آراء أخرى نقاء الشعائر وصدق المشاعر ۰۲ سبتمبر ۲۰۲۱ ۸۰۰ مشاهدة ترتبط الشعائر بالدين وتجد سندها فيه ، وبما يحقق غايات الدين وأهدافه، وتبدو منقطعة الجذور إن هي لم تنتسب إليه. فهي علامات ترشد إليه وتدلّ عليه ، وضعها مَن له سلطة الوضع والجعل، ولن تكون شعائر للدين وعلامات له ما لم تكن سليمة الانتساب الى الدين والالتصاق به، بل ستكون مجرد فلكلور شعبي أو عادات اخترعها المخترعون للتعبير عن عواطفهم وأحاسيسهم. ومعلوم إن الانتساب الصحيح للدين هو الذي يكسب هذه الشعائر نقاءها وصفاءها، بعيداً عن الطارئ والدخيل، و يؤمّن للأتباع سلامة المقصد وطهارة النية.. إلا أن ذلك لايعني بالضرورة سلامة الأداء ولا نقاءه، فالناس ليسوا سواءً من هذه الجهة، لا من حيث مقاصدهم ولا من حيث سلامة تعبيرهم عن هذه الشعائر، فهم يصلّون ويصومون ويحجّون ويزكّون، تجمعهم هذه الشعائر الدينية وتفرّقهم النوايا ورتبة الالتزام بها، فهم لا يستوون.. مابين نقاء الشعائر الدينية وصدق مشاعر أتباعها يتبدّد الجدل أو يخفّ حول المفارقات السلوكية لهذا الفريق أو ذاك، في دائرة الأتباع والمريدين ، إذ ليس بمقدور أحد تنقية هذا الجمهور العريض، ( كما في صلوات الجمعة ، وإحياء الشعائر الحسينية)، كما ليس بوسع أحد أن يمنع أحداً من ممارستها، لأنها سُبل مشرعة للوافدين، وأبواب مفتّحة للداخلين، نصبت لكل أحد بالتشبت بأذيال رحمة الله، لم يشترط فيها الطهارة والنقاء الكاملين ولا دون ذلك.. ولكن، هل يمنح صدق المشاعر صكوك براءة لمن يولّي ظهره للشعائر نفسها بوصفها علامات للدين والتديّن؟ ويكتفي بقشورها أو مظاهرها؟ وهل يمنحه ذلك حرية تجاوز قيم هذه الشعائر أو القفز على أهدافها؟ أو تعفيه من المسؤولية تجاه هذه القيم والأهداف؟ وهل تمنحه صدق المشاعر فرصة العبث بالشعائر الدينية أو الإساءة الى جوهرها بذريعة أنها مساحة مشتركة للأتباع؟ بقدر ما تكون هذه الشعائر مساحة للجميع ، فانها محرّمة على العابثين بها أو الفاسدين، بما تفرضه ضرورة الابقاء على نقائها وصفائها بوصفها علامات دينية.. ومن هنا، تبدو مسؤولية المراجع الدينية والأخيار والأبرار تجاه نقاء هذه الشعائر، ومنع محاولات تزويرها أو تحريفها ، وتكون في الوقت نفسه عالماً مفتوحاً للجميع.. محمد طاهر الحسيني شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط