المقدمة
سورة الشورى
مكية ـ وآياتها ثلاث وخمسون
في أجواء السورة
خلال الدعوة في مكة، كانت المشكلة المطروحة في الساحة، هي مسألة الوحي الإِلهي المتمثل بالقرآن، وعقيدة النبوّة باعتبارها الرسالة الإلهية التي يصطفي الله لها بعض عباده.. ولهذا كان الحديث حول القرآن حديث الساعة آنذاك، ليثبِّت المؤمنين من جهة، وليواجه الكافرين بالحجة القاطعة من جهة أخرى.. لذا تناولت هذه السورة الوحي النازل من الله العزيز الحكيم، سواء ما نزل منه على النبي محمد(ص) أو على الأنبياء من قبله، كما تناولت المجتمع الذي نزل فيه القرآن والتحديات التي أطلقها، ومنطق من كانوا يواجهون النبي، والمضمون الذي يحتويه ويلتقي به مع الرسالات الأخرى، والذي يفسح مجال الحوار على أساس المنطق التوحيدي، كقاعدةٍ يتحرك الحوار من خلالها.. ثم تناولت السورة التزام البعض بالقرآن، وتمرُّد البعض الآخر عليه، والنتائج المترتبة على هذا الخيار أو ذاك، في جانب الإيجاب والسلب، في إطلالةٍ على الآخرة، وانفتاحٍ في هذا الجو كله على الله في صفاته وآياته الكونية الدالة على سعة قدرته، وضعف كل من عداه.. وهكذا يتنوع الحديث في السورة، عن الأسلوب القرآني الذي ينفذ من موقع الفكر إلى حركةٍ الحياة.. وينطلق من الفكرة إلى النماذج المجسّدة لمفاهيمها ومعانيها، مما يعيش معه القارىء التنوّع الذي يمنح الفكر القرآني العقيديّ حيويّةً منفتحةً على الحياة كلها، لتجعل العقيدة شيئاً متحركاً في الحياة، كما هو في الفكر، لا مجرد شيءٍ يعيش في زاوية الفكر التجريدي.
تفسير القرآن