من الآية 25 الى الآية 26
الآيتـان
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ* وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} (25ـ26).
* * *
يقبل التوبة من عباده
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} الذين يعيشون الندم على ما أسلفوه من السيئات عبر الالتزام بالكفر، أو السير في خط المعصية، فقد فتح لهم مجال التراجع عن الانحراف، والانفتاح على خطّ الاستقامة..
{وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ} ويتجاوز عنها، فلا يحمّلهم نتائجها السلبية في الآخرة {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} فلا يخفى عليه شيءٌ من أقوالكم وأفعالكم، الأمر الذي يفرض عليكم الوقوف أمام المسؤولية لتحذروا عقابه على ما يعلمه من أعمالكم السيّئة، لتتوبوا منها، وتتخلصوا من نتائجها، بعد أن فتح باب التوبة واسعاً أمامكم.
وهذه دعوة مستمرة يطلقها الله لعباده الذين يعرف نقاط ضعفهم التي أودعها فيهم، وأراد لهم أن يتجاوزوا ذلك الضعف بجهدهم وجهادهم، فإذا سقطوا تحت تأثير ضعفهم غفلة أو عناداً، وعصوا الله، وانحرفوا عن خط هداه، فإنه يفتح لهم باب التوبة والعفو، ليبدأوا رحلة التصحيح والاستقامة على طريق الحق..
* * *
الإيمان والعمل عبادتان متلازمتان
{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} قيل: إن «فاعل يستجيب ضمير راجعٌ إليه تعالى و{الَّذِينَ آمَنُواْ}الخ في موضع المفعول بنزع الخافض»[1]، أي يستجيب لهم ما يدعونه إليه في أي شكل كانت دعوتهم، ولا سيّما العبادة التي هي مظهر من مظاهر الدعاء. وهناك احتمالٌ آخر، وهو أن تكون عبارة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ} فاعل يستجيب، فيكون المعنى أنهم يستجيبون لله في ما يدعوهم إليه من العمل الصالح الذي يقربهم منه ويجعلهم في مواقع رضوانه {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ} يزيد العاملين الصالحين من حسناته التي يضاعفها للمخلصين المتقين.
{وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} لأنهم لم يستجيبوا لله بطاعة أوامره ونواهيه..
وتلك هي القضية التي تحكم الموقف الإلهي من سلوك الإنسان، فليس بين الله وبين عباده أية علاقةٍ خاصةٍ تجلب لهم خيراً أو تدفع عنهم شرّاً، إلا الإيمان والعمل، اللذان يؤكّدان القرب منه، ويحققان العلاقة به.. ما يفرض على الإنسان الالتفات إلى ذلك في بناء المصير.
ـــــــــــــــــــ
(1) تفسير الميزان، ج:18، ص:51.
تفسير القرآن