من الآية 27 الى الآية 28
الآيتـان
{لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحقّ لتدخُلُنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين لا تخافون فعلِمَ ما لم تعلموا فجعَل من دون ذلك فتحاً قريباً* هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه وكفى بالله شهيداً} (27ـ28).
* * *
رؤيا النبي(ص) تتحقق
{لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقّ} فلم يُره في منامه إلا الصدق الذي يتضمن الوحي في داخله، {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ} في ما يعلمه من الأسباب والحوادث والظروف التي تلتقي فيها مشيئته {آمِنِينَ} لا يعرض لكم أحد بسوء، {مُحَلّقِينَ رُؤوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لاَ تَخَافُونَ}.
وهكذا دخل المسلمون مكة في العام القادم معتمرين، وطافوا بالبيت كما يشاءون، وحلق من حلق، وقصّر من قصّر، وذلك في ما سُمّي بـ «عمرة القضاء»، {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ} فالله يعلم أن مصلحة الإسلام تكمن في الابتعاد عن القتال، وإيجاد هدنةٍ يراجع فيها الناس أفكارهم عن الإسلام والشرك، بعيداً عن الضغوط القاسية التي تثيرها ساحة الصراع الحادّ، وهو أمر أتاح للعديد من المشركين دخول الإسلام، {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} وهو صلح الحديبية الذي عُبّر عنه بالفتح، أو هو فتح خيبر، الذي كان يمثل حركة القوة الإسلامية التي خلقت توازناً جديداً في مواقع القوّة في المنطقة، وخلقت جوّاً نفسيّاً إيجابياً لمصلحة الإسلام.
* * *
رسالة الهدى
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ} الذي يفتح عقول الناس وقلوبهم على الحقّ، ويمهّد لهم سبيل الوصول إلى ما يقرّبهم من الصلاح ويبعدهم عن الفساد، {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ} ليهيمن الإسلام على الواقع ويسيطر الطرح الإسلامي على كل طروحات الباطل ذات العناوين الدينية أو غير الدينية، بحيث يصبح في عقلانية عقيدته وواقعية شريعته وتوازن منهجه، هو الطرح الأعلى والأقوى، {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} على الدين كله وعلى صدق الرسالة والرسول.
تفسير القرآن