الآية 40
الآيــة
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَىْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (40).
* * *
الله وحده يخلق ويميت
وتبقى مسألة الشرك هي المسألة الأهم التي يثيرها القرآن في ضمير الناس، وفي وعي وجدانهم العقلي والشعوري، ليثير أمامها مسألة التوحيد كعقيدةٍ تفرض نفسها ـ من خلال الحقيقة ـ على العقل والوجدان والضمير.
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} وهذه هي الحقيقة التي لا تستطيعون الشك فيها، لأنكم لم تخلقوا أنفسكم ولم يخلقكم أحد من هؤلاء الذين من حولكم { ثُمَّ رَزَقَكُمْ} فهو الذي هيّأ للرزق وسائله، في ما خلقه في الأرض وأنزله من السماء، وفي ما أعطاكم من قوّةٍ، ولم يكن للآخرين من ذلك إلا دور الأداة، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} فهو الذي جعل للموت أسبابه، من خلال ما أودعه من قوانين الموت والحياة في حركة النظام الكوني، {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} وهذا هو ما أثاره الوحي الإِلهي الذي بلّغه الرسل في مختلف رسالاتهم مما يثبت العقل إمكانه، ويفرض ضرورته.
{هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شيْءٍ} في ما يملكون من قدرةٍ أو يمكن أن يقوموا به في نطاق هذه الأمور {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فهو الله الواحد الذي لا يدانيه أحد، ولا يملك أيّ مخلوق ما يقترب فيه من قدرته.
تفسير القرآن