المقدمة
سـورة الواقعـة ـ مكيّة ـ
وآياتها ست وتسعون
في أجواء السورة
وهذه سورةٌ مكيةٌ أخرى، نزلت لتعالج مسألة الإيمان بالآخرة، في أسلوب يوحي بالهول الكبير الذي ينذر به وقوع الواقعة الكبرى التي تفرض نفسها على الوعي كله، لأنها تؤكد وجودها كحقيقة تواجه الوجود الإنساني المتحرك في ساحة المسؤولية في الدنيا، فترفع قوماً وتخفض آخرين، وينقسم الناس فيها إلى أزواجٍ ثلاثةٍ، منهم السابقون المقربون، ومنهم أصحاب اليمين، ومنهم أصحاب الشمال، ولكل فريقٍ خصائصه في الحياة العملية، ومواقعه في الساحة الأخروية. ثم تطوف السورة بعد ذلك في جولةٍ على مواقع النعمة في حياة الإنسان التي توحي بقدرة الله ورحمته، لتثير في وعيه الإحساس بقدرته ـ تعالى ـ في فكرة الآخرة، ليؤمنوا بها عقلياً، ويتحملوا المسؤولية من مواقع الوحي، ويختاروا بين أن يكونوا من السابقين المقربين، أو من أصحاب اليمين، أو من أصحاب الشمال، مما لا يوحي إلا بالتسبيح للربّ العظيم.
تفسير القرآن