إياك أن تسب غير من ظلم آلَ النبي الغرَّ شافعي الأمم
فهو حرامٌ باتفاق العُلما وجائزٌ سبّك من قد ظلما
وظلم بعضٍ كعتيقٍ وعمرْ في معرض المنع وإن كان اشتهرْ
فلا نسبُّ عُمرا كلا ولا عثمان والذي تولّى أوّلا
ومن تعاطى سبّهم ففاسقُ حُكْمٌ به قضى الإمامُ الصادقُ.
[1] وصف ينبز به السيد فضل الله وكلّ دعاة الوحدة الإسلاميّة من خصومهم في المذهب ذاته، حيث يطلقون على مَنْ يدعو لاحترام رموز الإخوة السنّة بأنّه "بتريّ" إذ بتر ولايته بموالاة أعداء أهل البيت، كما يقولون.
[2] استللنا معلومات هذه السلسلة من موقع بينات للسيد فضل الله وتحديدا مقابلة أجرتها معه جريدة "عكاظ" السعوديّة، بتاريخ 28 صفر 1429 هـ الموافق السادس من مارس 2008 م، إضافة إلى بحث وإجابات منشورة للعلامة الشيخ حيدر حب الله على موقعه ومصادر أخرى للاستشهاد بأحداث تاريخية أو فتاوى فقهية.
[3] اللعن في أصل اللغة دعاءٌ بالطرد من رحمة الله تعالى، وأما السبُّ فهو بمعنى الشتم والتعيير، ويدخل تحت هذا العنوان كل ما أوجب الإهانة أو الهتك من توصيفٍ يقتضي التحقير أو قذفٍ أو غير ذلك من موجبات الإهانة والهتك. واللعن قد يكون من السبِّ والشتيمة كما لو كان بغير موجبٍ شرعي، ولم يُفهم منه الدعاء عُرفاً، وإنما فُهِمَ منه التوهين والازدراء أو التُهمة باستحقاق اللعن وارتكاب ما يُوجب اللعن. وأما حكم اللعن فإن لم يكن داخلاً تحت عنوان السبِّ فلا بأس به في نفسه ما لم يتعنْوَن بعنوانٍ آخر يقتضي التحريم. هذا لو كان المواجَه باللعن هو غير المؤمن وإلا فهو محرَّم مطلقا. (موقع العلامة الشيخ محمد صنقور، قسم المقالات الأخلاقية، إجابة سؤال: الفرق بين السب واللعن وحكمهما)
[6] معاني مفردات الآية: الحلاف كثير الحلف، ولازم كثرة الحلف والإقسام في كل يسير وخطير وحق وباطل أن لا يحترم الحالف شيئا مما يقسم به، والمهين من المهانة بمعنى الحقارة والمراد به حقارة الرأي، وقيل: هو الكذاب، والهماز مبالغة من الهمز والمراد به العياب والطعان، وقيل: كثير الاغتياب. والمشاء بنميم النميم: السعاية والإفساد، والمشاء به هو نقال الحديث من قوم إلى قوم على وجه الإفساد بينهم. والمناع للخير كثير المنع لفعل الخير أو للخير الذي ينال أهله. والمعتدي من الاعتداء وهو المجاوزة للحد ظلما. والأثيم هو الذي كثر إثمه حتى استقر فيه من غير زوال والإثم هو العمل السيىء الذي يبطيء الخير. والعتل بضمتين هو الفظ الغليظ الطبع، وفسر بالفاحش السيىء الخلق، وبالجافي الشديد الخصومة بالباطل، وبالأكول المنوع للغير، وبالذي يعتل الناس ويجرهم إلى حبس أو عذاب. والزنيم هو الذي لا أصل له، وقيل: هو الدعي الملحق بقوم وليس منهم، وقيل: هو المعروف باللؤم، وقيل: هو الذي له علامة في الشر يعرف بها وإذا ذكر الشر سبق هو إلى الذهن، والمعاني متقاربة.
[8] بعد أن نقل المفسر الشهير العلامة الرازي الأقوال في التقية أثناء تفسير قوله تعالى: "إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنهُم تُقَاةً" فقال: رُوي عن الحسن – يعني البصري - أنه قال: التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة، وهذا القول أولى، لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان.
[10] نص الرواية: روى الطبري بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، أنه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فإن عادوا فعد/ المصدر: تفسير الطبري 14: 122
[11] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يُظْهِرَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ كُفَّا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا فَأَتَيَاهُ فَقَالَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَسْنَا مُحِقِّينَ؟! قَالَ: بَلَى. قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى. قَالَا: فَلِمَ مَنَعْتَنَا مِنْ شَتْمِهِمْ ؟! قَالَ: كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ، شَتَّامِينَ تَشْتِمُونَ، وَتَتَبْرَءُونَ، وَلَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَكَذَا، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ كَذَا وَكَذَا، كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ، وَلَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَبَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ احْقُنْ دِمَاءَهُمْ، وَدِمَاءَنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَبَيْنِنَا، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَجَّ بِهِ، لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ، وَخَيْراً لَكُمْ. فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَقْبَلُ عِظَتَكَ وَنَتَأَدَّبُ بِأَدَبِك.
[13] مستدرك الوسائل 12: 262 | 4 باب 27 من أبواب الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[14] الكافي: 8 / 229 / 293.
[17] لفت نظر: الشيخ الأميني في حديثه عن الكميت وشعره في الغدير في موسوعته الكبرى لفت النظر إلى أن الإمام المذكور في حديث الكشي هو أبو عبد الله الصادق عليه السلام، ولا يتم ما فيه من أبي الحسن موسى عليه السلام، إذ الكميت توفي بلا اختلاف سنة 126 قبل ولادة أبي الحسن موسى بسنتين أو ثلاث. كما لا يتم القول باتحاده مع حديث أبي الفرج المروي عن الإمام أبي جعفر إذ درست بن أبي منصور لا يروي عنه عليه السلام وليس من تلك الطبقة. هذا ولعل مما يعزز أن هناك تصحيفا في الرواية أو اشتباها أنه استجاز الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام أن يمدح بني أمية صونا لدمه فأجاز له، حسبما رواه أبو الفرج في "الأغاني" الجزء 15 ص 126 حيث روي عن ورد بن زيد أخي الكميت قال: أرسلني الكميت إلى أبي جعفر عليه السلام فقلت له: إن الكميت أرسلني إليك وقد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له أن يمدح بني أمية؟ قال: نعم هو في حل فليقل ما شاء، فنظم قصيدته الرائية. فيكون نقاش الإمام الصادق معه لاحقا أضبط وأقرب.
[18] فسّر بعضهم الحديث بأن الإمام لم يقتنع بعذر الكميت، فأجابه أن باب التقية لو كان واسعا بهذه السعة لجازت التقية حتى في شرب الخمر! ولكن يحتمل تقدير حذف جواب الشرط بتقدير: والله، لئن قلت ذلك فهو مباح لك القول الباطل، كما أبيح شرب الخمر تقية على عظمة حرمته. فاللام في "لئن قلت هذا" هي اللام الموطئة للقسم و"إن" شرطية، وجواب الشرط محذوف يمكن تقديره بالاِباحة أي: والله لئن قلت ذلك فهو مباح لك أن تقول مثل هذا القول الباطل المحرّم كما أُبيح شرب الخمر تقية على عظمة حرمته. وعلى هذا تكون جملة: "إن التقية تجوز في شرب الخمر" جملة ابتدائية لا صلة لها بجواب الشرط، ويدل عليه عدم اقترانها بالرابط. وأما لو وجد الرابط، لكان جواب القسم الذي سدَّ مسد جواب الشرط هو "فإن التقية تجوز في شرب الخمر" وعندها سيكون المعنى على طبق التفسير المتقدم – مصدر الكلام: التقية في الفكر الإسلامي صفحة 85، ومصدر الرواية: رجال الكشي 2: 465 | 364
[19] الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص 107.
[20] مستدرك الوسائل ج12ص:272ح14079.
[21] رواه مسندا الكليني في الكافي2-175باب التقيةح20، وفسر الإمام عليه السلام قوله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" بالقول: "لا تسبوهم فإنهم يسبون عليكم". (الاعتقادات للصدوق.
[22] البروجردي، جامع أحاديث الشيعة، حديث رقم 10995.
[24][24] الحر العاملي، وسائل الشيعة، حديث رقم10717، ط1، 1993، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ـ بيروت.
[25] عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا: يا بن رسول الله، إن عندنا أخباراً في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضلكم أهل البيت، وهي من رواية مخالفيكم، ولا نعرف مثلها عندكم، أفندين بها؟ فقال: يا ابن أبي محمود، إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله (عز وجل): "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" (الأنعام: 108)". عيون أخبار الرضا (ع) للصدوق (2/272)، من لا يحضره الفقيه للصدوق (4/502)، بحار الأنوار (26/239)، مستدرك سفينة البحار (8/223).
[26] الاحتجاج للطبرسي ج٢ص ٤٤٦-٤٤٩، وعنه بحار الاَنوار ج٥۰ص٨۰ح ٦.
[28] لما حمل عبدالله بن عفيف الأزدي إلى عبيدالله، قال له ابن زياد: يا عدو الله ما تقول في عثمان بن عفان؟ فقال: يا عبد بني علاج يا ابن مرجانة، ما أنت وعثمان إن أساء أم أحسن، وأصلح أم أفسد، والله تعالى ولي خلقه، يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل والحق، ولكن سلني عن أبيك وعنك وعن يزيد وأبيه، فقال ابن زياد: والله لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت فقال عبدالله بن عفيف: الحمد لله رب العالمين أما إني قد كنت أسأل الله ربي أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمك وسألت الله أن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه، فلما كف بصري يئست من الشهادة، والآن الحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منها، وعرفني الإجابة منه في قديم دعائي فقال ابن زياد: اضربوا عنقه! فضربت عنقه وصلب في السبخة
[29] الغيبة للشيخ الطوسي ص385. نص الرواية:
[30] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥١ - الصفحة ٣٥٧
[31] الغيبة - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٤٠٧
[32] كشف الغمة للإربلي ج2 ص104.
[33] صاحب كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة هو الشيخ علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي الذي لا يعرف تاريخ مولده إلا أنه من أعلام القرن السابع الهجري، وقد كان عالما فاضلا محدّثا ثقة شاعرا أديبا منشئا جامعا للفضائل والمحاسن، كما ينقل بعض المحققين، فلا يشك في ولائه.
[34] مصدر هذه الأبيات من منظومة "الشهاب الثاقب في الإمامة" لآية الله العظمى السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي الحائري مع شرحها لآية الله الشيخ محسن شريف آل صاحب الجواهر تحقيق إحسان الجواهري موضوعة في باب ذخائر التراث بمجلة تراثنا، وفيها يبين فضائل أهل البيت، والعقائد الحقة. المصدر: مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٢ - الصفحة ٣٧٧
[35] سبب العداء بين الطائفتين أن الشيعة ترى جواز المس من كرامة الخلفاء أو الطعن فيهم، وقد يتجاوز البعض إلى السب والقدح مما يسئ الفريق الآخر طبعا، ويهيج عواطفهم فيشتد العداء والخصومة بينهم. والجواب: إن هذا لو تبصرنا به قليلا، ورجعنا إلى حكم العقل بل والشرع أيضا لم نجده مقتضيا للعداء أيضا، أما أولا فليس هذا من رأي جميع الشيعة وإنما هو رأي فردي من بعضهم وربما لا يوافق عليه الأكثر كيف وفي أخبار أئمة الشيعة النهي عن ذلك فلا يصح معاداة الشيعة أجمع لإساءات بعض المتطرفين.
[36] أجوبة مسائل جار الله للسيد عبدالحسين شرف الدين ص 19.
[37] النص والإجتهاد - السيد شرف الدين - ص 69 – 70.
[38] كتاب "فدك في التاريخ"، الصفحة الأربعين لآية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر.
[39] في حوار آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني مع صالح الدرويش حول كتاب تأملات في نهج البلاغة.
[40] الموضوعات في الآثار والأخبار الفصل الرابع للعلامة السيد هاشم معروف الحسني.
[41] يقول السيد الخوئي: أما لو أريد من الخوارج مطلق من خرج على الامام (ع) طمعاً للرئاسة، والكلام يشمل حتى الذين خرجوا على علي بالحرب، والوصول إلى الأغراض الدنيويّة من المال والجاه، مع الاعتقاد بإمامته، والاعتراف بسيادته - كما في خروج الحر على الحسين عليه السّلام - فيشكل اندراجه في عنوان الناصب، إذ المراد بالنصب نصب العداوة والبغضاء، وهذا ليس من مصاديقه. ومن هنا يحكم بإسلام الأوّلين الغاصبين لحق أمير المؤمنين عليه السّلام إسلاما ظاهريا لعدم نصبهم - ظاهرا - عداوة أهل البيت، وإنما نازعوهم في تحصيل المقام، والرئاسة العامة، مع الاعتراف بما لهم من الشأن والمنزلة، وهذا وإن كان أشد من الكفر والإلحاد حقيقة إلّا أنه لا ينافي الإسلام الظاهري، ولا يوجب النجاسة المصطلحة. في كتاب فقه الشيعة ج 3 ص 126 حسب ما في مباني منهاج الصالحين ج 3 ص 250 للمرجع السيد تقي القمي.
[42] تحققنا من نسبة التشكيك في الزيارة بالرجوع إلى موقع الشيخ حسين الخشن، حيث أشار إلى ذلك.