المقدمة
سورة الزمـر
مكية: وهي خمس وسبعون آية
في أجواء السورة
وهذه سورةٌ مكيةٌ ما عدا ثلاث آيات، كما ذكر البعض، وقد تمحورت حول التوحيد، كعقيدةٍ أساسية في العنوان البارز للدعوة التي واجهت التحدي الكبير من جانب الشرك والمشركين الذين يعبدون أوثانهم وأضاليلهم وأوهامهم. وناقشت السورة في جولتها الفكرية الطروحات المضادة، وفي جولتها الكونية كانت تؤكد الأفكار من خلال ربط الكون كله بالله وحده، دون سواه. وأطلّت من خلال ذلك على الآخرة باعتبار ما تثيره في عمق الوعي الإنساني من حذرٍ وخوفٍ يدفعانه إلى الجدّية في التفكير، والمسؤولية في الموقف. ثم غاصت في أعماق النفس الإنسانية والقلب البشري، لتتحدث عن بعض خصائص هذه، وملامح ذاك، في ما يمكن أن يقرِّب الإنسان نحو الله، ويفتح قلبه على القضايا التي يحتاج إلى أن يثيرها في حياته، لينظّم ما يحتاج إلى تنظيمٍ، ويصحّح ما يحتاج إلى تصحيحٍ، لينسجم التوحيد في حياته فكراً وشعوراً وحركةُ ومنهج حياةٍ، الأمر الذي يؤهّل شخصيته للتكامل في نطاق الإيمان بالله والإخلاص له.
تفسير القرآن