من الآية 42 الى الآية 46
الآيــات
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا* فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا* إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ* إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا* كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} (42ـ46).
* * *
عبث المشركين وتعظيم الله تعالى ليوم القيامة
كان المشركون يثيرون مع النبي(ص) مسألة توقيت الساعة، أي يوم القيامة، للدخول في جدلٍ عقيم معه، لأن القضية هي قضية تصديقه في كلامه كمدخلٍ لتصديقه في رسالته، فإذا كانوا يصدقونه فيها فلا معنى للسؤال عن الموعد، لأن ذلك لا يؤخر ولا يقدّم في الموضوع شيئاً، وإذا كانوا لا يصدقونه، فما فائدة الحديث عن التوقيت إذا كان المبدأ غير واردٍ عندهم؟!
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} في بحر الزمن الذي تتحرك فيه الساعات لتقف في موعد معين لتثبت فيه.
{فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} فهي أعظم من أن يُتحدث عنها بهذه الطريقة العابثة التي يراد من خلالها إثارة الجدل، أو محاولة السخرية العابثة.
{إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ} فهو الذي يملك أمرها، ويحدّد وقتها، في غيبه الذي لا يطّلع عليه أحد، وليس لك من أمرها شيء، ليطلبوا منك الجواب الدقيق عن تفاصيلها. وليس ذلك من مهمتك الرسالية.
{إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} فتلك هي القضية التي تتحمل مسؤوليتها لتحدث الناس عنها من ناحية المبدأ، لتثير في داخلهم الخوف من النتائج التي تواجههم فيها إذا قصّروا في الاستعداد إليها بالعمل بطاعة الله، وهذا هو كل شيء.
وسوف يلتقيها كل الناس، فيخيّل إليهم أنها قريبة إليهم بشكلٍ مثير {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}، حيث لا يرون الدنيا التي مرَّت بهم إلا بمقدار عشية مرَّت عليهم سريعاً، أو بمقدار وقت الضحى الذي ينتهي بسرعة، ليواجهوا، بعد ذلك، الموقف الكبير الضخم، الذي يصغر أمامه كل شيء.
وفي ضوء ذلك، لا بدّ للإنسان من أن يدخل في عملية مقارنةٍ بين الدنيا، التي هي في حجم العَشِيّة أو ضحاها، وبين الآخرة التي هي في حجم الزمان كله، الذي لا ينتهي في آفاق الأبد اللاّنهائي، ليعرف كيف يكون عمله، وكيف تكون نظرته إلى المستقبل، بقلبٍ مفتوحٍ وعينٍ بصيرة؟
تفسير القرآن