الأسئلة والأجوبة
صفات المرجع / الأعلميّة

طرق معرفة الشريعة-الإجتهاد و التقليد -صفات مرجع التقليد / الأعلمية

س: ما هو المقصود بالأعلمية على وجه التحديد عند المرجع؟
ج: الأعلمية تعني كون الفقيه هو الأقدر على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها، والذي يتم من خلال معرفته بالقرآن والسنة والعلوم المتصلة بهما فيما يتعلق بعالم الاستنباط ومعرفة اللغة العربية... وفي رأينا أن الأعلمية بقول مطلق غير واقعية، خصوصاً في عصرنا الحاضر، وليست شرطاً في التقليد. كما أن الصعوبة بمكان الشهادة الحقيقية بأعلمية شخص معين، لأن ذلك يتوقف على الإحاطة بأبحاث كل المجتهدين البالغين درجة المرجعية وهو غير متيسر للغالبية من العلماء أو غيرهم مما يجعل الشهادة مرتكزة غالباً على حسن الظن بالشخص لا على الإحاطة بتميزه على الآخرين.

س: سيدي أنا أعيش في دوامة التقليد والأعلمية ، وأقلّد فلاناً وانتقل من تقليد فلان، أرجو منك أن تقدّم لي نصيحة أعمل على أساسها وتبرأ ذمتي بذلك.
ج: إنني أرى أن مسألة المرجعية قد تجاوزت المسألة الفقهية الأصولية إلى البعد الشامل في قضايا الإسلام والمسلمين ، ولذلك فلا بد أن يكون المرجع عالماً فقيهاً مجتهداً ممارساً عدلاً واعياً للاسلام في صعيد النظرية والتطبيق وللواقع الاسلامي في حركة الحياة ، ونحن نرى أن تقليد المجتهد العادل المتصف بما ذكرناه مبرئ للذمة ، أما الأعلمية فليست شرطاً وليست أمراً واقعياً.

س: ما هي الشروط الواجب توافرها في الفقيه من ناحية الأعلمية؟
ج: قد يكون المراد بالأعلم ، هو الأقدر على الإستنباط، بنحو يكون أكثر إحاطة بالمدارك التي تساعد على ذلك ، والمقصود بالمدارك هي ما يتعلق بالقرآن والسنة من علوم وفنون لها دخالة في إستنباط الأحكام الشرعية ، وهذا يختلف بين شخص وآخر، ولكن لا يراد من الأعلم المعنى الذي قد يتبادر عند البعض، أي أنه الأكثر علماً من غيره، لأنه ليس مرادهم ذلك من هذا المصطلح ، ونحن لا نرى هذا الشرط في من يصح الرجوع إليه ، لأن رأينا جواز تقليد غير الأعلم ، ولكن مع ذلك فلا بد أن يكون المجتهد قد بلغ رتبة تجعله قادراً على تولي هذا المنصب والتصدي له ، وهو الإفتاء للناس ، وهذه الرتبة نعني بها أن تكون ممارسته للفقه مستمرة من خلال الدرس والتدريس ومخالطة الناس لمعرفة مشاكلهم وما يحتاجون إليه من فقه حتى لا يكون هو في واد والآخرون في واد آخر وأن يكون له بصيرة واعية بنحو يكشف كل ذلك عن أن ملكة الاجتهاد عنده ملكة راسخة ومعتد بها.

س: هل سؤال عامة الجمهور كافية في التحري عن معلومات الفقيه؟
ج: لا بد من الرجوع إلى أهل الخبرة لتشخيص الإجتهاد أو الأعلمية بناء على شرطيتها ، وأما العدالة والوثاقة ونحو ذلك من الشروط الأخرى ، فإنه يكفي ذلك من خلال مراجعة عامة الناس وجمهورهم ، فإذا عرف الناس بوثاقة زيد من المجتهدين أو عدالته أو ورعه كفى ذلك لترتيب الأثر من هذه الجهة ، وأما الرجوع إليهم بنحو لا يكشف عن اعتمادهم على من يصح الرجوع إليه ، فإذا لم يفد ذلك الإطمئنان فلا يصح الإعتماد عليه.

س: ما رأي سماحتكم في مقلدٍ للمرجع المقدس السيد الخوئي ويريد الرجوع إليكم، مع بيان الدليل ؟
ج: رأينا أنه لا يشترط في التقليد أن يكون المقلّد أعلم سواء كان من الأحياء أو الأموات وذلك من جهة قيام السيرة العقلائية على الرجوع الى غير الأعلم - مع وجود الأعلم والاختلاف في الرأي إجمالاً أو تفصيلاً - لا سيّما في صورة الاطمئان برأيه لاعتباراتٍ متنوعة وهذا هو - اي السيرة العقلائية - الاساس في التقليد ، وأما ما ذكر من بعض الروايات الدالة على تعيين الأعلم فهي غير تامة الدلالة عندنا. هذا مع ملاحظةٍ مهمّة ، وهي أن تقليد الأعلم - لو تم تعيّنه - فانما هو في صورة ما اذا لم يكن رأيه مخالفاً للأعلم في زمنٍ آخر ، كما أن رأي غير الأعلم قد يكون موافقاً لرأي الأعلم في مرحلة سابقةٍ ، مما لا يجعل هناك حالةً تفرض وجود الأعلم في المطلق في رأيه ، بل ربما نلاحظ أن فرضية الأعلم المطلق ليست واقعية في أيّ علم من العلوم بل هو أمر نسبي في موقع معين ، أو رأيٍ خاص ، ولكن الرجوع الى الأعلم قد يكون مختصاً بصورة ما إذا كان المطلوب هو الواقع على كل حال كما في حالة الخطر على المريض بالنسبة الى الطبيب ، وربما لا يكتفي بذلك بل يلجأ الناس الى تكوين لجنة طبية بالاضافة الى الأعلم.

س: الرجوع الى الاعلم متى بدأ واين وهل له اصل في القران والسنه؟ :
ج: تقليد الأعلم لم يتطرق إليه القدماء وإنما هو من المصطلحات المحدثة والذي يبدو من النظر السريع أنها لم تكن قبل زمن الشيخ محمد حسن النجفي صاحب كتاب (جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام).

س: كيف نعرف المرجع الأعلم الواجب علينا تقليده ، وهل هناك قواعد عامة  يتوافق عليها كل المراجع في هذا ؟
ج: لمرجع التقليد شروط معينة كالإجتهاد والعدالة والتمرس في الإستنباط والبحث وغيرها، وليست الأعلمية شرطاً فيه فضلاً عن عدم واقعية وجود الأعلم المطلق من بين الفقهاء، هذا بحسب رأينا، وهناك من يرى شرط الأعلمية ولو احتياطاً، ولكن إثبات ذلك مشكل لأنه يتوقف على معرفة أبحاث كل المجتهدين الموجودين في المرحلة الحاضرة وهو مما لم يتيسر لأحد بل إن البعض يشهد على أساس الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً.

س: هل يُفتي جميع الفقهاء أو يحتاطون بلُزوم تقليد الأعلم؟ :
ج: يفتي بعضهم بوجوب تقليده، ويحتاط بعضهم الآخر، فيما يفتي فريق ثالث بعدم وجوبه، ورأينا عدم وجوب تقليد الأعلم بل إننا نرى أنه لا واقعية لوجود الأعلم بالمطلق بل يكفي الرجوع إلى المجتهد العادل الممارس للبحث والتدريس والإفتاء مدة طويلة.

س: ما هو تكليف المكلف في بداية تكليفه؛ هل يعمل برأي أحد الفقهاء بعد أن يطمئنّ له، أم يجب عليه تحديد الأعلم والأخذ بقوله في ذلك؟
ج: غالباً ما يكون المكلَّف في بداية تكليفه خالي الذهن من هذه الاختلافات، فلا يلتفت إلى ضرورة الرجوع إلى الأعلم، بل نراه يرجع إلى أي مجتهد جامع للشرائط، ثم بعد الاطّلاع على رأيه في هذه المسألة، يصير ملزماً برأيه لجهة وجوب الرجوع إلى الأعلم أو عدم وجوب ذلك. ولذا، ففي البداية، لا بأس للمكلف بالرجوع إلى من يطمئن إلى كونه مجتهداً عادلاً وجامعاً لسائر الشروط المعتبرة شرعاً، لجلاء هذا الموضوع وترتيب ما يلزم عليه.

س: لو قلَّدت فقيهاً لاشتهار جواز تقليده بين الناس، ثم من خلال كلام أهل الخبرة والعلماء، لم أسمع أحداً منهم يشير إليه بالأعلمية، بينما هو يرى جواز تقليد غير الأعلم، فما هو حكم تقليدي؛ هل أبقى على تقليده أم يجب عليَّ الرجوع إلى الأعلم؟
ج: لا مانع من تقليده مع عدم إشارة أحد إليه بالأعلمية، لأنَّ رأينا هو عدم لزوم الرجوع إلى الأعلم بالمعنى التقليدي، ولا سيّما أنه لا يمكن إحراز الأعلم بشكل مطلق.

س: مع عدم القدرة على تمييز الأعلم، هل يجوز لي أن أختار من تكون فتواه أيسر بينهم؟ :
ج: لا دخل لسهولة الحكم وعدمه في التقليد، وإنما يمكنك أن تختار من هو جامع للشرائط، ورأينا عدم وجوب تقليد الأعلم. مع ملاحظة أخرى، وهي أن تشخيص الأعلم ليس واقعياً.