آراء أخرى تسقيط العلماء... جذور المسألة ۱۳ أكتوبر ۲۰۲۱ ۱۰۲۱ مشاهدة (يحق) لعامة المؤمنين التعبيرُ عن استيائهم البالغ من الإساءة لشخص ذي اعتبار كبير في قائمة علماء الطائفة هو المرحوم السيد (أبو القاسم الخوئي).. لكن، (يجب) عليهم أيضًا ألّا يفصلوا هذه الحالة عن حالات سابقة قريبة، وأنْ يفهموا ما حدث في سياق نموٍّ متسارعٍ لثقافة (البذاءة) مع العلماء الذين عبّروا عن وجهة نظر مختلفة في هذا الموضوع أو ذاك.! إنّ ما حدثَ مع المرحوم السيد فضل الله، كان بمنزلة إعلان لشرعيةِ التحلُّل من كل ضوابط العلم والتقوى في إدارة الاختلاف، وكان هذا الإعلان ممهورًا بخواتمَ تُصدِّقُ على مطابقة هذا العمل أو ذاك للشريعة الغراء أو عدم مطابقته لها، وبالتالي فإنّها جعلت البابَ مفتوحًا للجميع للولوغ في كرامة مرجعية دينية بحجم مرجعية فضل الله دون أي استشعار لأدنى درجة من درجات التأثّم أو الإحساس بالذنب.. وهذا ما كان، فأصبحت الحالة كقطارٍ على منحدرٍ شديدٍ لكنه بلا كوابح. كان كثيرون في حالة انتشاء وهم يرقبون توسّع رقعة الإساءة لشخصية السيد فضل الله، وكثيرون من (المتشرعين) أدّوا دور نافخ الكِير في هذه النار الداخلية، ظنًّا منهم أنّ لهبها لن يتعدى السيد ومن يدافع عنه.. لكنّهم في نشوة هذه السكرة كانوا غافلين عن أنهم لن يستطيعوا إخماد النار بسهولةٍ كما أشعلوها بسهولة، وأن ألسنة لهبها عصيّةٌ على الانضباط بحدود أمنياتهم السطحية، فالحريق إذا اشتعل بحث عن كل ما يشبع نهمه للإحراق دون تمييز، ولو بدأ بمن أشعله. هذه هي قوانين الحرائق.! لذلك، فإنّ امتداد تأثيرات ذلك التأسيس لتوهين مقامات المرجعيات الدينية بأقوال أبناء الطائفة أنفسهم ومواقفهم من بعض معممي الحوزة رغم اختلاف مراتبهم العلمية، لم يكن ليتوقف عند السيد فضل الله، وعندما تمّت تسريته لشخصية السيد الحيدري وكان في ذلك نوعٌ من التوافق مع رغبات من تناولوا السيد فضل الله قبل ذلك، كان على عامة الشيعة أن يعوا أنّ كرة الثلج إذا لم يتم إيقافها وهي بحجم كف اليد فإنها ستغدو حين تكبر أداة تدمير لكل ما ومن يقف في وجهها.. لكنْ لم يعتبر أحدٌ مع الأسف.!! وتوفي الشيخ حسن زاده آملي، وتلقّى الناس رسائل صريحة وضمنية بأنّ العنان مُطلقٌ للإساءة لاعتباره المعنوي، ثمّ جاء الموقف الأخير ضد السيد الخوئي، وستتوالى الحالات لأنّ خيط المسبحة انقطع. سوف يتنطّع البعض بتفلسفٍ لبيان الفروقات بين هذه الحالات سواء من جهة المُساء إليهم أم المسيئين، لكنّ تبريرات الإساءة أسوأ من الإساءة نفسها، والانتقائية من قائمة العلماء لا تغيّر من الواقع شيئًا؛ لأننا إنما نتحدث عن حفظ (اعتبارية المؤمن)، وتنزيه الفرد والمجتمع المتدين عن (صراعات التسقيط)، وإغلاق باب فرض القناعات الخاصة على أنها (العقيدة المطلقة)، وإيقاف انتشار فايروس الاعتقاد بأداء مهمة (حارس العقيدة)، وتعميم ثقافة (أخلاقيات الاختلاف)، لا أننا نسعى للدفاع عن شخص فلان وفلان كشخص، وإن كان هذا من حق المؤمن على المؤمن. الزوايا المذكورة أعلاه هي التي تنبغي إحاطتها برعايتنا، دون الدخول في تفاصيل المسائل الشخصية عند هذا الفقيه أو ذاك، وهذا العالم أو ذاك، وهذا المؤمن أو ذاك لنشبِع في أنفسنا المريضة حاجة الاندماج مع شهوانية تسقيط الآخرين، ثم نُلبِسُ ذلك لباس الدين، ونتستر خلف عمامةٍ كبيرة أو صغيرة تشرعن لنا الدوس على مبادئ التقوى والأخلاقيات الاجتماعية معتقدين أننا نتحرك في (المساحة الآمنة) من المساءلة يوم الحساب.! شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط