من الآية 100 الى الآية 102
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيــات
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ* وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتَهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ* وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}(100ـ102).
* * *
معاني المفردات
{قَآئِمٌ}: الشيء القائم: هو الموجود بنحو من الأنحاء، ولو بآثاره.
{وَحَصِيدٌ}: الحصيد: قطع الزرع من الأصل، ويقال: حصدهم بالسيف إذا قتلهم، وهنا بمعنى: المتساقط على الأرض.
{تَتْبِيبٍ}: من تبت يده، أي: خسرت.
* * *
... وتبقى العبرة
... وينتهي هذا العرض من قصص الأنبياء مع شعوبهم، ويبقى للقصة دور العبرة، ويبقى للعبرة دور الفكرة التي تفلسف للناس مسألة العذاب لتربطها بالذهنية التي كانت تحكم الكافرين في تصورهم لحقيقة الإله، ومعنى العبادة، وفي ممارساتهم للحياة المنحرفة على غير خط الله، فتلك هي فلسفة الموقف الإلهيّ الذي أقام الحجة على الناس من خلال الرسالة، وأنذرهم بالعذاب من خلال ذلك.
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} في ما تلوناه عليك من أحاديث أهلها الذين واجهوا الأنبياء بالكفر والتمرد، {مِنْهَا قَآئِمٌ } على أعمدته وبنيانه {وَحَصِيدٌ} متساقط على الأرض لا يبين منه شيء للناظر البعيد، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} لأننا عرّفناهم طريق الخير والشرّ، ورزقناهم وسائل المعرفة، وجعلنا لهم العقل ليحدّد لهم خطّ الهدى، وأرسلنا إليهم الأنبياء، وفتحنا لهم كل سبل النجاة على أساس الفكر والوحي والإرادة، وأنذرناهم بالعذاب الأليم، وجعلنا النتائج الإيجابية والسلبية تتحدد وفقاً لمواقع الحرية والاختيار التي يملكونها، وما ظلمناهم من أمرهم من شيء، {وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} لأنهم لم يأخذوا بأسباب النجاة، ولم يرتكزوا في حياتهم على قاعدة ثابتة من الهدى والإيمان، بل اتبعوا غير الله من آلهة الكفر، {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتَهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ} لأنها لا تملك لأنفسها نفعاً ولا ضراً، لافتقارها إلى القوة الذاتية، كونها مخلوقة لله محتاجة إليه في وجودها، وفي كل شيء آخر، فكيف تملك لغيرها النفع والضرر، وكيف تستطيع أن تدفع عن الناس أمر الله، {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ}لأن اتباعهم لهم، وعبادتهم إياهم أوقعاهم في خسارة الدنيا والآخرة، وهذا هو معنى التتبيب، {وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} فإنه يرسل عليها الخسف، والصيحة، والطوفان، والزلزال، وغير ذلك، كما تراه أمام عينك، وكما تسمعه من الآخرين بأذنك، {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
تفسير القرآن