تفسير القرآن
النساء / الآية 166

 الآية 166
 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الآيــة

{لَّـكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَـئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً}(166).

* * *

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ قال الكلبي: إن رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله(ص) فقالوا: سألنا عنك اليهود فزعموا أنهم لا يعرفونك فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك إلينا رسولاً، فنزلت هذه الآية[1].

كما جاء في «تفسير البيان» للطبري حديث مرفوع إلى ابن عبّاس قال: دخل على رسول الله(ص) جماعة من يهود، فقال لهم: إنّي والله أعلم أنّكم لتعلمون أنّي رسول الله(ص) فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله{لَّـكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَـئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً}[2].

* * *

الله يشهد على نبوّة محمد(ص)

ربما يحاول بعض اليهود، أو غيرهم، أن يثيروا التشكيك برسالة الرسول(ص)، كأسلوب من أساليب الحرب النفسية ضده ليهزموا إرادته، ويُفقدوه الثقة بنفسه وبدوره؛ ولكن الله أودع في نفسه الشعور العميق بالثقة المطلقة بالرسالة وبالوحي المنزل إليه من ربه، وذلك من خلال التأكيد القرآني الدائم لهذه الحقيقة، بالإيحاء بأن الله يشهد بما أنزل إليه بعلمه، وبأن الملائكة يشهدون بذلك. ومهما كانت شهادة الملائكة أو غيرهم، فإن شهادة الله كافيةٌ عن كل شهادةٍ، لأن كل شهادة من غير الله هي مستمدةٌ من الله سبحانه، في ما أطلع عليه عباده من ذلك. وقد جاءت هذه الآية لتؤكد هذه الحقيقة في نفس رسول الله(ص)، كردٍّ على كل الأساليب التشكيكية المضادّة التي كان يقوم بها الآخرون.

ــــــــــــــ

(1) أسباب النزول، ص:103.

(2) تفسير البيان، م:4، ج:6، ص:42.