من الآية 51 الى الآية 54
الآيــات
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ* وَقَالُواْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ* وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ* وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْياعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مُّرِيبِ} (51ـ54).
* * *
معاني المفردات
{فَلاَ فَوْتَ}: فلا مهرب.
{التَّنَاوُشُ}: التناول.
{بِأَشْيَاعِهِم}: الأشياع: الأشباه.
* * *
مداهمة الموت للكافرين وعجزهم عن الهروب منه
{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ} أمام الموت عندما جاءهم الأجل فأخذهم الخوف، وربما همّوا بالهروب، تماماً كما هو الإنسان عندما يدهمه الخطر فيحاول الفرار منه، ولكن إلى أين يهربون {فَلاَ فَوْتَ} فإن الله لا يفوته أحدٌ من عباده مهما كان قوياً، إذا أراد أن يأخذه، {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} لأن الله أقرب إلى الإنسان من نفسه، فلا مجال لأيِّ فاصل يفصله عنه.. وقد جرى التعبير عنه بلحاظ الأمور المادية، لأننا لا نستطيع تصوّر الجانب التجريدي من حقائق الغيب التي لا يحيط بها إلا الله.
{وَقَالُواْ آمَنَّا بِهِ} أي بالقرآن أو بالنبي، أو بالإسلام عندما واجهوا المصير الذي يكشف لهم حقيقة الآخرة، {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} أي التناول، أي الرجوع إلى خط الإيمان {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} وهو عالم الآخرة الذي لا مجال فيه لتغيير المواقف، لأن الدنيا هي الفرصة الوحيدة لذلك كله، وهي بعيدةٌ عنهم الآن كل البعد، لأن الرجوع إليها مستحيلٌ من خلال رفض الله لذلك، وهو الذي يملك الأمر كله.
{وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} من دون حجّةٍ ولا برهان، وكانت الحجة على الحق واضحةً أمامهم وضوح الشمس {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} فقد كانوا يرمون حقائق الإيمان بأضاليلهم وأوهامهم وينكرون الآخرة من مواقعهم في الدنيا، البعيدة عنها.
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} من اللذائذ والشهوات المادية التي كانوا يعيشون من أجلها في الدنيا، وجاءهم الموت لينهي كل شيء من أمورهم الحسية الذاتية {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ} من الأمم الماضية التي كفرت كما كفروا، وتمرّدت كما تمردوا {إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مُّرِيبِ} كما كانت الأنبياء تذكِّرهم به من الحق أو من الآخرة، ولكنه الشك الذي لا يخضع لتحليلات فكرية، بل يخضع للأوهام الطائرة التي لا ترتكز على أساس الفكر العميق.
تفسير القرآن