من الآية 96 الى الآية 99
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيــات
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ* وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}(96ـ99).
* * *
معاني المفردات
{وَسُلْطَانٍ}: الدليل الظاهر.
{وَمَلإِيْهِ}: أشراف القوم.
{أَمْرُ فِرْعَوْنَ}: أفعاله وتصرفاته.
{الْوِرْدُ}: الورد: بلوغ الماء، والوِرد: الماء بالذات، واستعمل هنا في النار مجازاً.
{الرِّفْدُ}: العطاء.
{الْمَرْفُودُ}: المعطى.
* * *
حديث موسى وفرعون
ويتابع الله حديث الأمم السالفة، والطواغيت الذين طغوا وبغوا وتمرّدوا على الله، ويدعو إلى أخذ العبرة من ذلك كلّه، ويختصر الله في هذه السورة قصة موسى مع فرعون من الجانب الذي كرّس أجواء السورة لإثارته، وهو جانب النهايات السيئة للبعد عن خط الأنبياء والقرب من خط الطواغيت، سواء بالنسبة إلى الطواغيت أم تابعيهم.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بما أتاه الله من معجزات ودلائل وبراهين، وبما أراده الله له من القوة في الموقف الذي يوحي بالسيطرة على فرعون وجماعته، {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} فلم يستجيبوا له، {فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ} في ما أمرهم به من الكفر بالله، والتمرد على رسله، {وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} لأنه لا ينطلق من قاعدة التفكير العاقل الذي يوازن بين الأمور ليعرف الصالح من الفاسد، والخير من الشرّ، ويحسب الأرباح والخسائر في ما يأخذه أو في ما يدعه من الأشياء، ولذلك دفعهم إلى السير في طريق غضب الله الذي يؤدي بهم إلى النار.
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فيكون لهم إماماً في الآخرة، فيواجهون باتباعهم له مصير الهلاك والعذاب، كما كان لهم إماماً في الدنيا فاختاروا معه الكفر والضلال، {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} والورد هو الماء الذي يرده الناس ليرتووا منه، واستعمل هنا في النار مجازاً للتدليل على أنهم اتبعوه ليشفوا غليلهم، ولكنهم اكتشفوا ـ في نهاية المطاف ـ أن الغاية التي وصلوا إليها كانت على عكس ذلك.
{وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً} بابتعادهم عن الله، فأبعدهم عن رحمته، وترك الدعاء عليهم بذلك سنّة متّبعة إلى يوم القيامة، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} فسوف يواجهون العطايا السيّئة التي لا تحقق لهم أي هدف مما كانوا يرجونه لجهة قضاء حوائجهم من خلال فرعون، بل يحصلون على خلاف ذلك، ناراً محرقةً مهلكة وقودها الناس والحجارة أُعدت للكافرين.
تفسير القرآن