في منهج السيد وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ۱۱ يوليو ۲۰۲۲ ۱۰۹۳ مشاهدة يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {فَلَا تَدۡعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدࣰا} [الجن: 18]، ويقول سبحانه:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِیۤ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ }[غافر: 60]، وفي آية أخرى: {وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ} [النساء: 32]... إلى آخر الآيات الواردة في السور القرآنية التي تجعل قضاء الحوائج واستجابة الدعاء محصورة بالله وحده دون أيّ أحد سواه. وأيّ انحراف عن هذا التوجه هو شرك خالص بالله، مهما حاولنا تخفيف المعنى أو تلطيف العبارات، أو سوق التبريرات والمقاصد. ومن هنا تأتي علاقتنا (نحن الشيعة) بالنبي (ص) والأئمة (ع)، من خلال ما يقوم به البعض بإنزالهم في غير منازلهم، أو جعلهم في غير مراتبهم، وجعلهم شركاء لله في بعض ما اختص به سبحانه من صفات؛ من الخلق والرزق والاستجابة... وهذه من الأمور العقائدية التي اختلف الفقهاء فيها، وبخاصة مسألة الولاية التكوينية، وهذا ليس مجال بحثنا وكلامنا. ولكن ما يهمنا هو المفاهيم التي نغفل عنها عند نبينا وأئمتنا، بحيث نبتعد عن لب هذه المفاهيم ونتعلق بالقشور منها، وما نلصقه بهم من أمور غيبية قد لا تصمد أمام النقد. وخير دليل على هذا تركيزنا مؤخرًا على بعض المفاهيم المتعلقة بالإمام المهدي عجل الله فرجه، ونسج الخيالات الواسعة، كلٌّ بحسب هواه وما يريد أن يصل إليه، سواء بادعاء المشاهدة أو طلب الحوائج منه، أو أن نبني مشاريع بناءً لبعض الأحلام من هنا وهناك. وهذا من باب أن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا أخطر ما في الأمر، فالواجب على الغاية أن تنظف الوسيلة، لا أن تبررها. فباعتقادنا إن مسألة الإمام المهدي غيب من غيب الله، وهو يختص به وحده، وكل ما عدا ذلك افتراءات ليس إلا، وإلا لانتفى معنى الغيبة. فما معنى أن ينشأ جيل أو بعضه وهو متعلق بهذه الأمور، فنربيه على أن يطلب حوائجه منه، وأنه هو سيقضيها له، أليس هذا كذب وافتراء؟! وماذا لو أن الحاجة لم تُقضَ؟ كيف سنستطيع أن نقنع هذا الطفل بأيّ أمر آخر بعده؟! والأخطر ماذا لو تحققت بعض الأماني لظروفها وأسبابها عند طفل ما، كيف ستتحقق عند البقية؟ وما هو موقف هؤلاء الأطفال من تحقق أمنية واحد دون سواه، واستجابة إمامهم لبعضهم دون الآخر؟ ما هو تبرير من يقوم بتنشئتهم؟! وأين الله في نفوسهم من كل هذا؟ وكيف سيكون تعلقهم وإيمانهم به؟ لقد أوردنا في بداية المقال بعض الآيات، وسنورد فيما يلي بعض العبارات من بعض الأدعية التي نعدّها مقدسة، كدعاء أبي حمزة الثمالي: " الحمدلله الذي أدعوه ولا أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي"، وفي دعاء آخر من الصحيفة السجادية للإمام السجاد (ع): "وأنت المخصوص قبل أيّ مدعو بدعوتي، ولا يشركك أحد في رجائي، ولا يتفق أحد معك في دعائي"، وفي دعاء آخر: "ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه وضلة من عقله". وفي الدعاء نفسه: " وأنت يا مولاي دون كل مسؤول موضع مسألتي، ودون كل مطلوب وليّ حاجتي". فهذه الأدعية التي نتوجه إلى الله بها باستمرار، إما أن تكون منهجًا ننتهجه في علاقتنا بالله، وفي إيماننا به، أو أننا نقول بألستنا ما لا تؤمن به قلوبنا، ونجعل غير الله أَولى بدعائنا وقضاء حوائجنا. إننا في مرحلة خطيرة ومنعطف أخطر في تثبيت عقائدنا، وبثها للعالم وترسيخها في نفوس الأجيال وعقولهم وحياتهم العملية وما سيواجههم في الحياة. فأي عقيدة نريد، التوحيد أم الشرك ولا نريد تلطيف العبارات؟! والله من وراء القصد د. محمد خليل طراف شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط