من الآية 101 الى الآية 103
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيــات
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً* وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}(101ـ103).
* * *
معاني المفردات
{ضَرَبْتُمْ فِي الأرض}: كناية عن السفر. وقد تقدم سابقاً.
{جُنَاحٌ}: حرج دائم. وقد تقدم سابقاً.
{تَقْصُرُواْ}: تجعلونها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصاً، ومعناه: أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلوا الظهر والعصر والعشاء في ركعتين. وقد جاء في مجمع البيان: في قصر الصلاة ثلاث لغات: قصَرتُ الصلاة أقصرها وهي لغة القرآن، وقصّرتها تقصيراً، وأقصرتها إقصاراً[1].
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ بإسناده عن مجاهد، قال: حدثنا أبو عياش الزُّرَقي، قال: صلينا مع رسول الله(ص) الظّهر، فقال المشركون: قد كانوا على حال لو كنّا أصبنا منهم غرّة، قالوا: تأتي عليهم صلاة هي أحبّ إليهم من آبائهم، قال: وهي العصر، قال: فنزل جبريل(ع) بهذه الآية بين الأولى والعصر: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ}، وهم بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، وذكر صلاة الخوف[2].
وذكر صاحب الميزان أنه جاء في تفسير القمي: نزلت ـ يعني آية صلاة الخوف ـ لما خرج رسول الله(ص) إلى الحديبية يريد مكة، فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس ليستقبل رسول الله(ص)، فكان يعارض رسول الله(ص) على الجبال، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر أذّن بلال، وصلّى رسول الله(ص) بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن يجيء لهم الان صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرائيل على رسول الله1 بصلاة الخوف في قوله: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ}[3].
وجاء في تفسير البيان عن مجاهد: كان النبي(ص) وأصحابه بعسفان، والمشركون بضجنان، فتواقفوا، فصلّى النبي(ص) بأصحابه صلاة الظهر ركعتين أو أربعاً. شكَّ أبو عاصم ركوعهم وسجودهم وقيامهم معاً جميعاً، فهمَّ بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه: {فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ}، فصلّى العصر، فصفّ أصحابه صفّين، ثم كبّر بهم جميعاً، ثم سجد الأوّلون سجدة، والآخرون قيام، ثم سجد الآخرون حين قام النبي(ص) ثمّ كبّر بهم وركعوا جميعاً، فتقدم الصف الآخر واستأخر الأوّل، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أوّل مرة. وقصر العصر إلى ركعتين[4].
هذا وقد وردت روايات كثيرة في سبب نزول هذه الآية كلّها في محور قريب مما أوردنا.
* * *
صلاة الخوف
للصلاة عند الله أهمية كبرى، لأنها معراج روح المؤمن وقلبه إلى الله ولذا اعتبرها رسول الله(ص) عمود الدين، «فإن قُبِلَت قُبِلَ ما سواها، وإن رُدَّت رُدّ ما سواها»[5]. وقال الفقهاء: إنها لا تترك بحال، بل ينتقل الإنسان في حالة الضرورة من شكل إلى آخر، فهناك صلاة المضطر والخائف والمريض والغريق... وللجهاد أهميته الكبرى عند الله، باعتباره القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها قوة الإسلام والمسلمين، فكيف يصلّي المسلمون في الأجواء التي تسبق المعركة ويسودها الحذر ويطوف في مجالاتها الشعور بالخوف؟ هل يلقون السلاح، أم يحملونه؟ وهل يمكنهم الصلاة جماعة، أم فرادى؟ إن هذه الآية تحدد لنا نوعاً من أنواع ما يطلق عليه الفقهاء «صلاة الخوف»، مما فصلتها السنّة في أحاديثها بأكثر من طريقة.
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ في الأرض}؛ والضرب في الأرض كناية عن السفر، {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصّلاةِ} وهذه ـ كما يقول المفسرون ـ أوّل آية شرّعت قصر الصلاة؛ وربما يبدو من التعبير بنفي الجناح، أنها في معرض الرخصة لا الإلزام؛ ولكن التدقيق في المسألة يوحي بأن مثل هذا التعبير قد يأتي للإيحاء برفع توهم الحرمة، في ما يتوهم المكلفون ذلك، فلا تنافي الإلزام ـ كما جاءت به الأحاديث ـ فعن الإمام محمد الباقر(ع)، كما رواه محمد بن مسلم وزرارة، أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر(ع): ما تقول في صلاة السفر كيف هي، وكم هي؟ فقال: إن الله عز وجل يقول: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصّلاة}، فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التام في الحضر؛ قالا: قلنا: إنما قال الله عز وجل: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} ولم يقل افعلوا، كيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال: أوليس قد قال الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة:158]، ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض، لأن الله ـ عزّ وجلّ ـ ذكره في كتابه وصنعه نبيه، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي(ص) وذكره الله تعالى في كتابه[6]. وللفقهاء المسلمين الآخرين رأي آخر في التخيير، وتفصيل ذلك في كتب الفقه.
{إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ}؛ والفتنة هنا ـ بقرينة المورد ـ الضغط الذي يمارسونه بالتعذيب والقتل والضرب، مما يريدون به هزيمة المسلمين وفتنتهم عن الثبات على دينهم. ولعل التشريع الأول للقصر كان في هذه الحال، ثم امتدّ بعد ذلك إلى جميع أنواع السفر بحدوده الشرعية كما جاءت به السنّة الشريفة: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً}، فلا بد من الاحتراز منهم في حالتي السلم والحرب. وقد شرّع الله قصر الصلاة من أجل تحقيق هذا الهدف في حالة الحرب. {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ} فيصلّون صلاة جماعة ويبقى الآخرون في حالة حراسة، {وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ} في حال الصلاة ليكونوا على استعداد في حالة هجوم العدو عليهم، من دون أن يخرجهم ذلك عن جو العبادة؛ لأن الجهاد في سبيل الله وقفةٌ مع الله، كما هي الصلاة وقفةٌ روحية معه. {فَإِذَا سَجَدُواْ} وفرغوا من الصلاة بعد أن أتموها وحدهم في الركعة الثانية، {فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ} لأخذ مواقعهم في حراسة أرض المعركة، {وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ} من العدو، بأن يكونوا في حالة استعداد دائم للدفاع والمقاومة {وَأَسْلِحَتَهُمْ} ليستعملوها عند الحاجة، لأن العدو لا يؤمن له، فيمكن أن يستغل فرصة انشغالهم بالصلاة، فيهجم عليهم {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً} في هجوم صاعق.
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى} لا تستطيعون حمل السلاح في حال الصلاة، {أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ} لتمنعوا العدو من الهجوم عند أول بادرة عدائية من قبله {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} في الدنيا والآخرة؛ {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}، لأن ذلك هو الزاد الروحي للمؤمن المقاتل الذي يمنحه الشعور بالقوة، عندما يحسّ بحضور الله معه في المعركة وفي كل حالات التحدي، فيؤدّي به ذلك إلى طرد كل نوازع الخوف والقلق والضياع من نفسه، ليحل ـ بدلاً منها ـ الشعور بالأمن والثبات ووضوح الرؤيا والامتلاء الروحي بعظمة الله... {فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ} وذهب عنكم الخوف بذهاب الأسباب التي تثيره وتدعو له، ورجعتم إلى أوطانكم ـ كما قيل ـ {فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ} بتمامها {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}؛ فقد أنزلها الله فرائض مؤقتة بأوقاتها ـ على بعض التفاسير ـ فريضة ثابتة لا تتغيّر ولا تتبدّل بحال ـ على رأي بعض آخر ـ وقد أكدت هذا المعنى الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت(ع)، فقد ورد في الكافي، بإسناده عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله(ع): قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}؟ قال: كتاباً ثابتاً، وليس إن عجَّلت قليلاً أو أخرت قليلاً بالذي يضرك ما لم تضيِّع تلك الإضاعة[7].
وهناك نقطتان لا بد من الإشارة إليهما: النقطة الأولى: إن الظاهر من الآية أنها واردة في صلاة الخوف مطلقاً، سواء أكان المسلمون في السفر أم في غيره، وإنما ذكر السفر من جهة أنه الحالة الغالبة في الحرب التي كان المسلمون يخوضونها، ولا اختصاص لها به، ولذلك التزم الفقهاء بقصر الصلاة في حال الحرب حتى لو كان ذلك في الحضر، كما إذا هاجم المسلمين العدوُ في داخل بلادهم، كما أنها ليست مختصة بحال الحرب، بل هي شاملة لكل حالة خوف تشغل الإنسان عن إتمام الصلاة، وقد جاء في كتاب جواهر الكلام ما يؤكد ذلك، قال: «إذا خاف من سيلٍ أو سبع أو حيةٍ أو حريق أو غير ذلك، جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف فيقصر عدداً وكيفيةً لعدم الفرق في أسباب الخوف المسوّغة، فقد سُئل الإمام جعفر الصادق(ع) عمن خاف من سبع أو لص: كيف يصلّي؟ قال: «يكبّر ويومىء إيماء برأسه»[8].
النقطة الثانية: هل الآية دالة على وجوب قصر الصلاة للمسافر بحيث تتضمن تشريع الحكم بقول مطلق، أو هي مختصة بحالة الخوف من حيث منطوقها؟ ربما يذهب البعض إلى الوجه الأول على أساس أن يكون ذكر الخوف من الأعداء وارداً مورد الغالب، بلحاظ أن الأعم الأغلب في أسفارهم الخوف من العدو، لأنهم كانوا مستهدفين من كل الواقع الكافر المشرك في تلك المرحلة، وعلى ضوء ذلك، يكون القيد في قوله تعالى : {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ..} وارداً مورد باب الغلبة، وربما يؤكد ذلك ما ورد عن الإمام محمد الباقر(ع) في الاحتجاج على تعين القصر في صلاة المسافر بهذه الآية وتفسيره كلمة {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} بورودها في مقام توهم الحرمة.
وربما يرى البعض أن الآية واردة في مورد الحديث عن صلاة الخوف بقرينة التفصيل في الحديث عنها مع عدم التحدث بتفصيل عن صلاة المسافر، أما الرواية عن الإمام الباقر(ع)، فهي واردة في تفسير صلاة القصر ولو في هذا المورد.
وعلى كل حال، فإن مثل هذا البحث يبقى في جانب الثقافة التفسيرية، أمّا في مسألة الحكم الكلي في صلاة المسافر، فإن الأمر فيها ثابت بالسنة النبوية بلا إشكال، مع الخلاف الفقهي المذهبي بين الإلزام والتخيير.
* * *
وما دام الحديث منفتحاً على القصر في صلاة المسافر، فقد يثير البعض ضرورة إلغاء هذا الحكم في الوقت الحاضر، لأن الأساس فيها ـ حسب الظاهر ـ هو المشقة اللازمة في السفر في العصور السابقة، لأن وسائل السفر عندهم كانت البغال والحمير والجمال ونحوها، مما يعاني معها المسافر مشقة كبرى، أما الآن فيمكن للمؤمن قطع المسافة المعتبرة في تحديد مقدار السفر بوقت قصير من دون أية مشقة من خلال الوسائل الحديثة، كالسيارة والطائرة والباخرة ونحوها، والجواب، أن المسألة تنطلق من طبيعة التسهيل، باعتبار أن السفر يمثل حالة من حالات عدم الاستقرار؛ الأمر الذي يطلب فيه التخفيف، ولذلك وجب التمام عند الإقامة عشرة أيام، أو إذا كان عمل الإنسان السفر، بحيث يكون السفر أمراً عادياً له، أو نحو ذلك، وقد ورد الحديث عن النبي(ص) أنه قال في موضوع قصر الصلاة: «صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»[9]، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق(ع) قال: قال رسول الله(ص): إن الله عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والإفطار، أيسرُّ أحدكم إذا تصدّق بصدقةٍ أن تُردَّ عليه؟[10].
وقد روي عن أبي عبد الله(ع) قال: الصّائم في السّفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: إن رجلاً أتى النبي(ص) فقال: يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول الله إنه عليَّ يسير، فقال رسول الله(ص): إن الله ـ عز وجل ـ تصدّق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أيحب أحدكم لو تصدّق بصدقةٍ أن تُردَّ عليه؟[11].
وهكذا نلاحظ أن المسألة لا تنطلق من حالةٍ اختياريةٍ تابعةٍ لسهولة السفر وصعوبته، ومشقة الصوم ويسره، بل هي هدية إلهية في التشريع من أجل التخفيف على المسافر بطريقةٍ إلزامية؛ والله العالم.
ــــــــــــــ
(1) مجمع البيان، ج:3، ص:153.
(2) أسباب النزول، ص:99.
(3) تفسير الميزان، ج:5، ص:65 ـ 66.
(4) تفسير البيان، م:4، ج:5، ص:333.
(5) البحار، م:4، ج:10، ص:461، باب:25.
(6) تفسير الميزان، ج:5، ص:67 ـ 68.
(7) الكافي، ج:3، ص:270، رواية:13.
(8) (م.س)، ج:3، ص:457، رواية:6.
(9) صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، ط:3، ج:5، ص:196.
(10) وسائل الشيعة،م:7، ص:124، باب:1، رواية:4.
(11) (م.س)، م:7، ص:124، باب:1، رواية:5.
تفسير القرآن