تفسير القرآن
النساء / من الآية 167 إلى الآية 169

 من الآية 167 الى الآية 169
 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الآيـتـات

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضلالاَ بَعِيداً * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً}(167ـ169).

* * *

لن يغفر الله للكافرين الظالمين

هؤلاء الكفار الذين لا يكتفون بأن يكفروا بالله، بل يضيفون إلى ذلك الوقوف كحجر عثرة أمام سبيل الله، في كل جوانب الفكر والعمل، ويعملون على أن يمنعوا العاملين من التحرُّك بحرية من أجل الوصول إلى قناعات الناس، من موقع الإقناع القائم على البرهان والحجة الواضحة... هؤلاء الكافرون تائهون ضالّون ضلالاً بعيداً، لأنهم يحسبون أنفسهم في طريق الهدى جهلاً واستكباراً؛ ولهذا فإنهم لا يرجعون إلى قاعدة من الهدى ليرتكزوا عليها، بل يظلون ينتقلون من ضلال إلى ضلال، لأنهم لا يسمحون لأفكارهم أن تتحرك في داخلهم بحرية ليكتشفوا الحق من ذلك الموقع.

إن هؤلاء الذين كفروا وظلموا أنفسهم والمؤمنين لا يتعلّقون بأي أمل يربطهم بمغفرة الله، لأنهم لا يرتبطون به بأيّة رابطة إيمان أو عبادة، فلا يمكن أن ينالوا هذه المغفرة، ولا يمكن أن يهديهم أي طريق؛ فكلّ الطرق مغلقة أمامهم، إلا الطريق الوحيد الذي اختاروه بأنفسهم وهو طريق جهنم خالدين فيها أبداً، لأن ذلك هو جزاء الكفر والكافرين؛ {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً }، لأنه يملك الأمر كله يوم القيامة.

وفي هذه الآيات تصويرٌ لهذا المصير الذي ينتظر الكافرين، ليقف الناس منه موقف المتأمّل الذي يفكر كيف يختار طريقه، على أساس من الشعور بمسؤوليته عن نفسه، في ما ينتظره من عقاب أو ثواب.