من الآية 150 الى 152
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيــات
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً * وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}(150ـ152).
* * *
معاني المفردات
{سَبِيلاً}: منهجاً وطريقاً.
* * *
الذين يفرقون بين الله ورسله
هل هناك علاقةٌ ذاتيةٌ بين الناس وبين الرسل، في عملية الإيمان بهم واتباع سبيلهم؟ ليس هناك أية علاقةٍ بالمعنى الشخصي للعلاقة، بل هي علاقة بين الناس وبين الله، لأن الرسل لا يمثلون أنفسهم من خلال ما يدعون الناس إليه وما يسيرون عليه، بل هم في ذلك كله، يمثلون الخط الإلهي الذي يتمثل في رسالة الله التي كلفهم بها من خلال وحيه، وقد أرادنا أن نؤمن برسله جميعاً من دون تفريقٍ بين رسولٍ وآخر، فهم ـ جميعاً ـ رسل الله، من خلال ما يملكونه من حججٍ على دعواهم؛ فكيف يمكن للإنسان أن يتجاوز الحجة إلى غيرها، وهل هذا إلا الكفر بعينه، عندما ينكر الإنسان رسالة أحد الأنبياء بعد قيام الحجة لديه من الله على ذلك، ويردّ عليه دعوته التي هي دعوة الله، مما يجعل الراد عليه راداً على الله؟
وقد جاءت هذه الآيات لتحدثنا عن هذه الحقيقة، من خلال النماذج التي رافقت انطلاقة الإسلام الأولى، فقد كان اليهود ينكرون رسالة عيسى(ع) ومحمد(ص)، وكان النصارى ينكرون رسالة محمد(ص)، وقد اعتبر الإسلام ذلك كفراً بالله ورسله، وتفريقاً بينه وبينهم، فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، لأن كل هذه التفاصيل تلتقي بالإيمان بالله، وبذلك يكون إنكار بعضها لوناً من الكفر بالله في ما أوحاه من رسالة وكتاب أو أرسله من رسول. فليس هناك إلا سبيل واحد تلتقي فيه خطى جميع الرسل، وليست هناك فجوات أو طرق بين بعض وآخر... وهكذا ينطلق القرآن ليؤكد العذاب للكافرين بجميع الرسل، وللكافرين ببعضهم، لأن النتيجة واحدة وهي الانحراف عن الخط الصحيح الذي هو الإيمان بالجميع. أما الذين ساروا على الصراط المستقيم، فآمنوا بجميع الرسالات، وصدّقوا جميع الرسل، واعتبروا أن تعدد النبوات حسب تعدد الأزمان، يمثل ـ في وحي الله ـ نظام المراحل الذي يعطي كل مرحلة دورها وحاجتها ونظامها الذي يكفل لها التوازن والسعادة، أما هؤلاء فإن جزاءهم على الله أن يؤتيهم أجورهم، كما يشاء كرمه ومغفرته ورحمته، فإنه الغفور الرحيم.
تفسير القرآن