الغلو والبدع رأي سماحة السيد محمد باقر السيستاني في الغلو ۱۷ مايو ۲۰۲۳ ۲۲۸۷ مشاهدة أمير كاظم العلي ليس حدثًا عابرًا أن يتصدّى سماحة السيّد باقر السيستانيّ للحديث عن مشكلة الغلوّ، في أجواء تنامي ظاهرة نفوذ بعض مقولات الغلاة المشحونة بمبالغات الادّعاءات الاعتقاديّة. فقد تطرّق سماحته في موعظته الأسبوعيّة يوم أمس -حسب ما وصلني من تقرير مكتوب تأكّدت من حكايته عن ما أفاده السيّد- إلى جملة نقاط جديرة بالعناية، من أهمّها: ١ ارتباط الغلوّ بالابتعاد عن القرآن الكريم في عدّة نواحٍ، منها: أ عدم الاعتناء بتحذيراته من مظاهر الغلوّ في حقّ الأنبياء والأولياء والعباد الصالحين، ووصفهم بأوصاف الله تعالى، مثل الخالق والرازق والمدبّر. ب التهوين من قيمته، بدعوى تحريفه، أو بدعوى حصر فهمه في فئة خاصّة، وبالتالي إسقاط دلالاته الواضحة، وعزل نّاس عن فهمه، فيكون مهمّشًا عند من يتلقّاه. مشكلة الغلوِّ في الدِّين، وضرورة التخلّص منها : 1 - لقد حذّرَ اللهُ تبارك وتعالى في القرآن الكريم مِن الغلوِّ في حقِّ العبادِ الصالحين( أنبياءً ، وأوصياءً) ، ومن توصيفهم بالخالق والرازق والمُدبّر ، وما شابه. 2 - إنَّ كثيراً مِن الغلو مُرتبطٌ بالتنقيص مِن قيمة القرآن الكريم ، إمّا على أساس دعوى التحريف فيه ، بالنقصان أو التغيير، وإمّا بإسقاط دلالاته الواضحة على أساس أنّه كتابٌ نزلَ للخاصّةِ . وهذا ما تتبنّاه بعض الفرق الباطنيّة، والتي تؤلّه مَن تعتقد بهم ، ومِن خلال عزل النّاس عن فَهم القرآن الكريم ، وتهميشه في التلقّي. 3 – هناك بعض الفرق الباطنيّة تتبنّى إسقاط الفرائض وإسقاط الحجاب ، وتعمل على إسقاط اعتبار القرآن الكريم ونصوصه المقدّسة في رسالته القيّمة للنّاس كافّةً. 4 – مِن القرآن الكريم نتبيَّن مقامَ النبي الأكرم(صلّى عليه وآله وسلّم) ومقام أهل بيته ، الأئمة المعصومين(عليهم السلام) ، ومعرفة صفاتهم . 5 – إنَّ القرآن الكريم هو الثقل الأكبر ، كما في حديث الثقلين ، وهو معصومٌ ومحفوظ إلهيّاً وتاريخيّاً، وهو النافي للغلو في الدِّين، ومُبَيِّنٌ لمقاماتِ وصفات الأنبياء (عليهم السلام). 6- كثيراً ما ينشأ الغلو عند بعض علماء الأديان في تنظيرهم، وعند بعض العوام مِن النزعات العاميّة المُبالغة فيها. ، ودواعي الغلو متعدّدة ، منها العاطفيّة ، ومنها استغلال ظلامات المعصومين(عليهم السلام) وتوظيفها لمآرب ما. 7 - إنَّ مشكلة الغلو مُشخّصةٌ من قبل الله سبحانه وتعالى، وهو العالِم بكلّ شيءٍ، ومُترقّبةٌ في الدِّين أصلاً، وقد عالجها القرآن الكريم في كثيرٍ من آياته الشريفة. 8 – الفرق الباطنيّة تبني لأنفسها باطناً في الدّين، يحاولون من خلاله إسقاط اعتبار القرآن الكريم في ظاهره ، وحَجب العوام عنه، بذريعة نزوله للخواصّ، وانحصار فهمه بهم. 9 - إنَّ القرآن الكريم هو بوصلة الاهتداء إلى الحقَّ وأهله ، مِن الأنبياء والأوصياء والأئمة المعصومين( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وإلى معرفة خصائصهم، ونفي الغلوّ في الدِّين وعنهم، وفيه تتجلّى طريقة التعاطي الاعتقادي المستقيم معهم. نسأل الله سبحانه أن يهدينا بهَدي القرآن الكريم ، ويُبصّرنا به ، ويفقّهنا فيه، وأن يصرفنا عن الزلّلِ في دينه وتعاليمه. سماحة السيّد الأُستاذ مُحَمَّد باقر السيستاني(دامت بركاته) الأربعاء - 19 – شوّال المكرَّم - 1444هجرية. مرتضى علي الحلّي - النجف الأشرف ٢ علاقة نشوء الغلوّ عند بعض علماء الأديان وبعض العوّام بالمبالغة في النزعات العامّية، وبعض الدواعي العاطفيّة. ٣ علاج مسألة الغلوّ يحصل بالاتجاه إلى القرآن الكريم والاهتداء به، فإنّه النافي للغلوّ والمبيّن لمقام النبيّ المصطفى وأهل بيته الطاهرين عليه وعليهم صلوات الله. *نصّ التقرير في التعليق الأوّل. شارك المقال: فيسبوك إكس واتساب تيليغرام نسخ الرابط