تفسير القرآن
المؤمنون / من الآية 18 إلى الآية 22

 من الآية 18 الى الآية 22

الآيــات

{وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء ماء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في الأرض وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَـادِرُونَ* فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وأعناب لَّكُمْ فِيهَا فواكه كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سيناء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ للآكِلِيِنَ* وَإِنَّ لَكُمْ في الاَْنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا في بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ* وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} (18ـ22).

* * *

معاني المفردات

{بِقَدَرٍ}: أي بمقدار معلوم.

{طُورِ سَيْنَآءَ}: جبل سيناء.

{وَصِبْغٍ}: الصبغ: الإدام الذي يؤتدم به.

* * *

من مظاهر نعم الله

{وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء} أي المنطقة العالية، لأن كل ما علا الإنسان وأظله فهو سماء، {ماء بِقَدَرٍ}، وهو المطر النازل حسب حاجة البلاد والعباد التي يحددها التدبير الإلهيّ، {فَأَسْكَنَّاهُ في الأرض} حيث تختزنه في آبارها وأنهارها وعيونها، وتمتلئ به الخزّانات الجوفية العميقة في باطن الأرض، {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} بكل الوسائل الخفية أو الظاهرة التي تمنع الناس من الانتفاع به، كأن تجففه، أو تبخّره، أو غير ذلك من الأمور التي يعلمها الله سبحانه، {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وأعناب لَّكُمْ فِيهَا فواكه كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} من رطب أو تمر أو عنب أو زبيب، {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سيناء} وهي شجرة الزيتون التي تكثر في تلك المنطقة، {تَنبُتُ بِالدُّهْنِ} أي: تثمر ثمرة تشتمل على الدهن المعروف بالزيت، {وَصِبْغٍ للآكِلِيِنَ}. ولعل تخصيص هذه الأشجار يعود إلى كونها منتشرة في بلاد العرب التي نزل فيها القرآن، أو لما ذكره بعضهم من خصائص مميزة تشتمل عليها.

{وَإِنَّ لَكُمْ في الاَْنْعَامِ } وهي الإبل والبقر والغنم {لَعِبْرَةً} أي درساً تعتبرون به وتستوحون منه سرّ النعمة التي أنعم الله بها عليكم، كما تستوحون منه الرعاية التي يشملكم بها من خلالها، {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا في بُطُونِهَا} اللبن اللذيذ الذي تتنوع منافعه، {وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ} في أصوافها وأوبارها وأشعارها، {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} من لحومها، {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} من مكان إلى مكان، فهي تختصر عليكم الزمن عند قطع المسافات الشاسعة، وتخفف عنكم الكثير من جهد السير وعنائه وحمل الأثقال..

وتلك هي بعض نعم الله التي أنعمها عليكم، أفلا تشكرون؟!.