلفَّتَّ والحياةُ أباديدُ غيومٍ، تَضُمُّها دُنيانا للضُّحى: يحضُنُ الشَّبابَ ربيعًا يبعَثُ السِّحْرَ في نعيمِ رُؤانا للمُنَى تَسْتَفِزُّ أعماقَ روحَيْنَا، فتهتزُّ بالمُنَى نَجْوانا تُتْرِعُ الكأسَ بالنّجومِ تراقصْنَ طيوفًا وذكرياتٍ حِسَانا وتمُدُّ الهوى، بأروعِ ما يَفْتَنُّ قلبٌ يرى الهوى ألوانا كم لمستَ الجحيمَ، فانبَثَقَ الوحيُ بدنياكَ، سَلْسَلاً ريَّانا *** إِنَّما الشِّعْرُ: دَفْقَةٌ مِنْ شُعَاعٍ تنفُثُ الوَعْيَ في لهيبِ قُوانا ونداءٌ مِنَ الحياةِ، يمورُ الفِكْرُ، في أُفْقِهِ طليقًا مُصَانا وصدى الفجْرِ يستحِثُّ سناهُ قافلاتِ الدُّجى ويُزجي الحنانا مُرْسِلًا في مجالِهِ صَيْحةَ النّورِ، يُجَلّي عَنِ الفضاءِ الدُّخَانا تتلظّى، فتتركُ الليلَ أشلاءً على ملعبِ الضّحى تتفانى كيف يبقى، وكانَ: إنْ نَثَرَ الفِكْرُ أزاهيرَه علينا.. رَمَانا والدُّجى يَصْهَرُ الحياةَ، ويجتاحُ بِكَفَّيْهِ روضَنَا ومُنَانا فلنوشِّحْ طيوفَنا، بالسّنَا الطُّهرِ، ونشتَفُّ روحَهُ بِحَشَانا ونعُبُّ الشّبابَ ماجَت به الكأسُ، وجُنَّتْ به ورودُ لِقَانا فالحياةُ الحياةُ تبسُطُ كَفَّيْها لتحنوْ على بقايا هَوَانا النّجف 22/8/1953 *** أنا والحبّ خَفَقَ القلبُ عندما شامَ بَرْقُ الــــ ــــحُبِّ يَسْتَهدِفُ النُّفوسَ الحَزينَهْ وترامى على الضّلوعِ مِنَ الوجْـــ ــــدِ يناجي أحلامَهُ وشُجونَهْ ويبُثُّ النّجومَ آلامَهُ الحُمْــــ ــــرَ ويُخفي بينَ الدّياجي أَنينَهْ ويناجي الأزهارَ في بسمةِ الصّبـــ ــــحِ بأنغامِ روحِهِ المفتونَهْ ويغنّي الحياةَ أنشودةَ الحُبِّ على مَسْرَحِ الأماني الحَنُونَهْ هكذا هكذا يعيشُ بدنيا هُ، وَيَجني مِنَ الهوى ياسمينَهْ يشربُ الكأسَ مفعمًا بأمانيـــ ــــهِ فَيُحيي روحَ الشّبابِ المَصُونَهْ رشفةً رشفةً ويسكِرُهُ الحُبُّ فَيَحْبُوهُ لُطْفَهُ وسكونَهْ *** أنا والحُبُّ، كالفراشةِ والمِصْـــ ــــبَاحِ، في لَوْعَةِ الشَّقَاءِ الدَّفينَهْ تتلوّى على لَظَاهُ فتذوي في شظاياهُ روحُهَا المسكينَهْ تلمُسُ الموتَ عندَه ثمّ تشتدُّ فَتَحْبُوهُ قُبلَةً مجنونَهْ هكذا تبتدي.. وَيَغْلِبُهَا اليأْ سُ، فتهوي بروعةٍ وَسَكينَهْ النجف 6/7/1953 *** آه يا شاعري آهِ.. يا شاعري.. لَقَد وَجَمَ النَّا يُ وَجَفَّ النِّداءُ مِنْ أعماقي وارتَمَتْ في جوانحي خَفْقَةُ اليأ سِ.. وحُمْرُ الدّموعِ.. في آماقي وانطوتْ بسمةُ الأَمَاني.. وذابتْ في سعيرِ الآلامِ والأشواقِ غَمَرَتْ سكْرةُ الذّهولِ فؤادي وتوارى الشّعاعُ.. من أحداقي أيُّ دنيا.. هذي التي أَقْبَلَتْ نحـــ ــــوي.. وراحتْ تُلِحُّ في إرهاقي سِرْتُ في أُفْقِهَا.. طريقيَ أشوا كٌ وروحي في شقوةٍ واحتراقِ ألمَحُ الزَّهْرَ في التّرابِ.. فتدعو ني إلى الزّهْرِ.. لوعةُ المشتاقِ لوعةُ الشَّاعِرِ المُعَذَّبِ.. يستجـــ ــــلي شعاعَ الحياةِ في الأوراقِ ويرى في براعمِ الورْدِ حُلْمًا يتهادى مَعَ الأماني الرِّقَاقِ ويُحِسُّ النِّدى بلهفةِ ظَامٍ لم يُبَدِّدْ ظَمَاهُ كأسُ السَّاقي يرشُفُ النّورَ في الصَّبَاحِ مِنَ الوَرْ دِ.. بقلبٍ يفيضُ بالإِشراقِ ثُمَّ ماذا.. رجعتُ لا الزَّهْرُ في كفَّي يوحي ليَ العَزَاءَ الباقي لا.. ولا لمعَةُ الحياةِ بعينيَّ تُريني مَعَ الطَّريقِ.. رفاقي النّجف 17/4/1953 *** صورة من الماضي هَدْهَدْتُ أحلامي على كَلِمي ونثرتُ أفراحي.. على ألمي وأَثَرْتُ من خَلَلِ السكونِ، دُجًى، قيثارتي.. مَحْمومَةَ النَّغَمِ وَرَشَفْتُ كأسي والحياةُ مُنًى في خافقي.. وعواطفٌ بدمي وضحكتُ للدنيا.. وفي شفتي حُلُمُ الصِّبا.. ونَضَارةُ الحُلُمِ حُلُم الشبابِ.. وهل أشدُّ لَظًى متوقِّدًا.. من شُعلَةِ الضَّرَمِ تتراقصُ النُّعمى به مَرحًا فَيَعُبُّ مِنْ سلسالِهِ قلمي وَرَجَعْتُ أدراجي.. وقد طُوِيَتْ تلك المُنى.. في صفحةِ العَدَمِ أرنو إلى قلبي.. فألمَحُهُ قَفْرَ الخيالِ.. يموجُ بالسَّأَمِ وإلى حياةٍ.. كنتُ أَعهدُهَا جَيَّاشةً بالحُبِّ والنِّعَمِ فأرى بها الأشباحَ غائمةً في ناظري.. فأغوصُ في الظُّلَمِ وتثوبُ ذكرى.. كنتُ أَلمَحُهَا بينَ السنينَ.. كَخِفْقَةِ النَّسَمِ فتعيدُ لي الماضي.. ورَيِّقَهُ عَذْباً يطيبُ كقلبِ مُبْتَسِمِ فأعودُ وحدي في السّكونِ وفي روحي تهاويلٌ مِنَ السَّقَمِ أقتاتُ مِنْ وَحْيِ الخيالِ فَإنْ ظَمِئَ البيانُ.. مَزَجْتُهُ بِدَمي النّجف 27/4/1953 في هيكل الذكرى .. وهناكَ.. حيثُ وقفتِ خاشعةً مذهولةً.. في هيكَلِ الذِّكرى والليلُ. أغفى فوقَ رابيةٍ حَشَدَتْ لديها الماءَ والعِطْرا وهواجسُ الأحلامِ ما بَرِحَتْ تنتابُ منكِ الرُّوحَ والفِكْرا .. تتمثلينَ بها دُنًى حَفَلَتْ، بالحُبِّ، فَهْيَ بحُبِّنا سَكْرَى كنَّا بها شَبَحَينِ.. في أُفُقٍ سالتْ به أرواحُنَا طُهْرا نشدو، بوحيِ الحُبِّ إنْ ظَمِئتْ روحُ الهوى، وَتَلَهَّبَتْ جَمْرا ويضُمُّنا مَرَحٌ تثيرُ، بِهِ عيناكِ فيَّ النُّورَ والسِّحْرا ونداعبُ الأحلامَ في دَعَةٍ شعريّةٍ، فنصوغُهَا شِعْرَا والحبُّ يغمُرُنا بروعَتِهِ ويجيلُ فينا، نظرةً حَيْرى وتتمتمينَ، متى تعودُ لنا تلك المجالي.. مَرَّةً أُخرى ويلُفُّنا فيها الهَوَى طَلِقًا فَيَبُثُّ في أجوائِنا العِطْرا ونعودُ، في لمحِ السَّنا، صُوَرًا فوقَ الأثيرِ.. وأَنْجُماً زُهرا لِنُخَلِّدَ الحُبَّ البريءَ.. بِهِ ونَخُطَّ في لوحِ الهوى سَطْرَا النّجف 7/3/1953 من صور الشباب هذا الشبابُ: الطالعُ النَّشوانُ.. من خمرِ الحَيَاهْ اَلظّامِئ الصّادي إلى فيضِ الهَوَى بينَ الشِّفَاهْ يجري ولا يدري المصيـــ ـــرَ.. وأينَ منهُ أن يَرَاهْ ويهيبُ بالدّنيا نِدَا هُ لتسمعَ الدّنيا نِدَاهْ هيَّا إلى سُبُلِ الهنا ءِ فما الحياةُ سوى الرَّفَاهْ والكونُ.. إنَّ الكونَ رَوْ ضٌ.. فلنمتَّعْ في رُؤاهْ .. ويعودُ صِفْرَ الكفِّ يَذْ وي كالهشيمِ على ثَرَاهْ ماذا ترى صنعَ الشَّبا بُ مَعَ الحياةِ وما جَنَاهْ *** هذا الشَّبابُ يسيرُ دو نَ هُدًى، فيخدعُهُ السَّرابْ ودروبُهُ.. مُغبَّرةُ الــ أرجاءِ يغمُرُها الضَّبَابْ وحياتُهُ.. حُلُمٌ يمو تُ.. يغورُ في عُمْقِ التّرابْ ورؤًى مِنَ الدّنيا.. تُغشِّيها غيومٌ مِنْ عَذَابْ وهواجسٌ تطغى عليــ ـــه، تموجُ في القلبِ المُذَابْ ما بينَ حُبٍّ خافتِ النّجوى وشكٍّ وارتيابْ خَنَقَتْهُ ثائرةُ الحوا دثِ بينَ أحلامٍ عِذَابْ وظلامِ دنيا راعها، أنْ ينجليْ فَجْرُ الشَّبابْ هذا الشَّبَابُ الحرُّ.. يَحْـ مِلُ مِشْعَلَ الفجرِ الجديدْ في ظُلْمةِ الليلِ البهيـــ ـــمِ وزحمةِ الدّربِ البعيدْ إنْ لم يُحطِّمْ خَطْوَهُ الـــ باغي، بأَسْيَاطِ الجنودْ يجري وفي شفتيهِ يَرْ قُصُ حُلْمُ دنياهُ السَّعيد حُلُمُ الخلودِ.. النَّضْرِ، والـــ أرواحُ تخفُقُ للخلودْ وبروحِهِ لحنُ الحيا ةِ يموجُ رَقْرَاقَ النشيدْ ما بينَ حُلْمٍ مُشْرِقِ الـــ ـــبَسَمَاتِ في ثَغْرِ الورودْ وخواطرٍ.. طافتْ على دنياهُ بالنَّصْرِ المجيدْ *** وتمرُّ أَشْبَاحُ الحَيَا ةِ عليهِ حَالِكَةَ البُرُودْ أشباحُ عهدٍ مُظْلِمِ الـــ آفاقِ يزخَرُ بالجُمُودْ وَقَفَتْ حواليها رؤى الـــ ـــماضي تُلَوِّحُ بالقيودْ فيروحُ يبعَثُ صرخةَ الـــ أعماقِ في قلبِ الوجودْ ويثيرُها هِمَمًا تَلَهَّبُ بالصّواعقِ والرّعودْ ويهيجُها حربًا تُمثّلُ ثورةَ الفكْرِ العنيدْ ويُزيحُ عن هذي الخوا طرِ ما تبقَّى من رُكُودْ هذا الشبابُ دُنًى مِنَ الــ آمالِ تحفِلُ بالسُّعودْ النجف 2/3/1953 *** مرَّ عام مرَّ عامٌ.. والشِّعْرُ مِلءُ حنايا يَ وفيضُ الخيالِ، مِلءُ حياتي أَتَغَنَّى بِهِ طروبًا مَعَ الفجْـــ ــرِ وَضِيءِ الآمالِ والبَسَمَاتِ وَأُنَاغي الأطيارَ ـ والرَّوْضُ مُخْضَلُّ الأَقاحي ـ بالحُبِّ في نَغَمَاتي وأُحَيِّي الضُّحى: فيسكُبُ في رو حي شُعَاعًا ـ يعيدُ لي أمنياتي وأُذيبُ الأَصْدَاءَ.. مِنْ قلبيَ الخا فِقِ.. لحنًا يموجُ في أُمسياتي وأُناجي الغَدَ المُؤمّلَ عَنْ سِرِّ حياتي ـ وعن صدى أُغنياتي فَيُريني المُنَى عرائسَ شعْرٍ سوفَ تُجلى مَعَ الزَّمانِ الآتي والهوى والجمالُ بَذْرَةُ رُوْحٍ نَثَرَتْهَا الحياةُ في خَفَقَاتي *** هكذا كنتُ.. ثمَّ طافت بدنيا يَ.. ظِلالٌ مِنَ المغيبِ.. عَلَيَّا غامَ فيها قلبي.. فلا الفَجْرُ وَضَّا ءٌ.. يُذيبُ الشُّعاعَ في مُقْلَتَيَّا لا.. ولا النَّايُ يُرْسِلُ النَّغْمَةَ السَّكْـــ ــــرى ويلقي الحياةَ في شَفَتَيّا ليسَ في الكونِ.. ما يُحَرِّكُ أوتا ري.. ويوحي لي الخَيَالَ السَّنيَّا أَيَّ شيءٍ تَرَى.. ودنيايَ أمستْ.. مَرْبَعًا مُوْحشًا.. وقَفْرًا خَلِيَّا والحياةُ الضَّحوكُ وحيُ أناشيـــ ـــدي.. توارت عنّي.. وعنْ ناظِريَّا والخيالُ اللَّعوبُ.. رمزُ أغاريـــ ـــدي.. تلاشى، ولم يَعُدْ ـ في يَدَيَّا فتهالكْتُ.. ثمَّ ودّعتُ أحلا مي.. وَدَاعًا مَعَ الدُّجى.. أَبَدِيَّا النّجف 5/12/1953 *** اذهبي أيتها الغيوم إذهبي.. أَيُّها الغيومُ.. فقلبي لم يَعُدْ بَعْدُ مرتعًا للغيومِ ماجَ فيها الهوى.. فرفرفَ حُلْمٌ عبقريُّ السَّنَا، رقيقُ النَّسيمِ وتوارى ماضٍ، تُمثِّله الذّكـــ ـــرَى حياةً شقيَّةً.. في الجحيمِ عَذَّبَتْني رُؤاهُ في زهْرةِ العُمْــ ــــرِ زمانًا.. وأوغَلَتْ في الصَّميمِ وَتَجَلَّى فَجْرٌ: يمزِّقُ عن رو حي حِجَابَ الأسى.. وليلَ الهمومِ رقدتْ حولَهُ الأماني ورفَّتْ فوقَ أهدابه ظِلالُ النَّعيمِ *** إذهبي لم يَعُدْ فؤادِيَ كالأَمْـــ ــــسِ دُخانًا يذوبُ ذوبَ الهشيمِ وشواظًا يثورُ في رقدةِ الكو نِ.. فَيُذْكي. مَعَ الدَّياجي. كُلُومي ما لقلبي.. وللبكاءِ.. ولمَّا يَصْحُ مِنْ سكرةِ الشَّبابِ المقيمِ وأمامي الحياةُ.. تَزْخَرُ بالأَحْـــ ـــلامِ.. رَفَّافَةَ الشّذى والنَّسيمِ والهوى والجمالُ يمرَحُ في الرَّو ضِ.. ويحيا ما بينَ زهْرٍ.. وريمِ والضُّحَى والصَّباحُ.. أغرودةُ الطّيـ ــــرِ وَتَرْنيمةُ الفؤادِ الكَليمِ *** فَلِمَنْ يُخْلَقُ الجمالُ، ويجري السِّحْرُ في الكونِ، كَوْثَرًا من نعيمِ إنْ يكُنْ شاعرُ الحياةِ، يديرُ الطّرفَ عنها، إلى عَذَابٍ أليمِ! النّجف 11/11/1952 *** ماذا أسجّل ماذا أُسَجِّلُ: هل أزفُّ إليكَ آياتِ التَّهاني شِعْرًا: يَرِقُّ على الخوا طرِ حاملاً أسنى الأماني والشِّعْرُ: هذا الشّعْرُ: يَقْــ ـــظةُ شاعرٍ ثَبْتِ الجَنَانِ وشعاعُ روحٍ: حُرَّةِ الـــ أفكارِ، مُلْهِبَةِ الحَنَانِ ومذابُ قلبٍ، حَوَّلَتْـــ ـــهُ الحادثاتُ إلى دُخَانِ عِشْنَا به دهرًا نُهَدْ هِدُ فيه رائعةَ الأغاني بينَ الأماني الحالما تِ وبينَ أحلامِ الحِسَانِ *** ماذا أُسَجِّلُ: والخيا لُ طَغَى، فَأَلْجَمَ لي لساني ومضى بروحي للفضا ءِ وراءَ آفاقِ الزّمانِ يحدو بها، نحو الفرا غِ لِعَالَمٍ رَحْبِ المَغَاني حيث المشاعرُ حُرَّةُ الـــ آفاقِ، مُرْسَلةُ العِنَانِ والرّوحُ، لا نُظُمٌ تقيِّدُها، ولا حُجُبُ المكانِ والشِّعْرُ، يمرحُ راقصًا ما بينَ أضلاعٍ حَوَاني هذا الخيالُ حقيقةٌ إشعاعُها سِحْرُ البَيَانِ يسمو بروح الشّاعرِ الـــ ـــمَوْهوبِ: عن أدبٍ مُهِانِ *** ماذا، وفي شفتي صدى ذكرى تُلَوِّحُ بالتَّدَاني ذكرى كأنَّ الحُبَّ لم يَخْلُقْ لها في الكونِ ثاني وكأنَّ «جوبيتيرَ» أَوْ دَعَ عندَها سِرَّ الحَنَانِ ومضى يُنَضِّدُ عندَهَا الـــ أحلامَ عِقْدًا من جُمَانِ وَيُذيبُها نَغَمًا، تَجُنُّ له المَزَاهِرُ والغواني تتراقصُ الخفقاتُ فيـــ ـــهِ على أهازيجِ التّهاني ليَزفَّهَا لكَ روعةً في الفنِّ والأدبِ المُصَانِ *** ماذا، وفي عيني رؤى ماضٍ يَضِجُّ به كِياني ماضي الحياة ولهوها الـــ ـــمَرِحِ المُضَمَّخِ بالأماني تتواثبُ البَسَمَاتُ فيـــ ـــه على تراتيلِ الأغاني حيث الطبيعةُ والجما لُ تقاسما رَحْبَ المَغَاني وتعانقا في ملعبٍ غَمَرَ الهوى بالإِفْتِتَانِ وتوثَّبا يتسابقا نِ مَعًا إلى كَسْبِ الرِّهانِ فترى الحياةَ دُنًى تَمَثَّلَ عندَها سحْرُ الجِنَانِ وترى بها لبنانَ دُنْـــ ـــيا ضُمِّخَتْ بالأرجوانِ *** لبنان: والذِّكَرُ المِلا حُ وعهدُ أيّامٍ دَوَانِ كانت أرقَّ مِنَ النسيــ ـــمِ ومِنْ مُعَاقَرةِ الدِّنانِ تجري بقلبي زورقًا في بحرِ أحلامي الحِسَانِ مجدافُهُ مَرَحُ الهوى وشراعُهُ نَغَمُ البَيَانِ ذوّبتُ فيها من فمي أحلى القوافي والأغاني ونظمتُ فيها ما يشا ءُ الوحيُ من دررِ البَيَانِ حتى مَضَتْ ولَمَحْتُ مِنْ بُعدِ المدى شاطي الأمانِ وَقَفَتْ بِيَ الدّنيا فجئــ ــــتُ إليكَ بالألمِ المُهَانِ *** أَوَّاهُ.. وانطلقتْ على شفتيَّ آهاتُ الجَنَانِ وتوثَّبَتْ في خاطري الــ ـــمَحْمُومِ أحلامُ التّداني هل من رجوعٍ للحيا ةِ هناكَ في تلك المَغَاني فتعودَ باللُّقيا لنا تلك المباهجُ والمَجَاني وتروحَ تَزْخَرُ بالهَنا هذي الدقائقُ والثَّواني ويَمُرُّ عهدٌ يبعَثُ النُّعمى ويطفَحُ بالحَنَانِ وهنا وَجَمْتُ، وجفَّتِ النَّجْوى على ظَمَأ اللسانِ ووقفتُ، فانطلقتْ إليـــ ـــكَ عواطفي عَبْرَ الزّمانِ النّجف 8/11/1952 *** نشيد الموت سأموتُ يغمُرُ روحيَ الظَّمأى إلى وحْيِ الخلودِ إشعاعُ دنيا.. حُرَّةِ الـــ آفاقِ.. تهزأُ بالقيودِ لا البَغْيُ يكمُنُ في زوا ياها، ولا غِلُّ الحَقُودِ تتعانقُ الأرواحُ فيـــ ـــها.. كالأزاهرِ والورودِ *** سأموتُ في قلبي خُفُو قٌ.. ثارَ في بركانِ حُبِّي وصراعُ آمالٍ ذَوَتْ وَهَوَتْ على أشواكِ دربي كم رُحْتُ أطلبُ عندَهَا نجوى الهوى ونشيدَ قلبي فأرى بها رِيَّ الحيا ةِ يسيلُ في روحي ولُبّي *** سأموتُ في شفتيَّ إعـــ ــــصارٌ وإحساسٌ مُريبْ ودُجًى، يُمَثِّلُ يأسيَ الدَّاجي وعَالَمِيَ الغريبْ وَنُفَاثةٌ من صدريَ الـــ ـــمحمومِ تعصفُ باللّهيبْ تذكو بها الآلامُ دا ميةً، مَعَ الصَّمْتِ الرَّهيبْ *** سأموتُ سوف يغورُ في عينيَّ إِشعاعُ الحياةِ وتموتُ في أحداقيَ السّكرى، طيوفُ الغانياتِ وتجِفُّ منها الأدمعُ الـــ ـــحَيْرى أمامَ النَّائباتِ في رقدةِ الأبدِ العميـــ ــــقِ، هناكَ في دنيا المَمَاتِ *** سأموتُ سوف يضُمُّ أَحْـــ ـــشائي دُجَى اللّحدِ العميقْ وأنام، لا أرَقٌ يُهَدِّدني، ولا قلبٌ خفوقْ مِلءُ الجُفونِ، رذاذُ أَحْــ ـــلامي، وذوبٌ من بريقْ جَمَدَ الشّعاعُ بمقلتيَّ، وَجَفَّ مِنْ شفتي الرَّحيقْ *** سأموتُ والخَطَرَاتُ في روحي تموجُ مَعَ الأثيرْ والحُبُّ، والنَّجْوَى المُذَا بَةُ في كؤوسٍ مِنْ عبيرْ والبؤسُ في شفتيَّ، يبـــ ـــعَثُ فيهما الألمَ المَريرْ سَيَلُفُّها العَدَمُ المَقِيـــ ـــتُ، وينجلي هذا المصيرْ النّجف 10/10/1952 *** أنا حسبي أَنَا حَسْبي مِنْ خيالاتِ اللّيالي لفتةُ الذّكرى.. وأطيافُ الخَيَالِ وانطلاقُ الرُّوحِ في وحْيِ الظِّلالِ وصدى لحْنٍ ربيعيِّ.. الجَمَالِ *** حيثُ أحيا أَنَا والحُبُّ على حُلْمٍ هَنِيِّ تلتقي الرَّوعَةُ في دنياهُ بالسِّحْرِ الوَضِيِّ ويثيرُ النّورُ نجْواهُ.. بِوَحيٍ عبقريِّ في حياةٍ تفرُشُ الضَّوْءَ على العُشْبِ النَّدِيِّ *** ويسودُ الصَّمْتُ كي يُفصِحَ عنْ سرِّ الحياةِ والنّدى ينفَحُ أحلامي بعطرِ الذِّكْرَيَاتِ ويُحَيّي لهْفَةَ النّورِ بألحانِ صلاتي هادئًا. يمرَحُ في دنيايَ حُلْوَ النَّغَماتِ *** أمسِ كانتْ ربوتي حُلْمًا بأَعراقِ الدَّوَالي يحشُدُ الفَجْرُ على أَوراقِهَا ألفَ سُؤالِ ويبُثُّ النّورُ في أعماقِهَا طيفَ الجَلالِ والربيعُ النَّضْرُ يجلوها بأحلامِ الجبالِ النّجف 25/9/1952 *** عتاب واستغفار في شَفَتي نارٌ.. وفي مُقْلَتي دَمْعٌ.. وفي روحي التفاتُ الحَنينْ وفي ارتجافاتِ الهوى في يدي ذكرى غرامٍ قد طَوَتْهُ السنونْ وفي فمي ترنيمَةُ المُلْتَقَى يصرُخُ فيها القلبُ: هل ترجعينْ؟ وبينَ أضلاعي جوًى مُلْهِبٌ يَرْتَعِدُ الوجْدُ به والأنينْ فهل يعودُ الحبُّ، عَذْبَ الرُّؤى يُزْهِرُ بالفُلِّ وبالياسمينْ وهل تُرَى تَرجِعُ أحلامُنَا، وَيَرْجِعُ العهدُ الذي تَذْكُرينْ *** أَنْشَدَها الذّكرى: فقالتْ لَهُ أنتَ الذي حطَّمْتَ هذي الذِّكَرْ وَخُنْتَ في الماضي عُهودَ الهوى وَشَوَّهَتْ يُمناكَ تلك الصُّوَرْ وقلتَ: إنَّ الحُبَّ.. إيماضةٌ من خفقةِ القلبِ وسِحْرِ البَصَرْ ولعبةٌ يلهو بها شاعرٌ في خَلْوةِ الرّوحِ وصَمْتِ الوَتَرْ يستلهِمُ الشِّعْرَ بها لحظةً يرسِلُ منها النَّغَمَ المُبْتَكَرْ ثُمَّ يموتُ الحُبُّ في قلبِهِ وينطفي النُّورُ، ويذوي الزَّهَرْ *** وانطَلَقَتْ مِنْ صَدْرِهِ آهةٌ مخنوقةٌ، تصرُخُ هل من رُجوعْ؟ هذا فؤادي ثارَ في أضلعي وذا غرامي سالَ بينَ الدُّمَوعْ والحبُّ: هل أنكَرْتِ ما قلتِهِ في وصفِهِ تحتَ ظِلال الرَّبيعْ؟ في ليلةٍ كنّا بها والهوى يمرَحُ ـ كالأشواقِ ـ بينَ الضُّلوعْ وقلتِ لي.. والزَّهْرُ مِنْ حولِنا هل في قلوبِ الزَّهْرِ قلبٌ وَلُوعْ؟ وهل تُرى تغمُرُها مثلما تغمُرُنا.. بالحُبِّ رُوحٌ نَزُوعْ؟ *** واستسلمتْ للصَّمْتِ.. في حَيْرَةٍ شاردةٍ، تحتَ ظِلالِ الغروبْ والذّكرياتُ البيضُ مَرَّت على أفكارِهَا.. مُمْعِنَةً في الهُروبْ حيثُ الهوى غَضٌّ، وأحلامُهُ نشوى، ترُشُّ العِطْرَ بينَ الدُّروبْ مرّتْ عليها.. فانثنتْ تجتلي مِنْ صفحةِ الماضي شعاعَ المغيبْ وتلمُسُ القلبَ الذي أَحْرَقَتْ حَبَّاتِهِ البيضاءَ فوقَ اللهيبْ وانطَلَقَتْ في سَكْرَةٍ للهوى تستغفِرُ الأيّامَ ذَنْبَ الحبيبْ النّجف 8/6/1952 *** ستبقى ستبقى: على شَفتي الذِّكرياتُ تُرَفْرِفُ حائرةً واجِمَهْ ستبقى صدىً يَسْتَثيرُ الفؤادَ ويستنزِفُ المُقَلَ السّاجِمَهْ ستبقى: وتبقى على الخَاطِراتِ رؤى روحِكَ الحُلْوةِ البَاسِمَهْ ترفرفُ كالطَّلِّ عندَ الصّباحِ: وتمرحُ كالنَّسْمَةِ الهَائِمهْ وتشدو بألحانِهَا الزَّاهياتِ على مَفْرِقِ الأَعْصُرِ القَادِمَهْ وتسبَحُ في خَطَرَاتِ الخَيالِ وتحلُمُ كالزَّهْرَةِ الحَالِمَهْ *** ستبقى: لظًى يُلهِبُ العاطفاتِ ويقذِفُ بركانَهَا في دمي ويُسمِعُ قلبيَ لحنَ الحياةِ نشيدًا يذوبُ على مِرْقَمي ويُلْهِمُ روحيَ أغرودةً تَأَجَّجُ نارًا جَرَتْ في دمي ويبعَثُ في ناظري حَيْرَةً تسيلُ وتهوى على مَبْسَمي ويسكُبُ فيَّ ظلامَ السنينَ فيهوي بروحي ولم أَعْلَمِ ويمضي بأفكاري السّاهِمَاتِ إلى أُفُقٍ مُظْلمٍ مُبْهَمِ *** ستبقى: وتبقى ظِلالُ النَّخيلِ وذكرى الخَميلةِ والسَّاقيهْ تُراودُ أجفانيَ الهائماتِ وتُرجِعُ أحلاميَ الماضيهْ هنالك حيث يطيرُ الخيالُ بأرواحِنا الحلْوةِ الصّافيهْ ويجمعُنا في الضُّحى جدولٌ يسيلُ على رَفْرَفِ الرّابيهْ فينسرحُ الشِّعْرُ مِنْ جَوِّهِ رقيقًا.. على نَسْمَةٍ ناديهْ وتنطَلِقُ الرُّوحُ ـ عَبْرَ الحَيَاةِ فتسمو إِلى الحُجُبِ العَاليهْ *** ستبقى ويبقى جَمَالُ الفُرَاتِ وروعةُ منظَرِهِ السَّاحِرِ وتلك الشّجيراتُ في ضِفَّتيهِ ترفرفُ فوقَ الصّبا النَّاضِرِ وترقُصُ للأغنياتِ العِذَا بِ مِنْ فَمِ بلبلِهَا الشَّاعِرِ وتحنو بأغصانِهَا المُرْسلاتِ على الحُبِّ في أُفْقِهِ الطَّاهِرِ وتلك الخَمَائِلُ.. في جانبيْـــ ـــهِ تَعْبَقُ بالأَرَجِ العَاطِرِ سيبقى صداها مَعَ الذِّكرياتِ طيوفًا تَمَوَّجُ في نَاظري *** ستبقى معي هذه الخاطراتُ صُراخًا يُجَلْجِلُ في مَسْمَعي ولم يُخمِدِ الحُبَّ هذا الفراقُ ولن يهدِمَ الودَّ ما تدّعي ولبنانُ: هل هو إلاّ رؤًى ترفرفُ في أُفُقٍ مُمْرِعِ ولحنٌ من الخُلْدِ يوحي لنا معانيهِ في الوَتَرِ الطَّيِّعِ وحبٌّ يريكَ عِنَاقَ الهوى على ضِفَّةِ الجدولِ المُتْرَعِ وأطيافُ روحٍ تَسيلُ المُنَى عليها، وتهوي مَعَ الأَدْمُعِ ولبنانُ قلبٌ تموجُ الحياةُ بِهِ.. وتفيضُ على الأَعْصُرِ وروحٌ تَشِعُّ بأزهارِهِ وتَمْرَحُ في الجَبَلِ الأَخْضَرِ هنالكَ: حيثُ يذوبُ الجَمَالُ وتغفو الورودُ على الأَنْهُرِ ويَسْتَلْهِمُ القلبُ وحيَ الخلودِ فَيَسْتَنْزِلُ الشِّعْرَ من عَبْقَرِ ترى الفنَّ والحُسْنَ في أُفْقِهِ يلوحانِ: كالأمَلِ النَّيِّرِ و«كوبيدُ» يسكُبُ من روحِهِ معاني الخلودِ ـ على المِزْهَرِ النّجف 2/4/1952 *** قلبُ شاعر ماذا هناكَ: رفيفُ قلبٍ قد ذوى تحتَ التُّرابِ وماتَ في أكفانِهْ وَقَسَتْ عليه يدُ الفنا فاستَنْزَفَتْ منهُ الشّبابَ فماتَ في رَيْعَانِهْ عجبًا: أَعَادَ له رُوَاءُ حَيَاتِهِ فتحرّكتْ دنياهُ في خَفَقَانِهْ أم أنّه مَلَّ الغِناءَ، فعاد في أحلامِهِ يشدو وفي تَحْنَانِهْ؟! *** فإذا دودَةٌ مِنَ الأرْضِ تحبو فتبُثُّ النِّداءَ في آذانِهْ رَدَّدَتْ فوقَ مسمعي نغمةَ الحُزْ نِ، وَرَاحَتْ تعيثُ في أجفانِهْ إنَّ هذا الإنسانَ شاعِرُ حُبٍّ ذَوَّبَ القلبَ في روا أوزانِهْ أَيْقَظَتْهُ الحياةُ لكنَّهُ عا دَ فَأَغْفى على رياحِ زَمانِهْ *** هو شَاعِرٌ لَعِبَ الجمالُ بعِطفه دهراً فأمسى الحُسْنُ سِرَّ كِيانِهْ يحنو عليه بروحِهِ فَيُذيبُها نَغَمًا يَبُثُّ بِهِ مُذابَ حَنَانِهْ ويداعبُ الآمالَ في بسماتها جَذِلاً، فيغفو الحُبُّ في أحضانِهْ ويكفكفُ الدّمعَ البريءَ بدمعةٍ منهُ، تُسَلّي اليُتْمَ في أحزانِهْ *** يتمشّى مَعَ الحياةِ كَمَا شَا ءَ لهَ الحُبُّ في روا عُنْفوانِهْ ويغذّي الأحلامَ مِنْ روحِهِ الحُلْــ ـــوَةِ، شِعْرًا يصوغُهُ مِنْ جَنَانِهْ ويناغي الأزهارَ في روعةِ الصُّبْــ ــحِ بأنغامِ روحِهِ ولِسَانِهْ ويصوغُ الجمالَ شِعْرًا نَدِيًّا سَكَبَتْهُ الحياةُ في ألحانِهْ *** يجري مَعَ الأَمَلِ النَديِّ يبثُّهُ آلامَ قلبٍ، ذابَ في أَشْجَانِهْ ويعودُ يشربُ كأسَهُ مُتَرَنِّمًا بغناءِ روضتِهِ ولحْنِ بيانِهْ متهاديًا بينَ الحقولِ مُرَجْرِجًا ما بينَ خمرتِهِ وبينَ حِسَانِهْ متنقِّلًا بين الرُّبى مُتَنَغِّمًا بالحُبِّ، منعطفًا على أغصانِهْ *** سَارحًا فوقَ ملعبِ الحُبِّ نشوا نَ يسيلُ العبيرُ من أَرْدَانِهْ بينَ قلبٍ يفيضُ حُبًّا وقلبٍ يترامى الحَنَانُ من فَيَضَانِهْ والخيالاتُ في لياليهِ تحبو عبْرَ أحلامِهِ على أجفانِهْ والأزاهيرُ تعقِدُ الطَلَّ إكليــ ـــلًا يَبُثُّ الحياةَ في تيجانِهْ *** حُرُّ الضميرِ تثورُ في أَعماقِهِ حُرِّيةٌ طَافتْ على تبيانِهْ لكنّما الأغلالُ تأبى أن ترى حُرًّا تحلّلَ مِنْ قيودِ زمانِهْ فمضت تقيِّدُهُ بقيدٍ مُرهِقٍ لِتُعيقَ منه الفِكْرَ عَنْ جَرَيَانِهْ وتميتُ روحًا منه أرهَفَهَا الهوى فمضى يُذَوِّبُها على نيرانِهْ *** غيرَ أنَّ الأحرارَ في الكونِ مهما شاهدوا فيه من رؤى عُدْوانِهْ فَهُمُ وابتِسَامَةُ الهُزْءِ تَعلو هُمْ وَصَبْرُ الكَمِيِّ في مَيْدانِهْ لا يَرَوْنَ الحياةَ غَيْرَ جهادٍ مُظْلِمٍ والخلودُ مِنْ أثمانِهْ والقيودُ القيودُ غيرُ وسامٍ لانتصاراتِهِمْ على سُلْطَانِهْ *** فمضى يُحَلِّقُ في سَمَاءِ خيالِهِ ويبُثُّ رُوْحَ الفِكْرِ في أوطانِهْ مترفّعًا بخيالِهِ عن عالمٍ داجٍ، يَسيْلُ الشرُّ من أَدرانِهْ فيصوغُ مِنْ دَمْعِ اليتامى شِعْرَهُ ويُنَظِّمُ الأوزانَ مِنْ هَتَّانِهْ ويشاركُ المحزونَ في آهاتِهِ فيذيبُهَا نَغَمًا على ألحانِهْ *** ويهيجُ الشّعورَ نحو التقاليــ ـــدِ، بشعرٍ يثورُ في بُرْكَانِهْ وينيرُ الحياةَ وهْيَ ظلامٌ بشعاعٍ يموجُ في لَمَعَانِهْ ويُغَذّي هذي الجياعَ بأنغا مِ فؤادٍ يذوبُ في أوزانِهْ ويداوي هذي الجراحاتِ بالعَطْــ ــــفِ ويُطفي أُوارَهَا بِحَنَانِهْ النّجف 27/4/1952 *** أنا أهواك ربِّ مالي أبكي وماليْ أُغَنّي وحياتي تَصُدُّ نجواكَ عَنّي أنا أهواكَ لا لنُعْمَاكَ تَسْتَهْـــ ــوي كِياني ولا لِجَنَّةِ عَدْنِ أنا أهواكَ للهوى تَرْعَشُ الرُّو حُ بأفيائِهِ وَيَهْتَزُّ لَحْني للسّماءِ الزَّرقاءِ تنسابُ منها شُعْلَةُ النُّور في جَلالٍ وَفَنِّ للّيالي القَمْراءِ والسُّحْبُ تَحْدُو ها إلى الفَجْرِ في دَلالٍ وحُسْنِ للرّبيعِ الحبيبِ يبتسمُ الزَّهْـــ ـــــرُ بواديهِ، للنَّدَى المُطْمَئِنِّ للصِّبا يوقِظُ الصَّبَابَة في الأعْـــ ــــمَاقِ والحُبُّ في الضُّلوعِ يُغَنّي للصباحِ الضَّحوكِ ينْهَلُّ كالشّلاّلِ بالنُّورِ مَائجًا بالتَّغَنِّي للشّواطي، تماوجُ النَّسَمُ الرّخْــ ــــُو بآفاقِهَا بِأَلْطَفِ جَفْنِ *** أنا أهواك إنَّ آثاميَ السُّوْ دَ ستنداحُ في شُعَاعِكَ عَنّي أنا أدري بأنَّ خلفَ ظِلالِ الــ ــــموتِ إنْ ثارتِ الغريزةُ سِجْني وبأنّي إِذا اقْتَحَمَتْ لَذَاذا تي وَأَتْرَعتْ بالغواياتِ دَنّي سوف أهوي إلى الجحيمِ ولكنْ أنا أرجو في ظِلِّ عفوِكَ أمني ربِّ هذي حقيبتي ليسَ فيها ليَ مِنْ قُرْبَةٍ سوى حُسْنِ ظَنّي النّجف 13/3/1952 ذكرى ما روعةُ الفَنِّ في إبداعِ شاعِرِهِ وما رؤى الحُسْنِ في عليا مَظَاهِرِهِ ومَا الرَّبيعُ وقد رَقَّتْ أزاهِرُهُ بالقَطْرِ يلثِمُ ثَغْرًا مِنْ أزاهِرِهِ وما القصيدُ وقد ذابتْ بمطْلَعِهِ روحُ الجمالِ على ألحانِ شاعِرِهِ أَرَقَّ مِنْ نَغْمَةِ الذِّكرى يموجُ بها قلبٌ كئيبٌ مُذَابٌ في مزامِرِهِ ذكرى تعيدُ لنا الماضي مخضَّبَةً كفّاه بالدَّمِ يجري مِنْ مجازِرِهِ تَجَمَّعَتْ عندَهَا الأحداثُ فانفجَرَتْ صدورُها ثُمّ ثارت في دَيَاجِرِهِ وَأَطْلَعَتْ منْهُ فجرًا طالما ائْتَلَقَتْ آمالُنَا بشعاعٍ مِنْ نواظِرِهِ كُنَّا نُؤَمِّلُ أنْ تحيا بِغُرَّتِهِ روحُ العدالةِ في أبهى حواضِرِهِ حتى إِذا انكَشَفَتْ أَعْلامُهُ وَبَدَتْ آياتُهُ في مباديهِ وآخِرِهِ إذا بآمالِنَا تهوي على حُلُمٍ ما كانَ غيرَ سرابٍ في هواجِرِهِ حيثُ العَدَالةُ لا روحٌ ولا أَثَرٌ له هناكَ ولكن في مقابِرِهِ وكانَ ما كانَ مِنْ أمرٍ تضيقُ بِهِ روحُ البيانِ بماضيهِ وحاضِرِهِ فَأَعْرَضَتْ عنهُ لا خوفًا ولا وَجَـلًا لكن لأمرٍ تَوَارى في ستائِرِهِ النّجف 12/4/1951 خاطرة فِرَاقٌ.. وماذا وراءَ الفِرَاقِ سوى آهةِ الخافِقِ المُوجَعِ وآلامِ روحٍ تُذيبُ السّنونَ عليها أماني الهوى المُمْرِعِ وقلبٍ تُهَدْهِدُهُ الذِّكْرياتُ على مَغْرِبِ الشَّمْسِ والمَطْلَعِ تحومُ عليه بناتُ الخيالِ كما حامَ طيرٌ على بَلْقَعِ فَتُودِعُ فيه رؤًى حُرَّةً تُرَفْرِفُ كالنَّغَمِ الطَّيِّعِ وتسبحُ رائعةً للخلودِ هنالك في حوضِهِ المُتْرَعِ يصوِّرُها الفِكْرُ إِيقاظةً مِنَ الرّوحِ ماجَ بها مسمعي ويرسِلُها الحُبُّ تسبيحةً تَصَعَّدُ للخالقِ المُبْدِعِ وَيَبْعَثُها الفَنُّ قيثارةً تَمَوَّجُ في أُفُقٍ مُرَوّعِ ولكنَّها في خفايا الضميـــ ـــرِ إيماضةُ الحُلُمِ المُمْتِعِ تَشِعُّ فتهدي الفؤادَ السبيلَ إلى مَبْدأ الدَّربِ والمَرْجِعِ فتوحي ليَ الفِكَرَ السَّانِحَا تِ في هَدْأَةِ الفِكْرِ والمَضْجَعِ وتُلْهِبُ فيَّ شعورَ الحياةِ فتذكو بِهِ النّارُ في أضلعي النّجف 15/12/1950 مناجاة حبّ قالت.. وقد أودعَ فيها الهوى روائعًا.. تَسْحَرُ رائيها صِفْها.. فقلتُ: الشِّعْرُ يا مُنيتي يعجَزُ عن وصفِ معانيها قالت: فأينَ السِّحْرُ أَوْدَعْتَهُ فقلتُ: في ذوبِ مآقيها قالتْ: وأينَ الفَنُّ خَلَّفْتَهُ وكنتَ تُطْريهِ فيُطْريها فقلتُ: قد سالَ على حُسْنِهَا وذابَ في عُوْذَةِ راقيها قالتْ: وقد أَفْحَمَهَا منطقي فلم تَجِدْ معنًى يوافيها مِنْ أينَ تَسْتَلْهِمُ شِعْرَ الهوى فمنبعُ الأشعارِ مُوحيها فقلتُ: والحُبُّ بأوتارِهِ مُغْفٍ على الرُّوحِ.. يُغَنّيها عن بسمةِ الحُبِّ، وَرَشْفِ اللَّمى مِنْ ثَغْرِكِ الباسِمِ: أَرْويها فقهقهتْ ثمَّ ذوى جَفْنُهَا وأَرْسَلَتْ منه مَوَاضيها وابتَسَمَتْ: ثُمَّ حَنَتْ رأْسَهَا وتمتمتْ: هَاكَ لآليها فَعُدْتُ والقُبْلةُ في مَبْسَمي عذراءُ، تَنْهلُ بما فيها أروي حديثَ الحُبِّ عَذْبَ الرُّؤى روايةً تُطْرِبُ شاديها وَبِتُّ واللّيلُ بحُضْن الرُّبَى بقصّةِ الحُبِّ أُناجيها ورحتُ والأشعارُ في حُسْنِهَا تنهلُّ بالطّيبِ قوافيها وتلكَ ـ يا صاحِ ـ مُنَاجَاتُنَا فاقرأ بها رُوحَ مُنَاجيها النّجف 26/5/1950 *** شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط