من الآية 33 الى الآية 38
الآيــات
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ * فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ * إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْألكُمْ أَمْوالَكُمْ * وإن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ * هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} (33ـ38).
* * *
معاني المفردات
{تَهِنُوا}: من الوهن، بمعنى الضعف والفتور.
{يَتِرَكُمْ}: يقال: وتره يتره وتراً: إذا نقصه.
{فَيُحْفِكُمْ}: الإحفاء: الإلحاح في السؤال.
* * *
لا تبطلوا أعمالكم
{يَا أيّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} فذلك هو معنى الإيمان الذي يحرّك المسؤولية في نفس المؤمن، في ما يوحي إليه، بأن من المفروض عليه أن يعبّر عن إيمانه بالله بطاعته في ما أمره به أو نهاه عنه، لأن ذلك هو مظهر العبودية الحقّة الذي يجسده الشعور بحضور الله الدائم في كل حياته، والخضوع له في كل شيء، أمّا طاعة الرسول، فهي المعنى العميق لطاعة الله، لأن الرسول لا يأمر من حالةٍ ذاتية، بل من موقعه الرسالي.
{وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ} بالكفر والنفاق والصدّ عن سبيل الله، والاتجاه إلى طاعة غيره مما يبتعد بكم عنه، ويجعل أعمالكم هباءً، لأن العمل الذي لا ينطلق من روحيّة الإيمان بالله، ومن الالتزام بنهجه، ومن الإخلاص له، لا يرتبط بالله، ما يجعله غير ذي معنًى في مضمون الطاعة، الأمر الذي يؤدي إلى بطلانه. فكأن الآية توحي بأن عمل المؤمن كي يكون صحيحاً، لا بد من أن يأتي طاعةً للرسول بالانفتاح على الشرع والقرآن، لأن ذلك هو مقياس صحة الأعمال. وقد جاء في بعض الأحاديث المأثورة، أن المقصود بها هو عدم الإتيان ببعض الأعمال التي تسقط الأعمال السابقة وتبطلها باعتبار تأثيرها السلبي عليها، وقد روي عن أبي العالية قال: «كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلت {وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ}، فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم، وعن حذيفة: فخافوا أن تحبط الكبائر أعمالهم»[1].
وعن ابن عمر قال: «كنا نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبولاً، حتى نزل: {وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ}، فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقال: الكبائر الموجبات والفواحش، حتى نزل: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآء} (النساء: 48)، فكففنا عن القول في ذلك، فكنّا نخاف على من أصاب الكبائر، ونرجو لمن لم يصبها»[2].
فإذا صحّت أمثال هذه الروايات، فإنها تدل على أنّ المسلمين الأوائل من الصحابة كانوا يفهمون المسألة بهذه الطريقة. وقد نستفيد من بعض الروايات، أنّ هذا الفهم لم يكن بعيداً عما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ على تقدير صحته ـ فقد جاء عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): من قال: سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الحمد لله، غرس الله له بها شجرةً في الجنة، ومن قال: لا إله إلا الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الله أكبر، غرس الله له بها شجرة في الجنة.
فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة لكثير، قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها، وذلك أن الله عز وجل يقول: {يا أيّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ}»[3].
وقد استدل بها الفقهاء على حرمة إبطال الأعمال بعد الشروع فيها، وفرّعوا عليه حرمة إبطال الصلاة بعد الشروع فيها.
وذكر بعضهم أن الأعمال لا تبطل بالإتيان بالمعاصي بعدها، لعدم ارتباط الأعمال ببعضها البعض في مجال الطاعة أو القبول، لأن لكل أمرٍ طاعته وعصيانه، وبطلانه وصحته في دائرته الخاصة، ولذلك أنكر هذا البعض الإحباط في العمل في الدائرة الإيمانية، وأبقاه في دائرة الكفر الذي يعقب الإيمان، لأن الكفر يلغي العمل كله.
وهناك أقوالٌ أخر تتحدث عن مفردات الأعمال الخاصة التي تؤثّر بالبطلان. وجاء في تفسير الميزان، أن «المراد بحسب المورد، من طاعة الله، طاعته في ما شرّع وأنزل من حكم القتال، ومن طاعة الرسول، طاعته في ما بلَّغ منه وفي ما أمر به منه ومن مقدماته بما له من الولاية فيه، وبإبطال الأعمال، التخلف عن حكم القتال، كما تخلف المنافقون وأهل الردة»[4].
ولكننا نلاحظ أن الظاهر من الآية ورودها في مقام بيان القاعدة الكلية للمسألة، ليترتب عليها الفروع الصغيرة، في ما يبتلى به المسلمون من ذلك، ولعلّ ما ذكرناه في تفسيرها هو الأقرب إلى جوّ الآية التي تريد أن تجعل الأعمال التي يقوم بها المسلمون في دائرة الأقرب إلى طاعة الله وطاعة الرسول، حتى لا يكون جهدهم ضائعاً وعملهم باطلاً؛ والله العالم.
* * *
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}، لأن المغفرة لا تكون إلا للذين يموتون على الإيمان، سواء منهم المؤمنون أو الذين آمنوا بعد الكفر ثم استمروا عليه حتى ماتوا، أما المرتدّون الذين يتحوّلون إلى الكفر بعد الإيمان، فحالهم حال الكفار الأصليين في عاقبة أمرهم.
{فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ} انطلاقاً من ضعف الإرادة واهتزاز الموقف والخوف من الموت، لتقفوا أمام دعوة الرسول للجهاد موقف الخائف المتخاذل المهزوم نفسياً، الذي يعيش روحية الهزيمة وينهزم قبل دخول المعركة، لتدعوا إلى السلام دون امتلاك قاعدةٍ للقوّة في شروطه ومواقعه وحركته، مما لا بدّ من دراسته على أساس المصلحة الإسلامية العليا، على مستوى الحاضر والمستقبل، في ما يمكن أن يحقِّق للمسلمين من القوّة في مواقعهم، أو في مواقع الآخرين، لأن مسألة الحرب والسلم، ليست من المسائل التي يستغرق الإنسان فيها ليدخل في تفاصيلها المأساوية أو غير المأساوية، بل هي من المسائل التي تحدد ميزان القوّة في الساحة العامة، في تأثيراتها الإيجابية أو السلبية على الواقع كله، ما يفرض على أصحاب القرار من القياديين، أن يدرسوا الموقف من جميع جوانبه، على أساس الظروف الموضوعية المحيطة به، كما يفرض على الناس الذين هم في القاعدة، أن يلتزموا بالقرار على هذا الأساس، لئلا يربكوا خطط القيادة المتحركة نحو النصر.
وهذا ما استهدفته الآية من نهي المؤمنين عن الضعف الذي يسقط الإنسان معه أمام مظاهر المأساة ونوازع الذات، ويجعله يدعو إلى السلم، في الوقت الذي لا مصلحة فيه للإسلام والمسلمين، لأنه يعني الهزيمة في تلك المرحلة أمام العوامل العاطفية والانفعالية التي تترك تأثيرها على الموقف. {وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ} في موقع القوّة على صعيد الخط وعلى صعيد الواقع، {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} فلستم وحدكم في الساحة، بل تملكون نصرة الله الذي يملك القوّة كلها، كما يملك أصحاب القوّة في حياتهم العامة، ومن كان الله معه، فلا يخاف أحداً، فانطلقوا بهذه الروحية المؤمنة العالية دون خوفٍ أو اهتزاز، والتزموا بخط الله في كل شيء، واعتمدوا عليه، فسيحميكم من كل سوء، {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي لن ينقصها، ولن يقطع منها شيئاً، بل يوفّي أجرها كاملاً غير منقوص.
* * *
الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ
{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فهذه هي طبيعتها الذاتية بالنسبة لمن يستغرقون فيها ليأخذوا من شهواتها ولذاتها، ويستسلمون للاسترخاء الذاتي دون تفكير مسؤول بالحاضر والمستقبل، فلا معنى لهذه الحياة إذا لم ترتبط مفرداتها بغاية كبيرة كالحصول على رضى الله، الذي يعطي كل عمل بعداً روحياً ورسالياً، ويجعل الإنسان في دائرة رحمة الله، حتى أن اللعب واللهو يفقدان معناهما العبثي عندما يرتبطان بالمعنى الشامل للحياة في خط الرسالة، لأنهما يكونان عندها استغلالاً للفراغ من أجل تجديد الحيويّة والنشاط للاستمرار في العمل.
إن الجانب المادي في الحياة لا يمثل اللذّة إلا في حجم اللحظة السريعة الزائلة، دون أن يترك أي أثر على عمق الحياة بمعناها الإنساني، ولكنه إذا امتزج بالروح التي تردّ الأشياء كلها إلى ساحة الله، بحيث يكون الله هو محرّك حياة الإنسان، كما خلق له حياته، فإن اللذة فيها تأخذ بعداً روحياً واسعاً في حجم الحياة كلها، لأنها تنزل إلى أعماق الإنسان، فتملأها بالصفاء والطهارة والفرح الكبير الذي لا يشكو من عقدة حزن، وتمتد إلى المستقبل لتحدّثه عن مواقع رضى الله، وآفاق رحمته في الدنيا والآخرة.
{وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ} وتجعلوا كل أعمالكم وأوضاعكم خاضعة لله وتسيروا على هداه في ذلك كله، دون اهتزازٍ أو انحرافٍ، {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} التي جعلها لكم ثواباً لأعمالكم من دون نقصان، {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ} في مقابل ذلك، لأن الله لا يحتاج إليها، ولأن عطاء الله لا يقف عند حدّ ولا ينطلق من عملية تبادل، فلا تخافوا على أموالكم من النقصان عند الالتزام بالرسالة، فإن الله يمنحكم زيادة فيها من مواقع الحلال، في ما يدلكم عليه من أسباب الزيادة.
{ؤإِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} أي يجهدكم ويشق عليكم بذلك {تَبْخَلُواْ} لأنكم تنظرون إلى المال نظرة العبادة كما لو كان إلهاً تعبدونه من دون الله، عندما تقومون بكل المعاصي والجرائم في سبيل الحصول عليه، وتلتصقون به في إيحاءاته المنحرفة كما لو كان جزءاً من ذواتكم، ما يجعل من طلب المال منكم من قبل الله أو من قبل غيره، مشكلةً كبيرةً تواجهونها بالجزع والرفض الكبير، لحرصكم الشديد على بقائه في حوزتكم، كمصدر للزهو الذاتي، وكأساس للقيمة الاجتماعية، وكسبيل من سبل الحصول على الأطماع والشهوات، وهذا هو أساس البخل بالمال لدى البخلاء الذين قد تتقمصون شخصيتهم عندما يطلب الله منكم أموالكم، {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} في ما تتحرك به الأحقاد للخروج من الداخل، لتعبر عن نفسها أمام عناصر الإثارة.
* * *
العطاء عبادة
{هَآأَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} من أموالكم التي أعطاكم الله إياها، ولكنكم تبخلون عليه بها، {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ} لأنه لا يعيش القيمة الفكرية الإيمانية لمعنى المال والملكية، فهو عطيّة الله لعباده، لأن كل مصادره المتحركة أو الثابتة مخلوقةٌ له ومتحركةٌ بأمره وخاضعة لتدبيره، أمّا الملكية، فهي وظيفةٌ شرعيةٌ يحرك الإنسان المال في دائرتها في ما أوكل الله إليه إنفاقه، من شؤون النفس، أو من شؤون الآخرين، ووعده الأجر الكبير إذا قام بما يجب عليه أو يستحب له من ذلك، مما فيه رضى الله، ما يجعل من العطاء عبادةً لله، كبقية العبادات الأخرى التي جعل الله فيها الثواب من رحمته، كما يجعل من الامتناع عنه نوعاً من الخسارة التي يفقد فيها الإنسان عطاء الله في الدنيا والآخرة، مما يحتاجه في مسألة المصير. {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} فيمنع الخير عنها، بالامتناع عما يؤدّي إليه، وإذا كان الله يطلب منكم الإنفاق في سبيله، فليس لحاجةٍ منه إليكم، ولكن ليفتح حياتكم على معاني الخير في العطاء، لتحصلوا على نتائج العطاء الخيّرة على كل صعيد.
{وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} عن كل مخلوقاته، في كل شيء، لأنه المالك لكل الوجود، والمتصرف في كل مفرداته الصغيرة والكبيرة، وكيف يحتاج لما خلقه ومن خلقه، وهو القادر أن يغنيه ويبدع غيره كما أبدعه، لأن القدرة لا تقف عند حدودٍ معيّنةٍ؟ {وَأَنتُمُ الْفُقَرَآء} إليه، لأنكم تمثلون الفقر المطلق أمامه، فلا يمكن لأيّ إنسان الاستغناء عنه في شيء؛ في الهواء الذي يتنفسه، وفي الماء الذي يشربه، وفي الغذاء الذي يتغذى به، وفي حركة الحياة في عروقه، وفي كل شيء، فأين الغنى في ذلك، وأين الغنى في غيره؟ ما يعني أن مضمون كلمة الإنسان هو الفقر المطلق إلى الله في كل شيء.
وفي ضوء هذا، لا بد لكم من الانفتاح على الله انفتاح الإنسان الذي يحتاج إليه في كل وجوده، لأن انفتاحكم ذاك هو الضمانة لاستمرار دوركم في الحياة، فإنكم لستم أوّل الناس الذين يكلِّفهم الله بتكاليفه، ويوكل إليهم أمر القيام بإدارة شؤون الحياة في مواقع رضاه، ولستم آخر الناس، فإن سرتم على درب الله، أبقاكم على دوركم في الحياة، {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} من الشعوب الأخرى التي قد تقوم بالدور الإلهي في خطّ الإسلام بأفضل مما تقومون به، أو بترك خط الانحراف الذي تمثّلونه الآن، {ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} بل يؤمنون بالله ويتّقونه ويعطون كل ما لديهم في سبيله، من موقع المحبة والإخلاص له.
وقد روى السيوطي في الدر المنثور، قال: «أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذه الآية: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} فقالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على منكب سلمان ثم قال: هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطاً بالثريّا، لتناوله رجال من فارس»[5].
ـــــــــــــــــــــــ
(1) الزمخشري، أبو القاسم، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق التنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، ج:3، ص:538 ـ 539.
(2) تفسير الكشاف، ج:3، ص:539.
(3) البحار، م:3، ج:8، باب:23، ص:545، رواية:154.
(4) تفسير الميزان، ج:18، ص:251.
(5) الدر المنثور، ج:7، ص:506.
تفسير القرآن