تفسير القرآن
الحجرات / المقدمة

 المقدمة
 

سورة الحجــرات
ـ مدنيـة ـ وآياتـها ثمانـي عشـرة

أجواء السورة وتسميتها

لعلاقة المسلم بالله ورسوله آداب في الإسلام يفترض بالمسلم احترامها عند مخاطبتهما، كما أنّ هناك آداباً لعلاقة المسلم بالآخرين تلزمه باحترام أسرارهم وخفاياهم وعيوبهم وأوضاعهم، بحيث لا ينفذ إليها إلاّ بإذن إلهيّ، أو بإذن أصحابها أنفسهم، ولا يذكر من تلك الخفايا إلا ما كان فيه خيرٌ للمسلم، ويمتنع عن الحكم عليهم حتى عندما يسمع بوقوعهم في المعصية، إذ يتوجب عليه التثبت من شخصية المخبر وطبيعة الخبر قبل إصدار الحكم، كما يتوجب على المسلم أن لا يسخر من أحدٍ مهما كانت دوافع السخرية... وعلى المسلمين أن يعيشوا الانفتاح على التنوّع البشري في ما قسّم الله الناس إليه من شعوب وقبائل، ليكون ذلك أساساً للتعارف والتفاعل، بدلاً من أن يكون أساساً للعصبية والتنابذ... وأن يؤكدوا الإيمان كعمقٍ للإسلام الذي ينتمي إليه المسلمون الذين يرون في الإسلام نعمةً من الله عليهم، لا منّةً منهم على رسوله.

وهكذا أراد الله بهذه السورة أن يركِّز قواعد الاستقرار ـ عملياً ـ في حياة المسلم، من خلال المبادىء الأخلاقية التي تحكم الواقع، وتتحرك ضمنها العلاقات، وتتأسّس عليها المواقف، وتخضع لها الأحكام والانطباعات عن الأشياء والأشخاص.

وسورة الحجرات هي من السور التي تثير الحسّ التربوي في المجتمع الإسلامي، على اختلاف أوضاعه، على صعيد الحياة والإنسان، ليتفاعل الإيمان مع الواقع في عملية تزاوجٍ روحيَ وعمليَ يتحول فيه الإسلام إلى موقف.

وقد أطلق على السورة اسم «الحجرات» من خلال مناسبة الآية الكريمة: {إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.